پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

110 باب استجابة دعواته صلوات الله عليه في احياء الموتى وشفاء

ج ۴۱، ص ۱۹۰–۲۲۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۱

قال: ويحك لو أشاء أن آتي معاوية إلى ههنا على سريره لدعوت الله حتى فعل، ولكنا لله خزان لا على ذهب ولا على فضة ولا إنكارا بل على أسرار تدبير الله، أما تقرأ " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " وفي رواية: قال:

إنما أدعوهم لثبوت الحجة وكمال المحنة، ولو أذن لي في الدعاء بهلاك معاوية لما تأخر.

2 - الخرائج: روي عن الصادق عليه السلام قال: كان قوم من بني مخزوم لهم خؤولة من علي عليه السلام فأتاه شاب منهم يوما فقال: يا خال مات ترب لي فحزنت عليه حزنا شديدا، قال: فتحب أن تراه؟ قال: نعم، فانطلق بنا إلى قبره فدعا الله وقال: قم يا فلان بإذن الله، فإذا الميت جالس على رأس القبر وهو يقول: وينه وينه، سألا معناه لبيك لبيك سيدنا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما هذا اللسان ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: نعم ولكني مت على ولاية فلان وفلان فانقلب لساني على ألسنة أهل النار.

3 - الخرائج: روي عن الباقر عليه السلام أن عليا مر يوما في أزقة الكوفة، فانتهى إلى رجل قد حمل جريثا، فقال: انظروا إلى هذا قد حمل إسرائيليا، فأنكر الرجل وقال: متى صار الجريث إسرائيليا؟! فقال علي عليه السلام: أما إنه إذا كان يوم الخامس ارتفع لهذا الرجل من صدغه دخان فيموت مكانه، فأصابه في اليوم الخامس ذلك فمات، فحمل إلى قبره، فلما دفن جاء أمير المؤمنين عليه السلام مع جماعة إلى قبره فدعا الله، ثم رفسه برجله فإذا الرجل قائم بين يديه يقول: الراد على علي كالراد على الله وعلى رسوله، فقال: عد في قبرك، فعاد فيه فانطبق القبر عليه.

4 - الخرائج: روي عن علي بن حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام قال: كان علي عليه السلام ينادي: من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وآله عدة أو دين فليأتني، فكان كل من أتاه يطلب دينا أو عدة يرفع مصلاه فيجد ذلك كذلك تحته فيدفعه إليه، فقال الثاني للأول: ذهب هذا بشرف الدنيا في هذا دوننا، فما الحيلة؟ فقال:

لعلك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد ذلك كما يجد هو، وإذا كان، إنما تقضي عن رسول الله فنادى أبو بكر كذلك فعرف أمير المؤمنين الحال فقال: أما إنه سيندم على ما فعل، فلما كان من الغد أتاه أعرابي وهو جالس في جماعة من المهاجرين والأنصار فقال: أيكم وصي رسول الله؟ فأشير إلى أبي بكر، فقال: أنت وصي رسول الله وخليفته؟ قال: نعم فما تشاء؟ قال: فهلم الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول الله، قال: وما هذه النوق؟ قال: ضمن لي رسول الله صلى الله عليه وآله ثمانين ناقة حمراء كحل العيون، فقال لعمر: كيف نصنع الآن؟ قال: إن الاعراب جهال فاسأله: ألك شهود بما تقول؟ فطلبهم منه، قال: ومثلي يطلب الشهود على رسول الله صلى الله عليه وآله بما يتضمنه (4)؟ والله ما أنت بوصي رسول الله وخليفته، فقام إليه سلمان وقال: يا أعرابي اتبعني أدلك على وصي رسول الله صلى الله عليه وآله فتبعه الاعرابي حتى انتهى إلى علي عليه السلام فقال: أنت وصي رسول الله؟ قال: نعم فما تشاء؟ قال:

إن رسول الله صلى الله عليه وآله ضمن لي ثمانين ناقة حمراء كحل العيون فهلمها، فقال له علي عليه السلام: أسلمت أنت وأهل بيتك؟ فانكب الاعرابي على يديه يقبلها وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته، فبهذا وقع الشرط بيني وبينه وقد أسلمنا جميعا، فقال علي عليه السلام: يا حسن انطلق أنت وسلمان مع هذا الاعرابي إلى وادي فلان فناد: يا صالح يا صالح، فإذا أجابك فقل: إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك: هلم الثمانين الناقة التي ضمنها رسول -

الله صلى الله عليه وآله لهذا الاعرابي، قال سلمان: فمضينا إلى الوادي فنادى الحسن فأجابه:

لبيك يا ابن رسول الله، فأدى إليه رسالة أمير المؤمنين عليه السلام فقال: السمع والطاعة فلم يلبث إذا خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن عليه السلام الزمام فناوله الاعرابي فقال: خذ، وجعلت النوق يخرج حتى تم الثمانون على الصفة.

5 - الخرائج: روي عن عيسى الهرهري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن فلانا و فلانا وابن عوف أتوا النبي صلى الله عليه وآله ليعتبوه فقال الأول: اتخذ الله إبراهيم خليلا فماذا صنع بك ربك؟ وقال الثاني: كلم الله موسى تكليما فما صنع بك ربك؟ وقال ابن عوف: عيسى بن مريم يحيي الموتى بإذن الله فما صنع بك ربك؟ فقال للأول: اتخذ الله إبراهيم خليلا واتخذني حبيبا، وقال للثاني:

كلم الله موسى تكليما من وراء حجاب وقد رأيت عرش ربي وكلمني، وقال للثالث:

عيسى بن مريم يحيي الموتى بإذن الله وأنا إن شئتم أحييت لكم موتاكم، قالوا:

قد شئنا وعلى ذلك داروا، فأرسل النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فدعاه فأتاه، فقال له:

أقدمهم على القبور، ثم قال لهم: اتبعوه، فلما توسط الجبانة تكلم بكلمة فاضطربت وارتجت قلوبهم ودخلهم من الذعر ما شاء الله، وامتقعت ألوانهم ولم تقبل ذلك قلوبهم، فقالوا: يا أبا الحسن أقلنا عثراتنا، قال: إنما رددتم على الله، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى علي عليه السلام فدعاه.

أقول: رواه السيد المرتضى رضي الله عنه في عيون المعجزات عن أحمد بن زيد عن أحمد بن محمد بن أيوب بإسناده مثله، وفيه: فقالوا: حسبك يا أبا الحسن أقلنا أقالك الله، فأمسك عن استتمام كلامه ودعائه ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا

له: أقلنا، فقال لهم: إنما رددتم على الله لا أقالكم الله يوم القيامة.

الفضائل: مرسلا مثله.

بيان: قوله: " وعلى ذلك داروا " أي اتفقوا واجتمعوا. ويقال: امتقع لونه - على بناء المفعول - إذا تغير من حزن أو فزع.

6 - الخرائج: روي عن سعد الخفاف عن زاذان أبي عمرو قلت له: يا زاذان إنك لتقرأ القرآن فتحسن قراءته فعلى من قرأت؟ قال: فتبسم ثم قال: إن أمير المؤمنين مر بي وأنا أنشد الشعر، وكان لي خلق حسن فأعجبه صوتي، فقال: يا زاذان فهلا بالقرآن قلت: يا أمير المؤمنين وكيف لي بالقرآن فوالله ما أقرأ منه إلا بقدر ما أصلي به، قال: فادن مني، فدنوت منه فتكلم في أذني بكلام ما عرفته ولا علمت ما يقول، ثم قال: افتح فاك، فتفل في في، فوالله ما زالت قدمي من عنده حتى حفظت القرآن بإعرابه وهمزه، وما احتجت أن أسأل عنه أحدا بعد موقفي ذلك قال سعد: فقصصت قصة زاذان على أبي جعفر عليه السلام قال: صدق زاذان إن أمير المؤمنين عليه السلام دعا لزاذان بالاسم الأعظم الذي لا يرد.

7 - الخرائج: روي عن عمر بن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل الأشتر على علي عليه السلام فسلم فأجابه ثم قال: ما أدخلك علي في هذه الساعة؟ قال: حبك يا أمير المؤمنين، قال عليه السلام: فهل رأيت ببابي أحدا؟ قال: نعم أربعة نفر، فخرج الأشتر معه فإذا بالباب أكمه ومكفوف ومقعد وأبرص، فقال عليه السلام: ما تصنعون ههنا؟

قالوا: جئناك لما بنا، فرجع ففتح حقا له، فأخرج رقا صفراء فقرأ عليهم فقاموا كلهم من غير علة.

8 - بصائر الدرجات: سملة بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم، عن عيسى شلقان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام

كانت له خؤولة في بني مخزوم، وإن شابا منهم أتاه فقال: يا خالي إن أخي وابن أبي مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا، قال: فتشتهي أن تراه؟ قال: نعم، قال:

فأرني قبره، فخرج ومعه برد رسول الله صلى الله عليه وآله السحاب، فلما انتهى إلى القبر تململت شفتاه، ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول: " رميكا " بلسان الفارس فقال له عليه السلام: ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال بلى: ولكنا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا.

9 - الخرائج: روي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام أن غلاما يهوديا قدم على أبي بكر في خلافته فقال: السلام عليك يا أبا بكر، فوجأ عنقه وقيل له: لم لا تسلم عليه بالخلافة؟ ثم قال له أبو بكر: ما حاجتك؟ قال: مات أبي يهوديا وخلف كنوزا وأموالا، فإن أنت أظهرتها وأخرجتها لي أسلمت على يديك وكنت مولاك، و جعلت لك ثلث ذلك المال وثلثا للمهاجرين والأنصار وثلثا لي، فقال أبو بكر: يا خبيث وهل يعلم الغيب إلا الله؟ ونهض أبو بكر، ثم انتهى اليهودي إلى عمر فسلم عليه وقال: إني أتيت أبا بكر أسأله عن مسألة فأوجعت ضربا، وأنا أسألك عن المسألة وحكى قصته، قال: وهل يعلم الغيب إلا الله؟ ثم خرج اليهودي إلى علي عليه السلام وهو في المسجد، فسلم عليه وقال : يا أمير المؤمنين، وقد سمعه أبو بكر وعمر، فوكزوه وقالوا: يا خبيث هلا سلمت على الأول كما سلمت على علي والخليفة أبو بكر؟ فقال اليهودي: والله ما سميته بهذا الاسم حتى وجدت ذلك في كتب آبائي وأجدادي في التوراة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وتفي بما تقول؟

قال: نعم واشهد الله وملائكته وجميع من يحضرني، قال. نعم، فدعا برق أبيض فكتب عليه كتابا ثم قال: تحسن أن تكتب؟ قال: نعم، قال: خذ معك ألواحا وصر إلى بلاد اليمن وسل عن وادي برهوت بحضرموت، فإذا صرت بطرف الوادي عند غروب الشمس فاقعد هناك فإنه سيأتيك غرابيب سود مناقيرها وهي تنعب، فإذا نعبت هي فاهتف اسم أبيك وقل: يا فلان أنا رسول وصي محمد صلى الله عليه وآله

فكلمني، فإنه سيجيبك أبوك، ولا تقر عن سؤاله عن الكنوز التي خلفها، فكل ما أجابك به في ذلك الوقت وتلك الساعة فاكتب في ألواحك، فإذا انصرفت إلى بلادك بلاد خيبر فتتبع ما في ألواحك واعمل بما فيها، فمضى اليهودي حتى انتهى إلى وادي اليمن، وقعد هناك كما أمره، فإذا هو بالغرابيب السود قد أقبلت تنعب فهتف اليهودي فأجابه أبوه وقال: ويلك ما جاء بك في هذا الوقت إلى هذا الموطن وهو من مواطن أهل النار؟ قال: جئتك أسألك عن كنوزك أين خلفتها؟ قال: في جدار كذا في موضع كذا في حيطان كذا، فكتب الغلام ذلك، ثم قال: ويلك اتبع دين محمد، وانصرفت الغرابيب ورجع اليهودي إلى بلاد خيبر، وخرج بغلمانه و فعلته وإبل وجواليق وتتبع ما في ألواحه فأخرج كنزا من أواني الفضة و كنزا من أواني الذهب، ثم أوقر عيرا وجاء حتى دخل على علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي محمد وأخوه وأمير المؤمنين حقا كما سميت، وهذه عير دراهم ودنانير فاصرفها حيث أمرك الله ورسوله، واجتمع الناس فقالوا لعلي: كيف علمت هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وإن شئت خبرتكم بما هو أصعب من هذا، قالوا: فافعل، قال: كنت ذات يوم تحت سقيفة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وإني لأحصي ستا وستين وطأة، كل ملائكة، أعرفهم بلغاتهم وصفاتهم وأسمائهم ووطئهم.

بيان: وجأت عنقه وجاء: ضربته. قوله: " مات أبوه " إنما غير كلامه لئلا يتوهم نسبة ذلك إلى نفسه صلوات الله عليه. ونعب الغرابيب ينعب بالفتح و الكسر أي صاح.

10 - الخرائج: روي أن قوما من النصارى كانوا دخلوا على النبي صلى الله عليه وآله وقالوا نخرج ونجئ بأهلينا وقومنا، فإن أنت أخرجت لنا مائة ناقة من الحجر سوداء من كل واحدة فصيل آمنا، فضمن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وانصرفوا إلى بلادهم، فلما كان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا فدخلوا المدينة، فسألوا عن النبي صلى الله عليه وآله فقيل لهم: توفي صلى الله عليه وآله، فقالوا: نجد في كتبنا أنه لا يخرج من الدنيا نبي إلا و يكون له وصي، فمن كان وصي نبيكم محمد؟ فدلوا على أبي بكر! فدخلوا عليه و قالوا: لنا دين على محمد، قال: وما هو؟ قالوا: مائة ناقة مع كل ناقة فصيل وكلها سود، فقال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله تركة تفي بذلك، فقال بعضهم لبعض بلسانهم:

ما كان أمر محمد إلا باطلا، وكان سلمان حاضرا وكان يعرف لغتهم، فقال لهم: أنا أدلكم على وصي محمد، فإذا بعلي قد دخل المسجد، فنهضوا إليه وجثوا بين يديه فقالوا: لنا على نبيكم دين مائة ناقة دينا بصفات مخصوصة، قال علي عليه السلام: وتسلمون حينئذ؟ قالوا: نعم، فواعدهم إلى الغد، ثم خرج بهم إلى الجبانة والمنافقون يزعمون أنه يفتضح، فلما وصل إليهم صلى ركعتين ودعا خفيا، ثم ضرب بقضيب رسول الله على الحجر فسمع منه أنين يكون للنوق عند مخاضها، فبينما كذلك إذا انشق الحجر وخرج منه رأس ناقة وقد تعلق منه رأس الزمام، فقال عليه السلام لابنه الحسن: خذه، فخرج منه مائة ناقة مع كل واحدة فصيل كلها سود الألوان، فأسلم النصارى كلهم ثم قالوا: كانت ناقة صالح النبي واحدة وكان بسببها هلاك قوم كثير، فادع يا أمير المؤمنين حتى تدخل النوق وفصالها في الحجر لئلا يكون شئ منها سبب هلاك أمه محمد، فدعا فدخلت كما خرجت.

11 - الخرائج: روى جميع بن عمير قال: اتهم علي عليه السلام رجلا يقال له الغيرار برفع أخباره إلى معاوية، فأنكر ذلك وجحده، فقال عليه السلام: أتحلف بالله أنك ما

فعلت ذلك؟ قال: نعم، وبدر فحلف، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك، فما دارت الجمعة حتى أخرج أعمى يقاد، قد أذهب الله بصره.

الإرشاد: عبد القاهر بن عبد الملك بن عطاء، عن الوليد بن عمران، عن جميع بن عمير مثله.

12 - الخرائج: روي عن الأصبغ بن نباتة قال: كنا نمشي خلف علي بن أبي طالب عليه السلام ومعنا رجل من قريش، فقال لأمير المؤمنين عليه السلام: قد قتلت الرجال وأيتمت الأولاد وفعلت ما فعلت، فالتفت إليه عليه السلام وقال: اخسا، فإذا هو كلب أسود، فجعل يلوذ به ويتبصبص، فوافاه برحمة حتى حرك شفتيه، فإذا هو رجل كما كان، فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين أنت تقدر على مثل هذا ويناويك معاوية؟ فقال: نحن عباد الله مكرمون لا نسبقه بالقول ونحن بأمره عاملون.

13 - الخرائج: روي عن سليمان الأعمش، عن سمرة بن عطية، عن سلمان الفارسي قال: إن امرأة من الأنصار يقال لها أم فروة تحض على نكث بيعة أبي بكر وتحث على بيعة علي عليه السلام، فبلغ أبا بكر فأحضرها واستتابها فأبت عليه، فقال:

يا عدوة الله أتحضين على فرقة جماعة اجتمع عليها المسلمون فما قولك في إمامتي؟

قالت: ما أنت بامام، قال: فمن أنا؟ قالت: أمير قومك وولوك فإذا أكرموك

فالامام المخصوص من الله ورسوله لا يجوز عليه الجور، وعلى الأمير والامام المخصوص أن يعلم ما في الظاهر والباطن وما يحدث في المشرق والمغرب من الخير والشر، فإذا قام في شمس أو قمر فلا فيئ له، ولا يجوز الإمامة لعابد وثن ولا لمن كفر ثم أسلم، فمن أيهما أنت يا ابن أبي قحافة؟ قال: أنا من الأئمة الذين اختارهم الله لعباده! فقالت: كذبت على الله ولو كنت ممن اختارك الله لذكرك في كتابه كما ذكر غيرك فقال عز وجل: " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " ويلك إن كنت إماما حقا فما اسم سماء الدنيا و الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة؟ فبقي أبو بكر لا يحير جوابا، ثم قال: اسمها عند الله الذي خلقها، قالت: لو جاز للنساء أن يعلمن علمتك فقال: يا عدوة الله لتذكرن اسم سماء وسماء إلا قتلتك، قالت: أبالقتل تهددني والله ما أبالي أن يجري قتلي على يد مثلك ولكني أخبرك، أما السماء الدنيا أيلول، والثانية ربعول، والثالثة سحقوم، والرابعة ذيلول، والخامسة ماين، و السادسة ماجير، والسابعة ايوث، فبقي أبو بكر ومن معه متحيرين، فقالوا لها: ما تقولين في علي؟ قالت: وما عسى أن أقول في إمام الأئمة ووصي الأوصياء من أشرق بنوره الأرض والسماء، ومن لا يتم التوحيد إلا بحقيقة معرفته، و

لكنك نكثت واستبدلت وبعت دينك، قال أبو بكر: اقتلوها فقد ارتدت فقتلت، وكان علي عليه السلام في ضيعة له بوادي القرى، فلما قدم وبلغه قتل أم فروة فخرج إلى قبرها، وإذا عند قبرها أربعة طيور بيض مناقيرها حمر، في منقار كل واحد حبة رمان وهي تدخل في فرجة في القبر، فلما نظر الطيور إلى علي عليه السلام رفرفن وقرقرن، فأجابهن بكلام يشبه كلامهن، قال: أفعل إن شاء الله، ووقف عند قبرها ومد يده إلى السماء وقال: يا محيي النفوس بعد الموت ويا منشئ العظام الدارسات أحي لنا أم فروة واجعلها عبرة لمن عصاك، فإذا بهاتف: امض لأمرك يا أمير المؤمنين، وخرجت أم فروة متلحفة بريطة خضراء من السندس الأخضر وقالت: يا مولاي أراد ابن أبي قحافة أن يطفئ نورك فأبى الله لنورك إلا ضياء، و بلغ أبا بكر وعمر ذلك فبقيا متعجبين، فقال لهما سلمان: لو أقسم أبو الحسن على الله أن يحيى الأولين والآخرين لأحياهم، وردها أمير المؤمنين عليه السلام إلى زوجها، وولدت غلامين له وعاشت بعد علي ستة أشهر.

14 - الخرائج: روى الرضا عليه السلام بإسناده عن علي عليه السلام أنه كان في مجلسه و الناس حوله إذا وافى رجل من العرب، فسلم عليه وقال: لي على رسول الله وعد وقد سألت عن منجز وعده فأرشدت إليك، أهو حاصل لي؟ قال عليه السلام: ما هو؟ قال:

مائة ناقة حمراء، قال لي: إن أنا قبضت فأت قاضي ديني وخليفتي من بعدي فإنه يدفعها إليك وما كذبني، فإن يكن ما ادعيته حقا فعجل، فقال علي عليه السلام لابنه الحسن: قم يا حسن، فنهض إليه فقال له: اذهب فخذ قضيب رسول الله صلى الله عليه وآله الفلاني

وصر إلى البقيع، فاقرع به الصخرة الفلانية ثلاث قرعات وانظر ما يخرج منها فادفعه إلى الرجل وقل له: يكتم ما يرى، فصار الحسن عليه السلام إلى الموضع والقضيب معه، ففعل ما امر به، فطلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها، فجذب مائة ناقة، ثم انضمت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل وأمره بكتمان ما يرى، فقال الاعرابي:

صدق رسول الله وصدق أبوك.

15 - الخرائج: روي أن أسودا دخل على علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني سرقت فطهرني، فقال: لعلك سرقت من غير حرز، ونحى رأسه عنه، فقال:

يا أمير المؤمنين سرقت من حرز فطهرني، فقال عليه السلام: لعلك سرقت غير نصاب، و نحى رأسه عنه، فقال: يا أمير المؤمنين سرقت نصابا، فلما أقر ثلاث مرات قطعة أمير المؤمنين عليه السلام فذهب وجعل يقول في الطريق: قطعني أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين وسيد الوصيين، وجعل يمدحه، فسمع ذلك منه الحسن والحسين عليهما السلام وقد استقبلاه، فدخلا على أمير المؤمنين عليه السلام وقالا: رأينا أسودا يمدحك في الطريق، فبعث أمير المؤمنين عليه السلام من أعاده إلى عنده، فقال عليه السلام: قطعتك وأنت تمدحني؟ فقال يا أمير المؤمنين: إنك طهرتني وإن حبك قد خالط لحمي وعظمي، فلو قطعتني إربا إربا لما ذهب حبك من قلبي، فدعا له أمير المؤمنين عليه السلام ووضع المقطوع إلى موضعه فصح و صلح كما كان.

16 - الخرائج: روي عن سعد بن خالد الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشتكى و

كان محموما، فدخلنا عليه مع علي عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألمت بي أم ملدم فحسر علي يده اليمنى وحسر رسول الله صلى الله عليه وآله يده اليمنى، فوضعها علي على صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا أم ملدم أخرجي فإنه عبد الله ورسوله، قال: فرأيت رسول الله استوى جالسا ثم طرح عنه الإزار وقال: يا علي إن الله فضلك بخصال، ومما فضلك به أن جعل الأوجاع مطيعة لك، فليس من شئ تزجره إلا انزجر بإذن الله.

17 - الخرائج: روي أن خارجيا اختصم مع آخر إلى علي عليه السلام فحكم بينهما فقال الخارجي: لا عدلت في القضية، فقال عليه السلام: اخسأ يا عدو الله، فاستحال كلبا وطار ثيابه في الهواء، فجعل يبصبص وقد دمعت عيناه، فرق له علي ودعا فأعاده الله إلى حال الانسانية، وتراجعت ثيابه من الهواء إليه، فقال علي عليه السلام: إن آصف وصي سليمان، فقص الله عنه بقوله: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " أيهما أكرم على الله نبيكم أم سليمان؟

فقيل: ما حاجتك في قتال معاوية إلى الأنصار؟ قال: إنما أدعو على هؤلاء بثبوت الحجة وكمال المحنة، ولو أذن لي في الدعاء بهلاكه لما تأخر.

18 - الخرائج: روي أن قصابا كان يبيع اللحم من جارية انسان وكان يحيف عليها فبكت وخرجت، فرأت عليا عليه السلام فشكته إليه، فمشى معها نحوه ودعاه إلى الانصاف في حقها ويعظه ويقول له: ينبغي أن يكون الضعيف عندك بمنزلة القوي

فلا تظلم الجارية، ولم يكن القصاب يعرف عليا، فرفع يده وقال: اخرج أيها الرجل، فانصرف عليه السلام ولم يتكلم بشئ، فقيل للقصاب: هذا علي بن أبي طالب عليه السلام فقطع يده وأخذها وخرج إلى أمير المؤمنين عليه السلام معتذرا، فدعا له عليه السلام فصلحت يده.

19 - مناقب ابن شهرآشوب، الإرشاد: روى الوليد بن الحارث وغيره عن رجالهم أن أمير المؤمنين عليه السلام لما بلغه ما فعل بسر بن أرطاة باليمن قال: اللهم إن بسرا قد باع دينه بالدنيا فاسلبه عقله ولا تبق من دينه ما يستوجب به عليك رحمتك، فبقي بسر حتى اختلط، وكان يدعو بالسيف فاتخذ له سيف من خشب وكان يضرب به حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: السيف السيف، فيدفع إليه فيضرب به فلم يزل كذلك حتى مات.

20 - الإرشاد: إسماعيل بن عمير، عن مسعر بن كدام، عن طلحة بن عميرة قال:

نشد علي عليه السلام في قول النبي صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فشهد اثنا عشر رجلا من الأنصار، وأنس بن مالك في القوم لم يشهد، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يا أنس! قال: لبيك، قال: ما يمنعك أن تشهد وقد سمعت ما سمعوا؟ قال:

يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببياض - أو بوضح - لا تواريه العمامة، قال طلحة: فأشهد بالله لقد رأيتها بيضا بين عينيه.

الخرائج: عن طلحة مثله.

21 - الإرشاد: روى أبو إسرائيل، عن الحكم بن أبي سلمان المؤذن، عن زيد ابن أرقم قال: نشد علي عليه السلام في المسجد فقال: أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فقام اثنا عشر بدريا ستة من الجانب الأيمن وستة من الجانب الأيسر فشهدوا بذلك، فقال زيد بن أرقم: وكنت أنا فيمن سمع ذلك فكتمته، فذهب الله ببصري، وكان يندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر الله.

الخرائج: عن زيد مثله.

22 - الإرشاد: روى عن ابن محسن [مسهر خ ل] عن الأعمش، عن موسى بن طريف عن عباية بن موسى بن أكيل النميري، عن عمران بن ميثم، عن عباية، وموسى الوجيهي عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث وعثمان بن سعيد وعبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير قال: شهدنا عليا أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله وورثت نبي الرحمة ونكحت سيدة نساء أهل الجنة، و أنا سيد الوصيين وآخر أوصياء النبيين، لا يدعي ذلك غيري إلا أصابه الله بسوء، فقال رجل من عبس كان جالسا بين القوم: من لا يحسن أن يقول هذا؟ أنا عبد الله وأخو رسول الله، فلم يبرح من مكانه حتى تخبطه الشيطان، فجر برجله إلى باب المسجد، فسألنا قومه هل تعرفون به عارضا قبل هذا؟ قالوا اللهم لا.

مناقب ابن شهرآشوب: الأعمش، عن رواته، عن حكيم بن جبير وعن عقبة الهجري، عن عمته

وأبي يحبى قال: شهدت عليا عليه السلام إلى آخر ما مر.

الخرائج: عن حكيم بن جبير وجماعة مثله.

23 - مناقب ابن شهرآشوب: عبد الله بن مسعود قال: لا تتعرضوا لدعوة علي فإنها لا ترد.

الأعثم في الفتوح: إن عليا عليه السلام رفع يده إلى السماء وهو يقول: اللهم إن طلحة بن عبد الله أعطاني صفقة يمينه طائعا ثم نكث بيعتي، اللهم فعاجله ولا تمهله، اللهم وإن الزبير [بن] العوام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عدوي وهو يعلم أنه ظالم لي فاكفنيه كيف شئت وأنى شئت.

تاريخ الطبري قال أمير المؤمنين عليه السلام: ومن العجب انقياد هما لأبي بكر و عمر وخلافهما علي، والله إنهما يعلمان أني لست بدون رجل ممن قد مضى، اللهم فاحلل ما عقدا ولا تبرم ما أحكما في أنفسهما وأرهما المساءة فيما قد عملا.

فضائل العشرة وأربعين الخطيب روى زاذان أنه كذبه رجل في حديثه. فقال عليه السلام: أدعو عليك إن كنت كذبتني أن يعمي الله بصرك؟ قال: نعم، فدعا عليه فلم ينصرف حتى ذهب بصره.

تاريخ البلاذري وحلية الأولياء كتب أصحابنا عن جابر الأنصاري أنه استشهد أمير المؤمنين عليه السلام أنس بن مالك والبراء بن عازب والأشعث وخالد بن يزيد قول النبي صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فكتموا، فقال لأنس: لا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، وقال للأشعث: لا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك، وقال لخالد: لا أماتك الله إلا ميته الجاهلية، وقال للبراء:

لا أماتك الله إلا حيث هاجرت، فقال جابر: والله لقد رأيت أنسا وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ورأيت الأشعث وقد ذهبت كريمتاه وهو يقول: الحمد

لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي في الآخرة فأعذب، وأما خالد فإنه لما مات دفنوه في منزله، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والإبل فعقرتها على باب منزله، فمات ميتة جاهلية، وأما البراء فإنه ولى من جهة معاوية باليمن فمات بها. ومنها كان هاجر وهي السراة.

ودعا عليه السلام على رجل في غزاة بني زبيد وكان في وجهه خال فتغشى في وجهه حتى اسود لها وجهه كله.

وقوله عليه السلام لرجل: إن كنت كاذبا فسلط الله عليك غلام ثقيف، قالوا: وما غلام ثقيف؟ قال: غلام لا يدع لله حرمة إلا انتهكها، وأدرك الرجل الحجاج فقتله.

وحكم عليه السلام بحكم، فقال المحكوم عليه: ظلمت والله يا علي، فقال: إن كنت كاذبا فغير الله صورتك، فصار رأسه رأس خنزير.

وذكر الصاحب في رسالة الفرا عن أبي العيناء أنه لقي جد أبي العيناء الأكبر أمير المؤمنين عليه السلام فأساء مخاطبته، فدعا عليه وعلى أولاده بالعمى، فكل من عمي من أولاده فهو صحيح النسب.

ويقال: إنه عليه السلام دعا على وابصة بن معبد الجهني - وكان من أهل الصفة بالرقة - لما قال له: فتنت أهل العراق وجئت تفتن أهل الشام؟ - بالعمى والخرس والصمم وداء السوء، فأصابه في الحال. والناس إلى اليوم يرجمون المنارة التي كان يؤذن عليها.

أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية أن عليا عليه السلام دعا على ولد العباس بالشتات، فلم يروا بني أم أبعد قبورا منهم، فعبد الله بالمشرق، ومعبد بالمغرب، وقثم بمنفعة الرواح، وثمامة بالأرجوان، ومتمم بالخازر، وفي ذلك يقول كثير:

دعا دعوة ربه مخلصا * فيا لك عن قاسم ما أبرا دعا بالنوى فتناءت بهم * معارفة الدار برا وبحرا فمن مشرق ظل ثاو به * ومن مغرب منهم ما أضرا فضائل العشرة وخصائص العلوية: قال ابن مسكين: مررت أنا وخالي أبو أمية على دار في دور حي من مراد، فقال: أترى هذه الدار؟ قلت: نعم، قال:

فإن عليا عليه السلام مر بها وهم يبنونها فسقطت عليه قطعة فشجته، فدعا أن لا يتم بناؤها، فما وضعت عليها لبنة، قال: فكنت تمر عليها لا تشبه الدور.

وفي حديث الطرماح بن عدي وصعصعة بن صوحان أن أمير المؤمنين عليه السلام اختصم إليه خصمان، فحكم لأحدهما على الآخر، فقال المحكوم عليه: ما حكمت بالسوية ولا عدلت في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اخسأ يا كلب، فجعل في الحال يعوي.

ولما قال: " ألا وإني أخو رسول الله وابن عمه، ووارث علمه ومعدن سره و عيبة ذخره، ما يفوتني ما عمله رسول الله صلى الله عليه وآله ولا ما طلب، ولا يعزب علي ما دب ودرج، وما هبط وما عرج، وما غسق وانفرج، وكل ذلك مشروح لمن سأل مكشوف لمن وعا " قال هلال بن نوفل الكندي في ذلك وتعمق إلى أن قال: فكن يا ابن أبي طالب بحيث الحقائق، واحذر حلول البوائق، فقال أمير المؤمنين عليه السلام هب إلى سقر، فوالله ما تم كلامه حتى صار في سورة الغراب الأبقع - يعني الأبرص -.

وأصاب دعاؤه عليه السلام على جماعة منهم زيد بن أرقم فإنه قد عمي، وبلعاء بن قيس فإنه برص.

عبد الله بن أبي رافع سمعته يقول: اللهم أرحني منهم، فرق الله بيني و بينكم، أبدلني الله بهم خيرا منهم وأبدلهم شرا مني، فما كان إلا يومه حتى قتل.

وفي رواية: اللهم إنني قد كرهتهم وكرهوني، ومللتهم وملوني، فأرحني وأرحهم فمات تلك الليلة.

وممن دعا له عليه السلام: أم عبد الله بن جعفر قالت: مررت بعلي وأنا حبلى فدعاني فمسح على بطني وقال: اللهم اجعله ذكرا ميمونا مباركا، فولدت غلاما.

انتباه الخرگوشي أن أمير المؤمنين عليه السلام سمع في ليلة الاحرام مناديا باكيا فأمر الحسين عليه السلام بطلبه، فلما أتاه وجد شابا يبس نصف بدنه، فأحضره فسأله علي عليه السلام عن حاله، فقال: كنت رجلا ذا بطر، وكان أبي ينصحني، فكان يوما في نصحه إذ ضربته، فدعا علي بهذا الموضع وأنشأ شعرا، فلما تم كلامه يبس نصفي، فندمت وتبت وطيبت قلبه، فركب على بعير ليأتي بي إلى ههنا ويدعوا لي فلما انتصف البادية نفر البعير من طيران طائر ومات والدي، فصلى علي عليه السلام أربعا ثم قال: قم سليما، فقام صحيحا فقال: صدقت لو لم يرض عنك لما سمعت.

وسمع ضرير دعاء أمير المؤمنين عليه السلام: " اللهم إني أسألك يا رب الأرواح الفانية، ورب الأجساد البالية، أسألك بطاعة الأرواح الراجعة إلى أجسادها، و بطاعة الأجساد الملتئمة إلى أعضائها، وبانشقاق القبور عن أهلها، وبدعوتك الصادقة فيهم، وأخذك بالحق بينهم إذا برز الخلائق ينتظرون قضاءك ويرون سلطانك و يخافون بطشك ويرجون رحمتك يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم، أسألك يا رحمن أن تجعل النور في بصري، و اليقين في قلبي وذكرك بالليل والنهار على لساني أبدا ما أبقيتني، إنك على كل شئ قدير " قال: فسمعها الأعمى وحفظها ورجع إلى بيته الذي يأويه، فتطهر للصلاة وصلى، ثم دعا بها فلما بلغ إلى قوله: " أن تجعل النور في بصري " ارتد الأعمى بصيرا بإذن الله.

عقد المغربي أن عمر أراد قتل الهرمزان فاستسقى، فأتي بقدح فجعل ترعد يده فقال له في ذلك فقال: إني خائف أن تقتلني قبل أن أشربه، فقال: اشرب ولا بأس

عليك، فرمى القدح من يده فكسره، فقال: ما كنت لأشربه أبدا وقد آمنتني، فقال: قاتلك الله لقد أخذت أمانا ولم أشعر به، وفي رواياتنا أنه شكا ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فدعا الله تعالى فصار القدح صحيحا مملوءا من الماء، فلما رأى الهرمزان المعجز أسلم.

واستجابة الدعوات المتواترات من الآيات الباهرات في خلق الله المستمرة في العادات التي لا يغيرها إلا لخطب عظيم وإقامة حق يقين، وذلك خصوصية للأنبياء والأئمة عليهم السلام.

24 - مناقب ابن شهرآشوب: الباقر عليه السلام: مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضة، فدخل علي عليه السلام المسجد فإذا جماعة من الأنصار، فقال لهم: أيسركم أن تدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله؟

قالوا: نعم، فاستأذن لهم فدخلوا، فجاء علي عليه السلام وجلس عند رأس رسول الله صلى الله عليه وآله فأخرج يده من اللحاف وبين صدر رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا الحمى تنفضه نفضا شديدا فقال: يا أم ملدم أخرجي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وانتهرها، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وليس به بأس، فقال: يا ابن أبي طالب لقد أعطيت من خصال الخير حتى أن الحمى لتفزع منك.

الحاتمي بإسناده عن ابن عباس أنه دخل أسود على أمير المؤمنين عليه السلام و أقر أنه سرق، فسأله ثلاث مرات قال: يا أمير المؤمنين طهرني فإني سرقت، فأمر عليه السلام بقطع يده، فاستقبله ابن الكواء فقال: من قطع يدك؟ فقال: ليث الحجاز وكبش العراق، ومصادم الابطال، المنتقم من الجهال، كريم الأصل، شريف الفضل، محل الحرمين، وارث المشعرين، أبو السبطين، أول السابقين، وآخر الوصيين من آل ياسين، المؤيد بجبرائيل، المنصور بميكائيل، الحبل المتين، المحفوظ بجند السماء أجمعين، ذلك والله أمير المؤمنين على رغم الراغمين - في كلام له - قال ابن كواء: قطع يدك وتثني عليه! قال: لو قطعني إربا إربا ما ازددت له إلا حبا فدخل على أمير المؤمنين عليه السلام وأخبره بقصة الأسود، فقال: يا ابن كواء إن

محبينا لو قطعناهم إربا إربا ما ازدادوا لنا إلا حبا، وإن في أعدائنا من لو ألعقناهم السمن والعسل ما ازدادوا منا إلا بغضا ، وقال للحسن عليه السلام: عليك بعمك الأسود، فأحضر الحسن عليه السلام الأسود إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ يده ونصبها في موضعها وتغطى بردائه وتكلم بكلمات يخفيها، فاستوت يده، وصار يقاتل بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن استشهد بالنهروان، ويقال: كان اسم هذا الأسود أفلح.

وأبين إحدى يدي هشام بن عدي الهمداني في حرب صفين، فأخذ علي عليه السلام يده وقرأ شيئا وألصقها، فقال: يا أمير المؤمنين ما قرأت؟ قال: فاتحة الكتاب قال:

فاتحة الكتاب! - كأنه استقلها - فانفصلت يده نصفين، فتركه علي عليه السلام ومضى.

وروى ابن بابويه في كتابه المعروف بالفضائل وكتاب علل الشرائع أيضا عن حنان بن سدير عن الصادق عليه السلام في خبر وقد سئل لم أخر أمير المؤمنين عليه السلام العصر في بابل؟ قال: إنه لما صلى الظهر التفت إلى جمجمة ملقاة، فكلمها أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أيتها الجمجمة من أين أنت؟ فقال: أنا فلان ابن فلان ملك بلد آل فلان، قال لها أمير المؤمنين عليه السلام: فقصي علي الخبر وما كنت وما كان في عصرك، فأقبلت الجمجمة تقص خبرها وما كان في عصرها من شر، فاشتغل بها حتى غابت الشمس، فكلمها بثلاثة أحرف من الإنجيل لئلا تفقه العرب كلامه، القصة.

وقالت الغلاة: نادى عليه السلام الجمجمة ثم قال: يا جلندي بن كركر أين الشريعة؟ فقال: ههنا، فبنى هناك مسجدا وسمى مسجد الجمجمة، وجلندي هذا ملك الحبشة صاحب الفيل الهادم للبيت أبرهة.

وقالت أيضا: إنه عليه السلام نادى لسمكة: يا ميمونة أين الشريعة؟ فأطلعت رأسها من الفرات وقالت: من عرف اسمي في الماء لا تخفى عليه الشريعة.

أمالي الشيباني: قال رشيد الهجري: كنت في بعض الطريق مع علي بن

أبي طالب عليه السلام إذا التفت فقال: يا رشيد أترى ما أرى؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين وإنه ليكشف لك من الغطاء ما لا يكشف لغيرك، قال: إني أرى رجلا في ثبج من نار يقول: " يا علي استغفر لي " لا غفر الله له.

بيان: ثبج الشئ بالتحريك: وسطه ومعظمه.

25 - مناقب ابن شهرآشوب: كتاب العلوي البصري أن جماعة من اليمن أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: نحن من بقايا الملل المتقدمة من آل نوح، وكان لنبينا وصي اسمه سام وأخبر في كتابه أن لكل نبي معجزا وله وصي يقوم مقامه، فمن وصيك؟ فأشار صلى الله عليه وآله بيده نحو علي عليه السلام فقالوا: يا محمد إن سألناه أن يرينا سام بن نوح فيفعل؟ فقال صلى الله عليه وآله: نعم بإذن الله، وقال: يا علي قم معهم إلى داخل المسجد واضرب برجلك الأرض عند المحراب، فذهب علي عليه السلام وبأيديهم صحف إلى أن دخل إلى محراب رسول الله صلى الله عليه وآله داخل المسجد، فصلى ركعتين، ثم قام وضرب برجله الأرض، فانشقت الأرض وظهر لحد وتابوت، فقام من التابوت شيخ يتلألأ وجهه مثل القمر ليلة البدر، وينفض التراب من رأسه، وله لحية إلى سرته، و صلى على علي عليه السلام وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله سيد المرسلين وأنك علي وصي محمد سيد الوصيين، وأنا سام بن نوح، فنشروا أولئك صحفهم فوجدوه كما وصفوه في الصحف، ثم قالوا: نريد أن تقرأ من صحفه سورة، فأخذ في قراءته حتى تمم السورة، ثم سلم على علي عليه السلام ونام كما كان فانضمت الأرض، وقالوا بأسرهم: " إن الدين عند الله الاسلام " وآمنوا، و أنزل الله " أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيى الموتى " إلى قوله:

" أنيب ".

26 - رجال الكشي: عبد الله بن إبراهيم، عن أبي مريم الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش قال: خرج علي بن أبي طالب عليه السلام من القصر، فاستقبله ركبان متقلدون بالسيوف عليهم العمائم، فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله وبركاته، السلام عليك يا مولانا، فقال علي عليه السلام: من ههنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقام خالد بن زيد أبو أيوب وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وقيس ابن سعد بن عبادة وعبد الله بن بديل بن ورقاء، فشهدوا جميعا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال علي عليه السلام لأنس بن مالك والبراء بن عازب: ما منعكما أن تقوما فتشهدا فقد سمعتما كما سمع القوم؟ ثم قال: اللهم إن كانا كتماها معاندة فابتلهما، فعمي البراء بن عازب وبرص قدما أنس بن مالك، فأما أنس فحلف أن لا يكتم منقبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ولا فضلا أبدا، وأما البراء بن عازب فكان يسأل عن منزله فيقال: هو في موضع كذا وكذا، فيقول: كيف يرشد من أصابته الدعوة.

27 - الفضائل: عن أبي الأحوص، عن أبيه، عن عمار الساباطي قال: قدم أمير المؤمنين عليه السلام المدائن فنزل بأيوان كسرى، وكان معه دلف بن مجير، فلما صلى قام وقال لدلف: قم معي، وكان معه جماعة من أهل ساباط، فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف: كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا، ويقول دلف:

هو والله كذلك، فما زال كذلك حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول: يا سيدي ومولاي كأنك وضعت هذه الأشياء في هذه المساكن، ثم نظر عليه السلام إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، ثم جاء

عليه السلام إلى الإيوان وجلس فيه، ودعا بطشت فيه ماء، فقال للرجل: دع هذه الجمجمة في الطشت، ثم قال: أقسمت عليك يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت؟

فقالت الجمجمة بلسان فصيح: أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنو شيروان، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كيف حالك؟ قال: يا أمير المؤمنين إني كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا رحيما، لا أرضى بظلم، ولكن كنت على دين المجوس، وقد ولد محمد صلى الله عليه وآله في زمان ملكي، فسقط من شرفات قصري ثلاثة وعشرون شرفة ليلة ولد، فهممت أن أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والأرض ومن شرف أهل بيته، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك، فيالها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن، فأنا محروم من الجنة بعدم إيماني به، ولكني مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية، وأنا في النار والنار محرمة علي، فواحسرتاه لو آمنت لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ويا أمير أمته، قال: فبكى الناس، وانصرف القوم الذين كانوا من أهل ساباط إلى أهلهم وأخبروهم بما كان وبما جرى فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين، فقال المخلصون منهم: إن أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله ووليه ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال بعضهم: بل هو النبي صلى الله عليه وآله، وقال بعضهم:

بل هو الرب وهو عبد الله بن سبا وأصحابه، وقالوا: لولا أنه الرب كيف يحيي الموتى؟ قال: فسمع بذلك أمير المؤمنين وضاق صدره، وأحضرهم وقال: يا قوم غلب

عليكم الشيطان إن أنا إلا عبد الله أنعم علي بإمامته وولايته ووصية رسوله صلى الله عليه وآله، فارجعوا عن الكفر، فأنا عبد الله وابن عبده، ومحمد صلى الله عليه وآله خير مني، وهو أيضا عبد الله وإن نحن إلا بشر مثلكم، فخرج بعضهم من الكفر وبقي قوم على الكفر ما رجعوا فألح عليهم أمير المؤمنين عليه السلام بالرجوع فما رجعوا، فأحرقهم بالنار، وتفرق منهم قوم في البلاد وقالوا: لولا أن فيه الربوبية ما كان أحرقنا في النار، فنعوذ بالله من الخذلان.

أقول: روى في عيون المعجزات من كتاب الأنوار تأليف أبي علي الحسن بن همام، عن العباس بن الفضل، عن موسى بن عطية الأنصاري، عن حسان بن أحمد الأزرق، عن أبي الأحوص، عن عمار مثله وزاد في آخره: إن الذين أحرقوا و سحقوا وذروا في الريح أحياهم الله بعد ثلاثة أيام فرجعوا إلى منازلهم.

28 - الفضائل: روى أبو رواحة الأنصاري عن المغربي قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام وقد أراد حرب معاوية، فنظر إلى جمجمة في جانب الفرات وقد أتت عليها الأزمنة، فمر عليها أمير المؤمنين عليه السلام فدعاها فأجابته بالتلبية، وتدحرجت بين يديه وتكلمت بكلام فصيح، فأمرها بالرجوع فرجعت إلى مكانها، فلما فرغ من حرب النهروان أبصرنا جمجمة نخرة بالية، فقال: هاتوها، فحركها بسوطه فقال: أخبريني من أنت؟ فقير أم غني شقي أم سعيد ملك أم رعية، فقالت بلسان فصيح: السلام عليك يا أمير المؤمنين أنا كنت ملكا ظالما وأنا دويز بن هرمز ملك الملوك، فملكت مشارقها ومغاربها سهلها وجبلها برها وبحرها، أنا الذي أخذت ألف مدينة في الدنيا وقتلت ألف ملك من ملوكها، يا أمير المؤمنين أنا الذي بنيت خمسين مدينة وافتضضت خمسمائة ألف جارية بكرا واشتريت ألف عبد تركي و

ألف أرمني وألف رومي وألف زنجي وتزوجت بسبعين من بنات الملوك، ما ملك في الأرض إلا غلبته وظلمت أهله، فلما جاءني ملك الموت قال لي: يا ظالم يا طاغي خالفت الحق، فتزلزلت أعضائي وارتعدت فرائصي، وعرض علي أهل حبسي فإذا هم سبعون ألفا من أولاد الملوك قد شقوا من حبسي، فلما رفع ملك الموت روحي سكن أهل الأرض من ظلمي، فأنا معذب في النار أبد الآبدين، فوكل الله بي سبعين ألفا من الزبانية في يد كل منهم مرزبة من نار لو ضربت بها جبال الأرض لاحترقت الجبال فتدكدكت وكلما ضربني الملك بواحدة من تلك المرازيب اشتعل بي النار وأحترق، فيحييني الله تعالى ويعذبني بظلمي على عباده أبد الآبدين، وكذلك وكل الله تعالى بعدد كل شعرة في بدني حية تلسعني وعقربا تلدغني، فتقول لي الحيات والعقارب: هذا جزاء ظلمك على عباده، ثم سكتت الجمجمة، فبكى جميع عسكر أمير المؤمنين عليه السلام وضربوا على رؤوسهم وقالوا: يا أمير المؤمنين جهلنا حقك بعد ما أعلمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما خسرنا حقنا ونصيبنا فيك، وإلا أنت ما ينقض منك شئ فاجعلنا في حل مما فرطنا فيك ورضينا بغيرك على مقامك ، فإنا نادمون فأمر عليه السلام بتغطية الجمجمة، فعند ذلك وقف ماء النهروان من الجري، وصعد على وجه الماء كل سمك وحيوان كان في النهر، فتكلم كل واحد منهم مع أمير المؤمنين عليه السلام ودعا له وشهد له بإمامته، وفي ذلك يقول بعضهم:

سلامي على زمزم والصفا * سلامي على سدرة المنتهى لقد كلمتك لدى النهروان * نهارا جماجم أهل الثرى وقد بدأت لك حيتانها * تناديك مذعنة بالولا 29 - الفضائل: روي أنه عليه السلام كان يطلب قوما من الخوارج، فلما بلغ الموضع

المعروف اليوم بساباط أتاه رجل من شيعته وقال: يا أمير المؤمنين أنا من شيعتك وكان لي أخ وكنت شفيقا عليه، فبعثه عمر في جنود سعد بن أبي وقاص إلى قتال أهل المدائن فقتل هنالك، فأرني قبره ومقتله، فأراه إياه، فمد الرمح وهو راكب بغلته الشهباء فركز القبر بأسفل الرمح، فخرج رجل أسمر طويل يتكلم بالعجمية، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: لم تتكلم بالعجمية وأنت رجل من العرب؟

قال: إني كنت أبغضك وأوالي أعداءك، فانقلب لساني في النار، فقال: يا أمير المؤمنين رده من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:

ارجع، فرجع إلى القبر فانطبق عليه.

30 - الفضائل: قيل: إن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر يوما في البصرة بعد الظفر بأهلها وقال: أقول قولا لا يقوله أحد غيري إلا كان كافرا، أنا أخو نبي الرحمة وابن عمه وزوج ابنته وأبو سبطيه، فقام إليه رجل من أهل البصرة وقال: أنا أقول مثل قولك هذا، أنا أخو الرسول وابن عمه، ثم لم يتم كلامه حتى إذا أخذته الرجفة، فما زال يرجف حتى سقط ميتا لعنه الله.

31 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى ابن أبي جعدة قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث، فقام إليه رجل من القوم وقال: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذه الشيمة التي أراها بك؟ فأنا حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: البرص والجذام لا يبلي الله به مؤمنا، قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض وعيناه تذرفان بالدموع، ثم رفع رأسه وقال

دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب عليه السلام نفذت في، قال: فعند ذلك قام الناس حوله وقصدوه وقالوا: يا أنس حدثنا ما كان السبب؟ فقال لهم: انتهوا عن هذا، فقالوا: لا بد من أن تخبرنا بذلك، فقال: اقعدوا مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب لدعوة علي، اعلموا أن النبي صلى الله عليه وآله كان قد أهدي له بساط شعر من قرية كذا وكذا من قرى المشرق يقال لها " عندف " فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف الزهري، فأتيته بهم وعنده ابن عمه علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لي: يا أنس ابسط البساط وأجلسهم عليه، ثم قال: يا أنس اجلس حتى تخبرني بما يكون منهم، ثم قال: قل يا علي: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فقال: سيروا على بركة الله، قال: فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا فقال: أتدرون أين أنتم؟ قلنا: الله ورسوله وعلي أعلم، فقال:

هؤلاء أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آيات الله عجبا، قوموا يا أصحاب رسول الله حتى تسلموا عليهم، فعند ذلك، قام أبو بكر وعمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم، قال: فلم يجبهما أحد، قال: فقمنا أنا وعبد الرحمن ابن عوف وقلنا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف أنا خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجبنا أحد، فعند ذلك قام الإمام عليه السلام وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا، فقالوا: وعليك السلام يا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله

ورحمة الله وبركاته، فقال: يا أصحاب الكهف ألا رددتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله؟

قالوا: يا خليفة رسول الله إنا فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، وليس معنا إذن برد السلام إلا بإذن نبي أو وصي نبي وأنت وصي خاتم النبيين والمرسلين وأنت خاتم الأوصياء، ثم قال: أسمعتم يا أصحاب رسول الله؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، قال:

فاقعدوا في مواضعكم، فقعدنا في مجالسنا ثم قال: يا ريح احملينا، فسرنا ما شاء الله إلى أن غربت الشمس، ثم قال: يا ريح ضعينا، فإذا نحن على أرض كأنها الزعفران ليس فيها حسيس ولا أنيس، نباتها الشيح وليس فيها ماء، فقلنا يا أمير المؤمنين:

دنت الصلاة وليس معنا ماء نتوضأ به، فقام وجاء إلى موضع من تلك الأرض فرفسه برجله فنبعت عين ماء، فقال: دونكم وما طلبتم، ولولا طلبتكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنة، قال: فتوضأنا وصلينا إلى أن انتصف الليل ثم قال: خذوا مواضعكم ستدركون الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله أو بعضها، ثم قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن برسول الله صلى الله عليه وآله وقد صلى من الغداة ركعة واحدة، فقضيناها وكان قد سبقنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله فالتفت إلينا وقال: يا أنس تحدثني أو أحدثك؟ فقلت:

بل من فيك أحلى يا رسول الله، قال: فابتداء بالحديث من أوله إلى آخره كأنه كان معنا، ثم قال: يا أنس تشهد لابن عمي بها إذا أستشهدك (10)؟ فقلت: نعم يا

رسول الله، فلما ولى أبو بكر الخلافة أتى علي عليه السلام وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس حوله، وقال لي: يا أنس ألست تشهد لي بفضيلة البساط ويوم عين الماء ويوم الجب؟ فقلت له: يا علي نسيت من كبري، فعندها قال لي: يا أنس إن كنت كتمته مداهنة بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وآله فرماك الله ببياض في وجهك ولظى في جوفك وعمى في عينيك، فما قمت من مقامي حتى برصت وعميت، والآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان ولا غيره من الأيام، لان البرد لا يبقى في جوفي ولم يزل أنس على تلك الحال حتى مات بالبصرة.

32 - بشارة المصطفى: محمد بن أحمد بن شهريار، عن الحسين بن أحمد بن خيران، عن أحمد بن عيسى السدي، عن أحمد بن محمد البصري، عن عبد الله بن الفضل المالكي عن عبد الرحمن الأزدي، عن عبد الواحد بن زيد قال: خرجت إلى مكة فبينما أنا أطوف فإذا أنا بجارية خماسية وهي متعلقة بستارة الكعبة، وهي تخاطب جارية مثلها وهي تقول: لا وحق المنتجب بالوصية الحاكم بالسوية الصحيح البينة زوج فاطمة المرضية ما كان كذا وكذا، فقلت لها: يا جارية من صاحب هذه الصفة؟

قالت: ذلك والله علم الاعلام وباب الاحكام وقسيم الجنة والنار ورباني هذه الأمة ورأس الأئمة أخو النبي ووصيه وخليفته في أمته ذلك مولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت لها: يا جارية بما يستحق علي منك هذه الصفة؟

قالت: كان أبي والله مولاه فقتل بين يديه يوم صفين، ولقد دخل يوما على أمي و هي في خبائها وقد ارتكبتني وأخا لي من الجدري ما ذهب به أبصارنا، فلما رآنا تأوه وأنشأ يقول:

ما إن تأوهت من شئ رزيت به * كما تأوهت للأطفال في الصغر - قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الاسفار والحضر ثم أدنانا إليه ثم أمر يده المباركة على عيني وعيني أخي، ثم دعا بدعوات ثم شال يده، فها أنا بأبي أنت والله أنظر إلى الجمل على فرسخ، كل ذلك ببركته صلوات الله عليه، فحللت خريطتي فدفعت إليها دينارين بقية نفقة كانت معي، فتبسمت في وجهي وقالت: مه خلفنا أكرم سلف على خير خلف، فنحن اليوم في كفالة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام، ثم قالت: أتحب عليا؟ قلت: أجل قالت: أبشر فقد استمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، قال: ثم ولت وهي تقول:

ما بث حب علي في ضمير فتى * إلا له شهدت من ربه النعم ولا له قدم زل الزمان بها * إلا له ثبتت من بعدها قدم ما سرني أنني من غير شيعته * وأن لي ما حواه العرب والعجم مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج : عن عبد الواحد بن زيد مثله.

33 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روي بحذف الأسانيد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.