پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي عشر

5 باب مكارم أخلاقه وعلمه، واقرار المخالف والمؤالف بفضله

ج ۴۶، ص ۸۹–۱۰۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۶

الصادق عليه السلام إنه كان علي بن الحسين عليه السلام يعجب بالعنب فدخل منه إلى المدينة شئ حسن، فاشترت منه أم ولده شيئا وأتته به عند إفطاره فأعجبه، فقبل أن يمد يده وقف بالباب سائل، فقال لها: احمليه إليه، قالت: يا مولاي بعضه يكفيه قال: لا والله وأرسله إليه كله، فاشترت له من غد وأتت به فوقف السائل، ففعل مثل ذلك فأرسلت فاشترت له، وأتته به في الليلة الثالثة ولم يأت سائل فأكل وقال:

ما فاتنا منه شئ والحمد لله.

الحلية قال أبو جعفر عليه السلام: إن أباه علي بن الحسين عليهما السلام قاسم الله ماله مرتين.

الزهري: لما مات زين العابدين عليه السلام فغسلوه، وجد على ظهره مجل فبلغني إنه كان يستقي لضعفة جيرانه بالليل.

الحلية قال: عمرو بن ثابت: لما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره وقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة.

وفي روايات أصحابنا: إنه لما وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء.

وكان عليه السلام إذا انقضى الشتاء تصدق بكسوته، وإذا انقضى الصيف تصدق بكسوته، وكان يلبس من خز اللباس فقيل له: تعطيها من لا يعرف قيمتها ولا يليق به لباسها، فلو بعتها فتصدقت بثمنها، فقال: إني أكره أن أبيع ثوبا صليت فيه.

78 - مناقب ابن شهرآشوب: ومما جاء في صومه وحجه عليه السلام معتب عن الصادق عليه السلام قال:

كان علي بن الحسين عليهما السلام شديد الاجتهاد في العبادة نهاره صائم وليله قائم فأضر ذلك بجسمه فقلت له: يا أبه كم هذا الدؤب؟ فقال له: أتحبب إلى ربي لعله يزلفني، وحج عليه السلام ماشيا فسار في عشرين يوما من المدينة إلى مكة.

زرارة بن أعين: لقد حج على ناقة عشرين حجة فما قرعها بسوط.

رواه صاحب الحلية عن عمرو بن ثابت.

إبراهيم الرافعي قال: التاثت عليه ناقته فرفع القضيب وأشار إليها وقال:

لولا خوف القصاص لفعلت، وفي رواية: آه من القصاص، ورد يده عنها.

وقال عبد الله بن مبارك: حججت بعض السنين إلى مكة فبينما أنا سائر في عرض الحاج وإذا صبي سباعي أو ثماني؟ وهو يسير في ناحية من الحاج بلا زاد ولا راحلة فتقدمت إليه وسلمت عليه، وقلت له: مع من قطعت البر؟ قال: مع البار فكبر في عيني، فقلت: يا ولدي أين زادك وراحلتك؟ فقال: زادي تقواي، وراحلتي رجلاي، وقصدي مولاي، فعظم في نفسي، فقلت: يا ولدي ممن تكون؟ فقال:

مطلبي، فقلت: أبن لي؟ فقال: هاشمي، فقلت: هاشمي، فقلت: أبن لي، فقال: علوي فاطمي فقلت: يا سيدي هل قلت شيئا من الشعر؟ فقال: نعم، فقلت: أنشدني شيئا من شعرك، فأنشد:

لنحن على الحوض رواده * نذود ونسقي وراده وما فاز من فاز إلا بنا * وما خاب من حبنا زاده ومن سرنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده ومن كان غاصبنا حقنا * فيوم القيامة ميعاده ثم غاب عن عيني إلى أن أتيت مكة فقضيت حجتي ورجعت، فأتيت الأبطح فإذا بحلقة مستديرة، فاطلعت لأنظر من بها فإذا هو صاحبي، فسألت عنه فقيل:

هذا زين العابدين عليه السلام، ويروى له عليه السلام:

نحن بنو المصطفى ذوو غصص * يجرعها في الأنام كاظمنا عظيمة في الأنام محنتنا * أولنا مبتلى وآخرنا يفرح هذا الورى بعيدهم * ونحن أعيادنا مآتمنا والناس في الامن والسرور * وما يأمن طول الزمان خائفنا وما خصصنا به من الشرف * الطائل بين الأنام آفتنا يحكم فينا الحكم فيه لنا * جاحدنا حقنا وغاصبنا 79 - الحسين بن سعيد أو النوادر: الجوهري، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

إن أبي ضرب غلاما له قرعة واحدة بسوط ، وكان بعثه في حاجة فأبطأ عليه، فبكى الغلام وقال: الله يا علي بن الحسين تبعثني في حاجتك ثم تضربني قال: فبكى أبي وقال: يا بني اذهب إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فصل ركعتين ثم قل: اللهم اغفر لعلي ابن الحسين خطيئته يوم الدين، ثم قال للغلام: اذهب فأنت حر لوجه الله، قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك كأن العتق كفارة الضرب؟! فسكت.

80 - الحسين بن سعيد أو النوادر: الحسن بن علي قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إن علي بن الحسين عليهما السلام ضرب مملوكا، ثم دخل إلى منزله فأخرج السوط ثم تجرد له ثم قال: أجلد علي بن الحسين! فأبى عليه، فأعطاه خمسين دينارا.

81 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن أبي سيار، عن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: ما عرض لي قط أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة فآثرت الدنيا إلا رأيت ما أكره قبل أن أمسي.

82 - مناقب ابن شهرآشوب: النسوي في التاريخ قال نافع بن جبير لعلي بن الحسين عليه السلام:

إنك تجالس أقواما دونا؟ فقال له: إني أجالس من أنتفع بمجالسته في ديني.

وقيل له عليه السلام: إذا سافرت كتمت نفسك أهل الرفقة؟ فقال: أكره أن آخذ برسول الله ما لا أعطي مثله.

الأغاني قال نافع: قال عليه السلام: ما أكلت بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا قط.

أمالي أبى عبد الله النيسابوري قيل له: إنك أبر الناس ولا تأكل مع أمك في قصعة وهي تريد ذلك؟ فقال عليه السلام: أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون عاقا لها فكان بعد ذلك يغطي الغضارة بطبق ويدخل يده من تحت الطبق ويأكل وكان عليه السلام يمر على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابته حتى ينحيها بيده عن الطريق.

بيان: قال الفيروزآبادي الغضارة: الطين اللازب الأخضر الحر كالغضار والنعمة والسعة والخصب.

أقول: المراد هنا إما الطعام أو ظرفه مجازا.

83 - مناقب ابن شهرآشوب: سفيان بن عيينة، قال: ما رؤي علي بن الحسين عليه السلام قط جائزا بيديه فخذيه وهو يمشي.

عبد الله بن مسكان، عن علي بن الحسين إنه كان يدعو خدمه كل شهر ويقول:

إني قد كبرت ولا أقدر على النساء، فمن أراد منكن التزويج زوجتها، أو البيع بعتها. أو العتق أعتقتها، فإذا قالت إحداهن: لا، قال: اللهم اشهد، حتى يقول ثلاثا، وإن سكتت واحدة منهن قال لنسائه: سلوها ما تريد، وعمل على مرادها

84 - مناقب ابن شهرآشوب: في كرمه وصبره وبكائه عليه السلام تاريخ الطبري قال الواقدي:

كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بن الحسين عليهما السلام في إمارته فلما عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس فقال: ما أخاف إلا من علي بن الحسين، فمر به علي بن الحسين وقد وقف عند دار مروان، وكان علي قد تقدم إلى خاصته الا يعرض له أحد منكم بكلمة، فلما مر ناداه هشام: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

وزاد ابن فياض في الرواية في كتابه أن زيد العابدين أنفذ إليه وقال:

انظر إلى ما أعجزك من مال تؤخذ به فعندنا ما يسعك فطب نفسا منا ومن كل من يطيعنا، فنادى هشام: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

كافي الكليني، ونزهة الابصار، عن أبي مهدي: إن علي بن الحسين عليه السلام مر على المجذومين وهو راكب حمار وهم يتغدون، فدعوه إلى الغداء فقال: إني صائم، ولولا أني صائم لفعلت، فلما صار إلى منزله أمر بطعام فصنع وأمر أن يتنوقوا فيه، ثم دعاهم فتغدوا عنده وتغدى معهم.

وفي رواية: أنه عليه السلام تنزه عن ذلك لأنه كان كسرا من الصدقة لكونه حراما عليه.

الكافي: عيسى بن عبد الله، قال: احتضر عبد الله فاجتمع غرماؤه فطالبوه بدين لهم، فقال: لا مال عندي أعطيكم، ولكن ارضوا بمن شئتم من ابني عمي علي بن الحسين وعبد الله بن جعفر، فقال الغرماء: عبد الله بن جعفر ملي مطول، وعلي بن الحسين رجل لا مال له صدوق فهو أحب إلينا ، فأرسل إليه فأخبره الخبر، فقال عليه السلام: أضمن لكم المال إلى غلة ولم تكن له غلة، قال: فقال القوم: قد رضينا وضمنه، فلما أتت الغلة أتاح الله له المال فأوفاه.

الحلية: قال سعيد بن مرجانة: عمد علي بن الحسين إلى عبد له كان عبد الله بن جعفر أعطاه به عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، فأعتقه.

وخرج زين العابدين وعليه مطرف خز فتعرض له سائل فتعلق بالمطرف فمضى وتركه.

ومما جاء في صبره عليه السلام: الحلية: قال إبراهيم بن سعد: سمع علي بن الحسين عليهما السلام واعية في بيته وعنده جماعة، فنهض إلى منزله ثم رجع إلى مجلسه فقيل له: أمن حدث كانت الواعية؟ قال: نعم فعزوه وتعجبوا من صبره، فقال:

إنا أهل بيت نطيع الله عز وجل فيما نحب ونحمده فيما نكره.

وفيها [قال العتبي] قال علي بن الحسين عليهما السلام - وكان من أفضل بني هاشم - لابنه: با بني اصبر على النوائب، ولا تتعرض للحقوق، ولا تجب أخاك إلى الامر الذي مضرته عليك أكثر من منفعته له.

محاسن البرقي بلغ عبد الملك أن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عنده، فبعث يستوهبه منه ويسأله الحاجة، فأبى عليه، فكتب إليه عبد الملك يهدده وأنه يقطع رزقه من بيت المال، فأجابه عليه السلام: أما بعد فإن الله ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون، والرزق من حيث لا يحتسبون، وقال جل ذكره: " إن الله لا يحب كل خوان كفور " فانظر أينا أولى بهذه الآية.

في حلمه وتواضعه: شتم بعضهم زين العابدين صلوات الله عليه، فقصده غلمانه فقال: دعوه فان ما خفي منا أكثر مما قالوا، ثم قال له: ألك حاجة يا رجل؟

فخجل الرجل فأعطاه ثوبه وأمر له بألف درهم، فانصرف الرجل صارخا يقول:

أشهد أنك ابن رسول الله.

ونال منه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يكلمه، ثم أتى منزله وصرخ به، فخرج الحسن متوثبا للشر، فقال للحسن: يا أخي إن كنت قلت ما في فأستغفر الله منه، وإن كنت قلت ما ليس في يغفر الله لك، فقبل الحسن بين عينيه وقال: بل قلت ما ليس فيك وأنا أحق به.

وشتمه آخر، فقال: يا فتى إن بين أيدينا عقبة كؤدا، فان جزت منها فلا أبالي بما تقول، وإن أتخير فيها فأنا شر مما تقول.

ابن جعدية قال: سبه عليه السلام رجل، فسكت عنه فقال: إياك أعني، فقال عليه السلام:

وعنك أغضي.

وكسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفر وجهها، فقال لها: اذهبي فأنت حرة لوجه الله. وقيل: إن مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام يتولى عمارة ضيعة له، فجاء ليطلعها فأصاب فيها فسادا وتضييعا كثيرا غاضه من ذلك ما رآه وغمه، فقرع المولى بسوط كان في يده، وندم على ذلك، فلما انصرف إلى منزله أرسل في طلب المولى، فأتاه فوجده عاريا والسوط بين يديه، فظن أنه يريد عقوبته، فاشتد خوفه، فأخذ علي بن الحسين السوط ومد يده إليه وقال: يا هذا قد كان مني إليك ما لم يتقدم مني مثله، وكانت هفوة وزلة، فدونك السوط واقتص مني، فقال المولي:

يا مولاي والله إن ظننت إلا أنك تريد عقوبتي وأنا مستحق للعقوبة، فكيف أقتص منك؟ قال: ويحك اقتص، قال: معاذ الله أنت في حل وسعة، فكرر ذلك عليه مرارا، والمولى كل ذلك يتعاظم قوله ويجلله، فلما لم يره يقتص، قال له: أما إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك، وأعطاه إياها.

وانتهى عليه السلام إلى قوم يغتابونه، فوقف عليهم فقال لهم: إن كنتم صادقين فغفر الله لي، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم.

85 - مناقب ابن شهرآشوب: حلية أبي نعيم وتاريخ النسائي، روي عن أبي حازم وسفيان ابن عيينة، والزهري قال: كل واحد منهم: ما رأيت هاشميا أفضل من زين العابدين، ولا أفقه منه.

وقال عليه السلام في قوله تعالى: " يمحو الله ما يشاء " لولا هذه الآية لأخبرتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة.

وقلما يوجد كتاب زهد وموعظة لم يذكر فيه، قال علي بن الحسين: أو قال زين العابدين.

وقد روى عنه الطبري، وابن البيع، وأحمد، وابن بطة، وأبو داود، وصاحب الحلية، والأغاني، وقوت القلوب، وشرف المصطفى، وأسباب نزول القرآن والفائق، والترغيب والترهيب، عن الزهري، وسفيان بن عيينة، ونافع والأوزاعي، ومقاتل، والواقدي ومحمد بن إسحاق.

الأصمعي: كنت بالبادية وإذا أنا بشاب منعزل عنهم في أطمار رثة، وعليه سيماء الهيبة، فقلت: لو شكوت إلى هؤلاء حالك لأصلحوا بعض شأنك فأنشأ يقول:

لباسي للدنيا التجلد والصبر ولبسي للأخرى البشاشة والبشر إذا اعترني أمر لجأت إلى العز * لأني من القوم الذين لهم فخر ألم تر أن العرف قد مات أهله * وأن الندى والجود ضمهما قبر على العرف والجود السلام فما بقي * من العرف إلا الرسم في الناس والذكر

وقائلة لما رأتني مسهدا * كأن الحشا مني يلذعها الجمر أباطن داء لو حوى منك ظاهرا * فقلت الذي بي ضاق عن وسعه الصدر تغير أحول وفقد أحبة وموت * دوي الافضال قالت كذا الدهر فتعرفته فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام فقلت أبي أن يكون هذا الفرخ إلا من ذلك العش.

بيان: قوله: " وقائلة " منصوب بفعل مقدر كرأيت أو أذكر (*) وقوله:

" أباطن داء " قول القائلة و " لو " للتمني.

86 - كشف الغمة: كان عليه السلام إذا مشى لا يجاوز يده فخذه، ولا يخطر بيده، وعليه السكينة والخشوع.

وقال سفيان: جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال: إن فلانا قد وقع فيك وآذاك، قال: فانطلق بنا إليه، فانطلق معه وهو يرى أنه سينصر لنفسه، فلما أتاه، قال له: يا هذا إن كان ما قلت في حقا، فإنه تعالى يغفره لي، وإن كان ما قلت في باطلا، فالله يغره لك.

وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامح العيون علانيتي وتقبح عندك سريرتي، اللهم كما أسأت وأحسنت إلي، فإذا عدت فعد علي.

وكان إذا أتاه السائل يقول: مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة.

وإنه عليه السلام كان لا يحب أن يعينه على طهوره أحد وكان يستقي الماء لطهوره ويخمره قبل أن ينام، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك، ثم توضأ ثم يأخذ في صلاته، وكان يقضي ما فاته من صلاة نافلة النهار في الليل، ويقول: يا بني ليس

هذا عليكم بواجب، ولكن أحب لمن عود منكم نفسه عادة من الخير أن يدوم عليها وكان لا يدع صلاة الليل في السفر والحضر.

87 - كشف الغمة: وكان عليه السلام يوما خارجا فلقيه رجل فسبه، فثارت إليه العبيد والموالي، فقال لهم علي: مهلا كفوا، ثم أقبل على ذلك الرجل فقال: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها، فاستحيى الرجل، فألقى إليه علي خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسل.

وكان عنده عليه السلام قوم أضياف فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور فأقبل به الخادم مسرعا فسقط السفود منه على رأس بني لعلي بن الحسين عليه السلام تحت الدرجة فأصاب رأسه فقتله، فقال علي للغلام وقد تحير الغلام واضطرب: أنت حر فإنك لم تعتمده، وأخذ في جهاز ابنه ودفنه. وعن عبد الله بن علي بن الحسين قال: كان أبي يصلي بالليل حتى يزحف إلى فراشه بيان: الزحف: مشي الصبي بالانسحاب على الأرض، أي كان يعسر عليه القيام لشدة الاعياء من العبادة.

88 - كشف الغمة: الحافظ عبد العزيز بن الأخضر، روى عن يوسف بن أسباط عن أبيه، قال: دخلت مسجد الكوفة، فإذا شاب يناجي ربه وهو يقول في سجوده:

" سجد وجهي متعفرا في التراب لخالقي وحق له " فقمت إليه، فإذا هو علي بن

الحسين عليه السلام فلما انفجر الفجر، نهضت إليه فقلت له: يا ابن رسول الله تعذب نفسك وقد فضلك الله بما فضلك؟ فبكى ثم قال: حدثني عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل عين باكية يوم القيامة إلا أربعة أعين: عين بكت من خشية الله، وعين فقئت في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين باتت ساهرة ساجدة يباهي بها الله الملائكة ويقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي، قد جافي بدنه عن المضاجع، يدعوني خوفا من عذابي وطمعا في رحمتي، اشهدوا أني قد غفرت له.

وعن سفيان: قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يحمل معه جرابا فيه خبز فيتصدق به، ويقول: إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وعنه قال: كان عليه السلام يقول: ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم.

وعن عبد الله بن عطا قال: أذنب غلام لعلي بن الحسين عليه السلام ذنبا استحق به العقوبة فأخذ له السوط وقال: " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله " فقال الغلام: وما أنا كذاك إني لأرجو رحمة الله وأخاف عذابه، فألقى السوط وقال: أنت عتيق.

وسقط له ابن في بئر فتفزع أهل المدينة لذلك حتى أخرجوه، وكان قائما يصلي، فما زال عن محرابه، فقيل له في ذلك، فقال: ما شعرت، إني كنت أناجي ربا عظيما.

وكان له ابن عم يأتيه بالليل متنكرا فيناوله شيئا من الدنانير فيقول: لكن علي بن الحسين لا يواصلني، لا جزاه الله عني خيرا، فيسمع ذلك ويحتمل ويصبر عليه ولا يعرفه بنفسه، فلما مات علي عليه السلام فقدها فحينئذ علم أنه هو كان، فجاء إلى قبره وبكى عليه.

وكان عليه السلام يقول في دعائه: اللهم من أنا حتى تغضب علي، فوعزتك ما يزين ملك إحساني، ولا يقبحه إساءتي، ولا ينقص من خزائنك غناي، ولا يزيد فيها فقري.

وقال ابن الأعرابي: لما وجه يزيد بن معاوية عسكره لاستباحة أهل المدينة ضم علي بن الحسين عليه السلام إلى نفسه أربعمائة منا يعولهن إلى أن انقرض جيش مسلم بن عقبة، وقد حكي عنه مثل ذلك عند اخراج ابن الزبير بني أمية من الحجاز، وقال عليه السلام - وقد قيل له: ما لك إذا سافرت كتمت نسبك أهل الرفقة؟ - فقال: أكره أن آخذ برسول الله صلى الله عليه وآله ما لا أعطي مثله، وقال رجل لرجل من آل الزبير كلاما أقذع فيه فأعرض الزبيري عنه، ثم دار الكلام فسب الزبيري علي بن الحسين فأعرض عنه ولم يجبه، فقال له الزبيري: ما يمنعك من جوابي؟ قال: ما يمنعك من جواب الرجل، ومات له ابن فلم ير منه جزع، فسئل عن ذلك فقال: أمر كنا نتوقعه، فلما وقع لم ننكره.

بيان: قال الفيروزآبادي قذعه كمنعه رماه بالفحش وسوء القول كأقذعه.

89 - كشف الغمة: قال طاوس: رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو ويبكي في دعائه فجئته حين فرغ من الصلاة، فإذا هو علي بن الحسين عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله رأيتك على حالة كذا، ولك ثلاثة أرجو أن تؤمنك من الخوف، أحدها: أنك ابن رسول الله، والثاني: شفاعة جدك، والثالث: رحمة الله فقال: يا طاوس أما أني ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يؤمنني، وقد سمعت الله تعالى يقول " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " وأما شفاعة جدي فلا تؤمنني لان الله

تعالى يقول: " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " وأما رحمة الله فإن الله تعالى يقول " إنها قريبة من المحسنين " ولا أعلم أني محسن.

90 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن عيسى بن أيوب، عن علي بن مهزيار عن فضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: إني لأحب أن أقدم على العمل وإن قل.

وبهذا الاسناد عن فضالة. عن العلا، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إني لأحب أن أقدم على ربي وعملي مستو.

91 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن خلاد، عن الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قال: ما أحب أن لي بذل نفسي حمر النعم وما تجرعت من جرعة أحب إلي من جرعة غيط لا أكافئ بها صاحبها.

بيان: أي [لا] أحب ذل نفسي وإن حصلت لي به حمر النعم، أو لا أحب ذل نفسي ولا أرضى بدله حمر النعم، فيكون تمهيدا لما بعده، فإن شفاء الغيظ مورث للذل.

92 - من كتاب عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى - ره -: روي عن أبي خالد كنكر الكابلي أنه قال: لقيني يحيى بن أم الطويل - رفع الله درجته - وهو ابن داية زين العابدين عليه السلام فأخذ بيدي وصرت معه إليه عليه السلام فرأيته جالسا في بيت مفروش بالمعصفر، مكلس الحيطان، عليه ثياب مصبغة، فلم أطل عليه الجلوس، فلما أن نهضت قال لي: صر إلي في غد إن شاء الله تعالى، فخرجت من عنده، وقلت ليحيى أدخلتني على رجل يلبس المصبغات، وعزمت على أن لا أرجع

إليه، ثم إني فكرت في أن رجوعي إليه غير ضائر، فصرت إليه في غد، فوجدت الباب مفتوحا ولم أر أحدا، فهممت بالرجوع، فناداني من داخل الدار، فظننت أنه يريد غيري، حتى صاح بي: يا كنكر ادخل، وهذا اسم كانت أمي سمتني به ولا علم أحد به غيري، فدخلت إليه فوجدته جالسا في بيت مطين على حصير من البردي، وعليه قميص كرابيس، وعنده يحيى، فقال لي: يا أبا خالد إني قريب العهد بعروس، وإن الذي رأيت بالأمس من رأي المرأة، ولم أرد مخالفتها، ثم قام عليه السلام وأخذ بيدي وبيد يحيى بن أم الطويل ومضى بنا إلى بعض الغدران وقال: قفا، فوقفنا ننظر إليه فقال: " بسم الله الرحمن الرحيم " ومشى على الماء حتى رأينا كعبه تلوح فوق الماء، فقلت: الله أكبر الله أكبر، أنت الكلمة الكبرى والحجة العظمى، صلوات الله عليك، ثم التفت إلينا عليه السلام وقال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المدخل فينا من ليس منا، والمخرج منا من هو منا، والقائل إن لهما في الاسلام نصيبا أعني هذين الصنفين.

أقول: روى ابن أبي الحديد عن سفيان الثوري، عن عمرو بن مرة عن أبي البختري، قال: أثنى رجل على علي بن الحسين في وجهه وكان يبغضه قال: أنا دون ما تقول، وفوق ما في نفسك.

93 - إقبال الأعمال: بإسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري رضي الله عنه، بإسناده إلى محمد بن عجلان، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا له ولا أمة، وكان إذا أذنب العبد والأمة يكتب عنده: أذنب فلان، أذنبت فلانة يوم كذا وكذا، ولم يعاقبه فيجتمع عليهم الأدب، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله

ثم أظهر الكتاب ثم قال: يا فلان فعلت كذا وكذا، ولم أؤدبك أتذكر ذلك؟

فيقول: بلى يا ابن رسول الله، حتى يأتي على آخرهم، ويقررهم جميعا، ثم يقوم وسطهم ويقول لهم: ارفعوا أصواتكم، وقولوا: يا علي بن الحسين إن ربك قد أحصى عليك كلما عملت كما أحصيت علينا كلما عملنا، ولديه كتاب ينطق عليك بالحق، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيت إلا أحصاها، وتجد كلما عملت لديه حاضرا كما وجدنا كلما عملنا لديك حاضرا، فاعف واصفح كما ترجو من المليك العفو، وكما تحب أن يعفو المليك عنك فاعف عنا تجده عفوا، وبك رحيما، ولك غفورا ولا يظلم ربك أحدا، كما لديك كتاب ينطق بالحق علينا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيناها إلا أحصاها، فاذكر يا علي بن الحسين ذل مقامك بين يدي ربك الحكم العدل، الذي لا يظلم مثقال حبة من خردل، ويأتي بها يوم القيامة وكفى بالله حسيبا وشهيدا، فاعف واصفح يعف عنك المليك ويصفح، فإنه يقول: " وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم " وهو ينادي بذلك على نفسك ويلقنهم، وهم ينادون معه وهو واقف بينهم يبكي وينوح ويقول: رب إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا، وقد عفونا عمن ظلمنا كما أمرت فاعف عنا، فإنك أولى بذلك منا ومن المأمورين وأمرتنا أن لا نرد سائلا عن أبوابنا، وقد أتيناك سؤالا ومساكين وقد أنخنا بفنائك وببابك نطلب نائلك ومعروفك وعطاءك، فامنن بذلك علينا ولا تخيبنا فإنك أولى بذلك منا ومن المأمورين، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك وجدت بالمعروف فأخلطني بأهل نوالك يا كريم، ثم يقبل عليهم فيقول: قد عفوت عنكم فهل عفوتم عني ومما كان مني إليكم من سوء ملكة؟ فاني مليك سوء لئيم ظالم مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضل؟ فيقولون: قد عفونا عنك يا سيدنا، وما أسأت، فيقول لهم قولوا: اللهم اعف عن علي بن الحسين كما عفا عنا، فأعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرق، فيقولون ذلك، فيقول:

اللهم آمين رب العالمين اذهبوا فقد عفوت عنكم وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عني وعتق رقبتي فيعتقهم، فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تصونهم وتغنيهم عما

في أيدي الناس، وما من سنة إلا وكان يعتق فيها في آخر ليلة من شهر رمضان ما بين العشرين رأسا إلى أقل أو أكثر، وكان يقول: إن لله تعالى في كل ليلة من شهر رمضان عند الافطار سبعين ألف ألف عتيق من النار كلا قد استوجب النار فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه، وإني لأحب أن يراني الله وقد أعتقت رقابا في ملكي في دار الدنيا رجاء أن يعتق رقبتي من النار.

وما استخدم خادما فوق حول، كان إذا ملك عبدا في أول السنة أو في وسط السنة إذا كان ليلة الفطر أعتق، واستبدل سواهم في الحول الثاني ثم أعتق، كذلك كان يفعل حتى لحق بالله تعالى، ولقد كان يشتري السودان وما به إليهم من حاجة يأتي بهم عرفات فيسد بهم تلك الفرج والخلال، فإذا أفاض أمر بعتق رقابهم وجوائز لهم من المال.

94 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون عمن يروي عن أبي عبد الله عليه السلام إن علي بن الحسين صلوات الله عليهما تزوج سرية كانت للحسن بن علي عليهما السلام، فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فكتب إليه في ذلك كتابا إنك صرت بعل الإماء، فكتب إليه علي بن الحسين عليهما السلام: إن الله رفع بالاسلام الخسيسة، وأتم به الناقصة، وأكرم به من اللؤم، فلا لؤم على مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أنكح عبده ونكح أمته، فلما انتهى الكتاب إلى عبد الملك قال لمن عنده: أخبروني عن رجل إذا أتى ما يضع الناس لم يزده إلا شرفا؟ قالوا: ذاك أمير المؤمنين قال: لا والله ما هو ذاك؟ قالوا: ما نعرف إلا أمير المؤمنين قال: فلا والله ما هو بأمير المؤمنين ولكنه علي بن الحسين.

95 - التهذيب: الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، قال: سألته عن لبس الخز فقال: لا بأس به إن علي بن الحسين عليهما السلام كان يلبس الكساء الخز في الشتاء، فإذا جاء الصيف باعه وتصدق

بثمنه، وكان يقول: إني لأستحيي من ربي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه.

96 - الكافي: العدة عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن سليمان بن راشد، عن أبيه قال: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام وعليه دراعة سوداء وطيلسان أزرق.

97 - الكافي: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يلبس الجبة الخز بخمسين دينارا والمطرف الخز بخمسين دينارا.

98 - الكافي: العدة، عن سهل، عن الوشاء، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

كان علي بن الحسين عليهما السلام يلبس في الشتاء الجبة الخز، والمطرف الخز، والقلنسوة الخز، فيشتو فيه ويبيع المطرف في الصيف ويتصدق بثمنه، ثم يقول: " من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق.

99 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت لعلي بن الحسين عليه السلام وسائد وأنماط

فيها تماثيل، يجلس عليها.

100 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت علي بن الحسين عليهما السلام في فناء الكعبة في الليل وهو يصلي فأطال القيام حتى جعل مرة يتوكأ على رجله اليمنى ومرة على رجله اليسرى، ثم سمعته يقول بصوت كأنه باك: يا سيدي تعذبني وحبك في قلبي، أما وعزتك لئن فعلت لتجمعن بيني وبين قوم طالما عاديتهم فيك.

101 - الكافي: علي، عن أبيه والقاساني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان ابن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: قال علي بن الحسين عليه السلام:

لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي، وكان عليه السلام إذا قرأ " مالك يوم الدين " يكررها، حتى كان أن يموت.

102 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عمن ذكره، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إنه يسخي نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول الله: " أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " هو ذهاب العلماء.

103 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن غالب الأسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: حضرت علي ابن الحسين عليه السلام يوما حين صلى الغداة فإذا سائل بالباب، فقال علي بن الحسين:

أعطوا السائل، ولا تردوا سائلا.

104 - دعوات الراوندي: عن محمد بن الحسين الخزاز، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يلبس الصوف وأغلظ ثيابه إذا قام إلى الصلاة، وكان عليه السلام إذا صلى يبرز إلى موضع خشن فيصلي فيه، ويسجد على الأرض فأتى الجبان - وهو جبل بالمدينة -، يوما ثم قام على حجارة خشنة محرقة، فأقبل يصلي، وكان كثير البكاء، فرفع رأسه من السجود وكأنما غمس في الماء من كثرة دموعه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.