بحارالانوار · المجلد التاسع
باب ما ظهر من معجزاته في
ج ۴۱، ص ۲۲۹–۲۴۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
كنت ذات يوم عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل أعرابي على ناقة له، فسلم ثم قال: أيكم محمد؟ فأومئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا محمد أخبرني عما في بطن ناقتي حتى أعلم أن الذي جئت به حق وأؤمن بإلهك وأتبعك، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله فقال:
حبيبي علي يدلك، فأخذ علي بخطام الناقة ثم مسح يده على نحرها ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم إني أسألك بحق محمد وأهل بيته وبأسمائك الحسنى و بكلماتك التامات أنطقت هذه الناقة حتى تخبرنا بما في بطنها، فإذا الناقة
قد التفت إلى علي عليه السلام وهي تقول: يا أمير المؤمنين إنه ركبني يوما وهو يريد زيارة ابن عم له، وواقعني فأنا حامل منه؟ فقال الاعرابي: ويحكم النبي هذا أم هذا؟ فقيل: هذا النبي وهذا أخوه وابن عمه، فقال الاعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وسأل النبي صلى الله عليه وآله أن يسأل الله تعالى عز وعلا أن يكفيه ما في بطن ناقته، فكفاه وحسن إسلامه.
قال الراوندي: ليس في العادة أن تحمل الناقة من الانسان، ولكن الله جل ثناؤه قلب العادة في ذلك دلالة لنبيه صلى الله عليه وآله على أنه يجوز أن يكون نطفة الرجل على هيئتها في بطن الناقة حينئذ ولم تصر علقة بعد وإنما أنطقها الله تعالى عز وعلا ليعلم به صدق رسول الله صلى الله عليه وآله.
2 - الخرائج: روي عن الحارث الأعور قال: بينما أمير المؤمنين عليه السلام يخطب بالكوفة على المنبر إذ نظر إلى زاوية المسجد فقال: يا قنبر ائتني بما في ذلك الجحر فإذا هو بأرقط حية بأحسن ما يكون، فأقبل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فجعل يساره ثم انصرف إلى الجحر، فتعجب الناس قالوا: وما لنا لا نعجب؟ قال: ترون هذه الحية بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله على السمع والطاعة فمنكم من يسمع ومنكم من لا يسمع ولا يطيع. قال الحارث: فكنا مع أمير المؤمنين عليه السلام في كناسة إذ أقبل أسد تهوي من البر، فتقضقضنا من حوله، وجاء الأسد حتى قام بين يديه ووضع يديه على (بين خ ل) أذنيه، فقال له علي عليه السلام: ارجع بإذن الله ولا تدخل الهجرة بعد اليوم وأبلغ السباع عني.
بيان: الرقطة: سواد يشوبه نقط بيض. والكناسة بالضم: موضع بالكوفة والتقضقض: التفرق. والهجرة دار الهجرة، فإن الكوفة كانت دار هجرته صلوات الله عليه.
3 - الخرائج: روي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن بعض الكوفيين قال: دخل
أسد الكوفة فقال: دلوني على أمير المؤمنين عليه السلام، فذهبوا معه فدلوه عليه، فلما نظر إليه الأسد مضى نحوه يلوذ به ويتبصبص إليه، فمسح علي ظهره ثم قال له:
اخرج، فنكس الأسد رأسه ونبذ ذنبه على الأرض ولا يلتفت يمينا و [لا] شمالا حتى خرج منها.
4 - قرب الإسناد: محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزع علي عليه السلام خفه بليل ليتوضأ، فبعث الله طائرا فأخذ أحد الخفين، فجعل علي عليه السلام يتبع الطير وهو يطير حتى أضاء له الصبح، ثم ألقى الخف فإذا حيه سوداء تنساب من الخف.
5 - كشف اليقين: من كتاب الأربعين لمحمد بن مسلم بن أبي الفوارس، عن محمد بن عبد اللطيف بشيراز، عن الكيادار بن يوسف الديلمي، عن محمود بن محمد التبريزي عن دانيال بن إبراهيم، عن أبي الرايات بن أحمد البزاز، عن أبي عبد الله السيرافي عن أبي عبد الله المهروفاني المؤدب، عن سبيب بن سليمان الغنوي، عن العامون بن محمد الصيني، عن مسلم بن أحمد، عن أبن أبي مسلم السمان، عن حبة بنت زريق من بعض حشم الحفية قالت: حدثني زوجي منقذ بن الأبقع الأسدي أحد خواص علي عليه السلام قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في النصف من شعبان و
هو يريد موضعا له كان يأوي فيه بالليل، وأنا معه حتى أتى الموضع، فنزل عن بغلته، ورفعت عن أذنيها وجذبتني، فحس بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال:
ما وراءك؟ فقلت: فداك أبي وأمي البغلة تنظر شيئا وقد شخصت إليه وتحمحم ولا أدري ماذا دهاها، فنظر أمير المؤمنين إلى سواد فقال: سبع ورب الكعبة فقام من محرابه متقلدا سيفه فجعل يخطو، ثم قال: صاح به " قف " فخف السبع ووقف، فعندها استقرت البغلة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا ليث أما علمت أني الليث وأني الضرغام والقسور والحيدر؟ ثم قال: ما جاء بك أيها الليث؟ ثم قال: اللهم أنطق لسانه، فقال السبع: يا أمير المؤمنين ويا خير الوصيين ويا وارث علم النبيين ويا مفرق! بين الحق والباطل ما افترست منذ سبع شيئا، وقد أضر بي الجوع، ورأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم وقلت: أذهب وأنظر ما هؤلاء القوم ومن هم، فإن كان بهم لي مقدرة ويكون لي فيهم فريسة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام مجيبا له: أيها الليث أما علمت أني علي أبو الأشبال الأحد العشر، براثني أمثل من مخالبك، وإن أحببت أريتك، ثم امتد السبع بين يديه وجعل يمسح يده على هامته ويقول: ما جاء بك يا ليث؟ أنت كلب الله في أرضه، قال: يا أمير المؤمنين الجوع الجوع، قال: فقال: اللهم إنه يرزق بقدر محمد وأهل بيته، قال: فالتفت فإذا بالأسد يأكل شيئا كهيئة الجمل حتى أتى عليه، ثم قال: يا أمير المؤمنين والله ما نأكل نحن معاشر السباع رجلا يحبك ويحب عترتك، فإن خالي أكل فلانا، ونحن أهل بيت ننتحل محبة الهاشمي وعترته، ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام أيها السبع أين تأوي وأين تكون؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني مسلط على كلاب
أهل الشام وكذلك أهل بيتي، وهم فريستنا ونحن نأوي النيل، قال: فما جاء بك إلى الكوفة؟ قال: يا أمير المؤمنين أتيت الحجاز فلم أصادف شيئا وأنا في هذه البرية والفيافي التي لا ماء فيها ولا خير موضعي هذا وإني لمنصرف من ليلتي هذه إلى رجل يقال له: سنان بن وابل فيمن أفلت من حرب صفين ينزل القادسية وهو رزقي في ليلتي هذه، وإنه من أهل الشام وأنا إليه متوجه.
ثم قام من بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام، فقال لي: مم تعجبت؟ هذا أعجب من الشمس أم العين أم الكواكب أم سائر ذلك؟ فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أحببت أن أري الناس مما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله من الآيات والعجائب لكانوا يرجعون كفارا، ثم رجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى مستقره ووجهني إلى القادسية فركبت من ليلتي فوافيت القادسية قبل أن يقيم المؤذن الإقامة، فسمعت الناس يقولون: افترس سنانا السبع، فأتيته فيمن أتاه ينظر إليه، فما ترك الأسد إلا رأسه وبعض أعضائه مثل أطراف الأصابع، وإني على بابه تحمل رأسه إلى الكوفة إلى أمير المؤمنين عليه السلام فبقيت (فبقي خ ل) متعجبا، فحدثت الناس ما كان من حديث أمير المؤمنين عليه السلام والسبع، فجعل الناس يتبركون بتراب تحت قدمي أمير المؤمنين ويستشفون به، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: معاشر الناس ما أحبنا رجل فدخل النار وما أبغضنا رجل فدخل الجنة، وأنا قسيم الجنة والنار: أقسم بين الجنة والنار، هذه إلى الجنة يمينا وهذه إلى النار شمالا أقول لجهنم يوم القيامة: هذا لي وهذا لك، حتى تجوز شيعتي على الصراط كالبرق
الخاطف والرعد العاصف وكالطير المسرع وكالجواد السابق، فقام الناس إليه بأجمعهم عنقا واحدا وهم يقولون: الحمد لله الذي فضلك على كثير من خلقه، قال: ثم تلا أمير المؤمنين عليه السلام هذه الآية " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ".
الروضة، الفضائل: عن منقذ بن الأبقع مثله.
6 - كشف اليقين: من كتاب الأربعين عن علي بن أحمد البغدادي، عن أبي الفضل ابن محمد بن علي، عن أبي نصر بن إسفنديار، عن داود بن سليمان العسقلاني، عن محمد بن الحسين الصفار، عن علي بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن جعفر بن بشير عن أبيه، عن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان يسعى على الصفا بمكة، فإذا هو بدراج يتدرج على وجه الأرض، فوقع بإزاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال: السلام عليك أيها الدراج، فقال الدراج: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام أيها الدراج ما تصنع في هذا المكان؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني في هذا المكان مذ كذا وكذا عام أسبح الله وأقدسه وأمجده وأعبده حق عبادته ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الدراج إنه لصفا نقي لا مطعم فيه ولا مشرب، فمن أين لك المطعم والمشرب؟ فأجابه الدراج وهو يقول: وقرابتك من رسول الله يا أمير المؤمنين إني كلما جعت دعوت الله لشيعتك ومحبيك فأشبع، وإذا عطشت دعوت الله على مبغضيك ومنتقصيك فأروى.
الروضة، الفضائل: بالاسناد إلى الحسن العسكري عليه السلام مثله.
7 - كشف اليقين: من كتاب الأربعين عن إبراهيم بن علي العلوي، عن أحمد ابن طاهر السوري، عن الحسن بن عبد الوهاب، عن علي بن محمد بن إبراهيم، عن الا شعث بن مرة، عن الليثي، عن سعيد، عن هلال بن كيسان، عن الطيب القواصري عن عبد الله بن سلمة المنتجى، عن سفارة بن اصميد البغدادي، عن ابن حريز، عن أبي الفتح المغازلي، عن عمار بن ياسر قال: كنت بين يدي مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وإذا بصوت قد أخذ جامع الكوفة فقال: يا عمار ائت بذي الفقار الباتر للأعمار فجئته بذي الفقار، فقال: اخرج يا عمار وامنع الرجل عن ظلامة هذه المرأة، فإن انتهى وإلا منعته بذي الفقار، قال: فخرجت وإذا أنا برجل وامرأة قد تعلقوا بزمام جمل والمرأة تقول: الجمل لي، والرجل يقول: الجمل لي، فقلت: إن أمير - المؤمنين ينهاك عن ظلم هذه المرأة، فقال: يشتغل علي بشغله ويغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة ويريد أن يأخذ جملي ويدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة؟!
فقال عمار رضي الله عنه: فرجعت لا خبر مولاي فإذا به قد خرج ولاح الغضب في وجهه وقال: ويلك خل جمل المرأة، فقال: هو لي، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
كذبت يا لعين، قال: فمن يشهد أنه للمرأة يا علي؟ فقال: الشاهد الذي لا يكذبه أحد من الكوفة، فقال الرجل: إذا شهد شاهد وكان صادقا سلمته إلى المرأة، فقال:
علي عليه السلام: تكلم أيها الجمل لمن أنت؟ فقال بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين وخير الوصيين أنا لهذه المرأة منذ بضع عشر سنة، فقال علي عليه السلام: خذي جملك، و عارض الرجل بضربة قسمه نصفين.
8 - كشف اليقين: من كتاب الشريف أبي يعلى محمد بن شريف أبي القاسم حسن الأقساسي، عن محمد بن جعفر المحمدي، عن محمد بن وهبان الهناني، عن أحمد بن
أبي دجانة، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي سمينة، عن علي بن عبد الله الخياط، عن الحسن بن علي الأسدي، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مد الفرات عندكم على عهد علي عليه السلام فأقبل إليه الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نخاف الغرق، لان في الفرات قد جاء من الماء ما لم ير مثله، وقد امتلأت جنبتاه، فالله الله، فركب أمير المؤمنين عليه السلام والناس معه و حوله يمينا وشمالا، فمر بمسجد سقيف فغمزه بعض شبانهم، فالتفت إليه مغضبا فقال: صعار الخدود، لئام الجدود، بقية ثمود، من يشتري مني هؤلاء الأعبد؟ فقام إليه مشائخهم فقالوا له: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء شبان لا يعقلون ما هم فيه، فلا تؤاخذنا بهم، فوالله إن كنا لهذا لكارهين، وما منا أحد يرضى هذا الكلام لك فاعف عنا عفا الله عنك، قال: فكأنه استحيا فقال: لست أعفو عنكم إلا على أن لا ارجع حتى تهدموا مجلسكم وكل كوة وميزاب وبالوعة إلي طريق المسلمين، فإن هذا اذى للمسلمين، فقالوا: نحن نفعل ذلك، فمضى وتركهم، فكسروا مجلسهم وجميع ما أمر به حتى انتهى إلى الفرات وهو يزخر بأمواجه، فوقف و الناس ينظرون، فتكلم بالعبرانية كلاما فنقص الفرات ذراعا، فقال: حسبكم؟ قالوا: زدنا، فضربه بقضيب كان معه فإذا بالحيتان فاغرة أفواهها، فقالت: يا أمير المؤمنين عرضت ولايتك علينا فقبلناها ما خلا الجري والمارماهي والزمار، فقال عليه السلام: إن بني إسرائيل لما تفرقوا من المائدة فمن كان أخذ منهم برا كان منهم القردة والخنازير، ومن أخذ منهم بحرا كان الجري والمارماهي والزمار، ثم أقبل الناس عليه فقالوا: هذه رمانة ما رأينا مثلها قط، جاء بها الماء وقد أحبست
الجسر من عظمها وكبرها فقال: هذه رمانة من رمان الجنة، فدعا بالرجال بالحبال فأخرجوها، فما بقي بيت بالكوفة إلا دخله منها شئ.
بيان: الصعر: الميل في الخد خاصة، وقد صعر خده وصاعر أي أماله من الكبر. وزجر الوادي إذا امتد جدا وارتفع.
9 - كشف اليقين: من الكتاب المتقدم، عن محمد بن جعفر، عن الحسن بن جعفر القرشي، عن علي بن محمد بن المغيرة، عن الحسن بن سنان، عن يوسف بن حمدان عن محمد بن حميد، عن حكام بن سلم، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمار ابن ياسر قال: تبعت أمير المؤمنين عليه السلام في بعض طرقات المدينة، فإذا أنا بذئب أدرع أزب قد أقبل يهرول حتى أتى المكان الذي فيه أمير المؤمنين وولده الحسن و الحسين عليهم السلام، فجعل الذئب يعفر بخديه على الأرض ويومئ بيده إلى أمير - المؤمنين عليه السلام فقال علي عليه السلام: اللهم أطلق لسان الذئب فيكلمني، فأطلق الله الله لسان الذئب فإذا الذئب يقول بلسان طلق ذلق: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: وعليك السلام من أين أقبلت؟ قال: من بلد الفجار الكفرة، قال: وأين تريد؟ قال: بلد الأنبياء البررة، قال: وفيما ذا؟ قال: لأدخل في بيعتك مرة أخرى، قال: كأنكم قد بايعتمونا، قال: صاح بنا صائح من السماء أن اجتمعوا، فاجتمعنا إلى ثنية من بني إسرائيل، فنشر فيها أعلام بيض ورايات خضر، و نصب فيها منبر من ذهب أحمر، وعلا عليه جبرئيل عليه السلام فخطب خطبة بليغة وجل منها القلوب وأبكى منها العيون، ثم قال: يا معشر الوحوش إن الله عز وجل قد دعا محمدا فأجابه، واستخلف على عباده من بعده علي بن أبي طالب عليه السلام وأمركم
أن تبايعوه، فقالوا: سمعنا وأطعنا، ما خلا الذئب فإنه جحد حقك وأنكر معرفتك فقال علي عليه السلام: ويحك أيها الذئب كأنك من الجن؟ فقال: ما أنا من الجن ولا من الانس أنا ذئب شريف، قال: وكيف تكون شريفا وأنت ذئب؟ قال: شريف لأني من شيعتك، وأخبرني أبي أني من ولد ذلك الذئب الذي اصطاده أولاد يعقوب فقالوا هذا أكل أخانا بالأمس، وإنه متهم.
بيان: قال الجوهري: الأدرع من الخيل والشاء ما اسود رأسه وابيض سائره. وقال: الزبب: طول الشعر وكثرته، وبعير أزب، ولا يكاد يكون الأزب إلا نفورا لأنه ينبت علي حاجبيه شعيرات فإذا ضربته الريح نفر.
10 - الخرائج: ذكر الرضي في كتاب خصائص الأئمة بإسناده عن ابن عباس قال: كان رجل علي عهد عمر وله إبل بناحية آذربايجان قد استصعبت عليه، فشكا إليه ما ناله، وإن معاشه كان منها، فقال له: اذهب فاستغث بالله تعالى، فقال الرجل:
ما زلت أدعو الله وأتوسل إليه وكلما قربت منها حملت علي فكتب له عمر رقعة فيها " من عمر أمير المؤمنين إلى مردة الجن والشياطين أن يذللوا هذه المواشي له " فأخذ الرجل الرقعة ومضى، فقال عبد الله بن عباس: فاغتممت شديدا، فلقيت عليا عليه السلام فأخبرته بما كان، فقال عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليعودن بالخيبة، فهدأ ما بي وطالت علي شقتي، وجعلت أرقب كل من جاء من أهل الجبال، فإذا أنا بالرجل قد وافى وفي جبهته شجة تكاد اليد تدخل فيها
فلما رأيته بادرت إليه فقلت: ما وراك؟ فقال: إني صرت إلي الموضع ورميت بالرقعة، فحمل علي عدد منها فهالني أمرها، ولم يكن لي قوة، فجلست فرمحتني أحدها في وجهي، فقلت: اللهم اكفنيها، وكلها تشد علي وتريد قتلي، فانصرفت عني، فسقطت فجاء أخي فحملني ولست أعقل، فلم أزل أتعالج حتى صلحت، وهذا الأثر في وجهي، فقلت له: صر إلي عمر وأعلمه، فصار إليه وعنده نفر، فأخبره بما كان فزبره، فقال له: كذبت لم تذهب بكتابي، فحلف الرجل لقد فعل، فأخرجه عنه.
قال ابن عباس: فمضيت به إلي أمير المؤمنين عليه السلام فتبسم ثم قال: ألم أقل لك؟ ثم أقبل على الرجل فقال له: إذا انصرفت إلي الموضع الذي هي فيه فقل:
" اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة وأهل بيته الذين اخترتهم على علم على العالمين، اللهم ذلل لي صعوبتها واكفني شرها، فإنك الكافي المعافي والغالب القاهر " قال: فانصرف الرجل راجعا، فلما كان من قابل قدم الجل ومعه جملة من المال قد حملها من أثمانها إلى أمير المؤمنين عليه السلام وصار إليه وأنا معه، فقال عليه السلام: تخبرني أو أخبرك؟ فقال الرجل: يا أمير المؤمنين بل تخبرني، قال:
كأني بك وقد صرت إليها فجاءتك ولاذت بك خاضعة ذليلة، فأخذت بنواصيها واحدة واحدة، فقال الرجل: صدقت يا أمير المؤمنين كأنك كنت معي هكذا كان فتفضل بقبول ما جئتك به، فقال: امض راشدا بارك الله لك، وبلغ الخبر عمر فغمه ذلك، وانصرف الرجل، وكان يحج كل سنة وقد أنمى الله ماله فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كل من استصعب عليه شئ من مال أو أهل أو ولد أو أمر فليبتهل إلى الله بهذا الدعاء، فإنه يكفي مما يخاف الله إن شاء الله.
مناقب ابن شهرآشوب: أبو العزيز كادش العكبري بإسناده مثله، وفي آخره: فبورك الرجل في ماله حتى ضاق عليه رحاب بلده.
11 - الخرائج: الصفار، عن أبي بصير، عن جذعان بن أبي نصر البرقي، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينما علي عليه السلام بالكوفة إذ أحاطت به اليهود، فقالوا: أنت الذي تزعم أن الجري منا معشر اليهود ثم مسخ؟ فقال لهم: نعم، ثم ضرب بيده إلى الأرض فتناول منها عودا فشقه باثنين، وتكلم عليه بكلام وتفل عليه، ثم رمى به في الفرات، فإذا الجري يتراكب بعضه على بعض يقولون بصوت عال إلى أمير المؤمنين عليه السلام: نحن طائفة من بني إسرائيل، عرضت علينا ولايتكم فأبينا أن نقبلها، فمسخنا الله جريا.
12 - مناقب ابن شهرآشوب: عمر بن حمزة العلوي في فضائل الكوفة أنه كان أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم في محراب جامع الكوفة إذ قام بين يديه رجل للوضوء فمضى نحو رحبة الكوفة يتوضأ فإذا بأفعى قد لقيه في طريقه ليلتقمه، فهرب من بين يديه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فحدثه بما لحقه في طريقه ، فنهض أمير المؤمنين عليه السلام حتى وقف على باب الثقب الذي فيه الأفعى فأخذ سيفه وتركه في باب الثقب وقال: إن كنت معجزة مثل عصا موسى فأخرج الأفعى، فما كان إلا ساعة حتى خرج يساره، ثم رفع رأسه إلى الاعرابي وقال: إنك ظننت أني رابع أربعة لما قمت بين يدي، فقال: هو صحيح، ثم لطم على رأسه وأسلم.
في الامتحان: عمار بن ياسر وجابر الأنصاري: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في البرية فرأيته قد عدل عن الطريق، فتبعته فرأيته ينظر إلى السماء، ثم تبسم ضاحكا فقال: أحسنت أيها الطير إذ صفرت بفضله، فقلت له: يا مولاي أي الطير؟ فقال: في الهواء أتحب أن تراه وتسمع كلامه؟ فقلت: نعم يا مولاي، فنظر إلى
السماء ودعا بدعاء خفي، فإذا الطير يهوي إلى الأرض، فسقط على يد أمير المؤمنين عليه السلام فمسح يده على ظهره فقال: أنطق بإذن الله وأنا علي بن أبي طالب، فأنطق الله الطير بلسان عربي مبين فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فرد عليه وقال له: من أين مطعمك ومشربك في هذه الفلاة القفراء التي لا نبات فيها ولا ماء؟ فقال: يا مولاي إذا جعت ذكرت ولايتكم أهل البيت فأشبع، وإذا عطشت فأتبرأ من أعدائكم فأروى، فقال: بورك فيك، فطارت، وهذا مثل قوله تعالى:
" يا أيها الناس علمنا منطق الطير ".
محمد بن وهبان الأزدي الدبيلي في معجزات النبوة عن البراء بن عازب في خبر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه عبر في السماء خيط من الإوز طائرا على رأس أمير المؤمنين عليه السلام فصرصرن وصرخن، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للقنبر: قد سلمن علي وعليكم، فتغامز أهل النفاق بينهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ناد بأعلى صوتك: أيها الإوز أجيبوا أمير المؤمنين وأخا رسول رب العالمين، فنادى قنبر بذلك فإذا الطير ترفرف على رأس أمير المؤمنين عليه السلام فقال: قل لها: أنزلن، فلما قال لها، رأيت الإوز وقد ضربت بصدورها إلى الأرض حتى صارت في صحن المسجد على أرض واحدة، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يخاطبها بلغة لا نعرفها، وهن يلززن بأعناقهن إليه ويصرصرن، ثم قال لهن: أنطقن بإذن الله العزيز الجبار، قال:
فإذا هن ينطقن بلسان عربي مبين: السلام عليك يا أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين الخبر، وهذا كقوله تعالى: " يا جبال أوبي معه والطير ".
ابن وهبان والفتاك: فمضينا بغابة فإذا بأسد بارك في الطريق وأشباله خلفه
فلويت بدابتي لأرجع، فقال عليه السلام: إلى أين؟ أقدم يا جويرية بن مسهر إنما هو كلب الله؟ ثم قال: " ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها " الآية، فإذا بالأسد قد أقبل نحوه يبصبص بذنبه وهو يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله و بركاته يا ابن عم رسول الله، فقال: وعليك السلام يا أبا الحارث ما تسبيحك؟ فقال:
أقول: سبحان من ألبسني المهابة وقذف في قلوب عباده مني المخافة.
ورأي أسدا أقبل نحوه يهمهم ويمسح برأسه الأرض، فتكلم معه بشئ، فسئل عنه عليه السلام فقال: إنه يشكو الحبل ودعا لي وقال: لا سلط الله أحدا منا على أوليائك.
وحكي عن محمد بن الحنفية انقضاض غراب على خفه وقد نزعه ليتوضأ وضوء الصلاة فانساب فيه أسود، فحمله الغراب حتى صار به في الجو، ثم ألقاه فوقع منه الأسود ووقاه الله من ذلك.
وفي الأغاني أنه قال المدائني: إن السيد الحميري وقف بالكناس وقال من جاء بفضيلة لعلي بن أبي طالب عليه السلام لم أقل فيها شعرا فله فرسي هذا وما علي، فجعلوا يحدثونه وينشدهم فيه حتى روى رجل عن أبي الرعل المرادي أنه قدم أمير المؤمنين عليه السلام فتطهر للصلاة، فنزع خفه فانسابت فيه أفعى فلما دعا ليلبسه انقضت غراب فحلقت ثم ألقاها، فخرجت الأفعى منه، قال: فأعطاه السيد ما وعده وأنشأ يقول:
ألا يا قوم للعجب العجاب * لخف أبي الحسين وللحباب عدو من عدات الجن عبد * بعيد في المرادة من صواب
كريه اللون أسود ذو بصيص * حديد الناب أزرق ذو لعاب - أتى خفا له فانساب فيه * لينهش رجله منها بناب - فقض من السماء له عقاب * من العقبان أو شبه العقاب - فطار به فحلق ثم أهوى * به للأرض من دون السحاب - فصك بخفه فانساب منه * وولى هاربا حذر الحصاب - ودافع عن أبي حسن علي * نقيع سمامه بعد انسياب بيان: تحليق الطائر: ارتفاعه في طيرانه. والحباب بالضم: الحية ومراد الإبل:
محل اختلافها في المرعي مقبلة ومدبرة. والبصيص: البريق. قوله: حذر الحصاب أي أن يرمى بالحصباء.
13 - مناقب ابن شهرآشوب: حدثني أبو منصور بإسناده والأصفهاني بإسناده إلى رجل قال:
كنت أنا وعلي بن أبي طالب عليه السلام بصفين، فرأيت بعيرا من إبل الشام جاء وعليه راكبه وثقله، فألقى ما عليه وجعل يتخلل الصفوف حتى انتهى إلى علي عليه السلام فوضع مشفره ما بين رأس علي ومنكبه وجعل يحركها بجرانه، فقال علي عليه السلام والله إنها لعلامة بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فجد الناس في ذلك اليوم واشتد قتالهم.
تفسير أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام لما ناظرت اليهود عليا عليه السلام في النبوة نادى جمال اليهود: أيتها الجمال اشهدي لمحمد ووصيه، فنطقت جمالهم وثيابهم كلها:
" صدقت يا علي إن محمدا رسول الله وإنك يا علي حقا وصيه " فآمن بعضهم وخزي آخرون فنزل: " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " الكتاب أمير المؤمنين
والمتقين شيعته.
أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن علي عليه السلام بالاسناد عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى: " إنا عرضنا الأمانة " عرض الله أمانتي على السماوات السبع بالثواب والعقاب فقلن: ربنا لا نحملها بالثواب والعقاب ولكن نحملها بلا ثواب ولا عقاب، وإن الله عرض أمانتي وولايتي على الطيور فأول من آمن بها البزاة البيض والقنابر وأول من جحدها البوم والعنقاء، فلعنهما الله تعالى من بين الطيور، فأما البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطير لها، وأما العنقاء، فغابت في البحار لا نرى، وإن الله عرض أمانتي على الأرضين فكل بقعة آمنت بولايتي جعلها طيبة زكية، وجعل نباتها وثمرها حلوا عذبا، و جعل ماءها زلالا، وكل بقعة جحدت أمانتي وأنكرت ولايتي جعلها سبخا وجعل نباتها مرا علقما، وجعل ثمرها العوسج والحنظل، وجعل ماءها ملحا أجاجا، ثم قال: " وحملها الانسان " يعني أمتك يا محمد ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وإمامته بما فيها من الثواب والعقاب " إنه كان ظلوما " لنفسه " جهولا " لأمر دينه، من لم يؤدها بحقها فهو ظلوم غشوم.
14 - إعلام الورى: معجزات أمير المؤمنين عليه السلام ما ورآه عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام من قوله عليه السلام لجويرية بن مسهر وقد عزم على الخروج أما إنه سيعرض لك في طريقك الأسد، فقال: فما الحيلة له؟ قال: تقرؤه مني السلام
وتخبره أني أعطيتك منه الأمان، فخرج جويرية، فبينا هو يسير على دابة إذ أقبل نحوه أسد لا يريد غيره، فقال له جويرية: يا أبا الحارث إن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام يقرؤك السلام وإنه قد آمنني منك، قال: فولى الليث عنه مطرقا برأسه يهمهم حتى غاب في الأجمة، فهمهم خمسا ثم غاب، ومضى جويرية في حاجته، فلما انصرف إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسلم عليه وقال: كان من الامر كذا وكذا فقال: ما قلت لليث وما قال لك؟ فقال جويرية: قلت له ما أمرتني به وبذلك انصرف عني، فأما ما قال الليث فالله ورسوله ووصي رسول الله أعلم قال: إنه ولى عنك يهمهم فأحصيت له خمس همهمات ثم انصرف عنك، قال جويرية: صدقت والله يا أمير المؤمنين هكذا هو، فقال عليه السلام: إنه قال لك: فاقرأ وصي محمد مني السلام وعقد بيده خمسا.
مناقب ابن شهرآشوب: عن الباقر عليه السلام مثله، قال: وذكر أبو المفضل الشيباني نحو ذلك عن جويرية.
15 - الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى أبي هريرة أنه قال: صلينا الغداة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أقبل علينا بوجهه الكريم وأخذ معنا في الحديث، فأتاه رجل من الأنصار وقال: يا رسول الله كلب فلان الذمي خرق ثوبي وخدش ساقي فمنعت من الصلاة معك، فلما كان في اليوم الثاني أتاه رجل آخر من الصحابة وقال: يا رسول الله كلب فلان الذمي خرق ثوبي وخدش ساقي فمنعني من الصلاة معك فقال صلى الله عليه وآله:
إذا كان الكلب عقورا وجب قتله، ثم قام صلى الله عليه وآله وقمنا معه حتى أتى منزل الرجل فبادر أنس فدق الباب، فقال: من بالباب؟ فقال أنس: النبي صلى الله عليه وآله ببابكم، قال:
فأقبل الرجل مبادرا ففتح بابه وخرج إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي جاء بك إلي ولست على دينك، ألا كنت وجهت إلي كنت أجيبك، قال النبي صلى الله عليه وآله: لحاجة إلينا، أخرج كلبك فإنه عقور وقد وجب قتله فقد خرق ثياب فلان وخدش ساقه، وكذا فعل اليوم بفلان، فبادر الرجل إلى كلبه وطرح في عنقه حبلا وجره إليه وأوقفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نظر الكلب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال بلسان فصيح بإذن الله تعالى: السلام عليك يا رسول الله ما الذي جاء بك ولم تريد قتلي؟ قال: خرقت ثياب فلان وفلان وخدشت ساقيهما، قال: يا رسول الله إن القوم الذين ذكرتهم منافقون نواصب، يبغضون ابن عمك علي بن أبي طالب، ولولا أنهم كذلك ما تعرضت لهم، ولكنهم جازوا يرفضون عليا ويسبونه، فأخذتني الحمية الأبية والنخوة العربية، ففعلت بهم، قال:
فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله ذلك من الكلب أمر صاحبه بالالتفات إليه وأوصاه به، ثم قام ليخرج وإذا صاحب الكلب الذمي قد قام على قدميه وقال: أتخرج يا رسول الله وقد شهد كلبي بأنك رسول الله وأن ابن عمك عليا ولي الله، ثم أسلم وأسلم جميع من كان في داره.
أقول: رواه السيد المرتضى في كتاب عيون المعجزات، عن محمد بن عثمان عن أبي زيد النميري، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن سليمان الأعمش عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مثله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.