بحارالانوار · المجلد التاسع
112 باب ما ظهر من معجزاته عليه الصلاة والسلام في الجمادات
ج ۴۱، ص ۲۴۷–۲۷۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الخرائج: عن الحارث الأعور مثله.
بيان: اللحاء بالكسر والمد: قشر الشجر.
2 - الخرائج: عن الثمالي عن رميلة - وكان ممن صحب عليا عليه السلام - قال: صار إليه نفر من أصحابه فقالوا: إن وصي موسى كان يريهم الدلائل والعلامات والبراهين والمعجزات، وكان وصي عيسى يريهم كذلك، فلو أريتنا شيئا تطمئن إليه قلوبنا، فقال: إنكم لا تحتملون علم العالم ولا تقولون على براهينه وآياته، و ألحوا عليه، فخرج بهم نحو أبيات الهجريين حتى أشرف بهم على السبخة
فدعا خفيا ثم قال: اكشفي غطاءك، فإذا بجنات وأنهار في جانب، وإذا بسعير ونيران من جانب، فقال جماعة: سحر سحر! وثبت آخرون على التصديق ولم ينكروا مثله، وقالوا: لقد قال النبي صلى الله عليه وآله: القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران.
3 - الخرائج: روي عن الباقر عليه السلام قال: قد شكا أهل الكوفة إلى علي عليه السلام زيادة الفرات، فركب هو والحسن والحسين عليهم السلام فوقف على الفرات وقد ارتفع الماء على جانبيه، فضربه بقضيب رسول الله صلى الله عليه وآله فنقص ذراع، وضربه أخرى فنقص ذراعان، فقالوا: يا أمير المؤمنين لو زدتنا، فقال: إني سألت الله فأعطاني ما رأيتم وأكره أن أكون عبدا ملحا.
4 - الخرائج: روي عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام أن الحسين بن علي عليهما السلام قال:
كنا قعودا ذات يوم عند أمير المؤمنين عليه السلام وهناك شجرة رمان يابسة، إذ دخل عليه نفر من مبغضيه وعنده قوم من محبيه فسلموا، فأمرهم بالجلوس، فقال علي عليه السلام:
إني أريكم اليوم آية تكون فيكم كمثل المائدة في بني إسرائيل، إذ يقول الله:
" إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين " ثم قال: انظروا إلى الشجرة وكانت يابسة، فإذا هي قد جرى الماء في عودها، ثم اخضرت وأورقت وعقدت وتدلى حملها على رؤوسنا، ثم التفت إلينا فقال للذين هم محبوه: مدوا أيدكم وتناولوا وكلوا، فقلنا: بسم الله الرحمن الرحيم وتناولنا وأكلنا رمانا لم نأكل قط شيئا أعذب منه وأطيب. ثم قال للنفر الذين هم يبغضوه: مدوا أيديكم وتناولوا فمدوا أيديهم فارتفعت، فكلما مد رجل منهم يده إلى رمانة ارتفعت، فلم يتناولوا شيئا، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما بال إخواننا مدوا أيديهم وتناولوا وأكلوا ومددنا أيدينا فلم ننل؟ فقال عليه السلام: وكذلك الجنة لا
ينالها إلا أولياؤنا ومحبونا، ولا يبعد منها إلا أعداؤنا ومبغضونا، فلما خرجوا قالوا:
هذا من سحر علي بن أبي طالب! قال سلمان: ماذا تقولون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون.
5 - الخرائج: روي أنه عليه السلام اتي بأسير في عهد عمر فعرض عليه الاسلام فأبى فأمر بقتله، قال: لا تقتلوني وأنا عطشان، فجاؤوا بقدح ملآن، فقال: لي الأمان إلى أن أشرب؟ قال عمر: نعم، فأراق الماء على الأرض فنشفته، قال عمر: اقتلوه فإنه احتال، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يجوز قتله فقد آمنته فقال: ما أفعل به؟ قال: تجعله لرجل من المسلمين بقيمة عبد، قال: ومن يرغب فيه؟ قال: أنا، قال: هو لك، فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام والقدح بكفه، فدعا فإذا ذلك الماء اجتمع في القدح، فأسلم لذلك، فأعتقه أمير المؤمنين عليه السلام فلزم المسجد والتعبد.
6 - الخرائج: روي أن الفرات مدت على عند علي عليه السلام فقال الناس: نخاف الغرق، فركب وصلى على الفرات، فمر بمجلس ثقيف فغمز عليه بعض شبانهم فالتفت إليهم وقال: يا بقية ثمود يا صعار الخدود هل أنتم إلا طغام لئام؟ من لي بهؤلاء الأعبد؟ فقال مشائخ منهم: إن هؤلاء شباب جهال فلا تأخذنا بهم واعف عنا قال: لا أعفو عنكم إلا على أن أرجع وقد هدمتم هذه المجالس وسددتم كل كوة وقلعتم كل ميزاب وطمستم كل بالوعة على الطريق، فإن هذا كله في طريق المسلمين وفيه أذى لهم فقالوا: نفعل، ومضى وتركهم، ففعلوا ذلك كله، فلما صار إلى الفرات دعا، ثم قرع الفرات قرعة فنقص ذراع، فقال: يا أمير المؤمنين هذه رمانة قد جاء بها الماء، وقد احتبست على الجسر من كبرها وعظمها، فاحتملها
وقال: هذه رمانة من رمان الجنة ولا يأكل ثمار الجنة إلا نبي أو وصي نبي، ولولا ذلك لقسمتها بينكم.
7 - الخرائج: روي عن أبي هاشم الجعفري عن أبيه عن الصادق عليه السلام قال: لما فرغ علي عليه السلام من وقعة صفين وقف على شاطئ الفرات وقال: أيها الوادي من أنا؟ فاضطرب وتشققت أمواجه، وقد حضر الناس وقد سمعوا من الفرات أصواتا:
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن عليا ولي الله أمير المؤمنين حجة الله على خلقه.
8 - الخرائج: روي عن عبيد، عن السكسكي عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام لما قدم من صفين وقف على شاطئ الفرات، ثم انتزع من كنانته سهاما، ثم أخرج منها قضيبا أصفر، فضرب به الفرات وقال عليه السلام: انفجري فانفجرت اثنتا عشرة عينا كل عين كالطود، والناس ينظرون إليه، ثم تكلم بكلام لم يفهموه، فأقبلت الحيتان رافعة رؤوسها بالتهليل والتكبير وقالت: السلام عليك يا حجة الله في أرضه ويا عين الله في عباده، خذلك قومك بصفين كما خذل هارون بن عمران قومه، فقال لهم: أسمعتم؟ قالوا: نعم، قال: فهذه آية لي عليكم وقد أشهدتكم عليه.
9 - أمالي الطوسي: الفحام، عن عمه عمر بن يحيى، عن محمد بن سليمان بن عاصم، عن أحمد بن محمد العبدي، عن علي بن الحسن الأموي، عن العباس بن عبد الله، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، عن أبي مريم، عن سلمان قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فناوله حصاة، فما استقرت
الحصاة في كف علي عليه السلام حتى نطقت وهي تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله رضيت بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا وبعلي بن أبي طالب عليه السلام وليا، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: من أصبح منكم راضيا بالله وبولاية علي بن أبي طالب فقد أمن خوف الله وعقابه.
10 - الخرائج: روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله أخذ كفا من الحصى فسبحن في يده، ثم صبهن في يد علي عليه السلام فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح في أيديهما ثم صبهن في أيدينا فما سبحت.
11 - منتخب البصائر: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن السلماني، عن حبيش بن المعتمر، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فوجهني إلى اليمن لأصلح بينهم، فقلت: يا رسول الله إنهم قوم كثير ولهم سن وأنا شاب حدث، فقال: يا علي إذا صرت بأعلى عقبة أفيق فناد بأعلى صوته: يا شجر يا مدر يا ثرى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤكم السلام، قال:
فذهبت فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي، مشرعون رماحهم، مستوون أسنتهم، متنكبون قسيهم، شاهرون سلاحهم فناديت بأعلى صوتي: يا شجر يا مدر يا ثرى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤكم السلام، قال: فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلا ارتجت بصوت واحد: وعلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله و عليك السلام، فاضطربت قوائم القوم وارتعدت ركبهم ووقع السلاح من أيديهم
وأقبلوا إلي مسرعين فأصلحت بينهم وانصرفت.
12 - الاختصاص: ابن أبان، عن الحسين بن سعيد - وكتبه لي بخطه بحضرة أبي الحسن بن أبان - عن محمد بن سنان، عن حماد البطيخي، عن رميلة - وكان من أصحابه أمير المؤمنين عليه السلام - قال: إن نفرا من أصحابه قالوا: يا أمير المؤمنين إن وصي موسى عليه السلام كان يريهم العلامات بعد موسى، وإن وصي عيسى عليه السلام كان يريهم العلامات بعد عيسى، فلو أريتنا، فقال: لا تقرون، فألحوا عليه، فأخذ بيد تسعة منهم وخرج بهم قبل أبيات الهجريين حتى أشرف على السبخة، فتكلم بكلام خفي ثم قال: بيده: اكشفي غطاءك، فإذا كل ما وصف الله في الجنة نصب أعينهم مع روحها وزهرتها، فرجع منهم أربعة يقولون: سحرا سحرا، وثبت رجل منهم بذلك ما شاء الله، ثم جلس مجلسا فنقل منه شيئا من الكلام في ذلك، فتعلقوا به فجاؤوا به إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقالوا: يا أمير المؤمنين اقتله ولا تداهن في دين الله، قال: وماله؟ قالوا: سمعناه يقول كذا وكذا، فقال له: ممن سمعت هذا الكلام؟
قال: سمعته من فلان بن فلان، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: رجل سمع من غيره شيئا فأداه لا سبيل على هذا، فقالوا: داهنت في دين الله والله لنقتلنه! فقال: والله لا يقتله منكم رجل إلا أبرت عترته.
13 - علل الشرائع: العطار، عن أبيه، عن الأشعري، عن يحيى بن محمد بن أيوب، عن علي بن مهزيار، عن ابن سنان، عن يحيى الحلبي، عن عمر بن أبان، عن جابر قال: حدثني تميم بن جذيم قال: كنا مع علي عليه السلام حيث توجهنا إلى البصرة، قال: فبينما نحن نزول إذا اضطربت الأرض، فضربها علي عليه السلام بيده ثم قال لها: مالك؟ ثم أقبل علينا بوجهه ثم قال لنا: أما إنها لو كانت الزلزلة
التي ذكرها الله عز وجل في كتابه لأجابتني، ولكنها ليست بتلك.
كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن الحسين ابن سعيد، عن محمد بن سنان مثله.
بيان: أي لو كانت هذه زلزلة القيامة لأجابتني الأرض حين سألتها عن أخبارها كما ذكره الله تعالى في سورة الزلزال، وسيأتي توضيحه في الخبر الآتي.
14 - علل الشرائع: العطار، عن أبيه، عن الأشعري عن أبي عبد الله الرازي، عن البزنطي، عن روح بن صالح، عن هارون بن خارجة رفعه عن فاطمة عليها السلام قالت:
أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر، ففزع الناس إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي عليه السلام فتبعهما الناس إلى أن انتهوا باب علي عليه السلام فخرج إليهم علي عليه السلام غير مكترث لما هم فيه، فمضى وأتبعه الناس حتى انتهى إلى تلعة، فقعد عليها وقعدوا حوله، وهم ينظرون إلى حيطان المدنية ترتج جائية وذاهبة، فقال لهم علي عليه السلام كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا كيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط، قالت: فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده ثم قال: مالك اسكني فسكنت، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حيث خرج إليهم، قال لهم:
فإنكم قد عجبتم من صنيعي؟ قالوا: نعم، فقال: أنا الرجل الذي قال الله: " إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الانسان مالها " فأنا الانسان الذي يقول لها: مالك؟ " يومئذ تحدث أخبارها " إياي تحدث.
كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن هارون التلعكبري بإسناده إلى هارون بن خارجة مثله.
15 - بصائر الدرجات: علي بن يزيد، عن علي بن الثمالي، عن بعض من حدثه، عن
أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان مع أصحابه في مسجد الكوفة فقال له رجل: بأبي [أنت] وأمي إني لا تعجب من هذه الدنيا التي في أيدي هؤلاء القوم وليست عندكم، فقال:
يا فلان أترى إنما نريد الدنيا فلا نعطاها؟ ثم قبض قبضة من الحصى فإذا هي جواهر، فقال: ما هذا؟ فقلت: هذا من أجود الجواهر، فقال: لو أردنا لكان ولكن لا نريده، ثم رمى بالحصى فعادت كما كانت.
الخرائج: عمر بن يزيد عن الثمالي مثله.
الاختصاص: عمر بن علي بن عمر بن يزيد، عن علي بن ميثم التمار، عمن حدثه مثله.
16 - الاختصاص، بصائر الدرجات: علي بن إبراهيم الجعفري، عن أبي العباس، عن محمد ابن سليمان الحذاء البصري، عن رجل، عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال:
لما فتح أمير المؤمنين عليه السلام البصرة قال: من يدلنا على دار ربيع بن حكيم؟ فقال له الحسن بن أبي الحسن: أنا يا أمير المؤمنين، قال: وكنت يومئذ غلاما قد أيفع، قال: فدخل منزله - والحديث طويل - ثم خرج وتبعه الناس، فلما جاز إلى الجبانة واكتنفه الناس فخط بسوطه خطة، فأخرج دينارا ثم خط خطة أخرى فأخرج دينارا، حتى أخرج ثلاثين دينارا، فقبلها في يده حتى أبصره الناس، ثم ردها و غرسها بإبهامه، ثم قال: ليأتيك بعدي محسن أو مسئ، ثم ركب بغلة رسول الله و انصرف إلى منزله، وأخذنا العلامة في موضع فحفرنا حتى بلغنا الرسخ فلم نصب شيئا، فقيل للحسن: يا با سعيد ما ترى ذلك من أمير المؤمنين؟ فقال: أما أنا فلا أدري
أن كنوز الأرض تستر إلا بمثله.
17 - الخرائج: روي عن سلمان أن عليا عليه السلام بلغه عن عمر ذكر شيعته: فاستقبله في بعض طرقات بساطين المدينة وفي يد علي عليه السلام قوس عربية، فقال: يا عمر بلغني عنك ذكرك لشيعتي، فقال: أربع على ظلعك فقال عليه السلام: إنك لهيهنا؟
ثم رمى بالقوس على الأرض فإذا هي ثعبان كالبعير فاغر فاه وقد أقبل نحو عمر ليبتلعه، فصاح عمر: الله الله يا أبا الحسن لا عدت بعدها في شئ، وجعل يتضرع إليه فضرب يده إلى الثعبان فعادت القوس كما كانت، فمر عمر إلى بيته مرعوبا قال سلمان: فلما كان في الليل دعاني علي عليه السلام فقال: صر إلى عمر فإنه حمل إليه مال من ناحية المشرق ولم يعلم به أحد وقد عزم أن يحتبسه، فقل له: يقول لك علي اخرج إليك مال من ناحية المشرق ففرقه على من جعل لهم ولا تحبسه فأفضحك قال سلمان: فأديت إليه الرسالة؟ فقال: حيرني أمر صاحبك من أين علم به؟
فقلت: وهل يخفى عليه مثل هذا فقال لسلمان: اقبل مني ما أقول لك: ما علي إلا ساحر وإني لمشفق عليك منه، والصواب أن تفارقه وتصير في جملتنا، قلت: بئس ما قلت. لكن عليا ورث من أسرار النبوة ما قد رأيت منه وما هو أكبر منه، قال: ارجع إليه فقل له: السمع والطاعة لأمرك، فرجعت إلى علي عليه السلام فقال:
أحدثك بما جرى بينكما؟ فقلت: أنت أعلم به مني، فتلكم بكل ما جرى [به]
بيننا ثم قال: إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت.
بيان: قوله عليه السلام: " إنك لهيهنا " أي تحسبني عاجزا عن مقاومتك فتقول لي مثل ذلك، أو أني في حضور الخلق أداريك ففي الخلوة أيضا هكذا، أتكلمني مع معرفتك بمكاني وعلو شأني؟.
18 - كشف اليقين: من كتاب الأربعين لمحمد بن مسلم بن أبي الفوارس، عن أحمد ابن محمد بن محمود، عن القاضي شرف الدين أبي بكر، عن الحسن بن أبي الحسن العلوي، عن جبير بن الرضا، عن عبد [بن] مسهر، عن سلمة بن الأصهب، عن كيسان بن أبي عاصم، عن مرة بن سعد، عن محمد بن جعديان، عن القائد أبي نصر بن منصور التستري، عن أبي عبد الله المهاطي، عن أبي القاسم القواس، عن سليم النجار، عن حامد بن سعيد، عن خالص بن ثعلبة، عن عبد الله بن خالد بن سعيد بن العاص قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام وقد خرج من الكوفة إذ عبر بالصعيد التي يقال لها: النخلة على فرسخين من الكوفة، فخرج منها خمسون رجلا من اليهود وقالوا: أنت علي بن أبي طالب الامام؟ فقال: أنا ذا، فقالوا: لنا صخرة مذكورة في كتبنا عليها اسم ستة من الأنبياء، وهو ذا نطلب الصخرة فلا نجدها، فإن كنت إماما أو جدنا الصخرة، فقال علي عليه السلام: اتبعوني، قال عبد الله بن خالد فسار القوم خلف أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن استبطن فيهم البر، وإذا بجبل من رمل عظيم، فقال عليه السلام: أيتها الريح انسفي الرمل عن الصخرة بحق اسم الله الأعظم ، فما كان إلا ساعة حتى نسفت الرمل وظهرت الصخرة، فقال علي عليه السلام: هذه صخرتكم، فقالوا: عليها اسم ستة من الأنبياء على ما سمعنا وقرأنا في كتبنا، ولسنا نرى عليها، فقال عليه السلام: الأسماء التي عليها فهي في وجهها الذي على الأرض
فاقلبوها، فاعصوصب عليها ألف رجل حضروا في هذا المكان فما قدروا على قلبها، فقال عليه السلام: تنحوا عنها، فمد يده إليها فقلبها، فوجدوا عليها اسم ستة من الأنبياء عليهم السلام أصحاب الشرائع: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة و السلام، فقال النفر اليهود؟ نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله و أنك أمير المؤمنين وسيد الوصيين وحجة الله في أرضه، من عرفك سعد نجا ومن خالفك ضل وغوى وإلى الحميم هوى، جلت مناقبك عن التحديد وكثرت آثار نعتك عن التعديد.
الروضة، الفضائل: عن عمار بن ياسر مثله.
بيان: قال الفيروزآبادي اعصوصبت الإبل: جدت في السير واجتمعت.
19 - كشف اليقين: جعفر بن الحسين بن جعفر عن أبيه قال: حدثني الرياحي بالبصرة عن شيوخه قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام دخل يوما إلى منزله فالتمس شيئا من الطعام، فأجابته الزهراء فاطمة عليها السلام فقالت: ما عندنا شئ وإنني منذ يومين أعلل الحسن والحسين، فقال: أعطونا مرطا نضعه عند بعض الناس على شئ فأعطي فخرج به إلى يهودي كان في جيرانه، فقال له: أخا تبع اليهود أعطنا على هذا المرط صاعا من شعير، فأخرج إليه اليهودي الشعير فطرحه في كمه ومشى عليه السلام خطوات، فناداه اليهودي: أقسمت عليك يا أمير المؤمنين إلا وقفت لأشافهك، فجلس ولحقه اليهودي فقال له: إن ابن عمك يزعم أنه حبيب الله وخاصته وخالصته وأنه أشرف الرسل على الله تعالى، فألا سأل الله تعالى أن يغنيكم عن هذه الفاقة التي أنتم
عليها فأمسك عليه السلام ساعة ونكت بإصبعه الأرض وقال له: يا أخا تبع اليهود والله إن لله عبادا لو أقسموا عليه أن يحول هذا الجدار ذهبا لفعل، قال : فاتقد الجدار ذهبا، فقال له عليه السلام: ما أعنيك إنما ضربتك مثلا، فأسلم اليهودي.
20 - الخرائج: عن أبي جعفر بن بابويه، عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى، عن الأهوازي عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أصحاب علي عليه السلام: يا أمير المؤمنين لو أريتنا ما نطمئن إليه مما أنهى إليك رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم وقلتم: ساحر كذاب وكاهن! وهو من أحسن قولكم، قالوا: ما منا أحد إلا وهو يعلم أنك ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله وصار إليك علمه، قال: علم العالم شديد ولا يحتمله إلا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان وأيده بروح منه، ثم قال: أما إذا أبيتم الآن أريكم بعض عجائبي وما آتاني الله من العلم، فاتبعه سبعون رجلا كانوا في أنفسهم خيار الناس من شيعته فقال لهم علي عليه السلام: إني لست أريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد الله وميثاقه ألا تكفر وأبي ولا ترموني بمعضلة، فوالله ما أريكم إلا ما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله. فأخذ عليهم العهد والميثاق أشد ما أخذه الله على رسله، ثم قال: حولوا وجوهكم عني حتى أدعو بما أريد، فسمعوه يدعو بدعوات لم يسمعوا بمثلها، ثم قال: حولوا وجوهكم، فحولوها فإذا جنات وأنهار وقصور من جانب والسعير تتلظى من جانب، حتى أنهم لم يشكوا في معاينة الجنة والنار، فقال أحسنهم قولا: إن هذا لسحر عظيم! ورجعوا كفارا إلا رجلين، فلما رجع مع الرجلين قال لهما:
قد سمعتم مقالتهم وأخذي عليهم العهود والمواثيق ورجوعهم يكفرون، أما والله إنها لحجتي عليهم غدا عند الله، فإن الله ليعلم أني لست بكاهن ولا ساحر ولا يعرف ذلك لي ولا لآبائي، ولكنه علم الله وعلم رسوله أنهاه الله إلى رسوله وأنهاه رسول الله صلى الله عليه وآله إلي وأنهيته إليكم، فإذا رددتم علي رددتم على الله، حتى إذا صار إلى مسجد
الكوفة دعا بدعوات، فإذا حصى المسجد د وياقوت، فقال لهما: ما الذي تريان؟
قالا: هذا در وياقوت، فقال: لو أقسمت على ربي فيما هو أعظم من هذا لأبر قسمي، فرجع أحدهما كافرا، وأما الآخر فثبت، فقال عليه السلام له: إن أخذت شيئا ندمت وإن تركت ندمت، فلم يدعه حرصه حتى أخذ درة فصيرها في كمه، حتى إذا أصبح نظر إليها فإذا هي درة بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها، فقال: يا أمير المؤمنين إني أخذت من ذلك الدر واحدة، قال: وما دعاك إلى ذلك؟ قال: أحببت أن أعلم أحق هو أم باطل، قال: إنك إن رددتها إلى الموضع الذي أخذتها منه عوضك الله الجنة، وإن أنت لم تردها عوضك الله النار، فقام الرجل فردها إلى موضعها الذي أخذها منه، فحولها الله حصاة كما كان، فبعضهم قال: كان هذا ميثم التمار وقال بعضهم: بل كان عمرو بن الحمق الخزاعي.
21 - إعلام الورى، الإرشاد: من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام ما رواه أهل السير واشتهر به الخبر في العامة والخاصة حتى نظمه الشعراء وخطب به البلغاء ورواه الفهماء والعلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء والصخرة، وشهرته تغني عن تكلف إيراد الاسناد له، وذلك أن الجماعة روت أن أمير المؤمنين عليه السلام لما توجه إلى صفين لحق أصحابه عطش شديد، ونفد ما كان عندهم من الماء، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين عليه السلام عن الجادة وسار قليلا، ولاح لهم دير في وسط البرية فسار بهم نحوه حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم، فنادوه فأطلع، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:
هل قرب قائمك هذا من ماء يتغوث به هؤلاء القوم؟ فقال: هيهات بيني وبين الماء أكثر من فرسخين، وما بالقرب مني شئ من الماء، ولولا أنني أوتي بماء يكفيني كل شهر على التقتير لتلفت عطشا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أسمعتم ما قال الراهب؟
قالوا: نعم، أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أوما إليه لعلنا أن ندرك الماء وبنا قوة؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا حاجة لكم إلى ذلك، ولوى عنق بغلته نحو القبلة و أشار بهم إلى مكان يقرب من الدير فقال: اكشفوا الأرض في هذا المكان، فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع، فقالوا:
يا أمير المؤمنين ههنا صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم: إن هذه الصخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وجدتم الماء، فاجتهدوا في قلعها فاجتمعوا القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، واستصعبت عليهم، فلما رآهم عليه السلام قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة واستصعبت عليهم، لوى رجله عن سرجه حتى صار على الأرض، ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحركها، ثم قلعها بيده ودحا بها أذرعا كثيرة، فلما زالت من مكانها ظهر لهم بياض الماء، فبادروا إليه فشربوا منه، فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه، فقال لهم: تزودوا وارتووا، ففعلوا ذلك. ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت، فأمر أن يعفى أثرها بالتراب والراهب ينظر من فوق ديره، فلما استوفى علم ما جرى نادى: أيها الناس أنزلوني أنزلوني، فاحتالوا في إنزاله، فوقف بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا هذا أنت نبي مرسل؟ قال:
لا، قال: فملك مقرب؟ قال: لا، قال: فمن أنت؟ قال: أنا وصي رسول الله محمد ابن عبد الله خاتم النبيين صلى الله عليه وآله قال: ابسط يدك أسلم لله تبارك وتعالى على يديك، فبسط أمير المؤمنين عليه السلام يده وقال له: اشهد الشهادتين، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وأحق الناس بالأمر من بعده، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام عليه شرائط الاسلام، ثم قال له: ما الذي دعاك الآن إلى الاسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على
الخلاف؟ قال: أخبرك يا أمير المؤمنين ، إن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها، وقد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك، وقد رزقنيه الله عز وجل، إنا نجد في كتاب من كتبنا ونأثر عن علمائنا أن في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي، وإنه لا بد من ولي لله يدعو إلى الحق آيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها، وإني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ما كنا ننتظره وبلغت الأمنية منه، فأنا اليوم مسلم على يديك ومؤمن بحقك ومولاك.
فلما سمع أمير المؤمنين عليه السلام بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع، و قال: الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكورا، ثم دعا الناس فقال: اسمعوا ما يقول أخوكم المسلم، فسمعوا مقاله وكثر حمدهم لله وشكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحق أمير المؤمنين عليه السلام، ثم ساروا والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام، وكان الراهب في جملة من استشهد معه، فتولى - عليه الصلاة والسلام - الصلاة عليه ودفنه، وأكثر من الاستغفار له، وكان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي.
وفي هذا الخبر ضروب من المعجز: أحدهم علم الغيب، والثاني القوة التي خرق العادة بها وتميزه بخصوصيتها من الأنام، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الأولى، وذلك مصداق قوله تعالى: " ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل " وفي مثل ذلك يقول السيد إسماعيل بن محمد الحميري رحمه الله في قصيدته البائية المذهبة:
- ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلا في موكب - حتى أتى متبتلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب - يأتيه ليس بحيث يلقى عامر * غير الوحوش وغير أصلع أشيب - فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنسر فوق شظية من مرقب - هل قرب قائمك الذي بوأته * ماء يصاب؟ فقال ما من مشرب - إلا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقا وقي سبسب - فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى * ملساء يلمع كاللجين المذهب - قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب - فاعصوصبوا في قلعها فتمنعت * منهم تمنع صعبة لم تركب - حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفا متى ترد المغالب تغلب - فكأنها كرة بكف حزور * عبل الذراع دحا بها في ملعب - فسقاهم من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألد الأعذب - حتى إذا شربوا جميعا ردها * ومضا فخلت مكانها لم يقرب وزاد فيها ابن ميمون قوله:
وآيات راهبها سريرة معجز * فيها وآمن بالوصي المنجب - ومضى شهيدا صادقا في نصره * أكرم به من راهب مترهب - أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل * في فضله وفعاله لا يكذب - كلا كلا طرفيه من سام وما * حام له بأب ولا بأب أب -
من لا يفر ولا يرى في معرك * إلا وصارمه الخضيب المضرب بيان: قال السيد المرتضى رضي الله عنه في شرح هذه القصيدة البائية: السرى:
سير الليل كله. والمتبتل: الراهب. والقائم: صومعته. والقاع: الأرض الحرة الطين التي لا حزونة فيها ولا انهباط. والقاعدة: أساس الجدار وكل ما يبنى.
والجدب: ضد الخصب.
ثم قال: وهذه قصة مشهورة جاءت بها الرواية، فإن أبا عبد الله البرقي روى عن شيوخه عمن خبرهم قال: خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام نريد صفين، فمررنا بكربلاء فقال عليه السلام: أتدرون أين ههنا؟ والله مصارع الحسين وأصحابه، ثم سرنا يسيرا فانتهينا إلى راهب في صومعة وقد تقطع الناس من العطش، فشكوا ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام وذلك أنه أخذ طريق البر وترك الفرات عيانا فدنا من الراهب وهتف به، فأشرف من صومعته، فقال: يا راهب هل قرب قائمك ماء؟ فقال: لا، فسار قليلا، ثم نزل بموضع فيه رمل، فأمر الناس فنزلوا، وأمرهم أن يبحثوا ذلك الرمل، فأصابوا تحته صخرة بيضاء، فاقتلعها أمير المؤمنين عليه السلام بيده ودحاها، وإذا تحتها ماء أرق من الزلال وأعذب من كل ماء فشربوا وارتووا وحملوا منه، ورد الصخرة والرمل كما كان، قال: فسرنا قليلا وقد علم كل واحد من الناس مكان العين، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: بحقي عليكم إلا رجعتم إلى موضع العين فنظرتم هل تقدرون عليها، فرجع الناس يقفون الأثر إلى موضع الرمل، فبحثوا ذلك الرمل فلم يصيبوا العين، فقالوا: يا أمير المؤمنين
لا والله ما أصبناها ولا ندري أين هي، قال: فأقبل الراهب فقال: أشهد يا أمير المؤمنين أن أبي أخبرني عن جدي - وكان من حواري عيسى عليه السلام - أنه قال: إن تحت هذا الرمل عينا من ماء أبيض من الثلج وأعذب من كل ماء عذب، لا يقع عليه إلا نبي أو وصي نبي، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته والمؤدي عنه، وقد رأيت أن أصحبك في سفرك هذا فيصيبني ما أصابك من خير وشر، فقال له خيرا ودعا له بخير، وقال عليه السلام: يا راهب ألزمني وكن قريبا مني، ففعل، فلما كان ليلة الهرير والتقى الجمعان واضطرب الناس فيما بينهم قتل الراهب، فلما أصبح أمير المؤمنين عليه السلام قال لأصحابه: انهضوا بنا فادفنوا قتلاكم، وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام يطلب الراهب حتى وجده فصلى عليه ودفنه بيده في لحده، ثم قال: والله لكأني أنظر إليه وإلى منزله وزوجته التي أكرمه الله بها.
ثم قال: ومعنى " يأتيه " أي يأتي هذا الموضع الذي فيه الراهب ومعنى " عامر " أنه لا مقيم فيه سوى الوحوش، ويمكن أن يكون مأخودا من العمرة التي هي الزيادة. والأصلع الأشيب هو الراهب،. وذكر بعد هذا البيت قوله:
في مدمج زلق أشم كأنه * حلقوم أبيض ضيق مستصعب والمدمج: الشئ المستور. والزلق: الذي لا يثبت عليه قدم. والأشم:
الطويل المشرف. والأبيض: الطائر الكبير من طيور الماء. وإنما جر لفظة " ضيق مستصعب " لأنه جعلهما من وصف المدمج. والماثل: المنتصب. وشبه الراهب بالنسر لطول عمره. والشظية: قطعة من الجبل مفردة. والمرقب: المكان العالي
والنقا: قطعة من الرمل تنقاد محدودبة. والقي: الصحراء الواسعة. والسبسب:
والقفر. والوعث: الرمل الذي لا يسلك فيه. ومعنى " اجتلى ملساء " نظر إلى صخرة ملساء فتجلت لعينه. ومعنى " تبرق " تلمع. ووصف اللجين بالمذهب لأنه أشد لبريقه ولمعانه. ومعنى " اعصوصبوا اجتمعوا على قلعها وصاروا عصبة واحدة ومعنى " أهوى لها " مد إليها. والمغالب: الرجل المغالب. والحزور: الغلام المترعرع. والعبل: الغليظ الممتلئ، والمتسلسل: الماء السلسل في الحلق،.
يقال: إنه البارد أيضا. وابن فاطمة هو أمير المؤمنين عليه السلام. انتهى كلامه رفع الله في الجنان مقامه.
22 - مناقب ابن شهرآشوب: روي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: عرض لعلي بن أبي طالب خصومة، فجلس في أصل جدار، فقال رجل: يا أمير المؤمنين الجدار يقع، فقال له علي عليه السلام: امض كفى الله حارسا، فقضى بين الرجلين وقام وسقط الجدار.
ووجد عليه السلام مؤمنا لازمه منافق بالدين، فقال: اللهم بحق محمد وآله الطاهرين لما قضيت عن عبدك هذا الدين، ثم أمره بتناول حجر ومدر فانقلبت له ذهبا أحمر فقضى دينه وكان الذي بقي أكثر من مائة ألف درهم.
وروى جماعة عن خالد بن الوليد أنه قال: رأيت عليا يسرد حلقات درعه بيده ويصلحها، فقلت: هذا كان لداود عليه السلام، فقال: يا خالد بنا ألان الله الحديد لداود فيكف لنا؟
جابر بن عبد الله وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن العباس وأبو هارون العبدي عن عبد الله بن عثمان وحمدان بن المعافا عن الرضا عليه السلام ومحمد بن صدقة عن موسى بن
جعفر عليه السلام، ولقد أنبأني أيضا شيرويه الديلمي بإسناده إلى موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في طرقات المدينة إذا جعل خمسه في خمس أمير المؤمنين عليه السلام فوالله ما رأينا خمسين أحسن منهما، إذ مررنا على نخل المدنية فصاحب نخلة أختها: هذا محمد المصطفى وهذا علي المرتضى، فاحتزناهما، فصاحت ثانية بثالثة: هذا نوح النبي وهذا إبراهيم الخليل، فاجتزناهما فصاحت ثالثة برابعة: هذا موسى وأخوه هارون، فاجتزناهما، فصاحب رابعة بخامسة هذا محمد سيد النبيين وهذا علي سيد الوصيين، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: يا علي سم نخل المدينة صيحانيا فقد صاحت بفضلي وبفضلك: وأروي كان البستان لعامر بن سعد بعقيق السفلى.
ورأي عليه السلام أنصاريا يأكل قشور الفاكهة وقد أخذها من المزبلة، فأعرض عنه لئلا يخجل منه، فأتى منزله وأتى إليه بقرصي شعير من فطوره، وقال: أصب من هذا كلما جعت، فإن الله يجعل فيه البركة، فامتحن ذلك فوجد فيه لحما وشحما وحلوا ورطبا وبطيخا وفواكه الشتاء وفواكه الصيف، فارتعدت فرائص الرجل وسقط لوجهه، فأقامه علي عليه السلام وقال: ما شأنك؟ قال: كنت منافقا
شاكا فيما يقوله محمد صلى الله عليه وآله وفيما تقوله أنت، فكشف الله لي عن السماوات والحجب فأبصرت كل ما تعدان به وتواعدان به، فزال عني الشك.
وأخذ العدوي من بيت المال ألف دينار، فجاء سلمان على لسان أمير المؤمنين عليه السلام فقال: رد المال إلى بيت المال فقد قال الله تعالى: " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة " فقال العدوي: ما أكثر سحرا أولاد عبد المطلب! ما عرف هذا قط أحدا وأعجب من هذا أني رأيته يوما وفي يده قوس محمد فسخرت منه، فرماها من يده وقال: خذ عدو الله، فإذا هي ثعبان مبين يقصد إلي، فحلفته حتى أخذها وصارت قوسا.
وأنفذ أمير المؤمنين عليه السلام ميثم التمار في أمر، فوقف على باب دكانه، فأتى رجل يشتري التمر، فأمره بوضع الدرهم ورفع التمر، فلما انصرف ميثم وجد الدرهم بهرجا، فقال في ذلك، فقال: فإذا يكون التمر مرا، فإذا هو بالمشتري رجع وقال: هذا التمر مر.
واستفاض بين الخاص والعام أن أهل الكوفة فزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام من الغرق لما زادت الفرات، فأسبغ الوضوء وصلى منفردا ثم دعا الله، ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال: انقص بإذن الله ومشيئته، فغاض الماء حتى بدت الحيتان، فنطق كثير منها بالسلامة عليه بإمرة المؤمنين، ولم ينطق منها أصناف من السمك، وهي الجري والمارماهي والزمار، فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة ما نطق وصموت ما صمت، فقال: أنطلق الله لي ما طهر من السموك وأصمت عني ما حرمه ونجسه وأبعده.
وفي رواية أبي محمد قيس بن أحمد البغدادي وأحمد بن الحسن القطيفي عن الحسن ابن ذكردان الفارسي الكندي أنه ضرب بالقضيب فقال: أسكن يا أبا خالد فنقص ذراعا، فقال: أحسبكم؟ قالوا: زدنا، فبسط وطأه وصلى ركعتين وضرب الماء ضربة ثانية، فنقص الماء ذراعا، فقالوا: حسبنا يا أمير المؤمنين، فقال: والله لو شئت لأظهرت لكم الحصى، وذلك كحنين الجذع وكلام الذئب للنبي صلى الله عليه وآله.
23 - الفضائل، الروضة: عن عمار بن ياسر قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين لي ثلاثة أيام أصوم وأطوي وما أملك ما أقتات به، ويومي هذا هو الرابع، فقال عليه السلام: اتبعني يا عمار، فطلع مولاي إلى الصحراء وأنا خلفه إذ وقف بموضع واحتفر، فظهر حب مملوء دراهم، فأخذ من تلك الدراهم درهمين، فناولني منه درهما واحدا وأخذ هو الآخر، فقال له عمار: يا أمير المؤمنين لو أخذت من ذلك ما تستغني وتتصدق منه ما كان ذلك من بأس فقال: يا عمار هذا يكفينا هذا اليوم ثم غطاه وردمه وانصرفا، ثم انفصل عنه عمار وغاب مليا، ثم عاد إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا عمار كأني بك وقد مضيت إلى الكنز تطلبه؟! فقال:
والله يا مولاي قصدت الموضع لاخذ من الكنز شيئا فلم أر له أثرا، فقال له: يا عمار لما علم الله سبحانه وتعالى أن لا رغبة لنا في الدنيا أظهرها لنا، ولما علم جل جلاله أن لكم إليها رغبة أبعدها عنكم.
24 - الروضة: بالاسناد إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله حبر من أحبار اليهود وقال: يا رسول الله قد أرسلوني إليك قومي أن عهد إلينا نبينا موسى أنه يبعث بعدي نبي اسمه أحمد وهو عربي فامضوا إليه واسألوه أن يخرج لكم من جبل هناك سبع نوق حمر الوبر سود الحدق، فإن أخرجها لكم فسلموا عليه وآمنوا به واتبعوا النور الذي انزل معه وصيا، فهو سيد الأنبياء و وصيه سيد الأوصياء، وهو بمنزلة هارون من موسى، فعند ذلك قال: الله أكبر قم بنا يا أخا اليهود، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وآله والمسلمون حوله إلى ظاهر المدينة، و جاء إلى جبل فبسط البردة وصلى ركعتين وتكلم بكلام خفي، وإذا الجبل يصر صريرا عظيما، وانشق وسمع الناس حنين النوق، فقال اليهودي: فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله وأن جميع ما جئت به صدق وعدل، يا رسول الله أمهلني حتى أمضي إلى قومي وأجئ بهم ليقضوا عدتهم منك ويؤمنوا بك، فمضى الحبر إلى قومه فأخبرهم بذلك، فتجهزوا بأجمعهم للمسير يطلبون المدينة، فلما دخلوها وجدوها مظلمة لفقد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد انقطع الوحي من السماء، وجلس مكانه أبو بكر! فدخلوا عليه وقالوا: أنت خليفة رسول الله؟ قال: نعم، قالوا: أعطنا عدتنا من رسول الله، قال: وما عدتكم؟ قالوا: أنت أعلم بعدتنا إن كنت خليفته حقا وإن كنت لم تعلم شيئا ما أنت خليفته، فكيف جلست مجلس نبيك بغير حق ولست له أهلا؟ قال: فقام وقعد وتحير في أمره ولم يعلم ماذا يصنع، وإذا برجل من المسلمين فقال: اتبعوني حتى أدلكم على خليفة رسول الله، قال: فخرجوا من بين يدي أبي بكر وتبعوا الرجل حتى أتوا منزل الزهراء عليها السلام وطرقوا الباب وإذا بالباب قد فتح الأبواب، فإذا بعلي عليه السلام قد خرج وهو شديد الحزن على رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رآهم قال: أيها اليهود تريدون عدتكم من رسول الله؟ قالوا: نعم، فخرج معهم وساروا إلى ظاهر المدينة إلى الجبل الذي صلى عنده رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رأى مكانه تنفس الصعداء وقال: بأبي وأمي من كان بهذا الجبل هنيئة، ثم صلى ركعتين وإذا بالجبل قد انشق وخرجت النوق منه، وهي سبع نوق، فلما رأوا ذلك قالوا بلسان واحد:
نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك الخليفة من بعده، وأن ما جاء به من عند ربنا هو الحق، وأنك خليفته حقا ووصيه ووارث علمه، فجزاك الله وجزاه عن الاسلام خيرا، ثم رجعوا إلى بلادهم مسلمين موحدين.
25 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أحمد بن هودة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن الصباح المزني، عن الأصبغ قال: خرجنا مع علي عليه السلام وهو يطوف في السوق فيأمرهم بوفاء الكيل والوزن، حتى إذا انتهى إلى باب القصر ركز الأرض برجله فتزلزلت، فقال: هي هي الآن مالك اسكني، أما والله إني أنا الانسان الذي تنبئه الأرض أخبارها أو رجل مني.
وروي أيضا عن علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبيد الله بن سليمان النخعي، عن محمد بن الخراساني عن فضيل بن الزبير قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا في الرحبة، فتزلزلت الأرض فضربها عليه السلام بيده، ثم قال لها: قري إنه ما هو قيام، ولو كان ذلك لأخبرتني وإني أنا الذي تحدثه الأرض أخبارها، ثم قرأ " إذا زلزلت الأرض زلزالها " أما ترون أنها تحدث عن ربها.
26 - الطرائف: ذكر شيخ المحدثين ببغداد بإسناده عن أسماء بنت واثلة قالت: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت سيدتي فاطمة عليها السلام تقول: ليلة دخل بي علي عليه السلام أفزعني في فراشي، قلت: بماذا أفزعك يا سيدة نساء العالمين؟ قالت: سمعت الأرض تحدثه ويحدثها، فأصبحت وأنا فزعة، فأخبرت والدي صلى الله عليه وآله فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه وقال: يا فاطمة أبشري بطيب النسل، فإن الله فضل بعلك على سائر
خلقه، وأمر به الأرض أن تحدثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرقها إلى غربها.
أقول: أوردنا أخبارا كثيرة في ذلك في باب تزويج فاطمة عليها السلام.
27 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: الحسن بن محمد بن جمهور العمي، عن الحسن بن عبد الرحيم التمار قال: انصرفت من مجلس بعض الفقهاء فمررت بسلمان الشاذكوني، فقال لي: من أين جئت؟ فقلت: جئت من مجلس فلان، فقال لي: ماذا جرى فيه؟
قلت: شئ من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: والله أحدثك بفضيلة حدثني بها قريشي عن قريشي إلى أن بلغ ستة نفر منهم، ثم قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة من ذلك، فخرج عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون لتسكن الرجفة، فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، وعزم أهلها على الخروج عنها، فعند ذلك قال عمر: علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب، فحضر فقال: يا أبا الحسن ألا ترى إلى قبور البقيع و رجفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة وقد هم أهلها بالرحلة عنها، فقال علي عليه السلام: علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله البدريين، فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، وجعل التسعين من ورائهم، ولم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر، حتى لم يبق بالمدينة ثيب وعاتق إلا خرجت، ثم دعا بأبي ذر وسلمان ومقداد وعمار فقال لهم: كونوا بين يدي، حتى توسط البقيع والناس محدقون به فضرب الأرض برجله ثم قال: مالك؟ - ثلاثا - فسكنت، فقال: صدق الله وصدق رسوله لقد أنبأني بهذا الخبر وهذا اليوم وهذه الساعة وباجتماع الناس له، إن الله عز وجل يقول في كتابه: " إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الانسان مالها " أما لو كانت هي هي لقالت مالها وأخرجت لي أثقالها، ثم انصرف وانصرف الناس معه وقد سكنت الرجفة.
28 - الاختصاص: صفوان، عن أبي الصباح الكناني زعم أن أبا سعيد عقيصا حدثه أنه سار مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام نحو كربلاء، وأنه أصابنا عطش شديد، وأن عليا صلوات الله عليه نزل في البرية، فحسر عن يديه ثم أخذ يحثو التراب ويكشف عنه حتى برز له حجر أسود، فحمله ووضعه جانبا، و إذا تحته عين من ماء من أعذب ما طعمته وأشده بياضا، فشرب وشربنا، ثم سقينا دوابنا، ثم سواه، ثم سار منه ساعة، ثم وقف ثم قال: عزمت عليكم لما رجعتم فطلبتموه، فطلبه الناس حتى ملوا فلم يقدروا عليه، فرجعوا إليه فقالوا: ما قدرنا على شئ.
29 - البرسي في مشارق الأنوار عن ابن عباس قال: إن رجلا قدم إلى أمير المؤمنين عليه السلام فاستضافه، فاستدعى قرصة من شعير يابسة وقعبا فيه ماء، ثم كسر قطعة وألقاها في الماء، ثم قال للرجل: تناولها، فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي، ثم رمى له أخرى فقال: تناولها، فأخرجها فإذا هي قطعة من الحلواء فقال الرجل: يا مولاي تضع لي كسرا يابسة فأجدها أنواع الطعام، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: نعم هذا الظاهر وذاك الباطن، وإن أمرنا هكذا والله.
وروي لما جاءت فضة إلى بيت الزهراء عليها السلام لم تجد هناك إلا السيف و الدرع والرحى، وكانت بنت ملك الهند، وكانت عندها ذخيرة من الإكسير، فأخذت قطعة من النحاس وألانتها وجعلتها على هيئة سبيكة، وألقت عليها الدواء وصنعتها ذهبا، فلما جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وضعتها بين يديه، فلما رآها قال: أحسنت يا فضة، لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى والقيمة أغلى، فقالت: يا سيدي تعرف هذا العلم؟ قال: نعم وهذا الطفل يعرفه - وأشار إلى الحسين عليه السلام - فجاء
وقال كما قال أمير المؤمنين عليه السلام، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: نحن نعرف أعظم من هذا، ثم أومأ بيده فإذا عنق من ذهب وكنوز الأرض سائرة، ثم قال: ضعيها مع أخواتها، فوضعتها فسارت.
أقول: قد أوردنا كثيرا من الاخبار في ذلك المرام في باب غزوة تبوك، وأبواب قصص صفين، وباب جوامع معجزاته صلوات الله عليه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.