بحارالانوار · المجلد التاسع
116. باب جوامع معجزاته صلوات الله عليه ونوادرها
ج ۴۲، ص ۴۳–۴۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
جالسا في دكة القضاء إذ نهض إليه رجل يقال له صفوان الأكحل، وقال له: أنا رجل من شيعتك وعلي ذنوب فأريد أن تطهرني منها في الدنيا لأصل إلى الآخرة وما معي ذنب، فقال الإمام عليه السلام: ما أعظم ذنوبك وما هي؟ فقال: أنا ألوط الصبيان، فقال عليه السلام: أيما أحب إليك ضربة بذي الفقار أو اقلب عليك جدارا أو أرمي عليك نارا؟ فإن ذلك جزاء من ارتكب تلك المعصية، فقال: يا مولاي أحرقني بالنار لأنجو من نار الآخرة، فقال عليه السلام: يا عمار اجمع ألف حزمة قصب لنضرمه غداة غد بالنار، ثم قال للرجل: انهض وأوص بمالك وبما عليك، قال: فنهض الرجل و أوصى بما له وما عليه، وقسم أمواله على أولاده، وأعطى كل ذي حق حقه، ثم بات على حجرة أمير المؤمنين عليه السلام في بيت نوح شرقي جامع الكوفة، فلما صلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: يا عمار ناد بالكوفة: اخرجوا وانظروا حكم أمير المؤمنين عليه السلام فقال جماعة منهم: كيف يحرق رجلا من شيعته ومحبيه وهو الساعة يريد يحرقه بالنار فبطلت إمامته؟! فسمع بذلك أمير المؤمنين عليه السلام قال عمار: فأخذ الامام الرجل ورمى عليه ألف حزمة من القصب، فأعطاه مقدحة وكبريتا وقال:
اقدح وأحرق نفسك، فإن كنت من شيعتي ومحبي وعارفي فإنك لا تحترق بالنار وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك، فأوقد الرجل على نفسه واحترق القصب، وكان على الرجل ثياب بيض فلم تعلق بها النار ولم تقربها الدخان، فاستفتح الإمام عليه السلام وقال: كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، ثم قال: إن شيعتنا منا وأنا قسيم الجنة والنار، وأشهد لي بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله في مواطن كثيرة.
17 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن الأعمش قال: خرجت حاجا إلى مكة، فلما انصرفت بعيدا رأيت عمياء على ظهر الطريق تقول: بحق محمد
وآله رد علي بصري، قال: فتعجبت من قولها وقلت لها: أي حق لمحمد وآله على الله؟ إنما الحق له عليهم، فقالت: مه يا لكع والله ما ارتضى هو حتى حلف بحقهم، فلو لم يكن لهم عليه حقا ما حلف به، قال: قلت: وأي موضع حلف؟
قالت قوله: " لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون " والعمر في كلام العرب الحياة قال فقضيت حجتي ثم رجعت فإذا بها مبصرة في موضعها وهي تقول: أيها الناس أحبوا عليا فحبه ينجيكم من النار، قال: فسلمت عليها وقلت: ألست العمياء بالأمس تقولين: بحق محمد وآله رد علي بصري؟ قالت: بلى، قلت: حدثيني بقصتك، قالت: والله ما جزتني حتى وقف علي رجل فقال لي: إن رأيت محمدا و آله تعرفينه قلت: لا ولكن بالدلالة التي جاءتنا، قالت: فبينا هو يخاطبني إذ أتاني رجل آخر متوكئا على رجلين فقال: ما قيامك معها؟ قال : إنها تسأل ربها بحق محمد وآله أن يرد عليها بصرها فادع الله لها، قال: فدعا ربه ومسح على عيني بيده فأبصرت، فقلت: من أنتم؟ فقال: أنا محمد وهذا علي، قد رد الله عليك بصرك اقعدي في موضعك هذا حتى يرجع الناس وأعلميهم أن حب علي ينجيهم من النار.
18 - الإحتجاج، تفسير الإمام العسكري: قال علي بن الحسين عليهما السلام: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب، فقال: يا با حسن بلغني خبر صاحبك وأن به جنونا وجئت لأعالجه! فلحقته قد مضى لسبيله وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل لي: إنك ابن عمه وصهره وأرى صفارا قد علاك وساقين دقيقتين ما أراهما ثقلانك فأما الصفار فعندي دواؤه وأما
الساقان الدقيقان فلا حيلة لتغليظهما، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلله ولا تكثره، وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما وأما الصفار فدواؤك عندي وهو هذا، وأخرج دواء وقال: هذا لا يؤذيك ولا يخيسك ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا، ثم يزيل صفارك، فقال علي عليه السلام: قد ذكرت نفع هذا الدواء الصفاري فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره؟ فقال الرجل: بلى حبة من هذا، وأشار إلى دواء معه وقال: إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه، فقال علي عليه السلام:
فأرني هذا الضار فأعطاه فقال: كم قدر هذا؟ فقال: قدر مثقالين سم ناقع، و قدر كل حبة منه يقتل رجلا، فتناوله علي عليه السلام فقمحه وعرق عرقا خفيفا وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه: الآن أؤخذ بابن أبي طالب ويقال: قتلته ولا يقبل مني قولي إنه لهو ألجأني على نفسي، فتبسم علي عليه السلام وقال: يا عبد الله أصح ما كنت بدنا الآن، لم يضرني ما زعمت أنه سم، فغمض عينيك فغمض، ثم قال: افتح عينيك، ففتح فنظر إلى وجه علي عليه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل مما رآه وتبسم علي عليه السلام وقال: أين الصفار الذي زعمت أنه بي؟
فقال: والله لكأنك لست من رأيت قبل، كنت مصفارا فأنت الآن مورد، قال علي بن أبي طالب عليه السلام: فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه قاتلي، وأما ساقاي
هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت أني أحتاج أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان، وأنا أدلك أن طب الله عز وجل خلاف طبك، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب غليظة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، و (في) فوقه حجرتان إحداهما فوق الآخر، وحركها أو احتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان، فغشي على اليوناني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صبوا عليه ماء فأفاق وهو يقول: والله ما رأيت كاليوم عجبا، فقال له علي عليه السلام: هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما في طبك هذا يا يوناني!.
فقال اليوناني: أمثلك كان محمدا صلى الله عليه وآله؟ فقال علي عليه السلام: فهل علمي إلا من علمه وعقلي إلا من عقله وقوتي إلا من قوته؟ لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب فقال له: إن كان بك جنون داويتك! فقال له محمد صلى الله عليه وآله: أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبك وحاجتك إلى طبي؟ قال: نعم، قال: أي آية تريد؟ قال: تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق - فدعاها فانقلع أصلها من الأرض وهي تخد في الأرض خدا، حتى وقفت بين يديه، فقال له: أكفاك؟ قال: لا، قال:
فتريد ماذا؟ قال: تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت وتستقر في مقرها الذي انقلعت منه، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها.
فقال اليوناني لأمير المؤمنين عليه السلام: هذا الذي تذكره عن محمد صلى الله عليه وآله غائب عني، وأنا اقتصر منك على أقل من ذلك، أنا أتباعد عنك فادعني وأنا لا أختار الإجابة، فإن جئت بي إليك فهي آية ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هذا إنما يكون
آية لك وحدك لأنك تعلم من نفسك أنك لم ترد وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا أو ممن أمرته بأن يباشرك أو ممن قصد إلي ذلك، وإن لم آمره إلا ما يكون من قدرة الله القاهر، وأنت يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول: أني قد واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين، قال له اليوناني: إذا جعلت الاقتراح إلي فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة وتفرقها وتباعد ما بينها ثم تجمعها وتعيدها كما كانت، فقال علي عليه السلام:
هذه آية وأنت رسولي إليها - يعني إلى النخلة - فقل لها: إن وصي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يأمر أجزاءك أن تتفرق وتتباعد، فذهب فقال لها، فتفاصلت وتهافتت و تبترت وتصاغرت أجزاؤها، حتى لم تر عين ولا أثر، حتى كأن لم يكن هناك نخلة قط، فارتعدت فرائص اليوناني وقال: يا وصي محمد قد أعطيتني اقتراحي الأول فأعطني الآخر، فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت، فقال: أنت رسولي إليها بعد فقل لها: يا أجزاء النخلة إن وصي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تجتمعي وكما كنت تعودي. فنادى اليوناني فقال ذلك فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور، ثم جعلت تجتمع جزء جزء منها حتى تصور لها القضبان والأوراق والأصول والسعف والشماريخ والأعذاق ثم تألفت وتجمعت واستطالت وعرضت واستقل أصلها في مقرها، وتمكن عليها ساقها، وتركب على الساق قضبانها، وعلى القضبان أوراقها، وفي أمكنتها أعذاقها، وقد كانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها - 2 -
من أوان الرطب والبسر والخلال فقال اليوناني: وأخرى أحبها أن تخرج شماريخها خلالها، وتقلبها من خضرة إلى صفرة وحمرة وترطيب وبلوغ أناه ليؤكل وتطعمني ومن حضر منها، فقال عليه السلام: أنت رسولي إليها بذلك فمرها به فقال له اليوناني ما أمره أمير المؤمنين عليه السلام فأخلت وأبسرت واصفرت واحمرت وترطبت وثقلت أعذاقها برطبها، فقال اليوناني: وأخرى أحبها يقرب من يدي أعذاقها أو تطول يدي لتنالها، وأحب شئ إلي أن تنزل إلي أحدها وتطول يدي إلى الأخرى التي هي أختها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: مد اليد التي تريد أن تنالها وقل: يا مقرب البعيد قرب يدي منها، واقبض الأخرى التي تريد أن يترك إليك العذق منها وقل: يا مسهل العسير سهل لي تناول ما يبعد عني منها ففعل ذلك وقاله فطالت يمناه فوصلت إلى العذق، وانحطت الأعذاق الاخر فسقطت على الأرض وقد طالت عراجينها ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنك إن أكلت منها ثم لم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجل الله عز وجل من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهالهم، فقال اليوناني: إني إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد وتناهيت في التعرض للهلاك، أشهد أنك من خاصة الله صادق في جميع أقاويلك عن الله، فأمرني بما تشاء أطعك.
أقول: تمام الخبر في أبواب احتجاجاته عليه السلام وقد مضى كثير من معجزاته ومناقبه صلوات الله عليه في أبواب معجزات الرسول صلى الله عليه وآله.
19 - الاختصاص محمد بن علي، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن أبان الأحمر قال: قال الصادق عليه السلام: يا أبان كيف تنكر الناس قول أمير - المؤمنين عليه السلام لما قال: " لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره " ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس و إتيانه سليمان به قبل أن يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء؟ أفلا جعلوه كوصي سليمان؟ حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا 117.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.