بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 8 التمحيص والاستدراج والابتلاء والاختبار الآيات، آل عمران
ج ۵، ص ۲۰۹–۲۱۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
178 - 179 " وقال تعالى ": وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين.
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين
138 - 142 " وقال تعالى ": وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم 154 " وقال تعالى ":
لتبلون في أموالكم وأنفسكم 186.
المائدة " 5 " وحسبوا أن لا تكون فتنة 71.
الانعام " 6 " وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتيكم 165.
الأعراف " 7 " والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملي لهم إن كيدي متين
182 - 183.
الأنفال " 8 " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة 25 " وقال تعالى ":
واعملوا أنما أموالكم وأولادكم فتنة 28.
التوبة " 9 " أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون 16 " وقال الله تعالى ":
أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون 126.
هود " 11 " ليبلوكم أيكم أحسن عملا 7.
الكهف " 18 " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا 7.
طه " 20 " وفتناك فتونا 40 " وقال تعالى ": قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري 85 " إلى قوله ": يا قوم إنما فتنتم به 90 " وقال تعالى ": لنفتنهم فيه 131.
الأنبياء " 21 " ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون 35 " وقال ": وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين 111.
الحج " 22 " ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض 53.
الفرقان " 25 " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا 20.
النمل " 27 " بل أنتم قوم تفتنون 47.
العنكبوت " 29 " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين
2 - 3.
الأحزاب " 33 " هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا 11.
الصافات 37 " إن هذا لهو البلاء المبين 106.
ص " 38 " ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب 34.
الزمر " 39 " فإذا مس الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون 4.
المؤمن " 40 " فلا يغررك تقلبهم في البلاد 4.
الدخان " 44 " ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون 17 " وقال تعالى ": وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين 33.
محمد " 47 " ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض 4 " وقال تعالى ": ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم 31.
القمر " 54 " إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم 27.
الممتحنة " 60 " ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا 5.
الملك " 67 " الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا 3.
القلم " 68 " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين 17 " وقال تعالى ": فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملي لهم إن كيدي متين
44 - 45.
الجن " 72 " لنفتنهم فيه 17.
المدثر " 74 " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا 31.
الطارق " 68 " إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا
15 - 16.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وليعلم الله الذي آمنوا " أي يعلمهم متميزين بالايمان، وإذا كان الله تعالى يعلمهم قبل إظهارهم الايمان كما يعلمهم بعده فإنما يعلم قبل الاظهار أنهم سيتميزون فإذا أظهروه علمهم متميزين، ويكون التغير حاصلا في المعلوم لا في العالم، كما أن أحدنا يعلم الغد قبل مجيئه على معنى أنه سيجئ، فإذا جاء علمه جائيا وعلمه يوما لا غدا وإذا انقضى فإنما يعلمه أمس لا يوما ولا غدا، ويكون التغيير واقعا في المعلوم لا في العالم. وقيل: معناه: وليعلم أولياء الله، وإنما أضاف إلى نفسه تفخيما، وقيل: معناه: وليظهر المعلوم من صبر من يصبر، وجزع من يجزع، وإيمان من يؤمن. وقيل: ليظهر المعلوم من النفاق والاخلاص، ومعناه: ليعلم الله المؤمن من المنافق فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر. " ويتخذ منكم شهداء " أي ليكرم بالشهادة من قتل يوم أحد، أو يتخذ منكم شهودا على الناس بما يكون منهم من العصيان; وأصل التمحيص التخليص، والمحق: إفناء الشئ حالا بعد حال أي ليبتلي الله الذين آمنوا وليخلصهم
من الذنوب أو ينحيهم من الذنوب بالابتلاء، ويهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء. وقال:
" وليبتلي الله ما في صدوركم " أي ليختبر ما فيها بأعمالكم لأنه قد علمه عيبا فيعلمه شهادة لان المجازات إنما تقع على ما يعلمه مشاهدة. وقيل: معناه ليعاملكم معاملة المختبرين " وليمحص ما في قلوبكم " أي ليكشفه ويميزه، أو يخلصه من الوساوس، وقال:
" لتبلون " أي لتوقع عليكم المحن وتلحقكم الشدائد في أموالكم بذهابها ونقصانها، وفي أنفسكم أيها المؤمنون بالقتل والمصائب.
وقال البيضاوي " أم حسبتم " خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال; أو المنافقين " أن تتركوا " ولم يتبين الخلص منكم وهم الذين جاهدوا من غيرهم، نفي العلم و إرادة نفي المعلوم للمبالغة فإنه كالبرهان عليه من حيث إن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه " وليجة ": بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم.
وقال: في قوله تعالى: " يفتنون " أي يبتلون بأصناف البليات، أو بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات.
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى " وفتناك فتونا " أي اختبرناك اختبارا; و في قوله تعالى: " فإنا قد فتنا قومك " أي امتحناهم وشددنا عليهم التكليف بما حدث فيهم من أمر العجل، فألزمناهم عند ذلك النظر ليعلموا أنه ليس بإله، فأضاف الضلال إلى السامري والفتنة إلى نفسه.
وفي قوله تعالى: " ونبلوكم بالشر والخير " أي نعاملكم معاملة المختبر بالفقر و الغنى، وبالضراء والسراء، وبالشدة والرخاء.
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام مرض فعاده إخوانه فقال كيف نجدك يا أمير المؤمنين؟ قال: بشر، قالوا: ما هذا كلام مثلك! فقال: إن الله يقول " ونبلوكم باشر والخير فتنة " فالخير: الصحة والغنى، والشر: المرض والفقر " فتنة " أي ابتلاءا واختبارا وشدة تعبد.
وقال: في قوله تعالى: " إن أدرى لعله " أي ما اذنتكم به اختبار لكم وشدة تكليف ليظهر صنيعكم، وقيل: هذه الدنيا فتنة لكم; وقيل: تأخير العذاب محنة و
اختبار لكم لترجعوا عما أنتم عليه " ومتاع إلى حين " أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم.
وقال: في قوله تعالى: " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة " أي امتحانا وابتلاءا، وهو افتتان الفقير بالغني، يقول: لو شاء الله لجعلني مثله غنيا، والأعمى بالبصير، والسقيم بالصحيح.
وقال: في قوله تعالى: " وهم لا يفتنون " أي أظن الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا:
إنا مؤمنون فقط، ويقتصر منهم على هذا القدر، ولا يمتحون بما يتبين به حقيقة إيمانهم؟
هذا لا يكون.
وقيل: معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ويكون المعنى: ولا يشدد عليهم التكليف والتعبد ولا يؤمرون ولا ينهون.
وقيل: معناه ولا يصابون بشدائد الدنيا ومصائبها أي أنها لا تندفع بقولهم: آمنا.
وقال الحسن: معناه أحسبوا أن يتركوا أن يقولوا: لا إله الا الله ولا يختبروا أصدقوا أم كذبوا؟ يعني أن مجرد الاقرار لا يكفي. والأولى حمله على الجميع، إذ لا تنافي فإن المؤمن يكلف بعد الايمان بالشرايع، ويمتحن في النفس والمال، ويمنى بالشدائد و الهموم والمكاره، فينبغي ان يوطن نفسه على هذه الفتنة ليكون الامر أيسر عليه إذا نزل به.
وقال في قوله تعالى: " على علم " أي إنما أوتيته بعلمي وجلدي وحيلتي. أو على خير علمه الله عندي ، أو على علم يرضاه عني، فلذلك آتاني ما آتاني من النعم; ثم قال: ليس الامر على ما يقولون، بل هي فتنة أي بلية واختبار يبتليه الله بها، فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها فيجازيه بحسبها.
وقيل: معناه: هذه النعمة فتنة، أي عذاب لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم، وقيل:
معناه: هذه المقالة التي قالوها فتنة لهم لأنهم يعاقبون عليها. وقال: في قوله تعالى:
" سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " أي إلى الهلاكة حتى يقعوا فيه بغتة.
وقيل: يجوز أن يريد عذابا لآخرة أي نقربهم إليه درجة درجة حتى يقعوا فيه.
وقيل: هو من المدرجة وهي الطريق، ودرج: إذا مشى سريعا، أي سنأخذهم من حيث لا يعلمون أي طريق سلكوا؟ فإن الطريق كلها إلي ومرجع الجميع إلي، ولا يغلبني غالب ولا يسبقني سابق ولا يفوتني هارب.
وقيل: إنه من الدرج، أي سنطويهم في الهلاك ونرفعهم عن وجه الأرض، يقال طويت فلانا وطويت أمر فلان: إذا تركته وهجرته. وقيل: معناه: كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة.
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج. ولا يصح قول من قال: إن معناه يستدرجهم إلى الكفر و الضلال، لان الآية وردت في الكفار وتضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل، فإن السين يختص المستقبل، ولأنه جعل الاستدراج جزاءا على كفرهم وعقوبة فلابد أن يريد معنى آخر غير الكفر. وقوله: " وأملي لهم " معناه وأمهلهم ولا أعاجلهم بالعقوبة، فإنهم لا يفوتوني ولا يفوتني عذابهم " إن كيدي متين " أي عذابي قوي منيع لا يدفعه دافع، وسماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون. وقيل: أراد أن جزاء كيدهم متين، وقال: " إنهم يكيدون كيدا " أي يحتالون في الايقاع بك وبمن معك، ويريدون إطفاء نورك " وأكيد كيدا " أي أريد أمرا آخر على ضد ما يريدون، وادبر ما ينقض تدابيرهم، فسماه كيدا من حيث يخفى عليهم.
1 - تفسير العياشي: عن الوشاء بإسناد له يرسله إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: والله لتمحصن والله لتميزن، والله لتغربلن حتى لا يبقى منكم إلا الاندر؟ قلت: وما الاندر قال:
البيدر، وهو أن يدخل الرجل قبة الطعام يطين عليه ثم يخرجه، وقد تأكل بعضه فلا يزال ينقيه، ثم يكن عليه يخرجه حتى يفعل ذلك ثلاث مرات حتى يبقى ما لا يضره شئ.
بيان: قال الفيروزآبادي: الاندر: البيدر، أو كدس القمح.
2 - تفسير العياشي: عن زرارة، وحمران، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام عن قوله: " ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين " قال: لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا.
3 - رجال الكشي: خلف بن حمار، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن الحسين ابن الحسن قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إني تركت ابن قياما من أعدى خلق الله لك; قال: ذلك شر له؟ قلت ما أعجب ما أسمع منك عجلت فداك! قال:
أعجب من ذلك إبليس، كان في جوار الله عز وجل في القرب منه فأمره فأبى وتعزز وكان من الكافرين، فأملى الله له، والله ما عذب الله بشئ أشد من الاملاء، والله يا حسين ما عذبهم الله بشئ أشد من الاملاء.
4 - التوحيد: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن محمد بن السندي، عن علي ابن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من قبض ولا بسط إلا ولله فيه المن أو الابتلاء. " ص
364 - 365 "
5 - التوحيد: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن الطيار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من قبض ولا بسط إلا والله فيه مشية وقضاء وابتلاء.
" ص 365 " المحاسن: أبي عن يونس مثله. " ص 279 "
بيان: لعل القبض والبسط في الأرزاق بالتوسيع والتقتير، وفي النفوس بالسرور والحزن، وفي الأبدان بالصحة والألم، وفي الاعمال بتوفيق الاقبال إليه وعدمه، وفي الأخلاق بالتحلية وعدمها، وفي الدعاء بالإجابة له وعدمها، وفي الاحكام بالرخصة في بعضها والنهي عن بعضها.
6 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن الطيار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال له: ليس شئ فيه قبض أو بسط مما أمر الله به أو نهى عنه إلا وفيه من الله ابتلاء وقضاء. " ص 365 "
7 - المحاسن: ابن فضال، عن عبد الاعلى بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس للعبد قبض ولا بسط مما أمر الله به أو نهى الله عنه إلا ومن الله فيه ابتلاء. " ص 279 "
8 - المحاسن: محمد بن سنان، عن ابن مسكان، وإسحاق بن عمار معا، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فيما ناجى الله به موسى عليه السلام أن قال:
يا رب هذا السامري صنع العجل الخوار من صنعه! فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: أن تلك فتنتي فلا تفصحن عنها. " ص 284 " بيان: أي لا تظهرنها لاحد فإن عقولهم قاصرة عن فهمها.
9 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن حندب، عن سفيان بن السمط قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار، وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها، وهو قول الله عز وجل: " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " بالنعم عند المعاصي. " ج 2 ص 452 "
10 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه
جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بعض أصحابه قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الاستدراج، قال: هو العبد يذنب الذنب فيملي له ويجدد له عنده النعم فيلهيه عن الاستغفار من الذنوب فهو مستدرج من حيث لا يعلم. " ج 2 ص 452 "
11 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " قال: هو العبد يذنب الذنب فيجدد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب. " ج 2 ص 452 " 12 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج، وعلي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها: ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله، والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة، ولتغربلن، غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم، وأعلاكم أسفلكم، وليسبقن سباقون كانوا قصروا، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا، والله ما كتمت وسمة، ولا كذبت كذبة، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم. " ج 1 ص 369 " بيان: لبتلبلن أي لتخلطن من تبلبلت الألسن أي اختلطت، أو من البلابل و هي الهموم والأحزان ووسوسة الصدر. ولتغربلن يجوز أن يكون من الغربال الذي يغربل به الدقيق، ويجوز أن يكون من غربلت اللحم أي قطعته فعلى الأول يحتمل معنيين: أحدهما الاختلاط كما أن في غربلة الدقيق يختلط بعضه ببعض; والثاني أن يريد بذلك أن يستخلص الصالح منكم من الفاسد ويتميز، كما يمتاز الدقيق عند الغربلة من النخالة.
قوله عليه السلام: حتى يعود أسفلكم أعلاكم أي يصير عزيزكم ذليلا وذليلكم عزيزا أو صالحكم فاجرا وفاجركم صالحا، ومؤمنكم كافرا وكافركم مؤمنا. وفي النهج:
لتساطن سوط القدر حتى يعود. وهو أظهر، يقال: ساط القدر: إذا قلب ما فيها من طعام بالمسوط وأداره; والمسوط: خشبة يحرك بها ما فيها ليخلط.
قوله عليه السلام: وليسبقن سباقون يعني عليه السلام به قوما قصروا في أول الأمر في نصرته ثم نصروه في ذلك الوقت، وبالفقرة الثانية قوما سعوا إلى بيعته وبادروا إلى نصرته في أول الأمر ثم خذلوه ونكثوا بيعته كطلحة والزبير.
قوله عليه السلام: ما كتمت وسمة، وفي بعض النسخ بالشين المعجمة وهو الأظهر، قال الجزري: في حديث علي: والله ما كتمت وشمة، أي كلمة وفي بعض النسخ بالسين المهملة فهو بمعنى العلامة أي ما سترت علامة تدل على سبيل الحق ولكن عميتم عنها، ولا يخفى لطف انضمام الكتم بالوسمة، إذ الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة يختضب به.
13 - الكافي: محمد بن يحيى، والحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري، عن الحسين بن علي، عن أبي المغرا، عن ابن أبي يعفور قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب! قلت: جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال: نفر يسير! قلت: والله إن من يصف هذا الامر منهم لكثير قال لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويستخرج في الغربال خلق كثير.
" ج 1 ص
369 - 370 "
14 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " ثم قال لي: ما الفتنة؟ قلت: جعلت فداك الذي عندنا الفتنة في الدين، فقال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب. " ج 1 ص 370 "
15 - الكافي: محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه قال: كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا وأبو عبد الله عليه السلام يسمع كلامنا فقال لنا في أي شئ أنتم؟! هيهات! هيهات! لا والله
لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا! لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا! لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا! لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد أياس! لا والله ما يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد. " ج 1 ص
370 - 371 "
16 - نهج البلاغة: أيها الناس إن الله تعالى قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من أن يبتليكم، وقد قال جل من قائل: " إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ".
17 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: كم من مستدرج بالاحسان إليه، ومغرور بالستر عليه، ومفتون بحسن القول فيه، وما ابتلى الله سبحانه أحدا بمثل الاملاء.
18 - وقال عليه السلام: أيها الناس ليركم الله من النعمة وجلين، كما يراكم من النقمة فرقين، إنه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد آمن مخوفا، ومن ضيق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختيارا فقد ضيع مأمولا.
أقول: سيأتي الآيات والاخبار في الاملاء والامهال والاستدراج في كتات الايمان والكفر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.