بحارالانوار · المجلد التاسع
باب رد الشمس له
ج ۴۱، ص ۱۶۵–۱۹۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
فأخرها؟ قال: إنه لما صلى الظهر التفت إلى جمجمة تلقاءه، فكلمها أمير - المؤمنين عليه السلام فقال: أيتها الجمجمة من أين أنت؟ فقالت: أنا فلان بن فلان ملك بلاد آل فلان، قال لها أمير المؤمنين عليه السلام: فقصي علي الخبر وما كنت وما كان عصرك فأقبلت الجمجمة تقص خبرها وما كان في عصرها من خير وشر، فاشتغل بها حتى غابت الشمس، فكلمها بثلاثة أحرف من الإنجيل لان لا يفقه العرب كلامها، قالت:
لا أرجع وقد أفلت، فدعا الله عز وجل فبعث إليها سبعين ألف ملك بسبعين ألف سلسلة حديد، فجعلوها في رقبتها وسحبوها على وجهها حتى عادت بيضاء نقية، حتى صلى أمير المؤمنين عليه السلام ثم هوت كهوي الكوكب، فهذه العلة في تأخير
العصر، وحدثني بهذا الحديث ابن سعيد الهاشمي عن فرات بإسناده وألفاظه.
2 - أمالي الصدوق: القطان، عن محمد بن صالح، عن عمر بن خالد المخزومي، عن ابن نباتة، عن محمد بن موسى، عن عمارة بن مهاجر، عن أم جعفر أو أم محمد بنتي محمد بن جعفر، عن أسماء بنت عميس وهي جدتها قالت: خرجت مع جدتي أسماء بنت عميس وعمي عبد الله بن جعفر حتى إذا كنا بالضهياء حدثتني أسماء بنت عميس قالت: يا بنية كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا المكان، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر ثم دعا عليا فاستعان به في بعض حاجته، ثم جاءت العصر، فقام النبي صلى الله عليه وآله فصلى العصر، فجاء علي عليه السلام فقعد إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله فأوحى الله إلى نبيه فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام حتى غابت الشمس لا يرى منها شئ على أرض ولا جبل، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لعلي عليه السلام: هل صليت العصر؟
فقال: لا يا رسول الله أنبئت أنك لم تصل، فلما وضعت رأسك في حجري لم أكن لأحركه، فقال: اللهم إن هذا عبدك علي احتبس نفسه على نبيك فرد عليه شرقها، فطلعت الشمس، فلم يبق جبل ولا أرض إلا طلعت عليه الشمس، ثم قام علي عليه السلام فتوضأ وصلى ثم انكسفت.
قصص الأنبياء: الصدوق، عن محمد بن الفضل، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن علي ابن سلمة، عن محمد بن إسماعيل بن فديك، عن محمد بن موسى بن أبي عبد الله، عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس مثله، وقال بعد نقل الخبر: ولعله عليه السلام صلى إيماء قبل ذلك أيضا.
3 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن .
عبد الله القزويني، عن الحسين بن المختار القلانسي، عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري، عن أم المقدام الثقفية قالت: قال لي جويرية بن مسهر: قطعنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جسر الصراة في وقت العصر، فقال: إن هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل، فتفرق الناس يمنة ويسرة يصلون، فقلت أنا: والله لأقلدن هذا الرجل صلاتي اليوم، ولا أصلي حتى يصلي، فسرنا وجعلت الشمس تسفل، وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم، حتى وجبت الشمس وقطعنا الأرض، فقال:
يا جويرية أذن، فقلت: تقول أذن وقد غابت الشمس؟ فقال: أذن، فأذنت، ثم قال لي: أقم، فأقمت، فلما قلت: " قد قامت الصلاة " رأيت شفتيه يتحركان وسمعت كلاما كأنه كلام العبرانية، فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر، فصلى، فلما انصرفنا هوت إلى مكانها واشتبكت النجوم، فقلت أنا: أشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا جويرية أما سمعت الله عز وجل يقول:
" فسبح باسم ربك العظيم "؟ فقلت: بلى، قال: فإني سألت الله باسمه العظيم فردها علي.
بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد مثله.
الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده الشهيد عليهم السلام مثله.
كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير مثله.
بيان: الصراة نهر بالعراق. ووجوب الشمس غيبوبتها وسقوطها.
4 - قرب الإسناد: محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
صلى رسول الله صلى الله عليه وآله العصر، فجاء علي عليه السلام ولم يكن صلاها، فأوحى الله إلى رسوله عند ذلك، فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام فقام رسول الله صلى الله عليه وآله عن حجره حين قام وقد غربت الشمس، فقال: يا علي أما صليت العصر؟ فقال: لا يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إن عليا كان في طاعتك، فردت عليه الشمس عند ذلك.
5 - كشف اليقين: موفق بن أحمد المكي، عن شهردار، عن عبدوس، عن أبي الفرج بن سهل، عن أحمد بن إبراهيم، عن زكريا العلائي عن الحسن بن موسى، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبي حازم محمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى، عن أبيه، عن جده محمد بن علي بن موسى بن جعفر، عن آبائه صلوات الله عليهم، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا أبا الحسن كلم الشمس فإنها تكلمك، قال علي عليه السلام: السلام عليك أيها العبد المطيع لله، فقالت الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يا علي أنت وشيعتك في الجنة، يا علي أول من ينشق عنه الأرض محمد ثم أنت وأول من يحيا محمد ثم أنت، وأول من يكسى محمد ثم أنت، ثم انكب علي ساجدا وعيناه تذرفان بالدموع، فانكب عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا أخي وحبيبي ارفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات.
كشف الغمة: من مناقب الخوارزمي حدثنا عبد الرحمن بن القاسم الهمداني، عن أبي حاتم محمد بن محمد الطالقاني، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام مثله.
6 - الخرائج: من معجزاته صلى الله عليه وآله أن عليا عليه السلام بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأمور بعد صلاة الظهر، وانصرف من جهته تلك وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله العصر بالناس، فلما دخل علي عليه السلام جعل يقص عليه ما كان قد نفض فيه فنزل الوحي عليه في تلك الساعة، فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام وكانا كذلك حتى إذا غربت، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وآله في وقت الغروب، فقال لعلي عليه السلام:
هل صليت العصر؟ قال: لا فإني كرهت أن أزيل رأسك، ورأيت جلوسي تحت رأسك وأنت في تلك الحال أفضل من صلاتي، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فاستقبل القبلة فقال: اللهم إن كان علي في طاعتك وحاجة رسولك صلى الله عليه وآله فاردد عليه الشمس ليصلي صلاته، فرجعت الشمس حتى صارت في موضع أول العصر، فصلى علي عليه السلام ثم انقضت الشمس للغروب مثل انقضاض الكواكب. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال:
يا علي إن الشمس مطيعة لك فادع، فدعا فرجعت، وكان قد صلاها بالإشارة.
7 - الخرائج: روي عن زاذان عن بن عباس قال: لما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة ورفع الهجرة بقوله: " لا هجرة بعد الفتح " قال لعلي عليه السلام: إذا كان الغد كلم الشمس حتى تعرف كرامتك على الله، فلما أصبحنا قمنا، فجاء علي إلى الشمس حين طلعت فقال: السلام عليك أيتها المطيعة لربها، فقالت الشمس: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه، أبشر فإن رب العزة يقرؤك السلام ويقول لك: أبشر فإن لك ولمحبيك ولشيعتك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فخر عليه السلام ساجدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ارفع رأسك حبيبي فقد باهى الله بك الملائكة.
8 - الإرشاد: مما أظهره الله تعالى من الاعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام ما استفاضت به الاخبار ورواه علماء السير والآثار ونظمت فيه الشعراء الاشعار رجوع الشمس له عليه السلام مرتين: في حياة النبي صلى الله عليه وآله مرة وبعد وفاته أخرى، وكان من حديث رجوعها عليه المرة الأولى ما روته أسماء بنت عميس وأم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري في جماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله كان ذات يوم في منزله وعلي عليه السلام بين يديه إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه عن الله سبحانه، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه عنه حتى غربت الشمس، فاصطبر أمير المؤمنين عليه السلام لذلك إلى صلاة العصر، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام جالسا يومئ بركوعه وسجوده إيماء، فلما أفاق من غشيته قال لأمير المؤمنين عليه السلام:
أفاتتك صلاة العصر؟ قال: لم أستطع أن أصليها قائما لمكانك يا رسول الله والحال التي كنت عليها في استماع الوحي، فقال له: ادع الله حتى يرد عليك الشمس لتصليها قائما في وقتها كما فاتتك، فإن الله تعالى يجيبك لطاعتك لله ورسوله، فسأل أمير - المؤمنين عليه السلام الله في رد الشمس، فردت حتى صارت في موضعها من السماء وقت صلاة العصر، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت، فقالت أسماء: أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب.
وكان رجوعها بعد النبي صلى الله عليه وآله أنه لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم، فصلى عليه السلام بنفسه في طائفة معه العصر
فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفاتت الصلاة كثيرا منهم، وفات الجمهور فضل الاجتماع معه، فتكلموا في ذلك، فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى أن يرد الشمس عليه لتجتمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها، فأجابه الله تعالى في ردها عليه، وكانت في الأفق على الحال التي تكون عليه وقت العصر، فلما سلم القوم غابت الشمس، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك، فأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على النعمة التي ظهرت فيهم، وسار خبر ذلك في الآفاق، وانتشر ذكره في الناس، وفي ذلك يقول السيد بن محمد الحميري: " ردت الشمس " إلى آخر ما سيأتي من الأبيات.
9 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: دخل علي عليه السلام على رسوله صلى الله عليه وآله في مرضه وقد أغمي عليه، ورأسه في حجر جبرئيل وجبرئيل في صورة دحية الكلبي، فلما دخل علي عليه السلام قال له جبرئيل:
دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني، لان الله يقول في كتابه " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فجلس علي عليه السلام وأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره، فلم يزل رأس رسول الله صلى الله عليه وآله في حجره حتى غابت الشمس، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله أفاق فرفع رأسه فنظر إلى علي عليه السلام فقال: يا علي أين جبرئيل؟ فقال: يا رسول الله ما رأيت إلا دحية الكلبي دفع إلي رأسك قال: يا علي دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني لان الله يقول في كتابه: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فجلست وأخذت رأسك فلم يزل في حجري حتى غابت الشمس، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أفصليت العصر؟ فقال: لا، قال:
فما منعك أن تصلي؟ فقال: قد أغمي عليك فكان رأسك في حجري، فكرهت أن أشق عليك يا رسول الله، وكرهت أن أقوم وأصلي وأضع رأسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك حتى فاتته صلاة العصر،
اللهم فرد عليه الشمس حتى يصلي العصر في وقتها، قال: فطلعت الشمس فصارت في وقت العصر بيضاء نقية، ونظر إليها أهل المدينة، وإن عليا قام وصلى فلما انصرف غابت الشمس وصلوا المغرب.
10 - مناقب ابن شهرآشوب: روى أبو بكر بن مردويه في المناقب، وأبو إسحاق الثعلبي في تفسيره، وأبو عبد الله بن منده في المعرفة، وأبو عبد الله النطنزي في الخصائص، والخطيب في الأربعين، وأبو أحمد الجرجاني في تاريخ جرجان: رد الشمس لعلي عليه السلام، ولأبي بكر الوراق كتاب طرق من روى رد الشمس، ولأبي عبد الله الجعل مصنف في جواز رد الشمس ولأبي القاسم الحسكاني مسألة في تصحيح رد الشمس وترغيم النواصب الشمس ولأبي الحسن شاذان كتاب بيان رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام وذكر أبو بكر الشيرازي في كتابه بالاسناد عن شعبة، عن قتادة عن الحسن البصري، عن أم هانئ هذا الحديث مستوفى ثم قال: قال الحسن عقيب هذا الخبر: وأنزل الله عز وجل آيتين في ذلك: قوله تعالى: " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا " يعني هذا يخلف هذا لمن أراد أن يذكر فرضا نسيه أو نام عليه أو أراد شكورا، وأنزل أيضا " يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل " وذكر أن الشمس ردت عليه مرارا: الذي رواه سلمان، ويوم البساط، ويوم الخندق، ويوم حنين، ويوم خيبر، ويوم قرقيسينا ويوم ببراثا، ويوم الغاضرية، ويوم النهروان، ويوم بيعة الرضوان، ويوم صفين
وفي النجف، وفي بني مازر، وبوادي العقيق، وبعد أحد، وروى الكليني في الكافي أنها رجعت بمسجد الفضيح من المدينة؟ وأما المعروف فمرتان في حياة النبي صلى الله عليه وآله بكراع الغميم وبعد وفاته ببابل.
فأما في حال حياته صلى الله عليه وآله فما روته أم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر الأنصاري وأبو ذر وابن عباس والخدري وأبو هريرة والصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بكراع الغميم، فلما سلم نزل عليه الوحي وجاء علي عليه السلام وهو على ذلك الحال، فأسنده إلى ظهره، فلم يزل على تلك الحال حتى غابت الشمس، والقرآن أن ينزل على النبي صلى الله عليه وآله، فلما تم الوحي قال: يا علي صليت؟
قال: لا، وقص عليه، فقال: ادع ليرد الله عليك الشمس، فسأل الله فردت عليه الشمس بيضاء نقية. وفي رواية أبي جعفر الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فردت، فقام وصلى علي عليه السلام، فما فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدت الكواكب. وفي رواية أبي بكر مهرويه قالت أسماء: أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب. قال: وذلك بالضهيا في غزاة خيبر، وروي أنه صلى إيماء، فلما ردت الشمس أعاد الصلاة بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله.
وأما بعد وفاته صلى الله عليه وآله ما روى جويرية بن مسهر وأبو رافع والحسين بن علي عليهما السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام لما عبر الفرات ببابل صلى بنفسه في طائفة معه العصر، ثم لم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفات صلاة العصر الجمهور، فتكلموا في ذلك، فسأل الله تعالى رد الشمس عليه فردها عليه، فكانت في الأفق، فلما سلم القوم غابت، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك،
وأكثروا التهليل والتسبيح والتكبير، ومسجد الشمس بالصاعدية من أرض بابل شائع ذائع.
وعن ابن عباس بطرق كثيرة أنه لم ترد الشمس إلا لسليمان وصي داود، وليوشع وصي موسى، ولعلي بن أبي طالب وصي محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
وأما طعن الملاحدة أن ذلك يبطل الحساب والحركات فمجاب بأن الله تعالى ردها ورد معها الفلك، فلا يختلف الحساب والحركات ونقول بردها ثم يحدث فيها من السير ما يظهر وتلحق بموضعها ولا يظهر على الفلك، وذلك مبني على حدوث العالم وإثبات المحدث، وأما اعتراض ابن فورك في كتاب الفصول من تعليق الأصول أنه لو كان ذلك صحيحا لرآه جميع الناس في جميع الأقطار فالانفصال منه بما أجيب عنه من اعترض على انشقاق القمر للنبي صلى الله عليه وآله.
محمد بن مسلم عن أبي جعفر عن جابر قال: كلمت الشمس علي بن أبي طالب عليه السلام سبع مرات، فأول مرة قال له: يا إمام المسلمين اشفع لي إلى ربي أن لا يعذبني، والثانية قالت: مرني أحرق مبغضيك فإني أعرفهم بسيماهم، والثالثة ببابل وقد فاتته العصر، فكلمها وقال لها: ارجعي إلى موضعك، فأجابته بالتلبية، والرابعة قال: يا أيتها الشمس هل تعرفين لي خطيئة؟ قالت: وعزة ربي لو خلق الله الخلق مثلك لم يخلق النار، والخامسة فإنهم اختلفوا في الصلاة في خلافة أبي بكر فخالفوا عليا، فتكلمت الشمس ظاهرة فقالت: " الحق له وبيده ومعه " سمعته قريش ومن حضره، والسادسة حين دعاها فأتته بسطل من ماء الحياة
فتوضأ للصلاة فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا الشمس المضيئة، والسابعة عند وفاته حين جاءت وسلمت عليه وعهد إليها وعهدت إليه.
وحدثني شيرويه الديلمي وعبدوس الهمداني والخطيب الخوارزمي من كتبهم وأجازني جدي الكيا شهرآشوب ومحمد الفتال من كتب أصحابنا نحو ابن قولويه والكشي والعبدكي وعن سلمان وأبي ذر وابن عباس وعلي بن أبي طالب عليه السلام أنه لما فتح مكة وانتهيا إلى هوازن قال النبي صلى الله عليه وآله: قم يا علي وانظر كرامتك على الله، كلم الشمس إذا طلعت، فقام علي عليه السلام وقال: السلام عليك أيتها العبد الدائب في طاعة الله ربه، فأجابته الشمس وهي تقول: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وحجة الله على خلقه، فانكب علي ساجدا شكرا لله تعالى، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يقيمه ويمسح وجهه ويقول: قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك، وباهى الله بك حملة عرشه، ثم قال: الحمد لله الذي فضلني على سائر الأنبياء وأيدني بوصية سيد الأوصياء، ثم قرأ " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها " الآية.
11 - مجالس المفيد: المرزباني، عن أحمد بن محمد بن عيسى المكي، عن عبد الرحمن بن محمد بن حنبل قال: أخبرت عن عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه ، عن عروة بن عبيد الله ابن بشير الجعفي قال: دخلت على فاطمة بنت علي بن أبي طالب عليه السلام وهي عجوز كبيرة وفي عنقها خرز وفي يدها مسكتان، فقالت: يكره للنساء أن يتشبهن بالرجال ثم قالت: حدثتني أسماء بنت عميس قالت: أوحى الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله فتغشاه الوحي، فستره علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بثوبه حتى غابت الشمس
فلما سري عنه صلى الله عليه وآله قال: يا علي ما صليت العصر؟ قال: يا رسول الله اشتغلت عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم أردد الشمس على علي بن أبي طالب، وقد كانت غابت، فرجعت حتى بلغت الشمس حجرتي ونصف المسجد.
بيان: لعل مرادها بالتشبه هنا ترك الحلي والزينة، ويقال: سري عنه الهم - على بناء المجهول من التفعيل - أي انكشف.
12 - أمالي الصدوق: القطان، عن القاسم بن العباس، عن أحمد بن يحيى الكوفي عن أبي قتادة، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن زاذان، عن ابن عباس قال: لما فتح الله عز وجل مكة خرجنا ونحن ثمانية آلاف رجل، فلما أمسينا صرنا عشرة آلاف من المسلمين، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله الهجرة فقال: لا هجرة بعد فتح مكة، قال: ثم انتهينا إلى هوازن فقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي قم فانظر كرامتك على الله عز وجل، كلم الشمس إذا طلعت، قال ابن عباس: والله ما حسدت أحدا إلا علي بن أبي طالب عليه السلام في ذلك اليوم، وقلت للفضل: قم ننظر كيف يكلم علي بن أبي طالب عليه السلام الشمس، فلما طلعت الشمس قام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: السلام عليك أيتها العبد الصالح الدائب في طاعة الله ربه، فأجابته الشمس وهي تقول: وعليك السلام يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه وحجة الله على خلقه، قال: فانكب علي عليه السلام ساجدا شكرا لله عزو جل، قال فوالله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قام فأخذ برأس علي عليه السلام يقيمه ويمسح وجهه ويقول: قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك وباهى الله عز وجل بك حملة عرشه.
قصص الأنبياء: الصدوق، عن ابن موسى، عن أحمد بن جعفر بن نصر، عن عمر بن خلاد، عن أبي قتادة مثله.
13 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن بحر، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي المقدام، عن جويرية بن مسهر قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السلام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، قال: فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
يا أيها الناس إن هذه الأرض ملعونة، وقد عذبت من الدهر ثلاث مرات، وهي إحدى المؤتفكات وهي أول أرض عبد فيها وثن، إنه لا يحل لنبي ولوصي نبي أن يصلي فيها، فأمر الناس فمالوا عن جنبي الطريق يصلون، وركب بغلة رسول الله فمضى عليها، قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين ولأقلدنه صلاتي اليوم، قال: فمضيت خلفه، فوا الله ما جزنا جسر سوراء حتى غابت الشمس، قال: فسببته أو هممت أن أسبه! قال: فقال: يا جويرية أذن، قال: فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فنزل ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية، ثم نادى بالصلاة، فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلى العصر وصليت معه، قال: فلما فرغنا من الصلاة عاد الليل كما كان، فالتفت إلي فقال: يا جويرية ابن مسهر إن الله يقول: " فسبح باسم ربك العظيم " فإني سألت الله باسمه العظيم فرد علي الشمس.
14 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي الجارود قال:
سمعت جويرية يقول: أسرى علي بنا من كربلاء إلى الفرات، فلما صرنا ببابل قال لي: أي موضع يسمى هذا يا جويرية؟ قلت: هذه بابل يا أمير المؤمنين، قال: أما إنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلى بأرض قد عذبت مرتين، قال: قلت: هذه العصر يا أمير المؤمنين فقد وجبت الصلاة يا أمير المؤمنين، قال:
قد أخبرتك أنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي بأرض قد عذبت مرتين وهي تتوقع الثالثة، إذا طلع كوكب الذنب وعقد جسر بابل قتلوا عليه مائة ألف تخوضه الخيل إلى السنابك، قال جويرية: والله لأقلدن صلاتي اليوم أمير المؤمنين عليه السلام، وعطف علي عليه السلام برأس بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الدلدل حتى جاز سوراء قال لي:
أذن بالعصر يا جويرية فأذنت، وخلا علي ناحية فتكلم بكلام له سرياني أو عبراني، فرأيت للشمس صريرا وانقضاضا حتى عادت بيضاء نقية قال: ثم قال:
أقم، فأقمت ثم صلى بنا فصلينا معه، فلما سلم اشتبكت النجوم فقلت: وصي نبي ورب الكعبة.
15 - الخرائج: روي عن أسماء بنت عميس قالت: إن عليا بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في حاجة في غزوة حنين وقد صلى النبي صلى الله عليه وآله العصر ولم يصلها علي عليه السلام فلما رجع وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه في حجر علي ورفعه، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أوحي إليه، فجلله بثوبه، فلم يزل كذلك حتى كادت الشمس تغيب، ثم إنه سري عن النبي صلى الله عليه وآله فقال: أصليت يا علي؟ قال: لا، قال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم رد على علي الشمس، فرجعت حتى بلغت نصف المسجد، قالت أسماء: وذلك بالصهباء موضع طلوع.
16 - من عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى رضي الله عنه قال:
حدثني ابن عباس الجوهري، عن أبي طالب عبيد الله بن محمد الأنبار عن أبي الحسين.
محمد بن يزيد التستري، عن أبي سمينة محمد بن علي الصيرفي، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن
سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري قال: رأيت السيد محمدا صلى الله عليه وآله وقد قال لأمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة: إذا كان غدا اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز من الأرض، فإذا بزغت الشمس فسلم عليها، فإن الله تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك، فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين عليه السلام و معه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار حتى وافى البقيع، ووقف على نشز من الأرض، فلما طلعت الشمس قال عليه السلام: السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له، فسمعوا دويا من السماء وجواب قائل يقول: وعليك السلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شئ عليم، فلما سمع أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار كلام الشمس صعقوا، ثم أفاقوا بعد ساعاتهم وقد انصرف أمير المؤمنين عن المكان، فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله مع الجماعة وقالوا: أنت تقول: إن عليا بشر مثلنا وقد خاطبته الشمس بما خاطب به البارئ نفسه فقال النبي صلى الله عليه وآله: وما سمعتموه منها؟ فقالوا: سمعناها تقول: " السلام عليك يا أول " قال: صدقت هو أول من آمن بي، فقالوا: سمعناها تقول: " يا آخر " قال: صدقت هو آخر الناس عهدا بي يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري، فقالوا: سمعناها تقول: " يا ظاهر " قال: صدقت بطن سري كله له، قالوا سمعناها تقول: " يا من هو بكل شئ عليم " قال: صدقت هو العالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك، فقاموا كلهم وقالوا:
لقد أوقعنا محمد صلى الله عليه وآله في طخياء! وخرجوا من باب المسجد، وقال في ذلك أبو محمد العوني:
إمامي كليم الشمس راجع نورها * فهل لكليم الشمس في القوم من مثل الفضائل: عن أبي ذر مثله.
بيان: الطخياء بالمد: الليلة المظلمة، وتكلم بكلمة طخياء لا يفهم.
17 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن محمد بن سهل العطار، عن أحمد بن محمد، عن أبي زرعه عبد الله بن عبد الكريم، عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان بن يحيى، عن جابر بن عبد الله قال: لقيت عمارا في بعض سكك المدينة، فسألته عن النبي صلى الله عليه وآله فأخبر أنه في مسجده في ملاء من قومه، وأنه لما صلى الغداة أقبل علينا فبينا نحن كذلك وقد بزغت الشمس إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقام إليه النبي صلى الله عليه وآله فقبل بين عينيه وأجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه، ثم قال: يا علي قم للشمس فكلمها فإنها تكلمك، فقام أهل المسجد وقالوا: أترى عين الشمس تكلم عليا؟ وقال بعض: لا زال يرفع حسيسة ابن عمه وينوه باسمه (2)! إذ خرج علي عليه السلام فقال للشمس: كيف أصبحت يا خلق الله؟ فقالت: بخير يا أخا رسول الله يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو لكل شئ عليم، فرجع علي عليه السلام إلى النبي فتبسم النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا علي تخبرني أو أخبرك؟ فقال: منك أحسن يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما قولها لك: يا أول، فأنت أول من آمن بالله، وقولها: يا آخر فأنت آخر من يعاينني على مغسلي، وقولها: يا ظاهر فأنت آخر من يظهر على مخزون سري وقولها: يا باطن فأنت المستبطن لعلمي، وأما العليم بكل شئ فما أنزل الله تعالى علما من الحلال والحرام والفرائض والاحكام، التنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به عليم، فلولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به، قال جابر: فلما فرغ عمار من حديثه أقبل سلمان فقال عمار: وهذا سلمان كان معنا فحدثني سلمان كما حدثني عمار.
18 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا
عن علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله بن حسن، عن أبي جعفر محمد بن علي صلى الله عليهما قال: بينا النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم ورأسه في حجر علي عليه السلام إذ نام رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن علي عليه السلام صلى العصر، فقامت الشمس تغرب، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر له علي عليه السلام شأن صلاته، فدعا الله فرد عليه الشمس كهيئتها في وقعت العصر، وذكر حديث رد الشمس فقال: يا علي قم فسلم على الشمس وكلمها فإنها ستكلمك، فقال له: يا رسول الله كيف أسلم عليها؟ قال:
قل: السلام عليك يا خلق الله، فقالت: وعليك السلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من ينجي محبيه ويوبق مبغضيه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما ردت عليك الشمس وكان علي كاتما عنه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: قل ما قالت لك الشمس، فقال له ما قالت، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الشمس قد صدقت وعن أمر الله نطقت، أنت أول المؤمنين إيمانا وأنت آخر الوصيين، ليس بعدي نبي ولا بعدك وصي، وأنت الظاهر على أعدائك، وأنت الباطن في العلم الظاهر عليه، ولا فوقك فيه أحد، أنت عيبة علمي وخزانة وحي ربي، وأولادك خير الأولاد، وشيعتك هم النجباء يوم القيامة.
19 - الكافي: العدة، عن سهل. عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن بن صدقة [عن عمرو بن صدقة] عن عمار بن موسى قال: دخلت أنا وأبو عبد الله عليه السلام مسجد فضيح فقال: يا عمار ترى هذه الوهدة؟ قلت: نعم قال: كانت امرأة جعفر التي خلف عليها أمير المؤمنين قاعدة في هذا الموضع و
معها ابناها من جعفر، فبكت فقالا لها ابناها: ما يبكيك يا أمه؟ قالت: بكيت لأمير المؤمنين عليه السلام فقالا لها: تبكين لأمير المؤمنين ولا تبكين لأبينا؟ قالت: ليس هذا لهذا ولكن ذكرت حديثا حدثني به أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الموضع فأبكاني قالا: وما هو؟ قالت: كنت وأمير المؤمنين في هذا المسجد فقال لي: ترى هذه الوهدة؟ قلت: نعم، قال: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله قاعدين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غط وحضرت صلاة العصر، فكرهت أن أحرك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ذهب الوقت وفاتت [الصلاة] فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي صليت؟ فقلت: لا، فقال: ولم ذاك؟ قلت:
كرهت أن أوذيك، قال: فقام واستقبل القبلة ومد يديه كلتيهما وقال: اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي، فرجعت الشمس إلى وقعت الصلاة حتى صليت العصر ثم انقضت انقضاض الكوكب.
قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن موسى بن جعفر البغدادي مثله.
بيان: غطيط النائم: نخيره.
20 - أمالي الطوسي: ابن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن يحيى بن العلاء الرازي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى النهروان وطعنوا في أول أرض بابل حين دخل وقت العصر فلم يقطعوها حتى غابت الشمس، فنزل الناس يمينا وشمالا يصلون إلا الأشتر وحده، فإنه قال: أصلي حتى أرى أمير المؤمنين قد نزل يصلي، قال: فلما نزل قال: يا مالك إن هذه أرض سبخة
ولا تحل الصلاة فيها فمن كان صلى فليعد الصلاة، ثم قال: استقبل القبلة فتكلم بثلاث كلمات ما هن بالعربية ولا بالفارسية فإذا هو بالشمس بيضاء نقية حتى إذا صلى بنا سمعنا لها حين انقضت خريرا كخرير المنشار.
[21 - كتاب الصفين لنصر بن مزاحم: عن عمرو بن سعد، عن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن عبد خير قال: كنت مع علي عليه السلام أسير في أرض بابل قال: وحضرت الصلاة صلاة العصر، قال: فجعلنا لا نأتي مكانا إلا رأيناه أقبح من الآخر، قال: حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا، وقد كادت الشمس أن تغيب، فنزل علي عليه السلام ونزلت معه، قال: فدعا لله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر، قال فصلينا العصر ثم غابت الشمس (3)].
22 - الطرائف: روى ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده أن خبر رد الشمس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي عليه السلام فلم يصل العصر حتى فات وقت الفضيلة - وقيل: حتى غربت الشمس - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا رب إن عليا عليه السلام كان على طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فرأيتها غربت ثم رأيتها قد طلعت بعد ما غابت. وفي ابن المغازلي أيضا عن أبي رافع قال: فردت الشمس على علي بعد ما غابت حتى رجعت صلاة العصر في الوقت، فقام علي عليه السلام فصلى العصر فلما قضى صلاة العصر غابت الشمس.
وهذا ممكن من طرق كثيرة عند الله تعالى، منها أن يخلق مثل الشمس في الموضع الذي أعادها الله إليه ابتداء، أو يهبط بعض الأرض فتظهر الشمس، أو يخلق مثل الشمس في صورتها ويجعل حكمها في صلاة علي كحكم تلك الشمس وغير ذلك من مقدوراته يعلمها سبحانه، وقد رووا أيضا أن الشمس حبست لبعض
الأنبياء فيما سلف.
أقول: قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في شرح البائية للسيد الحميري حيث قال:
ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب ويروى " حين تفوته "، هذا خبر مشهور عن رد الشمس له عليه السلام في حياة النبي صلى الله عليه وآله لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان نائما ورأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السلام فلما جاز وقت صلاة العصر كره عليه السلام أن ينهض لأدائها فيزعج النبي صلى الله عليه وآله من نومه، فلما مضى وقتها وانتبه النبي صلى الله عليه وآله دعا الله بردها فردها عليه، فصلى عليه السلام الصلاة في وقتها، فإن قال قائل: هذا يقتضي أن يكون عليه السلام عاصيا بترك الصلاة قلنا: عن هذا جوابان: أحدهما أنه إنما يكون عاصيا إدا ترك بغير عذر ، وإزعاج النبي لا ينكر أن يكون عذرا في ترك الصلاة، فإن قيل: الاعذار في ترك جميع أفعال الصلاة لا تكون إلا بفقد العقل والتمييز كالنوم والاغماء وما شاكلهما، ولم يكن عليه السلام في تلك الحال بهذه الصفة، فأما الاعذار التي يكون معها العقل والتمييز ثابتين كالزمانة والرباط والقيد والمرض الشديد واشتباك القتال فإنما يكون عذرا في استيفاء أفعال الصلاة وليس بعذر في تركها أصلا، فإن كل معذور ممن ذكرنا يصليها على حسب طاقته ولو بالايماء، قلنا: غير منكر أن يكون صلى الله عليه وآله صلى موميا وهو جالس لما تعذر عليه القيام إشفاقا من إزعاجه صلى الله عليه وآله وعلى هذا تكون فائدة رد الشمس ليصلي مستوفيا لأفعال الصلاة، وتكون أيضا فضيلة له ودلالة على عظم شأنه، والجواب الآخر أن الصلاة لم تفته بمضي جميع وقتها، وإنما فاته ما فيه
الفضل والمزية من أول وقتها، ويقوي هذا الوجه شيئان: أحدهما الرواية الأخرى لان قوله " حين تفوته " صريح في أن الفوت لم يقع وإنما قارب وكاد، الامر الآخر قوله: " وقد دنت للمغرب " يعني الشمس وهذا أيضا يقتضي أنها لم تغرب وإنما دنت وقاربت الغروب.
فإن قيل: إذا كانت لم تفته فأي معنى للدعاء بردها حتى يصلي في الوقت وهو قد صلى فيه؟ قلنا: الفائدة في ردها ليدرك فضيلة الصلاة في أول وقتها، ثم ليكون ذلك دلالة على سمو محله وجلالة قدره في خرق العادة من أجله.
فإن قيل: إذا كان النبي صلى الله عليه وآله هو الداعي بردها له فالعادة إنما أخرقت للنبي صلى الله عليه وآله لا لغيره، قلنا: إذا كان النبي صلى الله عليه إنما دعا بردها لأجل أمير المؤمنين عليه السلام ليدرك ما فاته من فضل الصلاة فشرف انخراق العادة والفضيلة تنقسم بينهما عليهما السلام.
فإن قيل: كيف يصح رد الشمس وأصحاب الهيئة والفلك يقولون ذلك محال لا تناله قدرة، وهبه كان جائزا على مذاهب أهل الاسلام أليس لو ردت الشمس من وقت الغروب إلى وقت الزوال لكان يجب أن يعلم أهل الشرق والغرب بذلك لأنها تبطئ بالطلوع على بعض أهل البلاد، فيطول ليلهم على وجه خارق للعادة، وتمتد من نهار قوم آخرين ما لم يكن ممتدا، ولا يجوز أن يخفى على أهل البلاد غروبها ثم عودها طالعة بعد الغروب، وكانت الاخبار تنتشر بذلك ويؤرخ هذا الحديث العظيم في التواريخ، ويكون أبهر وأعظم من الطوفان، قلنا: قد دلت الأدلة الصحيحة الواضحة على أن الفلك وما فيه من شمس وقمر ونجوم غير متحرك
بنفسه ولا بطبيعته على ما يهدى به القوم، وأن الله تعالى هو المحرك له والمصرف باختياره، وقد استقصينا الحجج على ذلك في كثير من كتبنا، وليس هذا موضع ذكره، فأما علم أهل الشرق والغرب والسهل والجبل بذلك على ما مضى في السؤال فغير واجب، لأنا لا نحتاج إلى القول بأنها ردت من وقت الغروب إلى وقت الزوال أو ما يقاربه على ما مضى في السؤال بل نقول: إن وقت الفضل في صلاة العصر هو ما يلي بلا فصل زمان أداء المصلي لفرض الظهر أربع ركعات عقيب الزوال وكل زمان - وإن قصر وقل - تجاوز هذا الوقت فذلك الفضل ثابت، وإذا ردت الشمس هذا القدر اليسير الذي تفرض أنه مقدار ما يؤدى فيه ركعة واحدة خفي على أهل الشرق والغرب ولم يشعروا به بل هو مما يجوز أن يخفى على من حضر الحال وشاهدها إن لم ينعم النظر فيها والتنقير عنها، فبطل السؤال على جوابنا الثاني المبني على فوت الفضيلة. فأما الجواب الآخر المبني على أنها فاتت بغروبها للعذر الذي ذكرناه فالسؤال أيضا باطل عنه، لأنه ليس بين مغيب جميع قرص الشمس في الزمان وبين مغيب بعضها وظهور بعض الأزمان قصير يسير مخفي فيه رجوع الشمس بعد مغيب جميع قرصها إلى ظهور بعضه على كل قريب
وبعيد، ولا يفطن إذا لم يعرف سبب ذلك بأنه على وجه خارق للعادة، ومن فطن بأن ضوء الشمس غاب ثم عاد بعضه جوز أن يكون ذلك بغيم أو حائل.
حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت هوي الكوكب التبلج مأخوذ من قولهم: بلج الصبح يبلج بلوجا إذا أضاء، والبلجة آخر الليل، وجمعها بلج، وكذلك البلجة بالفتح أيضا ما بين الحاجبين إذا كانا غير مقرونين، يقال منه: رجل أبلج وامرأة بلجاء. فأما هوي الكوكب غيبوبته يقال: هويت أهوي هويا إذا سقطت إلى أسفل، وكذلك الهوي في السير وهو المضي فيه، ويقال: هوى من السقوط فهو هاو وهوي من العشق فهو هو مثل عمي فهو عم، وهوت الطعنة تهوي إذا فتحت فاها، ويقال: مضى هوي من الليل أي ساعة.
وعليه قد حبست ببابل مرة * أخرى وما حبست لخلق معرب هذا البيت يتضمن الاخبار عن رد الشمس في بابل على أمير المؤمنين عليه السلام والرواية بذلك مشهورة، وأنه عليه السلام لما فاته وقت العصر ردت له الشمس حتى صلاها في وقتها، وخرق العادة ههنا لا يمكن نسبته إلى غيره عليه السلام كما أمكن في أيام النبي صلى الله عليه وآله.
والصحيح في فوت الصلاة ههنا أحد الوجهين اللذين تقدم ذكرهما في رد الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وآله وهو أن فضيلة أول الوقت فاتته بضرب من الشغل فردت الشمس ليدرك الفضيلة بالصلاة في أول الوقت، وقد بينا هذا الوجه في تفسير
البيت الأول وأبطلنا قول من يدعي أن ذلك كان يجب أن يعم الخلق في الآفاق معرفته حتى يدونوه ويؤرخوه وأما من ادعى أن الصلاة فاتته بأن تقضى جميع وقتها إما لتشاغله بتعبير العسكر أو لان بابل أرض خسف لا تجوز الصلاة عليها فقد أبطل، لان الشغل بتعبير السكر لا يكون عذرا في فوت صلاة فريضة، وإن أمير - المؤمنين عليه السلام أجل قدرا وأتقن دينا من أن يكون ذلك عذرا له في فوت صلاة فريضة وأما أرض الخسف فإنما تكره الصلاة فيها مع الاختيار، فإذا لم يتمكن المصلي من الصلاة في غيرها وخاف فوت الوقت وجب أن يصلي فيها وتزول الكراهية.
فأما قوله: " حبست ببابل " فالمراد به ردت، وإنما كره لفظة الرد أن يعيدها لأنها قد تقدمت.
فإن قيل: حبست بمعنى وقفت ومعناها يخالف معنى ردت قلنا: المعنيان ههنا واحد، لان الشمس إذا ردت إلى الموضع الذي تجاوزته فقد حبست عن المسير المعهود وقطع الأماكن المألوف قطعها إياها، فأما المعرب فهو الناطق المفصح بحجته يقال: أعرب فلان عن كذا إذا أبان عنه.
إلا لأحمد أو له ولردها * ولحبسها تأويل أمر معجب الذي أعرفه وهو المشهور في الرواية " إلا ليوشع أو له " فقد روي أن يوشع ردت عليه الشمس، وفي الروايتين معا سؤال وهو أن يقال: لم قال: " أوله " والرد عليهما جميعا وإذا ردت الشمس لكل واحد منهما لم يجز إدخال لفظة " أو " والواو أحق بالدخول لأنه يوجب الاشتراك والاجتماع، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول:
" جاءني زيد أو عمرو " وقد جاءاه جميعا، وإنما يقول إذا جاءه أحدهما، والجواب عن ذلك أن الرواية إذا كانت " إلا لأحمد أوله " فإن دخول لفظة " أو " ههنا صحيح لان رد الشمس في أيام النبي صلى الله عليه وآله يضيفه قوم إليه دون أمير المؤمنين وقد رأينا قوما من المعتزلة الذين يذهبون إلى أن العادات لا تنخرق إلا للأنبياء عليهم السلام دون غيرهم ينصرون ويصححون رجوع الشمس في أيام النبي صلى الله عليه وآله ويضيفونه إلى النبوة فكأن الشاعر قال: إن الشمس حبست عليه ببابل، وما حبست لاحد إلا لأحمد عليه السلام على ما قاله قوم أو له على ما قاله آخرون، لان رد الشمس في أيام النبي صلى الله عليه وآله مختلف في جهة إضافته، فأدخل لفظة الشك لهذا السبب فأما الرواية فإذا كانت بذكر يوشع عليه السلام فمعنى " أو " ههنا معنى الواو، فكأنه قال: إلا ليوشع وله كما قال الله تعالى: " فهي كالحجارة أو أشد قسوة " على أحد التأويلات في الآية.
انتهى.
أقول: لا يبعد أن يكون عليه السلام مأمورا بترك الصلاة في الموضعين لظهور كرامته أو يقال: من يقدر على رد الشمس يجوز له ترك الصلاة إلى غروبها، لكن الوجوه التي ذكرها رحمه الله أوفق بأصول أصحابنا.
وقال محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب العلل: علة رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام وما طلعت على أهل الأرض كلهم. قال العالم: لأنه جلل الله السماء بالغمام إلا الموضع الذي كان فيه أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه، فإنه جلاه حتى طلعت الشمس عليهم.
أقول: قال العلامة رحمه الله في كتاب كشف اليقين: كان بعض الزهاد يعظ الناس، فوعظ في بعض الأيام وأخذ يمدح عليا عليه السلام فقاربت الشمس الغروب و أظلم الأفق، فقال مخاطبا للشمس:
لا تغربي يا شمس حتى ينقضي * مدحي لصنو المصطفى ولنجله - واثني عنانك إذ عزمت ثناءه * أنسيت يومك إذ رددت لأجله - إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله فوقفت الشمس وأضاء الأفق حتى انقضى المدح، وكان ذلك بمحضر جماعة كثيرة تبلغ حد التواتر، واشتهرت هذه القصة عند الخواص والعوام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.