بحارالانوار · المجلد التاسع
106 باب مهابته ms13694 وشجاعته، والاستدلال بسابقته في الجهاد على
ج ۴۱، ص ۵۸–۸۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
" لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل " الآية، وأن خيرته من المجاهدين [السابقين] أكثرهم عملا في الجهاد، واجتمعت الأمة على أن السابقين إلى الجهاد هم البدريون، وأن خيرة البدريين علي، فلم يزل القرآن يصدق بعضه بعضا باجماعهم، حتى دلوا بأن عليا خيرة هذه الأمة بعد نبيها.
العلوي البصري:
ولو يستوي بالنهوض الجلوس * لما بين الله فضل الجهاد
قوله تعالى: " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين " فجاهد النبي صلى الله عليه وآله الكفار في حياته، وأمر عليا بجهاد المنافقين، قوله: " تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين " وحديث خاصف النعل، وحديث كلاب الحوأب، وحديث " تقتلك الفئة الباغية " وحديث ذي الثدية وغير ذلك، وهذا من صفات الخلفاء، ولا يعارض ذلك بقتال أهل الردة، لان النبي صلى الله عليه وآله كان أمر عليا بقتال هؤلاء بإجماع أهل الأثر وحكم المسمين أهل الردة لا يخفى على منصف.
المعروفون بالجهاد علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث والزبير وطلحة وأبو دجانة وسعد بن أبي وقاص والبراء بن عازب وسعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة وقد اجتمعت الأمة على أن هؤلاء لا يقاس بعلي في شوكته وكثرة جهاده، فأما أبو بكر وعمر فقد تصفحنا كتب المغازي فما وجدنا لهما فيه أثرا البتة، وقد اجتمعت الأمة أن عليا كان المجاهد في سبيل الله، والكاشف الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله، المقدم في سائر الغزوات إذا لم يحضر النبي صلى الله عليه وآله، وإذا حضر فهو تاليه والصاحب للراية واللواء معا، وما كان قط تحت لواء أحد، ولا فر من زحف وإنهما فرا في غير موضع، وكانا تحت لواء جماعة.
واستدل أصحابنا بقوله: " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله " أن المعني بها أمير المؤمنين عليه السلام لأنه كان جامعا لهذه الخصال بالاتفاق، ولا قطع على كون
غيره جامعا لها، ولهذا قال الزجاج والفراء: كأنها مخصوصة بالأنبياء والمرسلين ابن عباس في قوله: " وله أسلم من في السماوات والأرض " قال: أسلمت الملائكة في السماوات والمؤمنون في الأرض، وأولهم علي إسلاما ومع المشركين قتالا، وقاتل من بعده المقاتلين ومن أسلم كرها.
تفسير عطاء الخراساني: قال ابن عباس في قوله: " ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ": أي قوى ظهرك بعلي بن أبي طالب.
أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد في قوله: " هو الذي أيدك بنصره " أي قواك بأمير المؤمنين وجعفر وحمزة وعقيل، وقد روينا نحو ذلك عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة.
كتاب أبي بكر الشيرازي قال ابن عباس: " وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق " يعني مكة " واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " قال:
لقد استجاب الله لنبيه دعاءه، وأعطاه علي بن أبي طالب عليه السلام سلطانا ينصره على أعدائه.
العكبري في فضائل الصحابة عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم ابعث إلي من بني عمي من يعضدني فهبط عليه جبرئيل كالمغضب فقال: يا محمد أو ليس قد أيدك الله بسيف من سيوف الله مجرد على أعداء الله؟ يعني بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام.
أبو المضا صبيح مولى الرضا عن الرضا عن آبائه عليهم السلام في قوله: " لننصر رسلنا والذين آمنوا " قال: منهم علي. قوله: " إن الله يحب الذين يقاتلون في
سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " وكان عليه السلام إذا صف في القتال كأنه بنيان مرصوص، وما قتل المشركين قتله أحد.
سفيان الثوري: كان علي بن أبي طالب عليه السلام كالجبل بين المسلمين والمشركين أعز الله به المسلمين وأذل به المشركين، ويقال: إنه نزل فيه: " وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم ".
أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: نزلت قوله: ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة " في أمير المؤمنين عليه السلام.
وفي حديث خيبر: أنت أول من آمن بي، وأول من جاهد معي، وأول من ينشق عنه القبر.
وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا خرج من بيته تبعه أحداث المشركين يرمونه بالحجارة حتى أدموا كعبه وعرقوبيه، فكان علي يحمل عليهم فينهزمون، فنزل: " كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ".
ولا خلاف [في] أن أول مبارز في الاسلام علي وحمزة وأبو عبيدة بن الحارث في يوم بدر، قال الشعبي: ثم حمل علي عليه السلام على الكتيبة مصمما وحده.
واجتمعت الأمة أنه ما رئي أحداد عيت له الإمامة عمل في الجهاد ما عمل علي عليه السلام قال الله تعالى: " ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح " ولقد فسر قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت "
يعني عليا، لان الكفار كانوا يسمونه الموت الأحمر، سموه يوم بدر لعظم بلائه ونكايته، قال المفسرون: لما أسر العباس يوم بدر أقبل المسلمون فعيروه بكفره بالله وقطيعة الرحم، وأغلظ علي عليه السلام له القول، فقال العباس: مالكم تذكرون مساوينا ولا تذكرون محاسننا؟ فقال علي عليه السلام: ألكم محاسن؟ قال: نعم إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل الله تعالى ردا على العباس ووفاقا لعلي بن أبي طالب عليه السلام " ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله " الآية، ثم قال: " إنما يعمر مساجد الله " الآية، ثم قال: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ". وروى إسماعيل بن خالد عن عامر، وابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ، والسدي عن أبي صالح وابن أبي خالد وزكريا عن الشعبي أنه نزل هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام.
الثعلبي والقشيري والجبائي والفلكي في تفاسيرهم، والواحدي في أسباب نزول القرآن عن الحسن البصري وعامر الشعبي ومحمد بن كعب القرظي وروينا عن عثمان بن أبي شيبة ووكيع بن الجراح وشريك القاضي ومحمد بن سيرين ومقاتل بن سليمان والسدي وأبي مالك ومرة الهمداني وابن عباس أنه افتخر العباس بن عبد المطلب فقال: أنا عم محمد وأنا صاحب سقاية الحجيج، فأنا أفضل من علي بن أبي طالب، وقال: فقال شيبة بن عثمان أو طلحة الداري أو عثمان:
وأنا أعمر بيت الله الحرام وصاحب حجابته فأنا أفضل، وسمعهما علي عليه السلام وهما يذكران ذلك، فقال عليه السلام: أنا أفضل منكما، لقد صليت قبلكما ست سنين وفي
رواية سبع سنين - وأنا أجاهد في سبيل الله وفي رواية الحسكاني عن أبي بريدة أن عليا عليه السلام قال: استحققت لكل فضل، أوتيت على صغري ما لم تؤتيا، فقالا: وما أوتيت يا علي؟ قال: ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله وبرسوله، فشكا العباس ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما حملك على ما استقبلت به عمك؟ فقال: صدمته بالحق فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرض، فنزل هذه الآية.
في بعض التفاسير أنه نزل قوله تعالى: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر " الآية في علي عليه السلام لأنه قتل عشيرته مثل عمرو بن عبد ود والوليد بن عتبة في خلق.
2 - مناقب ابن شهرآشوب: وصف الله تعالى أصحاب محمد فقال: " والذين معه أشداء على الكفار " ثبتت هذه الصفة لعلي عليه السلام دون من يدعون له، لشدة علي عليه السلام على الكفار.
وقال تعالى: في قصة طالوت " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " واجتمعت الأمة أن عليا عليه السلام أشد من أبي بكر، واجتمعت أيضا على علمه واختلفوا في علم أبي بكر، وليس المجتمع عليه كالمختلف فيه.
الباقر والرضا عليهما السلام في قوله : " لينذر بأسا شديدا من لدنه " البأس الشديد علي بن أبي طالب عليه السلام وهو لدن رسول الله صلى الله عليه وآله يقاتل معه عدوه.
ويروى أنه نزل فيه " والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ".
علي بن الجعد عن شعبة عن قتادة عن الحسين عن ابن عباس أن عبد الله بن
أبي [بن] سلول كان يتنحى من النبي صلى الله عليه وآله مع المنافقين في ناحية من العسكر ليخوضوا في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة حنين، فلما أقبل راجعا إلى المدينة رأى جفالا وهو مسلم لطم للحمقاء وهو منافق، فغضب ابن أبي [بن] سلول وقال: لو كففتم إطعام هؤلاء لتفرقوا عنه - يعني عن النبي صلى الله عليه وآله - والله لئن رجعنا من غزوتنا هذه إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل - يعني نفسه والنبي صلى الله عليه وآله - فأخبر زيد بن أرقم النبي صلى الله عليه وآله بمقالة، فأتى ابن أ بي [بن] سلول في أشراف الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وآله يعذرونه ويكذبون زيدا، فاستحيا زيد، فكف عن إتيان رسول الله صلى الله عليه وآله، فنزل " هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " يعني والقوة والقدرة لأمير المؤمنين وأصحابه على المنافقين، فأخذ رسول الله بيد زيد وعركها وقال: أبشر يا صادق فقد صدق الله حديثك وأكذب صاحبك المنافق، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام.
عجب لمن يقاس بمن لم يصب محجمة من دم في جاهلية أو إسلام مع من علم أنه قتل في يوم بدر خمسا وثلاثين مبارزا دون الجرحى على قول العامة، وهو الوليد بن عبتة، والعاص بن سعيد بن العاص، وطعمة بن عدي بن نوفل وحنظلة بن أبي سفيان، ونوفل بن خويلد، وزمعة بن الأسود، والحارث بن زمعة، والنضر بن الحارث بن عبد الدار ، وعمير بن عثمان بن كعب عم طلحة، وعثمان ومالكا أخوا طلحة، ومسعود بن أبي أمية بن المغيرة، وقيس بن الفاكهة بن المغيرة، و
أبو القيس بن الوليد بن المغيرة، وعمرو بن مخزوم، والمنذر بن أبي رفاعة، ومنبه بن الحجاج السهمي، والعاص بن منبه، وعلقمة بن كلدة، وأبو العاص بن قيس بن عدي، و معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، ولوذان بن ربيعة، وعبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة، ومسعود بن أمية بن المغيرة، والحاجب بن السائب بن عويمر، وأوس ابن المغيرة بن لوذان، وزيد بن مليص، وعاصم بن أبي عوف: وسعيد بن وهب، و معاوية بن عامر بن عبد القيس، وعبد الله بن جميل بن زهير، والسائب بن سعيد بن مالك، وأبو الحكم بن الأخنس، وهشام بن أبي أمية. ويقال: قتل بضعة و أربعين رجلا.
وقتل عليه السلام في يوم أحد كبش الكتيبة طلحة بن أبي طلحة، وابنه أبا سعيد وإخوته خالدا ومخلدا وكلدة والمحالس وعبد الرحمن بن حميد بن زهرة، والحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي، والوليد بن أرطاة، وأمية بن أبي حذيفة، وأرطاة بن شرجيل وهشام بن أمية، ومسافع، وعمرو بن عبد الله الجمحي، وبشر بن مالك المغافري، وصواب مولى عبد الدار، وأبا حذيفة بن المغيرة، وقاسط بن شريح العبدري، والمغيرة بن المغيرة، وسوى من قتلهم بعد ما هزمهم. ولا إشكال في هزيمة عمر وعثمان وإنما الاشكال في أبي بكر، هل ثبت إلى وقت الفرج أو انهزم؟.
وقتل عليه السلام يوم الأحزاب عمرو بن عبد ود وولده، ونوفل بن عبد الله بن المغيرة ومنبه بن عثمان العبدري، وهبيرة بن أبي هبيرة المخزومي، وهاجت الرياح وانهزم الكفار.
وقتل عليه السلام يوم حنين أربعين رجلا وفارسهم أبو جرول، وإنه قده عظيما بنصفين بضربة في الخوذة والعمامة والجوشن والبدن إلى القربوس، وقد اختلفوا في اسمه، ووقف عليه السلام يوم حنين في وسط أربعة وعشرين ألفا ضارب سيف إلى أن ظهر المدد من السماء.
وفي غزاة السلسلة قتل السبعة الأشداء، وكان أشدهم آخرهم، وهو سعيد بن
مالك العجلي، وفي بني النضير قتل أحد عشر منهم غرورا، وفي بني قريظة ضرب أعناق رؤساء اليهود، مثل حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف. وفي غزوة بني المصطلق قتل مالكا وابنه.
الفائق: كانت لعلي عليه السلام ضربتان: إذا تطاول قد وإذا تقاصر قط. وقالوا كانت ضرباته أبكارا، إذا اعتلى قد وإذا اعترض قط، وإذا أتى حصنا هد، وقالوا:
كانت ضرباته مبتكرات لا عونا، يقال: ضربة بكر أبي قاطعة لا تثنى، والعون التي وقعت مختلسة فأحوجت إلى المعاودة، ويقال: أنه كان يوقعها على شدة في الشدة لم يسبقه إلى مثلها بطل، زعمت الفرس أن أصول الضرب ستة وكلها مأخوذة عنه وهي: علوية وسفلية وغلبة وماله وحاله وجر وهام.
بيان: قال الجزري في النهاية: في الحديث " كانت ضربات علي مبتكرات لا عونا " أي إن ضربته كانت بكرا يقتل بواحدة منها، لا يحتاج [إلى] أن يعيد الضربة ثانية، يقال: ضربة بكر إذا كانت قاطعة لا تثنى، والعون جمع عوان وهي في الأصل الكهلة من النساء، ويريد بها هنا المثناة.
وفي يوم الفتح قتل فاتك العرب أسد بن غويلم، وفي غزوة وادي الرمل قتل مبارزيهم، وبخيبر قتل مرحبا وذا الخمار وعنكبوتا، وفي الطائف هزم خيل ضيغم، وقتل شهاب بن عيس ونافع بن غيلان، وقتل مهلعا وجناحا وقت الهجرة، وقتاله لاحداث مكة عند خروج النبي صلى الله عليه وآله من داره إلى مسجد، ومبيته على فراشه ليلة الهجرة وله المقام المشهور في الجمل حتى بلغ إلى قطع يد الجمل، ثم قطع رجليه حتى سقط، وله ليلة الهرير ثلاث مائة تكبيرة، أسقط بكل تكبيرة عدوا، وفي رواية:
خمسمائة وثلاثة وعشرون، رواه الأعثم، وفي رواية سبعمائة، ولم يكن لدرعه ظهر ولا لمركوبه كر وفر.
وفيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حنيف: لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها، ولو أمكنت الفرصة من رقابها لسارعت إليها.
وفي الفائق أن عليا حمل على المشركين، فما زالوا يبقطون - يعني تعادوا إلى الجبال منهزمين - و كانت قريش إذا رأوه في الحرب تواصت خوفا منه، وقد نظر إليه رجل وقد شق العسكر فقال: علمت بأن ملك الموت في الجانب الذي فيه علي. وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وآله كرارا غير فرار في حديث خيبر، وكان النبي صلى الله عليه وآله يهدد الكفار به عليه السلام.
روى أحمد بن حنبل في الفضائل عن شداد بن الهاد قال: لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وفد من اليمن ليسرح فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم لتقيمن الصلاة أو لأبعثن إليكم رجلا يقتل المقاتلة ويسبي الذرية؟ قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم أنا أو هذا، وانتشل بيد علي عليه السلام.
تاريخ النسوي قال عبد الرحمن بن عوف: قال النبي صلى الله عليه وآله لأهل الطائف في خبر: والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لأبعثن إليكم رجلا مني أو كنفسي؟ فليضربن أعناق مقاتليهم وليسبين ذراريهم، قال: فرأى الناس أنه عنى أبا بكر وعمر! فأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: هذا.
صحيح الترمذي وتاريخ الخطيب وفضائل السمعاني أنه قال صلى الله عليه وآله يوم الحديبية لسهيل بن عمير: يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم على الدين، الخبر ولذلك فسر الرضا عليه السلام قوله: " والذين معه أشداء على الكفار " أن عليا منهم.
وقال معاوية يوم صفين: أريد منكم والله أن تشجروه بالرماح فتريح العباد والبلاد منه، قال مروان: والله لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا
بقتل حية الوادي والأسد العاوي، ونهض مغضبا فأنشأ الوليد بن عقبة:
يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب يشد على أبي حسن علي * بأسمر لا تهجنه الكعوب فقلت له أتلعب يا بن هند * فإنك بيننا رجل غريب أتأمرنا بحية بطن واد * يتاح لنا به أسد مهيب كأن الخلق لما عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب فقال عمرو: والله ما يعير أحد بفراره من علي بن أبي طالب عليه السلام.
ولما نعي بقتل أمير المؤمنين عليه السلام دخل عمرو بن العاص على معاوية مبشرا فقال: إن الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه، فقال معاوية:
قل للأرانب تربع حيث ما سلكت * وللظباء بلا خوف ولا حذر أبو السعادات في فضائل العشرة: روي أن عليا عليه السلام كان يحارب رجلا من المشركين، فقال المشرك: يا ابن أبي طالب هبني سيفك، فرماه إليه، فقال المشرك: عجبا يا ابن أبي طالب في مثل هذا الوقت تدفع إلي سيفك؟! فقال: يا هذا إنك مددت يد المسألة إلي، وليس من الكرم أن يرد السائل، فرمى الكافر نفسه إلى الأرض وقال: هذه سيرة أهل الدين، فقبل قدمه وأسلم.
وقال له جبرئيل: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.
وروى الخلق أن يوم بدر لم يكن عند الرسول صلى الله عليه وآله ماء، فمر علي يحمل الماء إلى وسط العدو، وهم على بئر بدر فيما بينهم، وجاء إلى البئر ونزل وملا السطيحة ووضعها على رأس البئر، فسمع حسا وإثارا لمن يقصده، فبرك في البئر، فلما سكن صعد فرأى الماء مصبوبا، ثم نزل ثانيا فكان مثل ذلك، فنزل ثالثا وحمل الماء ولم يصعد بل صعد به حاملا للماء، فلما حمل إلى النبي صلى الله عليه وآله ضحك
النبي صلى الله عليه وآله في وجهه وقال: أنت تحدث أو أنا؟ فقال: بل أنت يا رسول الله فكلامك أحلى، فقص عليه، ثم قال له: كان ذلك جبرئيل يجرب ويري الملائكة ثبات قلبك.
محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن ابن عباس، وأبو عمرو عثمان بن أحمد، عن محمد بن هارون بإسناد عن ابن عباس في خبر طويل أنه أصاب الناس عطش شديد في الحديبية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل من رجل يمضي مع السقاة إلى بئر ذات العلم فيأتينا بماء وأضمن له على الله الجنة؟ فذهب جماعة فيهم سلمة بن الأكوع، فلما دنوا من الشجرة والبئر سمعوا حسا وحركة شديدة وقرع طبول، ورأوا نيرانا تتقد بغير حطب، فرجعوا خائفين، ثم قال: هل من رجل يمضي مع السقاة فيأتينا بالماء وأضمن له على الله الجنة؟ فمضى رجل من بني سليم وهو يرتجز:
أمن عزيف ظاهر نحو السلم * ينكل من وجهه خير الأمم - من قبل أن يبلغ آبار العلم * فيستقي والليل مبسوط الظلم - ويأمن الذم وتوبيخ الكلم فلما وصلوا إلى الحس رجعوا وجلين، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل من رجل يمضي مع السقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء أضمن له على الله الجنة؟ فلم يقم أحد، واشتد بالناس العطش وهم صيام، ثم قال لعلي عليه السلام: سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات العلم وتستقي وتعود إن شاء الله فخرج علي قائلا:
أعوذ بالرحمن أن أميلا * من عزف جن أظهروا تأويلا - وأوقدت نيرانها تغويلا * وقرعت مع عزفها الطبولا قال: فداخلنا الرعب، فالتفت علي عليه السلام إلينا وقال: اتبعوا أثري ولا يفزعنكم ما ترون وتسمعون، فليس بضائركم إن شاء الله، ثم مضى، فلما دخلنا الشجر فإذا بنيران تضطرم بغير حطب، وأصوات هائلة ورؤوس مقطعة لها ضجة وهو يقول: اتبعوني ولا خوف عليكم، ولا يلتفت أحد منكم يمينا ولا شمالا، فلما -
جاوزنا الشجرة ووردنا الماء فأدلى البراء بن عازب دلوه في البئر فاستقى دلوا أو دلوين، ثم انقطع الدلو فوقع في القليب، والقليب ضيق مظلم بعيد القعر، فسمعنا في أسفل القليب قهقهة وضحكا شديدا، فقال علي عليه السلام: من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو ورشا؟ فقال أصحابه: من يستطيع ذلك؟ فائتزر بمئزر ونزل في القليب وما تزداد القهقهة إلا علوا، وجعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلت رجله فسقط فيه، ثم سمعنا وجبة شديدة واضطرابا وغطيطا كغطيط المخنوق، ثم نادى علي: الله أكبر الله أكبر أنا عبد الله وأخو رسول الله، هلموا قربكم فأفعمها وأصعدها على عنقه شيئا فشيئا، ومضى بين أيدينا فلم نر شيئا، فسمعنا صوتا:
أي فتى ليل أخي روعات * وأي سباق إلى الغايات لله در الغرر السادات * من هاشم الهامات والقامات مثل رسول الله ذي الآيات * أو كعلي كاشف الكربات كذا يكون المرء في الحاجات فارتجز أمير المؤمنين عليه السلام:
الليل هول يرهب المهيبا * ويذهل المشجع اللهيبا فإنني أهول منه دينا * ولست أخشى الروع والخطوبا إذا هززت الصارم القضيبا * أبصرت منه عجبا عجيبا وانتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وله زجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ماذا رأيت في طريقك يا علي؟ فأخبره بخبره كله، فقال: إن الذي رأيته مثل ضربه الله لي ولمن حضر معي في وجهي هذا، قال علي عليه السلام اشرحه لي يا رسول الله فقال صلى الله عليه وآله: أما الرؤوس التي رأيتم لها ضجة ولألسنتها لجلجة فذلك مثل قوم معي يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم، ولا يقبل الله منهم صرفا وعدلا، ولا يقيم لهم يوم القيامة وزنا، وأما النيران بغير حطب ففتنة تكون في أمتي بعدي، القائم فيها والقاعد سواء، لا يقبل الله لهم عملا ولا يقيم لهم يوم القيامة وزنا، وأما الهاتف الذي هتف بك فذاك سلقعة وهو
سملعة بن عزاف الذي قتل عدو الله مسعرا شيطان الأصنام، الذي كان يكلم قريشا منها ويشرع في هجائي.
عبد الله بن سالم أن النبي صلى الله عليه وآله بعث سعد بن مالك بالروايا يوم الحديبية، فرجع رعبا من القوم، ثم بعث آخر فنكص فزعا، ثم بعث عليا فاستسقى، ثم أقبل بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فكبر ودعا له بخير. وهل ثبت مثل ذلك لكرد من الفرس مثل رستم واسفنديار وكستاشف وبهمن؟ أو لفرسان من العرب مثل عنتر العبسي وعامر بن الطفيل وعمرو بن عبد ود؟ أو لمبارز من الترك مثل أفراسياب وشبهه؟ فهو الفارس الذي يفرق العسكر كفرق الشعر، ويطويهم كطي السجل، الحرب دأبه والجد آدابه، والنصر طبعه، والعدو غنمه، جري خطار وجسور هضار، ما لسيفه إلا الرقاب قراب، إنه لو حضر لكفى الحذر، ويقال له: غالب كل غالب علي بن أبي طالب.
وقد رويتم علي كان أشجعهم * وأشجع الجمع بالأعداء أثقفه بيان: العزف والعزيف: صوت الجن، وفعم الاناء: امتلأ، وأفعمته:
ملأته.
3 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " أولئك يسارعون في الخيرات " الآية، قال: علي بن أبي طالب عليه السلام لم يسبقه أحد.
وروي عن ابن عباس قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أطرق هبنا أن نبتدئه بالكلام، وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام: بم غلبت الاقران؟ قال: بتمكن هيبتي في قلوبهم.
النطنزي في الخصائص عن سفيان بن عيينة عن شقيق بن سلمة قال: كان عمر
يمشي فالتفت إلى ورائه وعدا، فسألته عن ذلك فقال: ويحك أما ترى الهزبر بن الهزبر القثم بن القثم الفلاق للبهم الضارب على هامة من طغى وظلم ذا السيفين ورأي؟
فقلت: هذا علي بن أبي طالب، فقال: ثكلتك أمك إنك تحقره، بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد أن من فر منا فهو ضال، ومن قتل فهو شهيد ورسول الله يضمن له الجنة، فلما التقى الجمعان هزمونا، وهذا كان يحاربهم وحيدا حتى انسد نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وجبرئيل ثم قال: عاهدتموه وخالفتموه، ورمى بقبضة رمل وقال:
شاهت الوجوه، فوالله ما كان منا إلا وأصابت عينه رملة، فرجعنا نمسح وجوهنا قائلين:
الله الله يا أبا الحسن، أقلنا أقالك الله، فالكر والفر عادة العرب، فاصفح. وقل ما أراه وحيدا إلا خفت منه.
وقال النبي صلى الله عليه وآله من قتل قتيلا فله سلبه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يتورع عن ذلك، وإنه لم يتبع منهزما، وتأخر عمن استغاث، ولم يكن يجهز على جريح ولما أردى عليه السلام عمروا قال عمرو: يا ابن عم إن لي إليك حاجة: لا تكشف سوأة ابن عمك ولا تسلبه سلبه، فقال عليه السلام: ذاك أهون علي، وفيه يقول عليه السلام:
وعففت عن أثوابه لو أنني * كنت المقطر بزني أثوابي محمد بن إسحاق: قال له عمر: هلا سلبت درعه فإنها تساوي ثلاثة آلاف وليس للعرب مثلها؟ قال: إني استحييت أن أكشف ابن عمي، وروي أنه جاءت أخت عمرو ورأته في سلبه فلم تحزن، وقالت: إنما قتله كريم، وقال عليه السلام: " يا قنبر لا تعر فرائسي " أراد: لا تسلب قتلاي من البغاة.
بيان: يقال: طعنه فقطره: إذا ألقاه.
4 - الخصال، أمالي الصدوق: أبي، عن محمد بن معقل القرميسيني، عن جعفر الوراق، عن محمد بن الحسن الأشج، عن يحيى بن زيد، عن زيد بن علي، عن علي بن الحسين عليهما السلام
قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وصلى الفجر، ثم قال: معاشر الناس أيكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا باللات والعزى ليقتلوني وقد كذبوا ورب الكعبة؟
قال: فأحجم الناس وما تكلم أحد، فقال: ما أحسب علي بن أبي طالب عليه السلام فيكم فقام إليه عامر بن قتادة فقال: إنه وعك في هذه الليلة ولم يخرج يصلي معك، فتأذن لي أن أخبره؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: شأنك، فمضى إليه فأخبره، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام كأنه نشط من عقال، وعليه إزار قد عقد طرفيه على رقبته، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا الخبر؟ قال: هذا رسول ربي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلي لقتلي وقد كذبوا ورب الكعبة، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أنا لهم سرية وحدي، هو ذا ألبس علي ثيابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل هذه ثيابي وهذا درعي وهذا سيفي، فدرعه وعممه وقلده وأركبه فرسه، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الأرض، وأقبلت فاطمة بالحسن والحسين على وركيها تقول: أوشك أن يؤتم هذين الغلامين، فأسبل النبي صلى الله عليه وآله عينه يبكي، ثم قال: معاشر الناس من يأتيني بخبر علي أبشره بالجنة، وافترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي صلى الله عليه وآله وخرج العواتق، فأقبل عامر بن قتادة يبشر بعلي، وهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فأخبره بما كان فيه، وأقبل علي أمير المؤمنين عليه السلام معه أسيران ورأس وثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس، فقال النبي صلى الله عليه وآله: تحب أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن؟
فقال المنافقون: هو منذ ساعة قد أخذه المخاض وهو الساعة يريد أن يحدثه! فقال النبي صلى الله عليه وآله بل تحدث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيدا على القوم. قال: نعم يا رسول الله، لما صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر فنادوني من أنت؟ فقلت: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: ما نعرف لله من رسول سواء علينا: وقعنا عليك أو على محمد، وشد علي هذا المقتول، ودار بيني وبينه ضربات، وهبت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول: قد قطعت لك جربان درعه فاضرب حبل عاتقه، فضربته
فلم أحفه، ثم هبت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول: قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه، فضربته ووكزته، وقطعت رأسه ورميت به، وقال لي هذان الرجلان: بلغنا أن محمدا رفيق شفيق رحيم، فاحملنا إليه ولا تعجل علينا، وصاحبنا كان يعد بألف فارس.
فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي أما الصوت الأول الذي صك مسامعك فصوت جبرئيل، وأما الآخر فصوت ميكائيل، قدم إلي أحد الرجلين، فقدمه فقال:
قل: لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله، فقال: لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة! قال: يا علي أخره واضرب عنقه، ثم قال: قدم الآخر فقال: قل: [أشهد أن] لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله، قال: ألحقني بصاحبي قال: يا علي أخره واضرب عنقه، فأخره، وقام أمير المؤمنين عليه السلام ليضرب عنقه فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول: لا تقتله فإنه حسن الخلق سخي في قومه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي أمسك فإن هذا رسول ربي عز وجل يخبرني أنه حسن الخلق سخي في قومه، فقال المشرك تحت السيف: هذا رسول الله ربك يخبرك؟ قال: نعم، قال: والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط ولا قطبت وجهي في الحرب، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم.
بيان: القرميسين: معرب كرمانشهان، قوله: (آلوا) أي حلفوا. وأحجم القوم: تأخروا وكفوا. والوعك: الحمى. والجريان بالضم: جيب القميص.
والاحفاء: المبالغة في الاخذ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة، أي لم أخف السيف في بدنه. والوكز: الضرب بجمع الكف والطعن والدفع.
5 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن زياد، عن مالك بن أنس قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام:
لم لا تشتري فرسا عتيقا، قال: لا حاجة لي فيه، وأنا لا أفر ممن كر علي ولا أكر على من فر مني.
6 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: ما قدمت راية قوتل تحتها أمير المؤمنين إلا نكسها الله تبارك وتعالى وغلب أصحابها وانقلبوا صاغرين، وما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام بسيفه ذي الفقار أحدا فنجا، وكان - إذا قاتل - جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت بين يديه.
7 - الإرشاد: من آيات الله الخارقة للعادة في أمير المؤمنين عليه السلام أنه لم يعهد لاحد من مبارزة الاقران ومنازلة الابطال مثل ما عرف له عليه السلام من كثرة ذلك على مر الزمان، ثم إنه لم يوجد في ممارسي الحروب إلا من عرته بشر ونيل منه بجراح أو شين إلا أمير المؤمنين عليه السلام فإنه لم ينله من طول زمان حربه جراح من عدو ولا شين، ولا وصل إليه أحد منهم بسوء، حتى كان من أمره مع ابن ملجم لعنه الله على اغتياله إياه ما كان، وهذه أعجوبة أفرده الله بالآية فيها، وخصه بالعلم الباهرة في معناها، ودل بذلك على مكانه منه وتخصيصه بكرامته التي بان بفضلها من كافة الأنام.
ومن آيات الله تعالى فيه عليه السلام أنه لا يذكر محارس للحروب [التي] لقي فيه عدوا إلا وهو ظافر به حينا وغير ظافر به حينا، ولا نال أحد منهم خصما بجراح إلا وقضى منها وقتا وعوفي منها زمانا، ولم يعهد من لم يفلت منه قرن في حرب
ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير المؤمنين عليه السلام فإنه لا مرية في ظفره بكل قرن بارزه، وإهلاكه كل بطل نازله، وهذا أيضا مما انفرد به من كافة الأنام وخرق الله عز وجل به العادة في كل حين وزمان، وهو من دلائله الواضحة.
ومن آيات الله تعالى أيضا فيه أنه مع طول ملاقاته الحروب وملابسته إياها وكثرة من مني به فيها من شجعان الأعداء وصناديدهم وتجمعهم عليه واحتيالهم في الفتك به وبذل الجهد في ذلك ما ولى قط عن أحد منهم ظهره، ولا انهزم منهم ولا تزحزح عن مكانه، ولا هاب أحدا من أقرانه، ولم يلق أحد سواه خصما له في حرب إلا وثبت له حينا وانحرف عنه حينا، وأقدم عليه وقتا وأحجم عنه زمانا، وإذا كان الامر على ما وصفناه ثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية الباهرة والمعجزة الظاهرة، وخرق العادة فيه بما دل الله به على إمامته، وكشف به عن فرض طاعته وأبانه بذلك عن كافة خليقته.
8 - مناقب ابن شهرآشوب: في حديث عمار: لما أرسل النبي صلى الله عليه وآله عليا إلى مدينة عمان في قتال الجلندي بن كركر وجرى بينهما حرب عظيم وضرب وجيع دعا الجلندي بغلام يقال له: الكندي، وقال له: إن أنت خرجت إلى صاحب العمامة السوداء والبغلة الشهباء فتأخذه أسيرا أو تطرحه مجدلا عفيرا أزوجك ابنتي التي لم أنعم لأولاد الملوك بزواجها، فركب الكندي الفيل الأبيض، وكان مع الجلندي ثلاثون فيلا، وحمل بالأفيلة والعسكر على أمير المؤمنين عليه السلام فلما نظر الامام إليه نزل عن بغلته، ثم كشف عن رأسه فأشرقت الفلاة طولا وعرضا، ثم ركب ودنا من الأفيلة، وجعل يكلمها بكلام لا يفهمه الآدميون، وإذا بتسعة وعشرين فيلا قد دارت رؤوسها، وحملت على عسكر المشركين، وجعلت تضرب فيهم يمينا وشمالا حتى أوصلتهم إلى باب عمان، ثم رجعت وهي تتكلم بكلام يسمعه الناس: يا علي
كلنا نعرف محمدا ونؤمن برب محمد إلا هذا الفيل الأبيض، فإنه لا يعرف محمدا ولا آل محمد، فزعق الامام زعقته المعروفة عند الغضب المشهورة، فارتعد الفيل ووقف، فضربه الامام بذي الفقار ضربة رمى رأسه عن بدنه، فوقع الفيل إلى الأرض كالجبل العظيم وأخذ الكندي من ظهره فأخبر جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله فارتقى على السور فنادى:
أبا الحسن هبه لي فهو أسيرك، فأطلق علي عليه السلام سبيل الكندي، فقال [له]: يا أبا الحسن ما حملك على إطلاقي؟ قال: ويلك مد نظرك، فمد عينيه فكشف الله عن بصره، فنظر [إلى] النبي صلى الله عليه وآله على سور المدينة وصحابته، فقال: من هذا يا أبا الحسن؟ فقال: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كم بيننا وبينه يا علي؟ قال:
مسيرة أربعين يوما، فقال: يا أبا الحسن إن ربكم رب عظيم ونبيكم نبي كريم، مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، وقتل علي الجلندي، وغرق في البحر منهم خلقا كثيرا، وقتل منهم كذلك، وأسلم الباقون، وسلم الحصن إلى الكندي، وزوجه بابنة الجلندي، وأقعد عندهم قوما من المسلمين يعلمونهم الفرائض.
9 - مناقب ابن شهرآشوب: فصل فيما نقل عنه في يوم بدر: في الصحيحين أنه نزل قوله تعالى:
" هذان خصمان اختصموا " في ستة نفر من المؤمنين والكفار، تبارزوا يوم بدر وهم حمزة وعبيدة وعلي، والوليد وعتبة وشيبة. وقال البخاري: وكان أبو ذر يقسم بالله أنها نزلت فيهم، وبه قال عطاء وابن خثيم وقيس بن عبادة وسفيان الثوري والأعمش وسعيد بن جبير وابن عباس، ثم قال ابن عباس: " فالذين كفروا " يعني عتبة وشيبة والوليد " قطعت لهم ثياب من نار " الآيات، وانزل في أمير المؤمنين وحمزة وعبيدة " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات " إلى قوله: " صراط الحميد ".
أسباب النزول روى قيس بن سعد بن عبادة عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:
فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزينا يوم بدر إلى قوله: " عذاب الحريق " وروى جماعة عن ابن عباس نزل قوله " أم حسب الذين اجترحوا السيئات " يوم بدر في هؤلاء الستة.
شعبة وقتادة وعطاء وابن عباس في قوله تعالى: " وأنه هو أضحك وأبكى " أضحك أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة وعبيدة يوم بدر المسلمين، وأبكى كفار مكة حتى قتلوا ودخلوا النار.
الباقر عليه السلام في قوله تعالى: " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " نزلت في حمزة وعلي وعبيدة.
تفسير أبي يوسف النسوي وقبيصة بن عقبة، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات " الآية نزلت في علي وحمزة وعبيدة " كالمفسدين في الأرض " عتبة وشيبة والوليد.
الكلبي نزلت في بدر " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " أورده النطنزي في الخصائص عن الحداد عن أبي نعيم.
والصادق والباقر عليهما السلام نزلت في علي " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة " المؤرخ وصاحب الأغاني ومحمد بن إسحاق: كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر علي بن أبي طالب عليه السلام ولما التقى الجمعان تقدم عتبة وشيبة والوليد وقالوا: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، فتطاولت الأنصار لمبارزتهم، فدفعهم
النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا وحمزة وعبيدة بالمبارزة، فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنها فسقطا جميعا، و حمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيف حتى انثلما، وحمل علي عليه السلام على الوليد فضربه على حبل عاتقه وخرج السيف من إبطه.
وفي إبانة الفلكي أن الوليد كان إذا رفع ذراعه ستر وجهه من عظمها وغلظها ثم اعتنق حمزة وشيبة، فقال المسلمون: يا علي أما ترى هذا الكلب يهر عمك؟ فحمل علي عليه السلام عليه ثم قال: يا عم طأطأ رأسك، وكان حمزة أطول من شيبة، فأدخل حمزة رأسه في صدره، فضربه علي عليه السلام فطرح نصفه، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق، فأجهز عليه، وكان حسان قال في قتل عمرو بن عبد ود:
ولقد رأيت غداة بدر عصبة * ضربوك ضربا غير ضرب المحضر - أصبحت لا تدعى ليوم كريهة * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر فأجابه بعض بني عامر:
كذبتم وبيت الله لم تقتلوننا * ولكن بسيف الهاشميين فافخروا بسيف ابن عبد الله أحمد في الوغى * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا ولم تقتلوا عمرو بن ود ولا ابنه * ولكنه الكفؤ الهزبر الغضنفر علي الذي في الفخر طال ثناؤه * فلا تكثروا الدعوى عليه فتفجروا ببدر خرجتم للبراز فردكم * شيوخ قريش جهرة وتأخروا فلما أتاهم حمزة وعبيدة * وجاء علي بالمهند يخطر فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا * إليهم سراعا إذ بغوا وتجبروا فجال علي جولة هاشمية * فدمرهم لما عتوا وتكبروا وفي مجمع البيان أنه قتل سبعة وعشرين مبارزا، وفي الارشاد: قتل خمسة وثلاثين، وقال زيد بن وهب: قال أمير المؤمنين عليه السلام وذكر حديث بدر: وقتلنا
من المشركين سبعين، وأسرنا سبعين.
محمد بن إسحاق: أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان لعلي عليه السلام.
الزمخشري في الفائق قال سعد بن أبي وقاص: رأيت عليا يحمحم فرسه و هو يقول:
بازل عامين حديث سني * سنحنح الليل كأني جني - لمثل هذا ولدتني أمي المرزباني في كتاب أشعار الملوك والخلفاء: إن عليا أشجع العرب، حمل يوم بدر وزعزع الكتيبة وهو يقول:
لن يأكل التمر بظهر مكة * من بعدها حتى تكون الركة بيان: قال الجزري: في حديث علي عليه السلام: " سنحنح الليل كأني جني " أي لا أنام الليل فأنا مستيقظ أبدا. والركة: الضعف، وفي بعض النسخ بالزاي المعجمة، وهي بالضم: الغيظ والغم.
10 - مناقب ابن شهرآشوب: فصل فيما ظهر منه يوم أحد: ابن عباس في قوله تعالى: " ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم " نزلت في علي عليه السلام غشيه النعاس يوم أحد، والخوف مسهر والأمن منيم.
كتاب الشيرازي: روى سفيان الثوري، عن واصل، عن الحسن، عن ابن عباس في قوله تعالى: " واستفزز من استطعت منهم بصوتك " قال: صاح إبليس يوم أحد في عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله: إن محمدا قد قتل " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك " قال: والله لقد أجلب إبليس على أمير المؤمنين عليه السلام كل خيل كانت في غير طاعة
الله، والله إن كل راجل قاتل أمير المؤمنين عليه السلام كان من رجالة إبليس.
تاريخ الطبري وأغاني الأصفهاني إنه كان صاحب لواء قريش كبش الكتيبة طلحة بن أبي طلحة العبدري نادى: معاشر أصحاب محمد إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم من أحد يبارزني؟
قال قتادة: فخرج إليه علي عليه السلام وهو يقول:
أنا ابن ذي الحوضين عبد المطلب * وهاشم المطعم في العام السغب أوفي بميعادي وأحمي عن حسب قال: فضربه علي عليه السلام فقطع رجله، فبدت سوأته، وهو قول ابن عباس والكلبي، وفي روايات كثيرة أنه ضربه في مقدم رأسه فبدت عيناه، قال: أنشدك الله والرحم يا ابن عم، فانصرف عنه ومات في الحال ثم بارزهم حتى قتل منهم ثمانية، ثم أخذ باللواء صواب عبد حبشي لهم، فضرب على يده، فأخذه باليسرى فضرب عليها، فأخذ اللواء وجمع المقطوعتين على صدره، فضرب على أم رأسه فسقط اللواء. قال حسان بن ثابت:
فخرتم باللواء وشر فخر * لواء حين رد إلى صواب فسقط اللواء، فأخذته عمرة بنت الحارث بن علقمة بن عبد الدار، فصرعت وانهزموا، وقال حسان بن ثابت:
ولولا لواء الحارثية أصبحوا * يباعون في الأسواق بالثمن الوكس فانكب المسلمون على الغنائم، ورجع المشركون فهزموهم.
زيد بن وهب: قلت لابن مسعود: انهزم الناس إلا علي وأبو دجانة وسهل بن حنيف؟ قال: انهزموا إلا علي وحده، وثاب إليهم أربعة عشر: عاصم بن ثابت:
وأبو دجانة، ومصعب بن عمير، وعبد الله بن جحش، وشماس بن عثمان بن الشريد، والمقداد، وطلحة، وسعد، والباقون من الأنصار، أنشد:
وقد تركوا المختار في الحرب مفردا * وفر جميع الصحب عنه وأجمعوا - وكان علي غائصا في جموعهم * لهاماتهم بالسيف يفري ويقطع عكرمة قال علي عليه السلام: لحقني من الجزع مالا أملك نفسي، وكنت أمامه أضرب بسيفي، فرجعت أطلبه فلم أره، فقلت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليفر وما رأيته في القتلى وأظنه رفع من بيننا، فكسرت جفن سيفي وقلت في نفسي: لأقاتلن به حتى اقتل، وحملت على القوم، فأفرجوا فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله قد وقع على الأرض مغشيا عليه، فوقفت على رأسه، فنظر إلي وقال: ما صنع الناس يا علي؟
قلت: كفروا يا رسول الله، ولوا الدبر من العدو وأسلموك.
تاريخ الطبري وأغاني الأصفهاني ومغازي ابن إسحاق وأخبار أبي رافع أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى كتيبة فقال: احمل عليهم، فحمل عليهم وفرق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي، ثم أبصر كتيبة أخرى فقال: رد عني، فحمل عليهم ففرق جماعتهم، وقتل شيبة بن مالك العامري، وفي رواية أبي رافع، ثم رأى كتيبة أخرى فقال: احمل عليهم، فحمل عليهم فهزمهم، وقتل هاشم بن أمية المخزومي، فقال جبرئيل: يا رسول الله إن هذه لهي المواساة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه مني وأنا منه، فقال جبرئيل: وأنا منكما، فسمعوا صوتا: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.
وزاد ابن إسحاق في روايته: " فإذا ندبتم هالكا فابكوا الوفي وأخي الوفي " وكان المسلمون لما أصابهم من البلاء أثلاثا: ثلث جريج وثلث قتيل وثلث منهزم.
تفسير القشيري وتاريخ الطبري أنه انتهى أنس بن النضر إلى عمر وطلحة في رجال وقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل.
وروي أن أبا سفيان رأى النبي مطروحا على الأرض فنال بذلك ظفرا، وحث الناس على النبي صلى الله عليه وآله فاستقبلهم علي وهزمهم، ثم حمل النبي صلى الله عليه وآله إلى أحد ونادى: معاشر المسلمين ارجعوا ارجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فكانوا يثوبون ويثنون على علي ويدعون له، وكان قد انكسر سيف علي، فقال النبي صلى الله عليه وآله:
خذ هذا السيف، فأخذ ذا الفقار وهزم القوم. وروي عن أبي رافع بطرق كثيرة أنه لما انصرف المشركون يوم أحد بلغوا الروحاء قالوا: لا الكواعب أردفتم ولا محمدا قتلتم، ارجعوا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فبعث في آثارهم عليا في نفر من الخزرج، فجعل لا يرتحلون المشركون من منزل إلا نزله علي فأنزل الله تعالى:
" الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح " وفي خبر أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله تفل على جراحه ودعا له، وبعثه خلف المشركين، فنزل فيه الآية..
11 - مناقب ابن شهرآشوب: فصل في مقامه في غزاة خيبر: أبو كريب ومحمد بن يحيى الأزدي في أماليهما، ومحمد بن إسحاق والعمادي في مغازيهما، والنطنزي والبلاذري في تاريخيهما، والثعلبي والواحدي في تفسيريهما، وأحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما، وأحمد والسمعاني وأبو السعادات في فضائلهم، وأبو نعيم في حليته، والأشنهي في اعتقاده، وأبو بكر البيهقي في دلائل النبوة، والترمذي في جامعه، وابن ماجة في سننه، وابن بطة في إبانته من سبع عشرة طريقا عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وسهل بن سعد وسلمة بن الأكوع وبريدة الأسلمي وعمران بن الحصين وعبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبيه وأبي سعيد الخدري وجابر
الأنصاري وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة أنه لما خرج مرحب برجله بعث النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر برايته مع المهاجرين في راية بيضاء، فعاد يؤنب قومه ويؤنبونه ثم بعث عمر من بعده فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه حتى ساء النبي صلى الله عليه وآله ذلك، فقال صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار يأخذها عنوة وفي رواية: يأخذها بحقها، وفي رواية: لا يرجع حتى يفتح الله على يده.
البخاري ومسلم أنه قال: لما قال النبي صلى الله عليه وآله حديث الراية بات الناس يذكرون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الصبح غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكي عينيه، فقال: فأرسلوا إليه، فاتى به فتفل النبي صلى الله عليه وآله في عينيه ودعا له فبرئ، فأعطاه الراية.
وفي رواية ابن جرير ومحمد بن إسحاق: فغدت قريش يقول بعضهم لبعض:
أما علي فقد كفيتموه فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه، فلما أصبح قال: ادعوا لي عليا، فقالوا: به رمد، فقال: أرسلوا إليه وادعوه، فجاء على بغلته وعينه معصوبة بخرقة برد قطري، فأخذ سلمة بن الأكوع بيده وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله القصة.
وفي رواية الخدري أنه بعث إليه سلمان وأبا ذر فجاءا به يقاد، فوضع النبي صلى الله عليه وآله رأسه على فخذه وتفل في عينيه، فقام وكأنهما جزعان، فقال له:
خذ الراية وامض بها، فجبرئيل معك والنصر أمامك والرعب مثبوت في صدور القوم، واعلم يا علي أنهم يجدون في كتابهم أن الذي يدمر عليهم اسمه إليا، فإذا لقيتهم فقل: أنا علي، فإنهم يخذلون إن شاء الله تعالى.
فضائل السمعاني أنه قال سلمة: فخرج أمير المؤمنين عليه السلام بها يهرول هرولة حتى ركز رايته في رضخ من حجارة تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي فقال: من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: غلبتم وما أنزل على موسى.
كتاب ابن بطة عن سعد وجابر وسلمة فخرج يهرول هرولة وسعد يقول:
يا أبا الحسن أربع يلحق بك الناس، فخرج إليه مرحب في عامة اليهود، وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على أم رأسه، وهو يرتجز ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب * شاك سلاحي بطل مجرب - أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذ الليوث أقبلت تلتهب فقال علي عليه السلام:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة * ضرغام آجال وليث قسورة - على الأعادي مثل ريح صرصرة * أكيلكم بالسيف كيل السندرة - أضرب بالسيف رقاب الكفرة قال مكحول: فأحجم عنه مرحب لقول ظئر له: " غالب كل غالب إلا حيدر بن أبي طالب " فأتاه إبليس في صورة شيخ فحلف أنه ليس بذلك الحيدر والحيدر في العالم كثير، فرجع، وقال الطبري وابن بطة: روى بريدة أنه ضربه على مقدمه، فقد الحجر والمغفر ونزل في رأسه حتى وقع في الأضراس وأخذ المدينة.
الطبري في التاريخ والمناقب وأحمد في الفضائل ومسند الأنصار أنه سمع أهل العسكر صوت ضربته. وفي مسلم: لما فلق علي رأس مرحب كان الفتح ابن ماجة في السنن أن عليا لما قتل مرحبا أتى برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، السمعاني في حديث ابن عمر أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله اليهود قتلوا
أخي فقال: لأعطين الراية غدا، الخبر. قال ابن عمر: فما تتام آخرنا حتى فتح لأولنا، فأخذ علي قاتل الأنصاري فدفعه إلى أخيه فقتله.
الواقدي: فوالله ما بلغ عسكر النبي صلى الله عليه وآله أخيراه حتى دخل علي عليه السلام حصون اليهود كلها، وهي قموص وناعم وسلالم ووطيخ وحصن المصعب بن معاد وغنم، وكانت الغنيمة نصفها لعلي ونصفها لسائر الصحابة.
شعبة وقتادة والحسن وابن عباس أنه نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: إن الله يأمرك يا محمد ويقول لك: إني بعثت جبرئيل إلى علي عليه السلام لينصره وعزتي وجلالي ما رمى علي حجرا إلى أهل خيبر إلا رمى جبرئيل حجرا، فادفع يا محمد إلى علي سهمين من غنائم خيبر: سهما له وسهم جبرئيل معه، فأنشأ خزيمة ابن ثابت هذه الأبيات:
وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا - شفاه رسول الله منه بتفله * فبورك مرقيا وبورك راقيا - وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا محبا للرسول مواليا - يحب الاله والإله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا بيان: قال الفيروزآبادي: الجزع ويكسر: الخوز اليماني الصيني فيه سواد وبياض تشبه به العين وقال: تأم الفرس: جاء جريا بعد جري.
12 - مناقب ابن شهرآشوب: فصل في قتاله في حرب الأحزاب: ابن مسعود والصادق عليه السلام
في قوله تعالى: " وكفى الله المؤمنين القتال " بعلي بن أبي طالب عليه السلام وقتله عمرو بن عبد ود، وقد رواه أبو نعيم الأصفهاني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام بالاسناد عن سفيان الثوري عن رجل عن مرة عن عبد الله. وقال جماعة من المفسرين في قوله: " اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود " إنها نزلت في علي عليه السلام يوم الأحزاب، ولما عرف النبي صلى الله عليه وآله اجتماعهم حفر الخندق بمشورة سلمان، وأمر بنزول الذراري والنساء في الآكام، وكانت الأحزاب على الخمر والغناء والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ود العامري الملقب بعماد العرب، وكان في مائة ناصية من الملوك وألف مفرعة من الصعاليك وهو يعد بألف فارس، فقيل في ذلك: عمرو بن عبد ود كان أول فارس جزع من المداد، وكان فارس يليل، سمي فارس يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا كان بيليل - وهو واد - عرضت لهم بنو بكر، فقال لأصحابه: امضوا، فمضوا وقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أن يصلوا إليه، وكان الخندق المداد، قال:
ولما انتدب عمرو للبراز جعل يقول: هل من مبارز؟ والمسلمون يتجاوزون عنه فركز رمحه على خيمة النبي صلى الله عليه وآله وقال: أبرز يا محمد، فقال صلى الله عليه وآله: من يقوم إلى مبارزته فله الإمامة بعدي؟ فنكل الناس عنه، قال حذيفة: قال النبي صلى الله عليه وآله: ادن مني يا علي، فنزع عمامته السحاب من رأسه وعممه بها تسعة أكوار، وأعطاه سيفه وقال: امض لشأنك، ثم قال: اللهم أعنه. وروي أنه لما قتل عمروا أنشد:
ضربته بالسيف فوق الهامة * بضربة صارمة هدامة - أنا علي صاحب الصمصامة * وصاحب الحوض لدى القيامة - أخو رسول الله ذي العلامة * قد قال إذ عممني عمامة - أنت الذي بعدي له الإمامة
محمد بن إسحاق أنه لما ركز عمرو رمحه على خيمة النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا محمد أبرز ثم أنشأ يقول:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.