بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
4 - باب استجابة دعائه عليه السلام
ج ۴۶، ص ۵۰–۵۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
دينار فلما أن دخلنا مكة رأينا الماء ضيقا، وقد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث ففزع إلينا أهل مكة والحجاج يسألونا أن نستسقي لهم، فأتينا الكعبة وطفنا بها ثم سألنا الله خاضعين متضرعين بها، فمنعنا الإجابة، فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل قد أكربته أحزانه، وأقلقته أشجانه، فطاف بالكعبة أشواطا، ثم أقبل علينا فقال: يا مالك بن دينار، ويا ثبات البناني، ويا أيوب السجستاني، ويا صالح المري، ويا عتبة الغلام، ويا حبيب الفارسي، ويا سعد، ويا عمر، ويا صالح الأعمى ويا رابعة، ويا سعدانة، ويا جعفر بن سليمان، فقلنا: لبيك وسعديك يا فتى فقال:
أما فيكم أحد يحبه الرحمان؟ فقلنا: يا فتى علينا الدعاء وعليه الإجابة، فقال:
ابعدوا من الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبه الرحمان لأجابه، ثم أتى الكعبة فخر ساجدا فسمعته يقول في سجوده: سيدي بحبك لي إلا سقيتهم الغيث، قال:
فما استتم الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب، فقلت يا فتى: من أين علمت أنه يحبك؟ قال: لو لم يحبني لم يستزرني، فلما استزارني علمت أنه يحبني فسألته بحبه لي فأجابني ثم ولى عنا وأنشأ يقول:
من عرف الرب فلم تغنه * معرفة الرب فذاك الشقي ما ضر في الطاعة ما ناله * في طاعة الله وماذا لقي ما يصنع العبد بغير التقى * والعز كل العز للمتقي فقلت: يا أهل مكة من هذا الفتى؟ قالوا: علي بن الحسين عليهما السلام ابن علي
ابن أبي طالب عليهما السلام.
بيان: الشجن محركة الهم والحزن.
2 - مناقب ابن شهرآشوب (*): المنهال بن عمرو في خبر قال: حججت فلقيت علي بن الحسين عليهما السلام فقال: ما فعل حرملة بن كاهل؟ قلت: تركته حيا بالكوفة، فرفع يديه ثم قال عليه السلام: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار، فتوجهت نحو المختار، فإذا بقوم يركضون ويقولون البشارة أيها الأمير، قد اخذ حرملة وقد كان توارى عنه فأمر بقطع يديه ورجليه وحرقه بالنار .
وأصيب بالحسين عليه السلام وعليه دين بضعة وسبعون ألف دينار، فاهتم علي بن الحسين عليهما السلام بدين أبيه حتى امتنع من الطعام والشراب والنوم في أكثر أيامه ولياليه، فأتاه آت في المنام فقال: لا تهتم بدين أبيك فقد قضاه الله عنه بمال بجنس (*) فقال عليه السلام:
ما أعرف في أموال أبي مالا يقال له مال بجنس، فلما كان من الليلة الثانية رأى مثل ذلك، فسأل عنه أهله فقالت: امرأة من أهله كان لأبيك عبد رومي يقال له:
بجنس استنبط له عينا بذي خشب، فسأل عن ذلك فأخبر به فما مضت بعد ذلك إلا أيام قلائل حتى أرسل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى علي بن الحسين عليهما السلام يقول له: إنه قد ذكرت لي عين لأبيك بذي خشب تعرف ببجنس، فإذا أحببت بيعها
ابتعتها منك، قال له علي بن الحسين عليهما السلام: خذها بدين الحسين وذكره له قال:
قد أخذتها، فاستثنى فيها سقي ليلة السبت لسكينة. وكان زين العابدين عليه السلام يدعو في كل يوم أن يريه الله قاتل أبيه مقتولا، فلما قتل المختار قتلة الحسين صلوات الله وسلامه عليه بعث برأس عبيد الله بن زياد ورأس عمر بن سعد مع رسول من قبله إلى زين العابدين، وقال لرسوله: إنه يصلي من الليل، وإذا أصبح وصلى صلاة الغداة هجع، ثم يقوم فيستاك ويؤتى بغدائه، فإذا أتيت بابه فاسأل عنه فإذا قيل لك: إن المائدة وضعت بين يديه فاستأذن عليه وضع الرأسين على مائدته، وقل له: المختار يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا ابن رسول الله قد بلغك الله ثأرك، ففعل الرسول ذلك، فلما رأى زين العابدين عليه السلام الرأسين على مائدته، خر ساجدا وقال: الحمد لله الذي أجاب دعوتي وبلغني ثاري من قتلة أبي، ودعا للمختار وجزاه خيرا.
2 - كشف الغمة: من كتاب الدلائل للحميري، عن المنهال بن عمرو قال: حججت فدخلت على علي بن الحسين، فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل الأسدي؟ قلت:
تركته حيا بالكوفة، قال: فرفع يديه ثم قال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار، قال: فانصرفت إلى الكوفة وقد خرج بها المختار بن أبي عبيد وكان لي صديقا، فركبت لأسلم عليه، فوجدته قد دعا بدابته فركب وركبت معه حتى أتى الكناسة فوقف وقوف منتظر لشئ وقد كان وجه في طلب حرملة بن كاهل فأحضر فقال: الحمد لله الذي مكنني منك، ثم دعا بالجزار فقال: اقطعوا يديه فقطعتا، ثم قال: اقطعوا رجليه، فقطعتا، ثم قال: النار النار فاتي بطن قصب ثم جعل فيها، ثم ألهبت فيه النار حتى احترق، فقلت: سبحان الله سبحان الله فالتفت إلي المختار، فقال: مم سبحت؟ فقلت له: دخلت على علي بن الحسين فسألني عن حرملة فأخبرت أني تركته بالكوفة حيا، فرفع يديه وقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار، فقال المختار: الله الله أسمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول هذا؟ فقلت: الله الله لقد سمعته يقول هذا، فنزل المختار وصلى
ركعتين ثم أطال ثم سجد وأطال، ثم رفع رأسه وذهب، ومضيت معه حتى انتهى إلى باب داري فقلت له: إن رأيت أن تكرمني بأن تنزل وتتغدى عندي، فقال:
يا منهال تخبرني أن علي بن الحسين دعا الله بثلاث دعوات فأجابه الله فيها على يدي ثم تسألني الأكل عندك، هذا يوم صوم شكرا لله على ما وفقني له.
بيان: قد مر في باب أحوال المختار نقلا من مجالس الشيخ انه عليه السلام قال مرتين: اللهم أذقه حر الحديد، ثم قال اللهم أذقه حر النار، فأشار بالمرتين إلى قطع اليد ثم الرجل فتتم ثلاث دعوات، وعلى ما هنا يمكن أن تكون الثلاث لتضمن الدعائين القتل أيضا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.