بحارالانوار · المجلد التاسع
93 باب علمه عليه السلام وأن النبي صلى الله عليه وآله علمه ألف باب
ج ۴۰، ص ۱۲۶–۱۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۳
2 - الخصال: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن أحمد بن حمزة، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا بابا يفتح كل باب ألف باب.
بصائر الدرجات: اليقطيني مثله.
بيان: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه: قد تعلق قوم من ضعفة العامة بهذا الخبر على صحة الاجتهاد والقياس، فأجاب عن ذلك بوجوه، ثم ذكر في تأويل الخبر وجوها:
منها: أن المعلم له الأبواب هو رسول الله صلى الله عليه وآله فتح له بكل باب منها
ألف باب ووقفه على ذلك.
ومنها أن علمه بكل باب أوجب فكره فيه فبعثه الفكر على المسألة عن شعبة ومتعلقاته، فاستفاد بالفكر فيه علم ألف باب بالبحث عن كل باب منها، ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وآله من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم.
ومنها: أنه صلى الله عليه وآله نص له على علامات تكون عندها حوادث، كل حادثة تدل على حادث إلى أن تنتهي إلى ألف حادثة، فلما عرف الألف علامة عرفه بكل علامة منها ألف علامة، والذي يقرب هذا من الصواب أنه عليه السلام أخبرنا بأمور تكون قبل كونها، ثم قال عقيب إخباره بذلك: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب فتح لي كل باب ألف باب.
وقال بعض الشيعة: إن معنى هذا القول أن النبي صلى الله عليه وآله نص على صفة ما فيه الحكم على الجملة دون التفصيل، كقوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فكان هذا بابا استفيد منه تحريم الأخت من الرضاعة والام والخالة و العمة وبنت الأخ وبنت الأخت، وكقول الصادق عليه السلام: " الربا في كل مكيل وموزون " فاستفيد بذلك الحكم في أصناف المكيلات والموزونات، والأجوبة الأولة لي وأنا أعتمدها، انتهى كلامه قدس سره.
أقول: ينافي الثالث ما صرح به في رواية ابن نباتة وغيره " علمني ألف باب من الحلال والحرام، ومما كان ومما هو كائن إلى يوم القيامة " ويؤيد الأخير ما ورد في رواية موسى بن بكر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كلما غلب الله عليه من أمر
فالله أعذر لعبده. ثم قال: هذا من الأبواب التي يفتح كل باب منها ألف باب. و الظاهر أن المراد أنه صلى الله عليه وآله علمه ألف نوع من أنواع استنباط العلوم يستنبط من كل منها ألف مسأله أو ألف نوع والاجتهاد إنما يمنع منه لابتنائه على الظن فأما إذا علم الرسول صلى الله عليه وآله كيفية الاستخراج على وجه يحصل العلم بحكمه تعالى فليس من الاجتهاد في شئ، وقد أوردت أكثر هذه الأخبار في كتاب العقل والعلم وباب وصية النبي صلى الله عليه وآله وأبواب علوم الأئمة عليهم السلام.
3 - الخصال: أبي، عن سعد، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ممن يثق به قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ولو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته ويروونه عني كما يسمعونه مني إذا لأودعتهم بعضه، فعلم به كثيرا من العلم، إن العلم مفتاح كل باب وكل باب يفتح ألف باب. بصائر الدرجات: ابن عيسى، عن ابن محبوب مثله. 4 - الخصال: أبي وابن الوليد والعطار جميعا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحجال عن اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام بألف باب كل باب يفتح ألف باب. بصائر الدرجات: ابن عيسى، عن الحجال مثله.
5 - الخصال: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن عمران، عن يونس عن هشام بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا عليه السلام ألف باب يفتح كل باب ألف باب، قال: فقال لي:
بل علمه بابا واحدا يفتح ذلك الباب ألف باب، يفتح كل باب ألف باب. بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم مثله. 6 - الخصال: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن اليقطيني وإبراهيم بن إسحاق معا، عن عبد الله بن حماد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من الحلال والحرام ومما كان ومما يكون إلى يوم القيامة، كل باب منها يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب. بصائر الدرجات: إبراهيم بن إسحاق مثله. 7 - الخصال: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: إن الشيعة يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا عليه السلام بابا يفتح منه ألف باب، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد علم - والله - رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ألف باب يفتح له من كل باب ألف باب، قلت له: هذا والله هو العلم، قال:
إنه لعلم وليس بذاك.
بصائر الدرجات: ابن عيسى مثله. 8 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي قال: كان علي أمير المؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فوالله ما من أرض مخصبة ولا مجدبة ولا مجدبة ولا فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا وأنا أعلم قائدها وسائقها وناعقها إلى يوم القيامة. 9 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المراغي، عن القاسم بن محمد الدلال، عن إسماعيل بن محمد المزني، عن عثمان بن سعيد، عن علي بن غراب، عن موسى بن قيس، عن سلمة بن كهيل، عن عياض، عن أبيه قال: مر علي بن أبي طالب عليه السلام بملا فيه سلمان، فقال لهم سلمان: قوموا فخذوا بحجزة هذا، فوالله لا يخبركم بسر نبيكم أحد غيره. 10 - الخصال: ابن الوليد عن الصفار، عن ابن يزيد وابن هاشم معا، عن ابن أبي عمير، عن ابن عبد الحميد، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: لقد علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب كل باب يفتح ألف باب. بصائر الدرجات: ابن يزيد مثله. 11 - الخصال: أبي وابن الوليد والعطار جميعا، عن سعد، عن أحمد بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن ابن بكير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا بابا يفتح له ألف باب، كل باب يفتح له ألف باب.
بصائر الدرجات: أحمد بن الحسن مثله. الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن ثعلبة، عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار مثله.
12 - الخصال: أبي وابن الوليد والعطار جميعا، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ألف باب يفتح كل باب ألف باب. بصائر الدرجات: ابن يزد مثله. 13 - الخصال: بالاسناد المتقدم إلى ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا ألف حرف، كل حرف يفتح ألف حرف، والألف حرف كل حرف منها يفتح ألف حرف بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس مثله. بصائر الدرجات: ابن يزيد عن ابن أبي عمير مثله. 14 - الخصال: الثلاثة، عن سعد، عن اليقطيني، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل ابن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام ألف كلمة وألف باب، يفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب..
15 - الخصال: الثلاثة، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة صغيرة.
فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: أي شئ كان في تلك الصحيفة؟ قال: هي الأحرف التي يفتح كل حرف منها ألف حرف، قال أبو بصير، قال أبو عبد الله عليه السلام: فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة. بصائر الدرجات: ابن عيسى مثله. 16 - الخصال: أبي وابن الوليد، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر ابن بشير، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جلل رسول الله صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام ثوبا، ثم كلمه ألف كلمة، يفتح كل كلمة ألف كلمة. بصائر الدرجات: ابن أبي الخطاب. 17 - الخصال: أبي وابن المتوكل وماجيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم وحمزة العلوي وابن ناتانة والمكتب والهمداني جميعا، عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه سمعه يقول: علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ألف كلمة كل كلمة تفتح ألف كلمة. بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. 18 - الخصال: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، وعلي بن إسماعيل وابن هاشم، عن جعفر بن محمد بن عبد الله، عن القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام
أن النبي صلى الله عليه وآله حدث عليا ألف كلمة، كل كلمة تفتح ألف كلمة، فما يدري الناس ما حدثه. بصائر الدرجات: ابن هاشم مثله. 19 - الخصال: أبي وابن الوليد والعطار جميعا، عن سعد، عن ابن عيسى وابن هاشم معا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي المغرا، عن ذريح المحاربي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نحن ورثة الأنبياء، ثم قال: جلل رسول الله صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام ثوبا ثم علمه، وذلك ما يقول الناس: إنه علمه ألف كلمة، كل كلمة تفتح ألف كلمة. بصائر الدرجات: ابن هاشم عن ابن فضال مثله. 20 - الخصال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن ابن أذينة، عن بكير، عن سالم بن أبي حفصة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا ألف باب يفتح كل باب ألف باب، فانطلق أصحابنا فسألوا أبا جعفر عليه السلام عن ذلك، فإذا سالم قد صدق. قال بكير: وحدثني من سمع أبا جعفر عليه السلام يحدث بهذا الحديث، ثم قال: ولم يخرج إلى الناس من تلك الأبواب غير باب أو اثنين، وأكثر علمي أنه قال: باب واحد. 21 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد وابن هاشم معا، عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ألف كلمة، كل كلمة تفتح ألف كلمة، والألف كلمة
تفتح كل كلمة ألف كلمة. بصائر الدرجات: ابن يزيد وابن هاشم مثله. 22 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن ابن علوان، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله بألف حديث، لكل حديث ألف باب..
بصائر الدرجات: ابن عيسى مثله. 23 - أمالي الصدوق: ابن ناتانة، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن الثقفي عن المسعودي، عن يحيى بن سالم، عن إسرائيل، عن ميسرة، عن منهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال: مر علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمان في ملا فقال سلمان رحمة الله عليه: ألا تقومون تأخذون بحجزته تسألونه؟ فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لا يخبركم بسر نبيكم أحد غيره، وإنه لعالم الأرض و ربانيها، وإليه تسكن، ولو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس. 24 - أمالي الصدوق: أبي، عن المؤدب، عن أحمد بن علي، عن الثقفي، عن محمد بن علي الصراف، عن الحسين بن الحسن الأشقر، عن علي بن هاشم، عن أبي رافع عن محمد بن أبي بكر، عن عباد بن عبد الله، عن سلمان رحمة الله عليه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أقضى أمتي وأعلم أمتي بعدي علي. 25 - أمالي الصدوق: بهذا الاسناد عن الحسين بن الحسن الأشقر، عن صالح بن أبي الأسود، عن أخيه، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتى يخبر
به عليا، وإذا نزل عليه ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليا. 26 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن ابن السماك، عن محمد بن عيسى بن السكن، عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي عليه السلام. 27 - بصائر الدرجات: محمد بن الجعفي، عن جعفر بن بشير والحسن بن علي بن فضال عن مثنى، عن زرارة قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السلام فقال له رجل من أهل الكوفة: سله عن قول أمير المؤمنين عليه السلام: " سلوني عما شئتم، ولا تسألوني عن شئ إلا أنبأتكم به " فقال: إنه ليس أحد عنده علم إلا خرج من عند أمير المؤمنين عليه السلام فليذهب الناس حيث شاؤوا، فوالله ليأتيهم الامر من ههنا - وأشار بيده إلى المدينة -. 28 - بصائر الدرجات: سلمة بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن قاسم، عن عمرو بن أبي المقدام يرفعه إلى أمير المؤمنين: عليه السلام قال: لو ثنيت لي وسادة لحكمت بين أهل القرآن بالقرآن حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل الإنجيل بالإنجيل حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى الله، ولولا آية في كتاب الله لأنبأتكم بما يكون حتى تقوم الساعة.
بيان: ثنى الشئ كسعى: رد بعضه على بعض، ذكره الفيروزآبادي.
والوسادة المخدة، وقد يطلق على ما يجلس عليه من الفراش، وإنما تثنى الوسادة للحكام والامراء لترتفع ويجلسوا عليها فيتميزوا، أو ليتكئوا عليها، ويؤيد
الأول ما في بعض الروايات " فجلست عليها " وثني الوسادة هنا كناية عن التمكن في الامر ونفاذ الحكم، قال الجزري: في قوله عليه السلام: " إذا وسد الامر إلى غير أهله فانتظر الساعة " قيل: هو من الوسادة، أي إذا وضعت وسادة الملك والامر لغير مستحقهما.
قوله عليه السلام: " حتى يزهر إلى الله " أي يتلألأ ويتضح ويستنير صاعدا إلى الله، فاستنارته كناية عن ظهور الامر، وصعوده عن كونه موافقا للحق، ويحتمل أن يكون كناية عن شهادته عند الله بأنه حكم بالحق كما سيأتي والآية التي أشار إليها هو قوله تعالى: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " وقد صرح بذلك في رواية الأصبغ بن نباتة، وقد أوردتها مع سائر الأخبار المصدرة بقوله:
" سلوني " وغيرها من الأخبار الدالة على وفور علمه عليه السلام في كتاب الاحتجاجات وأما حكمه صلوات الله عليه بسائر الكتب فلعل المعنى الاحتجاج عليهم بها، أو الحكم بما فيها إذا كان موافقا لشرعنا، أو بيان أن حكم كتابهم كذلك وإن لم يحكم بينهم إلا بما يوافق شرعنا.
29 - بصائر الدرجات: الحسن بن أحمد، عن أبيه أحمد، عن الحسن بن العباس بن جريش عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: والله لا يسألني أهل التوراة ولا أهل الإنجيل ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان إلا فرقت بين أهل كل كتاب بحكم ما في كتابهم.
30 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: لأنا أعلم بالتوراة من أهل التوراة وأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل.
31 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن أبي محمد الأنصاري، عن صباح المزني، عن
الحارث بن حصيرة المزني، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال: لما قدم علي عليه السلام الكوفة صلى بهم أربعين صباحا فقرأ بهم: " سبح اسم ربك الاعلى " فقال المنافقون: والله ما يحسن أن يقرأ ابن أبي طالب القرآن! ولو أحسن أن يقرأ لقرأ بنا غير هذه السورة، قال: فبلغه ذلك، فقال: ويلهم إني لا عرف ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، وفصاله من وصاله، وحروفه من معانيه، والله ما حرف نزل على محمد صلى الله عليه وآله إلا وأنا أعرف فيمن انزل وفي أي يوم نزل وفي أي موضع نزل، ويلهم أما يقرؤون " إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى " والله عندي ورثتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وورثها رسول الله صلى الله عليه وآله من إبراهيم وموسى، ويلهم والله إني أنا الذي أنزل الله في " وتعيها اذن واعية " فإنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي، فأعيه ويفوتهم، فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا (5)؟.
32 بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن إبراهيم بن محمد النوفلي، عن الحسين بن المختار:
عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عندي صحيفة من رسول الله صلى الله عليه وآله بخاتمه فيها ستون قبيلة بهرجة، ليس لها في الاسلام نصيب، منهم غني وباهلة، وقال: يا معشر غني وباهلة أعيدوا علي عطاياكم حتى أشهد لكم عند المقام المحمود، إنكم لا تحبوني ولا أحبكم أبدا، وقال:
لآخذن غنيا أخذه تضطرب منها باهلة، وقال: اخذ في بيت المال مال من مهور البغايا فقال: أقسموه بين غني وباهلة.
بيان: قال الفيروزآبادي: البهرج: الباطل والردئ والمباح، والبهرجة أن تعدل بالشئ عن الجادة القاصدة إلى غيرها.
33 بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن ابن أذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أجابني، وإن فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا ولا آخرة ولا جنة ولا نار ولا سهل ولا جبل ولا ضياء ولا ظلمة إلا أقرأنيها وأملاها علي، وكتبتها بيدي، وعلمني تأويلها وتفسيرها ومحكمها و متشابهها وخاصها وعامها، وكيف نزلت وأين نزلت وفيمن أنزلت إلى يوم القيامة، دعا الله لي أن يعطيني فهما وحفظا، فما نسيت آية من كتاب الله، ولا على من أنزلت أملاه علي.
34 - بصائر الدرجات: ابن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، ألا تسألون من عنده علم المنايا والبلايا والأنساب؟.
35 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة قال: قال بكير بن أعين: حدثني من سمع أبا جعفر عليه السلام يحدث قال: لم يخرج إلى الناس من تلك الأبواب التي علمها رسول الله صلى الله عليه وآله عليا إلا باب أو اثنان، وأكثر علمي أنه قال: باب واحد
36 - بصائر الدرجات: ابن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن ابن بكير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا حرفا يفتح ألف حرف، كل حرف منها يفتح ألف حرف.
37 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء أبو بكر وعمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام حين دفن النبي صلى الله عليه وآله - والحديث طويل - فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام: أما ما ذكرتما أني لم اشهد كما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه قال: لا يرى عورتي أحد غيرك إلا ذهب بصره، فلم أكن لأوذيكما به، وأما كبي عليه فإنه علمني ألف حرف يفتح ألف حرف، فلم أكن لأطلعكما على سر رسول الله صلى الله عليه وآله.
38 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين ومحمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا كلمة يفتح ألف كلمة، يفتح كل كلمة ألفي كلمة.
39 - بصائر الدرجات: الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام بألف كلمة يفتح كل كلمة ألف كلمة.
بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن ابن سنان مثله.
40 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن فلانا حدثني أن عليا والحسن عليهما السلام كانا محدثين قال: قلت: كيف ذلك؟ فقال: إنه كان ينكت في آذانهما، قال: صدق.
41 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي، عن عبيس بن هشام، عن كرام بن عمرو الخثعمي،
عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نقول: إن عليا لينكت في قلبه أو يوقر في صدره، فقال: إن عليا كان محدثا، قال: فلما أكثرت عليه قال: إن عليا كان يوم بني قريظة وبني النظير كان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره يحدثانه.
أقول: قد أوردنا مثله بأسانيد كثيرة في باب أنهم محدثون عليهم السلام.
42 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن الحارث بن حصيرة عن الأصبغ بن نباتة قال: كنا وقوفا على رأس أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وهو يعطي العطاء في المسجد، إذ جاءته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين أعطيت العطاء جميع الاحياء إلا هذا الحي من مراد لم تعطهم شيئا، فقال لها: اسكتي يا جرية يا بذية يا سلفع يا سلقلق يا من لا تحيض كما تحيض النساء، قال: فولت ثم خرجت من المسجد، فتبعها عمر وبن حريث فقال لها: أيتها المرأة قد قال علي عليه السلام ما قال، فقالت: والله ما كذب وإن كان ما رماني به لفي، وما اطلع علي أحد إلا الله الذي خلقني وأمي التي ولدتني، فرجع عمرو بن حريث فقال: يا أمير المؤمنين تبعت المرأة فسألتها عما رميتها به في بدنها فأقرت بذلك كله، فمن أين علمت ذلك؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من الحلال والحرام مما كان ومما هو كائن إلى يوم القيامة، كل باب يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، حتى علمت علم المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب، وحتى علمت المذكرات من النساء والمؤنثين من الرجال.
بيان: البذية من البذاء وهي الفحش، وقال الفيروزآبادي: السلفع:
الصخابة البذيئة السيئة الخلق كالسلفعة. وقال: السلقان: التي تحيض من دبرها ولم يذكر السلقلق.
43 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان محدثا: قلت فنقول: إنه نبي؟ قال: فحرك يده هكذا ثم قال أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: و فيكم مثله (3)؟
بيان: لعله عليه السلام حرك يده إلى جهة الفوق نفيا لما قاله، أو يمينا وشمالا لبيان أنه مخير في القول بكل مما يذكر بعد، والمراد بصاحب موسى إما الخضر أو يوشع، فيدل على عدم كونه نبيا، وقد مر الكلام في ذلك في كتاب الإمامة.
44 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن الحارث البصري قال: أتانا الحكم بن عيينة قال: إن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن علم علي عليه السلام كله في آية واحدة؟ قال: فخرج حمران بن أعين فوجد علي بن الحسين عليه السلام قد قبض، فقال لأبي جعفر عليه السلام: إن الحكم بن عيينة حدثنا أن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن علم علي عليه السلام كله في آية واحدة، فقال أبو جعفر عليه السلام:
وما تدري ما هو؟ قال: قلت: لا، قال: هو قول الله تبارك وتعالى " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " ولا محدث.
45 - الاختصاص، بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته فقلت: قوله: " الرحمن علم القرآن " قال:
إن الله علم القرآن، قال: قلت: " خلق الانسان * علمه البيان " قال: ذلك أمير المؤمنين عليه السلام علمه بيان كل شئ مما يحتاج الناس إليه، 46 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن موسى، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " وتعيها اذن واعية " قال: وعت اذن أمير المؤمنين عليه السلام ما كان وما يكون.
47 - بصائر الدرجات: عبد الله بن عامر، عن الربيع، عن جعفر بن بشير، عن عمر وبن أبي المقدام، عن عفيف بن أبي سعيد قال كنا في أصحاب البرود ونحن شيان، فرجع إلينا أمير المؤمنين عليه السلام فقال بعضنا: بوداسكفت قد جاءكم، فقال علي عليه السلام:
ويحك إن أعلاه علم وأسفله طعام.
بيان: الشيان: البعيد النظر ويحتمل أن يكون بالموحدة جمع الشاب، و " بوداسكفت " لعله كان اسم رجل بطين، فأطلقوا عليه صلوات الله عليه لكونه بطينا أو كان في بعض اللغات موضوعا للبطين، وإنما أطلقوا ذلك لظنهم أنه عليه السلام لا يعرف تلك اللغة، فأجابهم بأن أسفل بطني محل الطعام وأعلاه محل العلوم، والاحكام، لما مر أنه إنما سمي بطينا لكونه بطينا من العلم وقيل: هو اسم من أسماء الكهنة وقيل: اسم ابن ملك أتاه بلوهر، فصار نبيا، ولا يناسبان المقام.
48 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن أبي بصير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى فرض العلم عن ستة أجزاء، فأعطى عليا منه خمسة أجزاء، وله سهم في الجزء الآخر مع الناس..
49 - الإرشاد: محمد بن جعفر التميمي، عن محمد بن القاسم، عن هشام بن يونس عن عائذ بن حبيب، عن أبي الصباح الكناني، عن محمد بن عبد الرحمن السلمي، عن
أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب أعلم أمتي وأقضاهم فيما اختلفوا فيه من بعدي. 50 - الإرشاد: محمد بن عمر الجعابي، عن يوسف بن الحكم، عن داود بن رشيد عن سلمة بن صالح، عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الأشعث بن طليق، عن الحسن العرني، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود قال: استدعى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فخلا به، فلما خرج إلينا سألناه ما الذي عهد إليك؟ فقال: علمني ألف باب من العلم فتح لي كل باب ألف باب. 51 - الإرشاد: محمد بن المظفر البزاز، عن أبي مالك كثير بن يحيى، عن أبي جعفر محمد بن أبي السري، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن سعد الكناني، عن ابن نباتة قال:
لما بويع أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة خرج إلى المسجد معتما بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله لابسا برديه، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وأنذر، ثم جلس متمكنا وشبك بين أصابعه ووضعهما أسفل سرته، ثم قال: يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين، أما والله لو ثني لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، حتى ينهي كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى بقضائك، والله إني لاعلم بالقرآن وتأويله من كل مدع علمه، ولولا آية في كتاب الله تعالى لأخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة.
ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية لأخبرتكم بوقت نزولها وفيم نزلت، وأنبأتكم بناسخها من منسوخها وخاصها من عامها، ومحكمها من متشابهها، ومكيها من مدنيها، والله ما من فئة تضل أو تهدي إلا وأنا أعرف قائدها وسائقها وناعقها إلى يوم القيامة.
52 - الخرائج: روي عن أبي أراكة قال: كنا مع علي عليه السلام بمسكن، فتحدثنا أن عليا ورث من رسول الله صلى الله عليه وآله السيف، وقال بعضنا: البغلة والصحيفة في حمائل السيف، إذ خرج علينا ونحن في حديثنا، فقال ابتداء: وأيم الله لو نشطت لحديثكم حتى يحول الحول لا أعيد حرفا ورثت وحويت من رسول الله صلى الله عليه وآله، وأيم الله إن عندي صحفا كثيرة، وإن عندي الصحيفة يقال لها العبيط، ما على العرب أشد منها، وإن هنا لتميز القبائل المبهرجة من العرب، ما لهم في دين الله من نصيب. 53 - مناقب ابن شهرآشوب: سفيان، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: " و الذين أوتوا العلم والايمان " قال: قد يكون مؤمن ولا يكون عالما، فوالله لقد جمع لعلي كلاهما: العلم والايمان.
مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " قال: كان علي يخشى الله ويراقبه ويعمل بفرائضه ويجاهد في سبيله.
الصفواني في الإحن والمحن عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: " حم " اسم من أسماء الله " عسق " علم علي، سبق كل جماعة، وتعالى كل فرقة.
محمد بن مسلم وأبو حمزة الثمالي وجابر بن يزيد عن الباقر عليه السلام، وعلي بن فضال والفضيل بن يسار وأبو بصير عن الصادق عليه السلام، وأحمد بن محمد الحلبي ومحمد ابن الفضيل عن الرضا عليه السلام وقد روي عن موسى بن جعفر عليهما السلام، وعن زيد بن علي و
عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه وعن سلمان الفارسي وعن أبي سعيد الخدري و عن إسماعيل السدي أنهم قالوا في قوله تعالى: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " هو علي بن أبي طالب عليه السلام.
الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وروي عن عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر عليه السلام أنه قيل لهما: زعموا أن الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام، قال: ذاك علي بن أبي طالب عليه السلام.
ثم روى أيضا أنه سئل سعيد بن جبير " ومن عنده علم الكتاب " عبد الله بن سلام؟ قال: لا، فكيف وهذه سورة مكية؟ وقد روي عن ابن عباس: لا والله ما هو إلا علي بن أبي طالب عليه السلام، لقد كان عالما بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام. وروي عن ابن الحنفية: علي بن أبي طالب عنده علم الكتاب الأول والآخر، رواه النطنزي في الخصائص، ومن المستحيل أن الله تعالى يستشهد بيهودي ويجعله ثاني نفسه! وقوله: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " موافق لقوله: " كلا انزل في أمير المؤمنين علي " وعدد حروف كل واحد منهما ثمان مائة وسبعة عشر.
قال الجاحظ: اجتمعت الأمة على أن الصحابة كانوا يأخذون العلم من أربعة:
علي وابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت، وقال طائفة: وعمر بن الخطاب، ثم أجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ لكتاب الله من عمر، وقال صلى الله عليه وآله: " يؤم بالناس أقرؤهم " فسقط عمر، ثم أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " الأئمة من قريش " فسقط ابن مسعود وزيد، وبقي علي وابن العباس إذ كانا عالمين فقيهين قرشيين فأكثرهما سنا وأقدمهما هجرة علي، فسقط ابن العباس وبقي علي أحق بالأمة
بالاجماع. وكانوا يسألونه ولم يسأل هو أحدا، وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا اختلفتم في شئ فكونوا مع علي بن أبي طالب عليه السلام.
عبادة بن الصامت: قال عمر: كنا أمرنا إذا اختلفنا في شئ أن نحكم عليا ولهذا تابعه المذكورون بالعلم من الصحابة نحو سلمان وعمار وحذيفة وأبي ذر و أبي بن كعب وجابر الأنصاري وابن عباس وابن مسعود وزيد بن صوحان، ولم يتأخر إلا زيد بن ثابت وأبو موسى ومعاذ وعثمان، وكلهم معترفون له بالعلم مقرون له بالفضل.
النقاش في تفسيره، قال ابن عباس: علي علم علما رسول الله صلى الله عليه وآله، و رسول الله صلى الله عليه وآله علمه الله، فعلم النبي - صلوات الله عليه وآله - من علم الله، وعلم علي من علم النبي صلى الله عليه وآله، وعلمي من علم علي عليه السلام، وما علمي وعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله في علم علي عليه السلام إلا كقطرة في سبعة أبحر.
الضحاك عن ابن عباس قال: أعطي علي بن أبي طالب عليه السلام تسعه أعشار العلم، وإنه لاعلمهم بالعشر الباقي.
يحيى بن معين بإسناده عن عطاء بن أبي رياح أنه سئل هل تعلم أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أعلم من علي؟ فقال: لا والله ما أعلمه.
فأما قول عمر بن الخطاب في ذكر فكثير، رواه الخطيب في الأربعين، قال عمر: العلم ستة أسداس، لعلي من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس ولقد شاركنا في السدس، حتى لهو أعلم منا به عكرمة عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال له: يا أبا الحسن إنك لتعجل في الحكم والفصل للشئ إذا سئلت عنه، قال: فأبرز علي كفه وقال له: كم هذا فقال عمر: خمسة، فقال: عجلت أبا حفص، قال: لم يخف علي، فقال علي:
وأنا أسرع فيما لا يخفى علي.
واستعجم عليه شئ ونازع عبد الرحمن وكتب إليه أن يتجشم بالحضور فكتب إليهما: العلم يؤتى ولا يأتي، فقال عمر: هناك شيخ من بني هاشم وأثارة من علم يؤتى إليه ولا يأتي، فصار إليه فوجده متكئا على مسحاة، فسأله عما أراد فأعطاه الجواب، فقال عمر: لقد عدل عنك قومك وإنك لاحق به، فقال عليه السلام:
" إن يوم الفصل كان ميقاتا ".
يونس بن عبيد قال الحسن: إن عمر بن الخطاب قال: اللهم إني أعوذ من عضيهة ليس لها علي عندي حاضرا. بيان: العضيهة: البهتان والكذب، وهذا غريب، والمعروف في ذلك " المعضلة " قال الجزري في النهاية: يقال: أعضل بي الامر: إذا ضاقت عليك فيه الحيل، و منه حديث عمر: " أعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو حسن " وروي " معضلة " أراد المسألة الصعبة أو الخطة الضيقة المخارج، من الاعضال أو التعضيل، ويريد بأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام، ومنه حديث معاوية وقد جاءته مسألة مشكلة فقال: " معضلة ولا أبا حسن " أبو حسن معرفة وضعت موضع النكرة، كأنه قال ولا رجل لها كأبي حسن، لان لا النافية إنما تدخل على النكرات دون المعارف انتهى.
54 - مناقب ابن شهرآشوب: إبانة ابن بظة: كان عمر يقول فيما يسأله عن علي عليه السلام فيفرج عنه: لا أبقاني الله بعدك.
تاريخ البلاذري: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن.
الإبانة والفائق: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن.
وقد ظهر رجوعه إلى علي عليه السلام في ثلاث وعشرين مسألة، حتى قال: " لولا علي لهلك عمر " وقد رواه الخلق [الكثير] منهم أبو بكر بن عياش وأبو المظفر السمعاني، وقد اشتهر عن أبي بكر قوله: فإن استقمت فاتبعوني وإن زغت فقوموني وقوله: أما الفاكهة فأعرفها وأما الأب فالله أعلم. وقوله: في الكلالة: أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، الكلالة ما دون الولد والوالد (1)! وعن عمر سؤال صبيح عن " الذاريات " وقوله: لا تتعجبوا من إمام أخطأ وامرأة أصابت ناضلت أميركم فنضلته. والمسألة الحمارية وآية الكلالة و قضاؤه في الجد وغير ذلك. وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بالعلم، قوله: " علي عيبة علمي " وقوله: " علي أعلمكم علما وأقدمكم سلما " وقوله: " أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب " رواه علي بن هاشم وشيرويه الديلمي بإسنادهما إلى سلمان.
النبي صلى الله عليه وآله: أعطى الله عليا - صلوات الله عليه - من الفضل جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم، وأعطاه من الفهم جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم.
حلية الأولياء: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: قسمت الحكمة عشرة أجزاء، فاعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا.
ربيع بن خثيم: ما رأيت رجلا من يحبه أشد حبا من علي، ولا من يبغضه أشد بغضا من علي عليه السلام، ثم التفت فقال: " ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا "، واستدل بالحساب فقالوا: وأعلم الأمة = علي بن أبي طالب " اتفقتا في مائتين وثمانية عشر، ولقد أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أقضاكم علي.
وروينا عن سعيد بن أبي الخضيب وغيره أنه قال الصادق عليه السلام لابن أبي ليلى:
أتقضي بين الناس يا عبد الرحمن؟ قال: نعم يا ابن رسول الله، قال: بأي شئ تقضي قال: بكتاب الله، قال: فما لم تجد في كتاب الله؟ قال: من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وما لم أجده فيهما أخذته عن الصحابة بما اجتمعوا عليه، قال: فإذا اختلفوا فبقول من تأخذ منهم؟ قال: بقول من أردت وأخالف الباقين، قال: فهل تخالف عليا فيما بلغك أنه قضى به؟ قال: ربما خالفته إلى غيره منهم، قال أبو عبد الله عليه السلام: ما تقول يوم القيامة إذا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أي رب إن هذا بلغه عني قول فخالفه؟ قال: وأين خالفت قوله يا ابن رسول الله؟ قال: فبلغك أن رسول الله قال: أقضاكم علي؟ قال: نعم، قال: فإذا خالفت قوله لم تخالف قول رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فاصفر وجه ابن أبي ليلى وسكت.
الإبانة قال أبو أمامة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعلم بالسنة والقضاء بعدي علي ابن أبي طالب عليه السلام.
كتاب الجلاء والشفاء والإحن والمحن قال الصادق عليه السلام: قضى علي بقضية باليمن، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: إن عليا عليه السلام ظلمنا، فقال صلى الله عليه وآله: إن عليا ليس بظالم ولا يخلق للظلم، وإن عليا وليكم بعدي، والحكم حكمه، والقول قوله، لا يرد حكمه إلا كافر، ولا يرضى به إلا مؤمن، وإذا ثبت ذلك فلا ينبغي لهم أن يتحاكموا بعده إلى غير علي عليه السلام، والقضاء يجمع علوم الدين، فإذا يكون
هو الأعلم فلا يجوز تقديم غيره عليه، لأنه يقبح تقديم المفضول على الفاضل.
أفلا يكون أعلم الناس وكان مع النبي صلى الله عليه وآله في البيت والمسجد، يكتب وحيه ومسائله ويسمع فتاويه ويسأله، وروي أنه كان النبي صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه الوحي ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليا عليه السلام، وإذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتى يخبر به عليا.
ومن المشهور إنفاقه الدينار قبل مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله، وسأله عن عشر مسائل فتح له منها ألف باب، فتحت كل باب ألف باب، وكذا حين وصى النبي صلى الله عليه وآله قبل وفاته.
أبو نعيم الحافظ بإسناده عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب، يفتح كل باب إلي ألف باب ولقد روى أبو جعفر بن بابويه هذا الخبر في الخصال من أربع وعشرين طريقة، و سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات من ستة وثلاثين طريقة.
أبو عبد الله عليه السلام كان في ذؤابة سيف النبي صلى الله عليه وآله صحيفة صغيرة، هي الأحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف، فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة.
وفي رواية: إن عليا عليه السلام دفعها إلى الحسن، فقرأها أيضا، ثم أعطى محمدا فلم يقدر على أن يفتحها.
قال أبو القاسم البستي: وذلك نحو أن يقول: " الربا في كل مكيل في العادة أي موضع كان وفي كل موزون " وإذا قال: " يحل من البيض كل ما دق أعلاه وغلظ أسفله " وإذا قال: " يحرم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير ويحل الباقي ". قول الصادق عليه السلام: كل ما غلب الله عليه من أمره فالله أعذر لعبده.
أبان بن تغلب والحسين بن معاوية وسليمان الجعفري وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر كلهم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله الممات دخل عليه علي عليه السلام فأدخل رأسه معه، ثم قال: يا علي إذا أنامت فغسلني وكفني، ثم أقعدني وسائلني واكتب.
تهذيب الأحكام: فخذ بمجامع كفني وأجلسني، ثم اسألني عما شئت، فوالله لا تسألني عن شئ إلا أجبتك فيه.
وفي رواية أبي عوانة بإسناده: قال علي: ففعلت فأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة.
جميع بن عمير التميمي عن عائشة في خبر أنها قالت: وسالت نفس رسول الله صلى الله عليه وآله في كفه ثم ردها في فيه.
وبلغني عن الصفواني أنه قال: حدثني أبو بكر بن مهرويه بإسناده إلى أم سلمة في خبر قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فدفع إلي كتابا فقال: من طلب هذا الكتاب منك ممن يقوم بعدي فادفعيه إليه، ثم ذكرت قيام أبي بكر وعمر وعثمان وأنهم ما طلبوه، ثم قالت: فلما بويع علي عليه السلام نزل عن المنبر ومرو قال لي:
يا أم سلمة هاتي الكتاب الذي دفع إليك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: قلت له: أنت صاحبه؟ فقال: نعم، فدفعته إليه، قيل ما كان في الكتاب؟ قالت : كل شئ دون قيام الساعة. وفي رواية ابن عباس: فلما قام علي أتاها وطلب الكتاب، ففتحه ونظر فيه ثم قال: هذا علم الأبد.
قال أبو عبد الله عليه السلام: " يمصون الثماد ويدعون النهر الأعظم " فسئل عن معنى ذلك فقال: علم النبيين بأسره أوحاه الله إلى محمد صلى الله عليه وآله فجعل محمد صلى الله عليه وآله ذلك كله عند علي عليه السلام.
وكان يدعي في العلم دعوى ما سمع قط من أحد، روى حبيش الكناني أنه سمع عليا عليه السلام يقول: والله لقد علمت بتبليغ الرسالات وتصديق العدات وتمام الكلمات. وقوله: إن بين جنبي لعلما جما لو أصبت له حملة. وقوله: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا.
وروى ابن أبي البختري من ستة طرق وابن المفضل من عشر طرق وإبراهيم الثقفي من أربعة عشر طريقا منهم عدي بن حاتم والأصبغ بن نباتة وعلقمة بن قيس ويحيى بن أم الطويل وزر بن حبيش وعباية بن ربعي وعباية بن رفاعة وأبو الطفيل أن أمير المؤمنين عليه السلام قال بحضرة المهاجرين والأنصار - وأشار إلى صدره -: كيف ملا علما لو وجدت له طالبا، سلوني قبل أن تفقدوني، هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله هذا ما زقني رسول الله صلى الله عليه وآله زقا، فاسألوني فإن عندي علم الأولين والآخرين، أما والله لو ثنيت لي الوسادة ثم أجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوارتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، حتى ينادي كل كتاب بأن عليا حكم في بحكم الله في. وفي رواية: حتى ينطق الله التوراة والإنجيل. وفي رواية: حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى بقضائك، ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية، في ليلة أنزلت أو في نهار أنزلت، مكيها و مدنيها وسفريها وحضريها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وتأويلها و تنزيلها لأخبرتكم.
وفي غرر الحكم عن الآمدي: سلوني قبل ان تفقدوني، فانى بطرق السماوات أخبر منكم بطرق الأرض.
وفي نهج البلاغة " فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا نبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ
ركابها ومحط رحالها، ومن يقتل من أهلها قتلا ويموت موتا " وفي رواية: لو شئت أخبرت كل واحد منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت.
وعن سلمان أنه قال عليه السلام: عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب وفصل الخطاب، ومولد الاسلام ومولد الكفر، وأنا صاحب الميسم، وأنا الفاروق الأكبر، ودولة الدول، فسلوني عما يكون إلى يوم القيامة، وعما كان قبلي وعلى عهدي وإلى أن يعبد الله.
قال ابن المسيب: ما كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أحد يقول : " سلوني " غير علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال ابن شبرمة: ما أحد قال على المنبر: " سلوني " غير علي.
وقال الله تعالى: " تبيانا لكل شئ " وقال: " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " وقال: " ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين " فإذا كان لا يوجد في ظاهره فهل يكون موجودا إلا في تأويله؟ كما قال: " وما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم " وهو الذي عنى عليه السلام " سلوني قبل أن تفقدوني " ولو كان إنما عنى به ظاهره فكان في الأمة كثير يعلم ذلك ولا يخطئ فيه حرفا، ولم يكن عليه السلام ليقول من ذلك على رؤوس الاشهاد ما يعلم أنه لا يصح من قوله وإن غيره يساويه فيه أو يدعي على شئ منه معه، فإذا ثبت أنه لا نظير له في العلم صح أنه أولى بالإمامة.
ومن عجب أمره في هذا الباب أنه لا شئ من العلوم إلا وأهله يجعلون عليا قدوة، فصار قوله قبلة في الشريعة، فمنه سمع القرآن، ذكر الشيرازي في نزول
القرآن وأبو يوسف يعقوب في تفسيره عن ابن عباس في قوله: " لا تحرك به لسانك " كان النبي صلى الله عليه وآله يحرك شفتيه عند الوحي ليحفظه، فقيل له: " لا تحرك به لسانك " يعني بالقرآن " لتعجل به " من قبل أن يفرغ به من قراءته عليك " إن علينا جمعه وقرآنه " قال: ضمن الله محمدا أن يجمع القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، قال ابن عباس: فجمع الله القرآن في قلب علي وجمعه علي بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله بستة أشهر.
وفي أخبار أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي هذا كتاب الله خذه إليك، فجمعه علي عليه السلام في ثوب فمضى إلى منزله، فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله جلس علي فألفه كما أنزل الله، وكان به عالما .
وحدثني أبو العلاء العطار والموفق خطيب خوارزم في كتابيهما بالاسناد عن علي بن رباح أن النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا بتأليف القرآن فألفه وكتبه.
جبلة بن سحيم، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لو ثني لي الوسادة و عرف لي حقي لأخرجت لهم مصحفا كتبته وأملاه علي رسول الله صلى الله عليه وآله، ورويتم أيضا أنه إنما أبطأ علي عن بيعة أبي بكر لتأليف القرآن.
أبو نعيم في الحلية والخطيب في الأربعين بالاسناد عن السدي عن عبد خير عن علي عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أقسمت - أو حلفت - أن لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن.
وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه، فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه، ثم خرج إليهم به في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجد، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع التيه، فقالوا: لأمر ما جاء أبو الحسن (2)؟ فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم، ثم قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي " وهذا الكتاب وأنا العترة، فقام إليه الثاني فقال له: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما! فحمل عليه السلام الكتاب وعاد به بعد أن ألزمهم الحجة. وفي خبر طويل عن الصادق عليه السلام أنه حمله وولى راجعا نحو حجرته وهو يقول: " فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون " ولهذا قرأ ابن مسعود " إن عليا جمعه وقرآنه * فإذا قرأه فاتبعوا قرآنه " فأما ما روي أنه جمعه أبو بكر وعمر وعثمان فإن أبا بكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أمرني به؟ ذكره البخاري في صحيحه وادعى علي أن النبي صلى الله عليه وآله أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير بجمعه، فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم.
ومنهم العلماء بالقراءات: أحمد بن حنبل وابن بطة وأبو يعلى في مصنفاتهم عن الأعمش عن أبي بكر بن أبي عياش في خبر طويل أنه قرأ رجلان ثلاثين آية من الأحقاف فاختلفا في قراءتهما، فقال ابن مسعود: هذا الخلاف، ما أقرؤه، فذهبت بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله فغضب وعلي عنده، فقال علي: رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركم أن تقرؤوا كما علمتم، وهذا دليل على علم علي بوجوه القراءات المختلفة.
وروي أن زيدا لما قرأ " التابوه " قال علي عليه السلام اكتبه " التابوت " فكتبه كذلك، والقراء السبعة إلى قراءته يرجعون، فأما حمزة والكسائي فيعولان على قراءة علي عليه السلام وابن مسعود، وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود، فهما
إنما يرجعان إلى علي ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الاعراب، وقد قال ابن مسعود: ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام للقرآن فأما نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراءتهم ترجع إلى ابن عباس، وابن عباس قرأ على أبي بن كعب وعلي عليه السلام، والذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة أبي، فهو إذا مأخوذ عن علي عليه السلام.
وأما عاصم فقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وقال أبو عبد الرحمن: قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب عليه السلام. فقالوا: أفصح القراءات قراءة عاصم، لأنه أتى بالأصل، وذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره، ويحقق من الهمز ما لينه غيره، ويفتح من الألفات ما أماله غيره.
والعدد الكوفي في القرآن منسوب إلى علي عليه السلام ليس في الصحابة من ينسب إليه العدد غيره، وإنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعين.
ومنهم المفسرون كعبد الله بن العباس وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، وهم معترفون له بالتقدم. تفسير النقاش قال ابن عباس: جل ما تعلمت من التفسير من علي بن أبي طالب عليه السلام وابن مسعود، إن القرآن انزل على سبعة أحرف، ما منها إلا وله ظهر وبطن، وإن علي بن أبي طالب عليه السلام علم الظاهر والباطن، فضائل العكبري: قال الشعبي: ما أحد أعلم بكتاب الله بعد نبي الله من علي ابن أبي طالب عليه السلام.
تاريخ البلاذري وحلية الأولياء: قال علي عليه السلام والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت، أبليل نزلت أم بنهار نزلت، في سهل أو جبل إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا.
قوت القلوب: قال علي عليه السلام لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب، ولما وجد المفسرون قوله لا يأخذون إلا به.
سأل ابن الكواء وهو على المنبر: ما " الذاريات ذروا "؟ فقال: الرياح، فقال: وما " الحاملات وقرا "؟ قال: السحاب، قال: " فالجاريات يسرا "؟ قال:
الفك، قال: " فالمقسمات أمرا "؟ قال: الملائكة. فالمفسرون كلهم على قوله، و جهلوا تفسير قوله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس " فقال له عليه السلام رجل:
هو أول بيت؟ قال: لا قد كان قبله بيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة والبركة، وأول من بناه إبراهيم، ثم بناه قوم من العرب من جرهم، ثم هدم فبنته العمالقة، ثم هدم فبنته قريش.
وإنما استحسن قول ابن عباس فيه لأنه قد أخذ منه.
أحمد في المسند: لما توفي النبي صلى الله عليه وآله كان ابن عباس ابن عشر سنين وكان قرأ المحكم يعني المفصل.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.