بحارالانوار · المجلد الثالث عشر
31 باب ما خرج من توقيعاته عليه السلام
ج ۵۳، ص ۲۱۵–۲۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۳
فقلنا للناخداه والربان وهو الدليل: هؤلاء قوم قد عاشرناهم وصاروا رفقة، وما يحسن لنا أن نتخلف عنهم أينما يكونوا نكون معهم، حتى نعلم ما يستقر حالهم عليه؟ فقال الربان: والله ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه، فاستأجرنا ربانا ورجالا، وقلعنا القلع وسرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتى كان قبل طلوع الفجر، فكبر الربان فقال: هذه والله أعلام الزاهرة ومنائرها وجدرها إنها قد بانت، فسرنا حتى تضاحى النهار.
فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها ولا أحق على القلب، ولا أرق من نسيمها ولا أطيب من هوائها، ولا أعذب من مائها، وهي راكبة البحر، على جبل من صخر أبيض، كأنه لون الفضة وعليها سور إلى ما يلي البحر، والبحر يحوط الذي يليه منها، والأنهار منحرفة في وسطها يشرب منها أهل الدور والأسواق
وتأخذ منها الحمامات وفواضل الأنهار ترمى في البحر، ومدى الأنهار فرسخ ونصف، وفي تحت ذلك الجبل بساتين المدينة وأشجارها، ومزارعها عند العيون وأثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها ولا أعذب، ويرعى الذئب والنعجة عيانا ولو قصد قاصد لتخلية دابة في زرع غيره لما رعته، ولا قطعت قطعة حمله ولقد شاهدت السباع والهوام رابضة في غيض تلك المدينة، وبنو آدم يمرون عليها فلا تؤذيهم.
فلما قدمنا المدينة وأرسى المركب فيها، وما كان صحبنا من الشوابي و الذوابيح من المباركة بشريعة الزاهرة، صعدنا فرأينا مدينة عظيمة عيناء كثيرة الخلق، وسيعة الربقة، وفيها الأسواق الكثيرة، والمعاش العظيم، وترد إليها الخلق من البر والبحر، وأهلها على أحسن قاعدة، لا يكون على وجه الأرض من الأمم والأديان مثلهم وأمانتهم، حتى أن المتعيش بسوق يرده إليه من يبتاع منه حاجة إما بالوزن أو بالذراع فيبايعه عليها ثم يقول: أيا هذا زن لنفسك وأذرع لنفسك.
فهذه صورة مبايعاتهم، ولا يسمع بينهم لغو المقال، ولا السفه ولا النميمة، ولا يسب بعضهم بعضا، وإذا نادى المؤذن الأذان، لا يتخلف منهم متخلف ذكرا كان أو أنثى. إلا ويسعى إلى الصلاة، حتى إذا قضيت الصلاة للوقت المفروض، رجع كل منهم إلى بيته حتى يكون وقت الصلاة الأخرى فيكون الحال كما كانت.
فلما وصلنا المدينة، وأرسينا بمشرعتها، أمرونا بالحضور إلى عند السلطان فحضرنا داره، ودخلنا إليه إلى بستان صور في وسطه قبة من قصب، والسلطان في تلك القبة، وعنده جماعة وفي باب القبة ساقية تجري.
فوافينا القبة، وقد أقام المؤذن الصلاة، فلم يكن أسرع من أن امتلأ البستان بالناس، وأقيمت الصلاة، فصلى بهم جماعة، فلا والله لم تنظر عيني أخضع منه لله، ولا ألين جانبا لرعيته، فصلى من صلى مأموما.
فلما قضيت الصلاة التفت إلينا وقال: هؤلاء القادمون؟ قلنا: نعم، وكانت تحية الناس له أو مخاطبتهم له " يا ابن صاحب الأمر " فقال: على خير مقدم.
ثم قال: أنتم تجار أو ضياف؟ فقلنا: تجار، فقال: من منكم المسلم، ومن منكم أهل الكتاب؟ فعرفناه ذلك؟ فقال: إن الاسلام تفرق شعبا فمن أي قبيل أنتم؟ وكان معنا شخص يعرف بالمقري ابن دربهان بن أحمد الأهوازي، يزعم أنه على مذهب الشافعي، فقال له: أنا رجل شافعي قال: فمن على مذهبك من الجماعة؟ قال: كلنا إلا هذا حسان بن غيث فإنه رجل مالكي.
فقال: أنت تقول بالاجماع؟ قال: نعم، قال: إذا تعمل بالقياس، ثم قال:
بالله يا شافعي تلوت ما أنزل الله يوم المباهلة؟ قال: نعم، قال: ما هو؟ قال قوله تعالى: " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ".
فقال: بالله عليك من أبناء الرسول ومن نساؤه ومن نفسه يا بن دربهان؟
فأمسك، فقال: بالله هل بلغك أن غير الرسول والوصي والبتول والسبطين دخل تحت الكساء؟ قال: لا، فقال: والله لم تنزل هذه الآية إلا فيهم، ولا خص بها سواهم.
ثم قال: بالله عليك يا شافعي ما تقول فيمن طهره الله بالدليل القاطع، هل ينجسه المختلفون؟ قال: لا، قال: بالله عليك هل تلوت " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " قال: نعم، قال: بالله عليك من يعني بذلك؟ فأمسك، فقال: والله ما عنى بها إلا أهلها.
ثم بسط لسانه وتحدث بحديث أمضى من السهام، وأقطع من الحسام فقطع الشافعي ووافقه فقام عند ذلك فقال: عفوا يا ابن صاحب الأمر انسب إلي نسبك، فقال: أنا طاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الذي أنزل الله فيه: " وكل شئ
أحصيناه في إمام مبين " هو والله الإمام المبين، ونحن الذين أنزل الله في حقنا " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ".
يا شافعي نحن أهل البيت نحن ذرية الرسول، ونحن أولو الأمر، فخر الشافعي مغشيا عليه، لما سمع منه، ثم أفاق من غشيته، وآمن به، وقال: الحمد لله الذي منحني بالاسلام، ونقلني من التقليد إلى اليقين.
ثم أمر لنا بإقامة الضيافة، فبقينا على ذلك ثمانية أيام، ولم يبق في المدينة إلا من جاء إلينا، وحادثنا، فلما انقضت الأيام الثمانية سأله أهل المدينة أن يقوموا لنا بالضيافة، ففتح لهم في ذلك، فكثرت علينا الأطعمة والفواكه، وعملت لنا الولائم، ولبثنا في تلك المدينة سنة كاملة.
فعلمنا وتحققنا أن تلك المدينة مسيرة شهرين كاملة برا وبحرا، وبعدها مدينة اسمها الرائقة، سلطانها القاسم بن صاحب الأمر عليه السلام مسيرة ملكها شهرين وهي على تلك القاعدة ولها دخل عظيم، وبعدها مدينة اسمها الصافية، سلطانها إبراهيم بن صاحب الأمر عليه السلام بالحكام وبعدها مدينة أخرى اسمها ظلوم سلطانها عبد الرحمان بن صاحب الأمر عليه السلام، مسيرة رستاقها وضياعها شهران، وبعدها مدينة أخرى اسمها عناطيس، سلطانها هاشم بن صاحب الأمر عليه السلام وهي أعظم المدن كلها وأكبرها وأعظم دخلا، ومسيرة ملكها أربعة أشهر.
فيكون مسيرة المدن الخمس والمملكة مقدار سنة لا يوجد في أهل تلك الخطط والمدن والضياع والجزائر غير المؤمن الشيعي الموحد القائل بالبراءة والولاية الذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، سلاطينهم أولاد إمامهم، يحكمون بالعدل وبه يأمرون، وليس على وجه الأرض مثلهم، ولو جمع أهل الدنيا، لكانوا أكثر عددا منهم على اختلاف الأديان والمذاهب.
ولقد أقمنا عندهم سنة كاملة نترقب ورود صاحب الأمر إليهم، لأنهم زعموا
أنها سنة وروده، فلم يوفقنا الله تعالى للنظر إليه، فأما ابن دربهان وحسان فإنهما أقاما بالزاهرة يرقبان رؤيته، وقد كنا لما استكثرنا هذه المدن وأهلها، سألنا عنها فقيل: إنها عمارة صاحب الأمر عليه السلام واستخراجه.
فلما سمع عون الدين ذلك، نهض ودخل حجرة لطيفة، وقد تقضى الليل فأمر باحضارنا واحدا واحدا، وقال: إياكم إعادة ما سمعتم أو إجراءه على ألفاظكم وشدده وتأكد علينا، فخرجنا من عنده ولم يعد أحد منا مما سمعه حرفا واحدا حتى هلك.
وكنا إذا حضرنا موضعا واجتمع واحدنا بصاحبه، قال: أتذكر شهر رمضان فيقول: نعم، سترا لحال الشرط.
فهذا ما سمعته ورويته، والحمد لله وحده، وصلواته على خير خلقه محمد وآله الطاهرين، والحمد لله رب العالمين.
قلت: وروى هذه الحكاية مختصرا الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي البياضي في الفصل الخامس عشر من الباب الحادي عشر من كتاب " الصراط المستقيم " وهو أحسن كتاب صنف في الإمامة عن كمال الدين الأنباري الخ وهو صاحب رسالة " الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس والروح " التي نقلها العلامة المجلسي بتمامها في السماء والعالم.
وقال السيد الأجل علي بن طاوس، في أواخر كتاب جمال الأسبوع، وهو الجزء الرابع من السمات والمهمات بعد سوقه الصلوات المهدوية المعروفة التي أولها: اللهم صل على محمد المنتجب في الميثاق، وفي آخرها: وصل على وليك وولاة عهدك والأئمة من ولده، وزد في أعمارهم، وزد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم دينا ودنيا وآخرة الخ.
والدعاء الآخر مروي عن الرضا عليه السلام يدعى به في الغيبة أوله " اللهم ادفع عن وليك " وفي آخره " اللهم صل على ولاة عهدك في الأئمة من بعده " الخ.
قال بعد كلام له في شرح هذه الفقرة ما لفظه: ووجدت رواية متصلة الاسناد
بأن للمهدي صلوات الله عليه أولاد جماعة ولاة في أطراف بلاد البحر، على غاية عظيمة من صفات الأبرار، والظاهر، بل المقطوع أنه إشارة إلى هذه الرواية.
والله العالم.
ورواه أيضا السيد الجليل علي بن عبد الحميد النيلي في كتاب السلطان المفرج عن أهل الإيمان، عن الشيخ الأجل الأمجد الحافظ حجة الاسلام سعيد الدين رضي البغدادي، عن الشيخ الأجل خطير الدين حمزة بن الحارث بمدينة السلام الخ.
ورواه المحدث الجزائري في الأنوار عن المولى الفاضل الملقب بالرضا علي بن فتح الله الكاشاني قال: روى الشريف الزاهد.
الحكاية الرابعة قال آية الله العلامة الحلي - رحمه الله -: في آخر منهاج الصلاح في دعاء العبرات: الدعاء المعروف وهو مروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وله من جهة السيد السعيد رضي الدين محمد بن محمد بن محمد الآوي قدس الله روحه حكاية معروفة بخط بعض الفضلاء، في هامش ذلك الموضع، روى المولى السعيد فخر الدين محمد بن الشيخ الأجل جمال الدين، عن والده، عن جده الفقيه يوسف، عن السيد الرضي المذكور أنه كان مأخوذا عند أمير من امراء السلطان جرماغون، مدة طويلة، مع شدة وضيق فرأى في نومه الخلف الصالح المنتظر، فبكى وقال: يا مولاي اشفع في خلاصي من هؤلاء الظلمة.
فقال عليه السلام: ادع بدعاء العبرات، فقال: ما دعاء العبرات؟ فقال عليه السلام:
إنه في مصباحك، فقال: يا مولاي ما في مصباحي؟ فقال عليه السلام: أنظره تجده فانتبه من منامه وصلى الصبح، وفتح المصباح، فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدعاء بين أوراق الكتاب، فدعا أربعين مرة.
وكان لهذا الأمير امرأتان إحداهما عاقلة مدبرة في أموره، وهو كثير
الاعتماد عليها.
فجاء الأمير في نوبتها، فقالت له: أخذت أحدا من أولاد أمير المؤمنين علي عليه السلام؟ فقال لها: لم تسألين عن ذلك؟ فقالت : رأيت شخصا وكأن نور الشمس يتلألأ من وجهه، فأخذ بحلقي بين أصبعيه، ثم قال: أرى بعلك أخذ ولدي، ويضيق عليه من المطعم والمشرب.
فقلت له: يا سيدي من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، قولي له: إن لم يخل عنه لأخربن بيته.
فشاع هذا النوم للسلطان فقال: ما أعلم ذلك، وطلب نوابه، فقال: من عندكم مأخوذ؟ فقالوا: الشيخ العلوي أمرت بأخذه، فقال: خلوا سبيله، وأعطوه فرسا يركبها ودلوه على الطريق فمضى إلى بيته انتهى.
وقال السيد الأجل علي بن طاوس في آخر مهج الدعوات: ومن ذلك ما حدثني به صديقي والمواخي لي محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله جل جلاله سعادته، وشرف خاتمته، وذكر له حديثا عجيبا وسببا غريبا، وهو أنه كان قد حدث له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراق لم يجعله فيها بين كتبه، فنسخ منه نسخة فلما نسخه فقد الأصل الذي كان قد وجده إلى أن ذكر الدعاء وذكر له نسخة أخرى من طريق آخر تخالفه.
ونحن نذكر النسخة الأولى تيمنا بلفظ السيد، فان بين ما ذكره ونقل العلامة أيضا اختلافا شديدا وهي:
بسم الله الرحمان الرحيم اللهم إني أسألك يا راحم العبرات، ويا كاشف الكربات أنت الذي تقشع سحائب المحن، وقد أمست ثقالا، وتجلو ضباب الأحن وقد سحبت أذيالا، وتجعل زرعتها هشيما، وعظامها رميما، وترد المغلوب غالبا والمطلوب طالبا إلهي فكم من عبد ناداك " إني مغلوب فانتصر " ففتحت له من نصرك أبواب السماء بماء منهمر، وفجرت له من عونك عيونا فالتقى ماء فرجه على أمر قد قدر، وحملته من كفايتك على ذات ألواح ودسر.
يا رب إني مغلوب فانتصر، يا رب إني مغلوب فانتصر، يا رب إني مغلوب فانتصر، فصل على محمد وآل محمد وافتح لي من نصرك أبواب السماء بماء منهمر، وفجر لي من عونك عيونا ليلتقي ماء فرجي على أمر قد قدر، واحملني يا رب من كفايتك على ذات ألواح ودسر.
يا من إذا ولج العبد في ليل من حيرته يهيم، فلم يجد له صريخا يصرخه من ولي ولا حميم، صل على محمد وآل محمد، وجد يا رب من معونتك صريخا معينا ووليا يطلبه حثيثا، ينجيه من ضيق أمره وحرجه، ويظهر له المهم من أعلام فرجه.
اللهم فيا من قدرته قاهرة، وآياته باهرة، ونقماته قاصمة، لكل جبار دامغة لكل كفور ختار، صل يا رب على محمد وآل محمد وانظر إلي يا رب نظرة من نظراتك رحيمة، تجلو بها عني ظلمة واقفة مقيمة، من عاهة جفت منها الضروع وقلفت منها الزروع، واشتمل بها على القلوب اليأس، وجرت بسببها الأنفاس.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وحفظا حفظا لغرائس غرستها يد الرحمان وشربها من ماء الحيوان، أن تكون بيد الشيطان تجز، وبفأسه تقطع وتحز.
إلهي من أولى منك أن يكون عن حماك حارسا ومانعا إلهي إن الأمر قد هال فهونه، وخشن فألنه، وإن القلوب كاعت فطنها والنفوس ارتاعت فسكنها إلهي تدارك أقداما قد زلت، وأفهاما في مهامه الحيرة ضلت، أجحف الضر بالمضرور، في داعية الويل والثبور، فهل يحسن من فضلك أن تجعله فريسة للبلاء وهو لك راج؟ أم هل يحمل من عدلك أن يخوض لجة الغماء، وهو إليك لاج.
مولاي لئن كنت لا أشق على نفسي في التقى، ولا أبلغ في حمل أعباء الطاعة مبلغ الرضا، ولا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدنيا، فهم خمص البطون عمش العيون من البكاء، بل أتيتك يا رب بضعف من العمل، وظهر ثقيل بالخطأ والزلل، ونفس للراحة معتادة، ولدواعي التسويف منقادة، أما يكفيك يا رب وسيلة إليك وذريعة لديك أني لأوليائك موال، وفي محبتك مغال، أما يكفيني أن أروح فيهم
مظلوما، وأغدو مكظوما، وأقضي بعد هموم هموما، وبعد رجوم رجوما؟.
أما عندك يا رب بهذه حرمة لا تضيع، وذمة بأدناها يقتنع، فلم لا يمنعني يا رب وها أنا ذا غريق، وتدعني بنار عدوك حريق، أتجعل أولياءك لأعدائك مصائد، وتقلدهم من خسفهم قلائد، وأنت مالك نفوسهم، لو قبضتها جمدوا، وفي قبضتك مواد أنفاسهم، لو قطعتها خمدوا.
وما يمنعك يا رب أن تكف بأسهم، وتنزع عنهم من حفظك لباسهم، وتعريهم من سلامة بها في أرضك يسرحون، وفي ميدان البغي على عبادك يمرحون.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وأدركني ولما يدركني الغرق، وتداركني ولما غيب شمسي للشفق.
إلهي كم من خائف التجأ إلى سلطان فآب عنه محفوفا بأمن وأمان، أفأقصد يا رب بأعظم من سلطانك سلطانا؟ أم أوسع من إحسانك إحسانا؟ أم أكثر من اقتدارك اقتدارا؟ أم أكرم من انتصارك انتصارا.
اللهم أين كفايتك التي هي نصرة المستغيثين من الأنام، وأين عنايتك التي هي جنة المستهدفين لجور الأيام، إلي إلي بها، يا رب! نجني من القوم الظالمين إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.
مولاي ترى تحيري في أمري، وتقلبي في ضري، وانطوائي على حرقة قلبي وحرارة صدري، فصل يا رب على محمد وآل محمد، وجد لي يا رب بما أنت أهله فرجا ومخرجا، ويسر لي يا رب نحو اليسرى منهجا، واجعل لي يا رب من نصب حبالا لي ليصرعني بها صريع ما مكره، ومن حفر لي البئر ليوقعني فيها واقعا فيما حفره، واصرف اللهم عني شره ومكره، وفساده وضره، ما تصرفه عمن قاد نفسه لدين الديان، ومناد ينادي للايمان.
إلهي عبدك عبدك، أجب دعوته، وضعيفك ضعيفك فرج غمته، فقد انقطع كل حبل إلا حبلك، وتقلص كل ظل إلا ظلك.
مولاي دعوتي هذه إن رددتها أين تصادف موضع الإجابة، ويجعلني إن
كذبتها أين تلاقي موضع الإجابة، فلا ترد عن بابك من لا يعرف غيره بابا، ولا يمتنع دون جنابك من لا يعرف سواه جنابا.
ويسجد ويقول: إلهي إن وجها إليك برغبته توجه، فالراغب خليق بأن تجيبه، وإن جبينا لك بابتهاله سجد، حقيق أن يبلغ ما قصد، وإن خدا إليك بمسألته يعفر، جدير بأن يفوز بمراده ويظفر، وها أنا ذا يا إلهي قد ترى تعفير خدي، وابتهالي واجتهادي في مسألتك وجدي، فتلق يا رب رغباتي برأفتك قبولا وسهل إلي طلباتي برأفتك وصولا، وذلل لي قطوف ثمرات إجابتك تذليلا.
إلهي لا ركن أشد منك فآوي إلى ركن شديد، وقد أويت إليك وعولت في قضاء حوائجي عليك، ولا قول أسد من دعائك، فأستظهر بقول سديد، وقد دعوتك كما أمرت، فاستجب لي بفضلك كما وعدت، فهل بقي يا رب إلا أن تجيب، وترحم مني البكاء والنحيب، يا من لا إله سواه، ويا من يجيب المضطر إذا دعاه.
رب انصرني على القوم الظالمين، وافتح لي وأنت خير الفاتحين، والطف بي يا رب وبجميع المؤمنين والمؤمنات برحمتك يا أرحم الراحمين.
الحكاية الخامسة في كتاب الكلم الطيب والغيث الصيب للسيد الأيد المتبحر السيد علي خان شارح الصحيفة ما لفظه: رأيت بخط بعض أصحابي من السادات الأجلاء الصلحاء الثقات ما صورته:
سمعت في رجب سنة ثلاث وتسعين وألف، الأخ العالم العامل، جامع الكمالات الإنسية، والصفات القدسية، الأمير إسماعيل بن حسين بيك بن علي بن سليمان الحائري الأنصاري أنار الله تعالى برهانه يقول: سمعت الشيخ الصالح التقي المتورع الشيخ الحاج عليا المكي قال: إني ابتليت بضيق وشدة ومناقضة خصوم، حتى خفت على نفسي القتل والهلاك، فوجدت الدعاء المسطور بعد في جيبي من غير أن
يعطينيه أحد، فتعجبت من ذلك، وكنت متحيرا فرأيت في المنام أن قائلا في زي الصلحاء والزهاد يقول لي: إنا أعطيناك الدعاء الفلاني فادع به تنج من الضيق والشدة ولم يتبين لي من القائل؟ فزاد تعجبي فرأيت مرة أخرى الحجة المنتظر عليه السلام فقال: ادع بالدعاء الذي أعطيتكه، وعلم من أردت.
قال: وقد جربته مرارا عديدة، فرأيت فرجا قريبا، وبعد مدة ضاع مني الدعاء برهة من الزمان، وكنت متأسفا على فواته، مستغفرا من سوء العمل، فجاءني شخص وقال لي: إن هذا الدعاء قد سقط منك في المكان الفلاني وما كان في بالي أن رحت إلى ذلك المكان،، فأخذت الدعاء، وسجدت لله شكرا وهو:
بسم الله الرحمن الرحيم رب أسألك مددا روحانيا تقوي به قوى الكلية والجزئية، حتى أقهر عبادي! نفسي كل نفس قاهرة، فتنقبض لي إشارة رقائقها انقباضا تسقط به قواها حتى لا يبقى في الكون ذو روح إلا ونار قهري قد أحرقت ظهوره، يا شديد يا شديد، يا ذا البطش الشديد، يا قهار، أسألك بما أودعته عزرائيل من أسمائك القهرية، فانفعلت له النفوس بالقهر، أن تودعني هذا السر في هذه الساعة حتى ألين به كل صعب، وأذلل به كل منيع، بقوتك يا ذا القوة المتين.
تقرأ ذلك سحرا ثلاثا إن أمكن، وفي الصبح ثلاثا وفي المساء ثلاثا، فإذا اشتدت الأمر على من يقرأه يقول بعد قراءته ثلاثين مرة: يا رحمن يا رحيم يا أرحم الراحمين، أسألك اللطف بما جرت به المقادير.
الحكاية السادسة الشيخ إبراهيم الكفعمي في كتاب البلد الأمين عن المهدي صلى الله عليه وسلم:
من كتب هذا الدعاء في إناء جديد، بتربة الحسين عليه السلام وغسله وشربه، شفي من علته.
بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله دواء، والحمد لله شفاء. ولا إله إلا الله كفاء
هو الشافي شفاء، وهو الكافي كفاء، اذهب البأس برب الناس شفاء لا يغادره سقم وصلى الله على محمد وآله النجباء.
ورأيت بخط السيد زين الدين علي بن الحسين الحسيني رحمه الله أن هذا الدعاء تعلمه رجل كان مجاورا بالحائر على مشرفه السلام [عن] المهدي سلام الله عليه في منامه، وكان به علة فشكاها إلى القائم عجل الله فرجه، فأمره بكتابته وغسله وشربه، ففعل ذلك فبرأ في الحال.
الحكاية السابعة.
السيد الجليل علي بن طاوس في مهج الدعوات: وجدت في مجلد عتيق ذكر كاتبه أن اسمه الحسين بن علي بن هند، وأنه كتب في شوال سنة ست وتسعين وثلاث مائة دعاء العلوي المصري بما هذا لفظ إسناده:
دعاء علمه سيدنا المؤمل صلوات الله عليه رجلا من شيعته وأهله في المنام وكان مظلوما ففرج الله عنه، وقتل عدوه.
حدثني أبو علي أحمد بن محمد بن الحسين، وإسحاق بن جعفر بن محمد العلوي العريضي بحران، قال: حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني، وكان يسكن بمصر قال: دهمني أمر عظيم، وهم شديد، من قبل صاحب مصر، فخشيته على نفسي وكان سعى بي إلى أحمد بن طولون، فخرجت من مصر حاجا فصرت من الحجاز إلى العراق، فقصدت مشهد مولانا وأبي: الحسين بن علي عليهما السلام عائذا به، ولائذا بقبره، ومستجيرا به، من سطوة من كنت أخافه، فأقمت بالحائر خمسة عشر يوما أدعو وأتضرع ليلي ونهاري فتراءى لي قيم الزمان عليه السلام وولي الرحمن، وأنا بين النائم واليقظان، فقال لي: يقول لك الحسين بن علي عليهما السلام يا بني خفت فلانا؟
فقلت: نعم أراد هلاكي، فلجأت إلى سيدي عليه السلام أشكو إليه عظيم ما أراد بي.
فقال عليه السلام: هلا دعوت الله ربك عز وجل ورب آبائك بالأدعية التي دعا بها من سلف من الأنبياء عليهم السلام فقد كانوا في شدة فكشف الله عنهم ذلك، قلت:
وماذا أدعوه فقال عليه السلام: إذا كان ليلة الجمعة، فاغتسل وصل صلاة الليل فإذا سجدت سجدة الشكر، دعوت بهذا الدعاء، وأنت بارك على ركبتك، فذكر لي دعاء، قال: ورأيته في مثل ذلك الوقت، يأتيني وأنا بين النائم واليقظان، قال:
وكان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي هذا القول والدعاء حتى حفظته وانقطع مجيئه ليلة الجمعة.
فاغتسلت وغيرت ثيابي، وتطيبت وصليت صلاة الليل، وسجدت سجدة الشكر، وجثوت على ركبتي، ودعوت الله جل وتعالى بهذا الدعاء فأتاني ليلة السبت، فقال لي: قد أجيبت دعوتك يا محمد! وقتل عدوك عند فراغك من الدعاء عند من وشى به إليه.
فلما أصبحت ودعت سيدي، وخرجت متوجها إلى مصر، فلما بلغت الأردن وأنا متوجه إلى مصر، رأيت رجلا من جيراني بمصر وكان مؤمنا فحدثني أن خصمي قبض عليه أحمد بن طولون، فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه، قال: وذلك في ليلة الجمعة، فأمر به فطرح في النيل، وكان فيما أخبرني جماعة من أهلينا وإخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء كما أخبرني مولاي صلوات الله عليه.
ثم ذكر له طريقا آخر عن أبي الحسن علي بن حماد البصري قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد العلوي قال: حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني المصري قال: أصابني غم شديد، ودهمني أمر عظيم، من قبل رجل من أهل بلدي من ملوكه، فخشيته خشية لم أرج لنفسي منها مخلصا.
فقصدت مشهد ساداتي وآبائي صلوات الله عليهم بالحائر لائذا بهم عائذا بقبرهم، ومستجيرا من عظيم سطوة من كنت أخافه، وأقمت بها خمسة عشر يوما أدعو وأتضرع ليلا ونهارا فتراءى لي قائم الزمان وولي الرحمن، عليه وعلى آبائه أفضل التحية والسلام، فأتاني بين النائم واليقظان، فقال لي: يا بني خفت فلانا؟
فقلت: نعم، أرادني بكيت وكيت، فالتجأت إلى ساداتي عليهم السلام أشكو إليهم ليخلصوني منه.
فقال: هلا دعوت الله ربك ورب آبائك بالأدعية التي دعا بها أجدادي الأنبياء صلوات الله عليهم، حيث كانوا في الشدة فكشف الله عز وجل عنهم ذلك؟ قلت:
وبماذا دعوه به لأدعوه؟ قال عليه وعلى آبائه السلام: إذا كان ليلة الجمعة، قم واغتسل، وصل صلواتك فإذا فرغت من سجدة الشكر، فقل وأنت بارك على ركبتيك، وادع بهذا الدعاء مبتهلا.
قال: وكان يأتيني خمس ليال متواليات، يكرر علي القول وهذا الدعاء حتى حفظته، وانقطع مجيئه في ليلة الجمعة، فقمت واغتسلت وغيرت ثيابي وتطيبت وصليت ما وجب علي من صلاة الليل، وجثوت على ركبتي، فدعوت الله عز وجل بهذا الدعاء فأتاني عليه السلام ليلة السبت، كهيئته التي يأتيني فيها، فقال لي:
قد أجيبت دعوتك يا محمد! وقتل عدوك، وأهلكه الله عز وجل عند فراغك من الدعاء.
قال: فلما أصبحت لم يكن لي هم غير وداع ساداتي صلوات الله عليهم والرحلة نحو المنزل الذي هربت منه، فلما بلغت بعض الطريق إذا رسول أولادي وكتبهم بأن الرجل الذي هربت منه، جمع قوما واتخذ لهم دعوة، فأكلوا وشربوا وتفرق القوم، ونام هو وغلمانه في المكان فأصبح الناس ولم يسمع له حس، فكشف عنه الغطاء فإذا به مذبوحا من قفاه، ودماؤه تسيل، وذلك في ليلة الجمعة، ولا يدرون من فعل به ذلك؟ ويأمرونني بالمبادرة نحو المنزل.
فلما وافيت إلى المنزل، وسألت عنه وفي أي وقت كان قتله ، فإذا هو عند فراغي من الدعاء.
ثم ساق رحمه الله الدعاء بتمامه وهو طويل ولذا تركنا نقله حذرا من الخروج عن وضع الكتاب، مع كونه في غاية الانتشار، وهذه الحكاية موجودة في باب المعاجز من البحار وإنما ذكرناها لذكر السند وتكرر الطريق.
الحكاية الثامنة في تاريخ قم تأليف الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن القمي من كتاب مؤنس الحزين في معرفة الحق واليقين، من مصنفات أبي جعفر محمد بن بابويه القمي ما لفظه بالعربية:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.