پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

124. باب أحوال سائر أصحابه عليه السلام وفيه أحوال عبد الله بن

ج ۴۲، ص ۱۴۴–۱۷۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۲

2 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: قال الرضا عليه السلام: يا أحمد إن أمير المؤمنين أتى صعصعة بن صوحان يعوده في مرضه فافتخر على الناس بذلك، فلا تذهبن نفسك إلى الفخر، وتذلل لله عز وجل، وسيأتي الخبر بتمامه في باب معجزات الرضا عليه السلام. 3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن عبد الحميد، عن محمد بن عمرو بن عتبة، عن الحسن بن المبارك، عن العباس بن عامر، عن مالك الأحمسي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت أركع عند باب أمير المؤمنين عليه السلام وأنا أدعو الله إذ خرج أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أصبغ! قلت:

لبيك، قال: أي شئ كنت تصنع؟ قلت: ركعت وأنا أدعو قال: أفلا أعلمك دعاء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قلت: بلى، قال: قل: " الحمد لله على ما كان،

والحمد لله على كل حال " ثم ضرب بيده اليمنى على منكبي الأيسر وقال: يا أصبغ لئن ثبتت قدمك وتمت ولايتك وانبسطت يدك فالله أرحم بك من نفسك.

4 - أمالي الطوسي: المفيد عن عمر بن محمد الزيات، عن علي بن العباس، عن أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمار الدهني قال: سمعت أبا الطفيل يقول: جاء المسيب بن نجية إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام متلببا بعبد الله بن سبا فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما شأنك؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله، فقال:

ما يقول؟ قال: فلم أسمع مقالة المسيب وسمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: هيهات هيهات الغضب، ولكن يأتيكم راكب الدغيلة يشد حقوها بوضينها، لم يقض تفثا من حج ولا عمرة فيقتلوه. يريد بذلك الحسين بن علي عليهما السلام.

5 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عباد، عن عمه، عن أبيه، عن مطرف عن الشعبي، عن صعصعة بن صوحان قال: عادني أمير المؤمنين عليه السلام في مرض ثم قال: انظر فلا تجعلن عيادتي إياك فخرا على قومك، الخبر.

قرب الإسناد: ابن عيسى وابن أبي الخطاب عن البزنطي عن الرضا عليه السلام مثله.

6 - أمالي الصدوق: أبي، عن الكميداني، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن عبيد السمين عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس وهو يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا تسألوني عن شئ مضى ولا عن شئ يكون إلا نبأتكم به، فقام إليه سعد بن أبي

وقاص فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة، فقال له:

أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله أنك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني، وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه.

7 - الإرشاد، الخرائج: روي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال بذي قار وهو جالس لاخذ البيعة: يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل، لا يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا يبايعوني على الموت، قال ابن عباس: فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم من لعدد أو يزيدوا عليه فيفسد الامر علينا، وإني أحصي القوم فاستوفيت عددهم تسع مائة رجل وتسعة وتسعين رجلا، ثم انقطع مجيئ القوم فقلت: إنا لله و إنا إليه راجعون، ماذا حمله على ما قال؟ فبينما أنا مفكر في ذلك إذ رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا، وهو رجل عليه قباء صوف ومعه سيف وترس وإداوة. فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام فقال: امدد يديك لأبايعك، قال علي عليه السلام: وعلى ما تبايعني؟ قال: على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتى أموت أو يفتح الله عليك، فقال: ما اسمك؟ فقال: أويس، قال: أنت أويس القرني؟ قال: نعم، قال: الله أكبر فإنه أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أني أدرك رجلا من أمته يقال له أويس القرني، يكون من حزب الله ورسوله، يموت على الشهادة، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر، قال ابن عباس: فسري عنا.

8 - الخرائج: من معجزاته عليه السلام أنه لما بلغه ما صنع بشر بن أرطاة باليمن قال عليه السلام:

اللهم إن بشرا باع دينه بالدنيا، فاسلبه عقله، فبقي بشر حتى اختلط، فاتخذ له سيف من خشب يلعب به حتى مات. ومنها قوله عليه السلام لجويرية بن مسهر: لتعتلن

إلى العتل الزنيم، وليقطعن يدك ورجلك، ثم ليصلبنك، ثم مضى دهر حتى ولي زياد في أيام معاوية، فقطع يده ورجله ثم صلبه.

9 - الخرائج: روى طلحة بن عميرة قال: نشد علي عليه السلام الناس في قول النبي صلى الله عليه وآله " من كنت مولاه فعلي مولاه " فشهد اثنا عشر رجلا من الأنصار وأنس بن مالك حاضر لم يشهد، فقال علي عليه السلام: يا أنس ما منعك أن تشهد وقد سمعت ما سمعوا؟

قال: كبرت ونسيت، فقال له عليه السلام، [اللهم] إن كان كاذبا فاضربه ببياض أو بوضح لا تواريه العمامة، قال أبو عميرة: فأشهد بالله لقد رأيته بيضاء بين عينيه.

10 - الخرائج: روي عن زيد بن أرقم قال: نشد علي عليه السلام الناس في المسجد فقال:

أنشد رجلا سمع من النبي صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فقام اثنا عشر بدريا ستة من الجانب الأيمن وستة من الجانب الأيسر فشهدوا بذلك، قال زيد وكنت فيمن سمع ذلك فكتمته، فذهب الله ببصري، وكان يتندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر.

11 - الإرشاد: روى العلماء أن جويرية بن مسهر وقف على باب القصر فقال:

أين أمير المؤمنين؟ فقيل له: نائم، فنادى: أيها النائم استيقظ، فوالذي نفسي بيده لتضربن ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك كما أخبرتنا بذلك من قبل، فسمعه أمير المؤمنين عليه السلام فنادى: أقبل يا جويرية حتى أحدثك بحديثك، فأقبل فقال:

أنت والذي نفسي بيده لتعتلن إلى العتل الزنيم، وليقطعن يدك ورجلك، ثم لتصلبن تحت جذع كافر، فمضى على ذلك الدهر حتى ولي زياد في أيام معاوية فقطع يده ورجله، ثم صلبه إلى جذع ابن معكبر، وكان جذعا طويلا، فكان تحته.

12 - الإرشاد: روى جرير عن المغيرة قال: لما ولي الحجاج طلب كميل بن زياد، فهرب منه، فحرم قومه عطاهم، فلما رأى كميل ذلك قال: أنا شيخ كبير و

قد نفد عمري لا ينبغي أن أحرم قومي عطاهم، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج فلما رآه قال له: لقد كنت أحب أن أجد عليك سبيلا، فقال له كميل: لا تصرف علي أنيابك ولا تهدم علي، فوالله ما بقي من عمري إلا مثل كواهل الغبار، فاقض ما أنت قاض، فإن الموعد الله، وبعد القتل الحساب ، ولقد خبرني أمير المؤمنين عليه السلام أنك قاتلي، فقال له الحجاج: الحجة عليك إذا، فقال له كميل: ذاك إذا كان القضاء إليك، قال: بلى قد كنت فيمن قتل عثمان بن عفان، اضربوا عنقه فضربت عنقه.

بيان: الصريف: صوت ناب البعير. وتهدم عليه غضبا: توعده، وكواهل الغبار: أوائله، شبه عمره في سرعة انقضائه بالغبار وبقيته بأوائله، فإن مقدم الغبار يحدث بعد مؤخره ويسكن بعده، أو شبه بقية العمر في سرعة انقضائه بأول ما يحدث من الغبار، فإنه يسكن قبل ما يحدث آخرا، والأول أبلغ وأكمل.

13 - تفسير العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن رجل من الأنصار قال:

خرجت أنا والأشعث الكندي وجرير البجلي حتى إذا كنا بظهر الكوفة بالفرس مر بنا ضب، فقال الأشعث وجرير: السلام عليك يا أمير المؤمنين - خلافا على علي بن أبي طالب عليه السلام - - فلما خرج الأنصاري قال لعلي عليه السلام، فقال علي عليه السلام:

دعهما فهو إمامهما يوم القيامة، أما تسمع إلى الله وهو يقول: " نوله ما تولى ".

14 - تفسير العياشي: عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى أبي فقال: ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن نزلت، قال: فسله فيمن نزلت: " ومن كان في هذه أعمى فهو في

الآخرة أعمى وأضل سبيلا " وفيمن نزلت: " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " وفيمن نزلت: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " فأتاه الرجل، فغضب وقال: وددت أن الذي أمر بهذا واجهني فأسائله، ولكن سله: ما العرش؟ ومتى خلق؟ وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبي فقال ما قال، فقال: وهل أجابك في الآيات؟ قال: لا، قال لكني أجيبك فيها بنور وعلم غير المدعي ولا المنتحل، أما الأوليان فنزلتا فيه وفي أبيه وأما الأخرى فنزلت في أبي وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، وسيكون من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط. 15 - رجال الكشي : جعفر بن معروف، عن ابن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام مثله، وزاد في آخره بعد الجواب عن سؤال العرش على ما سيأتي: أما إن في صلبه وديعة لقد ذرئت لنار جهنم، سيخرجون أقواما من دين الله أفواجا كما دخلوا فيه، وستصبغ الأرض من دماء الفراخ من فراخ آل محمد صلى الله عليه وآله تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير ما تدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون لما يرون حتى يحكم الله و هو خير الحاكمين.

16 - رجال الكشي: نصر بن الصباح، عن ابن عيسى، عن الأهوازي، عن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الجارود قال: قلت للأصبغ بن نباتة: ما كان منزلة هذا الرجل فيكم؟ قال: ما أدري ما تقول إلا أن سيوفنا كانت على عواتقنا، فمن أومأ إلينا

ضربناه بها، وكان يقول لنا: تشرطوا فوالله ما اشتراطكم لذهب ولا فضة وما اشتراطكم إلا للموت، إن قوما من قبلكم من بني إسرائيل تشارطوا بينهم فما مات أحد منهم حتى كان نبي قومه أو نبي قريته أو نبي نفسه، وإنكم لبمنزلتهم غير أنكم لستم بأنبياء.

بيان: قال الجزري: شرط السلطان: نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده، وفي حديث ابن مسعود " وتشرط شرطة للموت لا يرجعون إلا غالبين " الشرطة: أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة وقال الفيروزآبادي: الشرطة بالضم: هم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت، وطائفة من أعوان الولاة، سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها.

17 - رجال الكشي: محمد بن مسعود العياشي وأبو عمرو بن عبد العزيز، قالا: حدثنا محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن أبي الحسن الغزالي عن غياث الهمداني، عن بشر بن عمرو الهمداني قال: مر بنا أمير المؤمنين عليه السلام فقال: البثوا في هذه الشرطة، فوالله لا تلي بعدهم إلا شرطة النار إلا من عمل بمثل أعمالهم.

18 - رجال الكشي: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لعبد الله بن يحيى الحضرمي يوم الجمل: أبشر ابن يحيى فإنك وأبوك من شرطة الخميس حقا، لقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله باسمك واسم أبيك في شرطة الخميس، والله سماكم شرطة الخميس على لسان نبيه صلى الله عليه وآله، وذكر أن شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل أو خمسة آلاف.

بيان: الخميس: الجيش، سمي به لأنه مقسوم بخمسة أقسام: المقدمة و الساقة والميمنة والميسرة والقلب.

19 - رجال الكشي: ذكر هشام عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

كان علي بن أبي طالب عليه السلام عندكم بالعراق يقاتل عدوه ومعه أصحابه، وما كان فيهم خمسون رجلا يعرفونه حق معرفته وحق معرفة إمامته.

20 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم معا، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد، عن عبد الله بن عبد يا ليل [عن] رجل من أهل الطائف قال: أتينا ابن عباس رحمة الله عليهما نعوده في مرضه الذي مات فيه، قال:

فأغمي عليه في البيت، فاخرج إلى صحن الدار، قال: فأفاق فقال: إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إني سأهجر هجرتين، وإني سأخرج من هجرتي، فهاجرت هجرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهجرة مع علي عليه السلام، وإني سأعمى فعميت، وإني سأغرق فأصابني حكة فطر حني أهلي في البحر فغفلوا عني فغرقت، ثم استخرجوني بعد، وأمرني أن أبرأ من خمسة: من الناكثين وهم أصحاب الجمل، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام، ومن الخوارج وهم أهل النهروان، ومن القدرية وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم فقالوا: لا قدر، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا: الله أعلم. قال: ثم قال: اللهم إني أحيا على ما حي عليه علي بن أبي طالب عليه السلام وأموت على ما مات عليه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: ثم مات، فغسل وكفن ثم صلي على سريره، قال: فجاء طائران أبيضان فدخلا في كفنه، فرأى الناس أنما هو فقهه، فدفن.

21 - رجال الكشي : علي بن زياد الصائع، عن عبد العزيز بن محمد، عن خلف المخزومي عن سفيان بن سعيد، عن الزهري قال: سمعت الحارث يقول: استعمل علي عليه السلام

على البصرة عبد الله بن عباس، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة، ولحق بمكة وترك عليا، وكان مبلغه ألفي ألف درهم، فصعد علي عليه السلام المنبر حين بلغه ذلك فبكى فقال: هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله في عمله وقدره يفعل مثل هذا، فكيف يؤمن من كان دونه؟ اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم، واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول.

قال الكشي: شيخ من اليمامة يذكر عن معلى بن هلال عن الشعبي قال:

لما احتمل عبد الله بن عباس بيت مال البصرة وذهب به إلى الحجاز كتب إليه علي بن أبي طالب عليه السلام: من عبد الله علي بن أبي طالب إلى عبد الله بن عباس، أما بعد فإني قد كنت أشركتك في أمانتي ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو عليه قد حرب وأمانة الناس قد عزت وهذه الأمور قد فشت قلبت لابن عمك ظهر المجن وفارقته مع المفارقين وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين، فكأنك لم تكن تريد الله بجهادك، وكأنك لم تكن على بينة من ربك، وكأنك إنما كنت تكيد أمة محمد صلى الله عليه وآله على دنياهم، وتنوي غر؟؟، فلما أمكنتك الشدة في خيانة أمة محمد صلى الله عليه وآله أسرعت الوثبة، وعجلت العدوة فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة كأنك - لا أبا لك - إنما جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك. سبحان الله أما تؤمن بالمعاد؟ أو ما تخاف من سوء الحساب؟ أو ما يكبر عليك أن تشتري الإماء وتنكح

النساء بأموال الأرامل والمهاجرين الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد؟ أردد إلى القوم أموالهم، فوالله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن الله فيك، والله فوالله لو أن حسنا وحسينا فعلا مثل الذي فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة، حتى آخذ الحق وأزيح الجور عن مظلومها والسلام.

قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم علي إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة، ولعمري إن لي في بيت مال الله أكثر مما أخذت والسلام.

قال: فكتب إليه علي بن أبي طالب عليه السلام: أما بعد فالعجب كل العجب من تزيين نفسك أن لك في بيت مال الله أكثر من مال رجل من المسلمين! فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من الاثم، ويحل لك ما حرم الله عليك، عمرك الله إنك لانت العبد المهتدي إذن، فقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا، وضربت بها عطنا، تشتري مولدات مكة والطائف، تختارهن على عينيك، وتعطي فيهن مال غيرك، وإني لأقسم بالله ربي وربك رب العزة ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثا، فلا غرور أشد باغتباطك تأكله رويدا رويدا، فكأن قدن بلغت المدى وعرضت على ربك المحل الذي يتمنى الرجعة المضيع للتوبة لذلك، وما ذلك ولات حين مناص والسلام.

قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: أما بعد فقد أكثرت علي! فوالله لئن

ألقى الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحب إلي [من] أن ألقى الله بدم رجل مسلم.

22 - الفضائل، الروضة: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان يقول: تفوح روائح الجنة من قبل قرن، واشوقاه إليك يا أويس القرني ألا ومن لقيه فليقرأه مني السلام، فقيل يا رسول الله: ومن أويس القرني فقال صلى الله عليه وآله: إن غاب عنكم لم تفتقدوه، وإن ظهر لكم لم تكترثوا به، يدخل الجنة في شفاعته مثل ربيعة ومضر، يؤمن بي ولا يراني، ويقتل بين يدي خليفتي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في صفين. 23 - الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى سليم بن قيس أنه قال: لقيت سعد بن أبي وقاص فقلت: إني سمعت عليا عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

اتقوا فتنة الأخنس، اتقوا فتنة سعد، فإنه يدعو إلى خذلان الحق وأهله، فقال:

سعد: اللهم إني أعوذ بك أن أبغض عليا أو يبغضني، أو أقاتل عليا أو يقاتلني، أو أعادي عليا أو يعاديني، إن عليا كان له خصال لم يكن لاحد من الناس مثلها، إنه صاحب براءة، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبلغ عني إلا رجل مني، وقال له يوم تبوك: أنت وصيي أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة، ويوم أمر بسد الأبواب إلى المسجد ولم يبق غير بابه فسأل عمر أن يجعل له روزنة صغيرة قدر عينيه، فأبى رسول الله قال: فعند ذلك قال: سددت أبوابنا وتركت باب علي؟

فقال: ما سددتها لكم أنا ولا فتحت بابه ولكن الله سدها وفتح بابه ويوم آخى رسول الله بين الصحابة كل رجل مع صاحبه وبقي هو فآخاه من نفسه وقال له: أنت أخي وأنا

أخوك في الدنيا والآخرة. ويوم خيبر حين انهزم أبو بكر وعمر فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ما بال قوم يلقون المشركين ثم يفرون؟ لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتح الله على يديه، فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بعلي، فجاءه أرمد العين، فوضع كريمه في حجره وتفل في عينيه، وعقد له راية ودعا له، فما انثنى حتى فتح خيبرا، وأتاه بصفية بنت حيي بن أخطب، فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها، وأعظم من ذلك يوم غدير خم أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب والحر العبد.

24 - روضة الواعظين: قال النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم لأصحابه: أبشروا برجل من أمتي يقال له: أويس القرني، فإنه يشفع بمثل ربيعة ومضر، ثم قال لعمر: يا عمر إن أدركته فاقرأه مني السلام، فبلغ عمر مكانه بالكوفة، فجعل يطلبه في الموسم لعله أن يحج حتى وقع إليه هو وأصحابه وهو من أحسنهم هيئة وأرثهم حالا، فلما سأل عنه أنكروا ذلك وقالوا: يا أمير المؤمنين تسأل عن رجل لا يسأل عنه مثلك، قال: فلم، قالوا لأنه عندنا مغمور في عقله! وربما عبث به الصبيان، قال عمر: ذلك أحب إلي، ثم وقف عليه فقال: يا أويس إن رسول الله صلى الله عليه وآله أودعني إليك رسالة وهو يقرأ عليك السلام وقد أخبرني أنك تشفع بمثل ربيعة ومضر فخر أويس ساجدا ومكث طويلا ما ترقى له دمعة، حتى ظنوا أنه مات، و نادوه: يا أويس هذا أمير المؤمنين، فرفع رأسه ثم قال: يا أمير المؤمنين أفاعل ذلك قال: نعم يا أويس، فأدخلني في شفاعتك، فأخذ الناس في طلبه والتمسح به، فقال يا أمير المؤمنين شهرتني وأهلكتني، وكان يقول: كثيرا ما لقيت من عمر، ثم قتل

بصفين في الرجالة مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. 25 - تنبيه الخاطر: حكي أن مالك بن الأشتر رضي الله عنه كان مجتازا بسوق وعليه قميص خام وعمامة منه، فرآه بعض السوقة فأزرى بزيه فرماه ببابه تهاونا به فمضى ولم يلتفت، فقيل له: ويلك تعرف لمن رميت؟ فقال: لا، فقيل له: هذا مالك صاحب أمير المؤمنين عليه السلام، فارتعد الرجل ومضى ليعتذر إليه، وقد دخل مسجدا وهو قائم يصلي، فلما انفتل انكب الرجل على قدميه يقبلهما، فقال:

ما هذا الامر؟ فقال: أعتذر إليك مما صنعت، فقال: لا بأس عليك فوالله ما دخلت المسجد إلا لأستغفرن لك. 26 - تنبيه الخاطر: الأحنف: شكوت إلى عمي صعصعة وجعا في بطني، فنهرني ثم قال: يا ابن أخي إذا نزل بك شئ فلا تشكه إلى أحد، فإن الناس رجلان:

صديق تسوؤه وعدو تسره، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه، ولكن إلى من ابتلاك به، فهو قادر أن يفرج عنك، يا ابن أخي إحدى عيني هاتين ما أبصر بها سهلا ولا جبلا منذ أربعين سنة وما اطلع على ذلك امرأتي ولا أحد من أهلي!.

27 - الكافي: محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن، عن سهل ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا عن الحسن بن العباس عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال:

قال أبو عبد الله عليه السلام: بينا أبي جالس عليه السلام وعنده نفر إذا استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا، ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟ قال: فقالوا: لا، قال: زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا: " ربنا الله ثم استقاموا " فقلت له: هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع الامن من الخوف والحزن؟

قال: فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول: " إنما المؤمنون إخوة " وقد دخل في هذا جميع الأمة، فاستضحكت ثم قلت: صدقت يا ابن عباس أنشدك الله هل في حكم الله جل ذكره اختلاف؟ قال: فقال: لا، فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت، ثم ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفه فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع به؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفه وأقول: لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت، وأبعث به إلى ذوي عدل، قلت: جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره ونقضت القول الأول أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود، فليس تفسيره في الأرض، اقطع قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الأصابع هكذا حكم الله ليلة

ينزل فيها أمره، إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: فلذلك عمي بصري، قال: وما علمك بذلك فوالله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك، قال: فاستضحكت ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت: يا ابن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس، قال لك علي بن أبي طالب عليه السلام: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر تلك السنة، وإن لذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: من هم؟.

فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون، فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله فتبدا لك الملك الذي يحدثه؟ فقال: كذبت يا عبد الله، رأت عيناي الذي حدثك به علي ولم تره عيناه ولكن وعا قلبه ووقر في سمعه ثم صفقك بجناحيه فعميت! قال:

فقال ابن عباس: ما اختلفنا في شئ فحكمه إلى الله، فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين؟ قال: لا، فقلت: ههنا هلكت وأهلكت. 28 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كبر رسول الله صلى الله عليه وآله على حمزة سبعين تكبيرة، وكبر علي عليه السلام عندكم على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة، قال: كبر خمسا خمسا، كلما أدركه الناس قالوا:

يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه فيكبر عليه خمسا حتى انتهى إلى قبره خمس مرات.

29 - الكافي: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد رفعه قال: جاء أمير المؤمنين عليه السلام إلى الأشعث بن قيس يعزيه بأخ له يقال له عبد الرحمن، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام إن جزعت فحق الرحم أتيت، وإن صبرت فحق الله أديت، على أنك إن صبرت جرى

عليك القضاء وأنت ممدوح، وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم، فقال له الأشعث: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال أمير المؤمنين عليه السلام. أتدري ما تأويلها؟

فقال له الأشعث: أنت غاية العلم ومنتهاه، فقال: أما قولك: " إنا لله " فإقرار منك بالملك، وأما قولك: " وإنا إليه راجعون " فإقرار منك بالهلاك.

30 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن مرازم بن حكيم، عمن رفعه إليه قال: إن حارث الأعور أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أحب أن تكرمني بأن تأكل عندي، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: علي أن لا تتكلف لي شيئا، ودخل فأتاه الحارث بكسرة، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يأكل فقال له الحارث: إن معي دراهم - وأظهرها وإذا هي في كمه - فإن أذنت لي اشتريت لك فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هذه مما في بيتك.

31 - الكافي: أحمد بن محمد العاصمي، عن محمد بن أحمد النهدي، عن محمد بن علي عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتت الموالي أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: نشكوا إليك هؤلاء العرب، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطينا معهم العطايا بالسوية، وزوج سلمان وبلال وصهيب وأبوا علينا هؤلاء وقالوا:

لا نفعل، فذهب إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فكلمهم فيهم، فصاح الأعاريب: أبينا ذلك يا أبا الحسن أبينا ذلك فخرج وهو مغضب يجر رداءه وهو يقول: يا معشر الموالي إن هؤلاء قد صيروكم بمنزلة اليهود والنصارى، يتزوجون إليكم ولا يزوجونكم ولا يعطونكم مثل ما يأخذون، فاتجروا بارك الله لكم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله

يقول: الرزق عشرة أجزاء، تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها.

32 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى قوم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا ربنا، فاستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها نارا، وحفر حفيرة إلى جانبها أخرى وأفضى بينهما، فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الأخرى حتى ماتوا.

33 - الاختصاص: أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى وابن أبي الخطاب، جميعا عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن سويد بن غفلة قال: كنت أنا عند أمير المؤمنين عليه السلام إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى وقد مات خالد بن عرفطة فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لم يمت فأعاد عليه الرجل فقال له: لم يمت، وأعرض بوجهه عنه، فأعاد عليه الثالثة فقال: سبحان الله أخبرك أنه قد مات وتقول: لم يمت! فقال علي عليه السلام: والذي نفسي بيده لا يموت حتى يقود جيش ضلالة يحمل رايته حبيب بن جماز، قال: فسمع حبيب فأتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له:

أنشدك الله في فإني لك شيعة، وقد ذكرتني بأمر لا والله لا أعرفه من نفسي! فقال له علي عليه السلام: ومن أنت؟ قال: أنا حبيب بن جماز، فقال له علي عليه السلام: إن كنت حبيب بن جماز فلا يحملها غيرك - أو فلتحملنها - فولى عنه حبيب، وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن كنت حبيبا لتحملنها. قال أبو حمزة: فوالله ما مات خالد بن عرفطة حتى بعث عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته و حبيب بن جماز صاحب رايته.

قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روى أنس بن عياض المدني قال: حدثني جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام أن عليا عليه السلام كان يوما يؤم الناس وهو يجهر بالقراءة، فجهر ابن الكواء من خلفه " ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " فلما جهر ابن الكواء من خلفه بها سكت علي عليه السلام، فلما أنهاها ابن الكواء عاد علي عليه السلام ليتم قراءته، فلما شرع علي عليه السلام في القراءة أعاد ابن الكواء الجهر بتلك فسكت علي عليه السلام فلم يزالا كذلك يسكت هذا ويقرء ذاك مرارا، حتى قرأ علي عليه السلام " فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " فسكت ابن الكواء وعاد علي عليه السلام إلى قراءته.

وقال في موضع آخر: أم محمد بن أبي بكر أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر ابن أبي طالب، وهاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك عبد الله بن جعفر الجواد ثم قتل عنها يوم مؤتة، فخلف عليها أبو بكر فأولدها محمدا، ثم مات عنها، فخلف عليها علي بن أبي طالب عليه السلام وكان محمد ربيبه وخريجه وجاريا عنده مجرى أولاده، و رضيع الولاء والتشيع مذ زمن الصبا، فنشأ عليه، فلم يكن يعرف أبا غير علي عليه السلام ولا يعتقد لاحد فضيلة غيره، حتى قال عليه السلام: محمد ابني من صلب أبي بكر، وكان يكنى أبا القاسم في قول ابن قتيبة، وقال غيره: بل كان يكنى أبا عبد الرحمن، و كان من نساك قريش، وكان ممن أعان في يوم الدار واختلف هل باشر قتل عثمان أولا ومن ولد محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه أهل الحجاز وفاضلها، ومن

ولد القاسم عبد الرحمن من فضلاء قريش، ويكنى أبا محمد، ومن ولد القاسم أيضا أم فروة، تزوجها الباقر أبو جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهما.

أقول: قد أوردت قصة شهادته وفضائله في كتاب الفتن.

وقال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب: ولد محمد بن أبي بكر في عام حجة الوداع، فسمته عائشة محمدا، وكنته بعد ذلك أبا القاسم لما ولد له ولد سماه القاسم ولم تكن الصحابة ترى بذلك بأسا، ثم كان في حجر علي عليه السلام وقتل بمصر، و كان علي عليه السلام يثني عليه ويقرظه ويفضله، وكان لمحمد رحمه الله عبادة واجتهاد وكان ممن حصر عثمان ودخل عليه، فقال له: لو رآك أبوك لم يسره هذا المقام منك، فخرج وتركه، فدخل عليه بعده من قتله، قال: ويقال: إنه أشار إلى من كان معه فقتلوه.

وقال ابن أبي الحديد في وصف كميل: هو كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك بن حرب، من صحابة علي عليه السلام وشيعته وخاصته، وقتله الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة، وكان كميل عامل علي عليه السلام على هيت و كان ضعيفا يمر عليه سرايا معاوية ينهب أطراف العراق فلا يردها، ويحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسياء وما يجري مجراها من القرى التي على الفرات، فأنكر أمير المؤمنين عليه السلام ذلك من فعله وقال: إن من العجز الحاضر أن يهمل العامل ما وليه ويتكلف ما ليس من تكليفه.

وقال: روى المدائني قال: بينا معاوية يوما جالسا وعنده عمرو بن العاص

إذ قال الآذن: قد جاء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فقال عمرو: والله لأسوأنه اليوم، فقال معاوية: لا تفعل يا با عبد الله فإنك لا تنصف منه، ولعلك أن تظهر لنا من مغبته ما هو خفي عنا وما لا يجب أن نعلمه منه، وغشيهم عبد الله بن جعفر، فأدناه معاوية وقربه، فمال عمرو إلى بعض جلساء معاوية فنال من علي عليه السلام جهارا غير ساتر له، وثلبه ثلبا قبيحا، فالتمع لون عبد الله بن جعفر واعتراه أفكل حتى أرعدت خصائله، ثم نزل عن السرير كالفنيق، فقال له عمرو: مه يا با جعفر، فقال له عبد الله: مه لا أم لك، ثم قال:

أظن الحلم ذل علي قومي * وقد يتجهل الرجل الحليم ثم حسر عن ذراعيه وقال: يا معاوية حتام نتجرع غيظك؟ وإلى كم الصبر على مكروه قولك وسيئ أدبك وذميم أخلاقك؟ هبلتك الهبول وأما يزجرك ذمام المجالسة عن القدع لجليسك إذا لم يكن له حرمة من دينك ينهاك عما لا يجوز لك، أما والله لو عطفتك أواصر الأحلام أو حاميت على سهمك من الاسلام ما أرعيت بني الإماء المتك والعبيد السك أعراض قومك، وما يجهل موضع الصفوة إلا أهل الجزة، وإنك لتعرف في رشاء قريش صفوة غرائرها، فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطائك في سفك دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين عليه السلام إلى التمادي فيما قد وضح لك الصواب في خلافه، فاقصد لمنهج الحق فقد طال عماك عن

سبيل الرشد، وخبطك في بحور ظلمة الغي، فإن أبيت أن لا تتابعا؟؟ في قبح اختيارك لنفسك فاعفنا عن سوء القالة فينا إذا ضمنا وإياك الندي، وشأنك وما تريد إذا خلوت، والله حسيبك، فوالله لولا ما جعل الله لنا في يديك لما آتيناك. ثم قال:

إنك إن كلفتني ما لم أطق ساءك ما سرك مني خلق.

فقال معاوية: أبا جعفر لغير الخطاء أقسمت عليك لتجلس، لعن الله من أخرج ضب صدرك من وجاره محمول لك ما قلت، ولك عندنا ما أملت، فلو لم يكن مجدك ومنصبك لكان خلقك وخلقك شافعين لك إلينا، وأنت ابن ذي الجناحين وسيد بني هاشم. فقال عبد الله: كلا بل سيد بني هاشم حسن وحسين لا ينازعهما في ذلك أحد، فقال: أبا جعفر أقسمت عليك ما ذكرت حاجة لك إلا قضيتها كائنة ما كانت ولو ذهب بجميع ما أملك، فقال: أما في هذا المجلس فلا، ثم انصرف فأتبعه معاوية بصره وقال: والله لكأنه رسول الله مشيه وخلقه وخلقه، وإنه لمن مشكاته، ولوددت أنه أخي بنفيس ما أملك، ثم التفت إلى عمرو فقال: أبا عبد الله ما تراه منعه من الكلام معك؟ قال: ما لا خفاء به عنك. قال: أظنك تقول: إنه هاب جوابك، لا والله ولكنه ازدراك واستحقرك ولم يرك للكلام أهلا، ما رأيت إقباله علي دونك ذاهبا نفسه عنك، فقال عمرو: فهل لك أن تسمع ما أعددته لجوابه؟

قال معاوية: اذهب إليك أبا عبد الله فلا حين جواب سائر اليوم ونهض معاوية و تفرق الناس.

وروى المدائني أيضا قال: وفد عبد الله بن عباس على معاوية مرة، فقال معاوية لابنه يزيد ولزياد بن سمية وعتبة بن أبي سفيان ومروان بن الحكم وعمرو

ابن العاص والمغيرة بن شعبة وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن أم الحكم: إنه قد طال العهد لعبد الله بن عباس وما كان شجر بيننا وبينه وبين ابن عمه، ولقد كان نصبه للتحكيم فدفع عنه، فحركوه على الكلام لنبلغ حقيقة صفته، ونقف على كنه معرفته، ونعرف ما صرف عنا من شبا حده، وزوى عنا من دهاء رأيه، فربما وصف المرء بغير ما هو فيه، وأعطي من النعت والاسم مالا يستحقه، ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس، فلما دخل واستقر به المجلس ابتدأه ابن أبي سفيان فقال: يا ابن عباس ما منع عليا أن يوجه بك حكما؟ فقال: أما والله لو فعل لقرن عمروا بصعبة من الإبل يوجع كتفيه مراسها ولأذهلت عقله وأجرضته بريقه، وقدحت في سويداء قلبه، فلم يبرم أمرا ولم ينقض رأيا إلا كنت منه بمرأى و مسمع، فإن نكبه أدمت قواه وإن أدمه قصمت عراه بعضب مصقول لا يفل حده وأصالة رأي كمناخ الاجل لا ورز منه أصدع به أديمه، وأفل به شبا حده وأستجد به عزائم المتقين وأزيح به شبه الشاكين.

فقال عمرو بن العاص: هذا والله يا أمير المؤمنين نجوم أول الشر وأفول آخر الخير، وفي حسمه قطع مادته، فبادره بالجملة وانتهز منه الفرصة، واردع

بالتنكيل به غيره، وشرد به من خلفه، فقال ابن عباس: يا ابن النابغة ضل والله عقلك، وسفه حلمك، ونطق الشيطان على لسانك، هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت إلى النزال وتكافح الابطال وكثرت الجراح وتقصفت الرماح؟

وبرزت إلى أمير المؤمنين مصاولا فانكفأ نحوك بالسيف حاملا، فلما رأيت الكر آثر من الفر وقد أعددت حيلة السلامة قبل لقائه والانكفاء عنه بعد إجابة دعائه فمنحت رجاء النجاة عورتك، وكشفت له خوف بأسه سوأتك، حذر أن يصطلمك بسطوته، أو يلتهمك بحملته، ثم أشرت إلى معاوية كالناصح له بمبارزته وحسنت له التعريض لمكافحته، رجاء أن تكفي مؤونته وتعدم صولته فعلم غل صدرك وما ألحت عليه من النفاق أصلعك وعرف مقر سهمك في غرضك فاكفف عضب لسانك واقمع عوراء لفظك. فإنك لمن أسد خادر وبحر زاخر إن برزت للأسد افترسك وإن عمت في البحر قمسك.

فقال مروان بن الحكم: يا ابن عباس إنك لتصرف بنابك وتوري نارك، كأنك ترجو الغلبة وتؤمل العافية. ولولا حلم أمير المؤمنين عنكم لناولكم

بأقصر أنامله فأوردكم منهلا بعيدا صدره، ولعمري لئن سطا بكم ليأخذن بعض حقه منكم، ولئن عفا عن جرائركم فقديما ما نسب إلى ذلك، فقال ابن عباس:

وإنك لتقول ذلك يا عدو الله وطريد رسول الله والمباح دمه والداخل بين عثمان ورعيته بما حملهم على قطع أوداجه وركوب أنتاجه (1)؟! أما والله لو طلب معاوية ثاره لأخذك به، ولو نظر في أمر عثمان لوجدك أوله وآخره، وأما قولك لي: " إنك لتصرف بنابك وتوري نارك " فسل معاوية وعمروا يخبراك ليلة الهرير كيف ثباتنا للمثلات واستخفافنا بالمعضلات، وصدق جلادنا عند المصاولة، وصبرنا على اللاواء والمطاولة ومصافحتنا بجباهنا السيوف المرهفة، ومباشرتنا بنحورنا حد الأسنة هل خمنا عن كرائم تلك المواقف أم لم نبذل مهجنا للمتالف؟ وليس لك إذ ذاك فيها مقام محمود ولا يوم مشهود ولا أثر معدود، وإنهما شهدا ما لو شهدت لأقلقك، فأربع على ظلعك، ولا تعرض لما ليس لك، فإنك كالمغرور في صفقة لا يهبط برجل ولا يرقى بيد.

فقال زياد: يا ابن عباس إني لأعلم ما منع حسنا وحسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين إلا ما سولت لهما أنفسهما، وغرهما به من هو عند البأساء سلمهما وأيم الله لو وليتهما لأدأبا في الرحلة إلى أمير المؤمنين أنفسهما، ويقل بمكانهما لبثهما، فقال ابن عباس: إذا والله يقصر دونهما باعك، ويضيق بهما ذراعك، ولو

رمت ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا صبرا على البلاء، لا يخيمون عن اللقاء فلعركوك بكلاكلهم، ووطؤوك بمناسمهم، وأوجروك مشق رماحهم وشفار سيوفهم ووخز أسنتهم حتى تشهد بسوء ما آتيت، وتتبين ضياع الحزم فيما جنيت فحذار حذار من سوء النية فتكافأ برد الأمنية وتكون سببا لفساد هذين الحيين بعد صلاحهما، وساعيا في اختلافهما بعد ائتلافهما، حيث لا يضرهما التباسك ولا يغني عنهما إيناسك.

فقال عبد الرحمن بن أم الحكم: لله در ابن ملجم، فقد بلغ الاجل و أمن الوجل، وأحد الشفرة وألان المهرة وأدرك الثار ونفى العار، وفاز بالمنزلة العلياء ورقا الدرجة القصوى، فقال ابن عباس: أما والله لقد كرع كأس حتفه بيده، وعجل الله إلى النار بروحه، ولو أبدى لأمير المؤمنين صفحته لخالطه الفحل القطم والسيف الخذم، ولألعقه صابا وسقاه سماما، وألحقه بالوليد وعتبة و حنظلة، فكلهم كان أشد منه شكيمة وأمضى عزيمة، ففرى بالسيف هامهم ورملهم بدمائهم، وفرى الذئاب أشلاءهم وفرق بينهم وبين أحبائهم، أولئك حصب جهنم هم لها واردون، فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا؟ ولا غرو إن ختل ولا وصمة إن قتل فإنا لكما قال دريد بن الصمة شعر:

فإنا للحم السيف غير مكره * ونلحمه طورا وليس بذي مكر يغار علينا واترين فيشتفى * بنا إن أصبنا أو نغير على وتر فقال المغيرة بن شعبة: أما والله لقد أشرت على علي بالنصيحة، فآثر رأيه و مضى على غلوائه فكانت العاقبة عليه لا له، وإني لأحسب أن خلقه يعتدون لمنهجه، وقال ابن عباس: كان والله أمير المؤمنين أعلم بوجوه الرأي ومعاقد الحزم وتصريف الأمور من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه وعنف؟؟ عليه قال سبحانه: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله " إلى آخر الآية، ولقد وقفك على ذكر متين وآية متلوة قوله تعالى:

" وما كنت متخذ المضلين عضدا " وهل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين وفي المؤمنين من ليس بمأمون عنده ولا موثوق به في نفسه؟ هيهات هيهات هو أعلم بفرض الله وسنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية، ولات حين تقية مع وضوح الحق وثبوت الجنان وكثرة الأنصار، يمضي كالسيف المصلت في أمر الله مؤثرا لطاعة ربه والتقوى على آراء أهل الدنيا.

فقال يزيد بن معاوية: يا ابن عباس إنك لتنطق بلسان طلق تنبئ عن مكنون قلب حرق، فاطو ما أنت عليه كشحا، فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم! فقال ابن عباس: مهلا يزيد! فوالله ما صفت القلوب لكم منذ تكدرت عليكم ولا دنت بالمحبة

لكم مذ بات بالبغضاء عنكم، ولا رضيت اليوم منكم ما سخطت الأمس من أفعالكم وإن بذل الأيام يستقضي ما صدعنا ويسترجع ما ابتز منا كيلا بكيل و وزنا بوزن، وإن تكن الأخرى فكفى بالله وليا لنا ووكيلا على المعتدين علينا.

فقال معاوية: إن في نفسي منكم لحرارات بني هاشم، وإن الخليق أن أدرك فيكم الثار وأنفي العار! فإن دمائنا قبلكم وظلامتنا فيكم، فقال ابن عباس والله إن رمت ذلك يا معاوية لتثيرن عليك أسدا مخدرة وأفاعي مطرقة، لا يفثأها كثرة السلاح ولا يقصها نكاية الجراح، يضعون أسيافهم على عواتقهم، يضربون قدما قدما من ناواهم، يهون عليهم نباح الكلاب وعواء الذئاب، لا يفاقون بوتر ولا يسبقون إلى كر، ثم ذكر: قد وطنوا على الموت أنفسهم، وسمت بهم إلى العلياء هممهم، كما قالت الأزدية:

قوم إذا شهدوا الهياج فلا * ضرب ينهنههم ولا زجر وكأنهم آساد غينة غرست * وبل متونها القطر فلتكونن منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك، وكان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك! ولولا طغام من أهل الشام وقوك بأنفسهم وبذلوا دونك مهجهم حتى إذا ذاقوا وخز الشفار وأيقنوا بحلول الدمار رفعوا المصاحف مستجيرين

بها وعائذين بعصمتها لكنت شلوا مطروحا بالعراء، تسفى عليك رياحها، ويعتورك ذئابها وما أقول هذا أريد صرفك عن عزيمتك ولا إزالتك عن معقود نيتك لكن الرحم التي تعطف عليك والأوامر التي توجب صرف النصيحة إليك، فقال معاوية:

لله درك يا ابن عباس، ما يكشف الأيام منك إلا عن سيف صقيل ورأي أصيل، وبالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم، ولو لم يكن لأهلك سواك لكان الله قد كثرهم: ثم نهض، فقام ابن عباس وانصرف.

توضيح: قال الفيروزآبادي: الخصيلة: القطعة من اللحم، أو لحم الفخذين والعضدين والذراعين أو كل عصبة فيها لحم غليظ، والجمع خصيل وخصائل.

والفنيق: الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب. وقدعه كمنعه:

كفه. وفرسه: كبحه. والفحل: ضرب أنفه بالرمح والأواصر جمع الأوصر وهو المرتفع من الأرض، ويحتمل أن يكون تصحيف الأقاصر جمع الأقصر، أي الأحلام القصيرة فكيف طوالها. والمتك بالضم جمع المتكاء، وهي المفضاة أو الطويلة ما بين أسكتي فرجها. والسك لعله من قولهم " سكه " إذا اصطلم أذنيه، وفي بعض النسخ " المسك " يقال: رجل مسكة كهمزة أي بخيل، أو هو الذي لا يعلق بشئ فيتخلص منه، والجمع مسك بضم الميم وفتح السين، ولعل المراد بأهل الجزة الذين يجزون أصواف الحيوانات، وهم أداني الناس والرشاء الحبل. و الغرائر جمع الغرارة التي تكون للتبن.

ويقال: جرض بريقه أي ابتلعه على هم وحزن. ونكب الاناء: أماله و كبه. وأدم بينهما: أصلح وألف والتهمه: ابتلعه. وأسد خادر أي داخل الخدر وهو الستر. والكلاكل: الصدور، والجماعات، ومن الفرس: ما بين محزمه إلى ما مس الأرض منه. والمناسم: أخفاف البعير. والمشق: سرعة في الطعن والضرب، والطول مع الرقة. والوخز: الطعن بالرمح. والمهرة بالضم واحد المهر كصرد وهي مفاصل متلاحكة في الصدر أو غراضيف الضلوع. واللحم: القطع.

34 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر خباب بن الأرت: يرحم الله خبابا فلقد أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا.

وقال عليه السلام وقد جاءه نعي الأشتر: مالك وما مالك لو كان جبلا لكان فندا، لا يرتقيه الحافر ولا يرقى عليه الطائر. قوله عليه السلام: " الفند " هو المنفرد من الجبال.

بيان: قال الجزري: الفند من الجبل أنفه الخارج منه.

أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد: الذي رويته عن الشيوخ ورأيته بخط عبد الله بن أحمد بن الخشاب أن الربيع بن زياد الحارثي أصابته نشابة في جبينه فكانت تتنقض عينيه في كل عام، فأتاه علي عليه السلام عائدا فقال: كيف تجدك أبا عبد الرحمن؟ قال: أجدني يا أمير المؤمنين لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري لتمنيت ذهابه، فقال: وما قيمة بصرك عندك؟ قال: لو كانت لي الدنيا لفديته بها قال: لا جرم ليعطينك الله على قدر ذلك، إن الله تعالى يعطي على قدر الألم والمصيبة وعنده تضعيف كثير، قال الربيع: يا أمير المؤمنين ألا أشكو إليك عاصم بن زياد

أخي؟ قال: ماله؟ قال: لبس العباء وترك الملاء وغم أهله وحزن ولده، فقال عليه السلام: ادعوا لي عاصما، فلما أتاه عبس في وجهه وقال: ويحك يا عاصم أترى الله أباح لك اللذات وهو يكره ما أخذت منها؟ لانت أهون على الله من ذلك، أو ما سمعته يقول: " مرج البحرين يلتقيان " ثم قال: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " وقال: " ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها " أما والله ابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال، وقد سمعتم الله يقول:

" وأما بنعمة ربك فحدث " وقوله: " من حرم زينة الله التي أخرج لعباده و الطيبات من الرزق " إن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال: " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " وقال: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض نسائه: مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء؟.

قال عاصم: فلم اقتصرت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن وأكل الجشب؟ قال إن الله تعالى افترض على أئمة العدل أن يقدروا لأنفسهم بالقوام كيلا يتبيغ بالفقير فقره، فما قام علي عليه السلام حتى نزع عاصم العباء ولبس ملاءة.

وكتب زياد بن أبيه إلى الربيع بن زياد وهو على قطعة من خراسان: إن أمير المؤمنين معاوية كتب إلي يأمرك أن تحرز الصفراء والبيضاء وتقسم الخرثي وما أشبهه على أهل الحروب، فقال له الربيع: إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين، ثم نادى في الناس: أن اغدوا على غنائمكم، فأخذ الخمس وقسم الباقي على المسلمين ثم دعا الله أن يميته، فما جمع حتى مات.

وقال في أحوال شريح القاضي: هو شريح بن الحارث بن المنتجع الكندي وقيل: اسم أبيه معاوية، وقيل: هاني، وقيل: شراحيل، ويكنى أبا أمية، استعمله عمر بن الخطاب على القضاء بالكوفة، فلم يزل قاضيا ستين سنة، لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين في فتنة ابن الزبير، امتنع من القضاء، ثم استعفى الحجاج من العمل فأعفاه، فلزم منزله إلى أن مات، وعمر عمرا طويلا، قيل: إنه عاش مائة وثمان سنين، وقيل: مائة سنة، وتوفي سنة سبع وثمانين، وكان خفيف الروح مزاحا ، فقدم إليه رجلان فأقر أحدهما بما ادعى به خصمه وهو لا يعلم، فقضى عليه، فقال لشريح: من شهد عندك بهذا؟ قال: ابن أخت خالك! وقيل: إنه جاءته امرأة تبكي وتتظلم على خصمها، فما رق لها حتى قال له انسان كان بحضرته:

ألا تنظر أيها القاضي إلى بكائها؟ فقال: إن إخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون وأقر علي عليه السلام شريحا على القضاء مع مخالفته له في مسائل كثيرة من الفقه مذكورة في كتب الفقهاء، وسخط علي عليه السلام مرة عليه فطرده عن الكوفة ولم يعزله عن القضاء، وأمره بالمقام ببانقيا، وكانت قرية قريبة من الكوفة أكثر ساكنيها اليهود فأقام بها مدة حتى رضي عنه، وأعاده إلى الكوفة، وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب: أدرك شريح الجاهلية، ولا يعد من الصحابة بل من التابعين،

وكان شاعرا محسنا، وكان سناطا لا شعر في وجهه.

35 - نهج البلاغة: من كتاب له إلى أميرين من امراء جيشه: وقد أمرت عليكما وعلى من في حيزكما مالك بن الحارث الأشتر، فاسمعا له وأطيعا واجعلاه درعا ومجنا، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه عما الاسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلى ما البطؤ عنه أمثل.

قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام: هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث ابن سلمة بن ربيعة بن حذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن غلة بن خالد بن مالك بن داود، وكان حارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين عليه السلام ونصره، وقال فيه بعد موته: يرحم الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وآله، ولما قنت علي عليه السلام على خمسة ولعنهم وهم: معاوية وعمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي وحبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة قنت معاوية على خمسة: وهم علي والحسن والحسين وعبد الله بن العباس والأشتر، ولعنهم.

وقد روي أنه قال لما ولى علي عليه السلام بني العباس على الحجاز واليمن و العراق: " فلماذا قتلنا الشيخ بالأمس؟ " وإن عليا عليه السلام لما بلغته هذه الكلمة أحضره ولاطفه واعتذر إليه، وقال له: فهل وليت حسنا أو حسينا أو أحدا من ولد جعفر أخي أو عقيلا أو أحدا من ولده؟ وإنما وليت ولد عمي العباس لأني سمعت العباس يطلب من رسول الله صلى الله عليه وآله الامارة مرارا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا عم إن الامارة إن طلبتها وكلت إليها وإن طلبتك أعنت عليها " ورأيت بنيه في أيام

عمر وعثمان يجدون في أنفسهم أن ولي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يول أحد منهم فأحببت أن أصل رحمهم وأزيل ما كان في أنفسهم، وبعد فإن علمت أحدا هو خير منهم فائتني به، فخرج الأشتر وقد زال ما في نفسه.

وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للأشتر، وهي شهادة قاطعة من النبي صلى الله عليه وآله بأنه مؤتمن، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم في باب جندب، قال أبو عمر: لما حضرت أبا ذر الوفاة وهو بالربذة بكت زوجته أم ذر، قالت: فقال لي: ما يبكيك؟ فقالت:

مالي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض، وليس عندي ثوب يسعك كفنا، ولا بد لي من القيام بجهازك، فقال: أبشري ولا تبكي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

" لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاث فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا " وقد مات لنا ثلاثة من الولد. وسمعت أيضا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لنفر أنا فيهم:

" ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض، يشهده عصابة من المؤمنين " وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة، فأنا لا أشك أني ذلك الرجل، والله ما كذبت ولا كذبت، فانظري الطريق، قالت أم ذر: فقلت: أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق؟ فقال: اذهبي فتبصري، قالت: فكنت أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم أرجع إليه فأمرضه ، فبينا أنا وهو على هذه الحالة إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم الرخم تخب بهم رواحلهم، فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي وقالوا:

يا أمة الله مالك؟ فقلت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه؟ قالوا: ومن هو؟ قلت:

أبو ذر، قالوا: صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قلت: نعم، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم و أسرعوا إليه حتى دخلوا عليه، فقال لهم: أبشروا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لنفر أنا فيهم: " ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين " و

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.