پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

باب ما ظهر في المنامات من كراماته ومقاماته ودرجاته صلوات

ج ۴۱، ص ۳۶۰–۱۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۱

2 - الخرائج: روي أبو محمد الصالح قال: حدثنا أبو الحسن علي بن هارون المنجم أن الخليفة الراضي كان يجادلني كثيرا على خطأ علي فيما دبر في أمره مع معاوية قال: فأوضحت له الحجة أن هذا لا يجوز على علي، وأنه عليه السلام لم يعمل إلا الصواب فلم يقبل مني هذا القول، وخرج إلينا في بعض الأيام ينهانا عن الخوض في مثل ذلك، وحدثنا أنه رأى في منامه كأنه خارج من داره يريد بعض متنزهاته، فرفع

إليه رجل قصير رأسه رأس كلب، فسأل عنه فقيل له: هذا الرجل كان يخطئ على علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فعلمت أن ذلك كان عبرة لي ولأمثالي، فتبت إلى الله.

3 - الخرائج: روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه، عن ابن الوليد ، عن الصفار، عن أحمد بن محمد السجستي قال: خرجت في طلب العلم فدخلت البصرة، فصرت إلى محمد بن عباد صاحب عبادان، فقلت: إني رجل غريب أتيتك من بلد بعيد لأقتبس من علمك شيئا، قال: من أنت؟ قلت: من أهل سجستان، قال: من بلد الخوارج؟

قلت لو كنت خارجيا ما طلبت علمك، قال أفلا أخبرك بحديث حسن إذا أتيت بلادك تحدث به الناس؟ قلت: بلى، قال: كان لي جار من المتعبدين، فرأى في منامه كأنه قد مات وكفن ودفن، قال: مررت بحوض النبي صلى الله عليه وآله وإذا هو جالس على شفير الحوض والحسن والحسين عليهما السلام يسقيان الأمة الماء، فاستسقيتهما فأبيا أن يسقياني، فقلت: يا رسول الله إني من أمتك، قال: وإن قصدت عليا لا يسقيك فبكيت وقلت: أنا من شيعة علي، قال: لك جار يلعن عليا ولم تنهه، قلت، إني ضعيف ليس لي قوة وهو من حاشية السلطان، قال: فأخرج النبي سكينا وقال:

امض واذبحه، فأخذت السكين وصرت إلى داره، فوجدت الباب مفتوحا، فدخلت فأصبته نائما فذبحته، وانصرفت إلى النبي صلى الله عليه وآله وقلت: قد ذبحته وهذه السكين ملطخة بدمه، قال: هاتها، ثم قال للحسين عليه السلام: اسقه ماء، فلما أضاء الصبح سمعت صراخا، فسألت عنه فقيل: إن فلانا وجد على فراشه مذبوحا، فلما كان بعد ساعة قبض أمير البلد على جيرانه فدخلت عليه وقلت: أيها الأمير اتق الله إن القوم برآء، وقصصت عليه الرؤيا فخلى عنهم.

4 - أقول: وأخبرني بهذا الخبر شيخي ووالدي العلامة قدس الله روحه عن السيد حسين بن حيدر الحسيني الكركي - رحمه الله - قال: أخبرني الشيخ الجليل بهاء الملة والدين العاملي في إصفهان ثاني شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة وأخبرني أيضا في السابع والعشرين من شهر رجب سنة ألف وثلاث في النجف الأشرف تجاه الضريح المقدس قراءة وإجازة، قال: أخبرني والدي الشيخ حسين بن عبد الصمد في يوم الثلاثاء ثاني شهر رجب سنة إحدى وتسعين وتسعمائة بدارنا في المشهد المقدس الرضوي صلوات الله على مشرفه، عن الشيخين الجليلين السيد حسن بن جعفر الكركي والشيخ زين الملة والدين قدس الله روحهما، عن الشيخ علي بن عبد العالي الميسي، عن الشيخ محمد بن المؤذن الجزيني، عن الشيخ ضياء الدين علي، عن والده الشهيد السعيد محمد بن مكي، عن السيد عبد المطلب بن محمد بن علي بن محمد الأعرج الحسيني، عن جده علي، عن شيخه عبد الحميد بن السيد فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن يوسف بن هبة الله بن يحيى الواسطي، عن أبيه، عن أبي الحسن البصري، عن سعيد بن ناصر البستقي، عن القاضي أبي محمد السمندي عن علي بن محمد السمان السكري قال: خرجت إلى أرض العراق في طلب الحديث فوصلت عبادان فدخلت على شيخها محمد بن عباد شيخ عبادان ورأس المطوعة، فقلت له: يا شيخ أنا رجل غريب أتيت من بلد بعيد ألتمس من علمك، فقال: من أين أتيت؟ فقلت: من جهستان فقال: من بلد الخوارج لعلك خارجي؟ فقلت: لو كنت خارجيا لم أشتر علمك بدانق، فقال: ألا أحدثك حديثا طريفا إذا مضيت إلى بلادك تحدثت به؟ فقلت: بلى يا شيخ، فقال: كان لي جار من المتزهدين المتنسكين، فرأى في منامه كأنه مات ونشر وحوسب وجوز الصراط وأتى؟؟ حوض النبي صلى الله عليه وآله والحسن والحسين عليهما السلام يسقيان، قال: فاستقيت الحسن فلم يسقني واستقيت الحسين فلم يسقني، فقربت من رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله أنا رجل من أمتك وقد استقيت الحسن فلم يسقني واستقيت الحسين فلم يسقني، فصاح

الرسول صلى الله عليه وآله بأعلى صوته لا تسقياه لا تسقياه، فقلت: يا رسول الله أنا رجل من أمتك ما بدلت ولا غيرت، قال: بلى لك جار يلعن عليا ويستنقصه لم تنهه، فقلت: يا رسول الله هو رجل يغتر بالدنيا وأنا رجل فقير لا طاقة لي به، قال فأخرج الرسول صلى الله عليه وآله سكينا مسلولة وقال: اذهب فاذبحه بها، فأتيت باب الرجل فوجدته مفتوحا، فصعدت الدرجة فوجدته ملقى على سريره، فذبحته وأتيت بالسكين ملطخة بالدم فأعطيتها رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذها وقال: أسقياه، فتناولت الكأس فلا أدري أشربتها أم لا، و انتبهت فزعا مرعوبا، ففزعت إلى الوضوء وصليت ما شاء الله، ووضعت رأسي و نمت وسمعت الصياح في جواري، فسألت عن الحال فقيل: إن فلانا وجد على سريره مذبوحا، فما مكثت حتى أتى الأمير والحرس فأخذوا الجيران، فقلت:

أنا ذبحت الرجل ولا يسعني أن أكتم فمضيت إلى الأمير فقلت: أنا ذبحت الرجل فقال: لست متهما على مثل هذا، فقصصت الرؤيا عليه وقلت: أيها الأمير إن صححها الله فما ذنبي و (ما) ذنب هؤلاء؟ فقال الأمير. أحسن الله جزاك أنت برئ والقوم برآء، قال الشيخ علي بن محمد السمان فلم أسمع بالعراق أحسن من هذا الحديث.

ما ذكر الفضل بن شاذان في كتابه الذي نقض به على ابن كرام قال: روى عثمان بن عفان عن محمد بن عباد البصري وذكر نحوه.

5 - أقول: ذكر العلامة الحلي قدس الله روحه في إجازته الكبيرة عن تاج

الدين الحسن بن الدربي، عن أبي الفائز بن سالم بن معارويه في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، عن أبي البقاء هبة الله بن نما، عن أبي البقاء هبة الله بن ناصر بن نصر، عن أبيه، عن الأسعد، عن الرئيس أبي البقاء أحمد بن علي المزرع، عمن حدثه عن بعض أهل الموصل قال: عزمت الحج فأتيت الأمير حسام الدولة المقلد بن المسيب وهو أميرنا يومئذ، فودعته وعرضت الحاجة عليه، فاستخلى بي وأحضر لي مصحفا فحلفني به إلا بلغت رسالته وحلف به لو ظهر هذا الخبر لأقتلنك، فلما فرغ قال:

إذا أتيت المدينة فقف عند قبر محمد صلى الله عليه وآله وقل: يا محمد قلت وصنعت وموهت على الناس في حياتك لم أمرتهم بزيارتك بعد مماتك؟ وكلام نحو هذا، فسقط في يدي لم أتيته ولم أعلم أنه يرى رأي الكفار، فحججت وعدت حتى أتيت المدينة وزرت رسول الله صلى الله عليه وآله وهبته أن أقول ما قال لي، وبقيت أياما حتى إذا كان ليلة مسيرنا فذكرت يميني بالمصحف فوقفت أمام القبر وقلت: يا رسول الله حاكي الكفر ليس بكافر، قال لي المقلد بن المسيب كذا وكذا، ثم استعظمت ذلك وفزعت عنه، فأتيت رحلي ورفاقتي ورميت بنفسي وتدبرت وحرت كالمجهود، فلما أن تهور الليل رأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وبيد علي سيف وبينهما رجل نائم عليه إزار رقيق أبيض بطراز أحمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فلان اكشف عن وجهه، فكشفته فقال: تعرفه؟ قلت: نعم، قال: من هو؟ قلت: المقلد بن المسيب، قال: يا علي اذبحه، فأمر السيف على نحره وذبحه، ورفعه فمسحه بالإزار الذي على صدره مسحتين، فأثر الدم فيه خطين، فانتبهت مرعوبا ولم أكن أخبرت أحدا، فتداخلني أمر عظيم حتى أخبرت رجلا من أصحابي، وكتبت شرح المنام وأرخت الليلة، ولم نعلم به ثالثا حتى انتهينا إلى الكوفة سمعنا الخبر أن الأمير قد قتل وأصبح مذبوحا في فراشه، فسألنا لما وصلنا إلى الموصل عن خبره

فلم يزد أحد غير أنه أصبح مذبوحا، فسألنا عن الليلة التي ذبح فيها فإذا هي الليلة التي أرخناها بالمدينة مع صاحبي، فكان موافقا، ثم قلنا: قد بقي شئ واحد وهو الإزار والدم عليه، فسألنا عمن غسله فأرشدنا إليه، فسألناه فأخرج لنا ما أخذ من ثيابه حين غسله والإزار الأبيض المطرز بالأحمر وفيه الخطان بالدم.

بيان: تهور الليل: ذهب أو ولى أكثره.

6 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن جعفر البجلي، عن محمد بن عمار الأسدي، عن يحيى بن ثعلبة، عن أبي نعيم محمد بن جعفر الحافظ، عن أحمد بن عبيد بن ناصح، عن هشام بن محمد بن السائب، عن يحيى بن ثعلبة، عن أمه عائشة بنت عبد الرحمن بن السائب، عن أبيها قال: جمع زياد بن أبيه شيوخ أهل الكوفة و أشرافهم في مسجد الرحبة لسب أمير المؤمنين عليه السلام والبراءة منه وكنت فيهم، و كان الناس من ذلك في أمر عظيم ، فغلبتني عيناي، فنمت فرأيت في النوم شيئا طويلا طويل العنق أهدل أهدب، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة، قلت:

وما النقاد؟ قال: طاعون بعثت إلى صاحب هذا القصر لاجتثه من جديد الأرض كما عتا وحاول ما ليس له بحق، قال: فانتبهت فزعا وأنا في جماعة من قومي فقلت: هل رأيتم ما رأيت في المنام؟ فقال رجلان منهم: رأينا كيت وكيت بالصفة وقال الباقون: ما رأينا شيئا، فما كان بأسرع من أن خرج خارج من دار زياد فقال: يا هؤلاء انصرفوا فإن الأمير عنكم مشغول، فسألناه عن خبره فخبرنا أنه طعن في ذلك الوقت، فما تفرقنا حتى سمعنا الواعية عليه، فأنشأت أقول في ذلك:

قد جشم الناس أمرا ضاق ذرعهم * بحمله حين ناداهم إلى الرحبة يدعو على ناصر الاسلام حين يرى * له على المشركين الطول والغلبة ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة فأسقط الشق منه ضربة عجبا * كما تناول ظلما صاحب الرحبة 7 - مناقب ابن شهرآشوب: كان بالمدينة رجل ناصبي ثم نشيع بعد ذلك، فسئل عن السبب في ذلك فقال: رأيت في منامي عليا عليه السلام يقول لي: لو حضرت صفين مع من كنت تقاتل؟ قال: فأطرقت أفكر، فقال عليه السلام: يا خسيس هذه مسألة تحتاج إلى هذا الفكر العظيم؟ أعطوا قفاه، فصفقت حتى انتبهت وقد ورم قفاي، فرجعت عما كنت عليه.

8 - الروضة، الفضائل: عن إبراهيم بن مهران قال: كان بالكوفة رجل يكنى بأبي جعفر وكان حسن المعاملة مع الله تعالى، ومن أتاه من العلويين يطلب منه شيئا أعطاه و يقول لغلامه: يا هذا اكتب " هذا ما أخذ علي بن أبي طالب عليه السلام " وبقي على ذلك زمانا، ثم قعد به الوقت وافتقر، فنظر يوما في حسابه فجعل كل ما هو عليه اسم حي من غرمائه بعث إليه يطالبه، ومن مات ضرب على اسمه: فبينا هو جالس على باب داره إذ مر به رجل فقال: ما فعل بمالك علي بن أبي طالب؟ فاغتم لذلك غما شديدا ودخل منزله، فلما جنه الليل رأى النبي صلى الله عليه وآله وكان الحسن والحسين عليهما السلام يمشيان أمامه، فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله: ما فعل أبوكما؟ فأجابه علي عليه السلام من ورائه: ها أنا ذا يا رسول الله، فقال له: لم لا تدفع إلى هذا الرجل حقه؟ فقال علي عليه السلام: يا رسول الله هذا حقه قد جئت به، فقال له النبي صلى الله عليه وآله ادفعه إليه فأعطاه كيسا من صوف أبيض فقال: إن هذا حقك فخذه، فلا تمنع من جاءك من ولدي يطلب شيئا فإنه لا فقر عليك بعد هذا، قال الرجل: فانتبهت والكيس في

يدي، فناديت زوجتي وقلت لها: هاك، فناولتها الكيس فإذا فيه ألف دينار، فقالت لي: يا ذا الرجل اتق الله تعالى ولا يحملك الفقر على أخذ ما لا تستحقه، وإن كنت خدعت بعض التجار على ماله فاردده إليه! فحدثتها بالحديث فقالت: إن كنت صادقا فأرني حساب علي بن أبي طالب عليه السلام فأحضر الدستور وفتحه فلم يجد فيه شيئا من الكتابة بقدرة الله تعالى.

أقول: روي في كتاب صفوة الاخبار عن جابر بن عبد الله الأنصاري مثله.

9 - الروضة: من المسموعات بواسط في سنة اثنين وخمسين وست مائة عن الحسن ابن أبي بكر أن ابن سلامة القزاز حيث ذهبت عينه اليمنى وكان عليه دين لشخص يعرف بابن حنظلة الفزاري فألح عليه بالمطالبة وهو معسر، فشكا حاله إلى الله سبحانه وتعالى، واستجار بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام فلما كان في بعض الليالي رأى في منامه عز الدين أبا المعالي ابن طبيبي رحمه الله ومعه رجل آخر، فدنا منه وسلم عليه وسأله عن الرجل، فقال له: هذا مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فدنا من الامام و قال له: يا مولاي هذه عيني اليمنى قد ذهبت، فقال له: يردها الله عليك، ومد يده الكريمة إليها وقال: " يحييها الذي أنشأها أول مرة " فرجعت بإذن الله تعالى، وقد شاهد ذلك كل من في واسط والرجل موجود بها.

10 - الفضائل، الروضة: روى عبد الله بن مسعود بن عبد الدار، عن عيسى بن عبد الله مولى بني تميم، عن شيخ القاروني من قريش من بني هاشم قال: رأيت رجلا بالشام قد اسود وجهه وهو يغطيه، فسألته عن سبب ذلك قال: نعم قد جعلت علي لله أن لا يسألني أحد عن ذلك الأذى إلا أجبته وأخبرته، إني كنت شديد الوقيعة في علي ابن أبي طالب عليه السلام كثير السب له، فبينما أنا ذات ليلة من الليالي نائم إذ أتاني آت في منامي فقال: أنت صاحب الوقيعة في علي بن أبي طالب؟ قلت: بلى، فضرب

وجهي وقال: سود الله، فاسود كما ترى.

11 - من كتاب صفوة الاخبار روى الأعمش قال: رأيت جارية سوداء تسقي الماء وهي تقول: اشربوا حبا لعلي بن أبي طالب عليه السلام وكانت عمياء، قال: ثم أتيتها بمكة بصيرة تسقي الماء وهي تقول: اشربوا حبا لمن رد الله علي بصري به، فقلت:

يا جارية رأيتك في المدينة ضريرة تقولين: اشربوا حبا لمولاي علي بن أبي طالب عليه السلام وأنت اليوم بصيرة فما شأنك؟ قالت: بأبي أنت إني رأيت رجلا قال: يا جارية أنت مولاة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ومحبته؟ فقلت نعم، فقال: اللهم إن كانت صادقة فرد عليها بصرها، فوالله لقد رد الله علي بصري فقلت: من أنت؟ قال: أنا الخضر وأنا من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام.

12 - من كتاب كشف اليقين للعلامة قدس الله روحه من كتاب الأربعين عن الأربعين قال: إن الشاعر الببغاء وفد على بعض الملوك، وكان يفد عليه في كل سنة، فوجده في الصيد، فكتب وزير الملك يخبر بقدومه، فأمره بأن يسكنه في بعض دوره، وكان على تلك الدار غرفة كان الببغاء يبيت كل ليلة فيها، ولها مطلع إلى الدرب، وكان كل ليلة يخرج الحارث بعد نصف الليل فيصيح بأعلى صوته: يا غافلين اذكروا الله، ثم يسب عليا، وكان الشاعر الببغاء ينزعج لصوته، فاتفق في بعض الليالي أن الشاعر رأى في منامه أن النبي صلى الله عليه وآله قد جاء هو وعلي عليه السلام إلى ذلك الدرب، ووجد الحارث فقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أصفقه فله اليوم أربعون سنة يسبك، فضربه أمير المؤمنين عليه السلام بين كتفيه، فانتبه الشاعر منزعجا من المنام، ثم انتظر الصوت الذي كان من الحارث كل وقت فلم يسمعه، فتعجب من ذلك، ثم رأى صياحا ورجالا قد أقبلوا إلى دار الحارث، فسألهم الخبر فقالوا

له: إن الحارث حصل له بين كتفيه ضربة بقدر الكف، وهي تنشق وتمنعه القرار فلم يكن وقت الصباح إلا وقد مات، وشاهده بهذه الحال أربعون نفسا.

وكان ببلد الموصل شخص يقال له أحمد بن حمدون بن الحارث العدوي، كان شديد العناد كثير البغض لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام فأراد بعض أهل الموصل الحج، فجاء إليه يودعه، فقال له: إني قد عزمت على الخروج إلى الحج فإن كان لك حاجة تعرفني حتى أقضيها لك، فقال: إن لي حاجة مهمة وهي سهلة عليك، فقال له: مرني بها حتى أفعلها، فقال: إذا قضيت الحج ووردت المدينة وزرت النبي صلى الله عليه وآله فخاطبه عني وقل: يا رسول الله ما أعجبك من علي بن أبي طالب حتى تزوجته بابنتك؟ عظم بطنه أو دقة ساقه أو صلعة رأسه؟ وحلفه وعزم عليه أن يبلغه هذا الكلام، فلما ورد المدينة وقضى حوائجه أنسى تلك الوصية، فرأى أمير المؤمنين عليه السلام في منامه فقال له: ألا تبلغ وصية فلان إليك؟ فانتبه ومشى لوقته إلى القبر المقدس وخاطب النبي صلى الله عليه وآله بما أمره ذلك الرجل به ثم نام فرأى أمير - المؤمنين عليه السلام فأخذه ومشى هو وإياه إلى منزل ذلك الرجل، وفتح الأبواب وأخذ مدية فذبحه عليه السلام بها، ثم مسح المدية بملحفة كانت عليه، ثم أتى سقف باب الدار فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج، فانتبه الحاج منزعجا من ذلك، و كتب صورة المنام هو وأصحابه، وانتبه سلطان الموصل في تلك الليلة وأخذ الجيران والمشتبهين ورماهم في السجن، وتعجب أهل الموصل من قتله حيث لا يجدوا نقبا ولا تسليقا على حائط ولا بابا مفتوحا ولا قفلا، وبقي السلطان متحيرا في أمره ما

يدري ما يصنع في قضيته، فإن ورود واحد من الخارج متعذر مع هذه العلامات ولم يسرق من الدار شئ البتة، ولم تزل الجيران وغيرهم في السجن إلى ورود الحاج من مكة، فلقي الجيران في السجن فسأل عن ذلك فقيل: إن في الليلة الفلانية وجدوا فلانا مذبوحا في داره ولم يعرف قاتله، ففكر وقال لأصحابه: أخرجوا صورة المنام، فإذا هي ليلة القتل، ثم مشى هو والناس بأجمعهم إلى دار المقتول، فأمر باخراج الملحفة وأخبرهم بالدم فيها، فوجدوها كما قال، ثم أمر برفع المردم فرفع فوجد السكين تحته، فعرفوا صدق منامه، وافرج عن المحبوسين ورجع أهله إلى الايمان، وكان ذلك من ألطاف الله تعالى في حق بريته.

وكان في الحلة شخص من أهل الدين والصلاح ملازم لتلاوة الكتاب العزيز، فرجمه الجن فكان تأتي الحجارة من الخزائن والروازن المسدودة، وألحوا عليه بالرجم وأضجروه، وشاهدت أنا الموضع التي كان يأتي الرجم منها، ولم يقصر في طلب العزائم والتعاويذ ووضعها في منزله وقراءتها فيه، ولم ينقطع عنه الرجم مدة، فخطر بباله أنه دخل ووقف على باب البيت الذي كان يأتي الرجم منه، فخاطبهم وهو لا يراهم، فقال: والله لئن لم تنتهوا عني لأشكونكم إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فانقطع عنه الرجم في الحال ولم يعد إليه.

ونقل ابن الجوزي وكان حنبلي المذهب في كتاب تذكرة الخواص: كان عبد الله بن المبارك يحج سنة ويغزو سنة، وداوم عليه على ذلك خمسين سنة، فخرج في بعض سني الحج وأخذ معه خمسمائة دينار إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري

جمالا للحج، فرأى امرأة علوية على بعض المزابل تنتف ريش بطة ميتة، قال:

فتقدمت إليها فقلت: ولم تفعلين هذا؟ فقالت: يا عبد الله لا تسأل عما لا يعنيك، قال:

فوقع في خاطري من كلامها شئ، فألححت عليها فقالت: يا عبد الله قد ألجأتني إلى كشف سري إليك. أنا امرأة علوية ولي أربع بنات يتامى، مات أبوهن من قريب وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئا، وقد حلت لنا الميتة، فأخذت هذه البطة أصلحها وأحملها إلى بناتي يأكلنها، قال: فقلت في نفسي: ويحك يا ابن المبارك أين أنت عن هذه؟ فقلت: افتحي حجرك، ففتحت فصببت الدنانير في طرف إزارها وهي مطرقة لا تلتفت، قال: ومضيت إلى المنزل ونزع الله من قلبي شهوة الحج في ذلك العام ثم تجهزت إلى بلادي فأقمت حتى حج الناس وعادوا، فخرجت أتلقى جيراني وأصحابي، فجعل كل من أقول له: قبل الله حجك وشكر سعيك، يقول لي: وأنت قبل الله حجك وشكر سعيك، إنا قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا، وأكثر الناس علي في القول، فبت متفكرا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وهو يقول لي:

يا عبد الله لا تعجب فإنك أغثت ملهوفة من ولدي، فسألت الله أن يخلق على صورتك ملكا يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة، فإن شئت أن تحج وإن شئت لا تحج.

ونقل ابن الجوزي في كتابه قال: قرأت في الملتقط - وهو كتاب لجده أبي - الفرج بن الجوزي - قال: كان ببلخ رجل من العلويين نازلا بها وله زوجة وبنات فتوفي، قالت المرأة: فخرجت بالبنات إلى سمرقند خوفا من شماتة الأعداء، و اتفق وصولي في شدة البرد، فأدخلت البنات مسجدا فمضيت لاحتال في القوت، فرأيت الناس مجتمعين على شيخ، فسألت عنه فقالوا: هذا شيخ البلد، فشرحت له حالي فقال: أقيمي عندي البينة أنك علوية، ولم يلتفت إلي، فيئست منه وعدت إلى المسجد، فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكة وحوله جماعة، فقلت:

من هذا؟ فقالوا: ضامن البلد وهو مجوسي، فقلت عسى أن يكون عنده فرج، فحدثته حديثي وما جرى لي مع الشيخ، فصاح بخادم له فخرج، فقال: قل لسيدتك: تلبس ثيابها، فدخل فخرجت امرأة ومعها جوار، فقال لها: اذهبي مع هذه المرأة إلى المسجد الفلاني واحملي بناتها إلى الدار . فجاءت معي وحملت البنات، وقد أفرد لنا دارا في داره، وأدخلنا الحمام، وكسانا ثيابا فاخرة، وجاءنا بألوان الأطعمة، وبتنا بأطيب ليلة، فلما كان نصف الليل رأى شيخ البلد المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت واللواء على رأس محمد صلى الله عليه وآله وإذا قصر من الزمرد الأخضر فقال: لمن هذا؟ فقيل (له): لرجل مسلم موحد، فتقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأعرض عنه، فقال: يا رسول الله تعرض عني وأنا رجل مسلم؟ فقال له أقم البينة عندي أنك مسلم! فتحير الرجل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: نسيت ما قلت للعلوية؟ وهذا القصر للشيخ الذي هي في داره، فانتبه الرجل وهو يلطم ويبكي، وبعث غلمانه في البلد وخرج بنفسه يدور على العلوية، فأخبر أنها في دار المجوسي، فجاء إليه فقال: أين العلوية؟ قال: عندي، قال: أريدها، قال: ما إلى هذا سبيل: قال: هذه ألف دينار وسلمهن إلي، قال: لا والله ولا مائة ألف دينار، فلما ألح عليه قال له: المنام الذي رأيته أنت رأيته أنا أيضا، والقصر الذي رأيته لي خلق، وأنت تدل علي بإسلامك، والله ما نمت ولا أحد في داري إلا وقد أسلمنا كلنا على يد العلوية، وعاد من بركاتها علينا، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي: القصر لك ولأهلك بما فعلت مع العلوية، وأنتم من أهل الجنة، خلقكم الله مؤمنين في العدم.

ونقل أيضا في كتابه عن أبي الدنيا أن رجلا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه وهو يقول: امض إلى فلان المجوسي وقل له: قد أجيبت الدعوة، فامتنع الرجل من أداء الرسالة لئلا يظن المجوسي أنه يتعرض له، وكان الرجل في الدنيا واسعة، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله ثانيا وثالثا، فأصبح فأتى المجوسي وقال له في خلوة من الناس: أنا رسول رسول الله إليك وهو يقول لك: قد أجبت الدعوة، فقال له: أتعرفني؟ فقال: نعم، فقال: إني أنكر دين الاسلام ونبوة محمد صلى الله عليه وآله فقال: أنا أعرف هذا وهو الذي أرسلني إليك مرة ومرة ومرة، فقال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا أهله وأصحابه وقال لهم: كنت على ضلال وقد رجعت إلى الحق فأسلموا، فمن أسلم فما في يده له، ومن أبى فلينزع عما لي عنده فأسلم القوم وأهله، وكانت ابنته مزوجة من ابنه، ففرق بينهما، ثم قال لي: أتدري ما الدعوة؟ فقلت: لا والله وأنا أريد أن أسألك عنها الساعة، فقال: لما زوجت ابنتي صنعت طعاما ودعوت الناس فأجابوا، وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم، فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيرا في وسط الدار، فسمعت صبية تقول لامها: يا أماه قد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه، فأرسلت إليهن بطعام كثير وكسوة ودنانير للجميع، فلما نظروا إلى ذلك قالت الصبية للباقيات: والله ما نأكل حتى ندعو له، فرفعن أيديهن و قلن: حشرك الله مع جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وأمن بعضهن، فتلك الدعوة التي أجيبت.

ونقل ابن الجوزي أيضا في كتابه عن جده أبي الفرج بإسناده إلى ابن الخضيب قال: كنت كاتبا للسيدة أم المتوكل، فبينا أنا في الديوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها ومعه كيس فيه ألف دينار، فقال: السيدة تقول لك: فرق هذا في أهل الاستحقاق فهو من أطيب مالي، واكتب أسماء الذين تفرقه فيهم حتى إذا جاءني

من هذا الوجه شئ صرفته إليهم، قال: فمضيت إلى منزلي وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقين، فسموا لي أشخاصا ففرقت فيهم ثلاثمائة دينار وبقي الباقي بين يدي إلى نصف الليل، وإذا بطارق يطرق الباب، فسألته من هو؟ فقال: فلان العلوي - وكان جاري - فأذنت له فدخل، فقلت له: ما شأنك؟ فقال: إني جائع، فأعطيته من ذلك دينارا فدخلت إلى زوجتي فقالت: ما الذي عناك في هذه الساعة؟

فقلت: طرقني في هذه الساعة طارق من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن عندي ما أطعمه فأعطيته دينارا فأخذه وشكر لي وانصرف، فخرجت زوجتي وهي تبكي وتقول: أما تستحيي يقصدك مثل هذا الرجل وتعطيه دينارا وقد عرفت استحقاقه؟ أعطه الجميع فوقع كلامها في قلبي. وقمت خلفه فناولته الكيس، فأخذه وانصرف، فلما عدت إلى الدار ندمت وقلت: الساعة يصل الخبر إلى المتوكل وهو يمقت العلويين فيقتلني فقال لي زوجتي: لا تخف واتكل على الله وعلى جدهم، فبينا نحن كذلك إذ طرق الباب والمشاعل في أيدي الخدم، وهم يقولون: أجب السيدة، فقمت مرعوبا وكلما مشيت قليلا تواترت الرسل، فوقفت على ستر السيدة فسمعتها تقول: يا أحمد جزاك الله خيرا وجزى زوجتك، كنت الساعة نائمة فجائني رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: " جزاك الله خيرا وجزى زوجة ابن الخضيب خيرا " فما معنى هذا؟ فحدثتها الحديث وهي تبكي، فأخرجت دنانير وكسوة وقالت: هذا للعلوي وهذا لزوجتك وهذا لك، و كان ذلك يساوي مائة ألف درهم، فأخذت المال وجعلت طريقي على بيت العلوي فطرقت الباب فقال من داخل المنزل: هات ما معك يا أحمد، وخرج وهو يبكي، فسألته عن بكائه فقال: لما دخلت منزلي قالت لي زوجتي: ما هذا الذي معك؟

فعرفتها فقالت لي: قم بنا حتى نصلي وندعو للسيدة ولأحمد وزوجته، فصلينا ودعونا، ثم نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وهو يقول: قد شكرتم على ما فعلوا معك فالساعة يأتونك بشئ فاقبل منهم. انتهى ما أخرجته من كتاب كشف اليقين.

(13 - كنز الكراجكي: حدثني علي بن أحمد اللغوي بميافارقين في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، قال دخلت على أبي الحسن علي السلماسي في مرضته التي توفي فيها فسألته عن حاله، فقال: لحقتني غشية أغمي علي فيها، فرأيت مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قد أخذ بيدي وأنشأ يقول:

فإن آل محمد في الأرض غرق جهلها * وسفينتهم حمل الذي طلب النجاة وأهلها فاقبض بكفك عروة لا تخش منها فصلها ومنه عن محمد بن عبيد الله الحسيني، عن أبيه، عن أحمد بن محبوب قال: سمعت أبا جعفر الطبري يقول: حدثنا هناد بن السري قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله في المنام فقال لي: يا هناد، قلت: لبيك يا أمير - المؤمنين، قال: أنشدني قول الكميت:

ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان لنا الولاية لو أطيعا ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها أمرا شنيعا قال فأنشدته فقال لي: خذ إليك يا هناد، فقلت: هات يا سيدي، فقال عليه السلام:

ولم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا أضيعا (4)] - 1 -

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.