بحارالانوار · المجلد التاسع
114 باب معجزات كلامه من اخباره بالغائبات، وعلمه باللغات، وبلاغته
ج ۴۱، ص ۲۸۲–۳۱۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۳
قال: إي والله، لكأني أنظر إلى نهر في هذا الموضع وقد جرى فيه الماء والسفن وانتفع به، فكان كما قال.
2 - الإرشاد: قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو متوجه إلى قتل الخوارج: لولا أني أخاف أن تتكلموا وتتركوا العمل لأخبرتكم بما قضاه الله على لسان نبيه - عليه وآله السلام - فيمن قاتل هؤلاء القوم مستبصرا بضلالتهم، وإن فيهم لرجلا يقال له ذو الثدية، له ثدي كثدي المرأة، وهم شر الخلق والخليقة، وقاتلهم أقرب الخلق إلى الله وسيلة، ولم يكن المخدج معروفا في القوم، فلما قتلوا جعل عليه السلام يطلبه في القتلى ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت، حتى وجد في القوم
وشق قميصه وكان على كتفه سلعة كثدي المرأة، عليها شعرات إذا جذبت انجذبت كتفه معها، وإذا تركت رجع كتفه إلى موضعه، فلما وجده كبر وقال: إن في هذا عبرة لمن استبصر.
3 - الإرشاد: روى أصحاب السيرة في حديثهم عن جندب بن عبد الله الأزدي قال:
شهدت مع علي عليه السلام الجمل وصفين، لا أشك في قتال من قاتله، حتى نزلت النهروان، فداخلني شك في قتال القوم وقلت: قراؤنا وخيارنا نقتلهم! إن هذا الامر عظيم، فخرجت غدوة أمشي ومعي إداوة ماء، حتى برزت من الصفوف فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه، واستترت من الشمس فإني لجالس حتى ورد علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أخا الأزد أمعك طهور؟ قلت: نعم، فناولته الإداوة، فمضى حتى لم أره، ثم أقبل وقد تطهر، فجلس في ظل الترس، فإذا فارس يسأل عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك، قال: فأشر إليه، فأشرت إليه فجاء فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر القوم [إليهم] وقد قطعوا النهر، فقال:
كلاما عبروا، فقال: بلى والله لقد فعلوا، قال: كلا ما فعلوا، قال: وإنه كذلك إذ جاء آخر فقال: يا أمير المؤمنين عبروا القوم، قال: كلا ما عبروا، قال:
والله ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال، قال: والله ما فعلوا وإنه لمصرعهم ومهراق دمائهم، ثم نهض ونهضت معه، وقلت في نفسي: الحمد لله الذي بصرني هذا الرجل وعرفني أمره هذا أحد الرجلين إما رجل كذاب جري، أو على بينة من ربه وعهد من نبيه، اللهم إني أعطيك عهدا تسألني عنه يوم القيامة إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أول من يقاتله وأول من يطعن بالرمح في
عينه، وإن كان القوم لم يعبروا أن أئتم على المناجزة والقتال، فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات والأثقال كما هو، قال: فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال: يا أخا الأزد أتبين لك الامر؟ قلت: أجل يا أمير المؤمنين، فقال: شأنك بعدوك، فقتلت رجلا من القوم ثم قتلت آخر، ثم اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعا، فاحتملني أصحابي وأفقت وقد فرغ من القوم.
4 - الإرشاد: قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أيها الناس إني دعوتكم إلى الحق فتوليتم عني، وضربتكم بالدرة فأعييتموني، أما إنه سيليكم من بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى يعذبوكم بالسياط والحديد، إنه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين أظهركم، فيأخذ العمال وعمال العمال رجل يقال له يوسف بن عمر، وكان الامر في ذلك كما قال عليه السلام.
5 - الإرشاد: روى عبد العزيز بن صهيب عن أبي العالية قال: حدثني مزرع بن عبد الله قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم، فقلت له: إنك لتحدثني بالغيب، قال: احفظ ما أقول لك والله ليكونن ما أخبرني به أمير المؤمنين، وليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد، قلت: إنك لتحدثني بالغيب، قال: حدثني الثقة المأمون علي بن أبي طالب عليه السلام، قال أبو العالية: فما أتت علينا
جمعة حتى اخذ مزرع فقتل وصلب بين الشرفتين، قال: وقد كان حدثني بثالثة فنسيتها.
6 - الإرشاد: روى عثمان بن قيس العامري، عن جابر بن الحر، عن جويرية بن مسهر العبدي قال: لما توجهنا مع أمير المؤمنين عليه السلام، إلى صفين فلبغنا طفوف كربلاء وقف ناحية من المعسكر، ثم نظر يمينا وشمالا واستعبر ثم قال: هذا والله مناخ ركابهم وموضع منيتهم، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما هذا الموضع؟
فقال هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب، ثم سار وكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتى كان من أمر الحسين بن علي - صلوات الله عليهما - وأصحابه بالطف ما كان.
7 - الخصال: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسن العبدي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال [قال]: أمرنا أمير المؤمنين عليه السلام بالمسير إلى المدائن من الكوفة، فسرنا يوم الأحد وتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر، فخرجوا إلى مكان بالحيرة يسمى الخورنق، فقالوا: نتنزه، فإذا كان يوم الأربعاء خرجنا فلحقنا عليا عليه السلام قبل أن يجتمع فبينما هم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذه عمرو بن حريث فنصب كفه وقال: بايعوا! هذا أمير المؤمنين، فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم، فارتحلوا ليلة الأربعاء، فقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنين عليه السلام يخطب، ولم يفارق بعضهم بعضا، فكانوا جميعا حتى نزلوا على باب المسجد فلما دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أيها الناس إن رسول الله أسر
إلي ألف حديث لكل حديث ألف باب، لكل باب ألف مفتاح، وإني سمعت الله جل جلاله يقول: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " وإني أقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر يدعون بإمامهم وهو ضب، ولو شئت أن أسميهم لفعلت، قال:
فلقد رأيت عمرو بن حريث قد سقط كما يسقط السعفة حياء ولوما (جبنا وفرقا خ ل) بصائر الدرجات: الحسين بن محمد عن المعلى مثله.
الخرائج: عن ابن نباتة مثله.
8 - مناقب ابن شهرآشوب: إسحاق بن حسان بإسناده عن الأصبغ مثله، وفيه: فبايعه الثمانية ثم أفلتوه وارتحلوا، وقالوا: إن علي بن أبي طالب عليه السلام يزعم أنه يعلم الغيب فقد خلعناه وبايعنا مكانه ضبا، فقدموا المدائن.
9 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه قال: كأني بالقصور قد شيدت حول قبر الحسين، كأني بالمحامل تخرج من الكوفة إلى قبر الحسين، ولا تذهب الليالي والأيام حتى يسار إليه من الآفاق ، وذلك عند انقطاع ملك بني مروان.
10 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن داود القطان، عن إبراهيم رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه المال إلى المدائن إلى شيعة، فقال رجل من أصحابه في نفسه: لآتين أمير المؤمنين ولأقولن له: أنا أذهب به، فهو يثق بي، فإذا أنا أخذته أخذت طريق الكرخة! فقال: يا
أمير المؤمنين أنا أذهب بهذا المال إلى المدائن، قال: فرفع إلي رأسه ثم قال: إليك عني حتى تأخذ طريق الكرخة.
مناقب ابن شهرآشوب: إبراهيم بن عمر رفعه إليه مثله.
11 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن عمرو بن عبد العزيز، عن بكار بن كردم، عن أبي عبد الله عليه السلام أن جويرية بن عمر العبدي خاصمه رجل في فرس أنثى فادعيا جميعا الفرس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لو أحد منكما البينة؟ فقالا: لا، فقال لجويرية:
أعطه الفرس، فقال له: يا أمير المؤمنين عليه السلام بلا بينة؟ فقال له: والله لأنا أعلم بك منك بنفسك، أتنسى صنيعك بالجاهلية الجهلاء؟ فأخبره بذلك.
12 - الاختصاص، بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد، عن ابن محبوب عن أبي حمزة، عن سويد ابن غفلة قال: أنا عند أمير المؤمنين إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى وقد مات خالد بن عرفطة، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إنه لم يمت، فأعادها عليه، فقال له علي عليه السلام: لم يمت والذي نفسي بيده لا يموت، فأعادها عليه الثالثة فقال: سبحان الله أخبرك أنه مات وتقول لم يمت، فقال له علي عليه السلام: لم يمت والذي نفسي بيده، لا يموت حتى يقود جيش ضلالة، يحمل رايته حبيب بن جماز، قال: فسمع بذلك حبيب فأتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له:
أناشدك في وإني لك شيعة، وقد ذكرتني بأمر لا والله ما أعرفه من نفسي، فقال له
علي عليه السلام: إن كنت حبيب بن جماز لتحملنها، فولى حبيب بن جماز وقال:
إن كنت حبيب بن جماز لتحملنها، قال أبو حمزة: فوالله ما مات حتى بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي عليهما السلام وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته وحبيب صاحب رايته.
أقول: رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة من كتاب الغارات لابن هلال الثقفي عن ابن محبوب عن الثمالي عن ابن غفلة.
13 - ى: عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن محمد بن إسحاق الكرخي، عن عمه محمد بن عبد الله بن جابر الكرخي - وكان رجلا خيرا كاتبا كان لإسحاق بن عمار ثم تاب من ذلك - عن إبراهيم الكرخي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا إبراهيم أين تنزل من الكرخ؟ قلت: من موضع يقال له شادروان، قال: فقال لي: تعرف قطفتا قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام حين أتى أهل النهروان نزل قطفتا فاجتمع إليه أهل بادرويا، فشكوا إليه ثقل خراجهم وكلموه بالنبطية، وأن لهم جيرانا أوسع أرضا وأقل خراجا، فأجابهم بالنبطية " رعرورضا من
عوديا " قال: فمعناه: رب رجز صغير خير من رجز كبير.
بيان: يمكن أن يكون المراد بالرجز النوع المعروف من الشعر وإنما ذكره عليه السلام على سبيل المثل، ويحتمل أن يكون في الأصل الجرز بضمتين، وهي أرض لا نبات بها، أو الجزر بالتحريك أي الشاة السمينة فيكون أيضا مثلا.
14 - الاختصاص، بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم بن أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة إذ جاءت امرأة تستعدي على زوجها، فقضى لزوجها عليها فغضبت فقالت: والله ما الحق فيما قضيت وما تقضي بالسوية، ولا تعدل في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية، فنظر إليها مليا ثم قال لها: كذبت يا جريئة يا بذية أيا سلسع - إي التي لا تحبل من حيث تحبل النساء - قال: فولت المرأة هاربة تولول وتقول: ويلي ويلي لقد هتكت يا ابن أبي طالب سترا كان مستورا، قال:
فلحقها عمرو بن حريث فقال لها: يا أمة الله لقد استقبلت عليا بكلام سررتني ثم إنه نزغك بكلمة فوليت عنه هاربة تولولين، قالت: إن عليا عليه السلام والله أخبرني بالحق وبما أكتمه من زوجي مند ولي عصمتي ومن أبوي، فرجع عمرو إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما قالت له المرأة، وقال له فيما يقول: ما نعرفك بالكهانة قال له يا عمرو: ويلك إنها ليست بالكهانة ولكن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، فلما ركب الأرواح في أبدانها كتب بين أعينهم مؤمن أم كافر، وما هم به مبتلون، وما هم عليه من شر أعمالهم وحسنهم في قدر اذن الفأرة، ثم أنزل بذلك
قرآنا على نبيه فقال: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " وكان رسول الله هو المتوسم ثم أنا من بعده والأئمة من ذريتي من بعدي هم المتوسمون، فلما تأملتها عرفت ما هي عليها بسيماها.
بصائر الدرجات: عبد الله بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
15 - الاختصاص، بصائر الدرجات: الحسين بن علي الدينوري، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث الأعور قال:
كنت ذات يوم مع أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها، فتكلمت بحجتها، فتلكم الزوج بحجته، فوجب القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا ثم قالت: والله يا أمير المؤمنين لقد حكمت علي بالجور، وما بهذا أمرك الله تعالى! فقال لها: يا سلفع يا ميع يا قردع بل حكمت عليك بالحق الذي علمته، فلما سمعت منه هذا الكلام ولت هاربة ولم ترد عليه جوابا، فأتبعها عمرو بن حريث فقال لها: والله يا أمة الله لقد سمعت منك اليوم عجبا، وسمعت أمير المؤمنين قال لك قولا فقمت من عنده هاربة ما رددت عليه حرفا فأخبرني عافاك الله ما الذي قال لك حتى لم تقدري أن تردي عليه حرفا؟ قالت: يا عبد الله لقد أخبرني بأمر ما يطلع عليه إلا الله تبارك وتعالى وأنا، وما قمت من عنده إلا مخافة
أن يخبرني بأعظم مما رماني به، فصبر على واحدة كان أجمل من أن أصبر على واحدة بعدها أخرى، فقال لها عمرو: فأخبرني عافاك الله ما الذي قال لك؟
قالت: يا عبد الله إنه قال لي ما أكره، وبعد فإنه قبيح أن يعلم الرجال ما في النساء من العيوب، فقال لها: والله ما تعرفيني ولا أعرفك لعلك لا تراني ولا أراك بعد يومي هذا، فقال عمرو: فلما رأتني قد ألححت عليها قالت: أما قوله لي: " يا سلفع " فوالله ما كذب علي إني لا أحيض من حيث تحيض النساء، وأما قوله:
" يا مهيع " فإني والله صاحبة النساء وما أنا بصاحبة الرجال، وأما قوله: " يا قردع " فإني المخربة بيت زوجي وما أبقي عليه فقال لها: ويحك ما علمه بهذا؟ أتراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما أخبرك بما فيك؟ وهذا علم كبير، فقالت له: بئس ما قلت له يا عبد الله، ليس هو بساحر ولا كاهن ولا مخدوم، ولكنه من أهل بيت النبوة وهو وصي رسول الله ووارثه، وهو يخبر الناس بما ألقى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولكنه حجة الله على هذا الخلق بعد نبينا.
قال: وأقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يا عمرو بما استحللت أن ترميني بما رميتني به؟ قال: أما والله لقد كانت المرأة أحسن قولا في منك، ولأقفن أنا وأنت من الله موقفا، فانظر كيف تخلص من الله، فقال:
يا أمير المؤمنين أنا تائب إلى الله وإليك مما كان، فاغفر لي غفر الله لك، فقال: لا
والله لا أغفر لك هذا الذنب أبدا حتى أقف أنا وأنت بين يدي من لا يظلمك شيئا بيان: قد أوردنا مثله في باب أنهم المتوسمون، وباب علمه عليه السلام، ولم أر السلفع والسلسع والمهيع والقردع بتلك المعاني التي وردت في هذه الأخبار، بل بعضها لم يرد بمعنى أصلا، ولعلها كانت من لغاتهم المولدة، ويحتمل تصحيف الرواة أيضا، وفي رواية الراوندي في الخرائج " السلقلق " مكان " السلفع " وفي القاموس:
السلقان: التي تحيض من دبرها.
16 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن غير واحد منهم بكار بن كردم وعيسى بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعناه وهو يقول:
جاءت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو على المنبر وقد قتل أباها وأخاها، فقالت: هذا قاتل الأحبة فنظر إليها فقال لها: يا سلفع يا جريئة يا بذية يا مذكرة، يا التي لا تحيض كما تحيض النساء، يا التي على هنها شئ بين مدلى قال: فمضت وتبعها عمرو بن حريث لعنه الله - وكان عثمانيا - فقال لها: أيتها المرأة ما يزال يسمعنا ابن أبي طالب العجائب فما ندري حقها من باطلها، وهذه داري فأدخلي فإن لي أمهات أولاد حتى ينظرن حقا أم باطلا، وأهب لك شيئا، قال:
فدخلت، فأمر أمهات أولاده فنظرن، فإذا شئ على ركبها مدلى، فقالت: يا ويلها اطلع منها علي بن أبي طالب عليه السلام على شئ لم يطلع عليه إلا أمي أو قابلتي، قال:
فوهب لها عمرو بن حريث لعنه الله شيئا.
الخرائج: عنه عليه السلام مثله.
أقول: رواه ابن أبي الحديد من كتاب الغارات عن محمد بن جبلة الخياط عن عكرمة عن يزيد الأحمسي، وفيه " يا سلقلق ويا جلعة " ثم قال ابن أبي الحديد:
السلقلق: السليط، وأصله من السلق، وهو الذئب. والجلعة: البذية اللسان.
والركب: منبت العانة.
17 - الاختصاص، بصائر الدرجات: عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين يوما جالس في المسجد وأصحابه حوله فأتاه رجل من شيعته، فقال: يا أمير المؤمنين إن الله يعلم أني أدينه بحبك في السر كما أدينه بحبك في العلانية، وأتولاك في السر كما أتولاك في العلانية فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صدقت أما فاتخذ للفقر جلبابا فإن الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي، قال: فولى الرجل وهو يبكي فرحا لقول أمير المؤمنين عليه السلام " صدقت. قال رجل من الخوارج يحدث صاحبا له قريبا من أمير المؤمنين عليه السلام فقال أحدهما لصاحبه: تالله إن رأيت كاليوم قط، إنه أتاه رجل فقال له: صدقت، فقال له الآخر: أنا ما أنكرت من ذلك، لم يحد بدا من أن إذا قيل له: " أحبك " أن يقول له: " صدقت " تعلم أني أنا أحبه قال: لا، قال:
فأنا أقوم فأقول له مثل مقالة الرجل فيرد علي مثل مارد عليه، قال: فقام الرجل فقال له مثل مقالة الأول، فنظر إلى مليا ثم قال له: كذبت لا والله ما تحبني ولا
أحبك، قال: فبكى الخارجي فقال: يا أمير المؤمنين لتستقبلني بهذا ولقد علم الله خلافه، ابسط يديك أبايعك، قال: على ماذا؟ قال: على ما عمل أبو بكر وعمر (3)! قال: فمد يده وقال له: أصفق لعن الله الاثنين، والله لكأني بك قد قتلت على ضلال ووطئت وجهك دواب العراق، فلا تغرنك قوتك، قال: فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان وخرج الرجل معهم فقتل.
18 - الخرائج: روي عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: مر علي عليه السلام بكربلاء فقال لما مر به أصحابه وقد اغرورقت عيناه يبكي ويقول: هذا مناخ ركابهم، وهذا ملقى رحالهم، ههنا مراق دمائهم، طوبى لك من تربة عليها تراق دماء الأحبة.
وقال الباقر عليه السلام: خرج علي يسير بالناس حتى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل تقدم بين أيديهم حتى طاف بمكان يقال لها المقدفان، فقال: قتل فيها مائتا نبي ومائتا سبط كلهم شهداء، ومناخ ركاب ومصارع عشاق شهداء، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم.
19 - الخرائج: روي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: جمع أمير المؤمنين عليه السلام بنيه - وهم اثنا عشر ذكرا - فقال لهم: إن الله أحب أن يجعل في سنة من يعقوب إذ جمع بنيه - وهم اثنا عشر ذكرا - فقال لهم: إني أوصي إلى يوسف فاسمعوا
له وأطيعوا، وأنا أوصي إلى الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا، فقال له عبد الله ابنه، دون محمد بن علي؟ - يعني محمد بن الحنفية - فقال له: أجرأة علي في حياتي؟
كأني بك قد وجدت مذبوحا في فسطاطك لا يدرى من قتلك، فلما كان في زمان المختار أتاه فقال: لست هناك، فغضب فذهب إلى مصعب بن الزبير وهو بالبصرة فقال: ولني قتال أهل الكوفة، فكان على مقدمة مصعب، فالتقوا بحروراء، فلما حجر الليل بينهم أصبحوا وقد وجدوه مذبوحا في فسطاطه لا يدرى من قتله.
20 - الخرائج: روي عن عبد الحميد الأودي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبير الخابور كان صاحب بيت مال معاوية وكانت له أم عجوز بالكوفة كبيرة، فقال لمعاوية:
إن لي اما بالكوفة عجزوا اشتقت إليها، فائذن لي حتى آتيها فأقضي من حقها علي، فقال معاوية: ما تصنع بالكوفة فإن فيها رجلا ساحرا كاهنا يقال له علي بن أبي طالب، وما آمن أن يفتنك، فقال جبير: مالي ولعلي وإنما آتي أمي وأزورها وأقضي من حقها ما يجب علي، فقال معاوية: ما تصنع بالكوفة؟ فأذن له فقدم جبير الخابور فقال عليه السلام له: أما إنك كنز من كنوز الله زعم لك معاوية أني كاهن ساحر، قال: إي والله قال ذلك معاوية، ثم قال: ومعك مال قد دفنت بعضه في عين التمر، قال: صدقت يا أمير المؤمنين لقد كان كذلك؟ قال علي: يا حسن ضمه إليك فأنزله وأحسن إليه، فلما كان من الغد دعاه ثم قال لأصحابه: إن هذا يكون في جبل الأهواز في أربعة آلاف مدججين في السلاح، فيكونون معه حتى يقوم قائمنا أهل البيت فيقاتل معه.
بيان: رجل مدجج ومدجج أي شاك في السلاح، وإنما أخبره عليه السلام بما يكون منه في الرجعة.
21 - الخرائج: روي عن أبي ظبية قال: جمع علي عليه السلام العرفاء ثم أشرف عليهم فقال: افعلوا كذلك، قالوا: لا نفعل، قال عليه السلام: أما والله ليستعملن عليكم اليهود
والمجوس ثم لا تمتعون، فكان ذلك كذلك.
22 - الخرائج: روي عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: أراد قوم بناء مسجد بساحل عدن، فكلما بنوه سقط، فأتوا أبا بكر فقال: استأنفوا من البناء وافعلوا ففعلوا وأحكموا فسقط، فعادوا، فخطب الناس وناشدهم: إن كان لواحد منكم به علم فليقل، فقال علي عليه السلام: احفروا في ميمنة القبلة وميسرتها فإنه يظهر لكم قبران عليهما كوبة، مكتوب عليها " أنا رضوى وأختي حيا ابنتا تبع، لا نشرك بالله شيئا " فاغسلوهما وكفنوهما وصلوا عليهما وادفنوهما، ثم ابنوا مسجدكم فإنه يقوم بناؤه، ففعلوا فكان كذا فقام البناء.
النجوم: من كتاب الدلائل للحميري بإسناده إلى أبي بصير مثله.
13 - الخرائج: روي أن عليا عليه السلام قال يوما: لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه بمال إلى المدائن إلى شيعتي، فقال رجل في نفسه: لآتينه ولأقولن: أنا أذهب بالمال فهو يثق بي، فإذا أنا أخذته أخذت طريق الشام إلى معاوية، فجاء إلى علي عليه السلام فقال: أنا أذهب بالمال، فرفع رأسه فقال: إليك عني تأخذ طريق الشام إلى معاوية؟.
24 - الخرائج: روى داود العطار قال: قال رجل: سألني رجل عن خاصة أمير المؤمنين عليه السلام فقال لي: انطلق حتى نسلم على أمير المؤمنين عليه السلام قال و:
كنت لا أحب ذلك، فلم يزل بي حتى أتيت معه فسلمنا عليه، فرفع أمير المؤمنين عليه السلام الدرة فضرب بها ساقي، فنزوت فقال: أترى أنك مكرة؟ إنك ميسرة ثم ذهبت، فقيل لي: صنع بك أمير المؤمنين ما لم يصنع إلى أحد، قال: إني كنت مملوكا لآل فلان وكان اسمي ميسرة، ففارقتهم وادعيت إلى من لست أنا منه فسماني أمير المؤمنين باسمي.
25 - الخرائج: روى معاوية بن جرير الحضرمي قال: عرض الخيل على علي
عليه السلام، فجاء ابن ملجم إليه فسأله عن اسمه ونسبه، فانتهى إلى غير أبيه، قال:
كذبت، حتى انتهى إلى أبيه قال: صدقت.
26 - الخرائج: روي عن أبي الصيرفي عن رجل من مراد قال: كنت واقفا على رأس أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة إذ أتاه ابن عباس بعد القتال، فقال: إن لي حاجة، فقال عليه السلام: ما أعرفني بالحاجة التي جئت فيها، تطلب الأمان لابن الحكم؟
قال: نعم أريد أن تؤمنه، قال: آمنته ولكن اذهب وجئني به، ولا تجئني به إلا رديفا فإنه أدل له، فجاء به ابن عباس ردفا خلفه كأنه قرد، قال أمير المؤمنين عليه السلام: أتبايع؟ قال: نعم وفي النفس ما فيها، قال: الله أعلم بما في القلوب فلما بسط يده ليبايعه أخذ كفه عن كف مروان فنترها فقال: لا حاجة لي فيها إنها كف يهودية، لو بايعني بيده عشرين مرة لنكث بأسته، ثم قال: هيه يا ابن الحكم خفت على رأسك أن تقع في هذه المعمعة، كلا والله حتى يخرج من صلبك فلان وفلان يسومون هذه الأمة خسفا ويسقونه كأسا مصبرة.
بيان: قال الجزري: النتر: جذب فيه قوة وجفوة. وقال: هيه بمعنى ايه، فأبدل من الهمزة هاء، وايه اسم سمي به الفعل ومعناه الامر، تقول للرجل:
" ايه " بغير تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما، فإن نونت استزدته من حديث ما غير معهود. وقال: المعمعة: شدة الحرب والجد في القتال.
27 - الخرائج: عن مينا قال: سمع علي عليه السلام ضوضاء في عسكره، فقال: ما هذا؟ قالوا: هلك معاوية، قال: كلا والذي نفسي بيده لن يهلك حتى تجتمع عليه هذه الأمة، قالوا: فبم تقاتله؟ قال: ألتمس العذر فيما بيني وبين الله تعالى.
مناقب ابن شهرآشوب: عبد الرزاق عن أبيه عن مينا مثله.
28 - الخرائج: من معجزاته صلوات الله عليه أن الأشعث بن قيس استأذن على علي عليه السلام فرده قنبرا فأدمى أنفه، فخرج علي عليه السلام فقال: مالي ولك يا أشعث؟
أما والله لو بعبد ثقيف تمرست لاقشعرت شعيرات استك، قال: ومن غلام ثقيف؟
قال: غلام يليهم لا يبقي من العرب إلا أدخلهم الذل، قال: كم يلي؟ قال: عشرين إن بلغها، قال الراوي: فولى الحجاج سنة خمس وسبعين ومات سنة تسعين.
بيان: قال الجزري: فيه " إن من اقتراب الساعة أن يتمرس الرجل بدينه كما يتمرس البعير بالشجرة " أي يتلعب بدينه ويعبث به كما يعبث البعير بالشجرة ويتحكك بها، والتمرس، شدة الالتواء.
أقول: في سنة خمس وسبعين ولى عبد الملك الحجاج على العراق، لكن في سنة ثلاث وسبعين ولاه الجيش لقتال عبد الله بن الزبير، وكان واليا على العراق إلى سنة خمس وتسعين، فكانت ولايته تمام العشرين كما ذكره عليه السلام فلعل الخمس سقط من النساخ، ولعل قوله عليه السلام: " إن بلغها " للتبهيم لئلا يغتر الملعون بذلك أو لنقص أشهر عن العشرين.
29 - الخرائج: ومنها ما انتشرت به الآثار عنه عليه السلام من قوله قبل قتاله الفرق الثلاثة بعد بيعته " أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " يعني الجمل و صفين والنهروان فقاتلهم، وكان الامر فيما خبر به على ما قال: وقال عليه السلام لطلحة والزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة: لا والله ما تريدان العمرة ولكن تريدان البصرة، فكان كما قال. وقال عليه السلام لابن عباس وهو يخبره به عن استيذانهما في العمرة: إني أذنت لهما مع علمي بما انطويا عليه من الغدر، فاستظهرت بالله عليهما، وإن الله سيرد كيدهما ويظفرني بهما، وكان كما قال.
وقال بذي قار وهو جالس لاخذ البيعة: يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلا، ولا ينقصون رجلا، يبايعوني على الموت، قال ابن عباس: فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم من العدد أو يزيدوا عليه فيفسدوا الامر علينا، وإني أحصي القوم فاستوفيت عددهم تسع مائة رجل وتسعة وتسعين رجلا، ثم انقطع مجئ القوم فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا حمله على ما قال؟ فبينما أنا مفكر في ذلك إذا رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا، وهو رجل عليه قباء صوف ومعه سيف وترس و إداوة، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام فقال: امدد يديك لأبايعك، قال علي عليه السلام:
وعلى ما تبايعني؟ قال: على السمع والطاعة والقتال بين يديك أو يفتح الله عليك فقال: ما اسمك؟ قال: أويس القرني، قال: نعم الله أكبر فإنه أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أني أدرك رجلا من أمته يقال له أويس القرني، يكون من حزب الله، يموت على الشهادة، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر، قال ابن عباس:
فسري عنا.
30 - الخرائج: روي أن يهوديا قال لعلي عليه السلام: إن محمدا صلى الله عليه وآله قال: إن في كل رمانة حبة من الجنة، وأنا كسرت واحدة وأكلتها كلها، فقال عليه السلام: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وضرب يده على لحيته فوقعت حبة رمان فتناولها عليه السلام وأكلها، وقال: لم يأكلها الكافر والحمد لله.
31 - الخرائج: من معجزاته صلوات الله عليه ما تواترت به الروايات من نعيه نفسه قبل موته، وأنه يخرج من الدنيا شهيدا من قوله: والله ليخضبنها من فوقها - فأومأ إلى شيبته - ما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم.
وقوله عليه السلام: أتاكم شهر رمضان وفيه تدور رحى السلطان ألا وإنكم حاجو العام صفا واحدا، وآية ذلك أني لست فيكم. وكان يفطر في هذا الشهر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر زوج زينب بنته لأجلها لا يزيد على ثلاث لقم، فقيل له في ذلك، فقال: يأتيني أمر الله وأنا خميص، إنما هي ليلة أو ليلتان، فأصيب من الليل. وقد توجه إلى المسجد في الليلة التي ضربه
الشقي في آخرها فصاح الإوز في وجهه وطردهن الناس فقال: دعوهن فإنهن نوائح.
ومنها أنه لما بلغه ما صنع بسر بن أرطاة باليمن قال عليه السلام: اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا فاسلبه عقله. فبقي بسر حتى اختلط، فاتخذ له سيف من خشب يلعب به حتى مات.
ومنها ما استفاض عنه عليه السلام من قوله: إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تتبرؤوا مني، وكان كما قال.
ومنها قوله عليه السلام لجويرية بن مسهر: لتعتلن إلى العتل الزنيم وليقطعن يدك ورجلك، ثم ليصلبنك، ثم مضى دهر حتى ولى زياد في أيام معاوية، فقطع يده ورجله ثم صلبه.
بيان: عتله يعتله ويعتله: جره عنيفا فحمله، والعتل بضمتين مشددة اللام:
الأكول المنيع الجافي الغليظ. والزنيم: المستلحق في قوم ليس منهم، والدعي واللئيم المعروف بلؤمه أو شره.
32 - الخرائج: روي عن ابن مسعود قال: كنت قاعدا عند أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نادى رجل: من يدلني على من آخذ منه علما؟ ومر فقلت: يا هذا هل سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وعلي بابها؟ فقال:
نعم، قلت: وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب؟ فانصرف الرجل وجئنا بين يديه فقال عليه السلام: من أي البلاد أنت؟ قال: من إصفهان، قال له: اكتب: أملى علي ابن أبي طالب عليه السلام: إن أهل إصفهان لا يكون فيهم خمس خصال: السخاوة والشجاعة والأمانة والغيرة وحبنا أهل البيت، قال: زدني يا أمير المؤمنين، قال بلسان الإصفهان: " اروت أين وس " أي اليوم حسبك هذا.
بيان: كان أهل إصفهان في ذلك الزمان إلى أول استيلاء الدولة القاهرة الصفوية أدام الله بركاتهم من أشد النواصب، والحمد لله الذي جعلهم أشد الناس حبا لأهل البيت عليهم السلام وأطوعهم لأمرهم وأوعاهم لعلمهم وأشدهم انتظارا لفرجهم، حتى
أنه لا يكاد يوجد من يتهم بالخلاف في البلد ولا في شئ من قرائه القريبة أو البعيدة وببركة ذلك تبدلت الخصال الأربع أيضا فيهم، رزقنا الله وسائر أهل هذه البلاد نصر قائم آل محمد صلى الله عليه وآله والشهادة تحت لوائه، وحشرنا معهم في الدنيا والآخرة.
33 - الخرائج: روي أن عليا عليه السلام أتى الحسن البصري يتوضأ في ساقية، فقال:
أسبغ طهورك يا لفتى، قال: لقد قتلت بالأمس رجالا كانوا يسبغون الوضوء، قال:
وإنك لحزين عليهم؟ قال: نعم، قال: فأطال الله حزنك، قال أيوب السجستاني:
فما رأينا الحسن قط إلا حزينا كأنه يرجع عن دفن حميم أو خربندج ضل حماره فقلت له في ذلك، فقال: عمل في دعوة الرجل الصالح. والفتى بالنبطية شيطان وكانت أمه سمته بذلك ودعته في صغره، فلم يعرف ذلك أحد حتى دعاه به علي عليه السلام.
بيان: خربندج لعله معرب خربنده أي مكاري الحمار.
34 - الخرائج: روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا وقف الرجل بين يديه قال له: يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد فإنك تمرض في يوم كذا، في شهر كذا، في ساعة كذا، فيكون كما قال. قال سعد:
فقلت هذا الكلام لأبي جعفر عليه السلام فقال: قد كان كذلك، فقلت: لا تخبرنا أنت أيضا فنستعد له؟ قال: هذا باب أغلق فيه الجواب علي بن الحسين عليه السلام حتى يقوم قائمنا.
35 - الخرائج: روي أنه لما قعد أبو بكر بالأمر بعث خالد بن الوليد إلى بني حنيفة ليأخذ زكوات أموالهم، فقالوا لخالد: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يبعث كل سنة رجلا يأخذ صدقاتنا من الأغنياء من جملتنا ويفرقها في فقرائنا، فافعل أنت كذلك، فانصرف خالد إلى المدينة فقال لأبي بكر: إنهم منعونا من الزكاة، فبعث معه عسكرا فرجع خالد وأتى بني حنيفة وقتل رئيسهم وأخذ زوجته ووطئها في
الحال، وسبى نسوانهم ورجع بهن إلى المدينة، وكان ذلك الرئيس صديقا لعمر في الجاهلية، فقال عمر لأبي بكر: اقتل خالدا به بعد أن تجلده الحد لما فعل بامرأته، فقال له أبو بكر: إن خالدا ناصرنا تغافل، وأدخل السبايا في المسجد وفيهن خولة، فجاءت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله والتجأت به وبكت وقالت: يا رسول الله أشكو إليك أفعال هؤلاء القوم، سبونا من غير ذنب ونحن مسلمون، ثم قالت: أيها الناس لم سبيتمونا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال أبو بكر: منعتم الزكاة، فقالت: الامر ليس على ما زعمت إنما كان كذا وكذا، وهب الرجال منعوكم فما بال النسوان المسلمات يسبين؟
واختار كل رجل منهم واحدة من السبايا، وجاء طلحة وخالد بن عنان ورميا بثوبين إلى خولة فأراد كل واحد منهم أن يأخذها من السبي، قالت لا يكون هذا أبدا، ولا يملكني إلا من خبرني بالكلام الذي قلته ساعة ولدت، قال أبو بكر:
قد فزعت من القوم وكانت لم تر مثل ذلك قبله، فتلكم بما لا تحصيل له، فقالت:
والله إني صادقة: إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فوقف ونظر إليهم وإليها وقال عليه السلام: اصبروا حتى أسألها عن حالها، ثم ناداها يا خولة اسمعي الكلام، ثم قال: لما كانت أمك حاملا بك وضربها الطلق واشتد بها الامر نادت: اللهم سلمني من هذا المولود، فسبقت تلك الدعوة بالنجاة، فلما وضعتك ناديت من تحتها " لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله عما قليل سيملكني سيد سيكون له مني ولد " فكتبت أمك ذلك الكلام في لوح نحاس، فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه، فلما كانت في الليلة التي قبضت أمك فيها وصت إليك بذلك، فلما كان في وقت سبيكم لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح، فأخذتيه وشددتيه على عضدك الأيمن، هاتي اللوح فأنا صاحب اللوح، وأنا أمير المؤمنين، وأنا أبو ذلك الغلام الميمون، واسمه محمد، قال: فرأيناها وقد استقلبت القبلة وقالت:
اللهم أنت المتفضل المنان، أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ولم تعطها لاحد
إلا وأتممتها عليه، اللهم بصاحب هذه التربة والناطق المنبئ بما هو كائن إلا أتممت فضلك علي، ثم أخرجت اللوح ورمت به إليه، فأخذه أبو بكر وقرأه عثمان فإنه كان أجود القوم قراءة، وما ازداد ما في اللوح على ما قال علي عليه السلام ولا نقص فقال أبو بكر: خذها يا أبا الحسن، فبعث بها علي عليه السلام إلى بيت أسماء بنت عميس فلما دخل أخوها تزوج بها وعلق بمحمد وولدته.
36 - الخرائج: روي أن الصحابة قالوا يوما: ليس من حروف المعجم حرف أكثر دورانا في الكلام من الألف، فنهض أمير المؤمنين عليه السلام وخطب خطبة على البديهة طويلة تشتمل على الثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه محمد وآله وفيها الوعد و الوعيد ووصف الجنة والنار والمواعظ والزواجر والنصيحة للخلق وغير ذلك وليس فيها ألف، وهي معروفة.
37 - مناقب ابن شهرآشوب: في حديث ثابت بن الأفلج قال: ضلت لي فرس نصف الليل فأتيت باب أمير المؤمنين عليه السلام فلما وصلت الباب خرج إلي قنبر وقال لي: يا ابن الأفلج الحق فرسك فخذه من عوف بن طلحة السعدي.
غريب الحديث والفائق: إن عليا عليه السلام قال: أكثروا الطواف بهذا البيت فكأني برجل من الحبشة أصلح أصمع جالس عليه وهو يهدم.
صاحب الحلية عن الحارث بن سويد قال: سمعت عليا يقول: حجوا قبل أن لا تحجوا، فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أقرع بيده معول يهدمها حجرا حجرا.
النضر بن شميل عن عوف، عن مروان الأصفر قال: قدم راكب من الشام وعلي عليه السلام بالكوفة، فنعى معاوية، فادخل على علي عليه السلام فقال له علي عليه السلام:
أنت شهدت موته؟ قال: نعم وحثوت عليه، قال: إنه كاذب، قيل: وما يدريك يا أمير المؤمنين إنه كاذب؟ قال: إنه لا يموت حتى يعمل كذا وكذا - أعمال
عملها في سلطانه - فقيل له: فلم تقاتله وأنت تعلم هذا؟ قال: للحجة.
الخرائج: عن عوف بن مروان مثله.
38 - مناقب ابن شهرآشوب: المحاضرات عن الراغب أنه قال عليه السلام: لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب في عنقه، وقد رواه الأحنف بن قيس وابن شهاب الزهري والأعثم الكوفي وأبو حيان التوحيدي وأبو الثلاج في جماعة، فكان كما قال عليه السلام.
عمار [و] ابن عباس إنه لما صعد علي عليه السلام المنبر قال لنا: قوموا فتخللوا الصفوف ونادوا هل من مكاره فتصارخ الناس من كل جانب: اللهم قد رضينا وأسلمنا وأطعنا رسولك وابن عمه، فقال: يا عمار قم إلى بيت المال فأعط الناس ثلاثة دنانير لكل انسان وادفع لي ثلاثة دنانير، فمضى عمار وأبو الهيثم مع جماعة من المسلمين إلى بيت المال، ومضى أمير المؤمنين عليه السلام إلى مسجد قبا يصلي فيه، فوجدوا فيه ثلاثمائة ألف دينار ووجدوا الناس مائة ألف، فقال عمار: جاء والله الحق من ربكم والله ما علم بالمال ولا بالناس، وإن هذه الآية وجبت عليكم بها طاعة هذا الرجل فأبى طلحة والزبير وعقيل أن يقبلوها، القصة.
ونقلت المرجئة والناصبة عن أبي الجهم العدوي - وكان معاديا لعلي عليه السلام - قال: خرجت بكتاب عثمان - والمصريون قد نزلوا بذي خشر (خشب خ ل) - إلى معاوية، وقد طويته طيا لطيفا وجعلته في قراب سيفي، وقد تنكبت عن الطريق وتوخيت سواد الليل حتى كنت بجانب الجرف إذا رجل على حمار مستقبلي ومعه
رجلان يمشيان أمامه، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام قد أتى من ناحية البدو فأثبتني ولم أثبته حتى سمعت كلامه، فقال: أين تريد يا صخر؟ قلت: البدو فأدفع الصحابة، قال: فما هذا الذي في قراب سيفك؟ قلت: لا تدع مزاحك أبدا، ثم جزته.
الأصبغ قال: صلينا مع أمير المؤمنين عليه السلام الغداة، فإذا رجل عليه ثياب السفر قد أقبل، فقال: من أين؟ قال: من الشام، قال ما أقدمك؟ قال: لي حاجة، قال:
أخبرني وإلا أخبرتك بقضيتك، قال: أخبرني بها يا أمير المؤمنين، قال: نادى معاوية يوم كذا، وكذا من شهر كذا وكذا، من سنة كذا وكذا: من يقتل عليا فله عشرة آلاف دينار، فوثب فلان وقال: أنا، قال: أنت، فلما انصرف إلى منزله ندم وقال: أسير إلى ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي ولديه فأقتله؟! ثم نادى مناديه اليوم الثاني: من يقتل عليا فله عشرون ألف دينار، فوثب آخر فقال: أنا فقال: أنت، ثم إنه ندم واستقال معاوية فأقاله، ثم نادى مناديه اليوم الثالث: من يقتل عليا فله ثلاثون ألف دينار، فوثبت أنت - وأنت رجل من حمير - قال: صدقت قال: فما رأيك؟ تمضي إلى ما أمرت به أو ماذا؟ قال: لا ولكن أنصرف، قال: يا قنبر أصلح له راحلته وهيئ له زاده وأعطه نفقته.
وروي عن الحسن بن علي عليه السلام في خبر أن الأشعث بن القيس الكندي بني في داره مئذنة، فكان يرقى إليها إذا سمع الأذان في أوقات الصلاة في مسجد جامع الكوفة فيصيح من أعلى مئذنته : يا رجل إنك لكذاب ساحر، وكان أبي يسميه عنق النار - وفي رواية عرف النار - فيسأل عن ذلك فقال: إن الأشعث إذا حضرته
الوفاة دخل عليه عنق من النار ممدودة من السماء فتحرقه، فلا يدفن إلا وهو فحمة سوداء، فلما توفي نظر سائر من حضر إلى النار وقد دخلت عليه كالعنق الممدود حتى أحرقته وهو يصيح ويدعو بالويل والثبور.
بيان: المئذنة بالكسر: موضع الأذان والمنارة والصومعة.
39 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن بطة في الإبانة وأبو داود في السنن عن أبي مخلد في خبر أنه قال عليه السلام في الخوارج مخاطبا لأصحابه: والله لا يقتل منكم عشرة ولا ينفلت منهم عشرة - وفي رواية: ولا ينفلت منهم عشرة ولا يهلك منا عشرة - فقتل من أصحابه تسعة وانفلت منهم تسعة، اثنان إلى سجستان، واثنان إلى عمان، واثنان إلى بلاد الجزيرة، واثنان إلى اليمن، وواحد إلى تل موزن، والخوارج في هذه المواضع منهم.
وقال الأعثم: المقتولون من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام رويبة بن وبر العجلي وسعد بن خالد السبيعي، وعبد الله بن حماد الأرحبي، والفياض بن خليل الأزدي وكيسوم بن سلمة الجهني، وعبيد بن عبيد الخولاني، وجميع بن حشم الكندي وضب بن عاصم الأسدي.
قال أبو الجوائز الكاتب: حدثنا علي بن عثمان قال: حدثني المظفر بن الحسن الواسطي السلال قال: حدثني الحسن بن ذكردان - وكان ابن ثلاثمائة و خمس وعشرين سنة - قال: رأيت عليا عليه السلام في النوم وأنا في بلدي، فخرجت إليه إلى المدينة فأسلمت على يده وسماني الحسن، وسمعت منه أحاديث كثيرة وشهدت معه مشاهده كلها، فقلت له يوما من الأيام: يا أمير المؤمنين ادع الله لي، فقال:
يا فارسي إنك ستعمر وتحمل إلى مدينة يبنيها رجل من بني عمي العباس، تسمى في ذلك الزمان بغداد، ولا تصل إليها، تموت بموضع يقال له المدائن، فكان كما قال
عليه السلام ليلة دخل المدائن مات.
مسعدة بن اليسع عن الصادق عليه السلام في خبر أن أمير المؤمنين عليه السلام مر بأرض بغداد فقال: ما تدعى هذه الأرض؟ قالوا: بغداد، قال: نعم تبنى ههنا مدينة، و ذكر وصفها ويقال: إنه وقع من يده سوط فسأل عن أرضها، فقالوا: بغداد، فأخبر أنه يبنى ثم مسجد يقال له مسجد السوط.
زاذان عن سلمان الفارسي في خبر طويل أن جاثليقا جاء في نفر من النصارى إلى أبي بكر وسأله مسائل عجز عنها أبو بكر، فقال عمر: كف أيها النصراني عن هذا العنت وإلا أبحنا دمك، فقال الجاثليق: يا هذا أعدل على من جاء مسترشدا طالبا، دلوني على من أسأله عما أحتاج إليه، فجاء علي عليه السلام واستسأله، فقال النصراني: أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ، خبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك؟ فقال عليه السلام: أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن في عقيدتي، قال: خبرني عن منزلتك في الجنة ما هي؟ قال: منزلتي مع النبي الأمي في الفردوس الأعلى، لا أرتاب بذلك ولا أشك في الوعد به من ربي، قال: فبماذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها؟ قال: بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل، قال: فبما عرفت صدق نبيك؟ قال: بالآيات الباهرات والمعجزات البينات، قال: فخبرني عن الله تعالى أين هو؟ قال: إن الله تعالى يجل عن الأين ويتعالى عن المكان، كان فيما لم يزل ولا مكان، وهو اليوم كذلك، ولم يتغير من حال إلى حال، قال: فخبرني عنه تعالى أمدرك بالحواس فيسلك المسترشد في طلبه الحواس أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الامر كذلك؟ قال: تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار أو تدركه الحواس أو يقاس بالناس، والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول، الدالة لذوي الاعتبار بما هو منها مشهور ومعقول، قال: فخبرني عما قال نبيكم في المسيح:
إنه مخلوق، فقال: أثبت له الخلق بالتدبير الذي لزمه، والتصوير والتغيير من حال إلى حال، والزيادة التي لم ينفك منها والنقصان، ولم أنف عنه النبوة ولا أخرجته من العصمة والكمال والتأييد، قال: فبما بنت أيها العالم من الرعية الناقصة عنك؟ قال: بما أخبرتك به من علمي بما كان وما يكون، قال: فهلم شيئا من ذلك أتحقق به دعواك، قال عليه السلام: خرجت أيها النصراني من مستقرك مستنكرا لمن قصدت بسؤالك له، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد فأريت في منامك مقامي، وحدثت فيه بكلامي، وحذرت فيه من خلافي، وأمرت فيه باتباعي، قال: صدقت والله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك وصي رسول الله وأحق الناس بمقامه، وأسلم الذين كانوا معه.
فقال عمر: الحمد لله الذي هداك أيها الرجل، غير أنه يجب أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها والامر من بعده لمن خاطبته أولا برضى الأمة!
قال: قد عرفت ما قلت وأنا على يقين من أمري.
الأصبغ بن نباتة قال: أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: إني أحبك في السر كما أحبك في العلانية قال: فنكت أمير المؤمنين بعود كان في يده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه فقال: كذبت والله، ثم أتاه رجل آخر فقال: إني أحبك فنكت بعود في الأرض طويلا ثم رفع رأسه فقال: صدقت، إن طينتنا طينة مرحومة أخذ الله ميثاقها يوم أخذ الميثاق، فلا يشذ منها شاذ ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة.
عبد الله بن أبي رافع قال: حضرت أمير المؤمنين عليه السلام وقد وجه أبا موسى الأشعري فقال له: احكم بكتاب الله ولا تجاوزه، فلما أدبر قال: كأني به وقد خدع، قلت: يا أمير المؤمنين فلم توجهه وأنت تعلم أنه مخدوع؟ فقال يا بني: لو عمل الله في خلقه بعلمه ما احتج عليهم بالرسل.
مسند العشرة عن أحمد بن حنبل أنه قال أبو الوضى غياثا: كنا عامدين إلى الكوفة مع علي بن أبي طالب عليه السلام فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث من حروراء شذ منا أناس كثيرة، فذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام فقال: لا يهولنكم أمرهم فإنهم سيرجعون، فكان كما قال عليه السلام.
وقال عليه السلام لطلحة والزبير وقد استأذناه في الخروج إلى العمرة: والله ما تريدان العمرة وإنما تريدان البصرة، وفي رواية: إنما تريدان الفتنة. وقال عليه السلام: لقد دخلا بوجه فاجر وخرجا بوجه غادر، ولا ألقاهما إلا في كتيبة، وأخلق بهما أن يقتلا. وفي رواية أبي الهيثم بن التيهان وعبد الله بن [أبي] رافع: ولقد أنبئت بأمركما وأريت مصارعكما، فانطلقا، وهو يقول وهما يسمعان: " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ".
وقالت صفية بنت الحارث الثقفية زوجة عبد الله بن خلف الخزاعي لعلي عليه السلام يوم الجمل بعد الوقعة: يا قاتل الأحبة يا مفرق الجماعة، فقال عليه السلام: إني لا ألومك أن تبغضيني يا صفية، وقد قتلت جدك يوم بدر وعمك يوم أحد وزوجك الآن، ولو كنت قاتل الأحبة لقلت من في هذه البيوت، ففتش فكان فيها مروان وعبد الله بن الزبير.
الأعمش بروايته عن رجل من همدان قال: كنا مع علي عليه السلام بصفين، فهزم أهل الشام ميمنة العراق، فهتف بهم الأشتر ليتراجعوا، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يقول لأهل الشام: يا أبا مسلم خذهم - ثلاث مرات - فقال الأشتر: أو ليس أبو مسلم معهم؟ قال: لست أريد الخولاني وإنما أريد رجلا يخرج في آخر الزمان من
المشرق ويهلك الله به أهل الشام، ويسلب عن بني أمية ملكهم وفي تاريخ بغداد أنه قال المفيد أبو بكر الجرجاني أنه قال: ولد أبو الدنيا في أيام أبي بكر، وأنه قال: إني خرجت مع أبي إلى لقاء أمير المؤمنين عليه السلام فلما صرنا قريبا من الكوفة عطشنا عطشا شديدا، فقلت لوالدي: اجلس حتى أرودلك الصحراء فلعلي أقدر على ماء، فقصدت إليه فإذا أنا ببئر شبه الركية أو الوادي، فاغتسلت منه وشربت منه حتى رويت، ثم جئت إلى أبي فقلت: قم فقد فرج الله عنا وهذه عين ماء قريب منا، ومضينا فلم نر شيئا، فلم يزل يضطرب حتى مات، ودفنته وجئت إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو خارج إلى صفين، وقد اخرج له البلغة، فجئت وأمسكت به بالركاب، والتفت إلي فانكببت اقبل الركاب فشجت في وجهي شجة - قال أبو بكر المفيد: ورأيت الشجة في وجهه واضحة - ثم سألني عن خبري فأخبرته بقصتي، فقال: عين لم يشرب منها أحد إلا وعمر عمرا طويلا، فأبشر فإنك ستعمر، وسماني بالمعمر، وهو الذي يدعى بالأشج.
وذكر الخطيب أنه قدم بغداد في سنة ثلاثمائة بها وكان معه شيوخ من بلده وسألوا عنه فقالوا: هو مشهور عندنا بطول العمر، وقد بلغني أنه مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ونحو ذلك ذكر شيخنا في الأمالي وفاته.
وقال له عليه السلام حذيفة بن اليمان في زمن عثمان: إني والله ما فهمت قولك ولا
عرفت تأويله حتى بلغت ليلتي أتذكر ما قلت لي بالحرة وإني مقبل " كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين "؟ والنبي صلى الله عليه وآله بين أظهرنا ولم أعرف تأويل كلامك إلا البارحة، رأيت عتيقا ثم عمر تقدما عليك، وأول اسمهما عين فقال يا حذيفة:
نسيت عبد الرحمن حيث مال بها إلى عثمان. وفي رواية: وسيضم إليهم عمرو بن العاص مع معاوية بن آكلة الأكباد، فهؤلاء العيون المجتمعة على ظلمي.
وروى زيد وصعصعة ابنا صوحان والبراء بن سبرة والأصبغ بن نباتة وجابر ابن شرجيل ومحمود بن الكواء أنه ذكر بدير الديلم من أرض فارس لأسقف قد أتت عليه عشرون ومائة سنة أن رجلا قد فسر الناقوس - يعنون عليا عليه السلام - فقال:
سيروا بي إليه فإني أجده أنزعا بطينا، فلما وافى أمير المؤمنين عليه السلام: قال: قد عرفت صفته في الإنجيل، وأنا أشهد أنه وصي ابن عمه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: جئت لتؤمن أزيدك رغبة في إيمانك؟ قال: نعم، قال عليه السلام: انزع مدرعتك فأري أصحابك الشامة التي بين كتفيك، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، و شهق شهقة فمات، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: عاش في الاسلام قليلا ونعم في جوار الله كثيرا.
ابن عباس أنه قال عليه السلام يوم الجمل: لنظهرن على هذه الفرقة، ولنقتلن هذين الرجلين - وفي رواية: لنفتحن البصرة - وليأتينكم اليوم من الكوفة ثمانية آلاف رجل وبضع وثلاثون رجلا، فكان كما قال عليه السلام، وفي رواية: ستة آلاف وخمسة وستون.
أصحاب السير عن جندب بن عبد الله الأزدي: لما نزل أمير المؤمنين عليه السلام النهروان فانتهينا إلى عسكر القوم، فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن وفيهم أصحاب البرانس، فلما أن رأيتهم دخلني من ذلك، فتنحيت وقمت أصلي وأنا أقول: اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فآذن فيه، وإن كان ذلك معصية فأرني ذلك، فأنا في ذلك إذ أقبل علي عليه السلام فلما حاذاني قال: نعوذ بالله يا جندب من الشك، ثم نزل يصلي إذ جاءه فارس فقال: يا أمير المؤمنين قد عبر القوم وقطعوا
النهر، فقال عليه السلام: كلا ما عبروا، فجاء آخر فقال: قد عبر القوم، فقال: كلا ما فعلوا، قال: والله ما جئت حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال، فقال عليه السلام: والله ما فعلوا، وإنه لمصرعهم ومهراق دمائهم - وفي رواية: لا يبلغون إلى قصر بوري بنت كسرى - فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات والأثقال كما هي، قال: فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال: يا أخا الأزد ما تبين لك الامر؟ فقلت:
أجل يا أمير المؤمنين.
الأصبغ بن نباتة قال: كان أمير المؤمنين إذا وقف الرجل بين يديه قال: يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد، فإنك تمرض في يوم كذا وكذا في شهر كذا و كذا في ساعة كذا وكذا، فيكون كما قال. وكان عليه السلام قد علم رشيد الهجري من ذلك، فكانوا يلقبونه رشيد البلايا. وأخبر عليه السلام عن قتل الحسين عليه السلام.
فضل بن الزبير عن أبي الحكم عن مشيخته أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سلوني قبل أن تفقدوني، قال رجل: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر، قال عليه السلام: إن على كل طاقة في رأسك ملك يلعنك، وعلى كل طاقة من لحيتك شيطان يستفزك، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، وآية ذلك مصداق ما خبرتك به، ولولا أن الذي سألت يعسر برهانه لأخبرتك به، وكان ابنه عمر يومئذ جابيا، وكان قتل الحسين عليه السلام على يده.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.