بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 7 الهداية والاضلال والتوفيق والخذلان الآيات، الفاتحة 1
ج ۵، ص ۱۸۸–۲۰۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
وقيل: أي فأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى. وقيل: فأغشيناهم بالعذاب فهم لا يبصرون في النار، وقيل: معناه أنهم لما انصرفوا عن الايمان والقرآن لزمهم ذلك حتى لا يكادوا يتخلصون منه بوجه كالمغلول والمسدود عليه طرقه.
وقال في قوله تعالى: " ومن يضلل الله " أي عن طريق الجنة " فماله من هاد " أي لا يقدر على هدايته أحد، وقيل من ضل عن الله ورحمته فلا هادي له، يقال: أضللت بعيري إذا ضل. وقيل: معناه: من يضلله عن زيادة الهدى والالطاف لان الكافر لا لطف له.
وقال في قوله تعالى: " أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين " أي كراهة أن تقول: لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه. وقيل: إنهم لما لم ينظروا في الأدلة واشتغلوا بالدنيا توهموا أن الله لم يهدهم فرد الله عليهم بقوله: " بلى قد جائتك آياتي " الآية.
وقال الزمخشري: " وقيضنا له ": وقدرنا لهم، يعني لمشركي مكة " قرناء " أخدانا من الشياطين من جمع قرين كقوله: " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين " فإن قلت: كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من الشياطين وهو ينهاهم عن اتباع خطواتهم؟ قلت: معناه أنه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر، فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين، والدليل عليه ومن يعش نقيض.
" ما بين أيديهم وما خلفهم " ما تقدم من أعمالهم وما هم عازمون عليها، أوما بين أيديهم
من أمر الدنيا واتباع الشهوات، وما خلفهم من أمر العاقبة وأن لا بعث ولا حساب، " و حق عليهم القول " يعني كلمة العذاب " في أمم " في جملة أمم " إنهم كانوا خاسرين " تعليل لاستحقاقهم العذاب.
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله: " ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ": معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بأحواجهم إليه يستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم. وقيل: معناه ليملك بعضهم بعضا بمالهم فيتخذونهم عبيدا ومماليك.
وقال في قوله تعالى: " ومن يعش عن ذكر الرحمن " أي يعرض عنه " نقيض له شيطانا " أي نخلي بينه وبين الشيطان الذي يغويه فيصير قرينه عوضا عن ذكر الله. وقيل: معناه نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار، كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتى يصير به إلى الجنة.
وقال السيد المرتضى رضي الله عنه فيما مر في سورة الأعراف من قوله تعالى:
" سأصرف عن آياتي " الآية: فيه وجوه: أولها أن يكون تعالى عنى بذلك صرفهم عن ثواب الله النظر في الآيات، وعن العز والكرامة اللذين يستحقهما من أدى الواجب عليه في آيات الله تعالى وأدلته وتمسك بها، والآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الأدلة ويحتمل أن تكون معجزات الأنبياء عليهم السلام خاصة، وهذا التأويل يطابقه الظاهر لأنه تعالى قال: " ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين " فبين أن صرفهم من الآيات يستحق بتكذيبهم ولا يليق ذلك إلا بما ذكرناه.
وثانيها أن يصرفهم عن زيادة المعجزات التي يظهرها على الأنبياء بعد قيام الحجة بما تقدم من آياتهم ومعجزاتهم، لأنه تعالى إنما يظهر هذا الضرب من المعجزات إذا علم أنه يؤمن عنده من لم يؤمن بما تقدم من الآيات فإذا علم خلاف ذلك لم يظهرها وصرف الذين علم من حالهم أنهم لا يؤمنون بها عنها; ويكون الصرف على أحد وجهين: إما بأن لا يظهرها جملة، أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها ويظهرها بحيث ينتفع بها غيرهم.
وثالثها: أن يكون معنى سأصرف عن آياتي أي لا أوتيها من هذه صفته، وإذا صرفهم عنها فقد صرفها عنهم، وكلا اللفظين يفيد معنى واحدا.
ورابعها: أن يكون المراد بالآيات العلامات التي يجعلها الله في قلوب المؤمنين، ليدل بها الملائكة على الفرق بين المؤمن والكافر فيفعلوا بكل واحد منها ما يستحقه من التعظيم أو الاستخفاف كما تأول أهل الحق الطبع والختم اللذين ورد بهما القرآن على أن المراد بهما العلامة المميزة بين الكافر والمؤمن، ويكون معنى سأصرفهم عنها أي أعدل بهم عنها وأخص بها المؤمنين المصدقين بآياتي وأنبيائي.
وخامسها: أن يريد تعالى: أني أصرف من رام المنع من أداء آياتي وتبليغها، لان من الواجب على الله أن يحول بين من رام ذلك وبينه ولا يمكن منه لأنه ينقض الغرض في البعثة.
وسادسها: أن يكون الصرف هنا الحكم والتسمية والشهادة، معلوم أن من شهد على غيره بالانصراف عن شئ جاز أن يقال له: صرفه عنه، كما يقال: أكفره و وكذبه وفسقه.
وسابعها: أنه تعالى لما علم أن الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق سينصرفون عن النظر في آياته والايمان بها إذا أظهرها على أيدي رسله جاز أن يقول: سأصرف عن آياتي فيريد سأظهر ما ينصرفون بسوء اختيارهم عنه، ويجري ذلك مجرى قولهم:
سأبخل فلانا أي أسأله ما يبخل ببذله، والآيات إما المعجزات أو جمع الأدلة.
وثامنها: أن يكون الصرف ههنا المنع من إبطال الآيات والحجج والقدح فيها بما يخرجها عن أن تكون أدلة وحججا، فيكون تقدير الكلام: إني بما أؤيده من حججي وأحكمه من آياتي وبيناتي سأصرف المبطلين والمكذبين عن القدح في الآيات والدلالات.
وتاسعها: أن الله عز وجل لما وعد موسى عليه السلام وأمته لهلاك عدوهم قال:
سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق فأراد عز وجل أنه يهلكهم ويصطلمهم ويحتاجهم على طريق العقوبة لهم، بما قد كان منهم من التكذيب بآيات الله
تعالى والرد لحججه، وهو تعالى إذا أهلك هؤلاء الجبارين فقد صرفهم عن آياته من حيث اقتطعهم عن مشاهدتها والنظر فيها.
وفي قوله تعالى: " يتكبرون في الأرض بغير الحق " وجهان: أحدهما أن يكون ذلك على سبيل التأكيد والتغليظ والبيان عن أن التكبر لا يكون إلا بغير الحق.
والثاني أن في التكبر ما يكون ممدوحا لان من تكبر وتنزه عن الفواحش و تباعد عن فعلها وتجنب أهلها يكون مستحقا للمدح، وإنما التكبر المذموم هو الواقع على وجه النخوة والبغي والاستطالة على ذوي الضعف، والفخر عليهم والمباهات لهم.
ثم المراد بالغفلة في الآية التشبيه لا الحقيقة، ووجه التشبيه أنهم لما أعرضوا عن تأمل آيات الله تعالى والانتفاع بها اشتبهت حالهم حال من كان ساهيا، غافلا عنها كما قال تعالى: " صم بكم عمي " على هذا المعنى: انتهى ملخص كلامه رحمه الله وقد بسط الكلام فيها بما لا مزيد عليه.
وقال رضي الله عنه في قوله تعالى: " يخرجهم من الظلمات إلى النور ": أما النور و الظلمة المذكوران في الآية فجائز أن يكون المراد بهما الايمان والكفر، وجائز أيضا أن يراد بهما الجنة والنار، والثواب والعقاب، وقد تصح الكناية عن الثواب والنعيم في الجنة بأنه نور، وعن العقاب في النار بأنه ظلمة، وإذا كان المراد بهما الجنة و النار ساغ إضافة إخراجهم من الظلمات إلى النور إليه تعالى لأنه لا شبهة في أنه جل وعز هو المدخل للمؤمن الجنة، والعادل به عن طريق النار، والظاهر بما ذكرناه أشبه لأنه يقتضي أن المؤمن الذي ثبت كونه مؤمنا يخرج من الظلمة إلى النور، فلو حمل على الايمان والكفر لتناقض المعنى، ولصار تقدير الكلام: أنه يخرج المؤمن الذي تقدم كونه مؤمنا من الكفر إلى الايمان، وذلك لا يصح; على أنا لو حملنا الكلام على الايمان والكفر لصح ولم يكن مقتضيا لما توهموه، ويكون وجه إضافة الاخراج إليه - وإن لم يكن الايمان من فعله - من حيث دل وبين وأرشد ولطف وسهل، وقد علمنا أنه لولا هذه الأمور لم يخرج المكلف من الكفر إلى الايمان، فتصح إضافة الاخراج إليه لكون ما عددناه من جهته، وعلى هذا يصح من أحدنا إذا أشار على غيره
بدخول بلد من البلدان ورغبه في ذلك وعرفه ما فيه من الصلاح، أو بمجانبة فعل من الافعال أن يقول: أنا أدخلت فلانا البلد الفلاني، وأنا أخرجته من كذا وكذا، ألا ترى أنه تعالى قد أضاف إخراجهم من النور إلى الظلمات إلى الطواغيت، وإن لم يدل ذلك على أن الطاغوت هو الفاعل للكفر للكفار، بل وجه الإضافة ما تقدم لان الشياطين يغوون ويدعون إلى الكفر، ويزينون فعله، فكيف اقتضت الإضافة الأولى أن الايمان من فعل الله في المؤمن، ولم تقتض الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشياطين في الكفار لولا بله المخالفين وغفلتهم؟ وبعد فلو كان الامر على ما ظنوه لما صار الله وليا للمؤمنين وناصرا لهم على ما اقتضته الآية والايمان من فعله لا من فعلهم، ولما كان خاذلا للكفار ومضيفا لولايتهم إلى الطاغوت والكفر من فعله بهم; ولم فصل بين الكافر والمؤمن في باب الولاية وهو المتولي لفعل الامرين فيهما؟ ومثل هذا لا يذهب على أحد ولا يعرض عنه إلا معاند مغالط لنفسه.
وقال رضي الله عنه في قوله تعالى: " ربنا لا تزغ قلوبنا " فيه وجوه: أولها أن يكون المراد بالآية: ربنا لا تشدد علينا المحنة في التكليف ولا تشق علينا فيه، فيفضي بنا إلى ضيق قلوبنا بعد الهداية، وليس يمتنع أن يضيفوا ما يقع من زيغ قلوبهم عند تشديده تعالى المحنة عليهم إليه، كما قال تعالى في السورة: " إنها زادتهم رجسا إلى رجسهم ". فإن قيل كيف يشدد المحنة عليهم؟ قلنا: بأن يقوى شهواتهم لما في عقولهم ونفورهم عن الواجب عليهم فيكون التكليف عليهم بذلك شاقا، والثواب المستحق عليهم عظيما متضاعفا، وإنما يحسن أن يجعله شاقا تعريضا لهذه المنزلة.
وثانيها أن يكون ذلك دعاءا بالتثبيت على الهداية، وإمدادهم بالألطاف التي معها يستمرون على الايمان.
فإن قيل: وكيف يكون مزيغا لقلوبهم بأن لا يفعل اللطف؟ قلنا: من حيث كان المعلوم أنه متى قطع إمدادهم بألطافه وتوفيقاته زاغوا وانصرفوا عن الايمان، ويجري
هذا مجرى قولهم: اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا معناه لا تخل بيننا وبين من لا يرحمنا فيتسلط علينا، فكأنهم قالوا: لا تخل بيننا وبين نفوسنا وتمنعنا ألطافك فنزيغ ونضل.
وثالثها ما ذكره الجبائي وهو أن المعنى لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك، و معنى هذا السؤال أنهم سألوا الله أن يلطف لهم في فعل الايمان حتى يقيموا عليه ولا يتركوه في مستقبل عمرهم فيستحقوا بترك الايمان أن تزيغ قلوبهم عن الثواب وأن يفعل بهم بدلا منه العقاب.
ورابعها أن تكون الآية محمولة على الدعاء بأن لا يزيغ القلوب عن اليقين والايمان ولا يقتضي ذلك أنه تعالى سئل ما كان لا يحب أن يفعله، وما لولا المسألة لجاز فعله لأنه غير ممتنع أن ندعوه على سبيل الانقطاع إليه والافتقار إلى ما عنده، بأن يفعل ما نعلم أنه لابد من أن يفعله، وبأن لا يفعل ما نعلم أنه واجب أن لا يفعله إذا تعلق بذلك ضرب من المصلحة كما قال تعالى حاكيا عن إبراهيم: " ولا تخزني يوم يبعثون " وكما قال تعالى في تعليمنا ما ندعو به: " قل رب احكم بالحق وربنا الرحمن " وكقوله تعالى: " ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ". وقال رضي الله عنه في قول نوح عليه السلام: " لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ": ليس في هذه الآية ما يقتضي خلاف مذهبنا لأنه تعالى لم يقل: إنه فعل الغواية أو أرادها، وإنما أخبر أن نصح النبي عليه السلام لا ينفع إن كان الله يريد غوايتهم، ووقوع الإرادة لذلك، أو جواز وقوعها لا دلالة عليهم في الظاهر، على أن الغواية ههنا الخيبة وحرمان الثواب، ويشهد بصحة ما ذكرناه في هذه اللفظة قول الشاعر:
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما فكأنه قال: إن كان الله يريد أن يخيبكم ويعاقبكم بسوء عملكم وكفركم و يحرمكم ثوابه فليس ينفعكم نصحي ما دمتم مقيمين على ما أنتم عليه، إلا أن تقلعوا وتتوبوا
وقد سمى الله تعالى العقاب غيا فقال: " فسوف يلقون غيا " وما قبل هذه الآية يشهد لما ذكرناه، وأن القوم استعجلوا عقاب الله تعالى فقالوا: " يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحي " الآية، فأخبر أن نصحه لا ينفع من يريد الله أن ينزل به العذاب، ولا يغني عنه شيئا.
وقال جعفر بن حرب: إن الآية تتعلق بأنه كان في قوم نوح طائفة تقول بالجبر فنبههم الله تعالى بهذا القول على فساد مذاهبهم، وقال لهم على طريق الانكار عليهم و التعجب من قولهم: إن كان القول كما تقولون من أن الله يفعل فيكم الكفر والفساد فما ينفعكم نصحي فلا تطلبوا مني نصحا فأنتم على قولكم لا تنتفعون به وهذا جيد.
وروي عن الحسن في هذه الآية وجه صالح وهو أنه قال: المعنى فيها: إن كان الله يريد أن يعذبكم فليس ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم وإن قبلتموه وآمنتم به، لان من حكم الله تعالى أن لا يقبل الايمان عند نزول العذاب، وكل هذا واضح في زوال الشبهة في الآية.
أقول: إنما بسطنا الكلام فيما نقلناه عن الأفاضل الاعلام في تفسير تلك الآيات من كلام الملك العلام لتحيط خبرا بما ذكره أهل العدل فيها لدفع شبه المخالفين، و سنتلو عليك ما ورد في تأويلها نقلا عن أئمة الدين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ما تتخلص به من شبه المبطلين.
1 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول الناس، فقال: - وتلا هذه الآية ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم - يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك، قال: قلت: قوله: " إلا من رحم ربك " قال: هم شيعتنا ولرحمة خلقهم وهو قوله: " ولذلك خلقهم " يقول: لطاعة الامام. " ج 1 ص 429 "
العقائد: اعتقادنا في الفطرة والهداية أن الله عز وجل فطر جميع الخلق على التوحيد وذلك قوله عز وجل: فطرة الله التي فطر الناس عليها.
2 - وقال: الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل: " وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون " قال: حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه.
3 - وقال في قوله عز وجل: " فألهمها فجورها وتقويها " قال: بين لها ما تأتي وما تترك.
4 - وقال في قوله عز وجل: " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " قال: عرفناه إما آخذا وإما تاركا.
5 - وفي قوله عز وجل: " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " قال: وهم يعرفون.
6 - وسئل عن قوله الله عز وجل: " وهديناه النجدين " قال: نجد الخير ونجد الشر.
7 - وقال عليه السلام: ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم.
8 - وقال عليه السلام: إن الله احتج على الناس بما آتاهم وعرفهم. " ص 72 "
9 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " وهديناه النجدين " قال: نجد الخير والشر. " ص 59 "
10 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحل العقود.
11 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم " يقول: أخذ الله منكم الهدى من إله غير الله يأتيكم به. ص
188 - 189 "
12 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم " يقول: وننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها ونعمي أبصارهم فلا يبصرون الهدى. " ص 201 "
13 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " لهم قلوب لا يفقهون بها " يقول:: طبع الله عليها فلا تعقل " ولهم أعين " عليها غطاء عن الهدى " لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها " جعل في آذانهم وقرا فلم يسمعوا الهدى.
" ص 231 ".
14 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن محمد، عن جعفر بن عبد الله، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم " يقول:
صم عن الهدى، وبكم لا يتكلمون بخير، " في الظلمات " يعني ظلمات الكفر " من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم " وهو رد على قدرية هذه الأمة، يحشرهم الله يوم القيامة مع الصابئين والنصارى والمجوس فيقولون: " والله ربنا ما كنا مشركين " يقول الله: " انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون " قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا إن لكل أمة مجوسا، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر، ويزعمون أن المشية والقدرة إليهم ولهم. " ص 186 "
15 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن عبد الله، عن موسى بن عمران، عن النوفلي، عن السكوني قال، جاء رجل إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه وأنا عنده؟ فقال: يا بن رسول الله " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " وقوله: " أمر ربى أن لا تعبدوا إلا إياه " فقال: نعم ليس لله في عباده أمر إلا العدل والاحسان، فالدعاء من الله عام، والهدى خاص، مثل قوله: " يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " ولم يقل: ويهدي جميع من دعاه إلى صراط مستقيم. " ص 364 "
16 - أمالي الصدوق: أبي، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله جل جلاله:
عبادي كلكم ضال إلا من هديته، وكلكم فقير إلا من أغنيته، وكلكم مذنب إلا من عصمته. " ص 61 "
17 - قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك و تعالى إذا أراد بعبد خيرا أخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر إدخالا. " ص 17 "
18 - قرب الإسناد: اليقطيني، عن نباتة بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:
إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا وكل به ملكا فأخذه بعضده فأدخله في هذا الامر. ص
21 - 22
19 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كونوا دعاة الناس بأعمالكم، ولا تكونوا دعاة بألسنتكم; فإن الامر ليس حيث يذهب إليه الناس إنه من اخذ ميثاقه أنه منا فليس بخارج منا ولو ضربنا خيشومه بالسيف، ومن لم يكن منا ثم حبونا له الدنيا لم يحبنا. " ص
37 - 38 "
بيان: قوله عليه السلام: ليس حيث يذهب إليه الناس أي أنهم يقدرون علي هداية الناس بالاحتجاج عليهم، ولعل المقصود في تلك الأخبار زجر الشيعة عن المعارضات والمجادلات مع المخالفين بحيث يتضررون بها فإنهم كانوا يبالغون في ذلك ظنا منهم أنهم يقدرون بذلك على هداية الخلق، وليس الغرض منع الناس عن هداية الخلق في مقام يظنون النفع ولم يكن مظنة ضرر فإن ذلك من أعظم الواجبات.
20 - قرب الإسناد: أحمد، عن البزنطي قال: قلت له: قول الله تبارك وتعالى " إن علينا للهدى " قال: الله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء; فقلت له: أصلحك الله إن قوما من أصحابنا يزعمون أن المعرفة مكتسبة، وأنهم إذا نظروا منه وجه النظر أدركوا، فأنكر عليه السلام ذلك وقال: فما لهؤلاء القوم لا يكتسبون الخير لأنفسهم؟ ليس أحد من الناس إلا وهو يحب أن يكون خيرا ممن هو خير منه، هؤلاء بني هاشم موضعهم موضعهم، وقرابتهم قرابتهم، وهم أحق بهذا الامر منكم، أفترون أنهم لا ينظرون لأنفسهم وقد عرفتم ولم يعرفوا ؟! قال أبو جعفر عليه السلام: لو استطاع الناس لاحبونا. " ص
156 - 157 "
21 - التوحيد، معاني الأخبار: الوراق والسناني، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب عن ابن بهلول، عن أبيه، عن جعفر بن سليمان البصري، عن الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عز وجل: " من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا " فقال: إن الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته ويهدي أهل الايمان والعمل الصالح إلى جنته كما قال عز وجل: " ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " وقال الله عز وجل: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم " قال: فقلت: فقوله: " وما توفيقي إلا بالله " وقوله عز وجل: " إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي
ينصركم من بعده "؟ فقال: إذا فعل العبد ما أمره الله عز وجل به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر الله عز وجل وسمي العبد به موفقا، وإذا أراد العبد أن يدخل في شئ من معاصي الله فحال الله تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق الله تعالى، ومتى خلي بينه وبين المعصية فلم يحل بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه. " ص
245 - 246 ص 11 "
22 - التوحيد، معاني الأخبار، عيون أخبار الرضا (ع): ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان قال:
سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام " قال: من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره به و عصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره ويضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كأنما يصعد في السماء، كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. " ص 224 ص
47 - 48 ص 75 " الإحتجاج: مرسلا عنه عليه السلام مثله. " ص 224 "
23 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسن بن فضال، عن ثعلبة، عن زرارة، عن عبد الخالق بن عبد ربه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل:
" ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " فقال: قد يكون ضيقا وله منفذ يسمع منه ويبصر، والحرج هو الملتأم الذي لا منفذ له يسمع به ولا يبصر منه. " ص 47 "
24 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد عليه السلام قال في قوله تعالى: " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ": أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون، وعلى سمعهم كذلك بسمات وعلى أبصارهم غشاوة، وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا فيما
أريد منهم وجهلوا ما لزمهم الايمان به فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه فإن الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد، وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته ولا بالمصير إلى ما قد صدهم عنه بالقسر عنه، ثم قال: " ولهم عذاب عظيم " يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته، ومن عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته.
قال الطبرسي رحمه الله: وروى أبو محمد العسكري عليه السلام مثل ما قال هو في تأويل هذه الآية من المراد بالختم على قلوب الكفار عن الصادق عليه السلام بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب. " ص 253 "
25 - عيون أخبار الرضا (ع): تميم القرشي، عن أبيه، عن الأنصاري، عن الهروي قال: قال الرضا عليه السلام في قوله عز وجل: " وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ": ليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله وإذنه أمره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة، وإلجاؤه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها.
26 - عيون أخبار الرضا (ع): السناني، عن محمد الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " قال: الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم كما قال تعالى:
" بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ". " ص 70 "
27 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله " يعني الحسنات والسيئات، ثم قال في آخر الآية: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " وقد اشتبه هذا على عدة من العلماء فقالوا: يقول الله: وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، وإن
تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك، قل كل من عند الله الحسنة والسيئة. ثم قال في آخر الآية: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " فكيف هذا وما معنى القولين؟.
فالجواب في ذلك من معنى القولين جميعا عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: الحسنات في كتاب الله على وجهين، والسيئات على وجهين، فمن الحسنات التي ذكرها الله الصحة والسلامة والامن والسعة في الرزق وقد سماها الله حسنات " وإن تصبهم سيئة " يعني بالسيئة ههنا المرض والخوف والجوع والشدة " يطيروا بموسى ومن معه " أي يتشاءموا به، والوجه الثاني من الحسنات يعني به أفعال العباد وهو قوله: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ومثله كثير. وكذا السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله: " وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه " وعقوبات الذنوب قد سماها الله السيئات كقوله تعالى: " جزاء سيئة سيئة مثلها ".
والوجه الثاني من السيئات يعني بها أفعال العباد الذين يعاقبون عليها وهو قوله:
" ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار " وقوله: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " يعني ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا و الآخرة فمن نفسك بأعمالك لان السارق يقطع، والزاني يجلد ويرجم، والقاتل يقتل فقد سمى الله العلل والخوف والشدة وعقوبات الذنوب كلها سيئات، فقال: " ما أصابك من سيئة فمن نفسك " بأعمالك، قوله: " قل كل من عند الله " يعني الصحة والعافية والسعة والسيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند الله. " ص
132 - 133 " بيان: لا يخفى أن الظاهر في الآية الأولى من الحسنة النعمة كالخصب والظفر والامن والفرح، ومن السيئة القحط والهزيمة والجوع والخوف، ويحتمل بعيدا ما ذكره علي بن إبراهيم من عقوبات الذنوب; وفي الآية الثانية يحتمل أن يكون المراد بالحسنة الطاعة فإنها بتوفيقه تعالى والنعمة فإنها بأنواعها من فضله تعالى، وبالسيئة الذنوب فإنها باختيارنا; أو عقوباتها فإنها بسبب أفعالنا، ولا ينافي ذلك كونها من الله، إذ تقديرها وإلزامها وإيجابها من الله وفعل ما يوجبها منا، ولعل كلام علي بن إبراهيم ناظر
إلى هذا، أو البلايا والمصائب فإنها بسبب ذنوبنا التي نستحقها بها، ولا ينافي أيضا كونها من عند الله إذ أعمالنا أسباب لانزال الله تعالى إياها، فالفاعل هو الله ونحن الأسباب، ومنا البواعث، ويمكن حمل الآية أيضا على الطاعات والمعاصي إذ المعاصي صادرة منا بسلب توفيقه تعالى عنا، فيجوز نسبتها إليه تعالى أيضا مجازا وإن كنا نحن بقبائح أعمالنا باعثين لسلب التوفيق أيضا، ولعله إنما خص بعض الصور بالذكر لظهور البواقي.
28 - التوحيد: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله الفراء، عن محمد بن مسلم، ومحمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما علم رسول الله صلى الله عليه وآله أن جبرئيل عليه السلام من قبل الله عز وجل إلا بالتوفيق. " ص
246 - 247 "
29 - التوحيد: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن معنى لا حول ولا قوة إلا بالله فقال:
معناه لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله عز وجل. " ص 247 "
30 - المحاسن: محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن ابن مسكان، عن ثابت أبي سعيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا ثابت ما لكم وللناس، كفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى أمركم، فوالله لو أن أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته ما استطاعوا أن يهدوه، ولو أن أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد الله هداه ما استطاعوا أن يضلوه، كفوا عن الناس ولا يقل أحدكم: أخي وابن عمي وجاري، فإن الله إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا إلا عرفه، ولا منكرا إلا أنكره، ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره. " ص 200 " المحاسن: أبي، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن ثابت مثله. " 200 "
31 - المحاسن: عبد الله بن يحيى، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا سليمان إن لك قلبا ومسامع، وإن الله إذا أراد أن يهدي عبدا
فتح مسامع قلبه، وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع قلبه فلا يصلح أبدا; وهو قول الله عز وجل: " أم على قلوب أقفالها ". " ص 200 "
32 - المحاسن: القاسم بن محمد وفضالة، عن كليب بن معاوية الأسدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما أنتم والناس؟ إن الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء فإذا هو يجول لذلك ويطلبه. " 200 "
33 - المحاسن: فضالة، عن القاسم بن يزيد عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أراد الله بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء فجال القلب يطلب الحق، ثم هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره " ص 201 "
34 - المحاسن: أبي، عن فضالة، عن أبي بصير، عن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحق، فإذا أصاب الحق قر. ثم ضم أصابعه وقرأ هذه الآية: " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ". " ص 202 " تفسير العياشي: عن خيثمة مثله.
35 - المحاسن: حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
لا تدعوا إلى هذا الامر فإن الله إذا أراد بعبد خيرا أخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر.
" ص 202 ".
المحاسن: يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن جده، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. " ص 202 ".
36 - المحاسن: النضر، عن يحيى الحلبي، عن عمران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
إن الله إذا أراد بعبد خيرا أخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر. " ص 202 "
المحاسن: علي بن إسماعيل الميثمي، عن ربعي، عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام مثله " ص 202 " المحاسن: صفوان، عن العلاء، عن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. " ص 202 "
37 - المحاسن: صفوان، عن محمد بن مروان، عن فضيل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ندعو الناس إلى هذا الامر؟ فقال: لا يا فضيل; إن الله إذا أراد بعبد خيرا وكل ملكا فأخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر طائعا أو كارها. " ص 202 "
38 - المحاسن: ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن معاذ بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني لا أسئلك إلا عما يعنيني، إن لي أولادا قد أدركوا فأدعوهم إلى شئ من هذا الامر؟ فقال: لا، إن الانسان إذا خلق علويا أو جعفريا يأخذ الله بناصيته حتى يدخله في هذا الامر. " ص 202 "
39 - المحاسن: صفوان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام يقول: إذا أراد الله بعبد خيرا أخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر، قال: وأومأ بيده إلى رأسه. " ص 203 "
40 - المحاسن: حماد بن عيسى، عن نباتة بن محمد البصري قال: أدخلني ميسر بن عبد العزيز على أبي عبد الله عليه السلام وفي البيت نحو من أربعين رجلا فجعل ميسر يقول:
جعلت فداك هذا فلان بن فلان من أهل بيت كذا وكذا حتى انتهى إلي فقال: إن هذا ليس في أهل بيته أحد يعرف هذا الامر غيره; فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله إذا أراد بعبد خيرا ولك به ملكا فأخذ بعضده فأدخله في هذا الامر. " ص 203 "
41 - المحاسن: علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه " فقال: يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق. " ص 237 " بيان: أي يهديه إلى الحق.
وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر والدرر: فيه وجوه أولها أن يريد بذلك أنه تعالى يحول بين المرء وبين الانتفاع بقلبه بالموت وهذا حث منه عز وجل على الطاعات والمبادرة لها قبل الفوت.
وثانيها أنه يحول بين المرء وقلبه بإزالة عقله وإبطال تميزه وإن كان حيا، وقد يقال لمن فقد عقله وسلب تمييزه: إنه بغير قلب، قال تعالى: " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ". وثالثها أن يكون المعنى المبالغة في الاخبار عن قربه من عباده وعلمه بما يبطنون ويخفون وأن الضمائر المكنونة له ظاهرة، والخفايا المستورة لعلمه بادية، ويجري ذلك مجرى قوله تعالى: " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " ونحن نعلم أنه تعالى لم يرد قرب المسافة بل المعنى الذي ذكرناه، وإذا كان جل وعز هو أعلم بما في قلوبنا منا وكان ما نعلمه أيضا يجوز أن ننساه ونسهو عنه ونضل عن علمه، وكل ذلك لا يجوز عليه جاز أن يقول أنه يحول بيننا وبين قلوبنا لأنه معلوم في الشاهد أن كل شئ يحول بين شيئين فهو أقرب إليهما، والعرب تضع كثيرا لفظة القرب على غير معنى المسافة، فيقول: فلان أقرب إلى قلبي من فلان.
ورابعها ما أجاب به بعضهم من أن المؤمنين كانوا يفكرون في كثرة عدوهم وقلة عددهم فيدخل قلوبهم الخوف فأعلمهم تعالى أنه يحول بين المرء وقلبه بأن يبد له بالخوف الامن، ويبدل عدوهم بظنهم أنهم قادرون عليهم الجبن والخور. ويمكن في الآية وجه خامس وهو أن يكون المراد أنه تعالى يحول بين المرء وبين ما يدعوه إليه قلبه من القبائح بالأمر والنهي والوعد والوعيد انتهى.
أقول: يمكن أن تكون الحيلولة بالهدايات والالطاف الخاصة زائدا على
الأمر والنهي، ويحتمل أن يكون مخصوصا بالمقربين الذين يملك الله قلوبهم ويستولي عليها بلطفه ويتصرف فيها بأمره فلا يشاؤون شيئا إلا أن يشاء الله، ولا يريدون إلا ما أراد الله، فهو تعالى في كل آن يفيض على أرواحهم، ويتصرف في أبدانهم، فهم ينظرون بنور الله، ويبطشون بقوة الله، كما قال تعالى فيهم: فبي يسمع وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يمشي، وبي يبطش. وقال عز وجل: كنت سمعه وبصره ويده ورجله ولسانه.
وسيأتي مزيد تحقيق لذلك في كتاب المكارم، وقد مر الكلام في الآية في باب العلم.
42 - تفسير العياشي: عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لبسوا عليهم لبس الله عليهم فإن الله يقول: " وللبسنا عليهم ما يلبسون ".
43 - تفسير العياشي: عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوا للناس، فإنه ما كان الله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله ولا تخاصموا الناس بدينكم فإن الخصومة ممرضة للقلب، إن الله قال لنبيه: يا محمد إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، وقال: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين. ذروا الناس فإن الناس أخذوا من الناس وإنكم أخذتم من رسول الله وعلي ولا سواء، إني سمعت أبي عليه السلام وهو يقول: إن الله إذا كتب إلى عبد أن يدخل في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره.
44 - تفسير العياشي: البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: قال الله في قوم نوح: " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " قال: الامر إلى الله يهدي ويضل.
45 - تفسير العياشي: عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول
الله صلى الله عليه وآله كان يدعو أصحابه فمن أراد الله به خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه، ومن أراد به شرا طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل وهو قوله: " أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ".
46 - تفسير العياشي: عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها " - مشددة منصوبة - تفسيرها: كثرنا; وقال: لا قرأتها مخففة.
بيان: قال الفيروزآبادي: أمر كفرح أمرا وأمرة، كثر وتم فهو آمر، والامر اشتد، والرجل كثرت ماشيته، وأمره الله وأمره كنصره لغية كثر ماشيته ونسله.
47 - تفسير العياشي: عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها " قال: تفسيرها: أمرنا أكابرها.
48 - تفسير النعماني: بالاسناد الآتي في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الضلالة على وجوه: فمنه محمود، ومنه مذموم، ومنه ما ليس بمحمود ولا مذموم ومنه ضلال النسيان، فأما الضلال المحمود وهو المنسوب إلى الله تعالى كقوله: " يضل الله من يشاء " هو ضلالهم عن طريق الجنة بفعلهم، والمذموم هو قوله تعالى: " وأضلهم السامري " " وأضل فرعون قومه وما هدى " ومثل ذلك كثير; وأما الضلال المنسوب إلى الأصنام فقوله في قصة إبراهيم " واجنبني وبني آن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس " الآية، والأصنام لا يضللن أحدا على الحقيقة، إنما ضل الناس بها وكفروا حين عبدوها من دون الله عز وجل، وأما الضلال الذي هو النسيان فهو قوله تعالى: " أن تضل إحديهما فتذكر إحديهما الأخرى " وقد ذكر الله تعالى الضلال في مواضع من كتابه، فمنهم ما نسبه إلى نبيه على ظاهر اللفظ كقوله سبحانه: " ووجدك ضالا فهدى " معناه وجدناك في قوم لا يعرفون نبوتك فهديناهم بك; وأما الضلال المنسوب إلى الله تعالى الذي هو ضد الهدى والهدى هو البيان، وهو معنى قوله سبحانه: " أو لم يهد لهم " معناه: أو لم أبين لهم، مثل قوله سبحانه: " فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى أي بينا لهم، وهو قوله تعالى: وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون.
وأما معنى الهدى فقوله عز وجل: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " ومعنى
الهادي المبين لما جاء به المنذر من عند الله، وقد احتج قوم من المنافقين على الله تعالى " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " وذلك أن الله تعالى لما أنزل على نبيه " ولكل قوم هاد " قال طائفة من المنافقين " ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا " فأجابهم الله تعالى بقوله: " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " إلى قوله:
" يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا، وما يضل به إلا الفاسقين " فهذا معنى الضلال المنسوب إليه تعالى لأنه أقام لهم الإمام الهادي لما جاء به المنذر فخالفوه وصرفوا عنه، بعد أن أقروا بفرض طاعته، ولما بين لهم ما يأخذون وما يذرون فخالفوه ضلوا. هذا مع علمهم بما قاله النبي صلى الله عليه وآله، وهو قوله: لا تصلوا علي صلاة مبتورة إذا صليتم علي بل صلوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم مني فإن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. ولما خالفوا الله تعالى ضلوا فأضلوا فحذر الله تعالى الأمة من اتباعهم فقال سبحانه: " ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " والسبيل ههنا الوصي، وقال سبحانه: " ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصيكم به " الآية فخالفوا ما وصيهم الله تعالى به واتبعوا أهواءهم فحرفوا دين الله جلت عظمته وشرائعه، وبدلوا فرائضه وأحكامه وجميع ما أمروا به، كما عدلوا عمن أمروا بطاعته، وأخذ عليهم العهد بموالاته، واضطرهم ذلك استعمال الرأي والقياس فزادهم ذلك حيرة والتباسا. ومنه قوله سبحانه: " وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء " فكان تركهم اتباع الدليل الذي أقام لهم ضلالة لهم فصار ذلك كأنه منسوب إليه تعالى لما خالفوا أمره في اتباع الامام، ثم افترقوا واختلفوا، ولعن بعضهم بعضا واستحل بعضهم دماء بعض، فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تؤفكون. " ص
17 - 20 "
49 - نهج البلاغة: قال عليه السلام - وقد سئل عن معنى قولهم: لا حول ولا قوة الا بالله -:
إنا لا نملك مع الله شيئا ولا نملك إلا ما ملكنا، فمتى ملكنا ما هو أملك به منا كلفنا، ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا.
50 - كنز الكراجكي: قال: قال الصادق عليه السلام: ما كل من نوى شيئا قدر عليه ولا كل من قدر على شئ وفق له، ولا كل من وفق لشئ أصاب له، فإذا اجتمعت النية والفدرة والتوفيق والإصابة فهنالك تمت السعادة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.