بحارالانوار · المجلد التاسع
107 باب جوامع مكارم أخلاقه وآدابه وسننه وعدله وحسن سياسته
ج ۴۱، ص ۱۰۱–۱۳۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
1 - أمالي الصدوق: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: والله أن كان علي ليأكل أكل العبد ويجلس جلسة العبد، وأن كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه ولقد ولى خمس سنين ما وضع آجرة، على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعا ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وأن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضى إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده تربت فيه يداه وعرق
فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس وأن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وأن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين عليهما السلام، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده.
بيان: قال الفيروزآبادي: قميص سنبلاني: سابغ الطول، أو منسوب إلى بلد بالروم.
2 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس، عن عبد لله بن سنان، عن الثمالي، عن ابن نباتة أنه قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذا أتي بالمال أدخله بيت مال المسلمين، ثم جمع المستحقين، ثم ضرب يده في المال فنثره يمنة ويسرة وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء لا تغريني، غري غيري.
هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ثم لا يخرج حتى يفرق ما في بيت مال المسلمين ويؤتي كل ذي حق حقه ثم يأمر أن يكنس ويرش، ثم يصلي فيه ركعتين، ثم يطلق الدنيا ثلاثا يقول بعد التسليم: يا دنيا لا تتعرضين لي ولا تتشوقين [إلي] ولا تغريني، فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك.
3 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن عبد الرحمن المخزومي، عن محمد بن أبي يعفور، عن موسى بن أبي أيوب التميمي عن موسى بن المغيرة، عن الضحاك بن مزاحم قال: ذكر علي عليه السلام عند ابن عباس بعد وفاته فقال: وا أسفاه على أبي الحسن، مضى والله ما غير ولا بدل ولا قصر و لا جمع ولا منع ولا آثر إلا الله، والله لقد كانت الدنيا أهون عليه من شسع نعله، ليث .
في الوغى، بحر في المجالس، حكيم في الحكماء، هيهات قد مضى إلى الدرجات العلى.
4 - قرب الإسناد: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كسى علي عليه السلام الناس بالكوفة، وكان في الكسوة برنس خز، فسأله إياه الحسن، فأبى أن يعطيه إياه، وأسهم عليه بين المسلمين فصار لفتى من همدان، فانقلب به الهمداني، فقيل له: إن حسنا كان سأله أباه فمنعه إياه، فأرسل به الهمداني إلى الحسن عليه السلام فقبله.
5 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن أبي نجران عن ابن [أبي] حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين علي عليه السلام كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه، وكان لها طرفان وكانت تسمى السيبة، فيقف على سوق سوق فينادي: يا معشر التجار قدموا الاستخارة، وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزينوا بالحلم، و تناهوا عن الكذب واليمين، وتجافوا عن الظلم، وأنصفوا المظلومين، ولا تقربوا الرباء " وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين " يطوف في جميع أسواق الكوفة فيقول هذا، ثم يقول:
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها * من الحرام ويبقى الاثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبتها * لا خير في لذة من بعدها النار مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار عن ابن محبوب، عن ابن أبي المقدام، عن أبي جعفر عليه السلام مثله، إلى قوله: " مفسدين " قال: فيطوف في جميع الأسواق - أسواق الكوفة - ثم يرجع فيقعد للناس، قال:
فكانوا إذا نظروا إليه قد أقبل إليهم قال " يا معشر الناس " أمسكوا أيديهم وأصغوا إليه بآذانهم ورمقوه بأعينهم حتى يفرغ من كلامه، فإذا فرغ قالوا: السمع و الطاعة يا أمير المؤمنين.
الكافي: العدة، عن سهل، وأحمد بن محمد، وعلي، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب عن ابن أبي المقدام، عن جابر، عنه عليه السلام مثله.
6 - الخصال: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن سهل، عن ابن يزيد، عن محمد بن إبراهيم النوفلي رفعه إلى جعفر بن محمد عليهما السلام أنه ذكر عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى عماله: أدقوا أقلامكم، وقاربوا بين سطوركم، واحذفوا عني فضولكم، واقصدوا قصد المعاني، وإياكم والاكثار، فإن أموال المسلمين لا تحتمل الاضرار.
7 - الخصال: محمد بن أحمد بن الحسين البغدادي، عن أحمد بن الفضل الأهوازي عن بكر بن أحمد القصري، عن زيد بن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: خرج أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وغير واحد من الصحابة يطلبون النبي صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة، فوجدوني على الباب جالسا، فسألوني عنه، فقلت: يخرج الساعة، فلم يلبث أن خرج وضرب بيده على ظهري فقال: كس يا ابن أبي طالب، فإنك تخاصم الناس بعدي بست خصال فتخصمهم، ليست في قريش منها شئ: إنك أولهم إيمانا بالله، و أقومهم بأمر الله عز وجل، وأوفاهم بعهد الله وأرأفهم بالرعية، وأعلمهم بالقضية
وأقسمهم بالسوية، وأقضاهم عند الله عز وجل.
الخصال: بهذا الاسناد عن بكر بن أحمد قال: حدثنا أبو أحمد جعفر بن محمد بن عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده موسى، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام مثله.
8 - الخصال: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن عمار بن ياسر وعن جابر بن عبد الله قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:
أحاجك يوم القيامة فأحاجك بالنبوة، وتحاج قومك فتحاجهم بسبع خصال:
إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والعدل في الرعية، والقسم بالسوية، والاخذ بأمر الله عز وجل، أما عملت يا علي أن إبراهيم عليه السلام موافينا يوم القيامة فيدعى فيقام عن يمين العرش فيكسى من كسوة الجنة ويحلى من حليها، ويسيل له ميزاب من ذهب من الجنة فيهب من الجنة ما هو أحلى من الشهد وأبيض من اللبن وأبرد من الثلج وأدعى أنا فأقام عن شمال العرش، فيفعل بي مثل ذلك، ثم تدعى أنت يا علي فيفعل بك مثل ذلك، أما ترضي يا علي أن تدعى إذا دعيت [أنا] وتكسى إذا كسيت أنا، وتحلى إذا حليت أنا؟ إن الله عز وجل أمرني أن أدنيك فلا أقصيك، وأعلمك ولا أجفوك، وحقا عليك أن تعي وحقا علي أن أطيع ربي تبارك وتعالى.
9 - الخصال: ابن موسى، عن العلوي، عن الفزاري، عن محمد بن حميد، عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن موسى بن طريف، عن عباية بن ربعي قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: أحاج الناس يوم القيامة بسبع: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والقسم بالسوية، والعدل في الرعية، وإقام الحدود.
10 - الخصال: الحسن بن محمد السكوني، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن خلف بن خالد، عن بشر بن إبراهيم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أخاصمك بالنبوة ولا نبي بعدي، وتخاصم الناس بسبع ولا يحاجك فيهن أحد من قريش. لأنك أنت أولهم إيمانا، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم في القضية، وأعظمهم عند الله مزية.
11 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن محمد بن معروف عن أخيه عمر، عن جعفر بن عقبة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام لم يبت بمكة بعد إذ هاجر منها حتى قبضه الله عز وجل إليه، قال: قلت له: ولم ذاك؟ قال: كان يكره أن يبيت بأرض قد هاجر منها رسول الله، وكان يصلي العصر ويخرج منها ويبيت بغيرها.
12 - أمالي الطوسي: حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن مسلم، عن هلال بن مسلم الجحدري قال: سمعت جدي حرة - أو حوة - قال: شهدت علي بن أبي طالب عليه السلام اتي بمال عند المساء، فقال: اقسموا هذا المال، فقالوا: قد أمسينا يا أمير المؤمنين فأخره إلى غد، فقال لهم: تقبلون أن أعيش إلى غد؟ فقالوا: ماذا بأيدينا، قال:
فلا تؤخروه حتى تقسموه، فأتي بشمع فقسموا ذلك المال من تحت ليلتهم.
13 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن ابن سماك، عن أبي غلابة الرقاشي، عن عازم بن الفضل، عن أبي يحيى صاحب السفط - قال: وقد ذكرته فحماد بن زيد فعرفه - عن معمر بن زياد أن أبا مطر حدثه قال: كنت بالكوفة فمر علي رجل، فقالوا:
هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، قال: فتبعته فوقف على خياط فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم فلبسه، فقال: الحمد لله الذي ستر عورتي وكساني
الرياش، ثم قال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إذا لبس قميصا.
14 - أمالي الطوسي: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أصحاب القمص، فساوم شيخا منهم، فقال: يا شيخ! بعني قميصا بثلاثة دراهم. فقال الشيخ: حبا وكرامة، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم فلبسه ما بين الرسغين إلى الكعبين، وأتى المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم قال: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأؤدي فيه فريضتي، وأستر به عورتي، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أعنك نروي هذا أو شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: بل شئ سمعته من رسول الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك عند الكسوة.
15 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن بلال، عن علي بن عبد الله الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن عبد الله بن عثمان، عن علي بن أبي سيف، عن علي بن حباب، عن ربيعة وعمارة أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشوا إليه عند تفرق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية طلبا لما في يديه من الدنيا، فقالوا: يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ومن نخاف عيه من الناس فراره إلى معاوية، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟ لا والله ما أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم، والله لو كان
مالهم لي لواسيت بينهم، وكيف وإنما هو أموالهم، قال: ثم أتم أمير المؤمنين عليه السلام طويلا ساكتا، ثم قال: من كان له مال ومأواه فساد فإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف، وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو تضييعه عند الله عز وجل ولم يضع رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم، فإن بقي معه من يوده ويظهر له الشكر فإنما هو ملق يكذب يريد التقرب [به] إليه، لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل، فان زلت بصاحبه النعل فاحتاج إليه معونته أو مكافاته فشر خليل وألام خدين، ومن صنع المعروف فيما آتاه فليصل به القرابة وليحسن فيه الضيافة، وليفك به العاني، وليعن به الغارم وابن السبيل والفقراء والمجاهدين في سبيل الله، وليصبر نفسه على النوائب والحقوق، فإن الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة.
16 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم رفعه قال: قال علي صلوات الله عليه: لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر العرب.
17 - ثواب الأعمال: العطار، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي
الجارود، عن حبيب بن سنان، عن زاذان قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن المكر والخديعة والخيانة في النار لكنت أمكر العرب.
18 - مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن أبي عمير، عن هشام رقعة إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول للناس بالكوفة: يا أهل الكوفة أتروني لا أعلم ما يصلحكم؟
بلى ولكني أكره أن أصلحكم بفساد نفسي.
19 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده، عن أبي محمد الأنصاري عن محمد بن ميمون البزاز، عن الحسين بن علوان، عن أبي علي زياد بن رستم، عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأطراه ومدحه بما هو أهله، ثم قال: والله ما أكل علي ابن أبي طالب عليه السلام من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض له أمران قط هما لله رضى إلا أخذ بأشد هما عليه في دينه، وما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة قط إلا دعاه ثقة به، وما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الأمة غيره، وأن كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنة والنار: يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار مما كد بيديه و رشح منه جبينه، وأن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة، وما كان لباسه إلا الكرابيس، إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم فقصه.
20 - السرائر: أبان بن تغلب، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيد الله بن أبي الحارث الهمداني قال: جاء جماعة من قريش إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا له: يا أمير المؤمنين لو فضلت الاشراف كان أجدر أن يناصحوك، قال: فغضب أمير المؤمنين
عليه السلام فقال: أيها الناس أتأمروني أن أطلب العدل بالجور فيمن وليت عليه؟ والله لا يكون ما سمر السمير وما رأيت في السماء نجما، والله لو كان مالي دونهم لسويت بينهم كيف وإنما هو مالهم، ثم قال: أيها الناس ليس لواضع المعروف في غير أهله إلا محمدة اللئام وثناء الجهال، فإن زلت بصاحبه النعل فشر خدين و شر خليل.
21 - مناقب ابن شهرآشوب: حمزة بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل " قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام يأمر بالعدل " وهو على صراط مستقيم " وروى نحوا منه أبو المضا عن الرضا عليه السلام.
فضائل أحمد قال علي عليه السلام: أحاج الناس يوم القيامة بتسع: بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والعدل في الرعية، و القسم بالسوية، والجهاد في سبيل الله، وإقامة الحدود وأشباهه.
الفائق إنه بعث العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث ابنيهما الفضل ابن العباس وعبد المطلب بن ربيعة يسألانه أن يستعملهما على الصدقات، فقال علي:
والله لا نستعمل منكم أحدا على الصدقة، فقال ربيعة: هذا أمرك، نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم نحسدك عليه، فألقى علي رداءه ثم اضطجع عليه فقال: أنا أبو الحسن القرم، والله لا أريم حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به، قال صلى الله عليه وآله:
إن هذه الصدقة أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، قال الزمخشري الحور: الخيبة.
بيان: قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام: " أنا أبو حسن القرم " أي المقدم
في الرأي، القرم: فحل الإبل، أي أنا فيهم بمنزلة الفحل في الإبل. قال الخطابي:
وأكثر الروايات " القوم " بالواو، ولا معنى له، وإنما هو بالراء أي المقدم في المعرفة وتجارب الأمور. قوله عليه السلام: (لا أريم) أي لا أبرح ولا أزول عن مكاني. وقال أيضا في النهاية: في حديث علي عليه السلام " حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به " أي بجواب ذلك، يقال: كلمته فما رد إلي حورا أي جوابا، وقيل: أراد به الخيبة.
22 - مناقب ابن شهرآشوب: نزل بالحسن بن علي عليهما السلام ضيف، فاستقرض من قنبر رطلا من العسل الذي جاء [به] من اليمن، فلما قعد علي عليه السلام ليقسمها قال: يا قنبر قد حدث في هذا الزق حدث، قال: صدق فوك، وأخبره الخبر، فهم بضرب الحسن عليه السلام فقال: ما حملك على أن أخذت منه قبل القسمة؟ قال: إن لنا فيه حقا، فإذا أعطيتناه رددناه، قال: فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل ثنيتك لأوجعتك ضربا، ثم دفع إلى قنبر درهما وقال: اشتر به أجود عسل يقدر عليه قال الراوي: فكأني أنظر إلى يدي علي عليه السلام على فم الزق وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده ويقول: اللهم اغفرها للحسن فإنه لا يعرف.
بيان: هذا الخبر إنما رواه من طرق المخالفين ونحن لا نصححه، وعلى تقدير صحته يحتمل أن يكون أخذه عليه السلام قبل القسمة مع كون حقه فيها مكروها.
23 - مناقب ابن شهرآشوب: فضائل أحمد: أم كلثوم: يا با صالح لو رأيت أمير المؤمنين عليه السلام
وأتي بأترج، فذهب الحسن أو الحسين يتناول أترجة، فنزعها من يده ثم أمر به فقسم بين الناس.
إن رجلا من خثعم رأى الحسن والحسين عليهما السلام يأكلان خبزا وبقلا وخلا فقلت لهما: أتأكلان من هذا وفي الرحبة ما فيها؟ فقالا: ما أغفلك عن أمير المؤمنين عليه السلام!
عن زاذان إن قنبرا قدم إلى أمير المؤمنين عليه السلام جامات من ذهب وفضة في الرحبة وقال: إنك لا تترك شيئا إلا قسمته، فخبأت لك هذا، فسل سيفه وقال:
ويحك لقد أحببت أن تدخل بيتي نارا، ثم استعرضها بسيفه فضربها حتى انتثرت من بين إناء مقطوع بضعة وثلاثين، وقال: علي بالعرفاء، فجاؤوا، فقال: هذا بالحصص وهو يقول:
هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه جمل أنساب الأشراف أنه أعطته الخادمة في بعض الليالي قطيفة، فأنكر دفأها فقال: ما هذه؟ قالت الخادمة: هذه من قطف الصدقة، قال: أصردتمونا بقية ليلتنا.
وقدم عليه عقيل فقال للحسن: اكس عمك، فكساه قميصا من قمصه ورداء من أرديته، فلما حضر العشاء فإذا هو خبز وملح، فقال عقيل: ليس إلا ما أرى؟
فقال: أو ليس هذا من نعمة الله وله الحمد كثيرا، فقال: أعطني ما أقضي به ديني وعجل سراحي حتى أرحل عنك، قال: فكم دينك يا أبا يزيد؟ قال: مائة ألف درهم، قال: لا والله ما هي عندي ولا أملكها، ولكن اصبر حتى يخرج عطائي فأواسيكه ولولا أنه لابد للعيال من شئ لأعطيتك كله، فقال عقيل: بيت المال في يدك وأنت تسوفني إلى عطائك؟ وكم عطاؤك؟ وما عساه يكون ولو أعطيتنيه كله؟
فقال: ما أنا وأنت فيه إلا بمنزلة رجل من المسلمين، وكانا يتكلمان فوق قصر الامارة مشرفين على صناديق أهل السوق فقال له علي: إن أبيت يا با يزيد ما أقول فأنزل إلى بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله وخذ ما فيه، فقال: وما في هذه الصناديق؟
قال: فيها أموال التجار، قال: أتأمرني أن أكسر صناديق قدم قد توكلوا على الله وجعلوا فيها أموالهم؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأعطيك أموالهم وقد توكلوا على الله وأقفلوا عليها؟ وإن شئت أخذت سيفك وأخذت سيفي وخرجنا جميعا إلى الحيرة، فإن بها تجارا مياسير، فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله، فقال: أو سارقا جئت؟ قال: تسرق من واحد خير من أن تسرق عن المسلمين جميعا، قال له: أفتأذن لي أن أخرج إلى معاوية؟ فقال له: قد أذنت لك، قال: فأعني على سفري هذا، فقال: يا حسن أعط عمك أربعمائة درهم، فخرج عقيل وهو يقول:
سيغنيني الذي أغناك عني * ويقضي ديننا رب قريب وذكر عمرو بن علاء أن عقيلا لما سأل عطاءه من بيت المال قال له أمير المؤمنين عيه السلام: تقيم إلى يوم الجمعة، فأقام فلما صلى أمير المؤمنين الجمعة قال لعقيل: ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين؟ قال: بئس الرجل ذاك، قال: فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك.
ومن خطبة له عليه السلام: ولقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا. وعاودني في عشر وسق من شعيركم يقضمه جياعه، وكاد يطوي ثالث أيامه خامصا ما استطاعه، ولقد رأيت أطفاله شعث الألوان من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم. فلما عاودني في قوله وكرره أصغيت إليه سمعي.
فغره وظنني أوتغ ديني وأتبع ما أسره أحميت له حديدة لينزجر إذ لا يستطيع مسها ولا يصبر، ثم أدنيتها من جسمه، فضج من ألمه ضجيج دنف يئن من سقمه وكاد يسبني سفها من كظمه ولحرقه في لظى ادني له من عدمه، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من أذى ولا أئن من لظى (2)؟
وعن أم عثمان أم ولد علي قالت: جئت عليا وبين يديه قرنفل مكتوب في الرحبة، فقلت: يا أمير المؤمنين هب لابنتي من هذا القرنفل قلادة، فقال: هاك ذا. ونفذ بيده إلي درهما - فإنما هذا للمسلمين أولا، فاصبري حتى يأتينا حظنا منه، فنهب لابنتك قلادة.
وسأله عبد الله بن زمعة مالا فقال: إن هذا المال ليس لي ولا لك، وإنما هو فئ للمسلمين وجلب أسيافهم، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم، و إلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم.
وجاء إليه عاصم بن ميثم وهو يقسم مالا، فقال: يا أمير المؤمنين إني شيخ كبير مثقل، قال: والله ما هو بكد يدي ولا بتراثي عن والدي، ولكنها أمانة أوعيتها ثم قال: رحم الله من أعان شيخا كبيرا مثقلا.
تاريخ الطبري وفضائل أمير المؤمنين عليه السلام عن ابن مردويه أنه لما أقبل من اليمن يعجل إلى النبي صلى الله عليه وآله واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي عليه السلام فلما دنا جيشه خرج علي عليه السلام ليتلقاهم فإذا هم عليهم الحلل! فقال: ويلك ما
هذا؟ قال: كسوتهم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس، قال: ويلك من قبل أن تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: فانتزع الحلل من الناس وردها في البز وأظهر الجيش شكاية لما صنع بهم. ثم روي عن الخدري أنه قال: شكا الناس عليا، فقام رسول الله خطيبا فقال: [يا] أيها الناس لا تشكوا عليا فوالله إنه لخشن في ذات الله.
وسمعت مذاكرة أنه دخل عليه عمرو بن العاص ليلة وهو في بيت المال فطفئ السراج وجلس في ضوء القمر، ولم يستحل أن يجلس في الضوء بغير استحقاق.
ومن كلام له فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان: والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته، فإن في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق.
ومن كلام له لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان: دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان، لا يقوم لها القلوب ولا يثبت عليه العقول، وإن الآفات قد أغامت والمحجة قد تنكرت، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب.
وفي رواية عن أبي الهيثم بن التيهان و عبد الله بن أبي رافع أن طلحة والزبير جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقالا: ليس كذلك كان يعطينا عمر، قال: فما كان يعطيكما رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فسكتا، قال: أليس كان رسول الله يقسم بالسوية بين المسلمين؟ قالا: نعم، قال: فسنة رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالاتباع عندكم أم سنة عمر؟ قالا:
سنة رسول الله صلى الله عليه وآله يا أمير المؤمنين لنا سابقة وعناء وقرابة، قال: سابقتكما أسبق أم سابقتي؟ قالا: سابقتك، قال: فقرابتكما أم قرابتي قالا: قرابتك، قال:
فعناؤكما أعظم من عنائي؟ قالا: عناؤك، قال: فوالله ما أنا وأجيري هذا إلا بمنزلة
واحدة - وأومأ بيده إلى الأجير -.
كتاب ابن الحاشر بإسناده إلى مالك بن أوس بن الحدثان في خبر طويل أنه قام سهل بن حنيف فأخذ بيد عبده فقال: يا أمير المؤمنين قد أعتقت هذا الغلام فأعطاه ثلاثة دنانير مثل ما أعطى سهل بن حنيف.
وسأله بعض مواليه مالا فقال: يخرج عطائي فأقاسمكه، فقال: لا أكتفي وخرج إلى معاوية فوصله، فكتب إلى أمير المؤمنين يخبره بما أصاب من المال، فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام: أما بعد فإن ما في يدك من المال قد كان له أهل قبلك، و هو سائر إلى أهل من بعدك، فإنما لك ما مهدت لنفسك، فآثر نفسك على أحوج ولدك، فإنما أنت جامع لاحد رجلين: إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له، وليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك، ولا تبرد له على ظهرك، فارج لمن مضى رحمة الله، وثق لمن بقي برزق الله.
بيان: [قال الفيروزآبادي: أحين القوم: حان لهم ما حاولوه. وقال:
الكثب: الجمع والصب. وقال: أغامت السماء: ظهر فيها الغيم (4)] وقال:
برد حقي: وجب ولزم.
24 - مناقب ابن شهرآشوب: حكيم بن أوس كان علي عليه السلام يبعث إلينا بزقاق العسل فيقسم فينا، ثم يأمر أن يلعقوه، وأتي إليه بأحمال فاكهة، فأمر ببيعها وأن يطرح ثمنها في بيت المال.
سعيد بن المسيب: رأيت عليا بنى للضوال مربدا، فكان يعلفها علفا لا يسمنها
ولا يهزلها من بيت المال، فمن أقام عليها بينة أخذه وإلا أقرها على حالها.
بيان: المربد كمنبر: الموضع الذي يحبس فيه الإبل والغنم.
25 - مناقب ابن شهرآشوب: عاصم بن ميثم أنه أهدي إلى علي عليه السلام سلال خبيص له خاصة فدعا بسفرة فنثره عليه، ثم جلسوا حلقتين يأكلون.
أبو حريز إن المجوس أهدوا إليه يوم النيروز جامات من فضة فيها سكر فقسم السكر بين أصحابه وحسبها من جزيتهم، وبعث إليه دهقان بثوب منسوخ بالذهب، فابتاعه منه عمرو بن حريث بأربعة آلاف درهم إلى العطاء.
الحلية وفضائل أحمد: عاصم بن كليب عن أبيه أنه قال: أتي علي بمال من إصفهان، وكان أهل الكوفة أسباعا، فقسمه سبعة أسباع، فوجد فيه رغيفا فكسره بسبعة كسر، ثم جعل على كل جزء كسرة، ثم دعا امراء الأسباع فأقرع بينهم.
فضائل أحمد إنه رأى حبلا في بيت المال فقال: أعطوه الناس، فأخذه بعضهم.
مجالس ابن مهدي إنه تخاير غلامان في خطيهما إلى الحسن، فقال: انظر [ماذا] تقول فإنه حكم، وكان عليه السلام قوالا للحق، قواما بالقسط، إذا رضي لم يقل غير الصدق، وإن سخط لم يتجاوز جانب الحق.
16 - تفسير العياشي: عن ابن نباتة قال: بينما علي عليه السلام يخطب يوم جمعة على المنبر فجاء الأشعث بن قيس يتخطى رقاب الناس، فقال: يا أمير المؤمنين [حالت] الخملاء بيني وبين وجهك ، قال: فقال علي عليه السلام: مالي وما للضياطرة؟ أطرد قوما غدوا أول النهار يطلبون رزق الله، وآخر النهار ذكروا الله، أفأطردهم فأكون كالظالمين.
بيان: قال الجزري: في حديث علي عليه السلام: " من يعذرني من هؤلاء الضياطرة " هم الضخام الذين لا غناء عندهم الواحد: ضيطار، والياء زائدة.
27 - كشف الغمة: عن الحافظ عبد العزيز، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال الحسين عليه السلام: جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام يسعى بقوم، فأمرني أن دعوت له قنبرا، فقال له علي عليه السلام اخرج إلى هذا الساعي فقل له: قد أسمعتنا ماكره الله تعالى فانصرف في غير حفظ الله تعالى.
ومن كتاب ابن طلحة روي أن سودة بنت عمارة الهمدانية دخلت على معاوية بعد موت علي، فجعل يؤنبها على تحريضها عليه أيام صفين، وآل أمره إلى أن قال: ما حاجتك؟ قالت: إن الله مسائلك عن أمرنا وما افترض عليك من حقنا ولا يزال يتقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك ويبطش بقوة سلطانك، فيحصدنا حصيد السنبل ويدوسنا دوس الحرمل، يسومنا الخسف ويذيقنا الحتف، هذا بشر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا، وأخذ أموالنا، ولولا الطاعة لكان فينا عز و منعة، فإن عزلته عنا شكرناك وإلا كفرناك، فقال معاوية: إياي تهددين بقومك يا سودة؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشوس فأردك إليه فينفذ فيك حكمه فأطرقت سودة ساعة ثم قالت:
صلى الاله على روح تضمنها * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا - قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والايمان مقرونا فقال معاوية: من هذا يا سودة؟ قالت: هو والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والله لقد جئته في رجل كان قد ولاه صدقاتنا فجار علينا، فصادفته قائما يصلي، فلما رآني انفتل من صلاته ثم أقبل علي برحمة ورفق ورأفة وتعطف، وقال: ألك حاجة؟ قلت: نعم، فأخبرته الخبر، فبكى ثم قال: اللهم أنت الشاهد علي و عليهم، وأني لم آمرهم بظلم خلقك، ثم أخرج قطعة جلد فكتب فيها:
" بسم الله الرحمن الرحيم قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين، فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك، والسلام ".
ثم دفع الرقعة إلي، فوالله ما ختمها بطين ولا خزنها، فجئت بالرقعة إلى صاحبه فانصرف عنا معزولا، فقال معاوية: اكتبوا لها كما تريد، واصرفوها إلى بلدها غير شاكية.
بيان: قوله: (أشوس) الشوس: النظر بمؤخر العين تكبرا وغيظا، وهو لا يناسب المقام، ولعله تصحيف " أشرس " يقال: رجل أشرس أي عسر شديد الخلاف، والشرس بالكسر ما صغر من الشوك. قولها: (قد حالف الحق) أي صار حليفه وحلف أن لا يفارقه.
28 - إرشاد القلوب: دخل ضرار بن ضمرة الليثي على معاوية، فقال له:
صف لي عليا، فقال: أو تعفيني من ذلك، فقال: لا أعفيك، فقال: كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، كان والله غريز العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفيه، ويخاطب نفسه، ويناجي ربه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، كان والله فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه وكان مع دنوه منا وقربنا منه لا نكلمه
لهيبته، ولا نرفع عيننا لعظمته، فإن تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، لا ييأس الفقير من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين، فكأني الآن أسمعه وهو يقول: يا دنيا دنية أبي تعرضت؟ أم إلي تشوقت؟ هيهات هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك، قد بتتك ثلاثا لا رجعة لي فيها، فعمرك قصير وخطرك يسير وأملك حقير، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر، ووحشة الطريق وعظم المورد فوكفت دموع معاوية على لحيته فنشفها بكمه، واختنق القوم بالبكاء ثم قال: كان والله أبو الحسن كذلك، فكيف صبرك عنه يا ضرار؟ قال: صبر من ذبح واحدها على صدرها، فهي لا ترقى عبرتها ولا تسكن حسرتها، ثم قام وخرج وهو باك، فقال معاوية، أما إنكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثني علي هذا الثناء فقال بعض من حضر: الصاحب على قدر صاحبه.
توضيح: قوله: بعيد المدى، المدى: الغاية، وهو كناية عن علو همته في
تحصيل الكمالات، أو عن رفعة محلة في السعادات حيث لا يصل إليه أحد في شئ من فضائله. قوله: (تنطق الحكمة من نواحيه) أي لكثرة وفور حكمه كأن الحكمة ناطقة في جوانبه ونواحيه، فيستفاد منه الحكمة من غير أن ينطق بها، وفي بعض النسخ بالفاء، أي تتقاطر وتجري ولعله أبلغ.
29 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي، عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب ابن ميثم التمار، عن إبراهيم بن إسحاق المدائني، عن رجل، عن أبي مخنف الأزدي قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام رهط من الشيعة فقالوا: يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الأموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والاشراف وفضلتهم علينا حتى إذا استوسقت الأمور عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ويحكم أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام؟ لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير وما رأيت في السماء نجما، والله لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم، فكيف وإنما هي أموالهم قال: ثم أرم ساكتا طويلا ثم رفع رأسه فقال: من كان فيكم له مال فإياكم والفساد، فإن إعطاءه في غير حقه تبذير وإسراف، وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم، فإن بقي معه منهم بقية ممن يظهر الشكر له ويريه النصح فإنما ذلك ملق منه وكذب، فإن زلت بصاحبهم النعل ثم احتاج إلى معونتهم ومكافاتهم فألام خليل وشر خدين، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا لم يكن له من الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام وثناء الأشرار ما دام عليه منعما
مفضلا ومقالة الجاهل: ما أجوده! وهو عند الله بخيل، فأي حظ أبور وأخسر من هذا الحظ؟ وأي فائدة معروف أقل من هذا المعروف؟ فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة، وليحسن منه الضيافة، وليفك به العاني والأسير وابن السبيل فإن الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة.
بيان: أرم بتشديد الميم والراء المهملة والمعجمة أي سكت: والعاني: الأسير وكل من ذل واستكان وخضع.
30 - الكافي: محمد بن علي وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن رجل، عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام عسل وتين من همدان وحلوان، فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامى، فأمكنهم من رؤوس الأزقاق يلعقونها، وهو يقسمها للناس قدحا قدحا، فقيل له: يا أمير المؤمنين مالهم يلعقونها؟
فقال: إن الإمام أبو اليتامى، وإنما ألعقتهم هذا برعاية الآباء.
31 - الكافي: بعض أصحابنا، عن إبراهيم بن الإسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ قال:
كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أراد أن يوبخ الرجل يقول: والله لانت أعجز من التارك الغسل يوم الجمعة، وإنه لا يزال في طهر إلى الجمعة الأخرى.
32 - الكافي: علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه
قد غم أهله وأحزن ولده بذلك فقال أمير المؤمنين عليه السلام، علي بعاصم بن زياد، فجيئ به، فلما رآه عبس في وجهه، فقال له: أما استحييت من أهلك، أما رحمت ولدك؟
أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها؟ أنت أهون على الله من ذلك، أو ليس الله يقول: " والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام "؟
أو ليس يقول: " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان " - إلى قوله -: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال وقد قال الله عز وجل: " واما بنعمة ربك فحدث " فقال عاصم يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشوبة؟ فقال: ويحك إن الله تعالى فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره، فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء.
33 - تفسير فرات بن إبراهيم: القاسم بن حماد الدلال معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت خمس آيات " أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء " إلى قوله:
" إن كنتم صادقين وعلي بن أبي طالب عليه السلام إلى جنب النبي صلى الله عليه وآله فانتقض انتقاض العصفور قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: مالك يا علي؟ قال:
عجبت من جرأتهم على الله وحلم الله عنهم، قال: فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: أبشر يا علي فإنه لا يحبك منافق ولا يبغضك مؤمن، ولولا أنت
لم يعرف حزب الله وحزب رسوله).
34 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن مرازم بن حكيم عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يرون أن لك مالا كثيرا، فقال: ما يسوؤني ذاك، إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه مر ذات يوم على ناس شتى من قريش وعليه قميص مخرق، فقالوا: أصبح علي لا مال له، فسمعها أمير المؤمنين عليه السلام فأمر الذي يلي صدقته أن يجمع تمره ولا يبعث إلى انسان شيئا وأن يوفره. ثم قال له: بعه الأول فالأول واجعلها دراهم، ثم اجعلها حيث تجعل التمر فاكبسه معه حيث ترى، وقال للذي يقوم عليه: إذا دعوت بالتمر فاصعد وانظر المال فاضربه برجلك كأنك لا تعمد الدراهم حتى تنثرها ثم بعث إلى رجل رجل منهم يدعوه ثم دعا بالتمر، فلما صعد ينزل بالتمر ضرب برجله فانتثرت الدراهم، فقالوا: ما هذا يا أبا الحسن؟ فقال: هذا مال من لا مال له، ثم أمر بذلك المال، فقال: انظروا أهل كل بيت كنت أبعثه إليهم فانظروا ماله وابعثوا إليه.
35 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن فضال جمعيا، عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير قال: بلغ أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن طلحة والزبير يقولان: ليس لعلي مال، قال: فشق ذلك عليه فأمر وكلاءه أن يجمعوا غلته، حتى إذا حال الحول أتوه وقد جمعوا من ثمن الغلة مائة ألف درهم، فنشرت بين يديه، فأرسل إلى طلحة والزبير فأتياه، فقال لهما: هذا المال والله ليس
لاحد فيه شئ، وكان عندهما مصدقا، قال: فخرجا من عنده وهما يقولان: إن له مالا (1)!.
36 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها، فقال: يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك، وكن حافظا لما ائتمنتك عليه، مراعيا لحق الله فيه، حتى تأتي نادي بني فلان، فإذا قدمت فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبيانهم، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ثم قل لهم: يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه؟ فإن قال لك قائل: لا فلا تراجعه، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه فإن أكثره له، فقل: يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك؟ فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه، ولا عنف به، فاصدع المال صدعين، ثم خيره أي الصدعين شاء، فأيهما اختار فلا تعرض له، ثم اصدع الباقي صدعين، ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله تبارك وتعالى في ماله، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه، وإن استقالك فأقله، ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله، فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا.
شفيقا أمينا حفيظا، غير معنف بشئ منها، ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر الله عز وجل، فإذا انحدر فيها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها، ولا يفرق بينهما، ولا يمصرن لبنها فيضر ذلك بفصيلها، ولا يجهد بها ركوبا، وليعدل بينهن في ذلك، وليوردهن كل ماء يمر به، ولا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطريق في الساعة التي فيها تريح وتغبق، وليرفق بهن جهده حتى يأتينا بإذن الله سحاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات، فنقسمهن بإذن الله على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله على أولياء الله فإن ذلك أعظم لاجرك وأقرب لرشدك، ينظر الله إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما ينظر الله إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإمامه إلا كان معنا في الرفيق الأعلى.
قال: ثم بكى أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: يا بريد لا والله ما بقيت لله حرمة إلا انتهك، ولا عمل بكتاب الله ولا سنة نبيه في هذا العالم، ولا أقيم في هذا الخلق حد منذ قبض الله أمير المؤمنين عليه السلام، ولا عمل بشئ من الحق إلى يوم الناس هذا، ثم قال: أما والله لا تذهب الأيام والليالي حتى يحيي الله الموتى ويميت الاحياء ويرد الله الحق إلى أهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه صلى الله عليه وآله، فأبشروا ثم أبشروا ثم أبشروا فوالله ما الحق إلا في أيديكم.
بيان: أوعز إليه: تقدم، وقال في النهاية: في حديث علي عليه السلام " ولا يمصرن لبنها فيضر ذلك بولدها " المصر: الحلب بثلاث أصابع، يريد: لا يكثر من أخذ لبنها.
وقال ابن إدريس في السرائر: سمعت من يقول: وتغبق - بالغين المعجمة والباء - يعتقد أنه من الغبوق وهو الشرب بالعشي، وهذا تصحيف فاحش وخطاء قبيح، وإنما هو تعنق - بالعين غير المعجمة والنون - من العنق وهو الضرب من سير الإبل وهو سير شديد، قال الراجز:
يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فتستريحا والمعنى: لا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق في الساعات التي فيها مشقة، ولأجل هذا قال: " تريح " من الراحة، ولو كان من الرواح لقال:
" تروح " وما كان يقول: " تريح " ولان الرواح عند العشي يكون وقريبا منه والغبوق هو شرب العشي على ما ذكرناه، فلم يبق له معنى وإنما المعنى ما بيناه وقال الجوهري: سحت الشاة تسح - بالكسر - سحوحا وسحوحة أي سمنت، و غنم سحاح أي سمان.
أقول: رواه في نهج البلاغة بتغيير وأوردته في كتاب الفتن.
37 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن معمر قال: أخرني أبو الحسن العرني قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن رجل من ثقيف قال: استعملني علي بن أبي طالب عليه السلام على بانقيا وسواد من سواد الكوفة، فقال لي والناس حضور: انظر خراجك فجد فيه، ولا تترك منه درهما، وإذا أردت أن تتوجه إلى عملك فمر بي، فأتيته فقال لي:
إن الذي سمعت مني خدعة، إياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج، أو تبيع دابة عمل في درهم، فإنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو.
بيان: قال ابن إدريس في السرائر: بانقيا هي القادسية وما والاها من أعمالها وإنما سميت القادسية بدعوة إبراهيم عليه السلام فإنه قال: " كوني مقدسة " أي مطهرة، وإنما سمي بانقيا لان إبراهيم اشتراها بمائة نعجة من غنمه، لان " با " مائة و " نقيا " شاة بلغة النبط، وقد ذكر بانقيا أعشى قيس في شعر، وفسره علماء اللغة ووافقوا كتب الكوفة من السير بما ذكرناه. وقال الجزري: فيه " أمر الله نبيه عليه السلام أن يأخذ العفو من أخلاق الناس " هو السهل المتيسر، أي أمره أن يحتمل أخلاقهم ويقبل منها ما سهل وتيسر، ولا يستقصي عليهم. وقال الجوهري:
عفو المال: ما يفضل عن النفقة.
38 - الكافي: علي، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم عن أبي الحسن العبدي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة: يا أيها الناس لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ألا إن لكل غدرة فجرة، ولكل فجرة كفرة، ألا وإن الغدر والفجور والخيانة في النار.
39 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر أمير المؤمنين عليه السلام على جارية قد اشترت لحما من قصاب، وهي تقول:
زدني، فقال [له] أمير المؤمنين عليه السلام: زدها فإنه أعظم للبركة.
40 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن الحسن الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن ولي علي عليه السلام لا يأكل إلا الحلال، لان صاحبه كان كذلك، وإن ولي عثمان لا يبالي أحلالا
أكل أو حراما، لان صاحبه كذلك، قال: ثم عاد إلى ذكر علي عليه السلام فقال:
أما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها، ولا عرض له أمران كلاهما لله طاعة إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولا نزلت برسول، الله صلى الله عليه وآله شديده قط إلا وجهه فيها ثقة به، ولا أطاق أحد من هذه الأمة عمل رسول الله صلى الله عليه وآله بعده غيره، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة و النار، ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله، كل ذلك تحفى فيه يداه وتعرق فيه جبينه، التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار، وما كان قوته إلا الخل والزيت وحلواه التمر إذا وجده، وملبوسه الكرابيس، فإذا فضل عن ثيابه شئ دعا بالجلم فجزه.
بيان: الحفا رقة: القدم من المشي، والجلم بالتحريك: المقراض.
41 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أكل رسول الله متكئا منذ بعثه الله عز وجل إلى أن قبضه تواضعا لله عز وجل، وما رأى ركبتيه أمام جليسه في مجلس قط، ولا صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده ولا كافى رسول الله صلى الله عليه وآله بسيئة قط، قال الله له: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " ففعل، وما منع سائلا قط، إن كان عنده أعطى وإلا قال: يأتي الله به، ولا أعطى على الله عز وجل شيئا قط إلا أجازه الله إن كان ليعطي الجنة فيجيز الله عز وجل له ذلك. قال: وكان أخوه من بعده والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قط حتى خرج منها، والله إن كان ليعرض له الأمران كلاهما لله عز وجل طاعة فيأخذ بأشدهما على بدنه، والله لقد أعتق ألف مملوك لوجه الله عز وجل دبرت فيهم يداه، والله ما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده أحد غيره، والله ما نزلت برسول
الله صلى الله عليه وآله نازلة قط إلا قدمه فيها ثقة به منه، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليبعثه برايته فيقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح الله عز وجل له.
بيان: دبرت بالكسر أي قرحت.
42 - الكافي: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن زيد ابن الحسن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان علي عليه السلام أشبه الناس طعمة وسيرة برسول الله صلى الله عليه وآله كان يأكل الخبز والزيت ويطعم الناس الخبز واللحم، قال:
وكان علي عليه السلام يستقي ويحطب وكانت فاطمة عليها السلام تطحن وتعجن وتخبز وترقع، وكانت من أحسن الناس وجها، كأن وجنتيها وردتان، صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وولدها الطاهرين.
43 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ولى علي عليه السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه: ثم قال: إني والله لا أرزؤكم من فيؤكم درهما ما قام لي عذق بيثرب فلتصدقكم أنفسكم: أفتروني مانعا نفسي ومعطيكم؟ قال: فقام إليه عقيل كرم الله وجهه فقال له: الله لتجعلني وأسود بالمدينة سواء، فقال اجلس أما كان ههنا أحد يتكلم غيرك؟ وما فضلك عليه إلا بسابقة أو بتقوى.
44 - الخصال: الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن محمد بن خليلان بن علي العباسي، عن أبيه، عن آبائه قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام خصصنا بخمسة: بفصاحة وصباحة وسماحة ونجدة وحظوة عند النساء.
45 - دعوات الراوندي: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: ما شأنك جاورت المقبرة؟ فقال: إني أجدهم جيران صدق، يكفون السيئة ويذكرون الآخرة وقال زين العابدين عليه السلام: ما أصيب أمير المؤمنين عليه السلام بمصيبة إلا صلى في ذلك اليوم ألف ركعة، وتصدق على ستين مسكينا، وصام ثلاثة أيام.
أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روى قيس بن الربيع عن يحيى بن هانئ المرادي، عن رجل من قومه يقال له: زياد بن فلان:
قال: كنا في بيت مع علي عليه السلام ونحن وشيعته وخواصه، فالتفت [إلينا] فلم ينكر منا أحدا، فقال: إن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون أيديكم ويسلمون أعينكم، فقال رجل منا: وأنت حي يا أمير المؤمنين؟ فقال: أعاذني الله من ذلك فالتفت فإذا واحد يبكي، فقال له: يا ابن الحمقاء أتريد باللذات في الدنيا الدرجات في الآخرة (3)؟ إنما وعد الله الصابرين.
وروى زرارة بن أعين، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: كان علي عليه السلام إذا صلى الفجر لم يزل معقبا إلى أن تطلع الشمس، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس، فيعلمهم الفقه والقرآن، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك، فقام يوما فمر برجل، فرماه بكلمة هجر - قال: ولم يسمه محمد بن علي عليهما السلام - فرجع عوده على بدئه حتى صعد المنبر، وأمر فنودي:
الصلاة جامعة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه ليس شئ أحب إلى الله ولا أعم نفعا من حلم إمام وفقهه، ولا شئ أبغض إلى الله ولا أعم ضررا من
جهل إمام وخرقه، ألا وإنه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من الله حافظ، ألا وإنه من أنصف من نفسه لم يزده الله إلا عزا، ألا وإن الذل في طاعة الله أقرب إلى الله من التعزز في معصيته، ثم قال: أين المتكلم آنفا؟ فلم يستطع الانكار، فقال: ها أنا ذا يا أمير المؤمنين، فقال: أما إني لو أشاء لقلت، فقال: أو تعفو وتصفح فأنت أهل لذلك، فقال: عفوت وصفحت، فقيل لمحمد بن علي:
ما أراد أن يقول؟ قال: أراد أن ينسبه.
وروى زرارة أيضا قال: قيل لجعفر بن محمد عليهما السلام: إن قوما ههنا ينتقصون عليا، قال: بم ينتقصونه لا أبا لهم وهل فيه موضع نقيصة؟ والله ما عرض لعلي عليه السلام أمران قط كلاهما لله طاعة إلا عمل بأشدهما وأشقهما عليه، ولقد كان يعمل العمل كأنه قائم بين الجنة والنار ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له، وينظر إلى عقاب هؤلاء فيعمل له، وإن كان ليقوم إلى الصلاة فإذا قال " وجهت وجهي " تغير لونه حتى يعرف ذلك في لونه، ولقد أعتق ألف عبد من كد يده كلهم يعرق فيه جبينه ويحفى فيه كفه، وقد بشر بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور فقال: بشر الوارث، ثم جعلها صدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ليصرف الله النار عن وجهه.
وقال في موضع آخر: روى علي بن محمد بن أبي سيف المدائني عن فضيل بن الجعد قال: آكد الأسباب كان في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السلام أمر المال فإنه لم يكن يفضل شريفا على مشروف ولا عربيا على عجمي، ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل كما يصنع الملوك، ولا يستميل أحدا إلى نفسه، وكان معاوية بخلاف
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.