بحارالانوار · المجلد التاسع
93 باب علمه عليه السلام وأن النبي صلى الله عليه وآله علمه ألف باب
ج ۴۰، ص ۱۸۸–۱۹۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۳
وقال أبو جعفر عليه السلام: الاذن الواعية علي وهو حجة الله على خلقه، من أطاعه أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله.
وكان بريدة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعيه، وحق على الله أن تعيه، قال:
ونزلت " وتعيها اذن واعية ".
74 - الطرائف: روى مسلم في صحيحه في أول كراس من جزء منه في النسخة المنقول فيها في تأويل " غافر الذنب " أعني " حم تنزيل الكتاب) عن ابن عباس قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يعرف بها الفتن، قال: وأراه زاد في الحديث: وكل جماعة كانت في الأرض أو تكون في الأرض ومن كل قرية كانت أو تكون في الأرض.
وروي أن عليا عليه السلام قال على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن كتاب الله، فما من آية إلا وأعلم حيث نزلت، بحضيض جبل أو سهل أرض، وسلوني عن الفتن فما من فتنة إلا وقد علمت كونها ومن يقتل فيها. قال: وقد روى عنه نحو هذا كثير، ورواه مسلم في صحيحه في الجزء الخامس منه، وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقول: " سلوني " إلا علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله، وروى ابن المغازلي بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عليه السلام بدرنوك من الجنة فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني، فما علمني شيئا إلا وعلمت عليا فهو باب علم مدينتي، ثم دعاه إليه فقال: يا علي سلمك سلمي وحربك حربي، وأنت العلم بيني وبين أمتي بعدي.
أقول: روى ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب عن جماعة من الرواة والمحدثين قالوا: لم يقل أحد من الصحابة " سلوني " إلا علي بن أبي طالب عليه السلام.
وقال ابن أبي الحديد: روى شيخنا أبو جعفر الإسكافي في كتاب نقض العثمانية عن علي بن الجعد عن ابن شبرمة قال: ليس لأحد من الناس أن يقول على المنبر " سلوني " إلا علي بن أبي طالب عليه السلام.
75 - نهج البلاغة: والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه و جميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وآله، ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه، والذي بعثه بالحق، واصطفاه على الخلق، ما
أنطق إلا صادقا، ولقد عهد إلي بذلك كله، وبمهلك من يهلك ومنجا من ينجو، ومآل هذا الامر، وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في اذني وأفضى به إلي أيها الناس إني والله لا أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها، ولا أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنه.
قال ابن أبي الحديد في قوله: " إني أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وآله " أي أخاف عليكم الغلو في أمري وأن تفضلوني على رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال: وقد ذكرنا فيما تقدم من إخباره عليه السلام عن الغيوب طرفا صالحا، ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم وهو يشير إلى القرامطة " ينتحلون لنا الحب والهوى، ويضمرون لنا البغض والقلى، وآية ذلك قتلهم وراثنا وهجرهم أحداثنا " وصح ما أخبره عليه السلام، لان القرامطة قتلت من آل أبي طالب عليه السلام خلقا كثيرة، وأسماؤهم مذكورة في كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني، ومر أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي في جيشه بالغري وبالحائر فلم يعرج على واحد منهما ولا دخل ولا وقف، وفي هذه الخطبة قال وهو يشير إلى السارية التي كان يستند إليها في مسجد الكوفة " كأني بالحجر الأسود منصوبا ههنا، ويحهم إن فضيلته ليست في نفسه بل في موضعه وأسه، يمكث ههنا برهة ثم ههنا برهة - وأشار إلى البحرين - ثم يعود إلى مأواه وأم مثواه " ووقع الامر في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به عليه السلام.
وقد وقفت له على خطب مختلفة فيها ذكر الملاحم، فوجدتها تشتمل على ما يجوز أن ينسب إليه وما لا يجوز أن ينسب إليه، ووجدت في كثير منها اختلالا ظاهرا، وهذه المواضع التي أنقلها ليست من تلك الخطب المضطربة، بل من كلام له وجدته متفرقا في كتب مختلفة.
ومن ذلك أن تميم بن أسامة بن زهير بن دريد التميمي اعترضه وهو يخطب على المنبر ويقول: " سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها، ولو شئت لأخبرت كل واحد منكم بمخرجه ومدخله وجميع شأنه " فقال له: فكم في رأسي طاقة شعر؟ فقال له: أما والله إني لاعلم ذلك ولكن أين برهانه لو أخبرتك به؟ ولقد أخبرت بقيامك ومقالك وقيل لي: إن على كل شعرة من شعر رأسك ملكا يلعنك وشيطانا يستنصرك (1)!
وآية ذلك أن في بيتك سخلا يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله أو يحض على قتله فكان الامر بموجب ما أخبر به عليه السلام، كان ابنه حصين - بالصاد المهملة - يومئذ طفلا صغيرا يرضع اللبن، ثم عاش إلى أن صار على شرطة عبيد الله بن زياد، وأخرجه عبيد الله إلى عمر بن سعد يأمره بمناجزة الحسين عليه السلام، ويتوعده على لسانه إن أرجى ذلك، فقتل [حسين عليه السلام] صبيحة اليوم الذي ورد فيه الحصين بالرسالة في ليلته.
ومن ذلك قوله عليه السلام للبراء بن عازب يوما يا براء أيقتل الحسين عليه السلام وأنت حي فلا تنصره؟ فقال البراء: لا كان ذلك يا أمير المؤمنين، فلما قتل الحسين عليه السلام كان البراء يذكر ذلك ويقول: أعظم بها حسرة إذا لم أشهده واقتل دونه. وسنذكر من هذا النمط فيما بعد إذا مررنا بما يقتضي ذكره ما يحضرنا إن شاء الله.
76 - أقول: روى في جامع الأصول من الموطأ عن ثور بن زيد الدئلي أن عمر استشار في حد الخمر فقال له علي عليه السلام: أرى أن تجلده ثمانين جلدة، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فجلد عمر في حد الخمر ثمانين.
وروى عن صحيح الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أقضاهم علي. 77 - نهج البلاغة: والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت أدهى الناس، ولكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة كفرة ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة، والله ما استغفل بالمكيدة، ولا استغمز بالشديدة. بيان: الغمز: العصر باليد والكبس أي لا الين بالخطب الشديد بل أصبر عليه، ويروى بالراء المهملة أي لا أستجهل بشدائد المكاره.
78 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن القاسم بن زكريا، عن عباد ابن يعقوب، عن مطر بن أرقم، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن صفوان بن قبيصة عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود قال: قرأت على النبي صلى الله عليه وآله سبعين سورة من القرآن أخذتها من فيه وزيد ذو ذؤابتين يلعب مع الغلمان! وقرأت سائر - أو قال: بقية - القرآن على خير هذه الأمة وأقضاها بعد نبيهم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
79 - نهج البلاغة: من كلامه عليه السلام لعمر بن الخطاب وقد استشاره في غزوة الفرس بنفسه: إن هذا الامر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ وطلع حيث طلع ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده وناصر جنده، ومكان القيم بالامر مكان النظام من
الخرز يجمعه ويضمه، فإن انقطع النظام تفرق وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالاسلام عزيزون بالاجتماع فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك، إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب فإذا اقتطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك، فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره، وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة. 80 - تنبيه الخاطر: روي عن ابن عباس أنه حضر مجلس عمر بن الخطاب يوما وعنده كعب الحبر إذ قال: يا كعب أحافظ أنت للتوراة؟ قال كعب: إني لأحفظ منها كثيرا، فقال رجلا من جنبة المجلس: يا أمير المؤمنين سله أين كان الله جل ثناؤه قبل أن يخلق عرشه؟ ومم خلق الماء الذي جعل عليه عرشه؟ فقال عمر: يا كعب هل عندك من هذا علم؟ فقال كعب: نعم يا أمير المؤمنين، نجد في الأصل الحكيم أن الله تبارك وتعالى كان قديما قبل خلق العرش، وكان على صخرة بيت المقدس في الهواء، فلما أراد أن يخلق عرشه تفل تفلة كانت منها البحار الغامرة و
اللجج الدائرة، فهناك خلق عرشه من بعض الصخرة التي كانت تحته، وآخر ما بقي منها لمسجد قدسه، قال ابن عباس: وكان علي بن أبي طالب عليه السلام حاضرا، فعظم على ربه وقام على قدميه ونفض ثيابه، فأقسم عليه عمر لما عاد إلى مجلسه ففعله قال عمر: غص عليها يا غواص، ما تقول يا أبا الحسن فما علمتك إلا مفرجا للغم؟
فالتفت علي عليه السلام إلى كعب فقال: غلط أصحابك، وحرفوا كتب الله، وفتحوا الفرية عليه، يا كعب ويحك إن الصخرة التي زعمت لا تحوي جلاله ولا تسع عظمته والهواء الذي ذكرت لا يجوز أقطاره، ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه لكانت لهما قدمته، وعز الله وجل أن يقاتل له مكان يومى إليه، والله ليس كما يقول الملحدون ولا كما يظن الجاهلون، ولكن كان ولا مكان بحيث لا تبلغه الأذهان، وقولي " كان " عجز عن كونه وهو مما علم من البيان، يقول الله عز وجل " خلق الانسان علمه البيان " فقولي له " كان " مما علمني البيان لأنطق بحججه و عظمته وكان ولم يزل ربنا مقتدرا على ما يشاء، محيطا بكل الأشياء، ثم كون ما أراد بلا فكرة حادثة له أصاب، ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد، وأنه عز وجل خلق نورا ابتدعه من غير شئ، ثم خلق منه ظلمة، وكان قديرا أن يخلق الظلمة لامن شئ كما خلق النور من غير شئ، ثم خلق من الظلمة نورا، وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين، ثم زجر الياقوتة فماعت لهيبته فصارت ماء مرتعدا، ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة، ثم خلق عرشه من نوره، و جعله على الماء، وللعرش عشرة آلاف لسان، يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف
لغة، ليس فيها لغة تشبه الأخرى، وكان العرش على الماء من دونه حجب الضباب وذلك قوله: " وكان عرشه على الماء ليبلوكم " يا كعب ويحك إن من كانت البحار تفلته على قولك كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس أو تحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه، فضحك عمر بن الخطاب وقال: هذا هو الامر، و هكذا يكون العلم لا كعلمك يا كعب، لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن. 81 - مناقب ابن شهرآشوب: من فرط حكمته عليه السلام كتب معاوية إلى أبي أيوب الأنصاري:
أما بعد فحاجيتك بما لا تنسى شيباء، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أخبره أنه من قتلة عثمان، وأن من قتل عنده بمنزلة الشيباء، فإن الشيباء لا تنسى قاتل بكرها ولا أبا عذرها أبدا. بيان: لعل معاوية لعنه الله كتب ذلك إلى أبي أيوب على سبيل الألغاز للامتحان فبينه عليه السلام، قوله: " فحاجيتك " أي فحاججتك وخاصمتك من قبيل " أمليت و أمللت " أو هو من الا حجية، قال الجوهري، حاجيته فحجوته: إذا داعيته فغلبته والاسم: الحجيا والأحجية وهي لعبة وأغلوطة يتعاطى الناس بينهم، انتهى.
فعلى الأول المعنى خاصمتك بقتل عثمان، وعبر عن قتله بما سنذكره، وعلى الثاني المعنى القي إليك أحجية وأمتحنك بها. وقال الجوهري: باتت فلانة بليلة شيباء بالإضافة إذا افتضت، وباتت بليلة حرة إذا لم تفتض. وقال الميداني في كتاب مجمع الأمثال: العرب تسمي الليلة التي تفترع
فيها المرأة ليلة شيباء، وتسمي الليلة التي لا يقدر الزوج فيها على افتضاضها ليلة حرة، فيقال: باتت فلانة بليلة حرة إذا لم يغلبها الزوج، وباتت بليلة شيباء إذا غلبها فافتضها، يضربان للغالب والمغلوب. وقال في موضع آخر: في المثل:
لا تنسى المرأة أبا عذرها وقاتل بكرها أي أول ولدها، يضرب في المحافظة على الحقوق انتهى. وقال الجوهري: يقال: فلان أبو عذرها إذا كان هو الذي افترعها وافتضها فأشار معاوية إلى كونه من قتلة عثمان إشارة بعيدة، حيث ذكر الشيباء وعدم نسيانها المأخوذ في المثل المعروف، وما يشير إليه الكلام إشارة قريبة هو عدم نسيان من أزال بكارتها، ولما كان في المثل المعروف يذكر قاتل بكرها مع أبي عذرها أشار بذلك إليه إشارة بعيدة، فأما كلامه عليه السلام فقوله: " أخبره " على صيغة الماضي أي أخبر معاوية أبا أيوب في هذا الكلام بأنه من قتلة عثمان، وأن من قتل عثمان عند معاوية بمنزلة الشيباء أي يزعم معاوية أن من قتل عثمان ينبغي أن لا ينسى قتله أبدا و ينتظر الانتقام كما لا تنسى الشيباء قاتل بكرها، وفي بعض النسخ " غيره " مكان " عنده " وهو أظهر، ويحتمل أن يكون في كلامه عليه السلام تقدير مضاف، أي من قتل عثمان عند معاوية بمنزلة قاتل بكر الشيباء، فيكون معاوية شبه نفسه بالشيباء وبين أنه لا ينسى قتل عثمان أبدا كما لا تنسى الشيباء قاتل بكرها، فتدبر فإنه من غوامض الاخبار.
82 - منتخب البصائر: سعد، عن ابن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد قال: سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول: إن الله عز وجل أوحى إلى محمد صلى الله عليه وآله أنه قد فنيت أيامك، وذهبت دنياك، واحتجت إلى لقاء ربك، فرفع النبي صلى الله عليه وآله
يده إلى السماء باسطا وهو يقول: عدتك التي وعدتني إنك لا تخلف الميعاد، فأوحى الله عز وجل إليه أن ائت أحدا أنت ومن تثق به، فأعاد الدعاء فأوحى الله جل وعز إليه: امض أنت وابن عمك حتى تأتي أحدا وتصعد على ظهره، واجعل القبلة في ظهرك، ثم ادع وحش الجبل تجبك، فإذا أجابتك تعمد إلى جفرة منهن أنثى - وهي التي تدعى الجفرة حين ناهد قرناها الطلوع - تشخب أودجها دما، وهي التي لك، فمر ابن عمك فليقم إليها فليذبحها وليسلخها من قبل الرقبة يقلب داخلها، فإنه سيجدها مدبوغة، وسأنزل عليك الروح الأمين وجبرئيل و معه دواة وقلم ومداد، ليس هو من مداد الأرض، يبقى المداد ويبقى الجلد، لا تأكله الأرض ولا تبليه التراب، لا يزداد كلما نشر إلا جدة، غير أنه محفوظ مستور يأتيك علم وحي بعلم ما كان وما يكون إليك، وتمليه على ابن عمك وليكتب وليستمد من تلك الدواة.
فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الجبل، ففعل ما أمره الله به وصادف ما وصفه له ربه، فلما ابتدأ علي عليه السلام في سلخ الجفرة نزل جبرئيل والروح الأمين وعدة من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله، ومن حضر ذلك المجلس بين يديه، و جاءته الدواة والمداد خض كهيئة البقل وأشد خضرة وأنور ثم نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وآله وكتب علي عليه السلام يصف كل زمان وما فيه، ويخبره بالظهر والبطن وأخبره بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفسر له أشياء لا يعلم تأويلها إلا الله
والراسخون في العلم، ثم أخبره بكل عدو يكون لهم في كل زمان من الأزمنة حتى فهم ذلك كله وكتبه، ثم أخبره بأمر ما يحدث عليه وعليهم من بعده، فسأله عنها فقال: الصبر الصبر، وأوصى إلينا بالصبر والتسليم حتى يخرج الفرج وأخبره بأشراطه وأوانه وأشراط تولده وعلامات تكون في ملك بني هاشم، فمن هذا الكتاب استخرجت أحاديث الملاحم كلها، وصار الولي إذا قضي إليه الامر تكلم بالعجب. بيان: الجفر من أولاد الشاة ما عظم واستكرش أو بلغ أربعة أشهر قوله:
" وهي التي " هو تفسير للجفرة أي الأنثى من الضأن تسمى جفرة في أوان طلوع قرنه، وهذا معترض. وقوله: " تشخب " راجع إلى ما قبله.
أقول : وجدت في مزار كبير من مؤلفات السيد فخار أو بعض من عاصره من الأفاضل الكبار: قال: حدثني أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة العلوي، عن أبيه، عن جده، عن الشيخ محمد بن بابويه، عن الحسن بن علي البيهقي، عن محمد ابن يحيى الصولي، عن عون بن محمد الكندي، عن علي بن ميثم، عن ميثم رضي الله عنه قال: أصحر بي مولاي أمير المؤمنين عليه السلام ليلة من الليالي قد خرج من الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي، توجه إلى القبلة وصلى أربع ركعات، فلما سلم وسبح بسط كفيه وقال: " إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك " إلى آخر الدعاء، ثم قام و خرج، فاتبعته حتى خرج إلى الصحراء، وخط لي خطة وقال: إياك أن تجاوز هذه الخطة، ومضى عني وكانت ليلة مدلهمة، فقلت: يا نفسي أسلمت مولاك وله أعداء كثيرة، أي عذر يكون لك عند الله وعند رسوله؟ والله لأقفون أثره ولأعلمن خبره وإن كنت قد خالفت أمره، وجعلت أتبع أثره فوجدته عليه السلام مطلعا في البئر إلى نصفه يخاطب البئر والبئر تخاطبه، فحس بي والتفت عليه السلام وقال: من؟ قلت
ميثم، قال: يا ميثم ألم آمرك أن لاتجاوز الخطة؟ قلت: يا مولاي خشيت عليك من الأعداء فلم يصبر لذلك قلبي، فقال: أسمعت مما قلت شيئا؟ قلت: لا يا مولاي فقال: يا ميثم.
وفي الصدر لبانات * إذا ضاق لها صدري نكت الأرض بالكف * وأبديت لها سري فمهما تنبت الأرض * فذاك النبت من بذري أقول: تمامه في كتاب المزار.
وأقول: أخبار علمه صلوات الله عليه مسطورة في الأبواب السابقة واللاحقة لا سيما باب إخباره عليه السلام بالمغيبات، وقد أوردت كثيرا منها في باب وصية النبي صلى الله عليه وآله وباب أن جميع العلوم في القرآن، وأبواب علوم الأئمة عليهم السلام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.