پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

114 باب معجزات كلامه من اخباره بالغائبات، وعلمه باللغات، وبلاغته

ج ۴۱، ص ۳۱۲–۳۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۱

ومستفيض في أهل العلم عن الأعمش وابن محبوب عن الثمالي والسبيعي كلهم عن سويد بن غفلة وقد ذكره أبو الفرج الأصفهاني في أخبار الحسن أنه قيل لأمير المؤمنين عليه السلام عن خالد بن عرفطة: قد مات، فقال عليه السلام: إنه لم يمت ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة، صاحب لوائه حبيب بن جماز، فقام رجل من تحت

المنبر فقال: يا أمير المؤمنين والله إني لك شيعة، وإني لك لمحب، وأنا حبيب بن جماز، قال: إياك أن تحملها، ولتحملنها فتدخل بها من هذا الباب - وأومأ بيده إلى باب الفيل - فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان توجه عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى قتاله، وكان خالد بن عرفطة على مقدمته وحبيب بن جماز صاحب رايته فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل.

أبو حفص عمر بن محمد الزيات في خبر أن أمير المؤمنين عليه السلام قال للمسيب بن نجية: يأتيكم راكب الدغيلة يشد حقوها بوضينها، لم يقض تفثا من حج ولا عمرة فيقتلوه، يريد بذلك الحسين عليه السلام.

بيان: الدغيلة: الدغل والمكر والفساد، أي يركب مكر القوم ويأتي لما وعدوه خديعة، ويحتمل أن يكون تصحيف الرعيلة، وهي القطيعة من الخيل القليلة والوضين: بطان منسوج بعضه على بعض، يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج. وشد حقوها به كناية عن الاهتمام بالسير والاستعجال فيه، وعدم قضاء التفث إشارة إلى أنه عليه السلام لم يتيسر له الحج بل أحل وخرج يوم التروية كما سيأتي، وسيأتي هذا الخبر على وجه آخر في باب علامات ظهور القائم عليه السلام، و فيه " وراكب الذعلبة مختلط جوفها بوضينها، يخبرهم بخبر يقتلونه، ثم الغضب عند ذلك " والذعلبة بالكسر: الناقة السريعة.

40 - مناقب ابن شهرآشوب: وقال عليه السلام يخاطب أهل الكوفة: كيف أنتم إذا نزل بكم ذرية نبيكم فعمدتم إليه فقتلتموه؟ قالوا : معاذ الله لئن أتانا الله في ذلك لنبلون عذرا فقال عليه السلام:

هم أوردوه في الغرور وغررا * أرادوا نجاة لا نجاة ولا عذر

إسماعيل بن صبيح عن يحيى بن مساور العابد عن إسماعيل بن زياد قال: إن عليا عليه السلام قال للبراء بن عازب: يا براء يقتل ابني الحسين عليه السلام وأنت حي لا تنصره فلما قتل الحسين عليه السلام كان البراء يقول: صدق والله أمير المؤمنين عليه السلام وجعل يتلهف.

مسند الموصلي روى عبد الله بن يحيى عن أبيه أن أمير المؤمنين عليه السلام لما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين نادى: اصبر أبا عبد الله بشط الفرات، فقلت:

وماذا؟ فذكر مصرع الحسين عليه السلام بالطف.

جويرية بن مسهر العبدي: لما دخل علي عليه السلام إلى صفين وقف بطفوف كربلاء ونظر يمينا وشمالا واستعبر، ثم قال: والله ينزلون ههنا، فلم يعرفوا تأويله إلا وقت قتل الحسين عليه السلام.

الشافي في الأنساب: قال بعض أصحابه: فطلبت ما اعلم به الموضع فما وجدت غير عظم جمل قال فرميته في الموضع، فلما قتل الحسين عليه السلام وجدت العظم في مصارع أصحابه.

وأخبر عليه السلام بقتل نفسه، روى الشاذكوني عن حماد، عن يحيى، عن ابن عتيق، عن ابن سيرين قال: إن كان أحد عرف أجله فعلي بن أبي طالب عليه السلام.

الصادق عليه السلام: إن عليا عليه السلام أمر أن يكتب له من يدخل الكوفة، فكتب له أناس ورفعت أسماؤهم في صحيفة، فقرأها فلما مر على اسم ابن ملجم وضع إصبعه على اسمه ثم قال: قاتلك الله قاتلك الله، ولما قيل له، فإذا علمت أنه يقتلك فلم لا تقتله؟ فيقول: إن الله تعالى لا يعذب العبد حتى يقع منه المعصية، وتارة يقول: فمن يقتلني؟.

الأصبغ بن نباتة أنه خطب عليه السلام في الشهر الذي قتل فيه فقال: أتاكم شهر

رمضان وهو سيد الشهور وأول السنة، وفيه تدور رحى الشيطان، ألا وإنكم حاجو - العام صفا واحدا، وآية ذلك أني لست فيكم.

الصفواني في الإحن والمحن قال الأصبغ: سمعت عليا عليه السلام قبل أن يقتل بجمعة يقول: ألا من كان ههنا من بني عبد المطلب فليدن مني، لا تقتلوا غير قاتلي ألا لا ألفينكم غدا تحيطون الناس بأسيافكم تقولون: قتل أمير المؤمنين.

عثمان بن المغيرة أنه لما دخل شهر رمضان كان عليه السلام يتعشى ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن عباس - والأصح عند عبد الله بن جعفر - فكان لا يزيد على ثلاث لقم، فقيل له في ذلك فقال: يأتيني أمر ربي وأنا خميص إنما هي ليلة أو ليلتان فأصيب في تلك الليلة.

وكذلك أخبر عليه السلام بقتل جماعة منهم حجر بن عدي ورشيد الهجري و كميل بن زياد وميثم التمار ومحمد بن أكتم وخالد بن مسعود وحبيب بن المظاهر و جويرية وعمرو بن الحمق وقنبر ومزرع وغيرهم، ووصف قاتليهم وكيفية قتلهم على ما يجئ بيانه إن شاء الله.

عبد العزيز وصهيب بن أبي العالية قال: حدثني مزرع بن عبد الله قال:

سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أم والله ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم، فقلت: هذا غيب، قال: والله ليكونن ما خبرني به أمير المؤمنين وليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد، فقلت: هذا ثاني، قال: حدثني الثقة المأمون علي بن أبي طالب عليه السلام: قال أبو العالية: فما أنت علينا جمعة حتى اخذ مزرع وصلب بين الشرفتين.

المعرفة والتاريخ عن النسوي قال رزين الفافقي: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب

الأخدود، فقتل حجر وأصحابه.

بيان: عذراء: موضع على بريد من دمشق، أو قرية بالشام، ذكره الفيروزآبادي.

41 - مناقب ابن شهرآشوب: وذكر عليه السلام من بعده الفتن، خطب عليه السلام بالكوفة لما رأى عجزهم فقال: مع أي إمام بعدي تقاتلون؟ وأي دار بعد داركم تمنعون؟ أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا وسيفا قاطعا وأثره قبيحة، يتخذها الظالمون عليكم سنة.

وقال لأهل الكوفة : أما إنه سيظهر عليكم رجل رحب البلعوم مندحق البطن، يأكل ما يجد ويطلب مالا يجيد، فاقتلوه ولن تقتلوه، ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني، فأما السب فسبوني وأما البراءة مني فلا تتبرؤوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الاسلام والهجرة - يعني معاوية -.

وقال عليه السلام لأهل البصرة: إن كنت قد أديت لكم الأمانة ونصحت لكم بالغيب واتهمتموني فكذبتموني فسلط الله عليكم فتى ثقيف، قالوا: وما فتى ثقيف؟

قال رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها - يعني الحجاج -.

وأخبر عليه السلام بخروج الترك والزنج، رواه الرضي في نهج البلاغة. وذكر محمود في الفائق قوله عليه السلام: إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا وبلاء مبلحا.

بيان: قال الجزري في النهاية: في حديث علي عليه السلام: " إن من ورائكم فتنا وبلاء مكلحا مبلحا " أي معييا. قال: ومنه حديث علي عليه السلام: " إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا " المتماحلة: المتطاولة، والردح: الثقيلة العظيمة واحدها راح يعني الفتن.

42 - مناقب ابن شهرآشوب: وذكر عليه السلام في خطبته اللؤلؤية: ألا وإني ظاعن عن قريب، و منطلق للمغيب، فارهبوا الفتن الأموية، والمملكة الكسروية. ومنها: فكم من ملاحم وبلاء متراكم تقتل مملكة بني العباس بالروح واليأس، وتبنى لهم مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل، ثم وصفها ثم قال فتوالت فيها ملوك بني شيصبان أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الكديد، فأولهم السفاح والمقلاص والجموح والمجروح - وفي رواية المخدوع - والمظفر والمؤنث والنظار والكبش و المتهور والمستظلم والمستصعب - وفي رواية المستضعف - والعلام والمختطف و الغلام الزوايدي والمترف والكديد والأكدر - وفي رواية: والأكتب - و الأكلب والمشرف والوشيم والصلام والعثون - وفي رواية: والركاز - والعينوق، ثم الفتنة الحمراء والقلادة الغبراء، في عقبها قائم الحق.

وقوله عليه السلام في الخطبة الغراء: ويل لأهل الأرض إذا دعي على منابرهم باسم الملتجي والمستكفي، ولم يعرف الملتجي في ألقابهم، ولكن لما بينا صفتهم

وجدنا الملقب بالمتقي الذي التجأ إلى بني حمدان، ثم يذكر الرجل من ربيعة الذي قال: في أول اسمه سين وميم، ويعقب برجل في اسمه دال وقاف. ثم يذكر صفته وصفة ملكه.

وقوله عليه السلام: وإن منهم الغلام الأصفر الساقين اسمه أحمد. وقوله عليه السلام: و ينادي منادي الجرحى على القتلى، ودفن الرجال، وغلبة الهند على السند، وغلبة القفص على السعير، وغلبة القبط على أطراف مصر، وغلبة أندلس على أطراف إفريقية، وغلبة الحبشة على اليمن، وغلبة الترك على خراسان، وغلبة الروم على الشام، وغلبة أهل أرمينية على أرمينية، وصرخ الصارخ بالعراق: هتك الحجاب وافتضت العذراء وظهر علم اللعين الدجال، ثم ذكر خروج القائم عليه السلام.

بيان: قال الفيروزآبادي: قفصة: بلد بطرف إفريقية، وموضع بديار العرب، والقفص بالضم: جبل بكرمان وقرية بين بغداد وعكبراء والسعير لعله اسم موضع لم يذكر في اللغة، أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة وجبل بالحجاز وبلد يعمل فيه الدروع، وبالضم موضع قرب اليمامة وجبل. والسغد بالغين المعجمة موضع معروف بسمرقند.

43 - مناقب ابن شهرآشوب: وذكر في خطبته الأقاليم فوصف ما يجري في كل إقليم، ثم وصف ما يجري بعد كل عشر سنين من موت النبي صلى الله عليه وآله إلى تمام ثلاثمائة وعشر سنين، من فتح قسطنطينية والصقالبة والأندلس والحبشة والنوبة والترك والكرك ومل وحسل وتأويل وتاريس والصين وأقاصي مدن الدنيا.

بيان: الكرك بالفتح: قرية بلحف جبل لبنان. والمل: اسم موضع. و

الحسلات محركة: هضبات بديار الضباب، ويقال: حسلة وحسيلة. وتأويل وتاريس غير معروفين.

44 - مناقب ابن شهرآشوب: وقوله عليه السلام في الخطبة القصية من قوله: العجب كل العجب بين الجمادي ورجب. وقوله: وأي عجب أعجب من أموات يضربون هامات الاحياء.

وقوله عليه السلام في خطبة الملاحم المعروفة بالزهراء: وإن من السنين سنون جواذع، تجذع فيها ألف غطارفة وهراقلة، يقتل فيها رجال وتسبى فيها نساء، ويسلب فيها قوم أموالهم وأديانهم، وتخرب وتحرق دورهم وقصورهم، وتملك عليهم عبيدهم و أراذلهم وأبناء إمائهم، يذهب فيها ملك ملوك الظلمة والقضاة الخونة. ثم قال بعد كلام: تلك سنون عشر كوامل. ثم قوله: إن ملك ولد العباس من خراسان يقبل ومن خراسان يذهب.

وقوله عليه السلام في المعتصم: يدعى له على المنابر بالميم والعين والصاد، فذلك رجل صاحب فتوح ونصر وظفر، وهو الذي تخفق راياته بأرض الروم، وسيفتح الحصينة من مدنها، يعلو العقاب الخشن من عقابها بعقب هارون وجعفر، ويتخذ المؤتكفة بيتا ودارا، يبطل العرب وتتخذ العجم الترك أولياء ووزراء.

وقوله عليه السلام: ويبطل حدود ما أنزل الله في كتابه عليه نبيه محمد صلى الله عليه وآله ويقال: رأى فلان وزعم فلان - يعني أبا حنيفة والشافعي وغيرهما - ويتخذ الآراء والقياس، وينبذ الآثار والقرآن وراء الظهور، فعند ذلك تشرب الخمور وتسمى بغير اسمها ويضرب عليها بالعرطبة والكوبة والقينات والمعارف، وتتخذ آنية الذهب والفضة.

وقوله عليه السلام: يشيدون القصور والدور، ويلبس الديباج والحرير، و تسفر الغلمان فيشنفونهم ويقرطقونهم ويمنطقونهم.

بيان: تسفر الغلمان أي تكشف وجوههم، كناية عن اخدامهم وإبرازهم في المجالس، ولا يبعد أن يكون في الأصل " نسفد " من السفاد وهو الجماع. قوله عليه السلام: " فيشنفونهم " هو من الشنف، وهو ما يعلق في أعلى الاذن، وقال الجزري: في حديث منصور " جاء الغلام وعليه قرطق أبيض " إي قباء، وهو تعريب " كرته " وقد تضم طاؤه. وقال الفيروزآبادي: القرطق كجندب: معرب كرته، وقرطقته فتقرطق: ألبسته إياه فلبسه. وفي بعض النسخ " يقرطونهم " من القرط، وهو حلي الاذن الذي يعلق في أسفله.

45 - مناقب ابن شهرآشوب: وقوله عليه السلام: فيأخذ الروم ما اخذ منها وتزداد - يعني الساحل ونحوها - تأخذ الترك ما اخذ منها - يعني كاشقر وما وراء النهر - ويأخذ القفص ما اخذ منها - يعني تفليس ونحوها - ويأخذ القلقل ما اخذ منها، ثم يورد فيها من العجائب ويسمى مدينة، ويلغز ببعض ويصرح ببعض حتى يقول: الويل لأهل البصرة إذا كان كذا وكذا، الويل لأهل الجبال إذا كان كذا وكذا، و الويل لأهل الدينور، والويل لأهل إصفهان من جالوت عبد الله الحجام، و الويل لأهل العراق، الويل لأهل الشام، الويل لأهل مصر، الويل لأهل فلانة.

ثم يقول: من فراعنة الجبال فلان، فإذا ألغز قال: في اسمه حرف كذا حتى ذكر العساكر التي تقتل بين حلوان والدينور ، والعساكر التي تقتل بين أبهر وزنجان ويذكر الثائر من الديلم وطبرستان. وروى ابن الأحنف عن ملوك بني أمية فسماهم خمسة عشر.

ومن خطبة له عليه السلام: ويل هذه الأمة من رجالهم الشجرة الملعونة التي ذكرها ربكم تعالى، أولهم خضراء وآخرهم هزماء، ثم يلي بعدهم أمر أمة محمد رجال أولهم أرأفهم، وثانيهم أفتكهم، وخامسهم كبشهم. وسابعهم أعلمهم، وعاشرهم أكفرهم يقتله أخصهم به، وخامس عشرهم كثير العناء قليل الغناء، سادس عشرهم أقضاهم للذمم وأوصلهم للرحم، كأني أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه، من ولده ثلاث رجلا، سيرتهم سيرة الضلال، الثاني والعشرون منهم الشيخ الهرم، تطول أعوامه وتوافق الرعية أيامه، السادس والعشرون منهم يشرد الملك منه شرود النقنق، ويعضده الهزرة المتفيهق، لكأني أراه على جسر الزوراء قتيلا " ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ".

ومنها: سيخرب العراق بين رجلين يكثر بينهما الجريح والقتيل - يعني طرليك والدويلم - لكأني أشاهد به دماء ذوات الفروج بدماء أصحاب السروج ويل لأهل الزوراء من بني قنطورة.

ومنها: لكأني أرى منبت الشيح على ظاهر الحضة، قد وقعت به وقعتان يخسر فيها الفريقان - يعني وقعة الموصل - حتى سمي باب الأذان، و ويل للطين من ملابسة الاشراك، وويل للعرب من مخالطة الأتراك، ويل لامة محمد إذا لم تحمل أهلا البلدان، وعبر بنو قنطورة نهر جيحان، وشربوا ماء دجلة، هموا بقصد البصرة والإيلة، وأيم الله لتعرفن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى جامعها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة.

بيان: قوله عليه السلام " أولهم خضراء " لما شبهوا في القرآن الكريم بالشجرة الملعونة شبههم أمير المؤمنين عليه السلام في بدو أمرهم لقوة ملكهم وطراوة عيشهم بالشجرة

الخضراء، وفي أواخر دولتهم لكونهم بعكس ذلك بالشجرة الهزماء من قولهم:

" تهزمت العصا " أي تشققت، والقربة: يبست وتكسرت، أو من الهزيمة. و أما بنو العباس فلا يخفى على من راجع التواريخ أن أولهم - وهو السفاح - كان أرأفهم، وأن ثانيهم - وهو المنصور - كان أفتكهم أي أجرأهم وأشجعهم وأكثرهم قتلا للناس خدعة وغدار وأن خامسهم - وهو الرشيد - كان كبشهم إذ لم يستقر ملك أحد منهم كاستقرار ملكه، وأن سابعهم - وهو المأمون - كان أعلمهم، واشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان، وأن عاشرهم - وهو المتوكل - أكفرهم بل أكفر الناس [كلهم] أجمعين، لشدة نصبه وإيذائه لأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم وسائر الخلق، وإن من قتله كان من غلمانه الخاصة، وخامس عشرهم المعتمد على الله أحمد بن المتوكل، وهو وإن كان زمان خلافته ثلاثا وعشرين سنة لكن كان في أكثر زمانه مشتغلا بحرب صاحب الزنج وغيره، فذا وصفه عليه السلام بكثرة العناء وقلة الغناء.

وسادس عشرهم المعتضد بالله، رأى في النوم رجلا أتى دجلة فمد يده إليها فاجتمع جميع مائها فيها، ثم فتح كفه ففاض الماء، فسأل المعتضد أتعرفني؟ قال:

لا، قال: أنا علي بن أبي طالب، فإذا جلست على سرير الخلافة فأحسن إلى أولادي فلما وصلت إليه الخلافة أحب العلويين وأحسن إليهم، فلذا وصفه عليه السلام بقضاء العهد وصلة الرحم، وثامن عشرهم هو جعفر الملقب بالمقتدر بالله، وخرج مؤنس الخادم من جملة عسكره وأتى الموصل واستولى عليه، وجمع عسكرا ورجع وحارب المقتدر في بغداد وانهزم عسكر المقتدر، وقتل هو في المعركة، واستولى على الخلافة من بعده ثلاثة من أولاده: الراضي بالله محمد بن المقتدر، والمتقي بالله إبراهيم بن المقتدر، والمطيع لله فضل بن المقتدر.

وأما الثاني والعشرون منهم فهو المكتفي بالله عبد الله، وادعى الخلافة بعد مضي إحدى وأربعين من عمره في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، واستولى أحمد بن

بويه في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة على بغداد، وأخذ المكتفي وسمل عينه، و توفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ويقال: إنه كان أيام خلافته سنة وأربعة أشهر، ويحتمل أن يكون من خطأ المؤرخين أو رواة الحديث، بأن يكون في الأصل الخامس والعشرون أو السادس والعشرون، فالأول هو القادر بالله أحمد بن إسحاق وقد عمر ستا وثمانين سنة، وكانت مدة خلافته إحدى وأربعين سنة، والثاني القائم بأمر الله كان عمره ستا وسبعين سنة وخلافته أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهر، ويحتمل أن يكون عليه السلام إنما عبر عن القائم بأمر الله بالثاني والعشرين، لعدم اعتداده بخلافة القاهر بالله والراضي بالله والمقتدر بالله والمكتفي بالله، لعدم استقلالهم وقلة أيام خلافتهم، فعلى هذا يكون السادس والعشرون الراشد بالله، فإنه هرب في حماية عماد الدين الزنجي، ثم قتله بعض الفدائيين، لكن فيه أنه قتل في إصفهان ويحتمل أن يكون المراد بالسادس والعشرين المستعصم، فإنه قتل كذلك وهو آخرهم، وإنما عبر عنه كذلك مع كونه السابع والثلاثين منهم لكون السادس و العشرين من عظمائهم، لعدم استقلال كثير منهم وكونهم مغلوبين للملوك والأتراك ويحتمل أيضا أن يكون المراد السادس والعشرون من العباس وأولاده، فإنهم اختلفوا في أنه هل هو الرابع والعشرون من أولاد العباس أو الخامس والعشرون منهم، وعلى الأخير يكون بانضمام العباس السادس والعشرون، وعلى الأخيرين يكون مكان " يعضده " يقصده ".

وقال الفيروزآبادي: النقنق كزبرج: الظليم أو النافر أو الخفيف. و قال: هزره بالعصا يهزره: ضربه بها على ظهره وجنبه شديدا، وغمز غمزا شديدا وطرد ونفى، فهو مهزور وهزير، والهزرة ويحرك الأرض الرقيقة. وقال:

تفيهق في كلامه: تنطق وتوسع كأنه ملا به فمه. وقال الجزري: في حديث

حذيفة: " يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم - ويروى أهل البصرة منها - كأني بهم خنس الأنوف خزر العيون عراض الوجوه " قيل: إن قنطوراء كانت جارية لإبراهيم الخليل عليه السلام ولدت له أولادا منهم الترك والصين، و منه حديث عمرو بن العاص " يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة " و حديث أبي بكرة " إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطوراء ".

46 - مناقب ابن شهرآشوب: وأخبر عليه السلام عن خراب البلدان، روى قتادة عن سعيد بن المسيب أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى: " وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها " فقال عليه السلام في خبر طويل انتخبنا منه: تخرب سمرقند وخاخ وخوارزم وإصفهان والكوفة من الترك، وهمدان والري والديلم والطبرية والمدينة وفارس بالقحط والجوع، ومكة من الحبشة، والبصرة والبلخ بالغرق، والسند من الهند والهند من تبت، وتبت من الصين، ويذشجان وصاغاني وكرمان وبعض الشام بسنابك الخيل والقتل، واليمن من الجراد، و السلطان وسجستان وبعض الشام بالريح، وشامان بالطاعون، ومرو بالرمل وهرات بالحيات، ونيسابور من قبل انقطاع النيل، وآذربيجان بسنابك الخيل والصواعق، وبخارا بالغرق والجوع، وحلم وبغداد يصير عاليها سافلها.

توضيح: قال الفيروزآبادي: نجد الجاح موضع باليمن. وقال: روضة خاخ بين مكة والمدينة. وقال صغانيان: كورة عظيمة بما وراء النهر، وصاغاني

معرب جغانيان. والنيل بالفتح العطاء والخير والنفع، وبعض ألفاظه لم يبين معناها.

47 - مناقب ابن شهرآشوب: وقيل للباقر عليه السلام: قد رضي أبوك إمامهما لما استحل من سبيهما؟

فأشار عليه السلام إلى جابر الأنصاري، فقال جابر: رأيت الحنفية عدلت إلى تربة رسول الله صلى الله عليه وآله فرنت وزفرت ثم نادت: السلام عليك يا رسول الله وعلى أهل بيتك من بعدك، هذه أمتك سبتنا سبي الكفار وما كان لنا ذنب إلا الميل إلى أهل بيتك، ثم قالت: أيها الناس لم سبيتمونا وقد أقررنا بالشهادتين؟ فقال الزبير: لحق الله في أيديكم منعتموناه، فقالت: هب الرجال منعوكم فما بال النسوان؟ فطرح طلحة عليها ثوبا وخالد ثوبا. فقالت: يا أيها الناس لست بعريانة فتكسوني ولا سائلة فتصدقون علي، فقال الزبير: إنهما يريدانك، فقالت: لا يكونان لي ببعل إلا من خبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن أمي، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام وناداها: يا خولة اسمعي الكلام وعي الخطاب، لما كانت أمك حاملة بك وضربها الطلق واشتد بها الامر نادت: اللهم سلمني من هذا المولود سالما، فسبقت الدعوة لك بالنجاة فلما وضعتك ناديت من تحتها: " لا إله إلا الله محمد رسول الله يا أماه لم تدعين علي وعما قليل سيملكني سيد يكون لي منه ولد " فكتبت ذلك الكلام في لوح نحاس فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه، فلما كانت في الليلة التي قبضت أمك فيها أوصت إليك بذلك، فلما كان وقت سبيك لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح، فأخذتيه وشددتيه على عضدك، هاتي اللوح فأنا صاحب ذلك اللوح وأنا أمير المؤمنين، وأنا أبو ذلك الغلام الميمون، واسمه محمد، فدفعت اللوح إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقرأه عثمان لأبي بكر، فوالله ما زاد علي في اللوح حرفا

واحدا ولا نقص، فقالوا بأجمعهم: صدق الله ورسوله إذ قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فقال أبو بكر: خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها، فأنفذها علي عليه السلام إلى أسماء بنت عميس، فقال: خذي هذه المرأة فأكرمي مثواها واحفظيها، فلم تزل عندها إلى أن قدم أخوها فتزوجها منه وأمهرها أمير المؤمنين عليه السلام وتزوجها نكاحا.

أمثال أبي عبد الله: أثنى عليه رجل منهم، فقال عليه السلام: أنا دون ما تقول وفوق ما تظن في نفسك.

وهذه كلها إخبار بالغيب، أفضى إليه النبي صلى الله عليه وآله بالسر مما أطلعه الله عز وجل عليه، كما قال الله تعالى: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا " ولم يشح النبي صلى الله عليه وآله على وصيه بذلك، كما قال تعالى: " وما هو على الغيب بضنين " ولا ضن علي على الأئمة من ولده عليهم السلام. وأيضا لا يجوز أن يخبر بمثل هذا إلا من أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله مقامه من بعده.

48 - إعلام الورى: من معجزاته ما اشتهرت به الرواية أنه عليه السلام خطب فقال في خطبته: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله ما تسألوني عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة، فقام إليه رجل فقال: أخبرني

كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر؟! فقال عليه السلام: لقد حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله بما سألت عنه، وإن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك، وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وآية ذلك مصداق ما خبرتك به، ولولا أن الذي سألت عنه يعسر برهانه لأخبرت به، ولكن آية ذلك ما نبأته من سحلك الملعون، وكان ابنه في ذلك الوقت صغيرا يحبو، فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان، تولى قتله وكان كما قال.

أقول: روى نحو ذلك ابن أبي الحديد من كتاب الغارات لابن هلال الثقفي عن زكريا بن يحيى العطار، عن فضيل، عن محمد بن علي، وقال: في آخره:

وهو سنان بن أنس النخعي.

49 - الفضائل: الروضة: عن ابن عباس قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم، ففتح لي كل باب ألف مسألة، قال: فبينما أنا معه بذي قار وقد أرسل ولده الحسن عليه السلام إلى الكوفة ليستفز أهلها ويستعين بهم على حرب الناكثين من أهل البصرة، قال لي: يا ابن عباس، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: سوف يأتي ولدي الحسن في هذا اليوم ومعه عشرة آلاف فارس وراجل، لا ينقص واحدا ولا يزيد واحدا، قال ابن عباس: فلما وصل الحسن عليه السلام بالجند لم يكن لي همة إلا مسألة الكاتب: كم كمية الجند، قال لي: عشرة آلاف فارس وراجل لا ينقص واحدا ولا يزيد واحدا، فعلمت أن ذلك العلم من تلك الأبواب التي علمه بها رسول الله صلى الله عليه وآله.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام لما بايعه الملعون عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله قال له: تالله إنك غير وفي ببيعتي، ولتخضبن هذه من هذا - وأشار بيده إلى كريمته وكريمه - فلما أهل شهر رمضان جعل يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين عليهما السلام فلما كان بعض الليالي قال: كم مضى من رمضان؟ قالا له: كذا وكذا، فقال لهما عليهما السلام: في العشر الأخير تفقدان أبيكما، فكان كما قال عليه السلام.

ومن فضائله التي خصه الله بها أنه وفد إليه المغيرة بن شعبة وهو قائم يصلي في محرابه، فسلم عليه فلم رد عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين أسلم عليك فلم ترد علي السلام كأنك لم تعرفني؟ فقال: بلى والله أعرفك، وكأني أشم منك ريح الغزل، فقام المغيرة يجر أذياله، فقال جماعة الحاضرين بعد قيامه: يا أمير المؤمنين ما هذا القول؟ فقال: نعم، ما قلت فيه إلا حقا، كأني والله أنظر إليه وإلى أبيه وهما ينسجان مآزر الصوف باليمن، فتعجب الناس من كلامه، ولم يكن أحد يعرفه بما خاطبه به أمير المؤمنين عليه السلام، وهذه معجزة لا يقدر عليها أحد غيره ولا الهم بها سواه .

50 - فص: علي بن الحسن بن محمد بن مندة، عن محمد بن الحسين الكوفي، عن إسماعيل بن موسى بن إبراهيم، عن سليمان بن حبيب، عن شريك عن حكيم بن جبير عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة خطبته اللؤلؤة، فقال فيما قال في آخرها: ألا وإني ظاعن عن قريب ومنطلق إلى المغيب، فارتقبوا الفتنة الأموية والمملكة الكسروية، وإماتة ما أحياه الله وإحياء ما أماته الله، واتخذوا صوامعكم بيوتكم، وعضوا على مثل جمر الغضا، واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون، ثم قال:

وتبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل والفرات، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر مزخرفة بالذهب والفضة واللازورد المستسقى والمرمر والرخام وأبواب العاج والآبنوس والخيم والقباب والستارات، وقد عليت بالساج والعرعر والصنوبر والشب، وشيدت بالقصور وتوالت عليها ملك بني الشيصبان أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الملك، فيهم السفاح والمقلاص والجموح والخدوع والمظفر والمؤنث والنظار والكبش والمتهور والعشار والمضطلم والمستصعب والعلام والرهباني والخليع والسيار والمترف والكديد والأكتب والمترف والأكلب والوثيم و الظلام والعينوق. وتعمل القبة الغبراء ذات الفلاة الحمراء، وفي عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين الأقاليم كالقمر المضيئ بين الكواكب الدرية، ألا وإن لخروجه علامات عشرة، أولها طلوع الكوكب ذي الذنب. ويقارب من الحادي، ويقع فيه هرج ومرج شغب، وتلك علامات الخصب، ومن العلامة إلى العلامة عجب ، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر بنا القمر الأزهر وتمت كلمة الاخلاص لله على التوحيد.

بيان: الشيصبان: اسم الشيطان، وبنو العباس هم أشراك الشيطان، وإنما عدهم أربعة وعشرين مع كونهم سبعة وثلاثين لعدم الاعتناء بمن قل زمان ملكه وضعف سلطانه منهم، أو يكون المراد بيان عدد البطون التي استولوا على الخلافة لا عدد آحادهم، فإن آخرهم كان الخامس والعشرين أو الرابع والعشرين من أولاد العباس، والمراد بالكديد إما ثامن عشرهم وهو المقتدر كما وقع فيما عده عليه السلام الثامن عشر، فإنه كان مدة خلافته أربعا وعشرين سنة وأحد عشر شهرا، أو الحادي

والثلاثون منهم بناء على سقوط من سقط منهم قبل ذلك، فإلى العينوق يتم سبعة وثلاثون تمام عددهم، والحادي والثلاثون هو المقتفي، وكان زمان خلافته أربعا وعشرين، ويحتمل أن يكون المراد عدد لفظ الكديد، فإنه ثمانية وثلاثون بانضمام بعض من خرج من قبل السفاح إليهم ولا يخفى بعده.

51 - الكافي: العدة، عن سهل، عن موسى بن عمر الصيقل، عن أبي شعيب المحاملي، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ليأتين على الناس زمان يطرف فيه الفاجر، ويقرب فيه الماجن، ويضعف فيه المنصف، قال: فقيل له: متى ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إذا تسلطن النساء و سلطن الإماء وأمر الصبيان.

52 - نهج البلاغة: فتن كقطع الليل المظلم، لا تقوم لها قائمة، ولا ترد لها راية تأتيكم مزمومة مرحولة، يحفزها قائدها ويجهدها راكبها، أهلها قوم شديد كلبهم، قليل سلبهم، يجاهدهم في الله قوم أذلة عند المتكبرين، في الأرض مجهولون وفي السماء معروفون، فويل لك يا بصرة من جيش من نقم الله، لا رهج له ولا حس، وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر.

بيان: " لا تقوم لها قائمة " أي لا تنهض بحربها فئة ناهضة، أو قائمة من قوائم الخيل، أي لا سبيل إلى قتال أهلها، أو قلعة أو بنية قائمة، بل تنهدم. " ولا ترد لها راية " أي لا تنهزم أصحاب راية من رايات تلك الفئة. قوله عليه السلام: " مزمومة مرحولة " أي عليها زمام ورحل، أي تامة الأدوات " يحفزها " إي يدفعها قائدها.

" قليل سلبهم " أي نقمتهم القتل لا السلب. والرهج: الغبار والحس صوت المشي. والموت الأحمر كناية عن الوباء والجوع الأغبر عن الموت. وأول الكلام إشارة إلى قصة صاحب الزنج أو إلى فتنة أخرى سيأتي في آخر الزمان، وآخره أيضا يحتمل أن يكون إشارة إلى فتنة صاحب الزنج أو إلى طاعون يصيبهم حتى يبيدهم.

53 - نهج البلاغة: فاقسم بالله يا بني أمية عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم وفي دار عدوكم.

54 - نهج البلاغة: أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف، الذيال الميال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة.

قال السيد: الوذحة الخنسفاء، وهذا القول يومئ به إلى الحجاج، وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره.

بيان: الذيال: الذي يجر ذيله عليه الأرض تبخترا. والميال: الظالم.

وقال ابن أبي الحديد: ما ذكره السيد لم أسمع من شيخ من أهل اللغة ولا وجدته في كتاب من كتب اللغة، - والمشهور أن الوذح ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف، ثم إن المفسرين بعد الرضي رضي الله عنه قالوا في قصة هذه الخنسفاء وجوها:

منها أن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه فطردها، فعادت فأخذها بيده

فقرصه قرصا فورمت يده منه، وكان فيه حتفه، قتله الله تعالى بأهون خلقه كما قتل نمرود بن كنعان بالبقة.

ومنها أن الحجاج كان إذا رأى خنفساء أمر بإبعادها وقال: هذه وذحة من وذح الشيطان، تشبيها لها بالبعرة المتعلقة بذنب الشاة.

ومنها أنه رأى خنفساوات مجتمعات فقال: واعجبا لمن يقول: إن الله خلقها؟

قيل: فمن خلقها أيها الأمير؟ قال: الشيطان، إن ربكم لأعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح! فنقل قوله إلى الفقهاء فأكفروه.

ومنها أن الحجاج كان مثفارا أي ذا ابنة، وكان يمسك الخنفساء حية ليشفي بحركتها الموضع! قالوا: ولا يكون صاحب هذا الداء إلا مبغضا لأهل البيت عليهم السلام قالوا: ولسنا نقول كل مبغض فيه هذا الداء، بل كل من فيه هذا الداء فهو مبغض.

قالوا: وقد روى ابن عمر الزاهد - ولم يكن من رجال الشيعة - في أماليه وأحاديثه عن السياري عن أبي خزيمة الكاتب قال: ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ناصبا، قالوا: سئل جعفر بن محمد الصادق عن هذه الصنف من الناس فقال: رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي، وما كانت هذه الخصلة في ولي الله تعالى أبدا قط، وإنما كان في الفساق والكفار والناصب للطاهرين، وكان أبو جهل بن هشام المخزومي من القوم، وكان أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله، قالوا: ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر: " يا مصفر استه " ويغلب على ظني أنه معنى آخر وذلك أن عادة العرب أن يكني الانسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم، وإذا أرادت تحقيره بما يستحقر ويستهان به، كقولهم في كنية يزيد بن معاوية " أبو زنة " يعنون القرد كقول ابن بسام، " أبو النتن أبو الدفر أبو الجعر أبو البعر " فلنجاسته بالذنوب والمعاصي كناه أمير المؤمنين عليه السلام أبا وذحة، ويمكن أن يكنيه بذلك

لدمامته في نفسه وحقارة منظره وتشويه خلقه، فإنه كان دميما قصيرا سخيفا أخفش العين معوج الساقين قصير الساعدين مجدور الوجه، فكناه بأحقر الأشياء وهو البعرة وقد روى قوم " إيه أبا ودجة " قالوا: واحدة الأوداج، كناه بذلك لأنه كان قتالا يقطع الأوداج بالسيف.

ورواه قوم " أبا وحرة " وهو دويبة يشبه الحرباء قصير الظهر وهذا وما قبله ضعيف..

55 - نهج البلاغة: يا أحنف كأني به وقدر سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ولا قعقعة لجم ولا حمحمة خيل، يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام يومئ بذلك إلى صاحب الزنج، ثم قال عليه السلام: ويل لسكككم العامرة والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور، وخراطيم كخراطيم الفيلة، من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ولا يفقد غائبهم، أنا كأب الدنيا لوجهها وقادرها بقدرها و ناظرها بعينها.

بيان: اللجب: الصوت. والحمحمة: صوت الفرس دون الصهيل. قوله عليه السلام " يثيرون الأرض " أي التراب، لان أقدامهم في الخشونة كحوافر الخيل، وقيل كناية عن شدة وطئهم الأرض ليلائم قوله: " لا يكون له غبار " قوله عليه السلام: " كأنها أقدام النعام " لما كانت أقدام الزنج في الأغلب قصارا عراضا منتشرة الصدر مفرجات الأصابع فأشبهت أقدام النعام في بعض تلك الأوصاف وأجنحة الدور - التي شبهها عليه السلام بأجنحة النسور - رواشنها وما يعمل من الأخشاب والبواري بارزة عن السقوف لوقاية الحيطان وغيرها عن الأمطار وشعاع الشمس، وخراطيمها: مئازيبها التي تطلى

بالقار، تكون نحوا من خمسة أذرع أو أزيد، تدلى من السطوح حفظا للحيطان.

وأما قوله عليه السلام: " لا يندب قتيلهم " فقيل: إنه وصف لهم لشدة البأس و الحرص على القتال، وأنهم لا يبالون بالموت، وقيل: لأنهم كانوا عبيدا غرباء لم يكن لهم أهل وولد ممن عادتهم الندبة وافتقاد الغائب، وقيل: " لا يفقد غائبهم " وصف لهم بالكثرة، وأنه إذا قتل منهم قتيل سد مسده غيره، ويقال: كببت فلانا على وجهه أي تركته ولم ألتفت إليه. وقوله: " وقادرها بقدرها " أي معامل لها بمقدارها وقوله: " ناظرها بعينها " أي ناظر إليها بعين العبرة أو أنظر إليها نظرا يليق بها.

56 - نهج البلاغة: ومنه يومئ إلى وصف الأتراك: كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة، يلبسون السرق والديباج، ويعتقبون الخيل العتاق، و يكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول، ويكون المفلت أقل من المأسور، فقال له بعض أصحابه: لقد عطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب، فضحك عليه السلام وقال للرجل وكان كلبيا: يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلم من ذي علم، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله: إن الله عنده علم الساعة " الآية فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر وأنثى وقبيح أو جميل وسخي أو بخيل وشقي أو سعيد، من يكون في النار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا، فهذا علم الغيب الذي لا يعمله أحد إلا الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله

نبيه فعلمنيه، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي.

توضيح : المجان جمع مجن وهو الترس. والمطرقة بسكون الطاء: التي قد أطرق بعضها إلى بعض أي ضمت طبقاتها، فجعل يتلو بعضها بعضا كطبقات النعل، ويروي بتشديد الراء أي كالترسة المتخذة من حديد مطرقة بالمطرقة، والطرق:

الدق، ويحتمل أن يكون التشديد للتكثير. والسرق جمع سرقة وهي جيد الحرير، وقيل: لا يسمى سرقا إلا إذا كانت بيضاء، وهي فارسية أصلها سرة، وهو الجيد. قوله عليه السلام: " ويعتقبون الخيل " أي يحبسونها لينتقلوا من غيرها إليها، واستحرار القتل شدته. وضحكه عليه السلام إما من السرور بما آتاه الله من العلم أو للتعجب من قول القائل. والاضطمام افتعال من الضم وهو الجمع، والجوانح الأضلاع مما يلي الصدر، وانطباقها على قصص جنكيزخان وأولاده لا يحتاج إلى بيان.

57 - وقال البرسي في مشارق الأنوار: قال عليه السلام للدهقان الفارسي وقد حذره من الركوب والمسير إلى الخوارج فقال له: اعلم أن طوالع النجوم قد انتحست، فسعد أصحاب النحوس ونحس أصحاب السعود، وقد بد المريخ يقطع في برج الثور وقد اختلف في برجك كوكبان وليس الحرب لك بمكان، فقال له: أنت الذي تسير الجاريات وتقضي علي بالحادثات وتنقلها مع الدقائق والساعات، فما السراري؟ وما الزراري؟

وما قدر شعار المدبرات (4)؟ فقال: سأنظر في الأصطرلاب وأخبرك، فقال له: أعالم أنت بما تم البارحة في وجه الميزان؟ وبأي نجم اختلف برج السرطان؟ وأية آفة دخلت على الزبرقان؟ فقال: لا أعلم، فقال: أعالم أنت أن الملك البارحة انتقل من بيت إلى بيت في الصين؟ وانقلب برج ماجين؟ وغارت بحيرة ساوة؟ وفاضت بحيرة

حشرمة؟ وقطعت باب الصخرة من سفينته (1)؟ ونكس ملك الروم بالروم؟ وولي أخوه مكانه؟ وسقطت شرفات الذهب من قسطنطينية الكبرى؟ وهبط سور سرانديل (2)؟ و فقد ديان اليهود؟ وهاج النمل بوادي النمل؟ وسعد سبعون ألف عالم؟ وولد في كل عالم سبعون ألفا والليل يموت مثلهم؟ فقال: لا أعلم، فقال: أنت عالم بالشهب الخرس الأنجم؟ والشمس ذات الذوائب التي تطلع مع الأنوار وتغيب مع الأسحار؟

فقال: لا أعلم، فقال: أعالم أنت بطلوع النجمين اللذين ما طلعا إلا عن مكيدة ولا غربا إلا عن مصيبة، وإنهما طلعا وغربا فقتل قابيل هابيل، ولا يظهران إلا بخراب الدنيا (4)؟ فقال: لا أعلم، فقال: إذا كان طرق السماء لا تعلمها فإني أسألك عن قريب، أخبرني ما تحت حافر فرسي الأيمن والأيسر من النافع والضار (5)؟

فقال: إني في علم الأرض أقصر مني في علم السماء! فأمر أن يحفر تحت الحافر الأيمن فخرج كنز من ذهب، ثم أمر أن يحفر تحت الحافر الأيسر فخرج أفعى فتعلق بعنق الحكيم فصاح: يا مولاي الأمان، فقال: الأمان بالايمان، فقال:

لأطيلن لك الركوع والسجود، فقال: سمعت خيرا فقل خيرا، اسجد لله واضرع بي إليه، ثم قال: يا سمر سقيل نحن نجوم القطب وأعلام الفلك، وإن هذا العلم لا يعلمه إلا نحن وبيت في الهند.

58 - شرح النهج: قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين: حدثنا منصور بن سلام التميمي قال: حدثنا حيان التميمي، عن أبي عبيدة، عن هرثمة بن سليم قال: غزونا مع علي عليه السلام صفين، فلما نزل بكربلاء صلى بنا، فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال: واها لك يا تربة، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير

حساب، قال: فلما رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير - وكانت من شيعة علي عليه السلام - حدثها هرثمة فيما حدث فقال لها: ألا أعجبك من صديقك أبي حسن؟ قال: لما نزلنا كربلاء وقد أخذ جفنة من تربتها وشمها وقال:

واها لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب، وما علمه بالغيب؟ فقالت المرأة له: دعنا منك أيها الرجل، فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا، قال: فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين عليه السلام كنت في الخيل التي بعث إليهم، فلما انتهيت إلى الحسين عليه السلام وأصحابه عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي عليه السلام والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله فكرهت مسيري، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين عليه السلام فسلمت عليه وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل، فقال الحسين عليه السلام: أمعنا أم علينا؟

فقلت: يا بن رسول الله لا معك ولا عليك! تركت ولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد، فقال الحسين: فتول هربا حتى لا ترى مقتلنا، فوالذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا إلا دخل النار، قال: فأقبلت في الأرض أشتد هربا حتى خفى علي مقتلهم.

قال نصر: وحدثنا مصعب قال: حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي جحيفة قال: جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب فسأله وقال: حديث حدثتناه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: نعم بعثني مخنف بن سليم إلى علي عليه السلام عند توجهه إلى صفين، فأتيته بكربلاء فوجدته يشير بيده ويقول: ههنا ههنا، فقال له رجل:

وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: ثقل لآل محمد صلى الله عليه وآله ينزل ههنا، فويل لهم منكم وويل لكم منهم، فقال له الرجل: ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين؟ قال: ويل لهم منكم: تقتلونهم، وويل لكم منهم: يدخلكم الله بقتلهم إلى النار.

قال نصر: وقد روي هذا الكلام على وجه آخر أنه عليه السلام قال: فويل لكم منهم وويل لكم عليهم، فقال الرجل: أما ويل لنا منهم فقد عرفناه فويل لنا عليهم

ما معناه؟ فقال: ترونهم يقتلون لا تستطيعون نصرتهم.

قال نصر: وحدثنا سعيد بن حكيم العبسي، عن الحسن بن كثير، عن أبيه أن عليا عليه السلام أتى كربلاء فوقف بها، فقيل له: يا أمير المؤمنين هذه كربلاء، فقال:

ذات كرب وبلاء، ثم أومأ بيده إلى مكان فقال: ههنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم ثم أومأ بيده إلى مكان آخر فقال: ههنا مراق دمائهم، ثم مضى إلى ساباط.

59 - أقول: روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ أنه قال زرعة بن البرج الطائي لأمير المؤمنين عليه السلام: أما والله لئن لم تتب من تحكيمك الرجال فأقتلنك، أطلب بذلك وجه الله * ورضوانه فقال له علي عليه السلام: بؤسا لك ما أشقاك! كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح، فكان كما قال.

وذكر المدائني في كتاب الخوارج قال: لما خرج علي عليه السلام إلى أهل النهر قبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته، فأخبره بأن القوم عبروا النهر فحلفه ثلاث مرات في كلها يقول: نعم، فقال عليه السلام: والله ما عبروه ولن يعبروه وإن مصارعهم دون النطفة، فجاء الفرسان كلها تركض وتقول، فلم يكترث عليه السلام بقولهم حتى ظهر خلاف ما قالوا.

وذكر محمد بن يزيد المبرد في كتاب الكامل أنه قال علي عليه السلام لأصحابه يوم النهروان: احملوا عليهم فوالله لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة، فحمل عليهم فطحنهم طحنا، قتل من أصحابه عليه السلام تسعة وأفلت من الخوارج ثمانية.

وروى جميع أهل السير كافة أن عليا عليه السلام لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا، وقلب القتلى ظهر البطن فلم يقدر عليه، فساءه ذلك وجعل يقول: والله

ما كذبت ولا كذبت، اطلبوا الرجل وإنه لفي القوم، فلم يزل يتطلبه حتى وجده وهو رجل مخدج اليد كأنها ثدي في صدره.

وروى إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن الأعمش عن زيد بن وهب قال:

لما شجرهم علي عليه السلام بالرماح قال: اطلبوا ذا الثدية، فطلبوه طلبا شديدا حتى وجدوه في وهدة من الأرض تحت ناس من القتلى، فأتي به وإذا رجل على يديه مثل سبلات السنور، فكبر علي عليه السلام وكبر الناس معه سرورا بذلك.

وروى أيضا عن مسلم الضبي عن حبة العرني قال: كان رجل أسود منتن الريح، له يد كثدي المرأة، إذا مدت كان بطول اليد الأخرى وإذا تركت اجتمعت وتقلصت وصارت كثدي المرأة، عليها شعرات مثل شوارب الهرة، فلما وجدوه قطعوا يده ونصبوها على رمح، ثم جعل علي عليه السلام ينادي: صدق الله وبلغ رسوله، لم يزل يقول ذلك هو وأصحابه من العصر إلى أن غربت الشمس أو كادت.

وروى ابن ديزيل أيضا قال : لما عيل صبر علي عليه السلام في طلب المخدج قال:

آتوني ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله، فركبها وأتبعه الناس، فرأى القتلى وجعل يقول:

اقلبوا، فيقلبون قتيلا عن قتيل حتى استخرجه، فسجد علي عليه السلام. وروى كثير من الناس أنه لما دعا بالبغلة قال: ائتوني بها فإنها هادية، فوقفت به على المخدج فأخرجه من تحت قتلى كثيرين.

وروى العوام بن حوشب عن أبيه عن جده يزيد بن رويم قال: قال علي عليه السلام:

يقتل اليوم أربعة آلاف من الخوارج أحدهم ذو الثدية، فلما طحن القوم ورام

استخراج ذي الثدية فأتعبه أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة، فلم أزل كذلك وأنا بين يديه وهو راكب خلفي والناس يتبعونه حتى بقيت في يدي واحدة فنظرت إليه وإذا وجهه أربد وإذا رجله في يدي، فجذبتها وقلت: هذه رجل انسان فنزل عن البغلة مسرعا فجذب الرجل الأخرى وجررناه حتى صار على التراب فإذا هو المخدج، فكبر علي عليه السلام بأعلى صوته ثم سجد فكبر الناس كلهم.

وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى التيمي، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء قال: قام أعشى باهلة - وهو يومئذ غلام حدث - إلى حديث علي عليه السلام وهو يخطب ويذكر الملاحم، فقال: يا أمير المؤمنين ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة! فقال علي عليه السلام: إن كنت آثما فيما قلت يا غلام فرماك الله بغلام ثقيف، ثم سكت، فقام رجال فقال: ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين؟ قال غلام يملك بلدتكم هذه، لا يترك لله حرمة إلا انتهكها، يضرب عنق هذا الغلام بسيفه، فقالوا: كم يملك يا أمير المؤمنين؟ قال: عشرين إن بلغها، قالوا: فيقتل قتلا أم يموت موتا؟ قال:

بل يموت حتف أنفه بداء البطن، يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه! قال إسماعيل ابن رجاء: فوالله لقد رأيت بعيني أعشى باهلة وقد أحضر في جملة الأسرى الذين أسروا من جيش عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بين يدي الحجاج، فقرعه ووبخه و استنشده شعره الذي يحرض فيه عبد الرحمن على الحرب، ثم ضرب عنقه في هذا المجلس.

*.

وروى محمد بن علي الصواف، عن الحسين بن سفيان، عن أبيه، عن شمير بن سدير الأزدي قال: قال علي عليه السلام لعمرو بن الحمق الخزاعي أين نزلت يا عمرو؟ قال: في قومي، قال: لا تنزلن فيهم، قال: أفأنزل في بني كنانة جيراننا؟ قال: لا، قال:

أفأنزل في ثقيف؟ قال: فما تصنع بالمعرة والمجرة؟ قال: وما هما؟ قال: عنقان من نار يخرجان من ظهر الكوفة، يأتي أحدهما على تميم وبكر بن وائل، فقلما يفلت منه أحد ويأتي العنق الأخرى فتأخذ على الجانب الأخرى من الكوفة فقل من يصيب منهم، إنما هو يدخل الدار فتحرق البيت والبيتين: قال: فأين أنزل؟

قال: انزل في بني عمرو بن عامر من الأزد، قال: فقام قوم حضروا هذا الكلام و قالوا: ما نراه إلا كاهنا يتحدث بحديث الكهنة؟ فقال: يا عمرو وإنك لمقتول بعدي، وإن رأسك لمنقول، وهو أول رأس ينقل في الاسلام، والويل لقاتلك، أما إنك لا تنزل بقوم إلا أسلموك برمتك إلا هذا الحي من بني عمرو بن عامر من الأزد فإنهم لن يسلموك ولن يخذلوك، قال: فوالله ما مضت [من] الأيام حتى تنقل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في أحياء العرب خائفا مذعورا، حتى نزل في قومه من بني خزاعة، فأسلموه فقتل وحمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام، وهو أول رأس حمل في الاسلام من بلد إلى بلد.

وروى إبراهيم بن ميمون الأزدي عن حبة العرني قال: كان جويرية بن مسهر العبدي صالحا، وكان لعلي عليه السلام صديقا، وكان علي عليه السلان يحبه، ونظر يوما إليه وهو يسير فناداه: يا جويرية الحق بي، فإني إذا رأيتك هويتك.

قال إسماعيل بن أبان: فحدثني الصباح عن مسلم حبة العرني قال:

سرنا مع علي عليه السلام يوما، فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيدا، فناداه: يا جويرية

الحق بي لا أبا لك، ألا تعلم أني أهواك وأحبك؟ قال: فركض نحوه، فقال له:

إني محدثك بأمور فاحفظها، ثم اشتركا في الحديث سرا، فقال له جويرية: يا أمير المؤمنين إني رجل نس، فقال: أنا أعيد عليك الحديث لتحفظه، ثم قال له في آخر ما حدثه إياه: يا جويرية أحبب حبيبنا ما أحبنا فإذا أبغضنا فأبغضه، وابغض بغيضنا ما أبغضنا فإذا أحبنا فأحبه، قال: فكان ناس ممن يشك في أمر علي عليه السلام يقولون: أنراه جعل جويرية وصيه كما يدعي هو من وصية رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: يقولون ذلك لشدة اختصاصه له حتى دخل على علي عليه السلام يوما وهو مضطجع وعنده قوم من أصحابه، فناداه جويرية: أيها النائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك، قال: فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال: وأحدثك يا جويرية بأمرك أما والذي نفسي بيده لتعتلن إلى العتل الزنيم، فليقطعن يدك ورجلك، وليصلبنك تحت جذع كافر، قال: فوالله ما مضت الأيام على ذلك حتى أخذ زياد جويرية، فقطع يده ورجله وصلبه إلى جانبه ابن معكبر وكان جذعا طويلا، فصلبه على جذع قصير إلى جانبه.

وروى إبراهيم في كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثمي قال: كان ميثم التمار مولى علي عليه السلام عبدا لامرأة من بني أسد، فاشتراه علي عليه السلام وأعتقه و قال له: ما اسمك؟ قال: سالم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم، قال: صدق الله ورسوله وصدقت، هو اسمي، قال:

فارجع إلى اسمك ودع سالما، ونحن نكنيك به، فكناه أبا سالم.

قال: وقد كان أطلعه علي عليه السلام على علم كثير وأسرار خفية من أسرار الوصية فكان ميثم يحدث ببعض ذلك، فيشك فيه قوم من أهل الكوفة، وينسبون عليا

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.