پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب التوحيد

باب 3 البداء والنسخ 2

ج ۴، ص ۹۲–۱۱۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴

الانعام " 6 " هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون 2 الرعد " 13 " لكل أجل كتاب * يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب

38 - 39

1 - أمالي الصدوق: علي بن عيسى، عن ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان المجاور، عن أحمد بن نصر الطحان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر ابن محمد عليهما السلام أن عيسى روح الله مر بقوم مجلبين فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: يا روح الله إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه.

قال: يجلبون اليوم ويبكون غد، فقال قائل منهم: ولم يا رسول الله؟ قال:

لان صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه! فقال القائلون بمقالته: صدق الله وصدق رسوله، وقال أهل النفاق: ما أقرب غدا، فلما أصبحوا جاؤوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شئ. فقالوا: يا روح الله إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت! فقال عيسى على نبينا وآله وعليه السلام: يفعل الله ما يشاء فاذهبوا بنا إليها فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها فقال له عيسى عليه السلام: استأذن لي على صاحبتك، قال: فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة قال: فتخدرت فدخل عليها فقال لها: ما صنعت ليلتك هذه؟ قالت: لم أصنع شيئا إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى، إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثلها، وإنه جاءني في ليلتي هذه و أنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغل فهتف فلم يجبه أحد ثم هتف فلم يجب حتى هتف مرارا فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى نلته كما كنا ننيله فقال لها: تنحي عن مجلسك فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة عاض على ذنبه. فقال عليه السلام: بما صنعت صرف عنك هذا.

بيان: قال الفيروزآبادي: جلبه يجلبه ويجلبه واجتلبه: ساقه من موضع إلى موضع آخر، والجلب: اختلاط الصوت كالجلبة، جلبوا يجلبون ويجلبون وأجلبوا وجلبوا، وجلب وأجلب جمع الجمع. انتهى.

وتخدرت: دخلت في الخدر وهو ستر يمد للجارية في ناحية البيت. ويقال:

عره واعتره واعتر به وعراه واعتراه: إذا أتاه يطلب معروفه، وقولها: متنكرة أي بحيث لا يعرفني أحد. والجذع بالكسر: ساق النخلة.

2 - عيون أخبار الرضا (ع): جعفر بن علي بن أحمد الفقيه، عن حسن بن محمد بن علي بن صدقة، عن محمد بن عمر بن عبد العزيز، عمن سمع الحسن بن محمد النوفلي يقول: قال الرضا عليه السلام لسليمان المروزي ما أنكرت من البداء يا سليمان والله عز وجل يقول: " أولم ير الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا " ويقول عز وجل: " وهو الذي يبدء الخلق ثم يعيده " ويقول: " بديع السماوات والأرض " ويقول عز وجل: " يزيد في الخلق ما يشاء " ويقول:

وبدء خلق الانسان من طين " ويقول عز وجل: " وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم " ويقول عز وجل: " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ".

قال سليمان: هل رويت فيه عن آبائك شيئا؟ قال: نعم رويت عن أبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن لله عز وجل علمين: علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البدا، وعلما علمه ملائكته ورسله فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه قال سليمان: أحب أن تنزعه لي من كتاب الله عز وجل. قال: قول الله عز وجل لنبيه:

" فتول عنهم فما أنت بملوم " أراد إهلاكهم ثم بدا فقال: " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين " قال سليمان: زدني جعلت فداك.

قال الرضا عليه السلام: لقد أخبرني أبي، عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه أن أخبر فلان الملك أني متوفيه إلى كذا وكذا، فأتاه ذلك النبي فأخبره فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير، وقال: يا رب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري، فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي أن ائت فلان الملك فأعلمه أني قد أنسيت أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة، فقال ذلك النبي:

يا رب إنك لتعلم أني لم أكذب قط فأوحي الله عز وجل إليه إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسأل عما يفعل. ثم التفت إلى سليمان فقال له: أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب، قال أعوذ بالله من ذلك، وما قالت اليهود؟ قال: قالت اليهود: " يد الله مغلولة " يعنون أن الله قد فرغ من الامر فليس يحدث شيئا فقال الله عز وجل: " غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا " ولقد سمعت قوما سألوا أبي موسى بن جعفر عليه السلام عن البداء فقال: وما ينكر الناس من البداء وأن يقف الله قوما يرجئهم لامره.

قال سليمان: ألا تخبرني عن إنا أنزلناه في ليلة القدر في أي شئ أنزلت؟ قال:

يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت، أو خير أو شر، أو رزق فما قدره في تلك اللية فهو من المحتوم.

قال سليمان: الآن قد فهمت جعلت فداك فزدني. قال: يا سليمان إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء، يا سليمان إن عليا عليه السلام كان يقول: العلم علمان: فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء، ويمحو ويثبت ما يشاء.

قال سليمان للمأمون: يا أمير المؤمنين لا انكر بعد يومي هذا البداء ولا اكذب به إن شاء الله .

بيان: لعل استدلاله عليه السلام أولا بالآيات لرفع الاستبعاد عما هو مبنى البداء من أن الله تعالى أن يحدث شيئا لم يكن، ويغير ما قد كان، وليس على ما قالت اليهود ومن يضاهيهم: إن الله فعل ما فعل، وقدر ما قدر في أول الأمر فلا يغير شيئا من خلقه ولا أحكامه، وإن لله كتابا يمحو فيه ما قد ثبت، ويثبت فيه ما لم يكن. على ما سيأتي تحقيقه، وذكر بعض ما يدل على النسخ إما على التنظير والتمثيل لمشابهة البداء النسخ في أن

أحدهما تغيير في الامر التكليفي، والآخر تغيير في الامر التكويني، أو لان المراد هنا ما يعم النسخ أيضا.

3 - عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما بعث الله عز وجل نبيا إلا بتحريم الخمر، وأن يقر له بأن الله يفعل ما يشاء، وأن يكون في تراثه الكندر الغيبة للشيخ الطوسي: الأسدي، عن علي بن إبراهيم مثله.

4 - الإحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة، وهي هذه الآية: يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

أمالي الصدوق، التوحيد: القطان والدقاق، عن ابن زكريا القطان، عن محمد بن العباس، عن محمد بن أبي السري، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن سعد، عن الأصبغ مثله.

5 - قرب الإسناد: أحمد، عن البزنطي قال: قلت للرضا عليه السلام: إن رجلا من أصحابنا سمعني وأنا أقول: إن مروان بن محمد لو سئل عنه صاحب القبر ما كان عنده منه علم. فقال الرجل: إنما عنى بذلك أبو بكر وعمر، فقال: لقد جعلهما في موضع صدق! قال جعفر بن محمد: إن مروان بن محمد لو سئل عنه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان عنده منه علم، لم يكن من الملوك الذين سموا له، وإنما كان له أمر طرأ قال أبو عبد الله وأبو جعفر وعلي بن الحسين والحسين بن علي والحسن بن علي وعلي بن أبي طالب عليهم السلام: والله لولا آية في كتاب الله لحدثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة: يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

بيان: مروان بن محمد هو الذي من خلقاء بني أمية، وكانت خلافته من الأمور الغريبة كما يظهر من السير، والمقصود أن خلافته كانت من الأمور البدائية التي لم تصل إلى النبي صلى الله عليه وآله في حياته فلو كان صلى الله عليه وآله سئل في حياته عن هذا الامر لم يكن له علم بذلك لان مروان لم يكن من الملوك الذين سموا للنبي صلى الله عليه وآله، فالمراد بصاحب القبر الرسول صلى الله عليه وآله، ولما حمله السامع على الشيخين قال عليه السلام: قد جعل هذا الرجل هذين في موضع صدق وأكرمهما حيث جعلهما جاهلين بهذا الامر حسب، وليسا في معرض

العلم بالأمور المغيبة حتى ينفى خصوص ذلك عنهما، هكذا حقق هذا الخبر وكن من الشاكرين.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان " قال: قالوا: قد فرغ الله من الامر لا يحدث الله غير ما قدره في التقدير الأول، فرد الله عليهم فقال: " بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " أي يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البداء والمشيئة. بيان: ذكر الرازي في الآية وجوها من التأويل:

الأول: أن القوم إنما قالوا ذلك على الالزام فإنهم لما سمعوا قوله تعالى:

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قالوا: لو احتاج إلى القرض لكان فقيرا عاجزا.

الثاني: أن القوم لما رأوا أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله في غاية الشدة والفقر قالوا على سبيل الاستهزاء: إن إله محمد فقير مغلول اليد.

الثالث: قال المفسرون: إن اليهود كانوا أكثر الناس مالا وثروة فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وكذبوا به ضيق الله عليهم المعيشة فعند ذلك قالت اليهود: يد الله مغلولة أي مقبوضة عن العطاء.

الرابع: لعله كان فيهم من كان على مذهب الفلسفة وهو أن الله تعالى موجب لذاته وأن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا على نهج واحد وسنن واحد، وأنه تعالى غير قادر على إحداث الحوادث غير الوجوه التي عليها يقع فعبروا عن عدم الاقتدار على التغيير والتبديل بغل اليد.

الخامس: قال بعضهم: المراد هو قول اليهود: إن الله لا يعذبنا إلا قدر الأيام التي عبدنا فيها العجل فعبروا عنه بهذه العبارة.

أقول: الوجه الرابع قريب مما ورد في بعض الأخبار.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده " فإنه حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الأجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه الله وحتمه، المسمى هو الذي فيه البداء يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير. وحدثني ياسر عن الرضا عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر وأن يقر له بالبداء أن يفعل الله ما يشاء، وأن يكون في تراثه الكندر.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك بلغنا أن لآل جعفر راية ولآل العباس رايتين فهل انتهى إليك من علم ذلك شئ؟

قال: أما آل جعفر فليس بشئ ولا إلى شئ، وأما آل العباس فإن لهم ملكا مبطئا يقربون فيه البعيد، ويباعدون فيه القريب، وسلطانهم عسر ليس فيه يسر حتى إذا أمنوا مكر الله وأمنوا عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم مال يجمعهم ولا رجال يمنعهم وهو قول الله: " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت " الآية. قلت: جعلت فداك فمتى يكون ذلك؟ قال: أما إنه لم يوقت لنافيه وقت، ولكن إذا حدثنا كم بشئ فكان كما نقول فقولوا: صدق الله ورسوله، وإن كان بخلاف ذلك فقولوا: صدق الله ورسوله توجروا مرتين، ولكن إذا اشتدت الحاجة والفاقة وأنكر الناس بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا هذا الامر صباحا ومساءا. قلت: جعلت فداك الحاجة والفاقة قد عرفناهما فما إنكار الناس بعضهم بعضا؟ قال: يأتي الرجل أخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه، ويكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " فإنه حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح و والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة فإذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثم أثبت الذي أراد

قلت: وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب؟ قال: نعم قلت: فأي شئ يكون بعده؟

قال: سبحان الله ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى.

10 - تفسير علي بن إبراهيم: " ألم غلبت الروم في أدني الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين " فإنه حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض " قال: يا أبا عبيدة إن لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم من الأئمة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة - وقد ظهر الاسلام - كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام، وكتب إلى ملك فارس كتابا وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام فأما ملك الروم فإنه عظم كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأكرم رسوله، وأما ملك فارس فإنه مزق كتابه واستخف برسول رسول الله صلى الله عليه وآله وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس ، وكانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس، فلما غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون واغتموا، فأنزل الله " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض " يعني غلبتها فارس في أدنى الأرض وهي الشامات وما حولها، ثم قال: وفارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون في بضع سنين قوله: لله الامر من قبل أن يأمر ومن بعد أن يقضي بما يشاء. قوله:

ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء قلت: أليس الله يقول: في بضع سنين؟

وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي إمارة أبي بكر، وإنما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر فقال: ألم أقل لك: إن لهذا تأويلا وتفسيرا؟ والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ، أما تسمع قوله: " لله الامر من قبل ومن بعد " يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين، وذلك قوله: " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء ".

بيان: قد قرئ في بعض الشواذ غلبت بالفتح وسيغلبون بالضم. قوله عليه السلام:

يعني غلبتها فارس الظاهر أن إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى المفعول، أي مغلوبية.

روم من فارس، ويمكن أن يقرأ فعلا، وقوله: وفارس تفسير لضمير " هم " فالظاهر أنه كان في قراءتهم عليهم السلام غلبت وسيغلبون كلاهما على المجهول، وهي مركبة من القراءتين ويحتمل أن يكون قراءتهم عليهم السلام على وفق الشاذة بأن تكون إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى الفاعل، وإضافة غلبهم في الآية إضافة إلى المفعول أي بعد مغلوبية فارس عن الروم سيغلبون عن المسلمين أيضا، أو إلى الفاعل فيكون في الآية إشارة إلى غلبة فارس و مغلوبيتهم عن الروم وعن المسلمين جميعا، ولكنه يحتاج إلى تكلف.

ثم إن البضع لما كان بحسب اللغة إنما يطلق على ما بين الثلاث إلى التسع وكان تمام الغلبة على فارس في السابع عشر أو أواخر السادس عشر من الهجرة فعلى المشهور بين المفسرين من نزول الآية بمكة قبل الهجرة لابد من أن يكون بين نزول الآية وبين الفتح ست عشرة سنة، وعلى ما هو الظاهر من الخبر من كون نزول الآية بعد مراسلة قيصر وكسرى وكانت على الأشهر في السنة السادسة فيزيد على البضع أيضا بقليل فلذا اعترض السائل عليه عليه السلام بذلك، فأجاب عليه السلام بأن الآية مشعرة باحتمال وقوع البداء حيث قال: " لله الامر من قبل ومن بعد " أي لله أن يقدم الامر قبل البضع ويؤخره بعده، كما هو الظاهر من تفسيره عليه السلام: وسيأتي تمام القول في تفسير تلك الآية في كتاب أحوال النبي صلى الله عليه وآله إن شاء الله تعالى.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب " يعني يكتب في كتاب، وهو رد على من ينكر البداء.

12 - تفسير علي بن إبراهيم: " فيها يفرق " في ليلة القدر " كل أمر حكيم " أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل، وما يكون في تلك السنة، وله فيه البداء والمشيئة يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والاعراض والأمراض، ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء، ويلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ويلقيه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الأئمة عليهم السلام حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان عجل الله فرجه، ويشترط له فيه البداء والمشيئة والتقديم والتأخير. قال: حدثني بذلك أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبى الحسن صلوات الله عليهم.

13 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " قال: إن عند الله كتبا موقوتة يقدم منها ما يشاء ويؤخر فإذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شئ يكون إلى ليلة مثلها، وذلك قوله: " لن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " إذا أنزل، وكتبه كتاب السماوات وهو الذي لا يؤخره.

14 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه،، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن ليلة القدر، فقال: تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون ما هو كائن في أمر السنة وما يصيب العباد فيها. قال: وأمر موقوف لله تعالى فيه المشيئة يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء، وهو قوله تعالى " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ".

تفسير العياشي: عن محمد مثله.

15 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ملك ابن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: إن الله عز وجل عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم، قال: فمر بآدم اسم داود النبي فإذا عمره في العالم أربعون سنة فقال آدم: يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري! يا رب إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة أتثبت ذلك له؟ قال: نعم يا آدم، قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فانفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري قال أبو جعفر عليه السلام فأثبت الله عز وجل لداود في عمره ثلاثين سنة، وكانت له عند الله مثبتة فذلك قول الله عز وجل " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال: فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا. قال: فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت لقبض روحه فقال له آدم: يا ملك الموت إنه قد بقي من عمري ثلاثون سنة!

فقال له ملك الموت: يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض

عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، وقد عرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدخيا؟

قال: فقال له آدم : ما أذكر هذا. قال: فقال له ملك الموت: يا آدم لا تجحد ألم تسأل الله عز وجل أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك؟ فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر. قال آدم: حتى أعلم ذلك. قال أبو جعفر عليه السلام وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى، لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه.

بيان: قد شرحناه في كتب النبوة.

16 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن أبي إسحاق الأرجاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل جعل لمن جعل له سلطانا مدة من ليالي وأيام وسنين وشهور، فإن عدلوا في الناس أمر الله عز وجل صاحب الفلك أن يبطئ بإدارته فطالت أيامهم ولياليهم وسنوهم وشهورهم، وإن هم جاروا في الناس ولم يعدلوا أمر الله عز وجل صاحب الفلك فأسرع إدارته وأسرع فناء لياليهم وأيامهم وسنيهم وشهورهم، وقد وفى تبارك وتعالى لهم بعدد الليالي والأيام والشهور.

بيان: لعل المراد سرعة تسبب أسباب زوال ملكهم وانقراض دولتهم وبالعكس على الاستعارة التمثيلية فالمراد بالوفاء بعدد شهورهم وسنيهم أن تلك الشهور والسنين التي كانت مقدرة قبل ذلك كانت مشروطة بعدم الاتيان بتلك الافعال، وقد أخبر الله بنقصان ملكهم مع الاتيان بها فلم يخلف الله ما وعده لهم، ويحتمل أن يكون لكل دولة فلك سوى الأفلاك المعروفة الحركات وقد قدر لدولتهم عدد من الدررات فإذا أراد الله إطالة مدتهم أمر بإبطائه في الحركة وإذا أراد سرعة فنائها أمر بإسراعه قال الفيروزآبادي: الارجان كهيبان: بلدة بفارس والرجل لم نقف على اسمه وترجمته.

هذا الاحتمال لعجيب واعجب منه ما يلحق به من كون كل دولة ذات فلك على حدة تدور فتسرع أو تبطئ من التمحلات، والرواية لا تشير الا إلى أن الله يبارك في أيام العدل وينزع البركة من أيام الظلم فلا يلبث الانسان دون أن يرى أن الأيام والشهور والسنين يمر به مر السحاب، وذلك لكثرة الابتلاءات والمشاغل الشاغلة في أيام الظلم، ووجود الراحة والرفاهية في أيام العدل.

17 - التوحيد، معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن إسحاق، عمن سمعه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في قول الله عز وجل: " وقالت اليهود يد الله مغلولة ": لم يعنوا أنه هكذا، ولكنهم قالوا: قد فرغ من الامر فلا يزيد ولا ينقص فقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم: " غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " ألم تسمع الله عز وجل يقول: " يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب "؟.

18 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير " قال الإمام عليه السلام: قال محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام: ما ننسخ من آية بأن نرفع حكمها أو ننسها بأن نرفع رسمها - وقد تلي - وعن القلوب حفظها وعن قلبك يا محمد كما قال: " سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله " أن ينسيك فرفع عن قلبك ذكره نأت بخير منها يعني بخير لكم فهذه الثانية أعظم لثوابكم وأجل لصلاحكم من الآية الأولى المنسوخة أو مثلها أي مثلها في الصلاح لكم لأنا لا ننسخ ولا نبدل إلا وغرضنا في ذلك مصالحكم ثم قال: يا محمد ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير فلانه قدير يقدر على النسخ وغيره ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وهو العالم بتدبيرها ومصالحها وهو يدبركم بعلمه وما لكم من دون الله من ولي بإصلاحكم إذ كان العالم بالمصالح هو الله عز وجل دون غيره، ولا نصير وما لكم ناصر ينصركم من مكره إن أراد الله إنزاله بكم أو عذابه إن أراد إحلاله لكم.

وقال محمد بن علي الباقر: ومما قدر الله عليه النسخ والتنزيل لمصالحكم ومنافعكم لتؤمنوا ويتوفر عليكم الثواب بالتصديق بها فهو يفعل ما يشاء مما فيه صلاحكم والخيرة لكم ثم قال: ألم تعلم يا محمد أن الله له ملك السماوات والأرض، فهو يملكهما بقدرته ويصرفهما تحت مشيئته لا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم، ثم قال الله تعالى: وما لكم يا معشر اليهود والمكذبين بمحمد صلى الله عليه وآله والجاحدين نسخ الشرائع من دون الله سوى الله تعالى من ولي يلي مصالحكم إن لم يدلكم ربكم للمصالح، ولا نصير ينصركم من الله يدفع عنكم عذابه.

قال عليه السلام: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان بمكة أمره الله تعالى أن يتوجه نحو البيت المقدس في صلاته ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن وإذا لم يتمكن استقبل البيت المقدس كيف كان فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاثة عشر سنة فلما كان بالمدينة وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون: والله ما درى محمد كيف صلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا ويأخذ في صلاته بهدانا ونسكنا، فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله لما اتصل به عنهم وكره قبلتهم وأحب الكعبة فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل لوددت لو صرفني الله تعالى عن بيت المقدس إلى الكعبة فقد تأذيت بما يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم، فقال جبرئيل:

فاسأل ربك أن يحولك إليها فإنه لا يردك عن طلبتك ولا يخيبك من بغيتك فلما استتم دعاؤه صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال: اقرأ يا محمد: " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " الآيات فقالت اليهود عند ذلك: " ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها " فأجابهم الله أحسن جواب فقال: " قل لله المشرق والمغرب " وهو يملكهما، وتكليفه التحول إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر " يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " هو مصلحتهم وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم فقال أبو محمد عليه السلام وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشر سنة ثم تركتها الآن أفحقا كان ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل فإنما يخالف الحق الباطل، أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة؟ فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل؟ فقال

رسول الله صلى الله عليه وآله: بل ذلك كان حقا وهذا حق يقول الله: قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم إذا عرف صلاحكم يا أيها العباد في استقبال المشرق أمركم به، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، وإن عرف صلاحكم في غير هما أمركم به، فلا تنكروا تدبير الله في عباده وقصده إلى مصالحكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

لقد تركتم العمل في يوم السبت ثم عملتم بعده سائر الأيام ثم تركتموه في السبت ثم عملتم بعده أفتركتم الحق إلى باطل أو الباطل إلى حق أو الباطل إلى باطل أو الحق إلي حق قولوا كيف شئتم. فهو قول محمد - صلى الله عليه وآله - وجوابه لكم قالوا: بل ترك العمل في السبت.

حق والعمل بعده حق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق ثم قبلة الكعبة في وقته حق فقالوا: يا محمد أفبدا لربك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاة إلى بيت المقدس حتى نقلك إلى الكعبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بداله عن ذلك فإنه العالم بالعواقب والقادر على المصالح لا يستدرك على نفسه غلطا، ولا يستحدث رأيا يخالف المتقدم، جل عن ذلك، ولا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده، وليس يبدؤ وإلا لما كان هذا وصفه، وهو عز وجل متعال عن هذه الصفات علوا كبيرا.

ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها اليهود أخبروني عن الله، أليس يمرض ثم يصح، ويصح ثم يمرض؟ أبدا له في ذلك؟ أليس يحيى ويميت؟ أبداله في كل واحد من ذلك؟

فقالوا: لا، قال: فكذلك الله تعبد نبيه محمدا بالصلاة إلى الكعبة بعد أن تعبده بالصلاة إلى بيت المقدس، وما بدا له في الأول، ثم قال: أليس الله يأتي بالشتاء في أثر الصيف والصيف في أثر الشتاء؟ أبداله في كل واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكذلك لم يبدله في القبلة، قال: ثم قال: أليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر؟

فبدا له في الصيف حتى أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ قالوا: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فكذلك الله تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشئ، ثم تعبدكم في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشئ آخر، وإذا أطعتم الله في الحالتين استحققتم ثوابه، وأنزل الله:

" ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله " يعني إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي

تقصدون منه الله وتأملون ثوابه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله أنتم كالمرضى، والله رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب ويدبره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلموا لله أمره تكونوا منا الفائزين فقيل: يا ابن رسول الله فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: لما قال الله عز وجل: " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها " وهي بيت المقدس - إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه " إلا لنعلم ذلك منه وجودا بعد أن علمناه سيوجد، وذلك أن هوى أهل مكة كان في الكعبة فأراد الله أن يبين متبع محمد صلى الله عليه وآله من مخالفيه باتباع القبلة التي كرهها، ومحمد صلى الله عليه وآله يأمر بها، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه فهو مصدقه وموافقه. ثم قال: وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله إنما كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة إلا على من يهدي الله فعرف أن الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلى طاعته في مخالفة هواه.

بيان: قوله: أو ستة عشر شهرا الترديد إما من الراوي أو منه عليه السلام لبيان الاختلاف بين المخالفين.

أقول: لما كان الكلام في النسخ وتجويزه مثبتا في الكتب الأصولية لم نتعرض لذكره وبسط القول فيه مع أن هذا الخبر مشتمل على رد شبه النافين له على أبلغ الوجوه.

19 - التوحيد: أبي:، عن محمد العطار، عن ابن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: ما عبد الله عز وجل بشئ مثل البداء.

20 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عظم الله عز وجل بمثل البداء.

21 - التوحيد: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله عز وجل نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الاقرار بالعبودية، وخلع الأنداد، وأن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء.

تفسير العياشي: عن محمد مثله.

22 - التوحيد: بهذا الاسناد، عن هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما، عن أبي عبد الله عليه السلام في هذه الآية " يمحو الله ما يشاء ويثبت " قال: فقال: وهل يمحو الله إ ما كان، وهل يثبت إلا ما لم يكن؟.

23 - التوحيد: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله تعالى بخمس: بالبداء والمشيئة، والسجود، والعبودية، والطاعة.

المحاسن: بعض أصحابنا، عن محمد بن عمر الكوفي - أخي يحيى، عن مرازم مثله.

24 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا قط حتى يأخذ عليه ثلاثا: الاقرار لله بالعبودية وخلع الأنداد، وأن الله يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء

25 - التوحيد: حمزة العلوي عن علي بن إبراهيم، عن الريان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما بعث الله نبيا قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر له بالبداء

26 - التوحيد: الدقاق، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الاجر ما فتروا عن الكلام فيه.

قال الصدوق رحمه الله في التوحيد: ليس البداء كما تظنه جهال الناس بأنه بداء ندامة - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - ولكن يجب علينا أن نقر لله عز وجل بأن له البداء معناه أن له أن يبدء بشئ من خلقه فيخلقه قبل شئ، ثم يعدم ذلك الشئ ويبدء بخلق غيره، أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله، أو ينهى عن شئ ثم يأمر بمثل ما نهى عنه، وذلك مثل نسخ الشرائع، وتحويل القبلة، وعدة المتوفى عنها زوجها ولا يأمر الله عباده بأمر

في وقت ما إلا وهو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك، ويعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم، فمن أقر لله عز وجل: بأن له أن يفعل ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء ويؤخر ما يشاء كيف يشاء فقد أقر بالبداء، وما عظم الله عز وجل بشئ أفضل من الاقرار بأن له الخلق والامر، والتقديم والتأخير، وإثبات ما لم يكن، ومحو ما قد كان، والبداء هو رد على اليهود لأنهم قالوا: إن الله قد فرغ من الامر، فقلنا: إن الله كل يوم في شأن، يحيي ويميت، ويرزق، ويفعل ما يشاء، والبداء ليس من ندامة وإنما هو ظهور أمر، تقول العرب: بدا لي شخص في طريقي أي ظهر، وقال الله عز وجل: " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " أي ظهر لهم، ومتى ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد في عمره، ومتى ظهر له قطيعة رحم نقص من عمره، ومتى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه وعمره، ومتى ظهر له منه التعفف عن الزنا زاد في رزقه وعمره، ومن ذلك قول الصادق عليه السلام: ما بد الله بداء كما بدا له في إسماعيل ابني يقول: ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه قبلي ليعلم بذلك أنه ليس بإمام بعدي، وقد روي لي من طريق أبي الحسين الأسدي رضوان الله عليه في ذلك شئ غريب، وهو أنه روى أن الصادق عليه السلام قال: ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل أبي إذا أمر أباه بذبحه ثم فداه بذبح عظيم.

وفي الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر، إلا أني أوردته لمعنى لفظ البداء والله الموفق للصواب.

بيان: ليس غرضه رحمه الله من قوله: إن له أن يبدأ بشئ أن البداء مشتق من المهموز بل قد صرح آخرا بخلافه، وإنما أراد أن هذا مما يتفرع عليه كما مر في خبر المروزي، وستعرف أنه لا استبعاد في صحة الخبرين الذين نفاهما.

27 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، أو عمن رواه، عن ابن أبي عمير، عن جعفر ابن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، ووهب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه ونحن نعلمه.

28 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن القاسم بن محمد، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى قال لنبيه: " فتول عنهم فما أنت بملوم " أراد أن يعذب أهل الأرض ثم بدا لله فنزلت الرحمة فقال: ذكريا محمد فإن الذكرى تنفع المؤمنين. فرجعت من قابل فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إني حدثت أصحابنا فقالوا: بدا لله ما لم يكن في علمه؟ قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن لله علمين: علم عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه، وعلم نبذه إلى ملائكته ورسله فما نبذه إلى ملائكته فقد انتهى إلينا.

29 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن سدير قال: سأل حمران أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " فقال له أبو جعفر عليه السلام: " إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " وكان والله محمد ممن ارتضاه، وأما قوله: عالم الغيب فإن الله تبارك وتعالى عالم بما غاب عن خلقه بما يقدر من شئ ويقضيه في علمه، فذلك يا حمران علم موقوف عنده، إليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه، فأما العلم الذي يقدره الله ويقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إلينا.

وحدثنا عبد الله بن محمد، عن ابن محبوب بهذا الاسناد وزاد فيه: فما يقدر من شئ ويقضيه في علمه أن يخلقه وقبل أن يقضيه إلى ملائكته فذلك يا حمران علم موقوف عنده غير مقضي لا يعلمه غيره، إليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد. إلى آخر الحديث.

30 - إكمال الدين: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن الجاموراني، عن اللؤلوئي، عن محمد بن سنان، عن عمار، عن أبي بصير وسماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زعم أن الله عز وجل يبدو له في شئ لم يعلمه أمس فابرؤوا منه.

31 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء عن علي بن سوقة ، عن عيسى الفراء وأبي على العطار، عن رجل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا داود على نبينا وآله وعليه السلام جالس وعنده شاب رث الهيئة يكثر الجلوس عنده ويطيل الصمت إذ أتاه ملك الموت فسلم عليه وأحد ملك الموت النظر إلى الشاب، فقال داود على نبينا وآله وعليه السلام: نظرت إلى هذا؟ فقال: نعم إني أمرت.

بقبض روحه إلى سبعة أيام في هذا الموضع فرحمه داود فقال: يا شاب هل لك امرأة؟ قال:

لا وما تزوجت قط قال داود: فأت فلانا - رجلا كان عظيم القدر في بني إسرائيل - فقل له:

إن داود يأمرك أن تزوجني ابنتك وتدخلها الليلة وخذ من النفقة ما تحتاج إليه وكن عندها فإذا مضت سبعة أيام فوافني في هذا الموضع فمضي الشاب برسالة داود على نبينا وآلة وعليه السلام فزوجه الرجل ابنته وأدخلوها عليه وأقام عندها سبعة أيام، ثم وافى داود

يوم الثامن فقال له داود: يا شاب كيف رأيت ما كنت فيه؟ قال: ما كنت في نعمة ولا سرور قط أعظم مما كنت فيه، قال داود: اجلس فجلس وداود ينتظر أن يقبض روحه فلما طال قال: انصرف إلى منزلك فكن مع أهلك فإذا كان يوم الثامن فوافني ههنا، فمضى الشاب، ثم وافاه يوم الثامن وجلس عنده، ثم انصرف أسبوعا آخر ثم أتاه وجلس فجاء ملك الموت داود، فقال داود صلوات الله عليه: ألست حدثتني بأنك أمرت بقبض روح هذا الشاب إلى سبعة أيام؟ قال: بلى، فقال: قد مضت ثمانية وثمانية وثمانية! قال:

يا داود إن الله تعالى رحمه برحمتك له فأخر في أجله ثلاثين سنة

32 - كتاب الإمامة والتبصرة لعلي بن بابويه عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عمن ذكره، عن محمد بن الفضيل عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل نبي وعده الله أن ينصره إلى خمسة عشر ليلة فأخبر بذلك قومه فقالوا: والله إذا كان ليفعلن وليفعلن فأخره الله إلى خمسة عشرة سنة وكان فيهم من وعده الله النصرة إلى خمس عشرة سنة فأخبر بذلك النبي قومه فقالوا: ما شاء الله فعجله الله لهم في خمس عشرة ليلة.

33 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سأل عبد الاعلي مولى بني سام الصادق عليه السلام - وأنا عنده - حديث يرويه الناس فقال: وما هو؟ قال: يروون أن الله عز وجل أوحى إلى حزقبل النبي صلوات الله عليه أن أخبر فلان الملك أني متوفيك يوم كذا، فأتى حزقيل الملك فأخبره بذلك قال: فدعا الله وهو على سريره حتى سقط ما بين الحائط والسرير فقال: يا رب أخرني حتى يشب طفلي وأقضي أمري فأوحى الله إلى ذلك النبي

أن ائت فلانا وقل: إني أنسأت في عمره خمسة عشرة سنة. فقال النبي: يا رب وعزتك إنك تعلم أني لم أكذب كذبة قط، فأوحى الله إليه: إنما أنت عبد مأمور فأبلغه.

أقول: سيأتي مثله في قصة شعيا على نبينا وآله وعليه السلام.

34 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن ابن مسافر قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام - في العشية التي اعتل فيها من ليلتها العلة التي توفي منها -: يا عبد الله ما أرسل الله نبيا من أنبيائه إلى أحد حتى يأخذ عليه ثلاثة أشياء. قلت: وأي شئ هو يا سيدي؟ قال: الاقرار بالله بالعبودية والوحدانية، وأن الله يقدم ما يشاء، ونحن قوم - أو نحن معشر - إذا لم يرض الله لا حدنا الدنيا نقلنا إليه.

35 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن أحمد البرقي، عن أبيه محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " وقالت اليهود يد الله مغلولة " فقال كانوا يقولون: قد فرغ من الامر.

36 - المحاسن: أبي، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: العلم علمان: علم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه، وعلم علمه ملائكته ورسله، فأما ما علم ملائكته ورسله فإنه سيكون، لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله، وعلم عنده مخزون يقدم فيه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويثبت ما يشاء.

تفسير العياشي: عن حماد بن عيسى مثله.

37 - المحاسن: بهذا الاسناد عن فضيل قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ويؤخر منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء.

38 - غيبة الشيخ الطوسي: الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير قال: قلت له: ألهذا الامر أمر تريح إليه أبداننا وننتهي إليه؟ قال: بلى ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه.

39 - غيبة الشيخ الطوسي: الفضل، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان يقول: إلى السبعين بلاء، وكان يقول: بعد البلاء رخاء وقد مضت السبعون ولم نر رخاءا، فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الامر في السبعين فلما قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة سنة، فحدثنا كم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع السر فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. قال أبو حمزة:

وقلت: ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال: قد كان ذلك

40 - غيبة الشيخ الطوسي: الفضل، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن أبي يحيى التمتام السلمي، عن عثمان النوا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان هذا الامر في فأخره الله ويفعل بعد في ذريتي ما يشاء.

أقول: قال الشيخ بعد نقل هذه الأخبار: الوجه في هذه الأخبار أن نقول - إن صحت -: إنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الامر في الأوقات التي ذكرت فلما تجدد ما تجدد تغيرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر وكذلك فيما بعد، ويكون الوقت الأول وكل وقت يجوز أن يؤخر مشروطا بأن لا يتجدد ما تقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجيئ الوقت الذي لا يغيره شئ فيكون محتوما، وعلى هذا يتأول ما روي في تأخير الاعمار عن أوقاتها، والزيادة فيها عند الدعاء وصلة الأرحام، وما روي في تنقيص الاعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم وقطع الرحم وغير ذلك، وهو تعالى وإن كان عالما بالامرين فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط والآخر بلا شرط، وهذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل، وعلى هذا يتأول أيضا ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء ويبين أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ، أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات لان البداء في اللغة هو الظهور فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظن خلافه، أو نعلم ولا نعلم شرطه.

فمن ذلك ما وراه سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال علي بن الحسين وعلي بن أبي طالب قبله، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام: كيف لنا بالحديث مع هذه الآية " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " فأما من قال:

بأن الله تعالى لا يعلم الشئ إلا بعد كونه فقد كفر وخرج عن التوحيد.

وقد روى سعد بن عبد الله، عن أبي هاشم الجعفري قال: سأل محمد بن صالح الأرمني أبا محمد العسكري عليه السلام عن قول الله عز وجل: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " فقال أبو محمد: وهل يمحو إلا ما كان، ويثبت إلا ما لم يكن؟ فقلت في نفسي: هذا خلاف ما يقول هشام بن الحكم: إنه لا يعلم الشئ حتى يكون، فنظر إلى أبو محمد فقال: تعالى الجبار العالم بالأشياء قبل كونها. والحديث مختصر، والوجه في هذه الأخبار ما قدمنا ذكره من تغير المصلحة فيه واقتضائها تأخير الامر إلى وقت آخر على ما بيناه دون ظهور الامر له تعالى فإنا لا نقول به ولا نجوزه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشئ من أخبار الله تعالى. قلنا: الاخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغير في مخبراته فإنا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغير المخبر في نفسه،، كالاخبار عن صفات الله، وعن الكائنات فيما مضى، وكالاخبار بأنه يثيب المؤمنين، والضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه لتغير المصلحة عند تغير شروطه فإنا نجوز جميع ذلك كالاخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يرد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير فحينئذ نقطع بكونه، ولأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات فأعلمنا أنه مما لا يتغير أصلا فعند ذلك نقطع به.

41 - الخرائج: قال أبو هاشم: سأل محمد بن صالح أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى: " لله الامر من قبل ومن بعد " فقال: له الامر من قبل أن يأمر به وله الامر من بعد أن يأمر به بما يشاء، فقلت في نفسي: هذا قول الله " ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " فأقبل علي فقال: هو كما أسررت في نفسك " ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " قلت:

أشهد أنك حجة الله وابن حجته في خلقه

كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن الجعفري مثله.

42 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " قال: الناسخ: ما حول، وما ينسيها: مثل الغيب الذي لم يكن بعد كقوله: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال: فيفعل الله ما يشاء ويحول ما يشاء، مثل قوم يونس إذا بداله فرحمهم، ومثل قوله: " فتول عنهم فما أنت بملوم " قال: أدركهم رحمته

43 - تفسير العياشي: عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " فقال: كذبوا ما هكذا هي إذا كان ينسى وينسخها ويأتي بمثلها لم ينسخها، قلت: هكذا قال الله، قال: ليس هكذا قال تبارك وتعالى، قلت:

فكيف قال، قال: ليس فيها ألف ولا واو، قال: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها مثلها " يقول: ما نميت من إمام أو ننس ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله بيان: لعل الخيرية باعتبار أن الامام المتأخر أصلح لأهل عصره من المتقدم، وإن كانا متساويين في الكمال كما يدل عليه قوله: مثله.

44 - تفسير العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ثم قضى أجلا وأجل مسمي عنده " قال: الأجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما شاء ويؤخر منه ما شاء، وأما الأجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل، فذلك قول الله: " إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ".

45 - تفسير العياشي: عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله " ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده " قال: المسمي ما سمي لملك الموت في تلك الليلة وهو الذي قال الله:

" إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " وهو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر، والآخر له فيه المشيئة إن شاء قدمه وإن شاء أخره.

46 - تفسير العياشي: عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده " قال: فقال: هما أجلان: أجل موقوف يصنع الله ما يشاء، وأجل محتوم. وفي رواية حمران عنه: أما الأجل الذي غير مسمى عنده فهو أجل موقوف يقدم

فيه ما يشاء ويؤخر فيه ما يشاء، وأما الأجل المسمى هو الذي يسمي في ليلة القدر.

47 - تفسير العياشي: عن حصين، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ثم قضى أجلا وأجل مسمي عنده " قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: الأجل الأول هو ما نبذه إلى الملائكة والرسل والأنبياء، والأجل المسمي عنده هو الذي ستره الله عن الخلائق بيان: هذا الخبر وخبر ابن مسكان يدلان على أن الأجل الذي فيه البداء هو المسمي، وسائر الأخبار على أنه هو المقضي، ويشكل الجمع بينها إلا أن يقال: صدر بعضها موافقة لبعض العامة، أو انه اشتبه على بعض الرواة، أو ان أحد التأويلين من بطون الآية.

قال الرازي: اختلف المفسرون في تفسير الأجلين على وجوه: الأول أن المقضي آجال الماضين، والمسمى عنده آجال الباقين. الثاني أن الأول أجل الموت، والثاني أجل القيامة لان مدة حياتهم في الآخرة لا آخر لها. الثالث أن الأجل الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت، والثاني ما بين الموت والبعث الرابع أن الأول النوم، والثاني الموت الخامس أن الأول مقدار ما انقضى من عمر كل واحد، والثاني مقدار ما بقي من عمر كل أحد. السادس - وهو قول حكماء الاسلام - أن لكل إنسان أجلين: أحدهما الآجال الطبيعية، والثاني الآجال الاخترامية أما الآجال الطبيعية فهي التي لو بقي ذلك المزاج مصونا عن العوارض الخارجية لانتهت مدة بقائه إلى الوقت الفلاني، و وأما الآجال الاخترامية فهي التي تحصل بالأسباب الخارجية كالغرق والحرق وغيرهما من الأمور المنفصلة. انتهى ملخص كلامه

48 - تفسير العياشي: عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " قالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم " قال: فقال: ليس كذا - وقال بيده إلى عنقه - ولكنه قال: قد فرغ من الأشياء. وفي رواية أخرى عنه قولهم: فرغ من الامر.

49 - تفسير العياشي: عن حماد عنه في قول الله: " يد الله مغلولة " يعنون قد فرغ مما هو كائن - لعنوا بما قالوا - قال الله عز وجل: " بل يداه مبسوطتان ".

50 - تفسير العياشي: عن الفضل بن أبي قرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أوحى الله إلى إبراهيم أنه سيولد لك، فقال لسارة، فقالت: أألد وأنا عجوز؟ فأوحى الله إليه أنها ستلد ويعذب أولادها أربعمائة سنة بردها الكلام علي، قال: فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجوا وبكوا إلى الله أربعين صباحا فأوحى الله إلى موسى وهارون يخلصهم من فرعون فحط عنهم سبعين ومائة سنة. قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا، فأما إذا لم تكونوا فإن الامر ينتهي إلى منتهاه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.