بحارالانوار · المجلد الثالث عشر
14 باب ذكر أخبار المعمرين لرفع استبعاد المخالفين عن طول
ج ۵۱، ص ۲۸۰–۲۹۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۳
فرجع ابن بقيلة إلى قومه فقال: قد جئتكم من عند شيطان أكل سم ساعة فلم يضره، صانعوا القوم وأخرجوهم عنكم فان هذا أمر مصنوع لهم، فصالحوهم على مائة ألف درهم، وأنشأ ابن بقيلة يقول:
أبعد المنذرين أرى سواما * تروح بالخورنق والسدير تحاماه فوارس كل قوم * مخافة ضيغم عالي الزئير وصرنا بعد هلك أبي قبيس * كمثل الشاء في اليوم المطير يريد: أبا قابوس، فصغره ويروى كمثل المعز:
تقسمنا القبائل من معد * علانية كأيسار الجزور نؤدي الخرج بعد خراج كسرى * وخرج من قريظة والنضير كذاك الدهر دولته سجال * فيوم من مساة أو سرور ويقال: إن عبد المسيح لما بنى بالحيرة قصره المعروف بقصر بني بقيلة قال:
لقد بنيت للحدثان حصنا * لو أن المرء تنفعه الحصون طويل الرأس أقعس مشمخرا * لأنواع الرياح به حنين ومما يروى لعبد المسيح بن بقيلة:
والناس أبناء علات فمن علموا * أن قد أقبل فمجفو ومحقور وهم بنون لام إن رأوا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومخفور وهذا يشبه قول أوس بن حجر:
بني أم ذي المال الكثير يرونه * وإن كان عبدا سيد الامر جحفلا وهم لقليل المال أولاد علة * وإن كان محضا في العمومة مخولا وذكر أن بعض مشايخ أهل الحيرة خرج إلى ظهرها يختط ديرا فلما حفر موضع الأساس وأمعن في الاحتفار أصاب كهيئة البيت فدخله، فإذا رجل على سرير من زجاج وعند رأسه كتابة: أنا عبد المسيح بن بقيلة.
حلبت الدهر أشطره حياتي * ونلت من المنى بلغ المزيد وكافحت الأمور وكافحتني * ولم أحفل بمعضلة كؤود وكدت أنال في الشرف الثريا * ولكن لا سبيل إلى الخلود ومن المعمرين النابغة الجعدي واسمه قيس بن كعب بن عبد الله بن عامر
ابن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ويكنى أبا ليلى.
وروى أبو حاتم السجستاني قال: كان النابغة الجعدي أسن من النابغة الذبياني والدليل على ذلك قوله:
تذكرت والذكرى تهيج على الهوى * ومن حاجة المحزون أن يتذكرا نداماي عند المنذر بن محرق * أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا كهول وشبان كأن وجوههم * دنانير مما شيف في أرض قيصرا فهذا يدل على أنه كان مع المنذر بن محرق والنابغة الذبياني كان مع النعمان بن المنذر بن محرق.
وقوله: " شيف " يعني جلي والمشوف المجلو ويقال: إن النابغة غير ثلاثين سنة لا يتكلم ثم تكلم بالشعر ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة بأصبهان وكان ديوانه بها وهو الذي يقول:
من يك سائلا عني فاني * من الفتيان أيام الخنان وأيام الخنان أيام كانت للعرب قديمة هاج بها فيهم مرض في أنوفهم وحلوقهم مضت مائة لعام ولدت فيه * وعشر بعد ذاك وحجتان فأبقى الدهر والأيام مني * كما أبقى من السيف اليماني تفلل وهو مأثور جراز * إذا جمعت بقائمة اليدان وقال أيضا في طول عمره:
لبست أناسا فأفنيتهم * وأفنيت بعد أناس أناسا ثلاثة أهلين أفنيتهم * وكان الاله هو المستآسا معنى المستآس المستعاض وروي عن هشام بن محمد الكلبي أنه عاش مائة وثمانين سنة. وروى ابن دريد عن أبي حاتم في موضع آخر أن النابغة الجعدي عاش مائتي سنة وأدرك الاسلام وروى له:
قالت امامة كم عمرت زمانة * وذبحت من عتر على الأوثان العتيرة شاة تذبح لأصنامهم في رجب في الجاهلية:
ولقد شهدت عكاظ قبل محلها * فيها وكنت أعد مل فتيان والمنذر بن محرف في ملكه * وشهدت يوم هجائن النعمان وعمرت حتى جاء أحمد بالهدى * وقوارع تتلى من القرآن ولبست مل اسلام ثوبا واسعا * من سيب لا حرم ولا منان وله أيضا في طول عمره:
المرء يهوى أن يعيش وطول عيش ما يضره تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره وتتابع الأيام حتى لا يرى شيئا يسره كم شامت بي إن هلكت وقائل لله دره وروى أن النابغة الجعدي كان يفتخر ويقول: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وأنشدته بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال صلى الله عليه وآله: أين المظهر يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة يا رسول الله قال صلى الله عليه وآله:
أجل إنشاء الله وأنشدته:
فلا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الامر أصدرا فقال صلى الله عليه وآله: لا يفضض الله فاك. وفي رواية أخرى لا يفضض فوك، فيقال:
إن النابغة عاش عشرين ومائة سنة لم تسقط له سن ولا ضرس وفي رواية أخرى عن بعضهم قال: رأيته وقد بلغ الثمانين ترف غروبه وكانت كلما سقطت له ثنية نبتت له أخرى مكانها، وهو من أحسن الناس ثغرا.
معنى " ترف " أي تبرق وكأن الماء يقطر منها.
قال المرتضى رحمه الله ومما يشاكل قوله إلى الجنة في جواب قول النبي صلى الله عليه وآله أين المظهر يا أبا ليلى وإن كان يتضمن العكس من معناه ما روي من دخول الأخطل على عبد الملك مستغيثا من فعل الجحاف السلمي وأنه أنشده:
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة * إلى الله منها المشتكى والمعول
فإن لم تغيرها قريش * بحلمها يكن من قريش مستماز ومزحل فقال عبد الملك (له): إلى أين يا بن اللخناء قال: إلى النار. قال: لو قلت غيرها قطعت لسانك.
فقوله: " إلى النار " تخلص مليح على البديهة كما تخلص الجعدي بقوله إلى الجنة وأول قصيدة الجعدي التي ذكرنا منها الأبيات:
خليلي غضا ساعة وتهجرا * ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا ولا تسألا إن الحياة قصيرة * فطيرا لروعات الحوادث أو قرا وإن كان أمر لا تطيقان دفعه * فلا تجزعا مما قضى الله واصبرا ألم تعلما أن العلامة نفعها * قليل إذا ما الشئ ولى فأدبرا يهيج اللحاء في الملامة ثم ما * يقرب منا غير ما كان قدرا وفيها يقول:
لوى الله علم الغيب عمن سواءه * ويعلم منه ما مضى وتأخرا وجاهدت حتى ما أحس ومن معي * سهيلا إذا ما لاح ثم تغورا يريد أني كنت بالشام وسهيل لا يكاد يرى هناك وهذا بيت معنى وفيها يقول:
ونحن أناس لا نعود خيلنا * إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع ألوان خيلنا * من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردها * صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا وأخبرنا المرزباني قال: أنشدنا علي بن سليمان الأخفش قال: أنشدنا أحمد بن يحيى قال: أنشدني محمد بن سلام وغيره للنابغة الجعدي.
تلوم على هلك البعير ظعينتي * وكنت على لوم العواذل زاريا ألم تعلمي أني رزئت محاربا * فمالك منه اليوم شيئا ولا ليا ومن قبله ما قد رزئت بوحوح * وكان ابن أمي والخليل المصافيا فتى كملت خيراته غير أنه * جواد فما يبقي من المال باقيا فتى تم فيه ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا
أشم طويل الساعدين سميدع * إذا لم يرح للمجد أصبح غاديا " السميدع " السيد ومما يروى للنابغة الجعدي:
عقيلية أو من هلال ابن عامر * بذي الرمث من وادي المنار خيامها إذا ابتسمت في البيت والليل دونها * أضاء دجى الليل البهيم ابتسامها وذكر الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: سئل الفرزدق بن غالب عن النابغة الجعدي فقال: صاحب خلقان: يكون عنده مطرف بألف (دينار) وخمار بواف قال الأصمعي: وصدق الفرزدق بينا النابغة في كلام أسهل من الزلال وأشد من الصخر إذ لان وذهب ثم أنشد له:
سما لك هم ولم تطرب * وبت ببث ولم تنصب وقالت سليمى أرى رأسه * كناصية الفرس الأشهب وذلك من وقعات المنون * ففيئي إليك ولا تعجبي قال ثم يقول بعدها:
أتين على إخوة سبعة * وعدن على ربعي الأقرب (ثم يقول بعدها):
فأدخلك الله برد الجنان * جذلان في مدخل طيب فألان كلام حتى لو أن أبا الشمقمق قال هذا البيت كان رديئا ضعيفا.
قال الأصمعي: وطريق الشعر إذا أدخلته في باب الخير لان ألا ترى أن حسان بن ثابت كان علا في الجاهلية والإسلام فلما أدخل شعره في باب الخير من مراثي النبي صلى الله عليه وآله وحمزة وجعفر وغيرهما لان شعره.
ثم قال رضي الله عنه: إن سأل سائل فقال: كيف يصح ما أوردتموه من تطاول الأعمار وامتدادها، وقد علمتم أن كثيرا من الناس، ينكر ذلك ويحيله ويقول إنه لا قدرة عليه ولا سبيل إليه، ومنهم من ينزل في إنكاره درجة فيقول إنه وإن كان جائزا من طريق القدرة والامكان، فإنه مما يقطع على انتفائه، لكونه خارقا للعادات، فان العادات إذا وثق الدليل بأنها لا تنخرق إلا على سبيل الإبانة والدلالة على صدق نبي من الأنبياء عليهم السلام علم أن جميع ما روي من زيادة الأعمار
على العادة باطل مصنوع لا يلتفت إلى مثله.
الجواب قيل له: أما من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة، وأخرجه عن باب الامكان، فقوله ظاهر الفساد لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة وما المقتضي لدوامه إذا دام، وانقطاعه متى انقطع، لعلم من جواز امتداده ما علمناه، والعمر هو استمرار كون من يجوز أن يكون حيا وغير حي حيا وإن شئت أن تقول:
هو استمرار كون الحي الذي لكونه على هذه الصفة ابتداء حيا.
وإنما شرطنا الاستمرار لأنه يبعد أن يوصف من كان في حالة واحدة حيا بأن له عمرا، بل لا بد من أن يراعوا في ذلك ضربا من الامتداد والاستمرار، وإن قل.
وشرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي أو يكون لكونه حيا ابتداء، احترازا من أن يلزم القديم تعالى جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر، وإن استمر كونه حيا.
فقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى وفيما تحتاج إليه الحياة من البنية ومن المعاني ما يختص به جل وعز، ولا يدخل إلا تحت مقدوره تعالى، كالرطوبة وما جرى مجراها، فمتى فعل القديم تعالى الحياة وما تحتاج إليه من البنية، وهي مما يجوز عليه البقاء وكذلك ما تحتاج إليه فليس ينتفى إلا بضد يطرأ عليها أو بضد ينفي ما تحتاج إليه والأقوى أنه لا بضد لها في الحقيقة و ربما ادعى قوم أنه ما تحتاج إليه، ولو كان للحياة ضد على الحقيقة لم يخل بما نقصده في هذا الباب.
فمهما لم يفعل القديم تعالى ضدها أو ضد ما تحتاج إليه، ولا نقض ناقض بنية الحي استمر كون الحي حيا، ولو كانت الحياة أيضا لا تبقى على مذهب من رأى ذلك، لكان ما قصدناه صحيحا لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالا فحالا ويوالي بين فعلها وبين فعل ما تحتاج إليه فيستمر كون الحي حيا.
فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان وعلو السن وتناقص بنية الانسان
فليس مما لابد منه، وإنما أجرى الله تعالى العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان، ولا إيجاب هناك، ولا تأثير للزمان على وجه من الوجوه، وهو تعالى قادر على أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله.
وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل وإنما أبي من أحال ذلك من حيث اعتقد أن استمرار كون الحي حيا وجب عن طبيعة وقوة لهما مبلغ من المادة متى انتهتا إليه انقطعتا، واستحال أن تدوما، فلو أضافوا ذلك إلى فاعل مختار متصرف لخرج عندهم من باب الاستحالة.
فأما الكلام في دخول ذلك في العادة أو خروجه عنها فلا شك في أن العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متقاربة يعد الزائد عليها خارقا للعادة إلا أنه قد ثبت أن العادات قد تختلف في الأوقات وفي الأماكن أيضا، ويجب أن يراعى في العادات إضافتها إلى من هي عادة له في المكان والوقت.
وليس بممتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج حتى يصير حدوثه خارقا للعادة بغير خلاف ولا أن يكثر الخارق للعادة حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه، وإذا صح ذلك لم يمتنع أن يكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية بتطاول الأعمار وامتدادها ثم تناقص ذلك على تدريج حتى صارت عادتنا الآن جارية بخلافه، وصار ما بلغ مبلغ تلك الأعمار خارقا للعادة، وهذا جملة فيما أوردناه كافية.
أقول: وذكر الشيخ رحمه الله من المعمرين لقمان بن عاد وأنه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمس مائة سنة وقال: وفيه يقول الأعشى:
لنفسك إذ تختار سبعة أنسر * إذا ما مضى نسر خلدت إلى نسر فعمر حتى خال أن نسوره * خلود وهل تبقى النفوس على الدهر وقال لأدناهن إذ حل ريشه * هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري
قال: ومنهم ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عبس بن فزارة، عاش ثلاث مائة سنة وأربعين سنة ثم ذكر ما مر من قصصه وأشعاره.
ثم ذكر أكثم بن صيفي وأنه عاش ثلاث مائة سنة وثلاثين سنة وذكر والده صيفي بن رباح أبا أكثم وأنه عاش مائتين وسبعين سنة لا ينكر من عقله شئ وهو المعروف بذي الحلم الذي قال: فيه المتلمس اليشكري.
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما ومنهم ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو عاش مائتي سنة وعشرين سنة ولم يشب قط وأدرك الاسلام ولم يسلم وروى أبو حاتم والرياشي عن العتبي عن أبيه قال: مات ضبيرة السهمي وله مائتا سنة وعشرون سنة وكان أسود الشعر صحيح الأسنان ورثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال:
من يأمن الحدثان بعد ضبيرة السهمي ماتا سبقت منيته المشيب وكان منيته افتلاتا فتزودوا لا تهلكوا من دون أهلكم خفاتا.
ومنهم دريد بن الصمة الجشمي عاش مائتي سنة وأدرك الاسلام ولم يسلم و كان أحد قواد المشركين يوم حنين ومقدمهم حضر حرب النبي صلى الله عليه وآله فقتل يومئذ.
ومنهم محصن بن غسان بن ظالم الزبيدي عاش مائتي سنة وستا وخمسين سنة.
ومنهم عمرو بن حممة الدوسي عاش أربعمائة سنة وهو الذي يقول:
كبرت وطال العمر حتى * كأنني سليم أفاع ليلة غير مودع فما الموت أفناني ولكن تتابعت * علي سنون من مصيف ومربع ثلاث مآت قد مررن كواملا * وها أنا ذا (قد) أرتجي منه أربع ومنهم الحارث بن مضاض الجرهمي عاش أربعمائة سنة وهو القائل: كأن لم يكن بين الحجون إلى * الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر ومنهم عبد المسيح بن بقيلة الغساني ذكر الكلبي وأبو عبيدة وغيرهما أنه عاش
ثلاث مائة سنة وخمسين سنة وذكر من أحواله وأشعاره نحوا مما مر.
ثم ذكر النابغة الجعدي وأبا الطمحان القيني وذا الإصبع العدواني وزهير ابن جنب ودويد بن نهد والحارث بن كعب وأحوالهم وأقوالهم نحوا مما مر في كلام السيد رضي الله عنهما.
ثم قال: فهذا طرف من أخبار المعمرين من العرب واستيفاؤه في الكتب المصنفة في هذا المعنى موجود.
وأما الفرس فإنها تزعم أن فيما تقدم من ملوكها جماعة طالت أعمارهم فيروون أن الضحاك صاحب الحيتين عاش ألف سنة ومائتي سنة وإفريدون العادل عاش فوق الألف سنة ويقولون: إن الملك الذي أحدث المهرجان عاش ألف سنة وخمسمائة استتر منها عن قومه ستمائة سنة وغير ذلك مما هو موجود في تواريخهم وكتبهم لا نطول بذكرها فكيف يقال: إن ما ذكرناه في صاحب الزمان خارج عن العادات.
ومن المعمرين من العرب يعرب بن قحطان واسمه ربيعة أول من تكلم بالعربية ملك مائتي سنة على ما ذكره أبو الحسن النسابة الأصفهاني في كتاب الفرع والشجر وهو أبو اليمن كلها وهو منها كعدنان إلا شاذا نادرا.
ومنهم عمرو بن عامر مزيقيا روى الأصفهاني عن عبد المجيد بن أبي عبس الأنصاري والشرقي بن قطامي أنه عاش ثمانمائة سنة ثم ذكر نحوا مما مر في كلام الصدوق رحمه الله.
ثم قال: وقيل إنما سمي مزيقيا لان على عهده تمزقت الأزد فصاروا إلى أقطار الأرض وكان ملك أرض سبأ فحدثته الكهان أن الله يهلكها بالسيل العرم فاحتال حتى باع ضياعه وخرج فيمن أطاعه من أولاده قبل السيل العرم
ومنه انتشرت الأزد كلها والأنصار من ولده.
ومنهم جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يعرب ويقال لجلهمة طيئ وإليه ينسب طيئ كلها وله خبر يطول شرحه وكان له ابن أخ يقال له: يحابر بن مالك بن أدد كان قد أتى على كل واحد منهما خمسمائة سنة ووقع بينهما ملاحاة بسبب المرعى فخاف جلهمة هلاك عشيرته فرحل عنه وطوى المنازل فسمي طيئا وهو صاحب أجأ وسلمى جبلين لطيئ ولذلك خبر يطول معروف.
ومنهم عمرو بن لحي وهو ربيعة ربن حارثة بن عمرو مزيقيا في قول علماء خزاعة كان رئيس خزاعة في حرب خزاعة وجرهم وهو الذي سن السائبة والوصيلة والحام، ونقل صنمين وهما هبل ومناة من الشام إلى مكة فوضعهما للعبادة فسلم هبل إلى خزيمة بن مدركة فقيل هبل خزيمة، وصعد على أبي قبيس ووضع مناة بالمشلل، وقدم بالنرد وهو أول من أدخلها مكة فكانوا يلعبون بها في الكعبة غدوة وعشية.
فروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: رفعت إلي النار فرأيت عمرو بن لحي رجلا قصيرا أحمر أزرق يجر قصبه في النار، فقلت: من هذا قيل عمرو بن لحي. وكان يلي من أمر الكعبة ما كان يليه جرهم قبله حتى هلك.
ووجدت بخط الشريف الاجل الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي رضي الله عنه تعليقا في تقاويم جمعها مؤرخا بيوم الأحد الخامس عشر من المحرم سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة أنه ذكر له حال شيخ بالشام قد جاوز المائة وأربعين سنة فركبت إليه حتى تأملته وحملته إلى القرب من داري بالكرخ وكان أعجوبة شاهد الحسن بن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام ووصف صفته إلى غير ذلك من العجائب التي شاهدها.
(وقال الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد: إن أهل الملل كلها متفقون على جواز امتداد الأعمار وطولها وقد تضمنت التوراة من الاخبار بذلك
ما ليس بينهم فيه تنازع وفيها أن آدم عليه السلام عاش تسعمائة وثلاثين سنة وعاش شيث تسعمائة واثنتي عشرة سنة وعاش انوش تسعمائة وخمسا وستين سنة وعاش فتيان تسعمائة سنة وعشر سنين وعاش مهلائيل ثمانمائة وخمسا وتسعين سنة وعاش برد تسعمائة واثنتين وستين سنة وعاش أخنوخ وهو إدريس عليه السلام تسعمائة وخمسا وستين سنة وعاش متوشلح تسعمائة وتسعا وستين سنة وعاش لمك سبع مائة وسبعا و ستين سنة وعاش نوح تسعمائة وخمسين وعاش سام ستمائة سنة وعاش ارفخشاو أربعمائة وثماني وتسعين سنة وعاش شالخ أربعمائة وثلاثا وتسعين سنة وعاش عابر ثمانمائة وسبعين سنة وعاش فالغ مائتين وتسعا وتسعين سنة وعاش ارغو مائتين و ستين سنة وعاش باحور مائة وستا وأربعين سنة وعاش تارخ مائتين وثمانين سنة وعاش إبراهيم عليه السلام مائة وخمسا وسبعين سنة وعاش إسماعيل عليه السلام مائة وسبعا و ثلاثين سنة وعاش إسحاق عليه السلام مائة وثمانين سنة.
فهذا ما تضمنته التوراة مما ليس بين اليهود والنصارى اختلاف وقد تضمنت نظيره شريعة الاسلام ولم نجد أحدا من علماء المسلمين يخالفه أو يعتقد فيه البطلان بل قد أجمعوا من جواز طول الأعمار على ما ذكرناه.
ثم قال: ومن المعمرين عمرو بن حممة الدوسي عاش أربعمائة سنة قال أبوارق:
حدثنا الرياشي، عن عمرو بن بكير، عن الهيثم بن عدي، عن مجالد، عن الشعبي قال: كنا عند ابن عباس في قبة زمزم وهو يفتي الناس فقام إليه رجل فقال له:
لقد أفتيت أهل الفتوى فأفت أهل الشعر؟ قال: قل: قال: ما معنى قول الشاعر:
لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما فقال: ذاك عمرو بن حممة الدوسي قضى على العرب ثلاث مائة سنة فلما (كبر) ألزموه وقد رأى السادس أو السابع من ولد ولده فقال: إن فؤادي بضعة مني فربما تغير علي اليوم والليلة مرارا وأمثل ما أكون فهما في صدر النهار، فإذا رأيتني قد تغيرت فاقرع العصا فكان إذا رأى منه تغيرا قرع العصا فيراجعه فهمه فقال المتلمس هذا البيت).
أقول: إلى هنا انتهى ما أدرت إيراده من أخبار المعمرين وإنما أطالت في ذلك مع قلة الجدوى تبعا للأصحاب ولئلا يقال: هذا لكتاب عار عن فوائدهم التي أوردوها في هذا الباب.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.