پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي عشر

5 باب مكارم أخلاقه وعلمه، واقرار المخالف والمؤالف بفضله

ج ۴۶، ص ۵۳–۸۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۶

وقف على علي بن الحسين رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه، فلم يكلمه فلما انصرف قال:

لجلسائه: لقد سمعتم ما قال هذا الرجل، وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا مني ردي عليه، قال: فقالوا له: نفعل ولقد كنا نحب أن يقول له ويقول، فأخذ نعليه ومشى وهو يقول: " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " فعلمنا أنه لا يقول له شيئا. قال: فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به فقال:

قولوا له: هذا علي بن الحسين، قال: فخرج إلينا متوثبا للشر وهو لا يشك أنه

إنما جاء مكافئا له على بعض ما كان منه، فقال له علي بن الحسين: يا أخي إنك كنت قد وقفت علي آنفا فقلت وقلت، فإن كنت قلت ما في فأستغفر الله منه، وإن كنت قلت ما ليس في فغفر الله لك، قال: فقبل الرجل بين عينيه وقال: بل قلت فيك ما ليس فيك وأنا أحق به.

قال الراوي للحديث: والرجل هو الحسن بن الحسن رضي الله عنه.

2 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر علي بن الحسين صلوات الله عليهما على المجذومين وهو راكب حماره وهم يتغدون فدعوه إلى الغداء فقال: أما إني لولا أني صائم لفعلت، فلما صار إلى منزله أمر بطعام فصنع، وأمر أن يتنوقوا فيه، ثم دعاهم فتغدوا عنده وتغدى معهم.

3 - الكافي: علي بن محمد بن عبد الله القمي، عن البرقي، عن أبيه، عن إسماعيل القصير، عمن ذكره، عن الثمالي قال: ذكر عند علي بن الحسين غلاء السعر فقال: وما علي من غلائه، إن غلا فهو عليه، وإن رخص فهو عليه.

4 - فلاح السائل: من كتاب زهرة المهج بإسناده عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي عن ابن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا حضر الصلاة اقشعر جلده، واصفر لونه، وارتعد كالسعفة.

5 - الإرشاد: روى الواقدي، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عليه السلام قال:

كان هشام بن إسماعيل يسيئ جواري فلقي منه علي بن الحسين عليه السلام أذى شديدا

فلما عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس قال: فمر به علي بن الحسين عليه السلام وقد أوقف عند دار مروان، قال: فسلم عليه، قال: وكان علي بن الحسين عليه السلام قد تقدم إلى خاصته ألا يعرض له أحد.

6 - إعلام الورى الإرشاد مناقب ابن شهرآشوب: روي أن علي بن الحسين عليه السلام دعا مملوكه مرتين فلم يجبه، فلما أجابه في الثالثة فقال له: يا بني أما سمعت صوتي؟ قال: بلى: قال:

فما لك لم تجبني؟ قال: أمنتك، قال الحمد لله الذي جعل مملوكي يأمنني.

7 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده، عن أبي نصر، عن عبد الرحمن بن صالح، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: كان بالمدينة كذا وكذا أهل بيت يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه، لا يدرون من أين يأتيهم، فلما مات علي بن الحسين عليه السلام فقدوا ذلك.

8 - الإرشاد: الحسن بن محمد، عن جده، عن أبي نصر، عن محمد بن علي بن عبد الله عن أبيه، عن جده عبد الله بن هارون، عن عمرو بن دينار قال: حضرت زيد بن أسامة بن زيد الوفاة فجعل يبكي، فقال له علي بن الحسين: ما يبكيك؟ قال:

يبكيني أن علي خمسة عشر ألف دينار، ولم أترك لها وفاء فقال له علي بن الحسين لا تبك فهي علي وأنت بري منها فقضاها عنه.

9 - مناقب ابن شهرآشوب: الحلية مرسلا مثله، وفيه: محمد بن أسامة.

10 - فتح الأبواب: محمد بن الحسن بن داود الخراجي، عن أبيه، ومحمد بن علي بن حسن المقري، عن علي بن الحسين بن أبي يعقوب الهمداني، عن جعفر بن محمد

الحسيني، عن الآمدي، عن عبد الرحمن بن قريب، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: دخلت مع علي بن الحسين عليهما الصلاة والسلام على عبد الملك ابن مروان، قال. فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عيني علي بن الحسين عليه السلام فقال: يا أبا محمد لقد بين عليك الاجتهاد، ولقد سبق لك من الله الحسنى وأنت بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله قريب النسب وكيد السبب، وإنك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ولا قبلك إلا من مضى من سلفك، وأقبل يثني عليه ويطريه، قال:

فقال علي بن الحسين عليه السلام: كلما ذكرته ووصفته من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه فأين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين؟ كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقف في الصلاة حتى ترم قدماه، ويظمأ في الصيام حتى يعصب فوه، فقيل له: يا رسول الله ألم يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول صلى الله عليه وآله: أفلا أكون عبدا شكورا، الحمد لله على ما أولى وأبلى، وله الحمد في الآخرة والأولى، والله لو تقطعت أعضائي، وسالت مقلتاي على صدري، لن أقوم لله جل جلاله بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادون، ولا يبلغ حد نعمة منها على جميع حمد الحامدين، لا والله أو يراني الله لا يشغلني شئ عن شكره وذكره، في ليل ولا نهار، ولا سر ولا علانية، ولولا أن لأهلي علي حقا، ولسائر الناس من خاصهم وعامهم علي حقوقا لا يسعني إلا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أؤديها إليهم لرميت بطرفي إلى السماء، وبقلبي إلى الله، ثم لم أرددهما حتى يقضي الله على نفسي وهو خير الحاكمين، وبكى عليه السلام وبكى عبد الملك وقال:

شتان بين عبد طلب الآخرة وسعى لها سعيها، وبين من طلب الدنيا من أين جاءته ماله في الآخرة من خلاق، ثم أقبل يسأله عن حاجاته وعما قصد له فشفعه فيمن شفع، ووصله بمال.

بيان: قال الفيروزآبادي: بينته أوضحته وعرفته فبان وبين وتبين وأبان واستبان كلها لازمة متعدية وقال: العصب جفاف الريق في الفم والفعل كضرب انتهى وكلمة " أو " في قوله أو يراني الله، بمعنى إلى أن، أو إلا أن أي لا والله لا أترك الاجتهاد إلى أن يراني الله على تلك الحال.

11 - مناقب ابن شهرآشوب: كتاب الأنوار إن إبليس تصور لعلي بن الحسين عليه السلام وهو قائم يصلي في صورة أفعى له عشرة رؤس محددة الأنياب، متقلبة الأعين بحمرة، فطلع عليه من جوف الأرض من موضع سجوده، ثم تطاول في محرابه، فلم يفزعه ذلك، ولم يكسر طرفه إليه، فانقض على رؤس أصابعه يكدمها بأنيابه، وينفخ عليها من نار جوفه، وهو لا يكسر طرفه إليه، ولا يحول قدميه عن مقامه، ولا يختلجه شك ولا وهم في صلاته ولا قراءته؟ فلم يلبث إبليس حتى انقض إليه شهاب محرق من السماء، فلما أحس به صرخ، وقام إلى جانب علي بن الحسين في صورته الأولى، ثم قال:

يا علي أنت سيد العابدين كما سميت وأنا إبليس، والله لقد رأيت عبادة النبيين من عند أبيك آدم إليك، فما رأيت مثلك ولا مثل عبادتك، ثم تركه وولى وهو في صلاته لا يشغله كلامه، حتى قضى صلاته على تمامها.

بيان: كدمه يكدمه عضه بأدنى فمه.

12 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن ابن يزيد، عن عبد الله بن الفضل النوفلي عن أبيه، عن أبيه، عن عمه إسحاق بن عبد الله، عن أبيه عبد الله (*) بن الحارث قال: كانت لعلي بن الحسين عليه السلام قارورة مسك في مسجده، فإذا دخل إلى الصلاة أخذ منه وتمسح به.

13 - الكافي: العدة، عن سهل، عن الحسين بن يزيد، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن علي بن الحسين صلوات الله عليهما استقبله مولى له في ليلة باردة، وعليه جبة خز، ومطرف خز، وعمامة خز وهو متغلف بالغالية فقال له: جعلت فداك في مثل هذه الساعة على هذه الهيئة إلى أين؟

قال: فقال: إلى مسجد جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أخطب الحور العين إلى الله عز وجل.

14 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن مولى لبني هاشم، عن محمد بن جعفر، والعدة، عن سهل، عن ابن أسباط، عن مولى لبني هاشم مثله.

15 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن الثمالي قال: رأيت علي بن الحسين عليه السلام قاعدا واضعا إحدى رجليه على فخذه، فقلت: إن الناس يكرهون هذه الجلسة ويقولون: إنها جلسة الرب، فقال: إني إنما جلست هذه الجلسة للملالة، والرب لا يمل ولا تأخذه سنة ولا نوم.

16 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام إن علي بن الحسين صلوات الله عليه كان يركب على قطيفة حمراء.

17 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مرض علي بن الحسين عليه السلام ثلاث

مرضات في كل مرضة يوصي بوصية، فإذا أفاق أمضى وصيته.

18 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد العلوي، عن أحمد بن عبد المنعم، عن حسين بن شداد، عن أبيه شداد بن رشيد، عن عمرو بن عبد الله بن هند، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام إن فاطمة بنت علي بن أبي طالب لما نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين بنفسه من الدأب في العبادة، أتت جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري فقالت له: يا صاحب رسول الله إن لنا عليكم حقوقا، من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه، ادءابا منه لنفسه في العبادة، فأتى جابر بن عبد الله باب علي بن الحسين عليه السلام، وبالباب أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر إليه مقبلا فقال: هذه مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسجيته، فمن أنت يا غلام؟ قال: فقال: أنا محمد بن علي بن الحسين، فبكى جابر رضي الله عنه، ثم قال: أنت والله الباقر عن العلم حقا ادن مني بأبي أنت، فدنا منه فحل جابر أزراره، ووضع يده على صدره فقبله، وجعل عليه خده ووجهه وقال له: أقرئك عن جدك رسول الله صلى الله عليه وآله السلام وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت وقال لي: يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد يبقر العلم بقرا، وقال لي: إنك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك، ثم قال لي:

ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر، وقال: إن شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت، فقال: يا بني ذلك جابر بن عبد الله، ثم قال:

أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال، وفعل بك ما فعل؟ قال: نعم، قال: إنا لله إنه لم يقصدك فيه بسوء، ولقد أشاط بدمك، ثم أذن لجابر فدخل عليه، فوجده في محرابه قد أنضته العبادة، فنهض علي عليه السلام فسأله عن حاله سؤالا حفيا (*) ثم

أجلسه بجنبه، فأقبل جابر عليه يقول: يا ابن رسول الله أما علمت أن الله تعالى إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟ قال له علي بن الحسين عليه السلام: يا صاحب رسول الله أما علمت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم يدع الاجتهاد وتعبد - بأبي هو وأمي - حتى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ فلما نظر جابر إلى علي بن الحسين عليه السلام وليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد والتعب إلى القصد، قال له: يا ابن رسول الله البقيا على نفسك فإنك من أسرة بهم يستدفع البلاء، ويستكشف اللاواء، وبهم يستمطر السماء، فقال له: يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما صلوات الله عليهما حتى ألقاهما، فأقبل جابر على من حضر فقال لهم: والله ما أرى في أولاد الأنبياء بمثل علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب عليهم السلام، والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب إن منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.

19 - الخصال: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد ابن خالد الطيالسي، عن أبيه، عن محمد بن زياد الأزدي، عن حمزة بن حمران عن أبيه حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: كان علي ابن الحسين عليه السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، كما كان يفعل أمير المؤمنين عليه السلام كانت له خمسمائة نخلة، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله عز وجل، وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لا يصلي بعدها أبدا، ولقد صلى ذات يوم فسقط الرداء عن أحد منكبيه فلم يسوه حتى فرغ من صلاته، فسأله بعض أصحابه عن ذلك، فقال:

ويحك أتدري بين يدي من كنت؟ إن العبد لا تقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه

منها بقلبه، فقال الرجل: هلكنا، فقال: كلا إن الله عز وجل متمم ذلك بالنوافل، وكان عليه السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره، وفيه الصرر من الدنانير والدراهم وربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي بابا بابا فيقرعه، ثم يناول من يخرج إليه وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيرا لئلا يعرفه فلما توفي عليه السلام فقدوا ذلك، فعلموا أنه كان علي بن الحسين عليه السلام، ولما وضع عليه السلام على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل. مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين، ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خز فتعرض له سائل فتعلق بالمطرف فمضى وتركه، وكان يشتري الخز في الشتاء وإذا جاء الصيف باعه فتصدق بثمنه، ولقد نظر عليه السلام يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال: ويحكم أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم إنه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون سعيدا ولقد كان عليه السلام يأبى أن يواكل أمه، فقيل له يا ابن رسول الله أنت أبر الناس وأوصلهم للرحم فكيف لا تواكل أمك؟ فقال: إني أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه، ولقد قال له رجل: يا ابن رسول الله إني لأحبك في الله حبا شديدا، فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض، ولقد حج على ناقة له عشرين حجة فما قرعها بسوط، فلما نفقت أمر بدفنها لئلا يأكلها السباع، ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت: أطنب وأختصر؟ فقيل لها:

بل اختصري، فقالت: ما أتيته بطعام نهارا قط، وما فرشت له فراشا بليل قط، ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم، فقال لهم: إن كنتم صادقين فغفر الله لي، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم، وكان عليه السلام إذا جاءه طالب علم فقال: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم يقول: إن طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجليه على رطب ولا يابس من الأرض إلا سبحت له إلى الأرضين السابعة، ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء والزمني والمساكين الذين لا حيلة لهم، وكان يناولهم بيده، ومن كان

منهم له عيال حمل له إلى عياله من طعامه، وكان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدق بمثله، ولقد كان تسقط منه كل سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته وكان يجمعها فلما مات دفنت معه، ولقد بكى على أبيه الحسين عليه السلام عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولى له: يا ابن رسول الله أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال له: ويحك إن يعقوب النبي عليه السلام كان له اثنى عشر ابنا فغيب الله عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه، وشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغم، وكان ابنه حيا في الدنيا، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني!!.

توضيح المطرف بضم الميم وفتح الراء رداء من خز مربع ذو أعلام، وقوله عليه السلام: وإنه ليرجى أي هذا يوم فاضت رحمة الله على العباد بحيث يرجى للجنين في الرحم أن يكتب ببركة هذا اليوم سعيدا مع أنه لا يقدر على عمل ولا سؤال يستجلب بهما الرحمة، ومع ذلك ترجى له هذه الرحمة العظيمة، فكيف ينبغي أن يسأل من يقدر على السؤال والعمل مثل هذا المطلب الخسيس الدنيوي من غيره تعالى، وقوله: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله أي بمن أوصى به وبرعايته ويمكن الجمع بينه وبين ما مر من عدد الثفنات، بأن السبع كانت تسقط بنفسها والعشرة كان يقطعها عليه السلام، أو أنه قد كان هكذا وقد كان كذلك، أو لم يحسب القطع الصغار في هذا الخبر.

20 - علل الشرائع: المفسر، عن علي بن محمد بن بشار، عن محمد بن يزيد المنقري عن سفيان بن عيينة، قال: قيل للزهري: من أزهد الناس في الدنيا؟ قال علي بن الحسين عليه السلام حيث كان، وقد قيل له فيما بينه وبين محمد ابن الحنفية من المنازعة في صدقات علي بن أبي طالب عليه السلام: لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك ركبة لكشف

عنك من غرر شره وميله عليك بمحمد، فان بينه وبينه خلة، قال: وكان هو بمكة والوليد بها، فقال: ويحك أفي حرم الله أسأل غير الله عز وجل؟!! إني آنف أن أسأل الدنيا خالقها، فكيف أسألها مخلوقا مثلي؟! وقال الزهري: لا جرم إن الله عز وجل ألقى هيبته في قلب الوليد حتى حكم له على محمد ابن الحنفية.

21 - علل الشرائع: بهذا الاسناد عن سفيان بن عيينة قال: قلت للزهري لقيت علي ابن الحسين عليه السلام؟ قال: نعم لقيته، وما لقيت أحدا أفضل منه، والله ما علمت له صديقا في السر، ولا عدوا في العلانية، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لأني لم أر أحدا وإن كان يحبه إلا وهو لشدة معرفته بفضله يحسده، ولا رأيت أحدا وإن كان يبغضه إلا وهو لشدة مداراته له يداريه.

22 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، وأبو داود جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أبي جهمة، عن جهم بن حميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام يقول: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا قام إلى الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شئ إلا ما حركت الريح منه.

23 - الكافي: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد، عن ربعي عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا قام إلى الصلاة تغير لونه، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا.

24 - التهذيب: محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن محمد بن الحصين وعلي بن حدبة، عن محمد بن سنان، عن عمرو بن خالد، عن الثمالي، أن علي بن

الحسين عليهما السلام أتى مسجد الكوفة عمدا من المدينة فصلى فيه أربع ركعات، ثم عاد حتى ركب راحلته وأخذ الطريق.

35 - الكافي: أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن محمد بن عتبة، عن عبيد ابن هارون، عن أبي يزيد، عن حصين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا كان شهر رمضان لم يتكلم إلا بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير، فإذا أفطر قال: الهم إن شئت أن تفعل فعلت.

26 - الكافي: العدة، عن سهل، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام إن علي بن الحسين عليه السلام كان يتزوج وهو يتعرق (*) عرقا يأكل فما يزيد على أن يقول: الحمد لله وصلى الله على محمد وآله، ويستغفر الله، وقد زوجناك على شرط الله.

27 - علل الشرائع: بهذا الاسناد (*) عن سفيان بن عيينة قال: رأى الزهري علي بن الحسين عليه السلام ليلة باردة مطيرة، وعلى ظهره دقيق وهو يمشي فقال: يا بن رسول الله ما هذا؟ قال: أريد سفرا أعد له زادا أحمله إلى موضع حريز فقال الزهري:

فهذا غلامي يحمله عنك، فأبى، قال: أنا أحمله عنك فأني أرفعك عن حمله فقال علي بن الحسين: لكني لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري، ويحسن ورودي على ما أرد عليه، أسألك بحق الله لما مضيت لحاجتك وتركتني، فانصرف عنه، فلما كان بعد أيام قال له: يا ابن رسول الله لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا قال:

بلى يا زهري! ليس ما ظننت، ولكنه الموت وله أستعد، إنما الاستعداد للموت تجنب الحرام وبذل الندى في الخير.

28 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن الثمالي، قال: رأيت علي بن الحسين عليه السلام يصلي فسقط رداؤه عن أحد منكبيه فلم يسوه حتى فرغ من صلاته قال: فسألته عن ذلك فقال: ويحك أتدري بين يدي من كنت؟! إن العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه، وكان علي بن الحسين عليه السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ثم يناول من يخرج إليه، فلما مات علي بن الحسين عليه السلام فقدوا ذلك فعلموا أن علي بن الحسين الذي كان يفعل ذلك.

29 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن أبن أبي الخطاب، عن ابن أسباط عن إسماعيل بن منصور، عن بعض أصحابنا قال: لما وضع علي بن الحسين على السرير ليغسل نظر إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين.

30 - علل الشرائع: عنه، عن الصفار، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمر عن أبيه، عن علي بن المغيرة، عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني رأيت علي بن الحسين عليه السلام إذا قام في الصلاة غشي لونه لون آخر، فقال لي:

والله إن علي بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه.

31 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة، قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: لان أدخل السوق ومعي دراهم أبتاع به لعيالي لحما وقد قرموا إليه، أحب إلي من أن أعتق نسمة.

32 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين إذا أصبح خرج غاديا في طلب الرزق فقيل له: يا ابن رسول الله أين تذهب؟ فقال: أتصدق لعيالي، قيل له: أتتصدق؟

قال: من طلب الحلال فهو من الله عز وجل صدقة عليه.

33 - علل الشرائع: علي بن أحمد بن محمد، عن الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الهيثم، عن عباد بن يعقوب، عن ابن البطائني، عن أبيه، قال: سألت مولاة لعلي بن الحسين عليه السلام بعد موته فقلت: صفي لي أمور علي بن الحسين عليه السلام فقالت: أطنب أو أختصر؟ فقلت: بل اختصري، قالت ما أتيته بطعام نهارا قط، ولا فرشت له فراشا بليل قط.

34 - دعوات الراوندي: عن الباقر عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام مرضت مرضا شديدا فقال لي أبي عليه السلام: ما تشتهي؟ فقلت: أشتهي أن أكون ممن لا أقترح على الله ربي ما يدبره لي، فقال لي: أحسنت ضاهيت إبراهيم الخليل صلوات الله عليه حيث قال جبرئيل عليه السلام: هل من حاجة؟ فقال: لا أقترح على ربي، بل حسبي الله ونعم الوكيل.

35 - علل الشرائع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن حاتم عن إسماعيل بن إبراهيم بن معمر، عن عبد العزيز بن أبي حازم قال: سمعت أبا حازم يقول: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين عليه السلام، وكان عليه السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، حتى خرج بجبهته وآثار سجوده مثل كر كرة البعير.

بيان: قال الجزري: الكر كرة بالكسر زور البعير الذي إذا برك أصاب الأرض وهي ناتئة عن جسمه كالقرصة.

36 - أمالي الصدوق: الحسين بن محمد بن يحيى العلوي. عن يحيى بن الحسين بن جعفر عن شيخ من أهل اليمن - يقال له: عبد الله بن محمد - قال: سمعت عبد الرزاق يقول: جعلت

جارية لعلي بن الحسين عليهما السلام تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه فرفع علي بن الحسين عليه السلام رأسه إليها فقالت الجارية: إن الله عز وجل يقول: " والكاظمين الغيظ " فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت " والعافين عن الناس " قال لها: قد عفى الله عنك، قالت: " والله يحب المحسنين " قال: اذهبي فأنت حرة.

37 - الإرشاد: الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن شيخ من اليمن قد أتت عليه بضع وتسعون سنة، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الرزاق مثله.

38 - مناقب ابن شهرآشوب: كانت جارية له تسكب عليه الماء فنعست فسقط الإبريق من يدها تمام الخبر.

39 - أمالي الصدوق: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان بالمدينة رجل بطال يضحك الناس منه فقال: قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه، يعني علي بن الحسين قال: فمر علي عليه السلام وخلفه موليان له قال: فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته، ثم مضى، فلم يلتفت إليه علي عليه السلام، فاتبعوه وأخذوا الرداء منه فجاؤوا به فطرحوه عليه، فقال لهم: من هذا؟ فقالوا: هذا رجل بطال يضحك أهل المدينة، فقال:

قولوا له: إن لله يوما يخسر فيه المبطلون.

40 - مناقب ابن شهرآشوب: مرسلا مثله.

41 - عيون أخبار الرضا (ع): الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن الجوهري عن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي، عن عمه، عن الصادق عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام لا يسافر إلا مع رفقة لا يعرفونه ويشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون إليه، فسافر مرة مع قوم فرآه رجل فعرفه فقال لهم: أتدرون من هذا؟ فقالوا: لا، قال هذا علي بن الحسين عليه السلام فوثبوا إليه فقبلوا يده ورجله وقالوا: يا ابن رسول الله أردت أن تصلينا نار جهنم لو بدرت منا إليك يد أو لسان أما كنا قد هلكنا إلى آخر الدهر؟ فما الذي يحملك على هذا؟ فقال: إني كنت سافرت مرة مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول الله صلى الله عليه وآله ما لا أستحق، فاني أخاف أن تعطوني مثل ذلك فصار كتمان أمري أحب إلى.

42 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، باسناده إلى شقيق البلخي عمن أخبره من أهل العلم قال: قيل لعلي بن الحسين عليه السلام: كيف أصحبت يا ابن رسول الله؟ قال:

أصبحت مطلوبا بثمان: الله تعالى يطلبني بالفرائض، والنبي صلى الله عليه وآله بالسنة والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشيطان باتباعه، والحافظان بصدق العمل وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد، فأنا بين هذه الخصال مطلوب.

43 - الإحتجاج: روي أن موسى بن جعفر عليه السلام كان حسن الصوت، حسن القراءة، وقال يوما من الأيام: إن علي بن الحسين عليه السلام كان يقرأ القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن صوته، وإن الامام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس، قيل له: ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن؟

فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحمل من خلفه ما يطيقون.

44 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن شمون، عن علي بن محمد النوفلي مثله.

45 - الكافي: العدة، عن سهل، عن الحجال، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما أحسن الناس صوتا بالقرآن، وكان السقاؤون يمرون فيقفون ببابه، يستمعون قراءته، وكان أبو جعفر عليه السلام أحسن الناس صوتا.

46 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام لابنه محمد عليه السلام حين حضرته الوفاة: إنني قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجة، فلم أقرعها بسوط قرعة فإذا نفقت فادفنها لا تأكل لحمها السباع، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة، وبارك في نسله فلما نفقت حفر لها أبو جعفر عليه السلام ودفنها.

47 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، والبرقي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن عمران الحلبي، عن محمد الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما اتي بعلي بن الحسين عليه السلام يزيد بن معاوية - عليهما لعائن الله - ومن معه جعلوه في بيت فقال بعضهم: إنما جعلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا، فراطن الحرس، فقالوا: انظروا إلى هؤلاء يخافون أن يقع عليهم البيت وإنما يخرجون غدا فيقتلون، قال علي بن الحسين عليه السلام: لم يكن فينا أحد يحسن الرطانة غيري، والرطانة عند أهل المدينة الرومية.

48 - مناقب ابن شهرآشوب المحاسن: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان علي بن الحسين

صلوات الله عليه يمشي مشية كأن على رأسه الطير لا يسبق يمينه شماله.

بيان: قال الجزري في صفة الصحابة: كأنما على رؤوسهم الطير وصفهم بالسكون والوقار، وأنه لم يكن فيهم طيش ولا خفة لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن.

49 - بصائر الدرجات: ابن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن فضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن علي بن الحسين عليه السلام اتي بعسل فشربه فقال: والله إني لأعلم من أين هذا العسل؟ وأين أرضه؟ وإنه ليمتار من قرية كذا وكذا.

50 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الأهوازي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن معمر بن يحيى، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: إذا بنى بنو العباس مدينة على شاطئ الفرات كان بقاؤهم بعدها سنة.

51 - المحاسن: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حج علي بن الحسين صلوات الله عليه على راحلة عشر حجج ما قرعها بسوط ولقد بركت به سنة من سنواته فما قرعها بسوط.

52 - المحاسن: بعض أصحابنا رفعه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا سافر إلى مكة للحج والعمرة، تزود من أطيب الزاد من اللوز والسكر والسويق المحمض والمحلى.

قال: وحدثني به ابن يزيد، عن محمد بن سنان، وابن أبي عمير، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام.

53 - المحاسن: محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عن سيابة بن ضريس، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا كان

اليوم الذي يصوم فيه، يأمر بشاة فتذبح وتقطع أعضاؤها وتطبخ، وإذا كان عند المساء أكب على القدور حتى يجد ريح المرق وهو صائم، ثم يقول: هاتوا القصاع اغرفوا لآل فلان، واغرفوا لآل فلان، حتى يأتي على آخر القدور، ثم يؤتى بخبز وتمر فيكون ذلك عشاءه.

54 - مناقب ابن شهرآشوب: عنه عليه السلام مثله.

55 - المحاسن: أبي، عن أبن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: كان علي ابن الحسين عليه السلام يعجبه العنب، فكان ذات يوم صائما، فلما أفطر كان أول ما جاءت العنب، أتته أم ولد له بعنقود فوضعته بين يديه، فجاء السائل فدفع إليه فدست إليه - أعني إلى السائل - فاشترته منه، ثم أتته فوضعته بين يديه، فجاء سائل آخر فأعطاه ففعلت أم الولد مثل ذلك، حتى فعل ثلاث مرات، فلما كان في الرابع أكله.

56 - المحاسن: ابن يزيد وابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام ليبتاع الراحلة بمائة دينار يكرم بها نفسه.

57 - الخرائج: روي عن داود بن فرقد قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام قتل الحسين عليه السلام وأمر ابنه في حمله إلى الشام، فقال: إنه لما ورد إلى السجن قال بعض من فيه لبعض: ما أحسن بنيان هذا الجدار، وكان عليه كتابة بالرومية فقرأها علي بن الحسين عليه السلام فتراطن الروم بينهم وقالوا: ما في هؤلاء من هو أولى بدم المقتول من هذا؟ يعنون علي بن الحسين عليه السلام.

58 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد العلوي، عن جده، عن محمد بن ميمون البزاز، عن سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري قال: حدثنا علي بن الحسين عليه السلام وكان أفضل هاشمي أدركناه قال: أحبونا حب الاسلام، فما زال حبكم لنا حتى صار شينا علينا.

بيان: لعل المراد النهي عن الغلو، أي أحبونا حبا يكون موافقا لقانون الاسلام ولا يخرجكم عنه، ولا زال حبكم كان لنا حتى أفرطتم وقلتم فينا ما لا نرضى به، فصرتم شينا وعيبا علينا، حيث يعيبوننا الناس بما تنسبون إلينا.

59 - الإرشاد: الحسن بن محمد بن يحيى [عن جده، عن إدريس بن محمد بن يحيى] (*) بن عبد الله بن الحسن، وأحمد بن عبد الله بن موسى، وإسماعيل ابن يعقوب جميعا، عن عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده قال: كانت أمي فاطمة بنت الحسين عليه السلام تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن الحسين عليه السلام، فما جلست إليه قط إلا قمت بخير قد أفدته، إما خشية لله تحدث لله في قلبي لما أرى من خشيته لله، أو علم استفدته منه.

بيان: قال الفيروزآبادي: أفدت المال استفدته وأعطيته ضد.

60 - الإرشاد: روى أبو معمر، عن عبد العزيز (*) بن أبي حازم، قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت قط هاشميا أفضل من علي بن الحسين عليه السلام.

61 - إعلام الورى الإرشاد: محمد بن الحسين، عن عبد الله بن محمد القرشي، قال: كان

علي بن الحسين عليه السلام إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له أهله: ما الذي يغشاك؟ فيقول:

أتدرون لمن أتأهب للقيام بين يديه؟.

62 - إعلام الورى الإرشاد: روى عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة.

63 - الإرشاد: روى سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عبد الرحمان بن وهب قال: ذكر لعلي بن الحسين عليه السلام فضله فقال: حسبنا أن نكون من صالحي قومنا.

64 - أمالي الطوسي: ابن عبدون، عن علي عن محمد بن الزبير، عن علي بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن زرق، عن أبي أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: ما تجرعت جرعة غيظ أحب إلي من جرعة غيظ أعقبها صبرا، وما أحب أن لي بذلك حمر النعم قال: وكان يقول: الصدقة تطفئ غضب الرب قال: وكان لا تسبق يمينه شماله، وكان يقبل الصدقة قبل! أن يعطيها السائل، قيل له: ما يحملك على هذا؟ قال: فقال: لست اقبل يد السائل إنما اقبل يد ربي، إنها تقع في يد ربي قبل أن تقع في يد السائل، قال: ولقد كان يمر على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابته حتى ينحيها بيده عن الطريق، قال:

ولقد مر بمجذومين فسلم عليهم وهم يأكلون، فمضى ثم قال: إن الله لا يحب المتكبرين، فرجع إليهم فقال : إني صائم وقال: ائتوني بهم في المنزل، قال:

فأتوه فأطعمهم ثم أعطاهم.

65 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده، عن أبي محمد الأنصاري عن محمد بن ميمون البزاز، عن الحسين بن علوان، عن أبي علي بن زياد بن رستم

عن سعيد بن كلثوم، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السلام، فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأطراه ومدحه بما هو أهله، ثم قال: والله ما أكل علي ابن أبي طالب من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض له أمران قط هما لله رضا إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة قط إلا دعاه ثقة به، وما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الأمة غيره، وإن كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار، يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار، مما كد بيديه ورشح منه جبينه، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة، وما كان لباسه إلا الكرابيس إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم فقصه، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليه السلام، ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه، وقد اصفر لونه من السهر، ورمضت عيناه من البكاء، ودبرت جبهته، وانخرم أنفه من السجود، وقد ورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة، فقال أبو جعفر عليه السلام: فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمة له، فإذا هو يفكر، فالتفت إلي بعد هنيئة من دخولي فقال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي ابن أبي طالب عليه السلام فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا، ثم تركها من يده تضجرا وقال:

من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام.

بيان: رمضت أي احترقت.

66 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن سلمة بن شبيب، عن

عبيد الله بن محمد التيمي، قال: سمعت شيخا من عبد القيس يقول: قال طاوس:

دخلت الحجر في الليل فإذا علي بن الحسين عليه السلام قد دخل فقام يصلي، فصلى ما شاء الله ثم سجد قال: فقلت: رجل صالح من أهل بيت الخير لأستمعن إلى دعائه، فسمعته يقول في سجوده: " عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك قال طاووس: فما دعوت بهن في كرب إلا فرج عني.

67 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن عمار، عن عبد الله بن بكير عن زرارة، قال: سمع سائل في جوف الليل وهو يقول: أين الزاهدون في الدنيا، أين الراغبون في الآخرة، فهتف به هاتف من ناحية البقيع نسمع صوته ولا نرى شخصه:

ذاك علي بن الحسين عليه السلام.

68 - مناقب ابن شهرآشوب: عن زرارة مثله.

69 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن أحمد بن محمد بن الرافعي عن إبراهيم بن علي، عن أبيه، قال: حججت مع علي بن الحسين عليهما السلام فالتاثت الناقة عليه في سيرها، فأشار إليها بالقضيب، ثم قال: آه لولا القصاص ورد يده عنها.

بيان: الالتياث الابطاء.

70 - الإرشاد: بهذا الاسناد، قال: حج علي بن الحسين عليه السلام ماشيا، فسار عشرين يوما من المدينة إلى مكة.

71 - الإرشاد: روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: لم أدرك أحدا من أهل هذا البيت - يعني بيت النبي صلى الله عليه وآله - أفضل من علي بن الحسين عليه السلام.

72 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن أبي يونس محمد بن أحمد، عن أبيه وغير واحد من أصحابنا أن فتى من قريش جلس إلى سعيد بن المسيب

فطلع علي بن الحسين عليه السلام: فقال القرشي لابن المسيب: من هذا يا أبا محمد؟ فقال:

هذا سيد العابدين علي الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام.

73 - فتح الأبواب: ذكر محمد بن أبي عبد الله - من رواة أصحابنا في أماليه - عن عيسى بن جعفر، عن العباس بن أيوب، عن أبي بكر الكوفي، عن حماد بن حبيب العطار الكوفي، قال: خرجنا حجاجا فرحلنا من زبالة ليلا، فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فتقطعت القافلة فتهت في تلك الصحاري والبراري فانتهيت إلى واد قفر، فلما أن جن الليل أويت إلى شجرة عادية، فلما أن اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل عليه أطمار بيض، تفوح منه رائحة المسك، فقلت في نفسي:

هذا ولي من أولياء الله متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله، فأخفيت نفسي ما استطعت، فدنا إلى الموضع فتهيأ للصلاة، ثم وثب قائما وهو يقول: يا من أحاز كل شئ ملكوتا، وقهر كل شئ جبروتا، أولج قلبي فرح الاقبال عليك، وألحقني بميدان المطيعين لك، قال: ثم دخل في الصلاة، فلما أن رأيته قد هدأت أعضاؤه، وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيأ للصلاة فإذا بعين تفيض بماء أبيض فتهيأت للصلاة، ثم قمت خلفه، فإذا أنا بمحراب كأنه مثل في ذلك الوقت، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها بأشجان الحنين، فلما أن تقشع الظلام وثب قائما وهو يقول: يا من قصده الطالبون فأصابوه مرشدا، وأمه الخائفون فوجدوه متفضلا، ولجأ إليه العابدون فوجدوه نوالا، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، ومتى فرح من قصد سواك بنيته، إلهي قد تقشع الظلام ولم أقض من خدمتك وطرا، ولا من حاض مناجاتك مدرا، صل محمد على محمد وآله، وافعل بي أولى الامرين بك يا أرحم الراحمين، فخفت أن يفوتني شخصه، وأن يخفى علي أثره فتعلقت به، فقلت له: بالذي أسقط عنك ملال التعب، ومنحك شدة شوق لذيذ الرعب إلا ألحقتني منك جناح رحمة، وكنف رقة؟ فاني ضال، وبغيتي

كلما صنعت، ومناي كلما نطقت، فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالا، ولكن اتبعني واقف أثري، فلما أن صار بجنب الشجرة أخذ بيدي فخيل إلي أن الأرض تمد من تحت قدمي ، فلما انفجر عمود الصبح قال لي: أبشر فهذه مكة، قال:

فسمعت الضجة ورأيت المحجة، فقلت: بالذي ترجوه يوم الآزفة ويوم الفاقة، من أنت؟ فقال لي: أما إذا أقسمت فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين.

74 - مناقب ابن شهرآشوب: عن حماد بن حبيب مثله.

75 - مناقب ابن شهرآشوب: في زهده عليه السلام حلية الأولياء وفضائل الصحابة: كان علي ابن الحسين إذا فرغ من وضوء الصلاة وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة فقيل له في ذلك فقال: ويحكم أتدرون إلى من أقوم؟! ومن أريد أناجي؟.

وفي كتبنا: أنه كان إذا توضأ اصفر لونه، فقيل له في ذلك فقال: أتدرون من أتأهب للقيام بين يديه.

طاوس الفقيه: رأيت في الحجر زين العابدين عليه السلام يصلي ويدعو " عبيدك ببابك، أسيرك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، يشكو إليك ما لا يخفى عليك ". وفي خبر: لا تردني عن بابك.

وأتت فاطمة بنت علي بن أبي طالب عليهم السلام إلى جابر بن عبد الله، فقالت له:

يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله إن لنا عليكم حقوقا ومن حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله، وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه (*) ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه أذاب نفسه في العبادة، فأتى جابر إلى بابه واستأذن، فلما دخل عليه وجده في

محرابه قد أنضته العبادة، فنهض علي فسأله عن حاله سؤالا حفيا، ثم أجلسه بجنبه، ثم أقبل جابر يقول: يا ابن رسول الله أما علمت أن الله إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟! فقال له علي بن الحسين: يا صاحب رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم يدع الاجتهاد له، وتعبد - بأبي هو وأمي - حتى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا، فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول، قال: يا ابن رسول الله البقيا على نفسك فإنك من أسرة بهم يستدفع البلاء، وبهم تستكشف اللاواء، وبهم تستمسك السماء فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما حتى ألقاهما، فأقبل جابر على من حضر فقال لهم: ما رؤي من أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين، إلا يوسف بن يعقوب والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف.

مصباح المتهجد: كان له خريطة فيها تربة الحسين عليه السلام، وكان لا يسجد إلا على التراب.

تهذيب الأحكام: الصادق عليه السلام، كان علي بن الحسين إذا قام إلى الصلاة تغير لونه؟ فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفع عرقا.

الباقر عليه السلام كان علي بن الحسين يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة

وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة، وكانت له خمسمائة نخلة، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كان أعضاؤه ترتعد من خشية الله وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لا يصلي بعدها أبدا.

وروي أنه كان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه، وأصابته رعدة، وحال أمره، فربما سأله عن حاله من لا يعرف أمره في ذلك، فيقول: إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم، وكان إذا وقف في الصلاة لم يشتغل بغيرها، ولم يسمع شيئا لشغله بالصلاة.

وسقط بعض ولده في بعض الليالي فانكسرت يده، فصاح أهل الدار، وأتاهم الجيران، وجيئ بالمجبر فجبر الصبي وهو يصيح من الألم، وكل ذلك لا يسمعه فلما أصبح رأى الصبي يده مربوطة إلى عنقه، فقال: ما هذا؟ فأخبروه.

ووقع حريق في بيت هو فيه ساجد، فجعلوا يقولون: يا ابن رسول الله النار النار، فما رفع رأسه حتى أطفئت، فقيل له بعد قعوده: ما الذي ألهاك عنها؟ قال:

ألهتني عنها النار الكبرى.

الأصمعي: كنت أطوف حول الكعبة ليلة، فإذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان، وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: " نامت العيون، وعلت النجوم وأنت الملك الحي القيوم، غلقت الملوك أبوابها، وأقامت عليها حراسها، وبابك مفتوح للسائلين، جئتك لتنظر إلي برحمتك يا أرحم الراحمين " ثم أنشأ يقول:

يا من يجيب دعا المضطر في الظلم يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيوم لم تنم أدعوك رب دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم

قال: فاقتفيته فإذا هو زين العابدين عليه السلام.

طاووس الفقيه: رأيته يطوف من العشاء إلى سحر ويتعبد، فلما لم ير أحدا رمق السماء بطرفه، وقال: إلهي غارت نجوم سماواتك، وهجعت عيون أنامك، وأبوابك مفتحات للسائلين، جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدي محمد صلى الله عليه وآله في عرصات القيامة، ثم بكى وقال: وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك، ولا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولكن سولت لي نفسي وأعانني على ذلك سترك المرخى به علي، فالآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني؟ فواسوأتاه غدا من الوقوف بين يديك، إذا قيل للمخفين جوزوا، وللمثقلين حطوا، أمع المخفين أجوز؟ أم مع المثقلين أحط؟ ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب، أما آن لي أن أستحي من ربي؟! ثم بكى وأنشأ يقول:

أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين محبتي أتيت بأعمال قباح زرية وما * في الورى خلق جنى كجنايتي

ثم بكى وقال: سبحانك تعصى كأنك لا ترى، وتحلم كأنك لم تعص تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم، وأنت يا سيدي الغني عنهم ثم خر إلى الأرض ساجدا؟ قال: فدنوت منه وشلت برأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي على خده، فاستوى جالسا وقال: من الذي أشغلني عن ذكر ربي؟ فقلت: أنا طاوس يا ابن رسول الله ما هذا الجزع والفزع؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جانون، أبوك الحسين بن علي وأمك فاطمة الزهراء، وجدك رسول الله صلى الله عليه وآله!؟ قال: فالتفت إلي وقال: هيهات هيهات يا طاوس دع عني حديث أبي وأمي وجدي خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن، ولو كان عبدا حبشيا، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولدا قرشيا أما سمعت قوله تعالى " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " والله لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح.

بيان: قوله عليه السلام: زرية بتقديم المعجمة من قولهم زرى عليه أي عابه وعاتبه وشلت بالشئ بضم الشين أي رفعته.

76 - مناقب ابن شهرآشوب: وكفاك من زهده الصحيفة الكاملة والندب المروية عنه عليه السلام.

فمنها ما روى الزهري: يا نفس حتام إلى الحياة سكونك، وإلى الدنيا وعمارتها ركونك، أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك، ومن وارته الأرض من آلافك، ومن فجعت به من إخوانك.

شعر:

فهم في بطون الأرض بعد ظهورها محاسنهم فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم وأقوت عراصهم وساقتهم نحو المنايا المقادر

وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها وضمتهم تحت التراب الحفائر ومنها ما روى الصادق عليه السلام: حتى متى تعدني الدنيا وتخلف، وأأتمنها فتخون

وأستنصحها فتغش، لا تحدث جديدة إلا تخلق مثلها، ولا تجمع شملا إلا بتفريق بين حتى كأنها غيري، أو محتجبة تغار على ألاف وتحسد أهل النعم، شعر:

فقد آذنتني بانقطاع وفرقة وأومض لي من كل أفق بروقها ومنها ما روى سفيان بن عيينة: أين السلف الماضون؟ والأهل والأقربون؟

والأنبياء والمرسلون؟ طحنتهم والله المنون، وتوالت عليهم السنون، وفقدتهم العيون وإنا إليهم لصائرون، وإنا لله وإنا إليه راجعون: -

إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * فإنا على آثارهم نتلاحق فكن عالما أن سوف تدرك من مضى * ولو عصمتك الراسيات الشواهق فما هذه دار المقامة فاعلمن ولو عمر الانسان ما ذر شارق توضيح: الآلاف جمع الألف بالكسر بمعنى الأليف، وفجعه كمنعه أو جمعه، وأقوت الدار، أي خلت، والبين الفراق والوصل ضد، والمراد هنا الثاني ويمكن أن يقرأ بتشديد الياء بأن يكون صفة، وغيري فعلى من الغيرة، والمنون الدهر والموت، وذرت الشمس بالتشديد طلعت، والشارق الشمس حين تشرق.

77 - مناقب ابن شهرآشوب: ومما جاء في صدقته عليه السلام ما روي في الحلية وشرف النبي والأغاني وعن محمد بن إسحاق بالاسناد عن الثمالي، وعن الباقر عليه السلام إنه كان علي بن الحسين عليه السلام يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به، قال أبو - حمزة الثمالي وسيفان الثوري كان عليه السلام يقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب.

الحلية والأغاني عن محمد بن إسحاق إنه كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.

وفي رواية أحمد به حنبل عن معمر، عن شيبة بن نعامة: أنه كان يقوت مائة أهل بيت بالمدينة، وقيل: كان في كل بيت جماعة من الناس.

الحلية قال: إن عائشة سمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين عليهما السلام.

وفي رواية محمد بن إسحاق إنه كان في المدينة كذا وكذا بيتا يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه لا يدرون من أين يأتيهم، فلما مات زين العابدين عليه السلام فقدوا ذلك فصرخوا صرخة واحدة.

وفي خبر: عن أبي جعفر عليه السلام إنه كان يخرج في الليلة الظلماء، فيحمل الجراب على ظهره حتى يأتي بابا بابا، فيقرعه ثم يناول من كان يخرج إليه، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيرا لئلا يعرفه، الخبر.

وفي خبر: أنه كان إذا جنه الليل، وهدأت العيون قام إلى منزله، فجمع ما يبقى فيه عن قوت أهله، وجعله في جراب ورمى به على عاتقه وخرج إلى دور الفقراء وهو متلثم، ويفرق عليهم، وكثيرا ما كانوا قياما على أبوابهم ينتظرونه فإذا رأوه تباشروا به، وقالوا: جاء صاحب الجراب.

الحلية قال الطائي: إن علي بن الحسين عليه السلام كان إذا ناول الصدقة السائل قبله ثم ناوله.

شرف العروس: عن أبي عبد الله الدامغاني أنه كان علي بن الحسين عليه السلام يتصدق بالسكر واللوز فسئل عن ذلك فقرأ قوله تعالى: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " وكان عليه السلام: يحبه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.