بحارالانوار · المجلد الثالث عشر
31 باب ما خرج من توقيعاته عليه السلام
ج ۵۳، ص ۱۴۹–۱۸۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۳
" بسم الله الرحمن الرحيم قد وقفنا على هذه الرقعة وما تضمنته، فجميعه جوابنا ولا مدخل للمخذول الضال المضل المعروف بالعزاقري لعنه الله في حرف منه وقد كانت أشياء خرجت إليكم على يدي أحمد بن هلال وغيره من نظرائه وكان من ارتدادهم عن الاسلام مثل ما كان من هذا عليهم لعنة الله وغضبه ".
" فاستثبت قديما في ذلك ".
فخرج الجواب ألا من استثبت فإنه لا ضرر في خروج ما خرج على أيديهم وأن ذلك صحيح.
وروي قديما عن بعض العلماء عليهم السلام والصلاة أنه سئل عن مثل هذا
بعينه في بعض من غضب الله عليه وقال عليه السلام " العلم علمنا، ولا شئ عليكم من كفر من كفر، فما صح لكم مما خرج على يده برواية غيره من الثقات رحمهم الله، فاحمدوا الله واقبلوه، وما شككتم فيه أولم يخرج إليكم في ذلك إلا على يده فردوه إلينا لنصححه أو نبطله، والله تقدست أسماؤه وجل ثناؤه ولي توفيقكم، وحسيبنا في أمورنا كلها ونعم الوكيل ".
وقال ابن نوح: أول من حدثنا بهذا التوقيع أبو الحسين محمد بن علي بن تمام، وذكر أنه كتبه من ظهر الدرج الذي عند أبي الحسن بن داود، فلما قدم أبو الحسن بن داود وقرأته عليه، ذكر أن هذا الدرج بعينه كتب بها أهل قم إلى الشيخ أبي القاسم وفيه مسائل فأجابهم على ظهره بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وحصل الدرج عند أبي الحسن بن داود.
نسخة الدرج: مسائل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري " بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك، وسعادتك وسلامتك، وأتم نعمته وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك وفضله عندك، وجعلني من السوء فداك، وقد مني قبلك، الناس يتنافسون في الدرجات، فمن قبلتموه كان مقبولا ومن دفعتموه كان وضيعا، والخامل من وضعتموه، ونعوذ بالله من ذلك، وببلدنا أيدك الله جماعة من الوجوه، يتساوون ويتنافسون في المنزلة ".
" وورد أيدك الله كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة ص، وأخرج علي بن محمد بن الحسين بن مالك المعروف بمالك بادوكة، وهو ختن ص رحمهم الله من بينهم، فاغتم بذلك وسألني أيدك الله أن أعلمك ما ناله من ذلك، فإن كان من ذنب استغفر الله منه، وإن يكن غير ذلك عرفته ما يسكن نفسه إليه إن شاء الله ".
التوقيع: " لم نكاتب إلا من كاتبنا ".
وقد عودتني أدام الله عزك من تفضلك ما أنت أهل أن تجريني على العادة
وقبلك أعزك الله فقهاء، أنا محتاج إلى أشياء تسأل لي عنها فروي لنا عن العالم عليه السلام أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه فقال: يؤخر ويقدم بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه.
التوقيع: " ليس على من نحاه إلا غسل اليد، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم ".
وروي عن العالم عليه السلام أن من مس ميتا بحرارته غسل يده، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل، وهذا الامام في هذه الحالة لا يكون مسه إلا بحرارته والعمل من ذلك على ما هو، ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه فكيف يجب عليه الغسل.
التوقيع: إذا مسه على هذه الحال، لم يكن عليه إلا غسل يده.
وعن صلاة جعفر إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة، هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكرها أم يتجاوز في صلاته؟
التوقيع: إذا هو سها في حالة من ذلك ثم ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة التي ذكر.
وعن المرأة يموت زوجها هل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا؟.
التوقيع: يخرج في جنازته.
وهل يجوز لها وهي في عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟
التوقيع: تزور قبر زوجها، ولا تبيت عن بيتها.
وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها أم لا تبرح من بيتها وهي في عدتها؟
التوقيع: إذا كان حق خرجت وقضته، وإذا كانت لها حاجة لم يكن لها من ينظر فيها خرجت لها حتى تقضي، ولا تبيت عن منزلها.
وروي في ثواب القرآن في الفرائض وغيره أن العالم عليه السلام قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته " إنا أنزلناه في ليلة القدر " كيف تقبل صلاته وروي ما زكت
صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد. وروي أن من قرأ في فرائضه الهمزة أعطي من الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة، ويدع هذه السور التي ذكرناها؟ مع ما قد روي أنه لا تقبل الصلاة ولا تزكو إلا بهما.
التوقيع: الثواب في السور على ما قد روي وإذا ترك سورة مما فيها الثواب وقرأ قل هو الله أحد، وإنا أنزلناه. لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين، وتكون صلاته تامة، ولكن يكون قد ترك الفضل.
وعن وداع شهر رمضان متى يكون؟ فقد اختلف فيه أصحابنا، فبعضهم يقول:
يقرأ في آخر ليلة منه، وبعضهم يقول هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوال.
التوقيع: العمل في شهر رمضان في لياليه، والوداع يقع في آخر ليلة منه، فان خاف أن ينقص جعله في ليلتين.
وعن قول الله عز وجل " إنه لقول رسول كريم " أن رسول الله صلى الله عليه وآله المعني به " ذي قوة عند ذي العرش مكين " ما هذه القوة " مطاع ثم أمين " ما هذه الطاعة، وأين هي؟ فرأيك أدام الله عزك بالتفضل علي بمسألة من تثق به من الفقهاء عن هذه المسائل وإجابتي عنها منعما، مع ما تشرحه لي من أمر محمد بن الحسين بن مالك المقدم ذكره، بما يسكن إليه ويعتد بنعمة الله عنده، وتفضل علي بدعاء جامع لي ولإخواني للدنيا والآخرة فعلت مثابا إنشاء الله.
التوقيع: جمع الله لك ولإخوانك خير الدنيا والآخرة.
أطال الله بقاءك، وأدام عزك، وتأييدك وكرامتك، وسعادتك وسلامتك وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عندك وجعلني من كل سوء ومكروه فداك وقدمني قبلك الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
بيان: ذكر في الاحتجاج من قوله: " أطال الله بقاك " - إلى قوله -
ولإخوانك خير الدنيا والآخرة.
أقول: قوله: " فاستثبت " من تتمة ما كتب السائل اي كنت قديما أطلب إثبات هذه التوقيعات، هل هي منكم أولا؟ ولما كان جواب هذه الفقرة مكتوبا تحتها أفردها للاشعار بذلك.
قوله " نسخة الدرج " أي نسخة الكتاب المدرج المطوي، كتبه أهل قم وسألوا عن بيان صحته، فكتب عليه السلام أن جميعه صحيح، وعبر عن المعان برمز ص للمصلحة وحاصل جوابه عليه السلام أن هؤلاء كاتبوني وسألوني فأجبتهم، وهو لم يكاتبني من بينهم فلذا لم ادخله فيهم، وليس ذلك من تقصير وذنب.
قوله: " وقبلك أعزك الله " خطاب للسفير المتوسط بينه وبين الإمام عليه السلام، أو للامام تقية، وقول " أطال الله بقاءك " آخرا كلام الحميري ختم به كتابه، وسائر أجزاء الخبر شرحناها في الأبواب المناسبة لها.
2 - غيبة الشيخ الطوسي: من كتاب آخر " فرأيك أدام الله عزك في تأمل رقعتي، والتفضل بما يسهل لأضيفه إلى سائر أياديك علي، واحتجت أدام الله عزك أن تسأل لي بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول للركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبر؟ فان بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير، ويجزيه أن يقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد.
الجواب: قال إن فيه حديثين: أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه تكبير، وأما الآخر فإنه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم جلس، ثم قام، فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير، وكذلك التشهد الأول، يجري هذا المجري، وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا.
وعن الفص الخماهن هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه؟
الجواب: فيه كراهة أن يصلي فيه، وفيه إطلاق، والعمل على الكراهية.
وعن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه، وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى فلما أراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ونحر الهدي، ثم ذكره بعد ذلك أيجزئ عن الرجل أم لا؟
الجواب: لا بأس بذلك، وقد أجزأ عن صاحبه.
وعندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة، ولا يغتسلون من الجنابة، وينسجون لنا ثيابا، فهل يجوز الصلاة فيها من قبل أن يغسل؟
الجواب: لا بأس بالصلاة فيها.
وعن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة، فإذا سجد يغلط بالسجادة، ويضع جبهته على مسح أو نطع فإذا رفع رأسه وجد السجادة، هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد بها.
الجواب: ما لم يستو جالسا فلا شئ عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة
وعن المحرم يرفع الظلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة ويرفع الجناحين أم لا؟
الجواب: لا شئ عليه في تركه وجميع الخشب.
وعن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله أن يبتل فهل يجوز ذلك.
الجواب: إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم.
والرجل يحج عن آخر، هل يحتاج أن يذكر الذي حج عنه عند عقد إحرامه أم لا؟ وهل يجب أن يذبح عمن حج عنه وعن نفسه، أم يجزيه هدي واحد؟.
الجواب: يذكره، وإن لم يفعل فلا بأس.
وهل يجوز للرجل أن يحرم في كساء خز أم لا؟.
الجواب: لا بأس بذلك وقد فعله قوم صالحون.
وهل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجله بطيط لا يغطي الكعبين أم لا يجوز؟
الجواب: جائز.
ويصلي الرجل، ومعه في كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد، هل يجوز ذلك؟
الجواب: جائز.
وعن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ومتصلا بهم يحج، ويأخذ على الجادة ولا يحرمون هؤلاء من المسلخ فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم، لما يخاف من الشهرة أم لا يجوز أن يحرم إلا من المسلخ؟
الجواب: يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر.
وعن لبس النعل المعطون فان بعض أصحابنا يذكر أن لبسه كريه.
الجواب: جائز ذلك ولا بأس.
وعن الرجل من وكلاء الوقف يكون مستحلا لما في يده لا يرع عن أخذ ماله، ربما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه، وقال: فلان لا يستحل أن يأكل من طعامنا، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة؟ وكم مقدار الصدقة؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فأحضر فيدعوني أن أنال منها وأنا أعلم أن
الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده، فهل فيه شئ إن أنا نلت منها؟
الجواب: إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده، فكل طعامه واقبل بره وإلا فلا.
وعن الرجل يقول بالحق ويرى المتعة، ويقول بالرجعة، إلا أن له أهلا موافقة له في جميع أمره، وقد عاهدها أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى وقد فعل هذا منذ بضع عشرة سنة، ووفى بقوله، فربما غاب عن منزله الأشهر فلا يتمتع ولا يتحرك نفسه أيضا لذلك، ويرى أن وقوف من معه من أخ وولد وغلام و وكيل وحاشية مما يقلله في أعينهم ويحب المقام على ما هو عليه محبة لأهله وميلا إليها، وصيانة لها ولنفسه، لا يحرم المتعة، بل يدين الله بها، فهل عليه في تركه ذلك مأثم أم لا؟
الجواب: في ذلك يستحب له أن يطيع الله تعالى ليزول عنه الحلف في المعصية ولو مرة واحدة.
فان رأيت أدام الله عزك أن تسأل لي عن ذلك وتشرحه لي وتجيب في كل مسألة بما العمل به، وتقلدني المنة في ذلك - جعلك الله السبب في كل خير وأجراه على يدك - فعلت مثابا إن شاء الله.
أطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك وسعادتك وسلامتك وكرامتك وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجعلني من السوء فداك، وقدمني عنك وقبلك الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرا.
قال ابن نوح: نسخت هذه النسخة من الدرجين القديمين اللذين فيهما الخط
والتوقيعات.
أقول: روى في الاحتجاج مثله إلى قوله ليزول عنه الحلف في المعصية ولو مرة واحدة .
3 - الإحتجاج: في كتاب آخر لمحمد بن عبد الله الحميري إلى صاحب الزمان عليه السلام من جوابات مسائله التي سأله عنها في سنة سبع وثلاثمائة.
سأل عن المحرم يجوز أن يشد المئزر من خلفه إلى عنقه بالطول، ويرفع طرفيه إلى حقويه، ويجمعهما في خاصرته ويعقدهما، ويخرج الطرفين الآخرين من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته، ويشد طرفيه إلى وركيه، فيكون مثل السراويل يستر ما هناك، فان المئزر الأول كنا نتزر به إذا ركب الرجل جملة يكشف ما هناك وهذا أستر.
فأجاب عليه السلام جائز أن يتزر الانسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا أبرة يخرجه به عن حد المئزر، وغرزه غرزا، ولم يعقده ولم يشد بعضه ببعض، إذا غطى سرته وركبتيه كلاهما، فان السنة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة والركبتين، والأحب إلينا والأفضل لكل أحد شده على السبيل المعروفة للناس جميعا إن شاء الله.
وسأل رحمه الله هل يجوز أن يشد عليه مكان العقد تكة؟
فأجاب عليه السلام لا يجوز شد المئزر بشئ سواه من تكة ولا غيرها.
وسأل عن التوجه للصلاة أيقول: " على ملة إبراهيم، ودين محمد "؟ فان بعض أصحابنا ذكر أنه إذا قال على دين محمد " فقد أبدع، لأنا لم نجده في شئ من كتب الصلاة خلا حديثا في كتاب القاسم بن محمد عن جده الحسن بن راشد أن
الصادق عليه السلام قال للحسن: كيف تتوجه؟ قال: أقول " لبيك وسعديك " فقال له الصادق عليه السلام: ليس عن هذا أسألك كيف تقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما؟ قال الحسن: أقوله فقال له الصادق عليه السلام: إذا قلت ذلك فقل " على ملة إبراهيم، ودين محمد، ومنهاج علي بن أبي طالب والائتمام بآل محمد حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ".
فأجاب عليه السلام التوجه كله ليس بفريضة والسنة المؤكدة فيه التي هي كالاجماع الذي لا خلاف فيه: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملة إبراهيم، ودين محمد، وهدى أمير المؤمنين، وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اجعلني من المسلمين أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقرأ الحمد.
قال الفقيه الذي لا يشك في علمه: " الدين لمحمد، والهداية لعلي أمير المؤمنين، لأنها له وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة، فمن كان كذلك فهو من المهتدين، ومن شك فلا دين له " ونعوذ بالله في ذلك من الضلالة بعد الهدى.
وسأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه و صدره للحديث الذي روي أن الله عز وجل أجل من أن يرد يدي عبده صفرا بل يملاها من رحمته أم لا يجوز؟ فان بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة.
فأجاب عليه السلام رد اليدين من القنوت على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض
والذي عليه العمل فيه إذا رفع يده في قنوت الفريضة، وفرغ من الدعاء أن يرد بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهل، ويكبر ويركع، والخبر صحيح وهو في نوافل النهار والليل، دون الفرائض، والعمل به فيها أفضل.
وسأل عن سجدة الشكر بعد الفريضة، فان بعض أصحابنا ذكر أنها بدعة فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة؟ وإن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات النافلة.
فأجاب عليه السلام: سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها، ولم يقل إن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله بدعة، وأما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب والاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع، فان فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعقيب النوافل، كفضل الفرائض على النوافل والسجدة دعاء وتسبيح، والأفضل أن يكون بعد الفرض، فان جعلت بعد النوافل أيضا جاز.
وسأل أن لبعض إخواننا ممن نعرفه ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسلطان فيها حصة، وأكرته ربما زرعوا حدودها، وتؤذيهم عمال السلطان، ويتعرض في الأكل من غلات ضيعته، وليس لها قيمة لخرابها، وإنما هي بائرة منذ عشرين سنة، وهو يتحرج من شرائها لأنه يقال: إن هذه الحصة من هذه الضيعة، كانت قبضت عن الوقف قديما للسلطان، فان جاز شراؤها من السلطان، وكان ذلك صوابا كان ذلك صلاحا له، وعمارة لضيعته، وإنه يزرع هذه الحصة من القرية البائرة لفضل ماء ضيعته العامرة، وينحسم عنه طمع أولياء السلطان، وإن لم يجز ذلك عمل بما تأمره إن شاء الله.
فأجابه عليه السلام الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا من مالكها أو بأمره ورضا منه.
وسأل عن رجل استحل بامرأة من حجابها، وكان يتحرز من أن يقع ولد
فجاءت بابن فتحرج الرجل أن لا يقبله فقبله وهو شاك فيه، ليس يخلطه بنفسه، فإن كان ممن يجب أن يخلطه بنفسه، ويجعله كسائر ولده فعل ذلك، وإن جاز أن يجعل له شيئا من ماله دون حقه فعل.
فأجاب عليه السلام الاستحلال بالمرأة يقع على وجوه، والجواب يختلف فيها، فليذكر الوجه الذي وقع الاستحلال به مشروحا ليعرف الجواب فيما يسأل عنه من أمر الولد إن شاء الله.
وسأله الدعاء له، فخرج الجواب: جاد الله عليه بما هو أهله إيجابنا لحقه ورعايتنا لأبيه رحمه الله، وقربه منا بما علمناه من جميل نيته، ووقفنا عليه من مخالطته المقربة له من الله التي ترضي الله عز وجل ورسوله وأولياءه عليهم السلام بما بدأنا نسأل الله بمسألته ما أمله من كل خير عاجل وآجل، وأن يصلح له من أمر دينه ودنياه ما يحب صلاحه إنه ولي قدير.
4 -: وكتب إليه صلوات الله عليه أيضا في سنة ثمان وثلاثمائة كتابا سأله فيه عن مسائل أخرى، كتب فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاءك، وأدام عزك وكرامتك، وسعادتك وسلامتك، وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عليك، وجزيل قسمه لك، وجعلني من السوء كله فداك، وقدمني قبلك، إن قبلنا مشايخ وعجايز يصومون رجب منذ ثلاثين سنة وأكثر، ويصلون شعبان بشهر رمضان، وروى لهم بعض أصحابنا أن صومه معصية.
فأجاب : قال الفقيه عليه السلام: يصوم منه أياما إلى خمسة عشر يوما، ثم يقطعه إلا أن يصومه عن الثلاثة الأيام الفائتة للحديث أن " نعم شهر القضاء رجب ".
وسأل عن رجل يكون في محمله، والثلج كثير بقامة رجل، فيتخوف إن نزل
الغوص فيه، وربما يسقط الثلج وهو على تلك الحال، ولا يستوي له أن يلبد شيئا منه لكثرته وتهافته، هل يجوز له أن يصلي في المحمل الفريضة؟ فقد فعلنا ذلك أياما فهل علينا في ذلك إعادة أم لا؟.
فأجاب عليه السلام لا بأس به عند الضرورة والشدة.
وسأل عن الرجل يلحق الامام وهو راكع، فيركع معه ويحتسب تلك الركعة، فان بعض أصحابنا قال: إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتد بتلك الركعة.
فأجاب عليه السلام إذا لحق مع الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة، وإن لم يسمع تكبيرة الركوع.
وسأل عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر، فلما أن صلى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين، كيف يصنع؟.
فأجاب عليه السلام: إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين، وإذا لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمة لصلاة الظهر وصلى العصر بعد ذلك.
وسأل عن أهل الجنة، هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا؟
فأجاب عليه السلام: إن الجنة لا حمل فيها للنساء، ولا ولادة، ولا طمث، ولا نفاس، ولا شقاء بالطفولية، وفيها ما تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين كما قال سبحانه، فإذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عز وجل بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم عليه السلام عبرة.
وسأل عن رجل تزوج امرأة بشئ معلوم إلى وقت معلوم، وبقي له عليها وقت فجعلها في حل مما بقي له عليها، وقد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حل من أيامها بثلاثة أيام أيجوز أن يتزوجها رجل آخر بشئ معلوم إلى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة أخرى؟
فأجاب عليه السلام يستقبل حيضة غير تلك الحيضة، لأن أقل تلك العدة حيضة وطهارة تامة.
وسأل عن الأبرص والمجذوم، وصاحب الفالج، هل يجوز شهادتهم؟ فقد روي لنا أنهم لا يؤمون الأصحاء؟
فأجاب عليه السلام: إن كان ما بهم حادث، جازت شهادتهم، وإن كانت ولادة لم تجز.
وسأل هل يجوز للرجل أن يتزوج ابنة امرأته.
فأجاب عليه السلام: إن كانت ربيت في حجره فلا يجوز، وإن لم تكن ربيت في حجره وكانت أمها في غير حباله فقد روي أنه جائز.
وسأل هل يجوز أن يتزوج بنت ابنة امرأة ثم يتزوج جدتها بعد ذلك أم لا؟.
فأجاب عليه السلام: قد نهي عن ذلك.
وسأل عن رجل ادعى على رجل ألف درهم، أقام بها البينة العادلة، وادعى عليه أيضا خمسمائة درهم في صك آخر وله بذلك كله بينة عادلة، وادعى عليه أيضا بثلاث مائة درهم في صك آخر، ومائتي درهم في صك آخر، وله بذلك كله بينة عادلة، ويزعم المدعى عليه أن هذه الصكاك كلها قد دخلت في الصك الذي بألف درهم، والمدعي ينكر أن يكون كما زعم، فهل تجب عليه الألف الدرهم مرة واحدة أو يجب عليه كما يقيم البينة به؟ وليس في الصكاك استثناء إنما هي صكاك على وجهها؟
فأجاب عليه السلام: يؤخذ من المدعى عليه ألف درهم، وهي التي لا شبهة فيها
وترد اليمين في الألف الباقي على المدعي، فان نكل فلا حق له.
وسأل عن طين القبر، يوضع مع الميت في قبره، هل يجوز ذلك أم لا؟
فأجاب عليه السلام: يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إنشاء الله.
وسأل فقال روي لنا عن الصادق عليه السلام أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه " إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله " فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره؟
فأجاب عليه السلام: يجوز ذلك.
وسأل هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر وهل فيه فضل؟
فأجاب عليه السلام يسبح به، فما من شئ من التسبيح أفضل منه، ومن فضله أن الرجل ينسى التسبيح، ويدير السبحة فيكتب له التسبيح.
وسأل عن السجدة على لوح من طين القبر وهل فيه فضل؟
فأجاب عليه السلام يجوز ذلك وفيه الفضل.
وسأل عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟
وهل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة أم يقوم عند رأسه أو رجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه أم لا؟
فأجاب عليه السلام أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة والذي عليه العمل، أن يضع خده الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره لأن الإمام عليه السلام لا يتقدم عليه، ولا يساوي.
وسأل فقال: هل يجوز للرجل إذا صلى الفريضة أو النافلة وبيده السبحة أن يديرها وهو في الصلاة.
فأجاب عليه السلام: يجوز ذلك إذا خاف السهو والغلط.
وسأل هل يجوز أن يدير السبحة بيده اليسار إذا سبح أو لا يجوز؟
فأجاب عليه السلام: يجوز ذلك والحمد لله.
وسأل فقال: روي عن الفقيه في بيع الوقوف خبر مأثور " إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح، لهم أن يبيعوه " فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع؟ أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه.
فأجاب عليه السلام إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه، وإن كان على قوم من المسلمين، فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين إن شاء الله.
وسأل هل يجوز للمحرم أن يصير على إبطه المرتك أو التوتيا لريح العرق أم لا يجوز؟.
فأجابه يجوز ذلك.
وسأل عن الضرير إذا اشهد في حال صحته على شهادة ثم كف بصره ولا يرى خطه فيعرفه، هل تجوز شهادته [وبالله التوفيق] أم لا وإن ذكر هذا الضرير الشهادة هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز؟
فأجاب عليه السلام: إذا حفظ الشهادة وحفظ الوقت جازت شهادته.
وسأل عن الرجل يوقف ضيعة أو دابة، ويشهد على نفسه باسم بعض وكلاء الوقف، ثم يموت هذا الوكيل أو يتغير أمره، ويتولى غيره، هل يجوز أن يشهد الشاهد لهذا الذي أقيم مقامه، إذا كان أصل الوقف لرجل واحد أم لا يجوز ذلك؟.
فأجاب عليه السلام: لا يجوز غير ذلك لأن الشهادة لم تقم للوكيل وإنما قامت للمالك، وقد قال الله تعالى " وأقيموا الشهادة لله ".
وسأل عن الركعتين الأخراوين قد كثرت فيهما الروايات، فبعض يروي أن قراءة الحمد وحدها أفضل وبعض يروي أن التسبيح فيهما أفضل، فالفضل لأيهما لنستعمله؟.
فأجاب عليه السلام قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم عليه السلام كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلا للعليل أو من يكثر عليه السهو، فيتخوف بطلان الصلاة عليه.
وسأل فقال: يتخذ عندنا رب الجوز لوجع الحلق والبحبحة يؤخذ الجوز
الرطب من قبل أن ينعقد، ويدق دقا ناعما، ويعصر ماؤه، ويصفى ويطبخ على النصف، ويترك يوما وليلة، ثم ينصب على النار، ويلقى على كل ستة أرطال منه رطل عسل، ويغلى وينزع رغوته، ويسحق من النوشادر والشب اليماني من كل واحد نصف مثقال، ويداف بذلك إلى الماء، ويلقى فيه درهم زعفران مسحوق ويغلى ويؤخذ رغوته، ويطبخ حتى يصير مثل العسل ثخينا ثم ينزل عن النار، ويبرد ويشرب منه، فهل يجوز شربه أم لا؟.
فأجاب عليه السلام إذا كان كثيره يسكر أو يغير فقليله وكثيره حرام، وإن كان لا يسكر فهو حلال.
وسأل عن الرجل تعرض له حاجة مما لا يدري أن يفعلها أم لا؟ فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما " نعم افعل " وفي الآخر " لا تفعل " فيستخير الله مرارا ثم يرى فيهما فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج، فهل يجوز ذلك أم لا؟ والعامل به والتارك له، أهو [يجوز] مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك؟
فأجاب عليه السلام الذي سنه العالم عليه السلام في هذه الاستخارة بالرقاع والصلاة.
وسأل عن صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام في أي أوقاتها أفضل أن تصلي فيه وهل فيها قنوت؟ وإن كان ففي أي ركعة منها؟.
فأجاب عليه السلام: أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة، ثم في أي الأيام شئت، وأي وقت صليتها من ليل أو نهار، فهو جائز، والقنوت مرتان في الثانية قبل الركوع والرابعة.
وسأل عن الرجل ينوي اخراج شئ من ماله، وأن يدفعه إلى رجل من إخوانه، ثم يجد في أقربائه محتاجا أيصرف ذلك عمن نواه له إلى قرابته؟
فأجاب عليه السلام: يصرفه إلى أدناهما وأقربهما من مذهبه، فان ذهب إلى قول
العالم عليه السلام " لا يقبل الله الصدقة وذو رحم محتاج " فليقسم بين القرابة، وبين الذي نوى حتى يكون قد أخذ بالفضل كله.
وسأل فقال: قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم: إذا دخل بها سقط المهر، ولا شئ لها، وقال بعضهم: هو لازم في الدنيا والآخرة، فكيف ذلك؟ وما الذي يجب فيه؟
فأجاب عليه السلام: إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين، فهو لازم له في الدنيا والآخرة، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصدقات سقط إذا دخل بها، وإن لم يكن عليه كتاب فإذا دخل بها سقط باقي الصداق.
وسأل فقال: روي عن صاحب العسكر عليه السلام أنه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الأرانب، فوقع يجوز وروي عنه أيضا أنه لا يجوز فأي الأمرين نعمل به؟.
فأجاب عليه السلام: إنما حرم في هذه الأوبار والجلود فأما الأوبار وحدها فحلال وقد سئل بعض العلماء عن معنى قول الصادق عليه السلام لا يصلى في الثعلب ولا في الثوب الذي يليه، فقال: إنما عنى الجلود دون غيره.
وسأل فقال: نجد بأصفهان ثياب عنابية على عمل الوشي من قز وأبريسم هل تجوز الصلاة فيها أم لا؟
فأجاب عليه السلام: لا تجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان.
وسأل عن المسح على الرجلين بأيهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا؟
فأجاب عليه السلام يمسح عليهما جميعا معا فان بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبتدئ إلا باليمين.
وسأل عن صلاة جعفر في السفر هل يجوز أن تصلى أم لا؟
فأجاب عليه السلام: يجوز ذلك.
وسأل عن تسبيح فاطمة عليها السلام من سها فجاز التكبير أكثر من أربع وثلاثين هل يرجع إلى أربع وثلاثين أو يستأنف؟ وإذا سبح تمام سبعة وستين هل يرجع إلى ستة وستين أو يستأنف؟ وما الذي يجب في ذلك؟.
فأجاب عليه السلام: إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربع وثلاثين عاد إلى ثلاث وثلاثين ويبني عليها، وإذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا وستين تسبيحة، عاد إلى
ست وستين، وبنى عليها، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شئ عليه.
5 - الإحتجاج: وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أنه قال: خرج توقيع من الناحية المقدسة - حرسها الله تعالى، بعد المسائل:
بسم الله الرحمن الرحيم، لا لأمر الله تعقلون، ولا من أوليائه تقبلون " حكمة بالغة، فما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا، فقولوا كما قال الله تعالى " سلام على آل يس، السلام عليك يا داعي الله، ورباني آياته، السلام عليك يا باب الله وديان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه، السلام عليك يا حجة الله ودليل، إرادته السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه، السلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك السلام عليك يا بقية الله في أرضه. السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده.
السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه.
السلام عليك أيها العلم المنصوب، والعلم المصبوب، والغوث والرحمة الواسعة وعد غير مكذوب، السلام عليك حين تقوم، السلام عليك حين تقعد، السلام عليك حين تقرأ وتبين.
السلام عليك حين تصلي وتقنت، السلام عليك حين تركع وتسجد، السلام عليك حين تحمد وتستغفر، السلام عليك حين تهلل وتكبر، السلام عليك حين تصبح وتمسي، السلام عليك في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى.
السلام عليك أيها الإمام المأمون، السلام عليك أيها المقدم المأمول، السلام عليك بجوامع السلام.
أشهد موالي أني أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، لا حبيب إلا هو وأهله، وأشهدك أن أمير المؤمنين حجته، والحسن حجته، والحسين حجته، وعلي بن الحسين حجته، ومحمد بن علي حجته، وجعفر بن محمد حجته، وموسى بن جعفر حجته، وعلي بن موسى حجته
ومحمد بن علي حجته، وعلي بن محمد حجته، والحسن بن علي حجته.
وأشهد أنك حجة الله، أنتم الأول والآخر، وأن رجعتكم حق لا ريب فيها، يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا وأن الموت حق، وأن ناكرا ونكيرا حق.
وأشهد أن النشر والبعث حق، وأن الصراط والمرصاد حق، والميزان والحساب حق، والجنة والنار حق، والوعد والوعيد بهما حق.
يا مولاي شقي من خالفكم، وسعد من أطاعكم، فأشهد على ما أشهدتك عليه وأنا ولي لك، برئ من عدوك، فالحق ما رضيتموه، والباطل ما سخطتموه والمعروف ما أمرتم به، والمنكر ما نهيتم عنه، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له وبرسوله وبأمير المؤمنين وبكم يا مولاي أولكم وآخركم، ونصرتي معدة لكم ومودتي خالصة لكم. آمين آمين.
الدعاء عقيب هذا القول:
اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد نبي رحمتك، وكلمة نورك، وأن تملأ قلبي نور اليقين، وصدري نور الايمان، وفكري نور الثبات، وعزمي نور العلم وقوتي نور العمل، ولساني نور الصدق، وديني نور البصائر من عندك، وبصري نور الضياء، وسمعي نور الحكمة، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك، فتغشيني رحمتك يا ولي يا حميد.
اللهم صل على محمد بن الحسن حجتك في أرضك، وخليفتك في بلادك والداعي إلى سبيلك، والقائم بقسطك، والسائر بأمرك، ولي المؤمنين، وبوار الكافرين، ومجلي الظلمة، ومنير الحق، والناطق بالحكمة والصدق، وكلمتك التامة في أرضك، المرتقب الخائف، والولي الناصح، سفينة النجاة، وعلم الهدى ونور أبصار الورى، وخير من تقمص وارتدى، ومجلي الغمات، الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا إنك على كل شئ قدير.
اللهم صل على وليك وابن أوليائك، الذين فرضت طاعتهم، وأوجبت
حقهم، وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا.
اللهم انصره وانتصر به لدينك، وانصر به أولياءك وأولياءه وشيعته وأنصاره واجعلنا منهم.
اللهم أعذه من شر كل باغ وطاغ، ومن شر جميع خلقك، واحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، واحرسه وامنعه من أن يوصل إليه بسوء واحفظ فيه رسولك وآل رسولك، وأظهر به العدل، وأيده بالنصر، وانصر ناصريه واخذل خاذليه، واقصم به جبابرة الكفر، واقتل به الكفار والمنافقين، وجميع الملحدين، حيث كانوا من مشارق الأرض ومغاربها برها وبحرها، واملأ به الأرض عدلا، وأظهر به دين نبيك محمد، واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه وأتباعه وشيعته، وأرني في آل محمد عليهم السلام ما يأملون، وفي عدوهم ما يحذرون، إله الحق آمين، يا ذا الجلال والاكرام يا ارحم الراحمين.
أقول: قال مؤلف المزار الكبير: حدثنا الشيخ الأجل الفقيه العالم أبو محمد عربي بن مسافر العبادي رضي الله عنه قراءة عليه بداره بالحلة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وحدثني الشيخ العفيف أبو البقاء هبة الله بن نماء بن علي بن حمدون رحمه الله قراءة عليه أيضا بالحلة قالا جميعا: حدثنا الشيخ الأمين أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي رحمه الله بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، في الطرز الكبير الذي عند رأس الإمام عليه السلام في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة قال:
حدثنا الشيخ الأجل المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي رضي الله عنه بالمشهد المذكور على صاحبه أفضل السلام في الطرز المذكور في العشر الأواخر من ذي القعدة سنة تسع وخمسمائة.
قال: حدثنا السيد السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه، عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن أشناس البزاز، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى القمي قال: حدثنا محمد بن علي بن زنجويه القمي قال:
حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري.
قال أبو علي الحسن بن أشناس: وأخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني أن أبا جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أخبره وأجاز له جميع ما رواه أنه خرج إليه من الناحية المقدسة حرسها الله بعد المسائل والصلاة والتوجه أوله:
بسم الله الرحمن الرحيم لا لأمر الله تعقلون وذكر نحوا مما مر مع اختلاف أوردناه في كتاب المزار في باب زيارة القائم عليه السلام، وإنما أوردنا سنده ههنا ليعلم أسانيد تلك التوقيعات.
6 - أقول: ثم قال في الكتاب المذكور: قال أبو علي الحسن بن أشناس:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الدعجلي، عن حمزة بن محمد بن الحسن بن شبيب، عن أحمد بن إبراهيم قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا عليه السلام فقال لي: مع الشوق تشتهي أن تراه؟ فقلت له: نعم، فقال لي: شكر الله لك شوقك، وأراك وجهه في يسر وعافية، لا تلتمس يا أبا عبد الله أن تراه فان أيام الغيبة يشتاق إليه، ولا يسأل الاجتماع معه، إنه عزائم الله، والتسليم لها أولى ولكن توجه إليه بالزيارة، فأما كيف يعمل وما أملاه عند محمد بن علي فانسخوه من عنده وهو التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ قل هو الله أحد في جميعها ركعتين ركعتين ثم تصلي على محمد وآله، وتقول قول الله جل اسمه: سلام على آل ياسين، ذلك هو الفضل المبين من عند الله، والله ذو الفضل العظيم، إمامه من يهديه صراطه المستقيم، قد آتاكم الله خلافته يا آل ياسين.
وذكرنا في الزيارة وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين.
7 - الإحتجاج: ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها الله ورعاها في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة على الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه ونور ضريحه، ذكر موصله أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز نسخته:
للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن
النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد.
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، سلام عليك أيها المولى المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين، فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق، أنه قد اذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك، أعزهم الله بطاعته، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته.
فقف أمدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه، على ما نذكره، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله، نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا يحيط علمنا بأنبائكم، ولا يعزب عنا شئ من أخباركم، ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم، مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.
إنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جل جلاله، وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم، يهلك فيها من حم أجله، ويحمى عليه من أدرك أمله، وهي أمارة لأزوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا، والله متم نوره ولو كره المشركون.
اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية، يحششها عصب أموية تهول بها فرقة مهدية أنا زعيم بنجاة من لم يرم منها المواطن الخفية، وسلك في الطعن منها السبل الرضية، إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه، فاعتبروا بما يحدث فيه واستيقظوا من رقدتكم لما يكون من الذي يليه، ستظهر لكم من السماء آية جلية ومن الأرض مثلها بالسوية، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الاسلام مراق، يضيق بسوء فعالهم على أهله
الأرزاق.
ثم تتفرج الغمة من بعده، ببوار طاغوت من الأشرار، يسر بهلاكه المتقون الأخيار، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق، ما يأملونه على توفير غلبة منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق، شأن يظهر على نظام واتساق. فيعمل كل امرئ منكم ما يقرب به من محبتنا وليتجنب ما يدنيه من كراهيتنا، وسخطنا، فان امرءا يبغته فجأة حين لا تنفعه توبة، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة، والله يلهمك الرشد، ويلطف لكم بالتوفيق برحمته.
نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام:
هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي، والمخلص في ودنا الصفي، والناصر لنا الوفي، حرسك الله بعينه التي لا تنام، فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه بماله ضمناه أحدا، وأد ما فيه إلى من تسكن إليه، وأوص جماعتهم بالعمل عليه إنشاء الله، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
ايضاح: " الشاسع البعيد " و " الانتياش " التناول " وحم " على بناء المجهول أي قدر، و " يحمى " على بناء المعلوم أو المجهول من الحماية والدفع، وتقول:
" حششت النار " أحشها إذا أوقدتها.
8 - الإحتجاج: ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخته:
من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله.
بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك أيها الناصر للحق الداعي إلى كلمة الصدق، فانا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، إلهنا وإله آبائنا الأولين ونسأله الصلاة على نبينا وسيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
وبعد: فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه وحرسك من كيد أعدائه، وشفعنا ذلك الآن من مستقر لنا، ينصب في شمراخ
من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السباريت من الإيمان، ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بعد من الدهر، ولا تطاول من الزمان، ويأتيك نبأ منا بما يتجدد لنا من حال، فتعرف بذلك ما تعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال والله موفقك لذلك برحمته.
فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل بذلك، ففيه تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين وتبتهج لدمارها المؤمنون، ويحزن لذلك المجرمون.
وآية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظم، من رجس منافق مذمم، مستحل للدم المحرم، يعمد بكيده أهل الايمان، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان، لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فليطمئن بذلك من أولياءنا القلوب وليثقوا بالكفاية منه، وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة لجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم، ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب.
ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين، أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين، أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين وخرج عليه بما هو مستحقه كان آمنا من الفتنة المظلة، ومحنها المظلمة المضلة، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته، على من أمره بصلته، فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه وآخرته، ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته، على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم، السعادة بمشاهدتنا، على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه، ولا نؤثره منهم، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل
وصلواته على سيدنا البشير النذير، محمد وآله الطاهرين وسلم. وكتب في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها، هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي باملائنا وخط ثقتنا فأخفه عن كل أحد، واطوه واجعل له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا، شملهم الله ببركتنا [ودعائنا] إن شاء الله، والحمد لله والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
توضيح: " الشمراخ " رأس الجبل، وفي العبارة تصحيف ولعله كان هكذا " وشفعنا لك الآن " أي لنجح حاجتك التي طلبت " في مستقر لنا " أي مخيم تنصب لنا في رأس جبل " من مفازة بهماء " أي مجهولة " والغماليل " جمع الغملول بالضم وهو الوادي أو الشجر أو كل مجتمع أظلم وتراكم من شجر أو غمام أو ظلمة " والسباريت " جمع السبروت بالضم، وهو القفر لا نبات فيه، والفقير ولعل الأخير أنسب و " أبسلت فلانا " أسلمته للهلكة و " اللوثة " بالضم الاسترخاء والبطؤ وكانت النسخ سقيمة أوردناه كما وجدنا.
التوقيع الذي خرج فيمن ارتاب فيه صلوات الله عليه 9 - الإحتجاج: عن الشيخ الموثق أبي عمر العامري رحمة الله عليه قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد عليه السلام مضى ولا خلف له ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموا بما تشاجروا فيه، فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه وعلى آبائه:
بسم الله الرحمن الرحيم، عافانا الله وإياكم من الفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب، إنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا وسأونا فيكم لا فينا، لأن الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا، ونحن صنائع ربنا، والخلق بعد صنائعنا.
يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون وفي الحيرة تنعكسون أو ما سمعتم الله عز وجل يقول: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم على الماضين والباقين منهم عليهم السلام؟ أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي عليه السلام كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك ولا يكون، حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله وهم كارهون.
وإن الماضي عليه السلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل وفينا وصيته وعلمه، ومن هو خلفه، ومن يسد مسده، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر، ولولا أن أمر الله لا يغلب، وسره لا يظهر ولا يعلن، لظهر لكم من حقنا ما تبهر منه عقولكم، ويزيل شكوككم، لكنه ما شاء الله كان، ولكل أجل كتاب.
فاتقوا الله، وسلموا لنا، وردوا الأمر إلينا، فعلينا الاصدار، كما كان منا الايراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم، ولا تميلوا عن اليمين، وتعدلوا إلى اليسار، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة، فقد نصحت لكم والله شاهد علي وعليكم، ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم، والاشفاق عليكم، لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا من منازعة الظالم العتل الضال المتابع في غيه، المضاد لربه، المدعي ما ليس له، الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب.
وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله لي أسوة حسنة، وسيردي الجاهل رداءة عمله وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، عصمنا الله وإياكم من المهالك والأسواء، والآفات والعاهات كلها برحمته فإنه ولي ذلك، والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليا وحافظا والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين، ورحمة الله وبركاته وصلى الله على محمد النبي وسلم تسليما.
الغيبة للشيخ الطوسي: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين ابن محمد القمي، عن محمد بن علي بن زبيان الطلحي الآبي، عن علي بن محمد بن عبدة النيسابوري، عن علي بن إبراهيم الرازي قال: حدثني الشيخ الموثوق به بمدينة السلام قال: تشاجر ابن أبي غانم إلى آخر الخبر.
بيان: " الصنيعة " من تصطنعه وتختار لنفسك، و " الظالم العتل " جعفر الكذاب، ويحتمل خليفة ذلك الزمان.
10 - الإحتجاج: محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام:
أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة، من أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح، وأما سبيل عمي جعفر وولده، فسبيل إخوة يوسف عليه السلام وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا فمن شاء فليصل، ومن شاء فليقطع فما آتانا الله خير مما آتاكم.
وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله وكذب الوقاتون.
وأما قول من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال.
وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليكم.
وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل فإنه ثقتي وكتابه كتابي.
وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكه.
وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام.
وأما محمد بن شاذان بن نعيم فإنه رجل من شيعتنا أهل البيت.
وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع فإنه ملعون وأصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فاني منهم برئ وآبائي عليهم السلام منهم براء.
وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل شيئا منها فأكله فإنما يأكل النيران.
وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث.
وأما ندامة قوم شكوا في دين الله على ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا إلى صلة الشاكين.
وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عز وجل يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي.
وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم وأكثروا الدعاء بتعجيل
الفرج، فان ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى.
الغيبة للشيخ الطوسي: جماعة، عن ابن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب مثله.
إكمال الدين: ابن عصام عن الكليني، عن إسحاق بن يعقوب مثله.
11 - الإحتجاج: عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال: كان فيما ورد علي من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان عليه السلام:
أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن كان كما يقولون إن الشمس تطلع من بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشئ مثل الصلاة، فصلها وارغم أنف الشيطان.
وأما ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه، فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار، وكلما سلم فلا خيار لصاحبه فيه احتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه.
وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا أو يتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب، فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا وكانت لعنة الله عليه، لقوله عز وجل " ألا لعنة الله على الظالمين ".
وأما ما سألت عنه من أمر المولود الذي نبتت قلفته بعد ما يختن، هل يختن مرة أخرى؟ فإنه يجب أن تقطع قلفته [مرة أخرى] فان الأرض تضج إلى الله عز وجل من بول الأغلف أربعين صباحا .
وأما ما سألت عنه من أمر المصلي، والنار والصورة والسراج بين يديه هل تجوز صلاته؟ فان الناس اختلفوا في ذلك قبلك؟ فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان والنيران، يصلي والصورة والسراج بين يديه، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران.
وأما ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية، احتسابا للأجر، وتقربا إليكم، فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحل ذلك في مالنا، من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه، ومن أكل من أموالنا شيئا فإنما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا.
وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة، ويسلمها من قيم يقوم بها ويعمرها، ويؤدي من دخلها خراجها ومؤنتها، ويجعل ما يبقى من الدخل لناحيتنا، فان ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها إنما لا يجوز ذلك لغيره.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.