بحارالانوار · المجلد العاشر
باب
ج ۴۵، ص ۱۶۲–۱۹۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۴
أما بعد: يا أهل الكوفة يا أهل الختر والغدر والحدل ألا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف والكذب وملق الإماء وغمز الأعداء كمرعى على دمنة، أو كقصة على ملحودة ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون على أخي؟ أجل والله فابكوا، فإنكم والله أحق بالبكاء فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فقد بليتم بعارها، ومنيتم بشنارها، ولن ترحضوها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم، ومقر سلمكم، وآسي كلمكم، ومفزع نازلتكم، والمرجع إليه عند مقالتكم، ومدره حججكم، ومنار محجتكم، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم فتعسا تعسا ونكسا نكسا لقد خاب السعي، وتبت الأيدي وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد صلى الله عليه وآله فريتم؟ وأي عهد نكثتم؟ وأي كريمة له أبرزتم؟ وأي حرمة له هتكتم؟ وأي دم له سفكتم؟ لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا لقد جئتم بها شوهاء صلعاء عنقاء سواء فقماء خرقاء، طلاع الأرض وملء السماء أفعجبتم أن لم تمطر السماء دما؟ ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون، فلا يستخفنكم المهل فإنه عز وجل من لا يحفزه البدار ولا يخشى عليه فوت الثأر، كلا إن ربك لنا ولهم بالمرصاد ثم أنشأت تقول:
ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا صنعتم وأنتم آخر الأمم؟
بأهل بيتي وأولادي ومكرمتي * منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم؟
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي إني لأخشى عليكم أن يحل بكم * مثل العذاب الذي أودى على إرم ثم ولت عنهم قال حذيم: فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم فالتفت إلى شيخ إلى جانبي يبكي وقد اخضلت لحيته بالبكاء، ويده مرفوعة إلى السماء، وهو يقول: بأبي وأمي كهولهم خير الكهول، وشبابهم خير شباب، ونسلهم نسل كريم وفضلهم فضل عظيم، ثم أنشد شعرا:
كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى فقال علي بن الحسين: يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار، وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة عير مفهمة، إن البكاء والحنين لا يردان من قد أباده الدهر، فسكتت، ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ودخل الفسطاط بيان: قولها " وآسي كلمكم " الآسي الطبيب، والكلم الجراحة، وقال الجوهري:
النكس بالضم عود المرض بعد النقه وقد نكس الرجل نكسا ، يقال: تعسا له ونكسا وقد يفتح ههنا للازدواج أو لأنه لغة، وفي أكثر النسخ هنا " من لا يحفزه " بالحاء والمهملة والزاء المعجمة، يقال: حفزه أي دفعه من خلفه يحفزه بالكسر حفزا والليل يحفز النهار أي يسوقه قولها: أودى في أكثر النسخ بالدال المهملة، يقال أودى أي هلك، وأودى به الموت أي ذهب، فكأن على هنا بمعنى الباء وفي بعضها بالراء من أورى الزند إذا أخرج منه النار 8 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمران، عن أحمد بن محمد الجوهري، عن محمد بن مهران، عن موسى بن عبد الرحمان، عن عمر بن عبد الواحد، عن إسماعيل ابن راشد، عن حذلم بن ستير قال: قدمت الكوفة في المحرم سنة إحدى وستين عند منصرف علي بن الحسين بالنسوة من كربلا، ومعهم الأجناد يحيطون بهم، وقد
خرج الناس للنظر إليهم، فلما أقبل بهم على الجمال بغير وطاء، جعل نساء الكوفة يبكين ويندبن، فسمعت علي بن الحسين عليهما السلام وهو يقول بصوت ضئيل وقد نهكته العلة، وفي عنقه الجامعة، ويده مغلولة إلى عنقه: إن هؤلاء النسوة يبكين فمن قتلنا؟
قال: ورأيت زينب بنت علي عليه السلام ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام قال: وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الأنفاس وسكنت الأصوات فقالت: الحمد لله والصلاة على أبي رسول الله أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والخذل، فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الرنة، فإنما مثلكم كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، ألا وهل فيكم إلا الصلف والسرف، خوارون في اللقاء، عاجزون عن الأعداء، ناكثون للبيعة، مضيعون للذمة، فبئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون؟ إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن تغسلوا دنسها عنكم أبدا، فسليل خاتم الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، وأمارة محجتكم، ومدرجة حجتكم خذلتم، وله قتلتم ألا ساء ما تزرون، فتعسا ونكسا ولقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد فريتم؟ وأي دم له سفكتم؟ وأي كريمة له أصبتم؟ لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، ولقد أتيتم بها خرماء شوهاء طلاع الأرض والسماء، أفعجبتم أن قطرت السماء دما، ولعذاب الآخرة أخزى، فلا يستخفنكم المهل، فإنه لا يعجزه البدار ولا يخاف عليه فوت الثأر، كلا إن ربك لبالمرصاد
قال: ثم سكتت فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم، ورأيت شيخا وقد بكى حتى اخضلت لحيته، وهو يقول:
كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عد نسل لا يخيب ولا يخزى 9 - الإحتجاج: وعن ديلم بن عمر قال: كنت بالشام حتى اتي بسبايا آل محمد فأقيموا على باب المسجد حيث تقام السبايا، وفيهم علي بن الحسين عليه السلام فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم، وأهلككم، وقطع قرن الفتنة - ولم يأل عن شتمهم - فلما انقضى كلامه قال له علي بن الحسين إني قد أنصت لك حتى فرغت من منطقك، وأظهرت ما في نفسك من العداوة والبغضاء فأنصت لي كما أنصت لك، فقال له: هات، قال علي عليه السلام: أما قرأت كتاب الله عز وجل؟
فقال: نعم، قال: أما قرأت هذه الآية " قل أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال: بلى، فقال له علي عليه السلام: فنحن أولئك، فهل تجد لنا في سورة بني إسرائيل حقا خاصة دون المسلمين؟ فقال: لا، قال علي بن الحسين: أما قرأت هذه الآية " وآت ذا القربى حقه " قال: نعم، قال علي عليه السلام: فنحن أولئك الذين أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يؤتيهم حقهم فقال الشامي: إنكم لأنتم هم؟ فقال علي عليه السلام: نعم، فهل قرأت هذه الآية " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى "؟ فقال له الشامي: بلى فقال علي:
فنحن ذووا القربى، فهل تجد لنا في سورة الأحزاب حقا خاصة دون المسلمين؟
فقال: لا، قال علي: أما قرأت هذه الآية " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " قال: فرفع الشامي يده إلى السماء ثم قال:
اللهم إني أتوب إليك ثلاث مرات اللهم إني أتوب إليك من عداوة آل محمد، و من قتل أهل بيت محمد، ولقد قرأت القرآن منذ دهر فما شعرت بها قبل اليوم
10 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك، عن إسماعيل بن عامر، عن الحكم بن محمد بن القاسم قال: حدثني أبي، عن أبيه أنه حضر عبيد الله بن زياد حين اتي برأس الحسين عليه السلام فجعل ينكت بقضيب ثناياه ويقول: إن كان لحسن الثغر، فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك فطال ما رأيت رسول الله يلثم موضعه، قال: إنك شيخ قد خرفت، فقام زيد يجر ثيابه. ثم عرضوا عليه فأمر بضرب عنق علي بن الحسين، فقال له علي: إن كان بينك وبين هؤلاء النساء رحم فأرسل معهن من يؤديهن، فقال: تؤديهن أنت، وكأنه استحيا، وصرف الله عز وجل عن علي بن الحسين القتل قال أبو القاسم بن محمد: ما رأيت منظرا قط أفضع من إلقاء رأس الحسين عليه السلام بين يديه وهو ينكته 11 - أمالي الطوسي: بالاسناد المتقدم، عن الحكم بن محمد، عن أبي إسحاق السبيعي أن زيد بن أرقم خرج من عنده يومئذ وهو يقول: أما والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: اللهم إني أستودعكه وصالح المؤمنين، فكيف حفظكم لوديعة رسول الله 12 - تفسير علي بن إبراهيم: " ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله " فهو رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة، وهرب منهم إلى الغار، وطلبوه ليقتلوه، فعاقبهم الله يوم بدر، وقتل عتبة، وشيبة، والوليد، وأبو جهل، وحنظلة ابن أبي سفيان وغيرهم، فلما قبض رسول الله طلب بدمائهم فقتل الحسين وآل محمد بغيا وعدوانا، وهو قول يزيد حين تمثل بهذا الشعر:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * وقعة الخزرج من وقع الأسل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل وكذاك الشيخ أوصاني به * فاتبعت الشيخ فيما قد سأل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
وقال الشاعر في مثل ذلك شعر يقول والرأس مطروح يقلبه * يا ليت أشياخنا الماضين بالحضر حتى يقيسوا قياسا لا يقاس به * أيام بدر وكان الوزن بالقدر فقال الله تبارك وتعالى " ومن عاقب " يعني رسول الله " بمثل ما عوقب به " يعني حين أرادوا أن يقتلوه " ثم بغي عليه لينصرنه الله " يعني بالقائم عليه السلام من ولده 13 - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام لما ادخل علي بن الحسين عليه السلام على يزيد لعنه الله نظر إليه ثم قال له: يا علي بن الحسين! " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " فقال علي بن الحسين كلاما هذه فينا نزلت، وإنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ". فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا من أمر الدنيا ولا نفرح بما أوتينا 14 - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام: لما ادخل رأس الحسين بن علي عليهما السلام على يزيد لعنه الله وادخل عليه علي بن الحسين عليهما السلام وبنات أمير المؤمنين، عليه وعليهن السلام، كان علي بن الحسين عليه السلام مقيدا مغلولا فقال يزيد لعنه الله: يا علي بن الحسين الحمد لله الذي قتل أباك، فقال علي بن الحسين: لعنة الله على من قتل أبي قال: فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه فقال علي بن الحسين: فإذا قتلتني فبنات رسول الله من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري؟ فقال: أنت تردهم إلى منازلهم، ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم قال له: يا علي بن الحسين: أتدري ما الذي أريد بذلك؟ قال: بلى تريد أن لا يكون لاحد علي منة غيرك، فقال يزيد: هذا والله ما أردت، ثم قال يزيد:
يا علي بن الحسين " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " فقال علي بن الحسين:
كلا ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا، ولا
نفرح بما آتانا منها 15 - قرب الإسناد: اليقطيني، عن القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال:
لما قدم على يزيد بذراري الحسين عليه السلام ادخل بهن نهارا مكشفات وجوههن، فقال أهل الشام الجفاة، ما رأينا سبيا أحسن من هؤلاء فمن أنتم؟ فقالت سكينة بنت الحسين:
نحن سبايا آل محمد 16 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد، عن حمدان بن سليمان عن منصور بن العباس، عن إسماعيل بن سهل، عن بعض أصحابنا قال: كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السراج وابن المكاري فقال علي:
بعد كلام جرى بينهم وبينه عليه السلام في إمامته: إنا روينا عن آبائك عليهم السلام أن الامام لا يلي أمره إلا إمام مثله، فقال له أبو الحسن عليه السلام: فأخبرني عن الحسين بن علي كان إماما أو غير إمام؟ قال: كان إماما قال:، فمن ولي أمره؟ قال: علي بن الحسين قال: وأين كان علي بن الحسين؟ كان محبوسا في يد عبيد الله بن زياد، قال: خرج وهم كانوا لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف، فقال له أبو الحسن: إن هذا الذي أمكن علي بن الحسين أن يأتي كربلا فيلي أمر أبيه، فهو يمكن صاحب هذا الامر أن يأتي بغداد ويلي أمر أبيه أقول: تمامه في باب الرد على الواقفية 17 - الكافي: الحسين بن أحمد قال: حدثني أبو كريب، وأبو سعيد الأشج قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه إدريس بن عبد الله الأودي قال: لما قتل الحسين عليه السلام أراد القوم أن يوطئوه الخيل فقالت فضة لزينب: يا سيدتي إن سفينة كسر به في البحر فخرج به إلى جزيرة فإذا هو بأسد فقال: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق، والا سد رابض في ناحية، فدعيني أمضي إليه فاعلمه ما هم صانعون غدا؟ قال: فمضت إليه فقالت:
يا أبا الحارث فرفع رأسه ثم قالت: أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد الله عليه السلام؟ يريدون أن يوطئوا الخيل ظهره، قال: فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين عليه السلام فأقبلت الخيل فلما نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد لعنه الله:
فتنة لا تثيروها انصرفوا فانصرفوا بيان: قولها: إن سفينة كسر به إشارة إلى قصة سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وأن الأسد رده إلى الطريق وقد مر بأسانيد في أبواب معجزات الرسول وأبو الحارث من كنى الأسد 18 - الكافي: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أحمد، عن الحسين ابن علي، عن يونس، عن مصقلة الطحان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما قتل الحسين عليه السلام أقامت امرأته الكلبية عليه مأتما وبكت وبكين النساء والخدم حتى جفت دموعهن وذهبت، فبينا هي كذلك إذا رأت جارية من جواريها تبكي ودموعها تسيل، فدعتها فقالت لها: مالك أنت من بيننا تسيل دموعك؟ قالت: إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق قال: فأمرت بالطعام والأسوقة فأكلت وشربت وأطعمت وسقت وقالت: إنما نريد بذلك أن نتقوى على البكاء على الحسين عليه السلام قال: واهدي إلى الكلبية جؤنا لتستعين بها على مأتم الحسين عليه السلام فلما رأت الجؤن قالت،: ما هذه؟ قالوا: هدية أهداها فلان لتستعيني بها على مأتم الحسين عليه السلام فقالت: لسنا في عرس فما نصنع بها؟ ثم أمرت بهن فاخرجن من الدار فلما أخرجن من الدار لم يحس لها حس كأنما طرن بين السماء والأرض ولم ير لهن بعد خروجهن من الدار أثر بيان: الجوني ضرب من القطا سود البطون والأجنحة، ذكره الجوهري
وكأن الجون بالضم أو كصرد جمعه وإن لم يذكره اللغويون قوله: وأهدى أي رجل والظاهر أهدي على بناء المجهول، ورفع جون ولعل فقدهن على سبيل الاعجاز ذهب بهن إلى الجنة، ويحتمل أن يكون الآتي بهن من الملائكة أيضا 19 - أقول: روى في كتاب المناقب القديم، عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي، عن أبيه، عن أبي عبد الله الحافظ، عن يحيى بن محمد العلوي عن الحسين بن محمد العلوي، عن أبي علي الطرسوسي، عن الحسن بن علي الحلواني عن علي بن يعمر، عن إسحاق بن عباد، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: لما قتل الحسين بن علي جاء غراب فوقع في دمه ثم تمرغ ثم طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين ابن علي عليهما السلام وهي الصغرى فرفعت رأسها فنظرت إليه فبكت بكاء شديدا وأنشأت تقول:
نعب الغراب فقلت من تنعاه ويلك يا غراب * قال الامام فقلت من؟ قال الموفق للصواب إن الحسين بكربلا بين الأسنة والضراب * فابك الحسين بعبرة ترجي الاله مع الثواب
قلت الحسين؟ فقال لي حقا لقد سكن التراب * ثم استقل به الجناح فلم يطق رد الجواب فبكيت مما حل بي بعد الدعاء المستجاب قال محمد بن علي: فنعتته لأهل المدينة فقالوا: قد جاءتنا بسحر عبد المطلب فما كان بأسرع أن جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علي عليهما السلام بيان: نعب الغراب أي صاح 20 - وقال في الكتاب المذكور: روي أنه لما حمل رأسه إلى الشام جن عليهم الليل فنزلوا عند رجل من اليهود، فلما شربوا وسكروا قالوا: عندنا رأس الحسين عليه السلام فقال: أروه لي فأروه، وهو في الصندوق يسطع منه النور نحو السماء فتعجب منه اليهودي فاستودعه منهم وقال للرأس: اشفع لي عند جدك فأنطق الله الرأس فقال: إنما شفاعتي للمحمديين، ولست بمحمدي، فجمع اليهودي أقرباءه ثم أخذ الرأس ووضعه في طست وصب عليه ماء الورد، وطرح فيه الكافور والمسك والعنبر ثم قال لأولاده وأقربائه: هذا رأس ابن بنت محمد عليه السلام ثم قال: يا لهفاه حيث لم أجد جدك محمدا صلى الله عليه وآله فأسلم على يديه، يا لهفاه حيث لم أجدك حيا فأسلم على يديك وأقاتل بين يديك، فلو أسلمت الآن أتشفع لي يوم القيامة؟ فأنطق الله الرأس فقال بلسان فصيح: إن أسلمت فأنا لك شفيع، قاله ثلاث مرات وسكت فأسلم الرجل وأقرباؤه ولعل هذا اليهودي كان راهب قنسرين لأنه أسلم بسبب رأس الحسين عليه السلام وجاء ذكره في الاشعار وأورده الجوهري الجرجاني في مرثية الحسين عليه السلام 21 - كامل الزيارة: ابن الوليد، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عبد الله الأصم، عن الحسين، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما قتل الحسين عليه السلام سمع أهلنا قائلا بالمدينة يقول: اليوم نزل البلاء على هذه الأمة، فلا يرون فرحا حتى يقوم قائمكم فيشفي صدوركم، ويقتل عدوكم، وينال بالوتر أوتارا، ففزعوا منه وقالوا: إن لهذا القول لحادثا قد حدث ما نعرفه، فأتاهم بعد ذلك خبر الحسين
وقتله فحسبوا ذلك فإذا هي تلك الليلة التي تكلم فيها المتكلم فقلت له: جعلت فداك إلى متى أنتم ونحن في هذا القتل والخوف والشدة؟ فقال: حتى مات سبعون فرخا أخو أب ويدخل وقت السبعين (فإذا دخل وقت السبعين) أقبلت الآيات تترى كأنها نظام فمن أدرك ذلك قرت عينه إن الحسين لما قتل أتاهم آت وهم في المعسكر فصرخ فزبر فقال لهم: وكيف لا أصرخ ورسول الله قائم ينظر إلى الأرض مرة وينظر إلى حربكم مرة، وأنا أخاف أن يدعو الله على أهل الأرض فأهلك فيهم، فقال بعضهم لبعض: هذا انسان مجنون فقال التوابون: تالله ما صنعنا بأنفسنا؟ قتلنا لابن سمية سيد شباب أهل الجنة، فخرجوا على عبيد الله بن زياد فكان من أمرهم الذي كان قال: قلت له: جعلت فداك من هذا الصارخ؟ قال: ما نراه إلا جبرئيل أما إنه لو اذن له فيهم لصاح بهم صيحة يخطف منها أرواحهم من أبدانهم إلى النار ولكن أمهل لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب أليم قلت: جعلت فداك ما تقول فيمن ترك زيارته وهو يقدر على ذلك؟ قال:
إنه قد عق رسول الله وعقنا، واستخف بأمر هو له، ومن زاره كان الله له من وراء حوائجه، وكفى ما أهمه من أمر دنياه، وإنه ليجلب الرزق على العبد، ويخلف عليه ما أنفق ويغفر له ذنوب خمسين سنة، ويرجع إلى أهله وما عليه وزر ولا خطيئة إلا وقد محيت من صحيفته، فان هلك في سفره نزلت الملائكة فغسلته وفتح له باب إلى الجنة، يدخل عليه روحها حتى ينشر، وإن سلم فتح الباب الذي ينزل منه رزقه، فجعل له بكل درهم أنفقه عشرة آلاف درهم وذخر ذلك له (فإذا حشر قيل له: لك بكل درهم) عشرة آلاف درهم، وإن الله تبارك وتعالى نظر لك
وذخرها لك عنده 22 - مناقب ابن شهرآشوب: في كتاب الأحمر قال الأوزاعي: لما اتي بعلي بن الحسين عليهما السلام ورأس أبيه إلى يزيد بالشام، قال لخطيب بليغ: خذ بيد هذا الغلام فأت به المنبر وأخبر الناس بسوء رأي أبيه وجده وفراقهم الحق وبغيهم علينا قال: فلم يدع شيئا من المساوي إلا ذكره فيهم فلما نزل قام علي بن الحسين فحمد الله بمحامد شريفة وصلى على النبي صلاة بليغة موجزة ثم قال: معاشر الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا اعرفه نفسي: أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن المروة والصفا، أنا ابن محمد المصطفى أنا ابن من لا يخفى، أنا ابن من علا فاستعلا، فجاز سدرة المنتهى، وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلى بملائكة السماء مثنى مثنى، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن المقتول ظلما، أنا ابن المجزوز الرأس من القفا، أنا ابن العطشان حتى قضى، أنا ابن طريح كربلا، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الأرض والطير في الهواء، أنا ابن من رأسه على السنان يهدى، أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تسبى أيها الناس إن الله تعالى وله الحمد ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن، حيث جعل راية الهدى والعدل والتقى فينا، وجعل راية الضلالة والردى في غيرنا فضلنا أهل البيت بست خصال: فضلنا بالعلم، والحلم، والشجاعة، والسماحة والمحبة، والمحلة في قلوب المؤمنين، وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين من قبلنا فينا مختلف الملائكة وتنزيل الكتب قال: فلم يفرغ حتى قال المؤذن: الله أكبر (فقال علي: الله أكبر كبيرا فقال المؤذن) أشهد أن لا إله إلا الله فقال علي: أشهد بما تشهد به، فلما قال
المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله، قال علي: يا يزيد هذا جدي أو جدك؟ فان قلت: جدك فقد كذبت، وإن قلت جدي فلم قتلت أبي وسبيت حرمه وسبيتني؟
ثم قال: معاشر الناس هل فيكم من أبوه وجده رسول الله؟ فعلت الأصوات بالبكاء، فقام إليه رجل من شيعته يقال له المنهال بن عمرو الطائي وفي رواية مكحول صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: كيف أمسيت يا ابن رسول الله؟ فقال: ويحك كيف أمسيت؟ أمسينا فيكم كهيئة بني إسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبناءهم ويستحيون نسائهم الآية وأمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها وأمست قريش تفتخر على العرب بأن محمدا منها، وأمسى آل محمد مقهورين مخذولين، فإلى الله نشكو كثرة عدونا وتفرق ذات بيننا وتظاهر الأعداء علينا كتاب النسب: عن يحيى بن الحسن قال يزيد لعلي بن الحسين: واعجبا لأبيك سمى عليا وعليا؟ فقال عليه السلام: إن أبي أحب أباه فسمى باسمه مرارا تاريخ الطبري والبلاذري: إن يزيد بن معاوية قال لعلي بن الحسين: أتصارع هذا؟ يعني خالدا ابنه، قال: وما تصنع بمصارعتي إياه أعطني سكينا وأعطه سكينا ثم أقاتله فقال يزيد: " شنشنة أعرفها من أخزم " هذا العصا (جاءت) من العصية هل تلد الحية إلا الحية وفي كتاب الأحمر قال: أشهد أنك ابن علي بن أبي طالب، وروي أنه قال لزينب: تكلمي فقالت: هو المتكلم فأنشد السجاد:
لا تطمعوا أن تهينونا فنكرمكم وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا والله يعلم أنا لا نحبكم ولا نلومكم أن لا تحبونا فقال: صدقت يا غلام، ولكن أراد أبوك وجدك أن يكونا أميرين والحمد لله
الذي قتلهما وسفك دماءهما فقال عليه السلام: لم تزل النبوة والامرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد قال المدائني: لما انتسب السجاد إلى النبي صلى الله عليه وآله قال يزيد لجلوازه: أدخله في هذا البستان واقتله وادفنه فيه، فدخل به إلى البستان وجعل يحفر والسجاد يصلي، فلما هم بقتله ضربته يد من الهوا فخر لوجهه، وشهق ودهش، فرآه خالد بن يزيد وليس لوجهه بقية فانقلب إلى أبيه وقص عليه فأمر بدفن الجلواز في الحفرة وإطلاقه وموضع حبس زين العابدين عليه السلام هو اليوم مسجد 23 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما حمل رأس الحسين إلى الشام أمر يزيد لعنه الله فوضع ونصب عليه مائدة فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع، فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره، وبسط عليه رقعة الشطرنج وجلس يزيد لعنه الله يلعب بالشطر نج ويذكر الحسين وأباه وجده صلوات الله عليهم، ويستهزئ بذكرهم فمتى قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلاث مرات ثم صب فضلته مما يلي الطست من الأرض فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع واللعب بالشطرنج، ومن نظر إلى الفقاع أو إلى الشطرنج فليذكر الحسين عليه السلام، وليلعن يزيد وآل زياد يمحو الله عز وجل بذلك ذنوبه، ولو كانت كعدد النجوم 24 - عيون أخبار الرضا (ع): تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد الأنصاري، عن الهروي قال:
سمعت الرضا عليه السلام يقول: أول من اتخذ له الفقاع في الاسلام بالشام يزيد بن معاوية لعنة الله عليه فأحضر وهو على المائدة: وقد نصبها على رأس الحسين بن علي عليه السلام فجعل يشربه ويسقي أصحابه ويقول: اشربوا فهذا شراب مبارك من بركته أنا أول تناولناه ورأس عدونا بين أيدينا، ومائدتنا منصوبة عليه، ونحن نأكل ونفوسنا ساكنة، وقلوبنا مطمئنة
فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع فإنه شراب أعدائنا الخبر 25 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي والبرقي، عن النضر، عن يحيى الحلبي عن عمران الحلبي، عن محمد الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما اتي بعلي بن الحسين عليهما السلام يزيد بن معاوية - عليهما لعائن الله - ومن معه، جعلوه في بيت فقال بعضهم: إنما جعلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا، فراطن الحرس فقالوا:
انظروا إلى هؤلاء يخافون أن تقع عليهم البيت وإنما يخرجون غدا فيقتلون قال علي بن الحسين: لم يكن فينا أحد يحسن الرطانة غيري والرطانة عند أهل المدينة الرومية 26 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن صفوان، عن داود بن فرقد قال: ذكر قتل الحسين وأمر علي بن الحسين لما أن حمل إلى الشام فدفعنا إلى السجن فقال أصحابي: ما أحسن بنيان هذا الجدار؟ فنراطن أهل الروم بينهم فقالوا: ما في هؤلاء صاحب دم إن كان إلا ذلك يعنوني فمكثنا يومين ثم دعانا وأطلق عنا بيان: قوله: فدفعنا من كلام علي بن الحسين عليه السلام وقد حذف صدر الخبر قوله " صاحب دم " أي طالب دم المقتول أو من يريد يزيد قتله 27 - أمالي الطوسي: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أبي عمارة، عن عبد الله بن طلحة، عن عبد الله بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما قدم علي بن الحسين وقد قتل الحسين بن علي صلوات الله عليهم استقبله إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله وقال: يا علي بن الحسين من غلب؟ وهو يغطي رأسه وهو في المحمل، قال: فقال له علي بن الحسين: إذا أردت أن تعلم من غلب ودخل وقت الصلاة فأذن ثم أقم
28 - كامل الزيارة: أبي والكليني معا، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن زكريا، عن يزيد بن عمرو بن طلحة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وهو بالحيرة: أما تريد ما وعدتك قال: قلت: بلى، يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام قال: فركب وركب إسماعيل معه، وركبت معهم حتى إذا جاز الثوية وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض نزل ونزل إسماعيل ونزلت معهم، فصلى وصلى إسماعيل وصليت فقال لإسماعيل: قم فسلم على جدك الحسين بن علي، فقلت: جعلت فداك أليس الحسين بكربلا؟ فقال: نعم، ولكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين صلوات الله عليهما 29 - كامل الزيارة: محمد بن الحسن ومحمد بن أحمد بن الحسين معا، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن يونس بن ظبيان - أو عن رجل، عن يونس - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الملعون عبيد الله بن زياد لعنه الله لما بعث برأس الحسين بن علي عليهما السلام إلى الشام، رد إلى الكوفة فقال:
أخرجوه عنها لا يفتتن به أهلها فصيره الله عند أمير المؤمنين فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس بيان: قوله: فقال أي قال عبيد الله، قوله فالرأس مع الجسد أي بعد ما دفن هناك ظاهرا الحق بالجسد بكربلا، أو صعد به مع الجسد إلى السماء كما في بعض الأخبار أو أن بدن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كالجسد لذلك الرأس وهما من نور واحد أقول: قد روي غير ذلك من الاخبار في الكافي والتهذيب تدل على كون رأسه عليه السلام مدفونا عند قبر والده صلى الله عليهما والله يعلم
30 - كامل الزيارة: عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال، عن سعيد بن محمد، عن محمد ابن سلام الكوفي، عن أحمد بن محمد الواسطي، عن عيسى بن أبي شيبة القاضي، عن نوح بن دراج، عن قدامة بن زائدة، عن أبيه قال: قال علي بن الحسين عليه السلام:
بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد الله أحيانا؟ فقلت: إن ذلك لكما بلغك فقال لي: فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك؟ الذي لا يحتمل أحدا على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا؟ والواجب على هذه الأمة من حقنا؟ فقلت: والله ما أريد بذلك إلا الله ورسوله، ولا أحفل بسخط من سخط، ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه، فقال: والله إن ذلك لكذلك فقلت: والله إن ذلك لكذلك يقولها: ثلاثا وأقولها ثلاثا فقال: أبشر ثم أبشر ثم أبشر فلأخبرنك بخبر كان عندي في النخب المخزون إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا، وقتل أبي عليه السلام وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب، يراد بنا الكوفة فجعلت أنظر إليهم صرعى، ولم يواروا فيعظم ذلك في صدري ويشتد لما أرى منهم قلقي، فكادت نفسي تخرج، وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى فقالت: مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟ فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مضر جين بدمائهم مرملين، بالعراء مسلبين، لا يكفنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد ولا يقربهم بشر كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر، فقالت: لا يجزعنك ما ترى فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله
ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا فقلت: وما هذا العهد؟ وما هذا الخبر؟ فقالت: حدثتني أم أيمن أن رسول الله صلى الله عليه وآله زار منزل فاطمة عليها السلام في يوم من الأيام فعملت له حريرة صلى الله عليها وأتاه علي عليه السلام بطبق فيه تمر، ثم قالت أم أيمن: فأتيتهم بعس فيه لبن وزبد، فأكل رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من تلك الحريرة وشرب رسول الله صلى الله عليه وآله وشربوا من ذلك اللبن، ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر بالزبد ثم غسل رسول الله يده وعلي يصب عليه الماء فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين نظرا عرفنا فيه السرور في وجهه، ثم رمق بطرفه نحو السماء مليا ثم وجه وجهه نحو القبلة وبسط يديه يدعو، ثم خر ساجدا، وهو ينشج فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه، ثم رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر، فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين وحزنت معهم، لما رأينا من رسول الله وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك قال له علي وقالت له فاطمة: ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك؟ وقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك؟
فقال: يا أخي سررت بكم - وقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه ههنا - فقال:
يا حبيبي إني سررت بكم سرورا ما سررت مثله قط وإني لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته علي فيكم إذ هبط علي جبرئيل فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى اطلع على ما في نفسك، وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك، فأكمل لك النعمة، وهنأك العطية بأن جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة لا يفرق بينك وبينهم: يحيون كما تحيى ويعطون كما تعطى حتى ترضى وفوق الرضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا، ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملتك ويزعمون أنهم من أمتك، براء من الله ومنك خبطا خبطا وقتلا قتلا، شتى مصارعهم نائية قبورهم، خيرة من الله لهم ولك فيهم، فاحمد الله عز وجل على خيرته وارض بقضائه، فحمدت الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم ثم قال جبرئيل: يا محمد إن أخاك مضطهد بعدك ، مغلوب على أمتك، متعوب من أعدائك، ثم مقتول بعدك، يقتله أشر الخلق والخليقة، وأشقى البرية نظير عاقر الناقة، ببلد تكون إليه هجرته، وهو مغرس شيعته وشيعة ولده، وفيه على كل حال يكثر بلواهم، ويعظم مصابهم، وإن سبطك هذا - وأومأ بيده إلى الحسين عليه السلام - مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك، وأخيار من أمتك بضفة الفرات، بأرض تدعى كربلاء، من أجلها يكثر الكرب والبلاء، على أعدائك وأعداء ذريتك، في اليوم الذي لا ينقضي كربه، ولا تفنى حسرته، وهي أطهر بقاع الأرض، وأعظمها
حرمة، وإنها لمن بطحاء الجنة.
فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله، وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللعنة، تزعزعت الأرض من أقطارها، ومادت الجبال، وكثر اضطرابها واصطفقت البحار بأمواجها، وماجت السماوات بأهلها، غضبا لك يا محمد ولذريتك واستعظاما لما ينتهك من حرمتك، ولشر ما يتكافى به في ذريتك وعترتك، ولا يبقي شئ من ذلك، إلا استأذن الله عز وجل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين الذين هم حجة الله على خلقه بعدك فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهن: إني أنا الله الله الملك القادر، والذي لا يفوته هارب، ولا يعجزه ممتنع، وأنا أقدر على الانتصار والانتقام وعزتي وجلالي لأعذبن من وتر رسولي وصفيي، وانتهك حرمته، وقتل عترته، ونبذ عهده وظلم أهله، عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فعند ذلك يضج كل شئ في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك، واستحل حرمتك، فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى الله جل وعز قبض أرواحها بيده، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة، معهم آنية من الياقوت والزمرد مملوءة من ماء الحياة وحلل من حلل الجنة، وطيب من طيب الجنة، فغسلوا جثثهم بذلك الماء، و ألبسوها الحلل، وحنطوها بذلك الطيب، وصلى الملائكة صفا صفا عليهم.
ثم يبعث الله قوما من أمتك لا يعرفهم الكفار، لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية فيوارون أجسامهم، ويقيمون رسما لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء، يكون علما لأهل الحق، وسببا للمؤمنين إلى الفوز، وتحفه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك في كل يوم وليلة، ويصلون عليه، ويسبحون الله عنده ويستغفرون الله لزواره، ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمتك متقربا إلى الله وإليك بذلك، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم، ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله " هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء " فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الابصار يدل عليهم ويعرفون به.
وكأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل، وعلي أمامنا، ومعنا من ملائكة الله ما لا يحصى عدده، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده، وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك، لا يريد به غير الله جل وعز، وسيجد أناس ممن حقت عليهم من الله اللعنة والسخط، أن يعفو رسم ذلك القبر ويمحو أثره، فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلا.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فهذا أبكاني وأحزنني.
قالت زينب: فلما ضرب ابن ملجم لعنه الله أبي عليه السلام ورأيت أثر الموت منه قلت له: يا أبه حدثتني أم أيمن بكذا وكذا، وقد أحببت أن أسمعه منك، فقال:
يا بنية الحديث كما حدثتك أم أيمن، وكأني بك وببنات أهلك سبايا بهذا البلد أذلاء خاشعين، تخافون أن يتخطفكم الناس، فصبرا صبرا، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لله على ظهر الأرض يومئذ ولي غيركم وغير محبيكم وشيعتكم ولقد قال لنا رسول الله حين أخبرنا بهذا الخبر أن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا فيجول الأرض كلها في شياطينه وعفاريته فيقول: يا معشر الشياطين قد أدركنا من ذرية آدم الطلبة، وبلغنا في هلاكهم الغاية، وأورثناهم النار إلا من اعتصم بهذه العصابة فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم، وحملهم على عداوتهم، وإغرائهم بهم وأوليائهم، حتى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم، ولا ينجو منهم ناج، ولقد صدق عليهم إبليس وهو كذوب، أنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح، ولا يضر مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر قال زائدة: ثم قال علي بن الحسين بعد أن حدثني بهذا الحديث: خذه إليك أما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلا.
بيان: العس القدح العظيم قولها " رمق بطرفه " أي نظر ونشج الباكي ينشج بالكسر نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه، من غير انتحاب، وخبطه يخبطه ضربه شديدا، والبعير بيده الأرض وطئه شديدا والقوم بسيفه جلدهم، وضفة النهر بالكسر جانبه والتزعزع التحرك، وكذلك الميد، والاصطفاق الاضطراب يقال: الريح تصفق الأشجار فتصطفق، والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه وتره يتره وترا وترة، وضرب آباط الإبل كناية عن الركض والاستعجال فان المستعجل يضرب رجليه بإبطي الإبل، ليعدو، أي لو سافرت سفرا سريعا في طلبه حولا.
31 - الخرائج: أبو الفرج سعيد بن أبي الرجا، عن محمد بن عبد الله بن عمر الخاني عن أبي القاسم بكراد بن الطيب بن شمعون، عن أبي بكر بن أحمد بن يعقوب، عن أحمد بن عبد الرحمان، عن سعد، عن الحسن بن عمر، عن سليمان بن مهران الأعمش قال: بينما أنا في الطواف بالموسم إذا رأيت رجلا يدعو وهو يقول: اللهم اغفر لي وأنا أعلم أنك لا تغفر، قال: فارتعدت لذلك ودنوت منه وقلت: يا هذا أنت في حرم الله وحرم رسوله، وهذا أيام حرم في شهر عظيم، فلم تيأس من المغفرة؟
قال: يا هذا ذنبي عظيم، قلت: أعظم من جبل تهامة؟ قال: نعم، قلت: يوازن الجبال الرواسي؟ قال: نعم، فإن شئت أخبرتك قلت: أخبرني قال: اخرج بنا عن الحرم، فخرجنا منه.
فقال لي: أنا أحد من كان في العسكر الميشوم عسكر عمر بن سعد حين قتل الحسين، وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة فلما حملناه على طريق الشام نزلنا على دير للنصارى، وكان الرأس معنا مركوزا على
رمح، ومعه الأحراس، فوضعنا الطعام وجلسنا لنأكل، فإذا بكف في حائط الدير تكتب:
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها فغابت، ثم عاد أصحابي إلى الطعام فإذا الكف قد عادت تكتب:
فلا والله ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب فقام أصحابنا إليها فغابت ثم عادوا إلى الطعام، فعادت تكتب:
وقد قتلوا الحسين بحكم جور * وخالف حكمهم حكم الكتاب فامتنعت وما هنأني أكله، ثم أشرف علينا راهب من الدير فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس فأشرف فرأى عسكرا فقال الراهب للحراس: من أين جئتم؟
قالوا: من العراق، حاربنا الحسين فقال الراهب: ابن فاطمة بنت نبيكم وابن ابن عم نبيكم؟ قالوا: نعم، قال: تبا لكم، والله لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا، ولكن لي إليكم حاجة، قالوا: وما هي؟ قال: قولوا لرئيسكم:
عندي عشرة آلاف دراهم، ورثتها من آبائي يأخذها مني ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل فإذا رحل رددته إليه، فأخبروا عمر بن سعد بذلك فقال:
خذوا منه الدنانير وأعطوه إلى وقت الرحيل فجاؤوا إلى الراهب فقالوا: هات المال حتى نعطيك الرأس فأدلى إليهم جرابين في كل جراب خمسة آلاف درهم فدعا عمر بالناقد والوزان فانتقدها ووزنها ودفعها إلى خازن له، وأمر أن يعطى الرأس.
فأخذ الراهب الرأس فغسله ونظفه وحشاه بمسك وكافور كان عنده، ثم جعله في حريرة ووضعه في حجره، ولم يزل ينوح ويبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس، فقال: يا رأس والله لا أملك إلا نفسي، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك
محمد أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أسلمت على يديك وأنا مولاك، وقال لهم: إني أحتاج أن أكلم رئيسكم بكلمة وأعطيه الرأس، فدنا عمر بن سعد فقال: سألتك بالله (و) بحق محمد أن لا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس ولا تخرج بهذا الرأس من هذا الصندوق، فقال له: أفعل فأعطاه الرأس ونزل من الدير يلحق ببعض الجبال يعبد الله، ومضى عمر بن سعد ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الأول.
فلما دنا من دمشق قال لأصحابه: أنزلوا! وطلب من الجارية الجرابين فأحضرت بين يديه، فنظر إلى خاتمه، ثم أمر أن يفتح فإذا الدنانير قد تحولت خزفية فنظروا في سكتها فإذا على جانبها مكتوب " لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون " وعلى الجانب الآخر مكتوب " سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، خسرت الدنيا والآخرة.
ثم قال لغلمانه: اطرحوها في النهر فطرحت ورحل إلى دمشق من الغد وأدخل الرأس إلى يزيد، وابتدر قاتل الحسين إلى يزيد فقال:
املا ركابي فضة أو ذهبا * إني قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا فأمر يزيد بقتله، وقال: (إن) علمت أن حسينا خير الناس اما وأبا فلم قتلته؟ فجعل الرأس في طست وهو ينظر إلى أسنانه ويقول:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل وجزيناهم ببدر مثلها * وبأحد يوم أحد فاعتدل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل فدخل عليه زيد بن أرقم ورأي الرأس في الطست وهو يضرب بالقضيب على أسنانه، فقال: كف عن ثناياه، فطالما رأيت النبي يقبلها فقال يزيد: لولا أنك
شيخ كبير خرفت لقتلتك، ودخل عليه رأس اليهود فقال: ما هذا الرأس؟ فقال:
رأس خارجي، قال: ومن هو؟ قال: الحسين، قال: ابن من؟ قال: ابن علي قال: ومن أمه؟ قال: فاطمة، قال: ومن فاطمة: قال: بنت محمد، قال:، نبيكم؟ قال:
نعم، قال: لا جزاكم الله خيرا، بالأمس كان نبيكم واليوم قتلتم ابن بنته، ويحك إن بيني وبين داود النبي نيفا وثلاثين أبا، فإذا رأتني اليهود كفرت إلي، ثم مال إلى الطست وقبل الرأس، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن جدك محمد رسول الله وخرج، فأمر يزيد بقتله.
وأمر فادخل الرأس القبة التي بإزاء القبة التي يشرب فيها، ووكلنا بالرأس وكل ذلك كان في قلبي فلم يحملني النوم في تلك القبة، فلما دخل الليل وكلنا أيضا بالرأس، فلما مضى وهن من الليل، سمعت دويا من السماء، فإذا مناد ينادي: يا آدم اهبط، فهبط أبو البشر، ومعه كثير من الملائكة، ثم سمعت مناديا ينادي: يا إبراهيم اهبط، فهبط ومعه كثير من الملائكة، ثم سمعت مناديا ينادي:
يا موسى اهبط، فهبط ومعه كثير من الملائكة، ثم سمعت مناديا ينادي: يا عيسى اهبط فهبط ومعه كثير من الملائكة، ثم سمعت دويا عظيما ومناد ينادي: يا محمد اهبط، فهبط ومعه خلق كثير من الملائكة، فأحدق الملائكة بالقبة.
ثم إن النبي دخل القبة وأخذ الرأس منها - وفي رواية أن محمدا قعد تحت الرأس فانحنى الرمح، ووقع الرأس في حجر رسول الله - فأخذه وجاء به إلى آدم فقال: يا أبي آدم! ما ترى ما فعلت أمتي بولدي من بعدي؟ فاقشعر لذلك جلدي، ثم قام جبرئيل فقال: يا محمد أنا صاحب الزلازل، فأمرني لأزلزل بهم الأرض وأصيح بهم صيحة واحدة يهلكون فيها، فقال: لا، قال: يا محمد دعني وهؤلاء الأربعين الموكلين بالرأس قال: فدونك، فجعل ينفخ بواحد واحد فدنا مني فقال: تسمع وترى؟ فقال النبي: دعوه دعوه لا يغفر الله له فتركني وأخذوا الرأس، وولوا، فافتقد الرأس من تلك الليلة فما عرف له خبر.
ولحق عمر بن سعد بالري فما لحق بسلطانه، ومحق الله عمره، فأهلك في
الطريق فقال سليمان الأعمش: قلت للرجل: تنح عني لا تحرقني بنارك، ووليت ولا أدري بعد ذلك ما خبره.
بيان: التكفير أن يخضع الانسان لغيره كما يكفر العلج للدهاقين: يضع يده على صدره ويتطأمن له، والوهن نحو من نصف الليل، قوله " تسمع وترى " كأنه كلام على سبيل التهديد، أي وقفت ههنا وتنظر وتسمع؟ أو المعنى أنك كنت في العسكر وإن لم تفعل شيئا فكنت تسمع واعيتهم وترى ما يفعل بهم.
32 - الخرائج: عن المنهال بن عمرو قال: أنا والله رأيت رأس الحسين حين حمل وأنا بدمشق، وبين يديه رجل يقرء الكهف حتى بلغ قوله " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا "، فأنطق الله الرأس بلسان ذرب ذلق فقال: أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي.
33 - المحاسن: الحسن بن ظريف، عن أبيه، عن الحسين بن زيد، عن عمر بن علي بن الحسين قال: لما قتل الحسين بن علي صلوات الله عليه لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح، وكن لا يشتكين من حر ولا برد، وكان علي بن الحسين يعمل لهن الطعام للمأتم 34 - مجالس المفيد: المرزباني، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن عليل، عن عبد الكريم بن محمد، عن علي بن سلمة، عن محمد بن فخار، عن عبد الله بن عامر قال: لما أتى نعي الحسين عليه السلام إلى المدينة، خرجت أسماء بنت عقيل بن أبي طالب رضوان الله عليه في جماعة من نسائها حتى انتهت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلاذت به وشهقت عنده، ثم التفت إلى المهاجرين والأنصار، وهي تقول:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم * يوم الحساب وصدق القول مسموع خذلتم عترتي أو كنتم غيبا * والحق عند ولي الأمر مجموع أسلمتموهم بأيدي الظالمين فما * منكم له اليوم عند الله مشفوع ما كان عند غداة الطف إذ حضروا * تلك المنايا ولا عنهن مدفوع
قال: فما رأينا باكيا ولا باكية أكثر مما رأينا ذلك اليوم.
35 - التهذيب: محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي بن عبد الله، عن عبيس بن هشام، عن سالم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جددت أربعة مساجد بالكوفة فرحا لقتل الحسين عليه السلام: مسجد الأشعث، ومسجد جرير، ومسجد سماك، ومسجد شبث ابن ربعي.
36 - أقول: روي في بعض مؤلفات أصحابنا مرسلا أن نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد لعنه الله تعالى وقد حضر في مجلسه الذي اتي إليه فيه برأس الحسين فلما رأى النصراني رأس الحسين عليه السلام بكى وصاح وناح، حتى ابتلت لحيته بالدموع ثم قال: اعلم يا يزيد: أني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي، وقد أردت أن آتيه بهدية فسألت من أصحابه أي شئ أحب إليه من الهدايا؟ فقالوا:
الطيب أحب إليه من كل شئ، وإن له رغبة فيه.
قال: فحملت من المسك فأرتين، وقدرا من العنبر الأشهب، وجئت بها إليه وهو يومئذ في بيت زوجته أم سلمة رضي الله عنها فلما شاهدت جماله ازداد لعيني من لقائه نورا ساطعا، وزادني منه سرور، وقد تعلق قلبي بمحبته، فسلمت عليه ووضعت العطر بين يديه فقال: ما هذا؟ قلت: هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك فقال لي: ما اسمك؟ فقلت: اسمي عبد الشمس، فقال لي: بدل اسمك فإني أسميك عبد الوهاب إن قبلت مني الاسلام قبلت منك الهدية، قال: فنظرته وتأملته فعلمت أنه نبي وهو النبي الذي أخبرنا عنه عيسى عليه السلام حيث قال: " إني مبشر لكم برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في تلك الساعة ورجعت إلى الروم، وأنا أخفي الاسلام، ولي مدة من السنين وأنا مسلم مع خمس من البنين وأربع من البنات، وأنا اليوم وزير ملك الروم، وليس لاحد من النصارى اطلاع على حالنا.
واعلم يا يزيد أني يوم كنت في حضرة النبي صلى الله عليه وآله وهو في بيت أم سلمة
رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهينا حقيرا، قد دخل على جده من باب الحجرة والنبي فاتح باعه ليتناوله وهو يقول: مرحبا بك يا حبيبي حتى أنه تناوله وأجلسه في حجره، وجعل يقبل شفتيه، ويرشف ثناياه، وهو يقول، بعد عن رحمة الله من قتلك، لعن الله من قتلك يا حسين وأعان على قتلك، والنبي صلى الله عليه وآله مع ذلك يبكي.
فلما كان اليوم الثاني كنت مع النبي في مسجده إذ أتاه الحسين مع أخيه الحسن عليهما السلام وقال: يا جداه قد تصارعت مع أخي الحسن ولم يغلب أحدنا الآخر وإنما نريد أن نعلم أينا أشد قوة من الآخر، فقال لهما النبي: حبيبي يا مهجتي إن التصارع لا يليق بكما ولكن اذهبا فتكاتبا فمن كان خطه أحسن كذلك تكون قوته أكثر، قال: فمضيا وكتب كل واحد منهما سطرا وأتيا إلى جدهما النبي فأعطياه اللوح، ليقضي بينهما فنظر النبي إليهما ساعة، ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما فقال لهما: يا حبيبي إني نبي أمي لا أعرف الخط اذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما وينظر أيكما أحسن خطا.
قال: فمضيا إليه وقام النبي أيضا معهما ودخلوا جميعا إلى منزل فاطمة عليها السلام.
فما كان إلا ساعة وإذا النبي مقبل، وسلمان الفارسي، معه، وكان بيني وبين سلمان صداقة ومودة فسألته كيف حكم أبوهما وخط أيهما أحسن؟ قال سلمان رضوان الله عليه: إن النبي لم يجبهما بشئ لأنه تأمل أمرهما وقال: لو قلت خط الحسن أحسن كان يغتم الحسين، ولو قلت خط الحسين أحسن كان يغتم الحسن، فوجههما إلى أبيهما.
فقلت: يا سلمان بحق الصداقة والاخوة التي بيني وبينك وبحق دين الاسلام إلا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما؟ فقال: لما أتيا إلى أبيهما وتأمل حالهما رق لهما، ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما قال لهما: أمضيا إلى أمكما فهي تحكم بينكما فأتيا إلى أمهما، وعرضا عليها ما كتبا في اللوح، وقالا: يا أماه إن جدنا أمرنا أن نتكاتب، فكل من كان خطه أحسن تكون قوته أكثر، فتكاتبنا وجئنا
إليه، فوجهنا إلى أبينا، فلم يحكم بيننا ووجهنا إليك، فتفكرت فاطمة بأن جدهما وأباهما ما أرادا كسر خاطرهما، أنا ماذا أصنع؟ وكيف أحكم بينهما؟ فقالت لهما: يا قرتي عيني إني أقطع قلادتي على رأسكما، فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطه أحسن وتكون قوته أكثر، قال: وكان في قلادتها سبع لؤلؤات ثم إنها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما، فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات والتقط الحسين ثلاث لؤلؤات وبقيت الأخرى فأراد كل منهما تناولها فأمر الله تعالى جبرئيل بنزوله إلى الأرض وأن يضرب بجناحه تلك اللؤلؤة ويقدها نصفين فأخذ كل منهما نصفا.
فانظر يا يزيد كيف رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة ولم يرد كسر قلبهما، وكذلك أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام؟ وكذلك رب العزة لم يرد كسر قلب أحدهما بل أمر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما؟ وأنت هكذا تفعل بابن بنت رسول الله؟ أف لك ولدينك يا يزيد.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.