بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
5 باب الحجب والأستار والسرادقات
ج ۵۵، ص ۳۹–۴۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
حجبة كل حجاب منها سبعون ألف ملك، قوة كل ملك منهم قوة الثقلين، منها ظلمة، ومنها نور، ومنها نار، ومنها دخان، ومنها سحاب ومنها برق، ومنها رعد، ومنها ضوء، ومنها رمل، ومنها جبل، ومنها عجاج، ومنها ماء، ومنها أنهار.
وهي حجب مختلفة غلظ كل حجاب مسيرة سبعين ألف عام، ثم سرادقات الجلال وهي ستون سرادقا، في كل سرادق سبعون ألف ملك، بين كل سرادق وسرادق مسيرة خمسمائة عام، ثم سرادق العز، ثم سرادق الكبرياء، ثم سرادق النور الأبيض، ثم سرادق الوحدانية وهو مسيرة سبعين ألف عام، ثم الحجاب الأعلى. وانقضى كلامه عليه السلام وسكت فقال له عمر: لا بقيت ليوم لا أراك فيه يا أبا الحسن (3)!
قال الصدوق - ره -: ليست هذه الحجب مضروبة على الله، تعالى عن ذلك لأنه لا يوصف بمكان، ولكنها مضروبة على العظمة العليا من خلقه التي لا يقدر قدرها غيره تبارك وتعالى.
بيان: قوله عليه السلام (منها ظلمة) لعل المراد من مطلق الحجب لامن الحجب المتقدمة كما يدل عليه قوله (غلظ كل حجاب) الخ.
2 - المعاني والخصال: عن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري، عن محمد ابن إبراهيم الجرجاني، عن عبد الصمد بن يحيى الواسطي، عن الحسن بن علي المدني، عن عبد الله بن المبارك، عن السفيان الثوري، عن جعفر بن محمد الصادق
عن أبيه، عن جده [عن] علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل أن خلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار، وقبل أن خلق آدم ونوحا وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان وكل من قال الله عز وجل في قوله (ووهبنا له إسحاق ويعقوب - إلى قوله - وهديناهم إلى صراط مستقيم) وقبل أن خلق الأنبياء كلهم بأربعمائة ألف وأربع وعشرين ألف سنة، وخلق عز وجل معه اثني عشر حجابا: حجاب القدرة، وحجاب العظمة وحجاب المنة، وحجاب الرحمة، وحجاب السعادة، وحجاب الكرامة، وحجاب المنزلة، وحجاب الهداية، وحجاب النبوة، و حجاب الرفعة، وحجاب الهيبة، وحجاب الشفاعة، ثم حبس نور محمد صلى الله عليه وآله في حجاب القدرة اثني عشر ألف سنة وهو يقول (سبحان ربي الأعلى) وفي حجاب العظمة أحد عشر ألف سنة وهو يقول (سبحان عالم السر [وأخفى] وفي حجاب المنة عشرة آلاف سنة وهو يقول (سبحان من هو قائم لا يلهو) وفي حجاب الرحمة تسعة آلاف سنة وهو يقول (سبحان الرفيع الأعلى) وفي حجاب السعادة ثمانية آلاف سنة وهو يقول (سبحان من هو دائم لا يسهو) وفي حجاب الكرامة سبعة آلاف سنة وهو يقول (سبحان من هو غني لا يفتقر) وفي حجاب المنزلة ستة آلاف سنة وهو يقول (سبحان ربي العلي الكريم) وفي حجاب الهداية خمسة آلاف سنة وهو يقول (سبحان ذي العرش العظيم) وفي حجاب النبوة أربعة آلاف سنة وهو يقول (سبحان رب العزة عما يصفون) وفي حجاب الرفعة ثلاثة آلاف سنة وهو يقول (سبحان ذي الملك .
والملكوت) وفي حجاب الهيبة ألفي سنة وهو يقول (سبحان الله وبحمده) وفي حجاب الشفاعة ألف سنة وهو يقول (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثم أظهر عز وجل اسمه على اللوح فكان على اللوح منورا أربعة آلاف سنة، ثم أظهره على العرش فكان على ساق العرش مثبتا سبعة آلاف سنة، إلى أن وضعه الله عز وجل في صلب آدم عليه السلام إلى آخر ما مر في المجلد السادس.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال جبرئيل في ليلة المعراج:
إن بين الله وبين خلقه تسعين ألف حجاب، وأقرب الخلق إلى الله أنا وإسرافيل وبيننا وبينه أربعة حجب: حجاب من نور، وحجاب من ظلمة، وحجاب من الغمام وحجاب من ماء (الخبر).
4 - المجالس للصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش
عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس، في ذكر خبر المعراج قال: فعبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام (الخبر).
5 - التوحيد: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي، والكرسي جزء من سبعين جزء من نور العرش، والعرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب، والحجاب جزء من سبعين جزء من نور الستر (الخبر).
6 - المتهجد: في تعقيب صلاة أمير المؤمنين عليه السلام: وأسألك بنور اسمك الذي خلقت به نور حجابك النور - إلى قوله عليه السلام - وأسألك باسمك الزكي الطاهر المكتوب في كنه حجبك، المخزون في علم الغيب عندك على سدرة المنتهى، وأسألك باسمك المكتوب على سرادق السرائر - إلى قوله - باسمك الذي كتبته على حجاب عرشك، وبكل اسم هولك في اللوح المحفوظ.
7 - الاقبال: في تعقيبات نوافل شهر رمضان، روي عن أبي عبد الله عليه السلام:
اللهم إني أسألك باسمك المكتوب في سرادق المجد، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق البهاء، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الجلال، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العزة، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق السرائر، السابق الفائق الحسن النضير، ورب الملائكة الثمانية ورب العرش العظيم (الدعاء).
8 - الدر المنثور للسيوطي: نقلا من عدة كتب عن ابن عباس قال بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور.
9 - وعن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال جبرئيل: إن بيني وبين الرب لسبعين حجابا من نار أو نور، لو رأيت أدناها لاحترقت.
10 - وعن أبي هريرة أن رجلا من اليهود أتي النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هل احتجب الله من خلقه بشئ غير السماوات؟ قال: نعم، بينه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور، وسبعون حجابا من ظلمة، وسبعون حجابا من رفارف الإستبرق، وسبعون حجابا من رفارف السندس، وسبعون حجابا من در أبيض، وسبعون حجابا من در أحمر، وسبعون حجابا من در أصفر، وسبعون حجابا من در أخضر، وسبعون حجابا من ضياء، وسبعون حجابا من ثلج، وسبعون حجابا من ماء، وسبعون حجابا من برد، وسبعون حجابا من عظمته التي لا توصف.
قال: فأخبرني عن ملك الله الذي يليه. فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الملك الذي يليه إسرافيل، ثم جبرئيل، ثم ميكائيل، ثم ملك الموت عليهم السلام.
11 - وعن مجاهد، قال: بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا، حجابا من نور، وحجابا من ظلمة.
12 - وعن سهل بن سعد، وعبد الله بن عمرو قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة لا يسمع من نفس [من حس] تلك الحجب إلا زهقت نفسه.
13 - شرح النهج للكيدري: عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث المعراج قال:
فخرجت من سدرة المنتهى حتى وصلت إلى حجاب من حجب العزة، ثم إلى حجاب آخر حتى قطعت سبعين حجابا وأنا على البراق، وبين كل حجاب وحجاب مسيرة
خمسمائة سنة - إلى أن قال - ورأيت في عليين بحارا وأنوارا وحجبا وغيرها لولا تلك لاحترق كل ما تحت العرش من نور العرش. قال: وفي الحديث أن جبرئيل عليه السلام قال: لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا.
فذلكة: اعلم أنه قد تظافرت الاخبار العامية والخاصية في وجود الحجب والسرادقات وكثرتها، وفي القاموس: السرادق الذي يمد فوق صحن البيت، و الجمع سرادقات، والبيت من الكرسف، وبيت مسردق أعلاه وأسفله مشدود كله.
وفي النهاية: السرادق كل ما أحاط بشئ من حائط أو مضرب أو خباء (انتهى) وظاهر أكثر الاخبار أنها تحت العرش ويلوح من بعضها أنها فوقه، ولا تنافي بينها، وروي من طرق المخالفين عن النبي صلى الله عليه وآله أن لله تبارك وتعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما دونه. وقال الجزري:
فيه أن جبرئيل قال: لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجهه. وفي حديث آخر: حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شئ أدركه بصره. سبحات الله: جلاله وعظمته، وهي في الأصل جمع (سبحة) وقيل: أضواء وجهه، وقيل: سبحات الوجه محاسنه، لأنك إذا رأيت الحسن الوجه قلت سبحان الله، وقيل: معناه تنزيه له، أي سبحانه وجهه، وقيل:
إن سبحات وجهه كلام معترض بين الفعل والمفعول، أي لو كشفها لأحرقت كل شئ بصره كما تقول لو دخل الملك البلد لقتل - العياذ بالله - كل من فيه، و أقرب من هذا كله أن المعنى: لو انكشف من أنوار الله التي تحجب العباد عنه شئ لأهلك كل من وقع عليه ذلك النور كما خر موسى صعقا، وتقطع الجبال دكا لما تجلى الله سبحانه وتعالى. وقال النووي في شرح صحيح مسلم: سبحات
- بضم السين والباء - أي نوره، وأراد بالوجه الذات، وبما انتهى إليه بصره جميع المخلوقات، لان بصره محيط بجميعها، أي لو أزال المانع من رؤية أنواره لأحرق جلاله جميعهم.
والتحقيق أن لتلك الأخبار ظهرا وبطنا وكلاهما حق فأما ظهرها فإنه سبحانه كما خلق العرش والكرسي مع عدم احتياجه إليهما كذلك خلق عندهما أستارا وحجبا وسرادقات، وحشاها من أنواره الغريبة المخلوقة له ليظهر لمن يشاهدها من الملائكة وبعض النبيين ولمن يسمعها من غيرهم عظمة قدرته وجلال هيبته وسعة فيضه ورحمته ولعل اختلاف الاعداد باعتبار أن في بعض الاطلاقات اعتبرت الأنواع وفي بعضها الأصناف وفي بعضها الاشخاص أو ضم بعضها إلى بعض في بعض التعبيرات، أو أكتفي بذكر بعضها في بعض الروايات وأما بطنها فلان الحجب المانعة عن وصول الخلق إلى معرفة كنه ذاته وصفاته أمور كثيرة، منها ما يرجع إلى نقص المخلوق وقواه ومداركه بسبب الامكان والافتقار والاحتياج والحدوث وما يتبع ذلك من جهات النقص والعجز، وهي الحجب الظلمانية. ومنها ما يرجع إلى نوريته وتجرده وتقدسه ووجوب وجوده وكماله وعظمته وجلاله وسائر ما يتبع ذلك وهي الحجب النورانية، وارتفاع تلك الحجب بنوعيه محال، فلو ارتفعت لم يبق بغير ذات الحق شئ، أو المراد بكشفها رفعها في الجملة بالتخلي عن الصفات الشهوانية والأخلاق الحيوانية، والتخلق بالأخلاق الربانية بكثرة العبادات والرياضات والمجاهدات وممارسة العلوم الحقة، فترتفع الحجب بينه وبين ربه سبحانه في الجملة، فيحرق ما يظهر عليهم من أنوار جلاله تعيناتهم وإراداتهم وشهواتهم، فيرون بعين اليقين كماله سبحانه ونقصهم، وبقاءه وفناءهم وذلهم، وغناه وافتقارهم، بل يرون وجودهم المستعار في جنب وجوده الكامل عدما، وقدرتهم الناقصة في جنب قدرته الكاملة عجزا بل يتخلون عن إرادتهم وعلمهم وقدرتهم، فيتصرف فيهم إرادته وقدرته وعلمه سبحانه، فلا يشاؤون إلا أن يشاء الله، ولا يريدون سوى ما أراد الله، ويتصرفون في الأشياء بقدرة الله، فيحيون الموتى، ويردون الشمس، ويشقون القمر، كما
قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية) والمعنى الذي يمكن فهمه ولا ينافي أصول الدين من الفناء في الله والبقاء بالله هو هذا المعنى. وبعبارة أخرى: الحجب النورانية الموانع التي للعبد عن الوصول إلى قربه وغاية ما يمكنه من معرفته سبحانه من جهة العبادات كالرئاء والعجب والسمعة والمراء وأشباهها، والظلمانية ما يحجبه من المعاصي عن الوصول إليه، فإذا ارتفعت تلك الحجب تجلى الله لي في قلبه، وأحرق محبة ما سواه حتى نفسه عن نفسه وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب الايمان والكفر إنشاء الله تعالى، وكل ذلك لا يوجب عدم وجوب الايمان بظواهرها إلا بمعارضة نصوص صحيحة صريحة صارفة عنها وأول الالحاد سلوك التأويل من غير دليل، والله الهادي إلى سواء السبيل.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.