بحارالانوار · المجلد التاسع
باب ما ورد من غرائب ms13986 معجزاته عليه السلام بالأسانيد الغريبة 1
ج ۴۲، ص ۵۰–۵۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
له: يا مولاي سكن البحر من غليانه من نظرك إليه، فقال صلوات الله عليه: يا سلمان خشي أن آمر فيه بأمر، ثم قبض على يدي وسار على وجه الماء والفرسان تتبعاننا لا يقودهما أحد، فوالله ما ابتلت أقدامنا ولا حوافر الخيل.
قال سلمان: فعبرنا ذلك البحر ورفعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار والأثمار والأطيار والأنهار، وإذا شجرة عظيمة بلا صدع ولا زهر فهزها صلوات الله عليه بقضيب كان في يده فانشقت، وخرج منها ناقة طولها ثمانون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا وخلفها قلوص فقال صلوات الله عليه: ادن منها واشرب من لبنها، قال سلمان: فدنوت منها وشربت حتى رويت، وكان لبنها أعذب من الشهد وألين من الزبد، وقد اكتفيت، قال صلوات الله عليه: هذا حسن يا سلمان؟ فقلت: مولاي حسن، فقال صلوات الله عليه: تريد أن أراك ما هو أحسن منه؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال سلمان: فنادى مولاي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أخرجي يا حسناء قال: فخرجت ناقة طولها عشرون ومائة ذراع وعرضها ستون ذراعا، ورأسها من الياقوت الأحمر، وصدرها من العنبر الأشهب، وقوائمها من الزبرجد الأخضر، وزمامها من الياقوت الأصفر، وجنبها الأيمن من الذهب، وجنبها الأيسر من الفضة، وعرضها من اللؤلؤ الرطب، فقال صلوات الله عليه: يا سلمان اشرب من لبنها، قال سلمان: فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا مخلصا فقلت يا سيدي: هذه لمن؟ قال صلوات الله عليه: هذه لك ولسائر الشيعة من أوليائي ثم قال صلوات الله عليه وسلامه لها: ارجعي إلى الصخرة، ورجعت من الوقت، و سار بي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة عليها طعام يفوح منه رائحة المسك، فإذا بطائر في صورة النسر العظيم، قال سلمان رضي الله عنه: فوثب ذلك
الطائر فسلم عليه صلوات الله عليه ورجع إلى موضعه، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه المائدة؟ فقال صلوات الله عليه: هذه منصوبة في هذا المكان للشيعة من موالي إلى يوم القيامة، فقلت: ما هذا الطائر؟ قال صلوات الله عليه: ملك موكل بها إلى يوم القيامة، فقلت: وحده يا سيدي؟ فقال صلوات الله عليه: يجتاز به الخضر صلوات الله عليه في كل يوم مرة.
ثم قبض صلوات الله عليه على يدي وسار إلى بحر ثان، فعبرنا وإذا جزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة بيضاء، وشرفها من عقيق أصفر، و على كل ركن من القصر سبعون صفا من الملائكة، فأتوا وسلموا، ثم أذن لهم فرجعوا، إلى مواضعهم، قال سلمان رحمه الله تعالى: ثم دخل أمير المؤمنين عليه السلام القصر فإذن أشجار وأثمار وأنهار وأطيار وألوان النبات: فجعل الامام صلوات الله عليه يمشي فيه حتى وصل إلى آخره، فوقف صلوات الله عليه على بركة كانت في البستان، ثم صعد على قصر فإذن كرسي من الذهب الأحمر، فجلس عليه صلوات الله عليه، وأشرفنا على القصر فإذا بحر أسود يغطمط أمواجه كالجبال الراسيات، فنظر صلوات الله عليه شزرا فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب، فقلت:
يا سيدي سكن البحر من غليانه إلى نظره إليه فقال عليه السلام: خشي أن آمر فيه بأمر، أتدري يا سلمان أي بحر هذا؟ فقلت: لا يا سيدي، فقال: هذا الذي غرق فيه فرعون وملؤه المذنبة، حملها جناح جبرئيل عليه السلام ثم زجها في هذا البحر، فهو يهوي لا يبلغ قراره إلى يوم القيامة.
فقلت: يا أمير المؤمنين هل سرنا فرسخين؟ فقال صلوات الله عليه: يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ ودرت حول الدنيا عشر مرات، فقلت: يا سيدي و كيف هذا؟ قال عليه السلام: إذا كان ذو القرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج
ومأجوج فأنى يتعذر علي وأنا أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين؟ يا سلمان أما قرأت قول الله عز وجل حيث يقول: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول "؟ فقلت: بلى يا أمير المؤمنين، فقال عليه السلام: أنا ذلك المرتضى من الرسول الذي أظهره الله عز وجل على غيبه، أنا العالم الرباني، أنا الذي هون الله علي الشدائد فطوى له البعيد.
قال سلمان رضي الله عنه: فسمعت صائحا يصيح في السماء أسمع الصوت ولا أرى الشخص، وهو يقول: صدقت أنت الصادق المصدق صلوات الله عليك، قال: ثم نهض صلوات الله عليه فركب الفرس وركبت معه وصاح بهما فطارا في الهواء ثم خطونا على باب الكوفة، هذا كله وقد مضى من الليل ثلاث ساعات، فقال صلوات الله عليه لي: يا سلمان الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا وأنكر ولايتنا، أيما أفضل محمد صلى الله عليه وآله أم سليمان عليه السلام؟ قلت: بل محمد صلى الله عليه وآله ثم قال صلوات الله عليه: فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس بطرفة عين و عنده علم الكتاب ولا أفعل أنا ذلك وعندي مائة كتاب وأربعة وعشرون كتابا؟
أنزل الله تعالى على شيث بن آدم عليهما السلام خمسين صحيفة، وعلى إدريس النبي عليه السلام ثلاثين صحيفة، وعلى نوح عليه السلام عشرين صحيفة، وعلى إبراهيم عليه السلام عشرين صحيفة والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان، فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين هكذا يكون الامام، فقال عليه السلام: إن الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا، وحقوقنا قد فرض الله عز وجل في كتابه في غير موضع، وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير مكشوف.
بيان: الغطمطة: اضطراب موج البحر.
ومنه أيضا: روي الأصبغ بن نباتة قال: كنت يوما مع مولانا أمير المؤمنين عليه السلام
إذ دخل عليه نفر من أصحابه منهم أبو موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود و أنس بن مالك وأبو هريرة والمغيرة بن شعبة وحذيفة بن اليمان وغيرهم فقالوا:
يا أمير المؤمنين أرنا شيئا من معجزاتك التي خصك الله بها، فقال عليه السلام: ما أنتم و ذلك وما سؤالكم عما لا ترضون به؟ والله تعالى يقول: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني إني لا أعذب أحدا من خلقي إلا بحجة وبرهان وعلم وبيان، لان رحمتي سبقت غضبي، وكتبت الرحمة علي، فأنا الراحم الرحيم وأنا الودود العلي، وأنا المنان العظيم، وأنا العزيز الكريم، فإذا أرسلت رسولا أعطيته برهانا وأنزلت عليه كتابا. فمن آمن بي وبرسولي فأولئك هم المفلحون الفائزون، ومن كفر بي وبرسولي فأولئك هم الخاسرون الذين استحقوا عذابي، فقالوا: يا أمير المؤمنين نحن آمنا بالله وبرسوله وتوكلنا عليه، فقال علي عليه السلام: اللهم اشهد على ما يقولون وأنا العليم الخبير بما يفعلون.
ثم قال عليه السلام: قوموا على اسم الله وبركاته، قال فقمنا معه حتى أتى بالجبانة ولم يكن في ذلك الموضع ماء، قال: فنظرنا فإذا روضة خضراء ذات ماء، وإذا في الروضة غدران وفي الغدران حيتان، فقلنا: والله إنها لدلالة الإمامة فأرنا غيرها يا أمير المؤمنين وإلا قد أدركنا بعض ما أردنا، فقال عليه السلام: " حسبي الله ونعم الوكيل " ثم أشار بيده العليا نحو الجبانة فإذا قصور كثيرة مكللة بالدر والياقوت والجواهر وأبوابها من الزبرجد الأخضر، وإذا في القصور حور وغلمان وأنهار وأشجار وطيور ونبات كثيرة، فبقينا متحيرين متعجبين، وإذا وصائف وجواري وولدان وغلمان كاللؤلؤ المكنون، فقالوا: يا أمير المؤمنين لقد اشتد شوقنا إليك وإلى شيعتك و أوليائك فأومأ إليهم بالسكوت، ثم ركض الأرض برجله فانفلقت الأرض عن منبر من ياقوت أحمر فارتقى إليه، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله ثم قال:
غمضوا أعينكم، فغمضنا أعيننا، فسمعنا حفيف أجنحة الملائكة بالتسبيح والتهليل
والتحميد والتعظيم والتقديس، ثم قاموا بين يديه قالوا: مرنا بأمرك يا أمير المؤمنين و خليفة رب العالمين صلوات الله عليك، فقال عليه السلام: يا ملائكة ربي ائتوني الساعة بإبليس الأبالسة وفرعون الفراعنة، قال: فوالله ما كان بأسرع من طرفة عين حتى أحضروه عنده، فقال عليه السلام: ارفعوا أعينكم، قال: فرفعنا أعيننا ونحن لا نستطيع أن ننظر إليه من شعاع نور الملائكة فقلنا: يا أمير المؤمنين الله الله في أبصارنا فما ننظر شيئا البتة، وسمعنا صلصلة السلاسل واصطكاك الأغلال، وهبت ريح عظيمة، فقالت الملائكة: يا خليفة الله زد الملعون لعنة وضاعف عليه العذاب، فقلنا: يا أمير المؤمنين الله الله في أبصارنا ومسامعنا، فوالله ما نقدر على احتمال هذا السر والقدر، قال: فلما جروه بين يديه قام وقال: وا ويلاه من ظلم آل محمد وا ويلاه من اجترائي عليهم، ثم قال:
يا سيدي ارحمني فإني لا أحتمل هذا العذاب، فقال عليه السلام: لا رحمك الله ولا غفر لك أيها الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان، ثم التفت إلينا وقال عليه السلام: أنتم تعرفون هذا باسمه وجسمه؟ قلنا: نعم يا أمير المؤمنين، فقال عليه السلام: سلوه حتى يخبركم من هو، فقالوا: من أنت؟ فقال: أنا إبليس الأبالسة وفرعون هذه الأمة أنا الذي جحدت سيدي ومولاي أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين، وأنكرت آياته ومعجزاته. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا قوم غمضوا أعينكم، فغمضنا أعيننا فتكلم عليه السلام بكلام أخفى، فإذا نحن في الموضع الذي كنا فيه لا قصور ولا ماء ولا غدران ولا أشجار.
قال الأصبغ بن نباتة رضي الله عنه: والذي أكرمني بما رأيت من تلك الدلائل والمعجزات ما تفرق القوم حتى ارتابوا وشكوا! وقال بعضهم: سحر وكهانة و إفك! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن بني إسرائيل لم يعاقبوا ولم يمسخوا إلا بعد ما سألوا الآيات والدلالات، فقد حلت عقوبة الله بهم، والآن حلت لعنة الله فيكم وعقوبته عليكم، قال الأصبغ بن نباته رضي الله عنه: إني أيقنت أن العقوبة حلت بتكذيبهم الدلالات والمعجزات.
عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: كنت عند أمير المؤمنين جالسا بمسجد الكوفة ولم يكن سواي أحد فيه، وإذا هو يقول: صدقيه صدقيه، فالتفت يمينا وشمالا فلم أر أحدا، فبقيت متعجبا فقال لي: يا عمار كأني بك تقول: لمن يكلم علي؟ فقلت: هو كذلك يا أمير المؤمنين، فقال: ارفع رأسك، فرفعت رأسي وإذا أنا بحمامتين يتجاوبان، فقال لي: يا عمار أتدري ما تقول إحداهما للأخرى؟ فقلت:
لا وعيشك يا أمير المؤمنين، قال: تقول الأنثى للذكر أنت استبدلت بي غيري و هجرتني وأخذت سواي، وهو يحلف لها ويقول: ما فعلت ذلك، وهي تقول: ما أصدقك، فقال لها: وحق هذا القاعد في هذا الجامع ما استبدلت بك سواك ولا أخذت غيرك، فهمت أن تكذبه فقلت لها: صدقيه صدقيه، قال عمار: يا أمير - المؤمنين ما علمت أحدا يعلم منطق الطير إلا سليمان بن داود عليهما السلام فقال له: يا عمار والله إن سليمان بن داود عليهما السلام سأل الله تعالى بنا أهل البيت حتى علم منطق الطير.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.