پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث عشر

15 باب ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه وفيه بعض

ج ۵۱، ص ۲۹۲–۳۱۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۱

2 - غيبة الشيخ الطوسي: روى الشلمغاني في كتاب الأوصياء: أبو جعفر المروزي قال: خرج جعفر بن محمد بن عمر وجماعة إلى العسكر ورأوا أيام أبي محمد عليه السلام في الحياة و فيهم علي بن أحمد بن طنين فكتب جعفر بن محمد بن عمر يستأذن في الدخول إلى القبر فقال له علي بن أحمد: لا تكتب اسمي فاني لا أستأذن فلم يكتب اسمه فخرج إلى جعفر: ادخل أنت ومن لم يستأذن.

3 - الخرائج: روي عن حكيمة قالت: دخلت على أبي محمد عليه السلام بعد أربعين يوما من ولادة نرجس فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار فلم أر لغة أفصح من لغته فتبسم أبو محمد عليه السلام فقال: إنا معاشر الأئمة ننشأ في يوم كما ينشأ غيرنا في سنة قال: ثم كنت بعد ذلك أسأل أبا محمد عنه فقال: استودعناه الذي استودعته

أم موسى ولدها.

4 - الخرائج: روي عن محمد بن هارون الهمداني قال كان علي خمسمائة دينار وضقت بها ذرعا ثم قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار، ولا والله ما نطقت بذلك ولا قلت، فكتب عليه السلام إلى محمد بن جعفر: اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عليه.

5 - الخرائج: روى محمد بن يوسف الشاشي أنني لما انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له: محمد بن الحصين الكاتب، وقد جمع مالا للغريم، قال:

فسألني عن أمره فأخبرته بما رأيته من الدلائل فقال: عندي مال للغريم فما تأمرني؟

فقلت: وجه إلى حاجز فقال لي: فوق حاجز أحد؟ فقلت: نعم الشيخ فقال: إذا سألني الله عن ذلك أقول إنك أمرتني؟ قلت: نعم، وخرجت من عنده فلقيته بعد سنين فقال: هو ذا أخرج إلى العراق ومعي مال للغريم، وأعلمك أني وجهت بمأتي دينار على يد العابد بن يعلى الفارسي وأحمد بن علي الكلثومي وكتبت إلى الغريم بذلك وسألته الدعاء فخرج الجواب بما وجهت، ذكر أنه كان له قبلي ألف دينار وأني وجهت إليه بمأتي دينار لأني شككت (و) أن الباقي له عندي، فكان كما وصف، قال: إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسدي بالري فقلت: أكان كما كتب إليك؟ قال: نعم، وجهت بمأتي دينار لأني شككت فأزال الله عني ذلك، فورد موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة فصرت إليه وأخبرته بموت حاجز فاغتم فقلت: لا تغتم فان ذلك في توقيعه إليك وإعلامه أن المال ألف دينار والثانية أمره بمعاملة الأسدي لعلمه بموت حاجز.

6 - الخرائج: روي محمد بن الحسين أن التميمي، حدثني عن رجل من أهل استراباد قال: صرت إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة منها دينار شامي فوافيت الباب وإني لقاعد إذ خرج إلي جارية أو غلام الشك مني قال: هات ما معك! قلت: ما معي شئ فدخل ثم خرج وقال: معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء، منها دينار شامي وخاتم كنت نسيته فأوصلته إليه وأخذت الخاتم.

7 - الخرائج: روي عن مسرور الطباخ قال: كتبت إلى الحسن بن راشد لضيقة أصابتني فلم أجده في البيت فانصرفت فدخلت مدينة أبي جعفر فلما صرت في الرحبة حاذاني رجل لم أر وجهه وقبض على يدي ودس إلي صرة بيضاء فنظرت فإذا عليها كتابة فيها اثنى عشر دينارا وعلى الصرة مكتوب مسرور الطباخ.

8 - الخرائج: عن محمد بن شاذان قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم ناقصة عشرين فأتممتها من عندي وبعثت بها إلى محمد بن أحمد القمي ولم أكتب كم لي منها فأنفذ إلي كتابه: وصلت خمس مائة درهم لك فيها عشرون درهما.

9 - الخرائج: روي عن أبي سليمان المحمودي قال: ولينا دينور مع جعفر بن عبد الغفار فجاءني الشيخ قبل خروجنا فقال: إذا أردت الري فافعل كذا فلما وافينا دينور، وردت عليه ولاية الري بعد شهر، فخرجت إلى الري فعملت ما قال لي.

10 - الخرائج: روي عن غلال بن أحمد، عن أبي الرجاء المصري وكان أحد الصالحين قال: خرجت في الطلب بعد مضي أبي محمد عليه السلام فقلت في نفسي: لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين فسمعت صوتا ولم أر شخصا: يا نصر بن عبد ربه، قل لأهل مصر:

هل رأيتم رسول الله فآمنتم به؟ قال أبو رجاء: لم أعلم أن اسم أبي عبد ربه، وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني أبو عبد الله النوفلي إلى مصر فنشأت بها فلما سمعت الصوم لم أعرج على شئ وخرجت.

11 - الخرائج: روي عن أحمد بن أبي روح قال: وجهت إلي امرأة من أهل دينور فأتيتها فقالت: يا بن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا وورعا وإني أريد أن أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها، فقلت: أفعل إنشاء الله تعالى فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لا تحله ولا تنظر فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه، وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير وفيه ثلاث حبات يساوي عشرة دنانير، ولي إلى صاحب الزمان حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها، فقلت وما الحاجة؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها أمي في عرسي لا أدري

ممن استقرضتها ولا أدري إلى من أدفعها فان أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها.

قال (فقلت في نفسي): وكيف أقول لجعفر بن علي، فقلت: هذه المحنة بيني وبين جعفر بن علي فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء فسلمت عليه وجلست قال: ألك حاجة؟ قلت: هذا مال دفع إلي لا أدفعه إليك حتى تخبرني كم هو ومن دفعه إلي؟ فان أخبرتني دفعته إليك، قال: يا أحمد بن أبي روح توجه به إلى سر من رأى فقلت: لا إله إلا الله لهذا أجل شئ أردته فخرجت ووافيت سر من رأى فقلت: أبدأ بجعفر ثم تفكرت فقلت: أبدأ بهم فان كانت المحنة من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر، فدنوت من دار أبي محمد فخرج إلي خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم، قال: هذه الرقعة اقرأها فإذا فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم يا بن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ما تظن وقد أديت فيه الأمانة، ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه، وفيه ألف درهم وخمسون دينارا، ومعك قرط زعمت المرأة أنه يساوي عشرة دنانير، صدقت مع الفصين اللذين فيه، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير وتساوي أكثر فادفع ذلك إلى خادمتنا إلى فلانة فانا قد وهبناه لها، وصر إلى بغداد وادفع المال إلى الحاجز وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك، وأما عشرة الدنانير التي زعمت أن أمها استقرضتها في عرسها وهي لا تدري من صاحبها بل هي تعلم لمن هي لكلثوم بنت أحمد وهي ناصبية فتحرجت أن تعطيها وأحبت أن تقسمها في أخواتها فأستأذنتنا في ذلك فلتفرقها في ضعفاء أخواتها.

ولا تعودن يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر والمحنة له، وارجع إلى منزلك فان عمك قد مات، وقد رزقك الله أهله وماله فرجعت إلى بغداد، وناولت الكيس حاجزا فوزنه فإذا فيه ألف درهم وخمسون دينارا فناولني ثلاثين دينارا وقال:

أمرت بدفعها إليك لنفقتك فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه وقد جاءني من يخبرني أن عمي قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم فرجعت فإذا هو قد مات وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومائة ألف درهم.

بيان: قوله: " قال وكيف " أي قال ابن أبي روح: كيف أقول لجعفر إذا طلب مني هذا المال ثم قلت: أمتحنه بما قالت المرأة ولعل الأصوب " فقالت " مكان فقلت:

- 12 (كا) الإرشاد: روى محمد بن أبي عبد الله السياري قال: أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي في جملتها سوار ذهب فقبلت ورد السوار وأمرت بكسره فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر فأخرجته وأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل.

13 - الكافي ، الإرشاد: علي بن محمد، عن أبي عبد الله بن صالح قال: خرجت سنة من السنين إلى بغداد واستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي فأقمت اثنين وعشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النهروان ثم أذن لي بالخروج يوم الأربعاء وقيل لي:

اخرج فيه، فخرجت وأنا آئس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة، فما كان إلا أن علفت جملي حتى رحلت القافلة ورحلت، وقد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا والحمد لله.

14 - الكافي، الخرائج، الإرشاد: علي بن محمد، عن نصر بن صباح البلخي، عن محمد بن يوسف الشاشي قال: خرج بي ناسور فأريته الأطباء وأنفقت عليه مالا فلم يصنع الدواء فيه شيئا فكتبت رقعة أسأل الدعاء فوقع لي: ألبسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة فما أتت علي الجمعة حتى عوفيت وصار الموضع مثل راحتي فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إياه فقال: ما عرفنا لهذا دواء وما جاءتك العافية إلا من قبل الله بغير حساب.

15 - الكافي، الإرشاد: علي بن محمد، عن محمد بن صالح قال: لما مات أبي وصار الامر إلي كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم يعني صاحب الامر عليه السلام قال الشيخ المفيد: وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ويكون خطابها عليه للتقية قال: فكتبت إليه اعلمه فكتب إلي: طالبهم واستقص عليهم فقضاني الناس إلا رجل واحد، وكانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار فجئت إليه أطلبه فمطلني و استخف بي ابنه وسفه علي، فشكوته إلى أبيه فقال: وكان ماذا؟ فقبضت على لحيته

وأخذت برجله وسحبته إلى وسط الدار (وركلته ركلا كثيرا) فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد يقول: قمي رافضي قد قتل والدي! فاجتمع علي منهم خلق كثير فركبت دابتي وقلت: أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم أنا رجل من أهل همذان من أهل السنة وهذا ينسبني إلى قم ويرميني بالرفض ليذهب بحقي ومالي، قال: فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتى سكنتهم وطلب إلي صاحب السفتجة أن آخذ ما فيها وحلف بالطلاق أنه يوفيني مالي في الحال فاستوفيت منه.

(بيان: في القاموس: " السفتجة " كقرطقة أن تعطي مالا لاخذ وللآخذ مال في بلد المعطي فيوفيه إياه ثم، فيستفيد أمن الطريق، وفعله السفتجة بالفتح.

وقال: " الغريم " المديون والدائن، ضد. انتهى.

وأقول: تكنيته عليه السلام به تقية يحتمل الوجهين، أما على الأول فيكون على التشبيه لان من عليه الديون يخفى نفسه من الناس ويستتر منهم، أو لان الناس يطلبونه لاخذ العلوم والشرائع منه وهو يهرب منهم تقية فهو غريم مستتر محق صلوات الله عليه، وأما على الثاني فهو ظاهر لان أمواله عليه السلام في أيدي الناس وذممهم لكثيرة، وهذا أنسب بالأدب.

" واستقص " في بعض النسخ بالضاد المعجمة من قولهم: استقضى فلانا: طلب إليه ليقضيه، فالتعدية بعلى لتضمين معنى الاستيلاء والاستعلاء، إيذانا بعدم المساهلة والمدهنة تقية وفي (بعضها) بالمهملة من قوله: استقصى المسألة وتقصى إذا بلغ الغاية فيها، والمماطلة: التسويف بالعدة والدين، واستخف به أي عده خفيفا واستهان به " وسفهه عليه " كفرح وكرم جهل.

قوله " ماذا " استفهام تحقيري، أي استخفافه بك وسفهه عليك سهل، كما يقال في العرب: أي شئ وقع؟ و " سحبته " كمنعته، أي جررته على الأرض، و " الركل " الضرب برجل واحدة، وقوله: " أحسنتم " من قبيل التعريض والتشنيع و " مال عليه " أي جار وظلم، و " همدان " في أكثر النسخ بالدال المهملة، والمعروف عند أهل اللغة: أنه بالفتح والمهملة، قبيلة باليمن، وبالتحريك والمعجمة: البلد المعروف، سمي باسم بانيه همذان بن الفلوح بن سام بن نوح عليه السلام. وإرادة دخولهم إلى حانوته أي دكانه لاخذ حق ابن صالح منه).

16 - الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن الحسن بن عيسى العريضي قال: لما مضى أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام ورد رجل من مصر بمال إلى مكة لصاحب الامر فاختلف عليه وقال بعض الناس: إن أبا محمد قد مضى من غير خلف، وقال آخرون: الخلف من بعده جعفر، وقال آخرون: الخلف من بعده ولده فبعث رجلا يكنى أبو طالب إلى العسكر يبحث عن الامر وصحته ومعه كتاب، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهان، فقال له جعفر: لا يتهيأ لي في هذا الوقت، فصار الرجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة، فخرج إليه: آجرك الله في صاحبك، فقد مات وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يحب وأجيب عن كتابه وكان الامر كما قيل له.

17 - الإرشاد: بهذا الاسناد عن علي بن محمد قال: حمل رجل من أهل آبه شيئا يوصله ونسي سيفا كان أراد حمله فلما وصل الشئ كتب إليه بوصوله وقيل في الكتاب: ما خبر السيف الذي (ا) نسيته.

18 - الإرشاد: الحسن بن محمد الأشعري قال: كان يرد كتاب أبي محمد عليه السلام في الاجراء على الجنيد قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه وأبي الحسن وآخر. فلما مضى أبو محمد ورد استيناف من الصاحب عليه السلام بالاجراء لأبي الحسن وصاحبه ولم يرد في الجنيد شئ قال: فاغتممت لذلك فورد نعي الجنيد بعد ذلك.

19 - كتاب النجوم: روينا باسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري باسناده يرفعه إلى أحمد الدينوري السراج المكنى بأبي العباس الملقب بآستاره قال: انصرفت من أردبيل إلى دينور أريد أن أحج وذلك بعد مضي أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام بسنة أو سنتين وكان الناس في حيرة فاستبشر أهل دينور بموافاتي واجتمع الشيعة عندي فقالوا: اجتمع عندنا ستة عشر ألف دينار من مال الموالي ونحتاج أن نحملها معك وتسلمها بحيث يجب تسليمها.

قال: فقلت: يا قوم هذه حيرة ولا نعرف الباب في هذا الوقت، قال: فقالوا:

إنما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك فاعمل على أن لا تخرجه من يديك إلا بحجة.

قال: فحمل إلي ذلك المال في صرر باسم رجل رجل، فحملت ذلك المال وخرجت فلما وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلما فلما لقيني استبشر بي ثم أعطاني ألف دينار في كيس وتخوت ثياب ألوان معكمة لم أعرف ما فيها ثم قال لي: احمل هذا معك ولا تخرجه عن يدك إلا بحجة قال: فقبضت المال والتخوت بما فيها من الثياب.

فلما وردت بغداد لم يكن لي همة غير البحث عمن أشير إليه بالنيابة فقيل لي إن ههنا رجلا يعرف بالباقطاني يدعي بالنيابة وآخر يعرف بإسحاق الأحمر يدعي النيابة وآخر يعرف بأبي جعفر العمري يدعي بالنيابة قال: فبدأت بالباقطاني وصرت إليه فوجدته شيخا مهيبا له مروءة ظاهرة، وفرس عربي، وغلمان كثير، و يجتمع الناس (عنده) يتناظرون.

قال: فدخلت إليه وسلمت عليه فرحب وقرب وسر وبر قال: فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس، قال: فسألني عن ديني فعرفته أني رجل من أهل دينور، وافيت ومعي شئ من المال أحتاج أن أسلمه، فقال لي أحمله: قال:

فقلت: أريد حجة قال: تعود إلي في غد قال: فعدت إليه من الغد فلم يأت بحجة وعدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجة.

قال: فصرت إلى إسحاق الأحمر فوجدته شابا نظيفا، منزله أكبر من منزل الباقطاني وفرسه ولباسه ومروءته أسرى وغلمانه أكثر من غلمانه، ويجتمع عنده من الناس أكثر مما يجتمع عند الباقطاني قال: فدخلت وسلمت فرحب و قرب قال: فصبرت إلى أن خف الناس قال: فسألني عن حاجتي فقلت له: كما قلت للباقطاني وعدت إليه ثلاثة أيام فلم يأت بحجة.

قال: فصرت إلى أبي جعفر العمري فوجدته شيخا متواضعا، عليه مبطنة بيضاء قاعد على لبد في بيت صغير ليس له غلمان ولا من المروءة والفرس ما وجدت لغيره، قال: فسلمت فرد الجواب وأدناني وبسط مني ثم سألني عن حالي فعرفته أني وافيت من الجبل وحملت مالا قال: فقال: إن أحببت أن يصل هذا الشئ إلى من يجب أن يصل إليه تخرج إلى سر من رأى وتسأل دار ابن الرضا وعن فلان بن فلان الوكيل وكانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها فإنك تجد هناك ما تريد.

قال: فخرجت من عنده ومضيت نحو سر من رأى وصرت إلى دار ابن الرضا وسألت عن الوكيل فذكر البواب أنه مشتغل في الدار وأنه يخرج آنفا فقعدت على الباب أنتظر خروجه فخرج بعد ساعة فقمت وسلمت عليه وأخذ بيدي إلى بيت كان له، وسألني عن حالي وما وردت له فعرفته أني حملت شيئا من المال من ناحية الجبل وأحتاج أن أسلمه بحجة.

قال: فقال: نعم، ثم قدم إلي طعاما وقال لي: تغد بهذا واسترح، فإنك تعبت فان بيننا وبين صلاة الأولى ساعة فاني أحمل إليك ما تريد، قال: فأكلت ونمت فلما كان وقت الصلاة نهضت وصليت وذهبت إلى المشرعة فاغتسلت ونضرت انصرفت إلى بيت الرجل وسكنت إلى أن مضى من الليل ربعه فجائني بعد أن مضى من الليل ربعه، ومعه درج فيه.

" بسم الله الرحمن الرحيم وافى أحمد بن محمد الدينوري وحمل ستة عشر ألف

دينار في كذا وكذا صرة: فيها صرة فلان بن فلان كذا وكذا دينارا إلى أن عدد الصرر كلها وصرة فلان بن فلان الذراع ستة عشر دينارا ".

قال: فوسوس إلي الشيطان فقلت: إن سيدي أعلم بهذا مني؟ فما زلت أقرأ ذكره صرة صرة وذكر صاحبها حتى أتيت عليها عند آخرها ثم ذكر " قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصواف كيس فيه ألف دينار، وكذا وكذا تختا من الثياب منها ثوب فلان وثوب لونه كذا " حتى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها.

قال: فحمدت الله وشكرته على ما من به علي من إزالة الشك عن قلبي فأمر بتسليم جميع ما حملت إلى حيث يأمرني أبو جعفر العمري قال: فانصرفت إلى بغداد وصرت إلى أبي جعفر العمري قال: وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة أيام.

قال: فلما بصر بي أبو جعفر ره قال: لم لم تخرج؟ فقلت: يا سيدي من سر من رأى انصرفت قال: فأنا أحدث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة إلى أبي جعفر العمري من مولانا صاحب الامر صلوات الله عليه ومعها درج مثل الدرج الذي كان معي فيه ذكر المال والثياب وأمر أن يسلم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمد بن أحمد ابن جعفر القطان القمي فلبس أبو جعفر العمري ثيابه وقال لي: احمل ما معك إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي قال: فحملت المال والثياب إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان وسلمتها إليه وخرجت إلى الحج.

فلما رجعت إلى دينور اجتمع عندي الناس فأخرجت الدرج الذي أخرجه وكيل مولانا صلوات الله عليه إلي وقرأته على القوم فلما سمع بذكر الصرة باسم الذراع سقط مغشيا عليه وما زلنا نعلله حتى أفاق، فلما أفاق سجد شكرا لله عز وجل وقال: الحمد لله الذي من علينا بالهداية الآن علمت أن الأرض لا تخلو من حجة هذه الصرة دفعها والله إلي هذا الذراع لم يقف على ذلك إلا الله عز وجل.

قال: فخرجت ولقيت بعد ذلك أبا الحسن المادرائي وعرفته الخبر وقرأت

عليه الدرج فقال: يا سبحان الله ما شككت في شئ فلا تشك في أن الله عز وجل لا يخلي أرضه من حجته.

اعلم أنه لما غزا إذكوتكين يزيد بن عبد الله بشهر زور، وظفر ببلاده و احتوى على خزائنه، صار إلي رجل وذكر أن يزيد بن عبد الله جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا عليه السلام قال: فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى إذكوتكين أولا فأولا وكنت أدافع بالفرس والسيف إلى أن لم يبق شئ غيرهما وكنت أرجو أن اخلص ذلك لمولانا عليه السلام فلما اشتدت مطالبة إذكوتكين إياي ولم يمكني مدافعته، جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن وقلت له: ارفع هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجن إلي في حال من الأحوال ولو اشتدت الحاجة إليها وسلمت الفرس والسيف.

قال: فأنا قاعد في مجلسي بالذي أبرم الأمور وأوفى القصص وآمر و أنهى، إذ دخل أبو الحسن الأسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت، وكنت أقضي حوائجه، فلما طال جلوسه وعلي بؤس كثير قلت له: ما حاجتك؟ قال: أحتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيئ لنا مكانا من الخزانة، فدخلنا الخزانة فأخرج إلي رقعة صغيرة من مولانا عليه السلام فيها " يا أحمد بن الحسن الألف دينار التي لنا عندك ثمن الفرس والسيف سلمها إلى أبي الحسن الأسدي " قال: فخررت لله ساجدا شكرا لما من به علي وعرفت أنه حجة الله حقا لأنه لم يكن وقف على هذا أحد غيري فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سرورا بما من الله علي بهذا الامر.

ومن ذلك ما روينا بإسنادنا إلى الشيخ أبو جعفر الطبري أيضا من كتابه عن أبي المفضل الشيباني عن الكليني: قال القاسم بن العلاء: كتبت إلى صاحب الزمان ثلاثة كتب في حوائج لي وأعلمته أنني رجل قد كبر سني وأنه لا ولد لي فأجابني عن الحوائج ولم يجبني في الولد بشئ فكتبت إليه في الرابعة كتابا وسألته أن يدعو إلى الله أن يرزقني ولدا فأجابني وكتب بحوائجي وكتب: اللهم ارزقه ولدا

ذكرا تقربه عينه واجعل هذا الحمل الذي له ولدا ذكرا فورد الكتاب وأنا لا أعلم أن لي حملا فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك فأخبرتني أن علتها قد ارتفعت فولدت غلاما. وهذا الحديث رواه الحميري أيضا.

وباسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر (محمد) بن جرير الطبري في كتابه قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثني أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب قال: تقلدت عملا من أبي منصور بن صالحان وجرى بيني وبينه ما أوجبت استتاري فطلبني وأخافني فمكثت مستترا خائفا ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة وكانت ليلة ريح ومطر فسألت أبا جعفر القيم أن يغلق الأبواب وأن يجتهد في خلوة الموضع لأخلو بما أريده من الدعاء والمسألة وأمن من دخول انسان مما لم آمنه وخفت من لقائي له ففعل وقفل الأبواب وانتصف الليل وورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع ومكثت أدعو وأزور واصلي.

فبينا أنا كذلك إذ سمعت وطئا عنده مولانا موسى عليه السلام وإذا رجل يزور فسلم على آدم وأولي العزم عليهم السلام ثم الأئمة واحدا واحدا إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان عليه السلام فلم يذكره فعجبت من ذلك وقلت له: لعله نسي أو لم يعرف؟ أو هذا مذهب لهذا الرجل.

فلما فرغ من زيارته صلى ركعتين وأقبل إلي عند مولانا أبي جعفر عليه السلام فزار مثل تلك الزيارة وذلك السلام. وصلى ركعتين وأنا خائف منه إذ لم أعرفه ورأيته شابا تاما من الرجال عليه ثياب بيض وعمامة محنك وذؤابة ورداء على كتفه مسبل فقال: يا أبا الحسين بن أبي البغل أين أنت عن دعاء الفرج فقلت: وما هو يا سيدي؟ فقال: تصلي ركعتين وتقول:

" يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يامن لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم المن، يا كريم الصفح، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة يا منتهى كل نجوى ويا غاية كل شكوى يا عون كل مستعين يا

مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا رباه عشر مرات يا سيداه عشر مرات يا مولياه عشر مرات يا غايتاه عشر مرات يا منتهى غاية رغبتاه عشر مرات أسألك بحق هذه الأسماء وبحق محمد وآله الطاهرين عليهم السلام إلا ما كشفت كربي ونفست همي وفرجت غمي وأصلحت حالي ".

وتدعو بعد ذلك ما شئت وتسأل حاجتك ثم تضع خدك الأيمن على الأرض وتقول مائة في سجودك: " يا محمد يا علي! يا علي يا محمد! اكفياني فإنكما كافياي، وانصراني فإنكما ناصراي " وتضع خدك الأيسر على الأرض وتقول مائة مرة أدركني وتكررها كثيرا وتقول: " الغوث الغوث الغوث " حتى ينقطع النفس وترفع رأسك فان الله بكرمه يقضي حاجتك إنشاء الله.

فلما شغلت بالصلاة والدعاء خرج فلما فرغت خرجت إلى أبي جعفر لأسأله عن الرجل وكيف دخل؟ فرأيت الأبواب على حالها مغلقة مقفلة فعجبت من ذلك وقلت: لعله بات ههنا ولم أعلم فانتهيت إلى أبي جعفر القيم فخرج إلى عندي من بيت الزيت فسألته عن الرجل ودخوله فقال: الأبواب مقفلة كما ترى ما فتحتها فحدثته بالحديث فقال : هذا مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه وقد شاهدته مرارا في مثل هذه الليلة عند خلوها من الناس.

فتأسفت على ما فاتني منه، وخرجت عند قرب الفجر، وقصدت الكرخ إلى الموضع الذي كنت مستترا فيه فما أضحى النهار إلا وأصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي ويسألون عني أصدقائي ومعهم أمان من الوزير ورقعة بخطه فيها كل جميل فحضرته مع ثقة من أصدقائي عنده فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده منه وقال:

انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه؟ فقلت:

قد كان مني دعاء ومسألة فقال: ويحك رأيت البارحة مولاي صاحب الزمان صلوات الله عليه في النوم يعني ليلة الجمعة وهو يأمرني بكل جميل ويجفو علي في ذلك جفوة خفتها.

فقلت: لا إله إلا الله أشهد أنهم الحق ومنتهى الحق رأيت البارحة مولانا في اليقظة وقال لي كذا وكذا وشرحت ما رأيته في المشهد فعجب من ذلك وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى، وبلغت منه غاية ما لم أظنه ببركة مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه.

(أقول: وجدت هذا الخبر وسائر الأخبار السالفة التي رواها عن كتاب الطبري في أصل كتابه موافقة لما نقله رحمة الله عليهما.

20 - كتاب النجوم:) ومما روينا باسنادنا إلى الشيخ أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري في الجزء الثاني من كتاب الدلائل قال: وكتب رجل من ربض حميد يسأل الدعاء في حمل له فورد عليه الدعاء في الحمل قبل الأربعة الأشهر: ستلد ابنا.

فجاء كما قال:

ومن الكتاب المذكور، قال: الحسن بن علي بن إبراهيم، عن السياري قال: كتب علي بن محمد السمري يسأل كفنا فورد: إنك تحتاج إليه سنة ثمانين فمات في هذا الوقت الذي حده وبعث إلى بالكفن قبل موته بشهرين.

بيان: " التخت " وعاء يجعل فيه الثياب، وعكم المتاع يعكمه شده بثوب و أعكمه أعانه على العكم و " المبطنة " بفتح الطاء المشددة الثوب الذي جعلت له بطانة وهي خلاف الظهارة يقال: بطن الثوب تبطينا وأبطنه أي جعل له بطانة و " الدرج " بالفتح ويحرك الذي يكتب فيه.

21 - رجال الكشي: كتب أبو عبد الله البلخي إلي يذكر عن الحسين بن روح القمي أن أحمد بن إسحاق كتب إليه يستأذنه في الحج فأذن له وبعث إليه بثوب فقال أحمد بن إسحاق: نعى إلي نفسي فانصرف من الحج فمات بحلوان.

22 - فهرست النجاشي: اجتمع علي بن الحسين بن بابويه مع أبي القاسم الحسين بن روح وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب عليه السلام ويسأله فيها الولد فكتب إليه: قد دعونا الله لك بذلك و سترزق ولدين ذكرين خيرين. فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله من أم ولد وكان

أبو عبد الحسين بن عبيد الله يقول: سمعت أبا جعفر يقول: أنا ولدت بدعوة صاحب الامر عليه السلام ويفتخر بذلك.

23 - مهج الدعوات: أحمد بن محمد العلوي العريضي، عن محمد بن علي العلوي الحسيني وكان يسكن بمصر قال: دهمني أمر عظيم وهم شديد من قبل صاحب مصر فخشيته على نفسي وكان قد سعى بي إلى أحمد بن طولون فخرجت من مصر حاجا وسرت من الحجاز إلى العراق فقصدت مشهد مولائي الحسين بن علي صلوات الله عليهما عائذا به ولائذا بقبره ومستجيرا به من سطوة من كنت أخافه فأقمت بالحائر خمسة عشر يوما أدعو وأتضرع ليلي ونهاري.

فتراءى لي قيم الزمان وولي الرحمان عليه السلام وأنا بين النائم واليقظان فقال لي: يقول لك الحسين: يا بني خفت فلانا؟ فقلت: نعم، أراد هلاكي فلجأت إلى سيدي عليه السلام وأشكو إليه عظيم ما أراد بي.

فقال: هلا دعوت الله ربك ورب آبائك بالأدعية التي دعا بها من سلف من الأنبياء عليهم السلام فقد كانوا في شدة فكشف الله عنهم ذلك قلت: وبماذا أدعوه؟ فقال:

إذا كان ليلة الجمعة فاغتسل وصل صلاة الليل فإذا سجدت سجدة الشكر دعوت بهذا الدعاء وأنت بارك على ركبتيك فذكر لي دعاء. قال: ورأيته في مثل ذلك الوقت يأتيني وأنا بين النائم واليقظان قال: وكان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي هذا القول والدعاء حتى حفظته وانقطع عني مجيئه ليلة الجمعة.

فاغتسلت وغبرت ثيابي وتطيبت وصليت صلاة الليل وسجدت سجدة الشكر وجثوت على ركبتي ودعوت الله جل وتعالى بهذا الدعاء فأتاني عليه السلام ليلة السبت فقال لي: قد أجيبت دعوتك يا محمد وقتل عدوك عند فراغك من الدعاء عند من وشى بك إليه.

قال: فلما أصبحت ودعت سيدي وخرجت متوجها إلى مصر فلما بلغت الأردن وأنا متوجه إلى مصر رأيت رجلا من جيراني بمصر وكان مؤمنا فحدثني أن خصمي قبض عليه أحمد بن طولون فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه قال: وذلك

في ليلة الجمعة وأمر به فطرح في النيل وكان ذلك فيما أخبرني جماعة من أهلها و إخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء كما أخبرني مولاي صلى الله عليه وآله.

24 - الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد قال: حدثني بعض أصحابنا قال: ولد لي ولد فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع فورد لا تفعل فمات يوم السابع أو الثامن ثم كتبت بموته فورد ستخلف غيره وغيره فسم الأول أحمد ومن بعد أحمد جعفرا فجاءا كما قال.

قال: وتهيأت للحج وودعت الناس وكنت على الخروج. فورد:

" نحن لذلك كارهون والامر إليك ". فضاق صدري واغتممت وكتبت: أنا مقيم على السمع والطاعة غير أني مغتم بتخلفي عن الحج فوقع لا يضيق صدرك فإنك ستحج قابلا إنشاء الله فلما كان من قابل كتبت أستأذن فورد الاذن وكتبت أني قد عادلت محمد بن العباس وأنا واثق بديانته وصيانته فورد الأسدي نعم العديل فان قدم فلا تختر عليه فقدم الأسدي فعادلته.

الغيبة للشيخ الطوسي: جماعة، عن ابن قولويه مثله إلى قوله كما قال.

25 - الكافي: علي بن محمد، عن سعد بن عبد الله قال: إن الحسن بن النضر و أبا صدام وجماعة تكلموا بعد مضي أبي محمد فيما في أيدي الوكلاء وأرادوا الفحص فجاء الحسن بن النضر إلى أبي صدام فقال: إني أريد الحج فقال: أبو صدام أخره هذه السنة فقال له الحسن: إني أفزع في المنام ولا بد من الخروج وأوصى إلى أحمد ابن يعلى بن حماد وأوصى للناحية بمال وأمره أن لا يخرج شيئا إلا من يده إلى يده بعد ظهوره.

قال: فقال الحسن: لما وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها، فجاءني بعض

الوكلاء بثياب ودنانير وخلفها عندي فقلت له: ما هذا؟ قال: هو ما ترى ثم جاءني آخر بمثلها وآخر حتى كبسوا الدار ثم جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه.

فتعجبت وبقيت متفكرا فوردت علي رقعة الرجل: إذا مضى من النهار كذا وكذا فاحمل ما معك، فرحلت وحملت ما معي وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستين رجلا فاجتزت عليه وسلمني الله منه فوافيت العسكر ونزلت فوردت علي رقعة أن احمل ما معك فصببته في صنان الحمالين.

فلما بلغت الدهليز فإذا فيه أسود قائم فقال: أنت الحسن بن النضر فقلت:

نعم، قال: ادخل فدخلت الدار، ودخلت بيتا وفرغت صنان الحمالين وإذا في زاوية البيت خبز كثير فأعطى كل واحد من الحمالين رغيفين واخرجوا وإذا بيت عليه ستر فنوديت منه: يا حسن بن النضر احمد الله على ما من به عليك ولا تشكن فود الشيطان أنك شككت. وأخرج إلي ثوبين وقيل لي: خذهما فتحتاج إليهما فأخذتهما وخرجت.

قال سعد: فانصرف الحسن بن النضر ومات في شهر رمضان وكفن في الثوبين.

بيان: كبس داره هجم عليه وأحاطه وكبست النهر والبئر: طممتها بالتراب والصنان شبه سلة يجعل فيها الخبز.

26 - الكافي: علي بن محمد، عن الفضل الخزاز المدائني مولى خديجة بنت (محمد) أبي جعفر قال: إن قوما من أهل المدينة من الطالبيين كانوا يقولون بالحق فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم فلما مضى أبو محمد عليه السلام رجع قوم منهم عن القول بالولد فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد وقطع عن الباقين فلا يذكرون في الذاكرين والحمد لله رب العالمين.

27 - الكافي: القاسم بن العلا قال : ولد لي عدة بنين فكنت أكتب وأسأل الدعاء فلا يكتب إلي لهم بشئ فلما ولد لي الحسن ابني كتبت أسأل الدعاء فأجبت: يبقى والحمد لله.

28 - الكافي: الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال: كتب أبي بخطه كتابا

فورد جوابه ثم كتب بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه فنظرنا فكانت العلة أن الرجل تحول قرمطيا.

29 - الكافي: الحسن بن خفيف، عن أبيه قال: بعث بخدم إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ومعهم خادمان وكتب إلى خفيف أن يخرج معهم فخرج معهم. فلما وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكرا فما خرجوا من الكوفة حتى ورد كتاب من العسكر برد الخادم الذي شرب المسكر وعزل عن الخدمة.

30 - الكافي: الحسين بن الحسن العلوي قال: كان رجل من ندماء روز حسني وآخر معه فقال له: هو ذا يجبي الأموال وله وكلاء، وسموا جميع الوكلاء في النواحي وأنهى ذلك إلى عبيد الله بن سليمان الوزير فهم الوزير بالقبض عليهم، فقال السلطان اطلبوا أين هذا الرجل فان هذا أمر غليظ فقال: عبيد الله بن سليمان نقبض على الوكلاء فقال السلطان: لا ولكن دسوا لهم قوما لا يعرفون بالأموال فمن قبض منهم شيئا قبض عليه.

قال: فخرج بأن يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الامر فاندس بمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به فقال: معي مال أريد أن أوصله فقال له محمد: غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا فلم يزل يتلطفه ومحمد يتجاهل عليه، وبثوا الجواسيس وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم.

31 - غيبة الشيخ الطوسي: معجزاته عليه السلام أكثر من أن تحصى غير أنا نذكر طرفا منها ما أخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب رفعه إلى محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: شككت عند مضي أبي محمد عليه السلام وكان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله وركب في السفينة وخرجت معه مشيعا له فوعك وعكا شديدا فقال: يا بني ردني ردني فهو الموت، واتق الله في هذا المال وأوصى إلي ومات.

فقلت في نفسي: لم يكن أبي يوصي بشئ غير صحيح، أحمل هذا المال إلى

العراق وأكتري دارا على الشط ولا أخبر أحدا فان وضح لي شئ كوضوحه أيام أبي محمد عليه السلام أنفذته وإلا تصدقت به.

فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما فإذا أنا برسول معه رقعة فيها: يا محمد معك كذا وكذا في جوف كذا وكذا حتى قص علي جميع ما معي مما لم أحط به علما فسلمت المال إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع لي رأس، فاغتممت فخرج إلي: قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله.

32 - الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن محمد بن حمويه عن محمد بن إبراهيم مثله.

بيان: في الكافي مكان قوله: " وإلا تصدقت به " " وإلا قصفت به " والقصف اللهو واللعب وفي الارشاد: " وإلا أنفقته في ملاذي وشهواتي " وكأنه نقل بالمعنى وقوله: " لا يرفع لي رأس " كناية عن عدم التوجه والاستخبار فان من يتوجه إلى أحد يرفع إليه رأسه.

33 - غيبة الشيخ الطوسي: بهذا الاسناد عن الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال: كتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويته مفسرا.

34 - غيبة الشيخ الطوسي: بهذا الاسناد عن بدر غلام أحمد بن الحسن (عنه) قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة أحبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد الملك فأوصى إلي في علته أن يدفع الشهري السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه فخفت إن لم أدفع الشهري إلى إذكوتكين نالني منه استخفاف فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة دينار في نفسي ولم أطلع عليه أحدا فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري السمند والسيف والمنطقة.

الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن عدة من أصحابنا، عن

أحمد بن الحسن، والعلاء بن رزق الله، عن بدر مثله.

بيان: قال الفيروزآبادي: الشهرية بالكسر ضرب من البراذين.

(وأقول: يظهر من الخبر الطويل الذي أخرجناه من كتاب النجوم ودلائل الطبري أن صاحب القضية هو أحمد لا بدر غلامه والبدر روى عن مولاه والعلاء عطف على العدة وهذا سند آخر إلى أحمد ولم يذكر أحمد في الثاني لظهوره أو كان " عنه " بعد قوله غلام أحمد بن الحسن فسقط من النساخ فتدبر).

35 - غيبة الشيخ الطوسي: بهذا الاسناد، عن علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال:

كتب علي بن زياد الصيمري يلتمس كفنا فكتب إليه: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته.

(بيان: في سنة ثمانين أي من عمره أو المراد سنة ثمانين بعد المائتين وفي الكافي قبل موته بأيام).

36 - غيبة الشيخ الطوسي: محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحائر فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطاني فقال له: الق بني الفرات والبرسيين وقل لهم: لا تزوروا مقابر قريش فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض عليه.

بيان: بنو الفرات رهط الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن فرات، كان من وزراء بني العباس وهو الذي صحح طريق الخطبة الشقشقية ويحتمل أن يكون المراد النازلين بشط الفرات وبرس قرية بين الحلة والكوفة والمراد بزيارة مقابر قريش زيارة الكاظمين عليهما السلام.

إكمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن علي بن أحمد الرازي قال: خرج بعض إخواني من أهل الري مرتادا بعد مضي أبي محمد عليه السلام فبينا هو

في مسجد الكوفة متفكرا فيما خرج له، يبحث حصا المسجد بيده، إذا ظهرت له حصاة فيها مكتوب " محمد " فنظر فإذا هي كتابة ناتئة مخلوقة غير منقوشة.

37 - غيبة الشيخ الطوسي: المفيد والغضائري، عن محمد بن أحمد الصفواني قال: رأيت القاسم بن العلاء وقد عمر مائة سنة وسبع عشرة سنة منها ثمانين سنة صحيح العينين لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمد العسكريين عليهما السلام وحجب بعد الثمانين وردت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام وذلك أني كنت مقيما عنده بمدينة الران من أرض أذربيجان وكان لا ينقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان عليه السلام على يد أبي جعفر محمد ابن عثمان العمري وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله أرواحهما فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فغلق رحمه الله لذلك.

فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا فقال له: فيج العراق لا يسمى بغيره فاستبشر القاسم وحول وجهه إلى القبلة فسجد ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه وعليه جبة مضربة وفي رجله نعل محاملي وعلى كتفه مخلاة.

فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه، ودعا بطست وماء فغسل يده، و أجلسه إلى جانبه، فأكلنا وغسلنا أيدينا، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل من النصف المدرج فناوله القاسم فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال له: ابن أبي سلمة فأخذه أبو عبد الله ففضه وقرأه حتى أحس القاسم بنكاية فقال: يا با عبد الله خير فقال خير فقال: ويحك خرج في شئ فقال أبو عبد الله: ما تكره فلا، قال القاسم: فما هو قال نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما وقد حمل إليه سبعة أثواب فقال القاسم: في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك، فضحك رحمه الله فقال:

ما أؤمل بعد هذا العمر؟

فقال الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر وحبرة يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذه القاسم وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السلام وكان له صديق يقال له عبد الرحمان بن محمد السنيزي، وكان شديد

النصب وكان بينه وبين القاسم نضر الله وجهه مودة في أمور الدنيا شديدة وكان القاسم يوده وقد كان عبد الرحمان وافى إلى الدار لاصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنه ابن القاسم.

فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبو حامد عمران ابن المفلس والآخر (أبو) علي بن جحدر: أن أقرئا هذا الكتاب عبد الرحمان بن محمد فاني أحب هدايته وأرجو أن يهديه الله بقراءة هذا الكتاب فقالا له: الله الله الله فان هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة، فكيف عبد الرحمان بن محمد فقال: أنا أعلم أني مفش لسر لا يجوز لي إعلانه لكن من محبتي لعبد الرحمان ابن محمد وشهوتي أن يهديه الله عز وجل لهذا الامر هو ذا أقرئه الكتاب.

فلما مر ذلك اليوم وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب دخل عبد الرحمان بن محمد وسلم عليه فأخرج القاسم الكتاب فقال له: اقرأ هذا الكتاب و انظر لنفسك فقرأ عبد الرحمان الكتاب فلما بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده، وقال للقاسم: يا با محمد اتق الله فإنك رجل فاضل في دينك، متمكن من عقلك، والله عز وجل يقول: " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت " وقال: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " فضحك القاسم وقال له: أتم الآية " إلا من ارتضى من رسول " ومولاي هو المرتضى من الرسول وقال: قد علمت أنك تقول هذا ولكن ارخ اليوم فان أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرخ في هذا الكتاب فاعلم أني لست على شئ وإن أنا مت فانظر لنفسك فورخ عبد الرحمان اليوم وافترقوا.

وحم القاسم يوم السابع من ورود الكتاب واشتدت به في ذلك اليوم العلة واستند في فراشه إلى الحائط وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر وكان متزوجا إلى أبي جعفر بن حمدون الهمداني وكان جالسا ورداؤه مستور

على وجه في ناحية من الدار وأبو حامد في ناحية وأبو علي بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي إذا اتكأ القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول: يا محمد يا علي يا حسن يا حسين يا موالي كونوا شفعائي إلى الله عز وجل وقالها الثانية وقالها الثالثة. فلما بلغ في الثالثة: يا موسى يا علي، تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان، وانتفخت حدقته، وجعل يمسح بكمه عينيه وخرج من عينيه شبيه بماء اللحم ثم مد طرفه إلى ابنه فقال: يا حسن إلي يا با حامد إلى يا با علي فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين فقال له أبو حامد:

تراني. وجعل يده على كل واحد منا وشاع الخبر في الناس والعامة وأتاه الناس من العوام ينظرون إليه.

وركب القاضي إليه وهو أبو السائب عتبة بن عبيد الله المسعودي وهو قاضي القضاة ببغداد فدخل عليه فقال له: يا با محمد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتما فصه فيروزج فقر به منه فقال: عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم رحمه الله فلم يمكنه قراءته و خرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره والتفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له:

إن الله منزلك منزلة ومرتبتك مرتبة فاقبلها بشكر فقال له الحسن: يا أبه قد قبلتها قال القاسم: على ماذا؟ قال: على ما تأمرني به يا أبه قال على أن ترجع عما أنت عليه من شرب الخمر، قال الحسن: يا أبه وحق من أنت في ذكره لأرجعن عن شرب الخمر ومع الخمر أشياء لا تعرفها فرفع القاسم يده إلى السماء وقال:

اللهم ألهم الحسن طاعتك، وجنبه معصيتك ثلاث مرات ثم دعا بدرج فكتب وصيته بيده رحمه الله وكانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه.

وكان فيما أوصى الحسن أن قال: يا بني إن أهلت لهذا الامر يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة، وسائرها ملك مولاي و إن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبل الله، وقبل الحسن وصيته على ذلك فلما كان في يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه الله فوافاه عبد الرحمان يعدو في الأسواق حافيا حاسرا وهو يصيح وا سيداه فاستعظم الناس ذلك منه، و

جعل الناس يقولون: ما الذي تفعل بذلك؟ فقال: اسكتوا فقد رأيت ما لم تروه وتشيع ورجع عما كان عليه، ووقف الكثير من ضياعه.

وتولى أبو علي ابن جحدر غسل القاسم، وأبو حامد يصب عليه الماء وكفن في ثمانية أثواب على بدنه قميص مولاه أبي الحسن وما يليه السبعة الأثواب التي جاءته من العراق، فلما كان بعد مدة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا عليه السلام في آخر دعاء: ألهمك الله طاعته وجنب معصيته، وهو الدعاء الذي كان دعا به أبوه وكان آخره: قد جعلنا أباك إماما لك وفعاله لك مثالا.

النجوم: نقلناه من نسخة عتيقة جدا من أصول أصحابنا لعلها قد كتب في زمن الوكلاء فقال فيها ما هذا لفظه: قال الصفواني وذكر نحوه.

ايضاح: قوله وحجب أي عن الرؤية والفيج بالفتح معرف پيك قوله لا يسمى بغيره أي كان هذا الرسول لا يسمى إلا بفيج العراق أو أنه لم يسمعه المبشر بل هكذا عبر عنه قوله " أفضل من النصف " يصف كبره أي كان أكبر من نصف ورق مدرج أي مطوي وقال الجزري: يقال نكيت في العدو أنكى نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك ويقال نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها وفي النجم ببكائه وهو أظهر.

38 - غيبة الشيخ الطوسي: الحسين بن إبراهيم، عن أحمد بن علي بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: حدثني جماعة من بني نوبخت منهم أبو الحسن بن كثير النوبختي وحدثتني به أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنهم أنه حمل إلى أبي جعفر رضي الله عنه في وقت من الأوقات ما ينفذه إلى صاحب الامر عليه السلام من قم ونواحيها فلما وصل الرسول إلى بغداد ودخل إلى أبي جعفر وأوصل إليه ادفع إليه وودعه وجاء لينصرف قال له أبو جعفر: قد بقي شئ مما استودعته فأين هو؟ فقال له الرجل: لم يبق شئ يا سيدي في يدي إلا وقد سلمته فقال له أبو جعفر: بلى قد بقي شئ فارجع إلى ما معك وفتشه وتذكر ما دفع إليك فمضى الرجل فبقي أياما يتذكر ويبحث ويفكر فلم يذكر شيئا ولا أخبره

من كان في جملته ورجع إلى أبي جعفر فقال له: لم يبق شئ في يدي مما سلم إلي إلا وقد حملت إلى حضرتك فقال أبو جعفر: فإنه يقال لك: الثوبان السردانيان اللذان دفعهما إليك فلان بن فلان ما فعلا؟ فقال له الرجل: أي والله يا سيدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ولست أدري الآن أين وضعتهما فمضى الرجل فلم يبق شئ كان معه إلا فتشه وحله وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتش ذلك فلم يقف لهما على خبر.

فرجع إلى أبي جعفر ره فأخبره فقال له أبو جعفر: يقال لك امض إلى فلان بن فلان القطان الذي حملت إليه العدلين القطن في دار القطن فافتق أحدهما وهو الذي عليه مكتوب كذا وكذا فإنهما في جانبه فتحير الرجل مما أخبر به أبو جعفر ومضى لوجهه إلى الموضع ففتق العدل الذي قال له افتقه فإذا الثوبان في جانبه قد اندسا مع القطن فأخذهما وجاء بهما إلى أبي جعفر فسلمهما إليه وقال له لقد أنسيتهما لأني لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل، ليكون ذلك أحفظ لهما.

وتحدث الرجل بما رآه وأخبره به أبو جعفر من عجيب الامر الذي لا يقف عليه إلا نبي أو إمام من قبل الله الذي يعلم السرائر وما تخفي الصدور، ولم يكن هذا الرجل يعرف أبا جعفر وإنما انفذ على يده كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يد من يثقون به ولا كان معه تذكرة سلمها إلى أبي جعفر ولا كتاب لان الامر كان حادا في زمان المعتضد والسيف يقطر دما كما يقال وكان سرا بين الخاص من أهل هذا الشأن وكان ما يحمل به إلى أبي جعفر لا يقف من يحمله على خبره ولا حاله وإنما يقال امض إلى موضع كذا وكذا فسلم ما معك من غير أن يشعر بشئ ولا يدفع إليه كتاب لئلا يوقف على ما يحمله منه .

39 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد الكليني قال:

كتب محمد بن زياد الصيمري يسأل صاحب الزمان كفنا يتيمن بما يكون من عنده فورد إنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين فمات رحمه الله في الوقت الذي حده وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر.

النجوم: باسنادنا إلى أبي جعفر الطبري قال: كتب علي بن محمد السمري وذكر نحوه دلائل الإمامة للطبري، عن أبي المفضل الشيباني، عن الكليني، عن السيمري مثله.

40 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن أحمد بن محمد بن عباس قال: حدثني ابن مروان الكوفي قال حدثني ابن أبي سورة قال كنت بالحائر زائرا عشية عرفة فخرجت متوجها على طريق البر فلما انتهيت إلى المسناة جلست إليها مستريحا ثم قمت أمشي وإذا رجل على ظهر الطريق فقال لي: هل لك في الرفقة؟ فقلت نعم فمشينا معا يحدثني وأحدثه وسألني عن حالي فأعلمته أني مضيق لا شئ معي وفي يدي فالتفت إلي فقال لي: إذا دخلت الكوفة فأت أبا طاهر الزراري فاقرع عليه بابه فإنه سيخرج إليك وفي يده دم الأضحية فقل له يقال لك أعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير فتعجبت من هذا ثم فارقني ومضى لوجهه لا أدري أين سلك.

ودخلت الكوفة وقصدت أبا طاهر محمد بن سليمان الزراري فقرعت عليه بابه كما قال لي وخرج إلي وفي يده دم الأضحية فقلت لها: يقال لك أعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير فقال: سمعا وطاعة ودخل فأخرج إلي الصرة فسلمها إلي فأخذتها وانصرفت.

41 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال حدثني أبو عبد الله محمد بن زيد بن مروان قال حدثني أبو عيسى محمد بن علي الجعفري وأبو الحسين محمد بن علي بن الرقام قالا حدثنا أبو سورة قال أبو غالب وقد رأيت ابنا لأبي سورة وكان أبو سورة أحد مشايخ الزيدية المذكورين قال أبو سورة: خرجت إلى قبر أبي عبد الله عليه السلام أريد يوم عرفة فعرفت يوم عرفة فلما كان وقت عشاء الآخرة صليت وقمت فابتدأت أقرأ من الحمد وإذا شاب حسن الوجه عليه جبة مسيفي فابتدأ

أيضا من الحمد وختم قبلي أو ختمت قبله فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر فلما صرنا على شاطئ الفرات قال لي الشاب: أنت تريد الكوفة فامض فمضيت طريق الفرات وأخذ الشاب طريق البر.

قال أبو سورة: ثم أسفت على فراقه فاتبعته فقال لي: تعال فجئنا جميعا إلى أصل حصن المسناة فنمنا جميعا وانتبهنا فإذا نحن على العوفي على جبل الخندق فقال لي: أنت مضيق وعليك عيال فامض إلى أبي طاهر الزراري فسيخرج إليك من منزله وفي يده الدم من الأضحية فقل له: شاب من صفته كذا يقول لك صرة فيها عشرون دينارا جاءك بها بعض إخوانك فخذها منه قال أبو سورة: فصرت إلى أبي طاهر ابن الزراري كما قال الشاب ووصفته له فقال: الحمد لله ورأيته فدخل وأخرج إلي الصرة الدنانير فدفعها إلي وانصرفت.

قال أبو عبد الله محمد بن زيد بن مروان وهو أيضا من أحد المشايخ الزيدية حدثت بهذا الحديث أبا الحسين محمد بن عبيد الله العلوي ونحن نزول بأرض الهر فقال: هذا حق جاءني رجل شاب فتوسمت في وجهه سمة فصرفت الناس كلهم وقلت له من أنت؟ فقال أنا رسول الخلف عليه السلام إلى بعض إخوانه ببغداد فقلت له: معك راحلة فقال نعم في دار الطلحيين فقلت له قم فجئ بها ووجهت معه غلاما فأحضر راحلته وأقام عندي يوم ذلك وأكل من طعامي وحدثني بكثير من سري وضميري قال:

فقلت له على أي طريق تأخذ؟ قال: أنزل إلى هذه النجفة ثم آتي وادي الرملة ثم آتي الفسطاط وأبتع الراحلة فأركب إلى الخلف عليه السلام إلى المغرب.

قال أبو الحسين محمد بن عبيد الله: فلما كان من الغد ركب راحلته وركبت معه حتى صرنا إلى قنطرة دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب عن عيني.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.