بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
6 - باب سدرة المنتهى ومعنى عليين وسجين
ج ۵۵، ص ۴۷–۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
النجم: ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى *
إذ يغشى السدرة ما يغشى.
المطففين: كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * وما أدريك ما سجين - إلى قوله تعالى - كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدريك ما عليون * كتاب مرقوم يشهده المقربون.
تفسير: قال الطبرسي: ره: (ولقد رآه) أي جبرئيل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء (نزلة أخرى) وذلك أنه رآه مرتين على صورته (عند سدرة المنتهى) هي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة، انتهى إليها علم كل ملك عن الكلبي ومقاتل، وقيل: إليها ينتهي ما يعرج إلى السماء وما يهبط من فوقها من أمر الله عن ابن مسعود والضحاك، وقيل: إليها ينتهي أرواح الشهداء وقيل: إليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يعرج من الأرواح فيقبض منها والمنتهى موضع الانتهاء، وهذه الشجرة حيث تنتهي إليه الملائكة فأضيفت إليه، وقيل: هي شجرة طوبى عن مقاتل، والسدرة هي شجرة النبق (عندها جنة المأوى) أي جنة المقام وهي جنة الخلد، وهي في السماء السابعة، وقيل في السماء السادسة، وقيل هي الجنة التي كان أوى إليها آدم وتصير إليها أرواح الشهداء عن الجبائي وقتادة، وقيل: هي التي تصير إليها أهل الجنة عن الحسن، وقيل:
هي التي يأوي إليها جبرئيل والملائكة عن عطاء عن ابن عباس (إذ يغشى السدرة ما يغشى) قيل: يغشيها الملائكة أمثال الغربان حتى يقعن على الشجرة عن الحسن ومقاتل، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: رأيت على كل ورقة من أوراقها ملكا
قائما يسبح الله تعالى، وقيل: يغشيها من النور والبهاء والحسن والصفاء الذي يروق الابصار ما ليس لوصفه منتهى عن الحسن، وقيل: يغشيها فراش من ذهب عن ابن عباس ومجاهد، وكأنها ملائكة على صورة الفراش يعبدون الله تعالى والمعنى أنه رأى جبرئيل على صورته في الحال التي يغشى فيها السدرة من أمر الله ومن العجائب المنبهة على كمال قدرة الله تعالى ما يغشيها، وإنما أبهم الامر فيما يغشى لتعظيم ذلك وتفخيمه.
(إن كتاب الفجار لفي سجين) يعنى: كتابهم الذي فيه تثبت أعمالهم من الفجور والمعاصي عن الحسن، وقيل: معناه أنه كتب في كتابهم أنهم يكونون في سجين، وهي في الأرض السابعة السفلى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وضحاك وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سجين أسفل سبع أرضين، وقال شمر بن عطية: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال: أخبرني عن قول الله تعالى (إن كتاب الفجار لفي سجين) قال: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها ثم يهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهى بها إلى سجين وهو موضع جند إبليس، والمعنى في الآية أن كتاب عملهم يوضع هناك. وقيل: إن سجين جب في جهنم مفتوح والفلق جب في جنهم مغطى، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وقيل: إن السجين اسم كتابهم وهو ظاهر التلاوة أي ما كتبه الله على الكفار بمعنى أوجبه عليهم من الجزاء في هذا الكتاب المسمى سجينا، ويكون لفظه من السجن الذي هو الشدة عن أبي مسلم.
وقال: (لفي عليين) أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة، وقيل: في السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين، وقيل: في سدرة المنتهي التي إليها ينتهي كل شئ من أمر الله تعالى، وقيل: عليون الجنة عن ابن عباس، وقال الفراء: في ارتفاع
بعد ارتفاع لا غاية له، وقيل: هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيها عن ابن عباس في رواية أخرى، وعن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله قال في عليين: في السماء السابعة تحت العرش. وقال ابن عمر: إن أهل عليين لينظرون إلى أهل الجنة من كذا، فإذا أشرف رجل منهم أشرقت الجنة وقالوا: قد اطلع رجل من أهل عليين.
1 - العلل: عن محمد بن موسى، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد ابن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن حبيب السجستاني، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة، قال: والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفعه إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض فينتهى بها إلى محل السدرة.
المحاسن: عن ابن محبوب مثله.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء انتهيت إلى محل سدرة المنتهى، وإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم، فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى (الخبر).
3 - ومنه: قال: سدرة المنتهى في السماء السابعة، وجنة المأوى عندها.
4 - ومنه: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: السجين الأرض
السابعة، وعليون السماء السابعة.
بيان: قال في النهاية: فيه (إن أهل الجنة ليتراؤون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء) عليون اسم للسماء السابعة، وقيل: هو اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد، وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله تعالى في الدار الآخرة، ويعرب بالحروف والحركات كقنسرين وأشباهها على أنها جمع أو واحد وقال: سدرة المنتهى شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين والآخرين ولا يتعداها.
5 - الدر المنثور: عن ابن عباس، سأل كعب الأحبار عن قوله (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) قال: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها فيهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فيدخل بها تحت سبع أرضين حتى ينتهى بها إلى سجين وهو موضع جند إبليس، فيخرج لها من تحت جند إبليس رق لهلاكه للحساب، فذلك قوله (وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم) وقوله (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين) قال: إن روح المؤمن إذا قبضت عرج بها إلى السماء فتفتح [لها] أبواب السماء وتلقيها الملائكة بالبشرى حتى ينتهى بها إلى العرش، وتعرج الملائكة فيخرج لها من تحت العرش رق فيرقم ويختم ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة لحساب يوم الدين، وتشهد الملائكة المقربون، فذلك قوله (وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم).
6 - وعن سعيد بن المسيب قال: التقى سلمان وعبد الله بن سلام فقال أحدهما لصاحبه: إن مت قبلي فالقني فأخبرني ما صنع بك ربك، وإن أنا مت قبلك لقيتك فأخبرتك. فقال عبد الله بن سلام: كيف هذا (1)؟ أو يكون هذا؟! قال: نعم، إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت، ونفس الكافر في سجين.
7 - وعن قتادة (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين) قال: عليون فوق السماء السابعة عند قائمة العرش اليمنى (كتاب مرقوم) قال: رقم لهم بخير (يشهده المقربون) قال: المقربون من ملائكة الله.
وعن الضحاك قال: إذا قبض روح المؤمن عرج به إلى السماء الدنيا فينطلق معه المقربون إلى السماء الثانية قال الأجلح: فقلت: وما المقربون؟
قال: أقربهم إلى السماء الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة ثم السابعة، حتى ينتهى به إلى سدرة المنتهى. قال الأجلح: قلت، للضحاك:
ولم تسمى سدرة المنتهى؟ قال: لأنه ينتهي إليه كل شئ من أمر الله لا يعدوها فيقولون: رب عبيدك فلان - وهو أعلم به منهم - فيبعث إليهم بصك مختوم بأمنه من العذاب، وذلك قوله (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون).
وعن ابن عباس، سأل كعبا عن قوله تعالى (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين) الآية قال: إن المؤمن يحضره الموت ويحضره رسل ربه فلا هم يستطيعون أن يؤخروه ساعة، ولا يعجلوه حتى تجئ ساعته، فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسه
فدفعوه إلى ملائكة الرحمة، فأروه ما شاء الله أن يروه من الخير، ثم عرجوا بروحه إلى السماء فيشيعه من كل سماء مقربوها حتى ينتهوا به إلى السماء السابعة فيضعونه بين أيديهم لا ينتظرون به صلاتكم عليه، فيقولون: اللهم هذا عبدك فلان قبضنا نفسه - فيدعون له بما شاء الله أن يدعو - فنحن نحب أن تشهدنا اليوم كتابه.
فينشر كتابه من تحت العرش، فيثبتون اسمه فيه وهم شهود، فذلك قوله (كتاب مرقوم يشهده المقربون) وسأله عن قوله (إن كتاب الفجار لفي سجين) الآية قال: إن العبد الكافر يحضره الموت ويحضره رسل الله، فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسه فدفعوه إلى ملائكة العذاب، فأروه ما شاء الله أن يروه من الشر، ثم هبطوا به إلى الأرض السفلى وهي سجين، وهي آخر سلطان إبليس، فأثبتوا كتابه فيها.
10 - وعن عطاء بن يسار، قال: لقيت رجلا من حمير كان علامة يقرأ الكتب فقلت له: الأرض التي نحن عليها ما مكانها (3)؟ قال: هي على صخرة خضراء تلك الصخرة على كف ملك، ذلك الملك قائم على ظهر حوت. قلت: الأرض الثانية من سكانها؟ قال: ساكنها الريح العقيم، لما أراد الله أن يهلك عادا أوحى إلى خزنتها أن افتحوا عليهم منها بابا، قالوا: يا ربنا مثل منخر الثور؟ قال: إذا تتكفأ الأرض ومن عليها، فضيق ذلك حتى جعل مثل حلقة الخاتم، فبلغت ما حدث الله. قلت: الأرض الثالثة من سكانها (6)؟ قال: فيها حجارة جهنم. قلت:
الأرض الرابعة من سكانها؟ قال: فيها كبريت جنهم، قلت: الأرض الخامسة من
سكانها؟ قال: فيها عقارب جهنم، قلت: الأرض السادسة من سكانها؟ قال: فيها حياة جهنم، قلت: الأرض السابعة من سكانها؟ قال: تلك سجين، فيها إبليس موثوق يد أمامه ويد خلفه ورجل أمامه ورجل خلفه، كان يؤذي الملائكة فاستعدت عليه فسجن هنالك، وله زمان يرسل فيه، فإذا أرسل لم تكن فتنة الناس بأعيى عليهم من شئ.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.