پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب التوحيد

باب 4 القدرة والإرادة الآيات، البقرة 2 قال أعلم أن الله على كل

ج ۴، ص ۱۳۳–۱۴۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴

19 - 20

النحل " 16 " إنما قولنا لشئ إذا أدناه أن نقول له كن فيكون 40 الكهف " 18 " وكان الله على كل شئ مقتدرا 45 الحج " 22 " إن الله يفعل ما يريد 14 " وقال تعالى ": وأن الله يهدي من يريد 16 النور " 24 " يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير 45 الأحزاب " 33 " قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا 17 " وقال تعالى ": وكان الله قويا عزيزا 25 " وقال تعالى ": وكان الله على كل شئ قديرا 27 فاطر " 35 " إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز

16 - 17 " وقال تعالى ": وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا 44 يس " 36 " أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

81 - 82 الفتح " 48 " وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شئ قديرا: 2 القمر " 54 " وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر 50 المعارج " 70 " إنا خلقناهم مما يعلمون * فلا اقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين

39 - 41 الجن " 72 " وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا 12

1 - التوحيد، أمالي الصدوق: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما صعد موسى على نبينا وآله وعليه السلام إلى

الطور فناجى ربه عز وجل، قال يا رب أرني خزائنك قال: يا موسى إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون.

2 - الخصال: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن أحمد بن محمد، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن حكم بن بهلول، عن إسماعيل بن همام، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول لأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني: يا أبا الطفيل العلم علمان: علم لا يسع الناس إلا النظر فيه وهو صبغة الاسلام، وعلم يسمع الناس ترك النظر فيه وهو قدرة الله عز وجل.

بيان: صبغة الاسلام هي العلوم التي يوجب العلم بها الدخول في دين الاسلام والتلون بلونه من توحيد الواجب تعالى، وتنزيهه عن النقائص وسائر ما يعد من أصول المذهب. وأما قوله: وهو قدرة الله تعالى فلعل المراد بها التفكر في قضاء الله وقدره كما نهي في أخبار أخر عن التفكر فيها، ويحتمل أن يكون المراد التفكر في كيفية القدرة، ويشكل بأن التفكر في كيفية سائر الصفات منهي عنه فلا يختص بالقدرة.

3 - عيون أخبار الرضا (ع): السناني، عن محمد الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عرفة قال: قلت للرضا عليه السلام: خلق الله الأشياء بالقدرة أم بغير القدرة؟ فقال عليه السلام: لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة لأنك إذا قلت:

خلق الأشياء بالقدرة فكأنك قد جعلت القدرة شيئا غيره، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء وهذا شرك، وإذا قلت: خلق الأشياء بقدرة فإنما تصفه أنه جعلها باقتدار عليها وقدرة، ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره بل هو سبحانه قادر لذاته لا بالقدرة.

التوحيد: الدقاق، عن أبي القاسم العلوي، عن البرمكي مثله إلى قوله: إلى غيره.

ثم قال الصدوق رحمه الله: إذا قلنا: إن الله لم يزل قادرا فإنما نريد بذلك نفى العجز عنه، ولا نريد إثبات شئ معه لأنه عز وجل لم يزل واحدا لا شئ معه.

4 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أخبرني عن الإرادة من الله عز وجل ومن الخلق فقال:

الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل، وأما من الله عز وجل فإرادته إحداثه لاغير ذلك لأنه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر، وهذه الصفات منفية عنه، و هي من صفات الخلق فإرادة الله هي الفعل لاغير ذلك، يقول له: كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر، ولا كيف لذلك كما أنه بلا كيف.

أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن أحمد بن إدريس مثله.

بيان: اعلم أن إرادة الله تعالى كما ذهب إليه أكثر متكلمي الإمامية هي العلم بالخير والنفع وما هو الأصلح، ولا يثبتون فيه تعالى وراء العلم شيئا، ولعل المراد بهذا الخبر وأمثاله من الأخبار الدالة على حدوث الإرادة هو أنه يكون في الانسان قبل حدوث الفعل اعتقاد النفع فيه، ثم الروية، ثم الهمة، ثم انبعاث الشوق منه، ثم تأكده إلى أن يصير إجماعا باعثا على الفعل، وذلك كله إرادة فينا متوسطة بين ذاتنا وبين الفعل، وليس فيه تعالى بعد العلم القديم بالمصلحة من الأمور المقارنة للفعل سوى الاحداث والايجاد، فالاحداث في الوقت الذي تقتضي المصلحة صدور الفعل فيه قائم مقام ما يحدث من الأمور في غيره تعالى، فالمعنى أنه ذاته تعالى بصفاته الذاتية الكمالية كافية في حدوث الحادث، من غير حاجة إلى حدوث أمر في ذاته عند حدوث الفعل.

قال بعض المحققين في شرح هذا الخبر: الظاهر أن المراد بالإرادة مخصص أحد الطرفين وما به يرجح القادر أحد مقدوريه على الآخر لاما يطلق في مقابل الكراهة، كما يقال: يريد الصلاح والطاعة، ويكره الفساد والمعصية. وحاصل الجواب أن الإرادة من

الخلق الضمير أي أمر يدخل خواطرهم وأذهانهم ويوجد في نفوسهم ويحل فيها بعد ما لم يكن فيها وكانت هي خالية عنه.

وقوله: وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل يحتمل أن يكون جملة معطوفة على الجملة السابقة والظرف خبرا للموصول، ويحتمل أن يكون الموصول معطوفا على قوله: " الضمير " ويكون قوله: " من الفعل " بيانا للموصول، والمعنى على الأول أن الإرادة من الخلق الضمير، والذي يكون لهم بعد ذلك من الفعل لامن إرادتهم، وعلى الثاني أن إرادتهم مجموع ضمير يحصل في قلبهم، وما يكون لهم من الفعل المترتب عليه، فالمقصود هنا من الفعل ما يشمل الشوق إلى المراد وما يتبعه من التحريك إليه والحركة، وأما الإرادة من الله فيستحيل أن يكون كذلك، فإنه يتعالى أن يقبل شيئا زائدا على ذاته بل إرادته المرجحة للمراد من مراتب الاحداث لا غير ذلك إذ ليس في الغائب إلا ذاته الأحدية ولا يتصور هناك كثرة المعاني ولاله بعد ذاته وما لذاته بذاته إلا ما ينسب إلى الفعل فإرادة الله سبحانه من مراتب الفعل المنسوب إليه لا غير ذلك.

أقول: ويحتمل على الاحتمال الأول أن يكون المراد بالضمير تصور الفعل، وبما يبدو لهم بعد ذلك اعتقاد النفع والشوق وغير ذلك، فقوله: " من الفعل " أي من أسباب الفعل، وقوله عليه السلام: " ولا كيف لذلك " أي لا صفة حقيقية لقوله ذلك وإرادته كما أنه لا كيف لذاته ولا يعرف كيفية إرادته على الحقيقة كما لا يعرف كيفية ذاته وصفاته بالكنه.

وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه: إن الإرادة من الله جل اسمه نفس الفعل، و من الخلق الضمير وأشباهه مما لا يجوز إلا على ذوي الحاجة والنقص، وذلك لان العقول شاهدة بأن القصد لا يكون إلا بقلب كما لا تكون الشهوة والمحبة إلا لذي قلب، ولا تصح النية والضمير والعزم إلا على ذي خاطر يضطر معها في الفعل الذي يغلب عليه إلى الإرادة له والنية فيه والعزم، ولما كان الله تعالى يجل عن الحاجات ويستحيل عليه الوصف بالجوارح والأدوات ولا يجوز عليه الدواعي والخطرات بطل أن يكون محتاجا في الافعال إلى القصود والعزمات، وثبت أن وصفه بالإرادة مخالف في معناه لوصف

العباد، وأنها نفس فعله الأشياء، وبذلك جاء الخبر عن أئمة الهدى. ثم أورد هذه الرواية.

ثم قال: هذا نص على اختياري في الإرادة، وفيه نص على مذهب لي آخر، وهو أن إرادة العبد تكون قبل فعله، وإلى هذا ذهب البلخي، والقول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل، وقوله عليه السلام: " إن الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد الفعل " صريح في وجوب تقدمها للفعل إذ كان الفعل يبدو من العبد بعدها، ولو كان الامر فيها على مذهب الجبائي لكان الفعل بادئا في حالها ولم يتأخر بدوه إلى الحال التي هي بعد حالها.

5 - التوحيد: في خبر الفتح بن يزيد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن لله إرادتين و مشيئتين: إرادة حتم، وإرادة عزم، ينهي وهو يشاء، ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت الله نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك إذ لو لم يشأ لم يأكلا، ولو أكلا لغلبت مشيئتهما مشيئة الله، وأمر إبراهيم بذبح ابنه وشاء أن لا يذبحه، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله عز وجل. والخبر بإسناده أوردناه في باب جوامع التوحيد.

بيان: قوله عليه السلام: وهو شاء ذلك، قيل: أي علم ذلك، والأظهر أن يقال:

إنه لما لم يصرفهما عن إرادتهما وكلهما إلى اختيارهما للمصالح العظيمة فكأنه شاء

ذلك وسيأتي القول في ذلك في كتاب العدل إن شاء الله.

6 - التوحيد: الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن أنكر قدرته فهو كافر.

7 - التوحيد: ابن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن أبي إسحاق، عن عدة من أصحابنا أن عبد الله الديصاني أتى هشام بن الحكم فقال له: ألك رب؟ فقال: بلى، قال: قادر؟ قال: نعم قادر قاهر، قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلها في البيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا؟ فقال هشام: النظرة فقال له: قد أنظرتك حولا، ثم خرج عنه فركب هشام إلى أبى عبد الله عليه السلام فاستأذن عليه فاذن له فقال: يا ابن رسول الله أتاني عبد الله الديصاني بمسألة ليس المعول فيها إلا على الله وعليك. فقال له أبو عبد الله عليه السلام:

عماذا سألك؟ فقال: قال لي: كيت وكيت فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا هشام كم حواسك؟

قال: خمس. فقال: أيها أصغر؟ فقال: الناظر قال: وكم قدر الناظر؟ قال: مثل العدسة أو أقل. منها فقال: يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى فقال: أرى سماءا وأرضا ودورا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا. فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة، فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال: حسبي يا ابن رسول الله فانصرف إلى منزله، وغدا عليه الديصاني فقال له: يا هشام إني جئتك مسلما،

ولم أجئك متقاضيا للجواب، فقال له هشام: إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب، فخرج عنه الديصاني، فأخبر أن هشاما دخل على أبي عبد الله عليه السلام فعلمه الجواب، فمضى عبد الله الديصاني حتى أتي باب أبي عبد الله عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له، فلما قعد قال له: يا جعفر بن محمد دلني على معبودي، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما اسمك؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه، فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك؟ قال: لو كنت قلت له: عبد الله كان يقول: من هذا الذي أنت له عبد! فقالوا له: عد إليه فقل له. يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك فرجع إليه فقال له: يا جعفر دلني على معبودي ولا تسألني عن اسمي فقال له أبو عبد الله عليه السلام: اجلس - وإذا غلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها - فقال أبو عبد الله عليه السلام: ناولني يا غلام البيضة فناوله إياها فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة ؟ وفضة ذائبة فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهب المائعة هي على حالها لم يخرج منها مصلح فيخبر عن إصلاحها، ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها، لا تدري للذكر خلقت أم للأنثى يتفلق عن مثل ألوان الطواويس أترى لها مدبرا؟

قال: فأطرق مليا ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه، وأنا تائب مما كنت فيه.

بيان: يمكن أن يؤول هذا الخبر بوجوه:

الأول: - أن يكون غرض السائل أنه هل يجوز أن يحصل كبير في صغير بنحو من أنحاء التحقق، فأجاب عليه السلام بأن له نحوا من التحقق، وهو دخول الصورة المحسوسة المتقدرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسة أي مادتها الموصوفة بالمقدار الصغير، والقرينة على أنه كان مراده المعنى الأعم أنه قنع بالجواب، ولم يراجع فيه باعتراض.

الثاني: أن يكون المعنى أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة لا يصح أن ينسب إلى العجز، ولا يتوهم فيه أنه غير قادر على شئ أصلا، وعدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته لقصور فيها بل إنما ذلك من نقصان ما فرضته، حيث إنه محال

ليس له حظ من الشيئية والامكان فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتى لا يتوهم فيه عجز.

الثالث: أن المعنى أن ما ذكرت محال وما يتصور من ذلك إنما هو بحسب الوجود الانطباعي وقد فعله فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعالى قادر عليه، وما أردت من ظاهره فهو محال لا يصلح لتعلق القدرة به.

الرابع - وهو الأظهر -: أن السائل لما كان قاصرا عن فهم ما هو الحق معاندا فلو أجاب عليه السلام صريحا بعدم تعلق القدرة به لتشبث بذلك ولج وعاند، فأجاب عليه السلام بجواب متشابه له وجهان لعلمه عليه السلام بأنه لا يفرق بين الوجود العيني والانطباعي، ولذا قنع بذلك ورجع، كما أنه عليه السلام لما علم أنه عاجز عن الجواب عن سؤال الاسم أورده عليه إفحاما له، وإظهارا لعجزه عن فهم الأمور الظاهرة، ولما كان السائلون في الاخبار الاخر الآتية قابلين لفهم الحق غير معاندين أجابوهم بما هو الحق الصريح. ثم اعلم أنه على التقادير كلها يدل على أن الابصار بالانطباع، وإن كان فيما سوى الثاني أظهر، و على الرابع يحتمل أيضا أن يكون إقناعيا مبنيا على المقدمة المشهورة لدى الجمهور أن الرؤية بدخول المرئيات في العضو البصري، فلا ينافي كون الابصار حقيقة بخروج الشعاع.

8 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن ابن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي ابن عبد الله، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل لا يوصف، قال: وقال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: إن الله عز وجل لا يوصف بعجز وكيف يوصف وقد قال في كتابه: " وما قدروا الله حق قدره "؟ فلا يوصف بقدرة إلا كان أعظم من ذلك.

9 - التوحيد: العطار، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبليس قال لعيسى بن مريم: أيقدر ربك على أن يدخل الأرض بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال عيسى. على نبينا وآله وعليه السلام: ويلك إن الله لا يوصف بعجز، ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة.

10 - التوحيد: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن علي بن أبي أيوب المدني، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام:

هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة؟ قال:

إن الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز، والذي سألتني لا يكون.

11 - التوحيد: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة ولا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال له: ويلك إن الله لا يوصف بالعجز ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة؟.

12 - التوحيد: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد، عن البزنطي قال: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: هل يقدر ربك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة؟

قال: نعم وفي أصغر من البيضة، وقد جعلها في عينك وهي أقل من البيضة، لأنك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما، ولو شاء لأعماك عنها.

13 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي قال: جاء قوم من وراء النهر إلى أبي الحسن عليه السلام فقالوا له: جئناك نسألك عن ثلاث مسائل، فإن أجبتنا فيها علمنا أنك عالم، فقال : سلوا. فقالوا: أخبرنا عن الله أين كان، وكيف كان، وعلى أي شئ كان اعتماده؟ فقال: إن الله عز وجل كيف الكيف فهو بلا كيف، وأين الأين فهو بلا أين، وكان اعتماده على قدرته فقالوا: نشهد أنك عالم.

قال الصدوق رحمه الله: يعنى بقوله: " وكان اعتماده على قدرته " أي على ذاته لان القدرة من صفات ذات الله عز وجل. ثم قال الصدوق رحمه الله: من الدليل على أن الله قادر أن العالم لما ثبت أنه صنع لصانع، ولم نجد أن يصنع الشئ من ليس بقادر عليه بدلالة أن المقعد لا يقع منه المشي، والعاجز لا يتأتى له الفعل صح أن الذي صنعه قادر، ولو جاز غير ذلك لجاز منا الطيران مع فقد ما يكون به من الآلة، ولصح لنا

الادراك وإن عدمنا الحاسة فلما كان إجازة هذا خروجا عن المعقول كان الأول مثله.

14 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المشيئة محدثة.

15 - التوحيد: الدقاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن ابن أبان، عن بكر بن صالح عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن بكر بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

علم الله ومشيئته هما مختلفان أم متفقان؟ فقال: العلم ليس هو المشيئة ألا ترى أنك تقول:

سأفعل كذا إن شاء الله، ولا تقول: سأفعل كذا إن علم الله، فقولك: إن شاء الله دليل على أنه لم يشاء، فإذا شاء، كان الذي شاء كما شاء وعلم الله سابق للمشيئة.

بيان: لعل المراد المشيئة المتأخرة عن العلم الحادثة عند حدوث المعلوم، و قد عرفت أنه في الله تعالى ليس سوى الايجاد، ومغائرته للعلم ظاهر. ويحتمل أن يكون المقصود بيان عدم اتحاد مفهوميهما، إذ ليست الإرادة مطلق العلم إذ العلم يتعلق بكل شئ بل هي العلم بكونه خيرا وصلاحا ونافعا، ولا تتعلق إلا بما هو كذلك، وفرق آخر بينهما وهو أن علمه تعالى بشئ لا يستدعي حصوله بخلاف علمه به على النحو الخاص فالسبق على هذا يكون محمولا على السبق الذاتي الذي يكون للعام على الخاص، والأول أظهر كما عرفت.

16 - التوحيد: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن حميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لم يزل الله مريدا؟ فقال: إن المريد لا يكون إلا لمراد معه بل لم يزل عالما قادرا ثم أراد.

بيان: لما عرفت أن الإرادة المقارنة للفعل ليس فيه تعالى إلا نفس الايجاد فهي حادثة، والعلم أزلي، وقال بعض المحققين: أي لا يكون المريد بحال إلا حال كون المراد

معه، ولا يكون مفارقا من المراد، وحاصلة أن ذاته تعالى مناط لعلمه وقدرته أي صحة الصدور واللاصدور، بأن يريد فيفعل وأن لا يريد فيترك، فهو بذاته مناط لصحة الإرادة وصحة عدمها فلا يكون بذاته مناطا للإرادة وعدمها بل المناط فيها الذات مع حال المراد فالإرادة أي المخصصة لاحد الطرفين لم يكن من صفات الذات فهو بذاته عالم قادر مناط لهما، وليس بذاته مريدا مناطا لها، بل بمدخلية مغائر متأخر عن الذات، و هذا معنى قوله: لم يزل عالما قادرا ثم أراد.

17 - كتاب زيد النرسي: قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان الله وهو لا يريد بلا عدد أكثر مما كان مريدا.

18 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن الجعفري قال: قال الرضا عليه السلام: المشيئة من صفات الافعال فمن زعم أن الله لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد.

19 - التوحيد: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان، عن أبي سعيد القماط قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: خلق الله المشيئة قبل الأشياء ثم خلق الأشياء بالمشيئة.

20 - التوحيد: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خلق الله المشيئة بنفسها، ثم خلق الأشياء بالمشيئة.

بيان: هذا الخبر الذي هو من غوامض الاخبار يحتمل وجوها من التأويل:

الأول: أن لا يكون المراد بالمشيئة الإرادة بل إحدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشئ كالتقدير في اللوح مثلا والاثبات فيه، فإن اللوح وما أثبت فيه لم يحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح، وإنما وجد سائر الأشياء بما قدر في ذلك اللوح، وربما يلوح هذا المعني من بعض الأخبار كما سيأتي في كتاب العدل، وعلى هذا المعنى يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير.

الثاني: أن يكون خلق المشيئة بنفسها كناية عن كونها لازمة لذاته تعالى غير متوقفة على تعلق إرادة أخرى بها فيكون نسبة الخلق إليها مجازا عن تحققها بنفسها منتزعة عن ذاته تعالى بلا توقف على مشيئة أخرى، أو أنه كناية عن أنه اقتضى علمه

الكامل وحكمته الشاملة كون جميع الأشياء حاصلة بالعلم بالأصلح فالمعنى أنه لما اقتضى كمال ذاته أن لا يصدر عنه شئ إلا على الوجه الأصلح والأكمل فلذا لا يصدر شئ عنه تعالى إلا بإرادته المقتضية لذلك.

الثالث: ما ذكره السيد الداماد قدس الله روحه أن المراد بالمشيئة هنا مشيئة العباد لأفعالهم الاختيارية لتقدسه سبحانه عن مشيئة مخلوقة زائدة على ذاته عزو جل، وبالأشياء أفاعيلهم المترتب وجودها على تلك المشيئة، وبذلك تنحل شبهة ربما أوردت ههنا وهي أنه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم لكانت الإرادة مسبوقة بإرادة أخرى وتسلسلت الإرادات لا إلى نهاية.

الرابع: ما ذكره بعض الأفاضل وهو أن للمشيئة معنيين: أحدهما متعلق بالشائي وهي صفة كمالية قديمة هي نفس ذاته سبحانه وهي كون ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير والصلاح، والآخر يتعلق بالمشيئ وهو حادث بحدوث المخلوقات لا يتخلف المخلوقات عنه، وهو إيجاده سبحانه إياها بحسب اختياره، وليست صفة زائدة على ذاته عز وجل وعلى المخلوقات بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات لفرعيتها المنتسبين معا.

فنقول: إنه لما كان ههنا مظنة شبهة هي أنه إن كان الله عز وجل خلق الأشياء بالمشيئة فبم خلق المشيئة أبمشيئة أخرى؟ فيلزم أن تكون قبل كل مشيئة مشيئة إلى مالا نهاية له فأفاد الإمام عليه السلام أن الأشياء مخلوقة بالمشيئة، وأما المشيئة نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشيئة أخرى بل هي مخلوقة بنفسها لأنها نسبة وإضافة بين الشائي والمشيئ تتحصل بوجوديهما العيني والعلمي، ولذا أضاف خلقها إلى الله سبحانه لان كلا الوجودين له وفيه ومنه، وفي قوله عليه السلام: بنفسها دون أن يقول: بنفسه إشارة لطيفة إلى ذلك، نظير ذلك ما يقال: إن الأشياء إنما توجد بالوجود فأما الوجود نفسه فلا يفتقر إلى وجود آخر بل إنما يوجد بنفسه.

الخامس: ما ذكره بعض المحققين بعد ما حقق أن إرادة الله المتجددة هي نفس أفعاله المتجددة الكائنة الفاسدة فإرادته لكل حادث بالمعنى الإضافي يرجع إلى

إيجاده، وبمعنى المرادية ترجع إلى وجوده قال: نحن إذا فعلنا شيئا بقدرتنا واختيارنا فأردناه أولا ثم فعلناه بسبب الإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى وإلا لتسلسل الامر لا إلى نهاية فالإرادة مرادة لذاتها، والفعل مراد بالإرادة، وكذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها، وسائر الأشياء مرعوبة بالشهوة فعلى هذا المثال حال مشيئة الله المخلوقة، وهي ونفس وجودات الأشياء فإن الوجود خير ومؤثر لذاته ومجعول بنفسه، والأشياء بالوجود موجودة والوجود مشيئ بالذات، والأشياء مشيئة بالوجود وكما أن الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدة والضعف والكمال والنقص فكذا الخيرية والمشيئة، وليس الخير المحض الذي لا يشوبه شر إلا الوجود البحت الذي لا يمازجه عدم ونقص، وهو ذات الباري جل مجده، فهو المراد الحقيقي. إلى آخر ما حققه.

والأوفق بأصولنا هو الوجه الأول كما سيظهر لك في كتاب العدل، وسيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب هناك. وخبر سليمان المروزي في باب احتجاجات الرضا عليه السلام، وسنورد هناك بعض ما تركنا ههنا إن شاء الله تعالى، وقد مر بعضها في باب نفي الجسم والصورة، وباب نفي الزمان والمكان.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.