بحارالانوار · المجلد التاسع
124. باب أحوال سائر أصحابه عليه السلام وفيه أحوال عبد الله بن
ج ۴۲، ص ۱۷۷–۱۸۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
ليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة، والله ما كذبتم ولا كذبتم ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب لي أولها، و إني أنشدكم الله أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا، قالت: وليس في أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال له: أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا وفي ثوبين معي في عيبتي من غزل أمي، فقال أبو ذر: أنت تكفنني، فمات فكفنه الأنصاري وغسله في النفر الذين حضروه وقاموا عليه، ودفنوه في نفر كلهم يمان.
قال أبو عمر بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب: كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الأبرد هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية، وهو من أعلام الشيعة وعظمائها وأما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة. وقرئ كتاب الاستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث وأنا حاضر، فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال استادي عمر بن عبد الله الدباس - وكان يحضر معه سماع الحديث -: لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت، فما قال المرتضى والمفيد إلا بعض ما كان حجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه، فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت.
وقد ذكرنا آثار الأشتر ومقاماته بصفين فيما سبق، والأشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا إلى الأرض فجعل عبد الله يصرخ من تحته: اقتلوني ومالكا، فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة
الاختلاط وثوران النقع فلو قال: اقتلوني والأشتر لقتلا جميعا، فلما افترقا قال الأشتر:
أعايش لولا أنني كنت طاويا * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا غداة ينادي والرماح تنوشه * كوقع الصياصي: اقتلوني ومالكا فنجاه مني شبعه وشبابه * وأني شيخ لم أكن متماسكا ويقال: إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه، فقيل لها: عهدنا به وهو معانق للأشتر، فقالت: واثكل أسماء. ومات الأشتر في سنة تسع وثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلي عليه السلام، قيل: سقي سما، وقيل: إنه لم يصح ذلك وإنما مات حتف أنفه، فأما ثناء أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل، ولعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك، كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا، وكان يجمع بين اللين والعنف، فيسطو في موضع السطوة ويرفق في موضع الرفق.
أقول: وقال ابن أبي الحديد في شرح وصايا أوصى أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحارث الهمداني: هو الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد بن مخلد بن حارث بن سبيع بن معاوية الهمداني، كان أحد الفقهاء وصاحب علي عليه السلام، وإليه تنسب الشيعة الخطاب الذي خاطب به في قوله عليه السلام:
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا أقول: رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا: روي أنه دخل أبو أمامة الباهلي على
معاوية، فقربه وأدناه ثم دعا بالطعام، فجعل يطعم أبا أمامة بيده، ثم أوسع رأسه ولحيته طيبا بيده، وأمر له ببدرة من دنانير فدفعها إليه، ثم قال: يا أبا أمامة بالله أنا خير أم علي بن أبي طالب؟ فقال أبو أمامة! نعم ولا كذب ولو بغير الله سألتني لصدقت، علي والله خير منك وأكرم وأقدم إسلاما، وأقرب إلى رسول الله قرابة وأشد في المشركين نكاية، وأعظم عند الأمة غناء، أتدري من علي يا معاوية؟ ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج ابنته سيدة نساء العالمين، وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وابن أخي حمزة سيد الشهداء، وأخو جعفر ذي الجناحين، فأين تقع أنت من هذا يا معاوية. أظننت أني سأخيرك على علي بألطافك وطعامك و عطائك فأدخل إليك مؤمنا وأخرج منك كافرا؟ بئس ما سولت لك نفسك يا معاوية.
ثم نهض وخرج من عنده، فأتبعه بالمال فقال: لا والله لا أقبل منك دينارا واحدا.
36 - مناقب ابن شهرآشوب: كتابه: عبيد الله بن أبي رافع وسعيد بن نمران الهمداني و عبد الله بن جعفر وعبيد الله بن عبد الله بن مسعود. وكان بوابه سلمان سلمان ومؤذنه جويرية بن مسهر العبدي وابن النباح وهمدان الذي قتله الحجاج، وخدامه أبو نيرز من أبناء ملوك العجم، رغب في الاسلام وهو صغير، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلم وكان معه، فلما توفي صلى الله عليه وآله صار مع فاطمة وولديها عليهم السلام، وكان عبد الله ابن مسعود في سبي فزارة، فوهبه النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام، فكان بعد ذلك مع معاوية وكان له ألف نسمة منهم قنبر وميثم، قتلهما الحجاج، وسعد ونصر قتلا مع الحسين عليه السلام، وأحمر قتل في صفين، ومنهم غزوان وثبيت وميمون. وخادمته فضة وزبرا وسلافة.
37 - الاختصاص: ابن قولويه، عن العياشي، عن أبيه، عن علي بن الحسين عن مروك بن عبيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن رجل، عن الأصبغ قال: قلت
له كيف سميتم شرطة الخميس يا أصبغ؟ فقال: إنا ضمنا له الذبح وضمن لنا الفتح.
38 - الاختصاص: جعفر بن الحسين المؤمن وأحمد بن هارون الفامي وجماعة من مشائخنا، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن حماد ابن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ تقولون أنتم؟ فقال: نقول: هلك الناس إلا ثلاثة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فأين ابن ليلى وشتير؟ فسألت حماد بن عيسى عنهما، قال: كانا موليين أسودين لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
39 - الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام، وعن ابن جريح وغيره من ثقيف أن ابن عباس لما مات واخرج به خرج من تحت كفنه طير أبيض ينظرون إليه، يطير نحو السماء حتى غاب عنهم، وقال أبو عبد الله عليه السلام:
كان أبي يحبه حبا شديدا، وكان أبي عليه السلام وهو غلام يلبسه أمه ثيابه، فينطلق في غلمان بني عبد المطلب، قال: فأتاه فقال: من أنت؟ - بعدما أصيب بصره - فقال:
أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي، فقال: حسبك من لم يعرفك فلا عرفك.
40 - نهج البلاغة: ومن كتاب له إلى عبد الله بن العباس: أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي، لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو قد حرب وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمة قد فتكت وشغرت قلبت لابن عمك ظهر المجن، ففارقته مع المفارقين، وخذلته مع الخاذلين، وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة أديت، وكأنك لم تكن الله تريد
بجهادك، وكأنك لم تكن على بينة من ربك، وكأنك كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم، وتنوي؟؟ غرتهم عن فيئهم، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة، وعاجلت الوثبة، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه كأنك - لا أبا لغيرك - حدرت على أهلك تراثك من أبيك وأمك، فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد؟ أو ما تخاف نقاش الحساب؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما؟ وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد؟ فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك. ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار، والله لو أن الحسن والحسين عليهما السلام فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة، ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وأزيح الباطل من مظلمتها، وأقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدي، فضح رويدا، فكأنك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة و يتمنى المضيع الرجعة، ولات حين مناص، والسلام.
توضيح: قوله عليه السلام: وكنت أشركتك في أمانتي، أي في الخلافة التي ائتمنني الله عليها، حيث جعلتك واليا. وبطانة الرجل: صاحب سره الذي يشاوره في أحواله. والمواساة: المشاركة والمساهمة. قوله: " قد كلب " بكسر اللام
أي اشتد، يقال: كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم واشتد قاله الجزري.
وقال: قد حرب أي غضب. والفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله. قوله عليه السلام: " وشغرت " أي خلت من الخير قال الجوهري:
شغر البلد أي خلا من الناس.
قوله عليه السلام: " قلبت لابن عمك " أي كنت معه فصرت عليه، وأصل ذلك أن الجيش إذا لقوا العدو كانت ظهور مجانهم إلى وجه العدو وبطونها إلى عسكرهم، فإذا فارقوا رئيسهم عكسوا، قوله عليه السلام: " فلما أمكنتك الشدة " من قولهم شد عليه في الحرب إذا حمل.
وقال الجزري: الأزل في الأصل: الصغير العجز وهو في صفات الذئب:
الخفيف، وقيل: هو من قولهم زل زليلا إذا عدا، وخص الدامية لان من طبع الذئب محبة الدم حتى أنه يرى ذئبا داميا فيثب عليه ليأكله.
وتأثم أي تحرج عنه وكف. قوله عليه السلام: " لا أبا لغيرك " استعمل ذلك في مقام " لا أبا لك " تكرمة له وشفقة عليه، وما قيل من أن " لا أبا لك " لما كان يستعمل كثيرا في معرض المدح أي لا كافي لك غير نفسك فيحتمل أن يكون ذما له بمدح غيره فلا يخفى بعده، ويقال: حدرت السفينة إذا أرسلتها إلى أسفل.
وقال الجزري: فيه " من نوقش في الحساب عذب " أي من استقصي في محاسبته وحوقق، ومنه حديث علي عليه السلام: لنقاش الحساب " وهو مصدر منه، و أصل المناقشة من نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه.
قوله عليه السلام " أيها المعدود كان عندنا " أدخل عليه [السلام] لفظة " كان " تنبيها
على أنه لم يبق كذلك، قيل: ولعله عدل عن أن يقول: " يا من كان عندنا من ذوي الألباب " إشعارا بأنه معدود في الحال أيضا عند الناس منهم. وأعذر: أبدى عذرا والهوادة:
الرخصة والسكون والمحاباة. قوله: " بإرادة " أي بمراد. والإزاحة: الإزالة والابعاد. وقال الجزري: إن العرب كان يسيرون في ظعنهم، فإذا مروا ببقعة من الأرض فيه كلا وعشب قال قائلهم: ألا ضحوا رويدا، أي ارفقوا بالإبل حتى تتضحى أي تنال من هذا المرعى، ومنه كتاب علي عليه السلام إلى ابن عباس " ألا ضح رويدا فقد بلغت المدى " أي اصبر قليلا.
وقال البيضاوي في قوله تعالى: " ولات حين مناص " أي ليس الحين حين مناص و " لا " هي المشبهة بليس، زيدت عليه تاء التأنيث للتأكيد. كما زيدت على رب وثم، وخصت بلزوم الأحيان وحذف أحد المعمولين، وقيل: هي النافية للجنس، أي ولا حين مناص لهم، وقيل: للفعل، والنصب باضماره، أي ولا أرى حين مناص، إلى آخر ما حقق في ذلك، والمناص: المنجى.
أقول: قال عبد الحميد بن بن أبي الحديد: اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب، فقال الأكثرون: إنه عبد الله بن العباس كما تدل عليه عبارات الكتاب وقد روى أرباب هذا القول: أن عبد الله بن العباس كتب إلى علي عليه السلام جوابا عن هذا الكتاب، قالوا: وكان جوابه:
أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم علي ما أصبت من بيت مال البصرة، ولعمري إن حقي في بيت المال لأكثر مما أخذت والسلام.
قالوا: فكتب إليه علي عليه السلام أما بعد فإن من العجب أن تزين لك نفسك أن لك في بيت مال المسلمين من الحق أكثر مما لرجل من المسلمين! فقد أفلحت لقد كان تمنيك الباطل وادعاؤك مالا يكون ينجيك عن المآثم ويحل
لك المحرم، إنك لانت المهتدي السعيد إذا، وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا، تشتري بها مولدات مكة والمدينة والطائف، تختارهن على عينك وتعطي فيهن مال غيرك، فارجع هداك الله إلى رشدك، وتب إلى الله ربك، واخرج إلى المسلمين من أموالهم، فعما قليل تفارق من ألفت وتترك ما جمعت، وتغيب في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد، قد فارقت الأحباب وسكنت التراب وواجهت الحساب غنيا عما خلقت فقيرا إلى ما قدمت والسلام.
قالوا: فكتب إليه عبد الله بن العباس: أما بعد فإنك قد أكثرت علي، و والله لئن ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلها من ذهبها وعقيانها ولجينها أحب إلي من أن ألقاه بدم امرئ مسلم، والسلام.
أقول: قد أثبتنا في باب علة قعوده وقيامه عليه السلام من كتاب الفتن كفر الأشعث بن قيس، وفي باب " سلوني " كفر ابن الكواء وغيره وفي باب احتجاجات الحسن عليه السلام على معاوية وأصحابه حال جماعة، وكذا في باب احتجاج الحسين عليه السلام على معاوية مدح حجر بن عدي وعمرو بن الحمق، وفي باب احتجاجات الباقر عليه السلام وأبواب أحوال الخوارج ذم نافع وغيره، وفي باب أحوال الصحابة وباب أحوال السلمان وباب فضائله مدح جماعة من أصحابه عليه السلام وذم جماعة، وفي باب عبادته عليه السلام مدح أبي الدرداء، وفي جواب أسؤلة اليهودي المشتمل على خصال الأوصياء حال جماعة، وفي باب اخباره بالمغيبات وباب علمه عليه السلام كفر عمرو بن حريث، وكذا في باب أنهم المتوسمون وفي باب حبهم عليهم السلام مدح الحارث الأعور، وكذا في باب ما ينفع حبهم فيه من المواطن وفي باب غصب الخلافة ذم ابن عباس، وأيضا في باب الاخبار بالمغيبات كفر الأشعث وكذا في باب جوامع مكارمه عليه السلام وفي باب أحوال أولاده عليهم السلام مكاتبة ابن الحنفية وابن عباس، وفي باب اخباره بالمغيبات أحوال كثير منهم، وقد أوردنا بابا آخر في كتاب الفتن يتضمن أحوال أصحابه صلوات الله عليه مفصلا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.