بحارالانوار · المجلد التاسع
93 باب علمه عليه السلام وأن النبي صلى الله عليه وآله علمه ألف باب
ج ۴۰، ص ۱۵۷–۱۸۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
ومنهم الفقهاء وهو أفقههم، فإنه ما ظهر عن جميعهم ما ظهر منه، ثم إن جميع فقهاء الأمصار إليه يرجعون، ومن بحره يغترفون، أما أهل الكوفة ففقهاؤهم سفيان الثوري والحسن بن صالح بن حي وشريك بن عبد الله وابن أبي ليلى، و هؤلاء يفرعون المسائل ويقولون هذا قياس قول علي، ويترجمون الأبواب بذلك وأما أهل البصرة ففقهاؤهم الحسن وابن سيرين، وكلاهما كانا يأخذان عمن أخذ عن علي، وابن سيرين يفصح بأنه أخذ عن الكوفيين وعن عبيدة السلماني و هو أخص الناس بعلي، وأما أهل مكة فإنهم أخذوا عن ابن عباس وعن علي عليه السلام
وقد أخذ عبد الله معظم علمه عنه، وأما أهل المدينة فعنه أخذوا، وقد صنف الشافعي كتابا مفردا في الدلالة على اتباع أهل المدينة لعلي عليه السلام وعبد الله، وقال محمد بن الحسن الفقيه: لولا علي بن أبي طالب عليه السلام ما علمنا حكم أهل البغي، ولمحمد ابن الحسن كتاب يشتمل على ثلاثمائة مسألة في قتال أهل البغي بناء على فعله.
مسند أبي حنيفة قال هشام بن الحكم: قال الصادق عليه السلام لأبي حنيفة: من أين أخذت القياس؟ قال: من قول علي بن أبي طالب عليه السلام وزيد بن ثابت، حين شاهدهما عمر في الجد مع الاخوة، فقال له علي عليه السلام: لو أن شجرة انشعب منها غصن وانشعب من الغصن غصنان أيما أقرب إلى أحد الغصنين؟ أصاحبه الذي يخرج معه أم الشجرة؟ فقال زيد: لو أن جدولا انبعث فيه ساقية فانبعث من الساقية ساقيتان أيما أقرب؟ أحد الساقيتين إلى صاحبها أم الجدول؟.
ومنهم الفرضيون وهو أشهرهم فيها، فضائل أحمد قال عبد الله: إن أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب عليه السلام قال الشعبي: ما رأيت أفرض من علي و لا أحسب منه، وقد سئل عنه وهو على المنبر يخطب عن رجل مات وترك امرأة و أبوين وابنتين كم نصيب المرأة؟ فقال: صار ثمنها تسعا، فلقبت بالمسألة المنبرية شرح ذلك: للأبوين السدسان، وللبنتين الثلثان، وللمرأة الثمن، عالت الفريضة فكان لها ثلاث من أربعة وعشرين ثمنها، فلما صارت إلى سبعة وعشرين صار ثمنها تسعا، فإن ثلاثة من سبعة وعشرين تسعها، ويبقى أربعة وعشرون، للابنتين ستة عشر، وثمانية للأبوين سواء، قال هذا على الاستفهام، أو على قولهم صار ثمنها تسعا، أو سئل كيف يجئ الحكم على مذهب من يقول بالعول؟ فبين الجواب والحساب والقسمة والنسبة. ومنه المسألة الدينارية وصورتها.
ومنهم أصحاب الروايات نيف وعشرون رجلا، منهم ابن عباس وابن مسعود وجابر الأنصاري وأبو أيوب وأبو هريرة وأنس وأبو سعيد الخدري وأبو رافع وغيرهم
وهو عليه السلام أكثرهم رواية وأتقنهم حجة، ومأمون الباطن، لقوله صلى الله عليه وآله: " علي مع الحق ".
الترمذي والبلاذري قيل لعلي عليه السلام: ما بالك أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله حديثا؟ قال: كنت إذا سألته أنبأني، وإذا سكت عنه ابتدأني.
كتاب ابن مردويه أنه قال: كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتديت.
ومنهم المتكلمون وهو الأصل في الكلام، قال النبي صلى الله عليه وآله: علي رباني هذه الأمة. وفي الاخبار أن أول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق علي عليه السلام وقد ناظره الملحدة في مناقضات القرآن، وأجاب مشكلات مسائل الجاثليق حتى أسلم.
أبو بكر بن مردويه في كتابه عن سفيان أنه قال: ما حاج علي أحدا إلا حجه.
أبو بكر الشيرازي في كتابه، عن مالك، عن أنس، عن ابن شهاب، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان في تفسيره، وأحمد بن حنبل وأبو يعلى في مسنديهما قال ابن شهاب:
أخبرني علي بن الحسين أن أباه الحسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب عليهم السلام أخبره أن النبي صلى الله عليه وآله طرقه وفاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ألا تصلون فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا يبعثنا - أي يكثر اللطف بنا - فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذيه يقول: " وكان الانسان " يعني علي بن أبي طالب عليه السلام " أكثر شئ جدلا " يعني متكلما بالحق والصدق.
وقال لرأس الجالوت لما قال له: لم تلبثوا بعد نبيكم إلا ثلاثين سنة حتى ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف فقال عليه السلام: وأنتم لم تجف أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لموسى " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ".
وأرسل إليه أهل البصرة كليبا الجرمي بعد يوم الجمل ليزيل الشبهة عنهم في أمره، فذكر له ما علم أنه على الحق، ثم قال له: بايع، فقال: إني رسول القوم فلا أحدث حدثا حتى أرجع إليهم، فقال: أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلاء والماء قال:
فامدد إذا يدك قال كليب: فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة علي فبايعته.
وقوله عليه السلام: أول معرفة الله توحيده، وأصل توحيده نفي الصفات عنه إلى آخر الخبر، وما أطنب المتكلمون في الأصول إنما هو زيادة لتلك الجمل وشرح لتلك الأصول، فالإمامية يرجعون إلى الصادق عليه السلام وهو إلى آبائه، والمعتزلة والزيدية يرويه لهم القاضي عبد الجبار بن أحمد، عن أبي عبد الله الحسين البصري وأبي إسحاق عباس، عن أبي هاشم الجبائي، عن أبيه أبي علي، عن أبي يعقوب الشحام، عن أبي الهذيل العلاف، عن أبي عثمان الطويل، عن واصل بن عطاء، عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه محمد بن الحنفية، عنه عليه السلام.
الوراق القمي:
علي لهذا الناس قد بين الذي * هم اختلفوا فيه ولم يتوجم علي أعاش الدين وفاه حقه * ولولاه ما أفضي إلى عشر درهم ومنهم النحاة، وهو واضع النحو، لأنهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفي، عن عبد الله بن إسحاق الحضرمي، عن أبي عمرو بن العلاء عن ميمون الأقرن، عن عنبسة الفيل، عن أبي الأسود الدئلي عنه عليه السلام والسبب في ذلك أن قريشا كانوا يزوجون بالأنباط، فوقع فيما بينهم أولاد ففسد لسانهم، حتى أن بنتا لخويلد الأسدي كانت متزوجة في الأنباط، فقالت: " إن أبوي مات
وترك علي مال كثير " فلما رأوا فساد لسانها أسس النحو.
وروي أن أعرابيا سمع من سوقي يقرأ: " أن الله برئ من المشركين و رسوله " فشج رأسه، فخاصمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له في ذلك، فقال إنه كفر بالله في قراءته، فقال عليه السلام: إنه لم يتعمد بذلك.
وروي أن أبا الأسود كان في بصره سوء وله بنية تقوده إلى علي عليه السلام، فقالت يا أبتاه ما أشد حر الرمضاء - تريد التعجب - فنهاها عن مقالها، فأخبر أمير المؤمنين عليه السلام بذلك فأسس.
وروي أن أبا الأسود كان يمشي خلف جنازة، فقال له رجل: من المتوفي فقال: الله، ثم إنه أخبر عليا عليه السلام بذلك فأسس.
فعلى أي وجه كان دفعه إلى أبي الأسود، وقال: ما أحسن هذا النحواحش له بالمسائل. فسمي نحوا قال ابن سلام: كانت الرقعة: " الكلام ثلاثة أشياء: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أوجد معنى في غيره. وكتب " علي بن أبو طالب " فعجزوا عن ذلك فقالوا: أبو طالب اسمه [لا] كنيته، وقالوا: هذا تركيب مثل حضرموت، وقال الزمخشري، في الفائق: ترك في حال الجر على لفظه في حال الرفع، لأنه اشتهر بذلك وعرف، فجرى مجرى المثل الذي لا يغير ومنهم الخطباء وهو أخطبهم، ألا ترى إلى خطبه مثل التوحيد والشقشقية و الهداية والملاحم واللؤلؤة والغراء والقاصعة والافتخار والأشباح والدرة اليتيمة
والأقاليم والوسيلة والطالوتية والقصبية والنخيلية والسلمانية والناطقة والدامغة والفاضحة، بل إلى نهج البلاغة عن الشريف الرضي، وكتاب خطب أمير المؤمنين عن إسماعيل بن مهران السكوني عن زيد بن وهب أيضا، قال الرضي: كان أمير المؤمنين عليه السلام شرح الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها، ومنه ظهر مكنونها، وعنه اخذت قوانينها.
الجاحظ في كتاب الغرة: كتب علي إلى معاوية: غرك عزك، فصار قصار ذلك ذلك، فاخش فاحش فعلك فعلك تهدا بهذا.
وقال عليه السلام: من آمن أمن.
وروى الكلبي عن أبي صالح وأبو جعفر بن بابويه بإسناده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام أنه اجتمعت الصحابة فتذاكروا أن الألف أكثر دخولا في الكلام فارتجل عليه السلام الخطبة المونقة التي أولها " حمدت من عظمت منته، وسبغت نعمته وسبقت رحمته، وتمت كلمته، ونفذت مشيته، وبلغت قضية " إلى آخرها، ثم ارتجل [إلى] خطبة أخرى من غير النقط التي أولها " الحمد لله أهل الحمد ومأواه وله أوكد الحمد وأحلاه، وأسرع الحمد وأسراه، وأطهر الحمد وأسماه، وأكرم الحمد وأولاه " إلى آخرها، وقد أو ردتهما في المخزون المكنون. ومن كلامه " تخففوا تلحقوا، فإنما ينتظر بأولكم آخركم " وقوله: " ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم بيد واحدة ويقبض منهم عنه أيد كثيرة، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة " وقوله: " من جهل شيئا عاداه " مثله " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " وقوله: " المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر " مثله " و لتعرفنهم في لحن القول " وقوله: " قيمة كل امرئ ما يحسن " مثله " إن الله
اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " وقوله: " القتل يقل القتل " مثله " ولكم في القصاص حياة ".
ومنهم الشعراء وهو أشعرهم، الجاحظ في كتاب البيان والتبيين وفي كتاب فضائل بني هاشم أيضا، والبلاذري في أنساب الأشراف أن عليا أشعر الصحابة و أفصحهم وأخطبهم وأكتبهم. تاريخ البلاذري: كان أبو بكر يقول الشعر، وعمر يقول الشعر، وعثمان يقول الشعر، وكان علي أشعر الثلاثة.
ومنهم العروضيون، ومن داره خرجت العروض، روي أن الخليل بن أحمد أخذ رسم العروض عن رجل من أصحاب محمد بن علي الباقر أو علي بن الحسين عليهما السلام فوضع لذلك أصولا.
ومنهم أصحاب العربية، وهو أحكمهم، ابن الحريري البصري في درة الغواص وابن فياض في شرح الاخبار: أن الصحابة قد اختلفوا في " الموؤودة " فقال لهم علي عليه السلام: إنها لا تكون موؤدة حتى يأتي عليها التارات السبع، فقال له عمر: صدقت أطال الله بقاك، أراد بذلك المبينة في قوله: " ولقد خلقنا الانسان من سلالة " الآية، فأشار أنه إذا استهل بعد الولادة ثم دفن فقد وئد.
ومنهم الوعاظ وليس لاحد من الأمثال والعبر والمواعظ والزواجر ما له نحو قوله: " من زرع العدوان حصد الخسران، من ذكر المنية نسي الأمنية، من قعد به العقل قام به الجهل، يا أهل الغرور ما ألهجكم بدار خيرها زهيد، و شرها عتيد، ونعيمها مسلوب، وعزيزها منكوب، ومسالمها محروب، و
مالكها مملوك، وتراثها متروك؟ " وصنف عبد الواحد الآمدي غرر الحكم من كلامه عليه السلام.
ومنهم الفلاسفة وهو أرجحهم، قال عليه السلام: أنا النقطة أنا الخط أنا الخط أنا النقطة، أنا النقطة والخط، فقال جماعة: إن القدرة هي الأصل، والجسم حجابه، والصورة حجاب الجسم، لان النقطة هي الأصل، والخط حجابه ومقامه والحجاب غير الجسد الناسوتي.
وسئل عليه السلام عن العالم العلوي فقال: صور عارية من المواد، عالية عن القوة والاستعداد، تجلى لها فأشرقت، وطالعها فتلألأت، والقي في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله، وخلق الانسان ذا نفس ناطقة. إن زكاها بالعلم فقد شابهت جواهر أوائل عللها، وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد.
أبو علي سينا: لم يكن شجاعا فيلسوفا قط إلا علي عليه السلام.
الشريف الرضي: من سمع كلامه لا يشك أنه كلام من قبع في كسر بيت أو انقطع في سفح جبل، لا يسمع إلا حسه، ولا يرى إلا نفسه، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه، فيقط الرقاب ويجدل الابطال ويعود به ينطف دما ويقطر مهجا، وهو مع ذلك زاهد الزهاد وبدل الابدال وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه التي جمع بها بين الأضداد.
ومنهم المهندسون وهو أعلمهم، حفص بن غالب مرفوعا قال: بينا رجلان جالسان في زمن عمر إذ مر بهما عبد مقيد، فقال أحدهما: إن لم يكن في قيده كذا وكذا فامرأته طالق ثلاثا، وحلف الآخر بخلاف مقاله، فسئل مولى العبد أن يحل
قيد حتى يعرف وزنه، فأبى فارتفعا إلى عمر فقال لهما: اعتزلا نساء كما، وبعث إلى علي عليه السلام وسأله عن ذلك، فدعا بإجانة فأمر الغلام أن يجعل رجله فيها ثم أمر أن يصب الماء حتى غمر القيد والرجل ثم علم في الإجانة علامة وأمره أن يرفع قيده عن ساقه، فنزل الماء عن العلامة، فدعا بالحديد فوضعه في الإجانة حتى تراجع الماء إلى موضعه، ثم أمر أن يوزن الماء، فوزن فكان وزنه بمثل وزن القيد، واخرج القيد فوزن فكان مثل ذلك، فعجب عمر.
التهذيب: قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام: إني حلفت أن أزن الفيل . فقال:
لم تحلفون بما لا تطيقون؟ فقال: قد ابتليت، فأمر عليه السلام بقرقور فيه قصب فاخرج منه قصب كثير، ثم علم صبغ الماء بقدر ما عرف صبغ الماء قبل أن يخرج القصب، ثم صير الفيل فيه حتى رجع إلى مقداره الذي كان انتهى إليه صبغ الماء أولا، ثم أمر بوزن القصب الذي اخرج، فلما وزن قال: هذا وزن الفيل. ويقال: وضع كلكا وعمل المجداف وأجرى على الفرات أيام صفين.
ومنهم المنجمون وهو أكيسهم، سعيد بن جبير أنه استقبل أمير المؤمنين عليه السلام
دهقان - وفي رواية قيس بن سعد أنه مرخان بن شاسوا - استقبله من المدائن إلى جسر بوزان، فقال له: يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات وتناحست السعود بالنحوس، فإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء، ويومك هذا يوم صعب قد اقترن فيه كوكبان، وانكفأ فيه الميزان، وانقدح من برجك النيران وليس الحرب لك بمكان، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الدهقان المنبئ بالآثار المخوف من الاقدار ما كان البارحة صاحب الميزان؟ وفي أي برج كان صاحب السرطان؟ وكم الطالع من الأسد والساعات في الحركات؟ وكم بين السراري و الزراري؟ قال: سأنظر في الأسطلاب فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: ويلك يا دهقان أنت مسير الثابتات؟ أم كيف تقضي على الجاريات؟ وأين ساعات الأسد من المطالع؟ وما الزهرة من التوابع والجوامع؟ وما دور السراري المحركات؟
وكم قدر شعاع المنيرات؟ وكم التحصيل بالغدوات؟ فقال: لا علم لي بذلك يا أمير المؤمنين، فقال له: يا دهقان هل نتج علمك أن انتقل بيت ملك الصين، واحترقت دور بالزنج، وخمد بيت نار فارس، وانهدمت منارة الهند، وغرقت سرانديب، و انقض حصن الأندلس، ونتج بترك الروم بالرومية، وفي رواية: البارحة وقع بيت بالصين، وانفرج برج ماجين، وسقط سور سرانديب، وانهزم بطريق الروم بأرمينية، وفقد ديان اليهود نايله وهاج النمل بوادي النمل، وهلك ملك إفريقية، أكنت عالما بهذا؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، وفي رواية: أظنك حكمت باختلاف المشتري وزحل، إنما أنارا لك في الشفق، ولاح لك شعاع المريخ في السحر، واتصل جرمه بجرم القمر، ثم قال: البارحة سعد سبعون ألف عالم، و ولد في كل عالم سبعون ألفا، والليلة يموت مثلهم، وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الخارجي وكان جاسوسا للخوارج في عسكره، فظن الملعون أنه يقول
خذوه، فأخذ بنفسه فمات، فخر الدهقان ساجدا، فلما أفاق قال أمير المؤمنين عليه السلام ألم أروك من عين التوفيق؟ فقال: بلى، فقال: أنا وصاحبي لا شرقيون ولا غربيون نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك، أما قولك " انقدح من برجك النيران وظهر منه السرطان " فكان الواجب أن تحكم به لي لا علي، أما نوره وضياؤه فعندي، و أما حريقه ولهبه فذهب عني، وهذه مسأله عقيمة احسبها إن كنت حاسبا، فقال الدهقان: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله، وأنك علي ولي الله.
ومنهم الحساب، وهو أوفرهم نصيبا، ابن أبي ليلى: إن رجلين تغذيا في سفر ومع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة، وساق الحديث إلى آخر ما سيأتي في باب قضاياه عليه السلام.
ومنهم أصحاب الكيميا. وهو أكثرهم حظا، سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الصنعة، فقال: هي أخت النبوة وعصمة المروة، والناس يتكلمون فيها بالظاهر وإني لاعلم ظاهرها وباطنها، هي والله ما هي إلا ماء جامد، وهواء راكد، ونار جائلة وأرض سائلة.
وسئل عليه السلام في أثناء خطبته: هل الكيميا تكون؟ فقال: الكيميا كان وهو كائن وسيكون، فقيل: من أي شئ هو؟ فقال: إنه من الزيبق الرجراج، و الا سرب والزاج، والحديد المزعفر، وزنجار النحاس الأخضر الحبور الا توقف على عابرهن، فقيل: فهمنا لا يبلغ إلى ذلك، فقال: اجعلوا البعض أرضا، واجعلوا البعض ماء، وأفلجوا الأرض بالماء وقد تم، فقيل: زدنا يا أمير المؤمنين، فقال: لا زيادة عليه فإن الحكماء القدماء ما زادوا عليه كيما يتلاعب به الناس.
ومنهم الأطباء وهو أكثرهم فطنة، أبو عبد الله عليه السلام: كان أمير المؤمنين
عليه السلام يقول: إذا كان الغلام ملتاث الإزرة صغير الذكر ساكن النظر فهو ممن يرجى خيره ويؤمن شره، وإذا كان الغلام شديد الإزرة كبير الذكر حاد النظر فهو ممن لا يرجى خيره ولا يؤمن شره.
وعنه عليه السلام أنه قال: يعيش الولد لستة أشهر ولسبعة ولتسعة، ولا يعيش لثمانية أشهر.
وعنه عليه السلام لبن الجارية وبولها يخرج من مثانة أمها، ولبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين.
وعنه عليه السلام يشب الصبي كل سنة أربع أصابع بأصابع نفسه.
وسأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن الولد ما باله تارة يشبه أباه وأمه وتارة يشبه خاله وعمه؟ وقال للحسن عليه السلام أجبه، فقال عليه السلام: أما الولد فإن الرجل إذا أتى أهله بنفس ساكنة وجوارح غير مضطربة اعتلجت النطفتان كاعتلاج المتنازعين فإن علت نطفة الرجل نطفة المرأة جاء الولد يشبه أباه، وإن علت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه أمه، وإذا أتاها بنفس مزعجة وجوارح مضطربة غير ساكنة اضطربت النطفتان فسقطتا عن يمنة الرحم ويسرته فإن سقطت عن يمنة الرحم سقطت على عروق الأعمام والعمات فيشبه أعمامه وعماته، وإن سقطت عن يسرة الرحم سقطت على عروق الأخوال والخالات فشبه أخواله وخالاته، فقام الرجل وهو يقول:
الله أعلم حيث يجعل رسالته، وروي أنه كان الخضر عليه السلام.
وسئل النبي صلى الله عليه وآله: كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل؟ قال:
يلتقي الماءان، فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت، وإن علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت.
ومنهم من تكلم في علم المعاملة على طريق الصوفية، وهم يعترفون أنه الأصل في علومهم ولا يوجد لغيره إلا اليسير، حتى قالت مشائخهم، لو تفرغ إلى
إظهار ما علم من علومنا لا غنا في هذا الباب، ومن فرط حكمته ما روي عن أسامة بن زيد وأبي رافع في خبر أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله فقال:
يا محمد ألا أبشرك بخبيئة لذريتك؟ فحدثه بشأن التوراة، وقد وجدها رهط من أهل اليمن بين حجرين أسودين وسما هم له، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم: كما أنتم حتى أخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم، وأنكم وجدتم التوراة وقد جئتم بها معكم، فدفعوها له وأسلموا، فوضعها النبي صلى الله عليه وآله عند رأسه ثم دعا الله باسمه فأصبحت عربية، ففتحها ونظر فيها، ثم دفعها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: هذا ذكر لك ولذريتك من بعدي.
أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: " ورسلا قد قصصنا هم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك " بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته.
ومن وفور علمه أنه عبر منطق الطير والوحوش والدواب، زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: علمنا منطق الطير كما علمه سليمان بن داود، كل دابة في بر أو بحر.
ابن عباس قال: قال علي عليه السلام: نقيق الديك: اذكروا الله يا غافلين، وصهيل الفرس: اللهم انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين، ونهيق الحمار أن يلعن العشارين وينهق في عين الشيطان، ونقيق الضفدع: سبحان ربي المعبود المسبح في لجج البحار، وأنين القبرة: اللهم العن مبغضي آل محمد.
وروي عن سعد بن طريف عن الصادق عليه السلام وروى أبو أمامة الباهلي كلاهما عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل واللفظ لأبي أمامة أن الناس دخلوا على
النبي صلى الله عليه وآله وهنؤوه بمولوده [الحسين عليه السلام] ثم قام رجل في وسط الناس فقال:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله رأينا من علي عجبا في هذا اليوم، قال: وما رأيتم؟
قال: أتيناك لنسلم عليك ونهنئك بمولودك الحسين عليه السلام فحجبنا عنك وأعلمنا أنه هبط عليه مائة ألف ملك وأربعة وعشرون ألف ملك، فعجبنا من إحصائه وعده الملائكة، فقال النبي صلى الله عليه وآله - وأقبل بوجهه عليه متبسما -: ما علمك أنه هبط علي مائة وأربعة وعشرون ألف ملك؟ قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله سمعت مائة ألف لغة وأربعة وعشرين ألف لغة، فعلمت أنهم مائة وأربعة وعشرون ألف ملك، قال: زادك الله علما وحلما يا أبا الحسن.
الفائق عن الزمخشري أنه سئل شريح عن امرأة طلقت، فذكرت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر واحد، فقال شريح: إن شهدت ثلاث نسوة من بطانة أهلها أنها كانت تحيض قبل أن طلقت في كل شهر فالقول قولها، فقال علي عليه السلام: " قالون " أي أصبت بالرومية، وهذا إذا اتهمت المرأة.
بصائر الدرجات عن سعد القمي أن أمير المؤمنين عليه السلام حين أتى أهل النهر نزل قطفتا فاجتمع إليه أهل بادوريا، فشكوا ثقل خراجهم - وكلموه بالنبطية - وأن لهم جيرانا أوسع أرضا منهم وأقل خراجا. فأجابهم بالنبطية " زعرا وطأته من زعراربا " معناه دخن صغير خير من دخن كبير.
وروي أنه قال عليه السلام: لابنة يزدجرد: ما اسمك؟ قالت: جهان بانويه، فقال: بل شهر بانويه، أجابها بالعجمية.
وإنه قد فسر صوت الناقوس، ذكره صاحب مصباح الواعظ وجمهور أصحابنا عن الحارث الأعور، وزيد وصعصعة ابني صوحان، والبراء بن سبرة، والأصبغ بن نباتة، وجابر بن شرجيل ومحمود بن الكواء أنه قال عليه السلام: يقول: سبحان الله حقا حقا، إن المولى صمد يبقى، يحلم عنا رفقا رفقا، لولا حلمه كنا نشقى، حقا حقا صدقا صدقا، إن المولى يسائلنا ويوافقنا ويحاسبنا، يا مولانا لا تهلكنا وتداركنا، واستخدمنا واستخلصنا، حلمك عنا فد جر أنا، يا مولانا عفوك عنا، إن الدنيا قد غرتنا، واشتغلتنا واستهوتنا، واستلهتنا واستغوتنا، يا ابن الدنيا جمعا جمعا، يا ابن الدنيا مهلا مهلا، يا ابن الدنيا دقا دقا، وزنا وزنا، تفنى الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنا، إلا تهوي مناركنا، قد ضيعنا دارا تبقى واستوطنا دارا تفنى، تفنى الدنيا قرنا قرنا قرنا قرنا، كلا موتا كلا موتا كلا موتا كلا دفنا كلا فيها موتا، نقلا نقلا دفنا دفنا، يا ابن الدنيا مهلا مهلا، زن ما يأتي وزنا وزنا، لولا جهلي ما إن كانت عندي الدنيا إلا سجنا خيرا خيرا، شرا شرا، شيئا شيئا، حزنا حزنا، ماذا من ذاكم ذا أم ذا هذا اسنا، ترجو تنجو تخشى تردى، عجل قبل الموت الوزنا، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهن منار كنا إن المولى قد أنذرنا، إنا نحشر غرلا بهما.
قال: ثم انقطع صوت الناقوس، فسمع الديراني ذلك وأسلم وقال: إني وجدت في الكتاب أن في آخر الأنبياء من يفسر ما يقول الناقوس.
أجمعوا على أن خيرة الله من خلقه هم المتقون لقوله: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ثم أجمعوا على أن خيرة المتقين الخاشعون لقوله: " وأزلفت الجنة
للمتقين غير بعيد " إلى قوله: " منيب) ثم أجمعوا على أن أعظم الناس خشية العلماء لقوله: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وأجمعوا على أن أعلم الناس أهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبعا، ولا يكون تابعا لقوله: " يحكم به ذوا عدل منكم " وأجمعوا على أن أعلم الناس بالعدل أدلهم عليه وأحقهم أن يكون متبعا ولا يكون تابعا لقوله: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى " فدل كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الأمة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها علي عليه السلام.
بيان: اعلم أن دأب أصحابنا رضي الله عنهم في إثبات فضائله صلوات الله عليه الاكتفاء بما نقل عن كل فرقة من الانتساب إليه عليه السلام لبيان أنه كان مشهورا في العلم مسلما في الفضل عند جميع الفرق، وإن لم يكن ذلك ثابتا، بل وإن كان خلافه عند الإمامية ظاهرا، كانتساب الأشعرية وأبي حنيفة وأضرابهم إليه، فإن مخالفتهم له عليه السلام:
أظهر من تباين الظلمة والنور، ومن ذلك ما نقله ابن شهرآشوب رحمه الله من كلامه في الفلسفة، فإن غرضه أن هؤلاء أيضا ينتمون إليه ويروون عنه، وإلا فلا يخفى على من له أدنى تتبع في كلامه عليه السلام أن هذا الكلام لا يشبه شيئا من غرر حكمه وأحكامه، بل لا يشبه كلام أصحاب الشريعة بوجه، وإنما أدرجت فيه مصطلحات المتأخرين، وهل رأيت في كلام أحد من الصحابة والتابعين أو بعض الأئمة الراشدين لفظ الهيولي أو المادة أو الصورة أو الاستعداد أو القوة؟ والعجب أن بعض أهل دهرنا ممن ضل وأضل كثيرا يتمسكون في دفع ما يلزم عليهم من القول بما يخالف
ضرورة الدين إلى أمثال هذه العبارات، وهل هو إلا كمن يتعلق بنسج العنكبوت للعروج إلى أسباب السماوات؟! أولا يعلمون أن ما يخالف ضرورة الدين ولو ورد بأسانيد جمة لكان مؤولا أو مطروحا؟ مع أن أمثال ذلك لا ينفعهم فيما هم بصدده من تخريب قواعد الدين، هدانا الله وإياهم إلى سلوك مسالك المتقين، ونجانا وجميع المؤمنين من فتن المضلين.
وقال الفيروزآبادي: قبع الرجل في قميصه: دخل وتخلف عن أصحابه.
والكسر بالكسر أسفل شقة البيت التي تلي الأرض من حيث يكسر جانباه عن يمينك ويسارك. والالتياف. الالتفاف والاسترخاء. والإزرة: هيئة الائتزار، فالمعنى: من لا يجود شد الإزار بحيث يعجب به الناس، أو كناية عن دقة الوسط وعدم ضخامته وفي نسخ الكافي بالدال المهملة والأدرة نفخة في الخصية فهو كناية عن عظمها و استرسالها أو عن الأخير فقط.
55 - مناقب ابن شهرآشوب: تفسير يوسف القطان، عن وكيع، عن الثوري، عن السدي قال: كنت عند عمر بن الخطاب إذ أقبل كعب بن الأشرف ومالك بن الصيفي و حيي بن أخطب فقالوا: إن في كتابكم " وجنة عرضها السماوات والأرض " إذا كان سعة جنة واحدة كسبع سماوات وسبع أرضين فالجنان كلها يوم القيامة أين يكون؟ فقال عمر: لا أعلم، فبينما هم في ذلك إذ دخل علي عليه السلام فقال: في أي شئ أنتم؟ فالتفت اليهودي وذكر المسألة، فقال عليه السلام لهم: خبروني من النهار إذا أقبل الليل أين يكون، والليل إذا أقبل النهار أين يكون؟ فقال له: في علم الله يكون، قال علي عليه السلام: كذلك الجنان تكون في علم الله، فجاء علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وأخبره بذلك فنزل: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ".
بيان: لعل المعنى كما أن الله يوجد النور والظلمة في كل يوم وليل فكذلك يخلق الأمكنة بعد إيجاد الجنان، وقد تكلمنا في حل الشبهة في كتاب المعاد.
56 - مناقب ابن شهرآشوب : جابر وابن عباس إن أبي بن كعب قرأ عند النبي صلى الله عليه وآله " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة " فقال النبي صلى الله عليه وآله لقوم عنده وفيهم أبو بكر وعبيدة وعمر وعثمان وعبد الرحمن: قولوا الآن ما أول نعمة أعزكم الله بها و بلاكم بها؟ فخاضوا من المعاش والرياش والذرية والأزواج، فلما أمسكوا قال:
يا أبا الحسن قل، فقال عليه السلام: إن الله خلقني ولم أك شيئا مذكورا، وأن أحسن بي فجعلني حيا لا مواتا، وأن أنشأني - فله الحمد - في أحسن صورة وأعدل تركيب وأن جعلني متفكرا واعيا لا أبله ساهيا، وأن جعل لي شواعر أدرك بها ما ابتغيت وجعل في سراجا منيرا، وأن هداني لدينه ولن يضلني عن سبيله، وأن جعل لي مردا في حياة لا انقطاع لها، وأن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا، وأن سخر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه، وأن جعلنا ذكرانا قواما على حلائلنا لا إناثا وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في كل كلمة: صدقت، ثم قال: فما بعد هذا؟ فقال علي عليه السلام: " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ليهنئك الحكمة ليهنئك العلم يا أبا الحسن، أنت وارث علمي والمبين لامتي ما اختلفت فيه من بعدي، الخبر.
الحلية: أبو صالح الحنفي عن علي عليه السلام قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: قل ربي الله ثم استقم، قال: قلت: ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، فقال صلى الله عليه وآله: ليهنئك العلم يا أبا الحسن، لقد شربت العلم شربا و نهلته نهلا.
فضائل أحمد: إسماعيل بن عياش بإسناده عن علي عليه السلام قضى في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فأعجب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: الحمد لله الذي
جعل الحكمة فينا أهل البيت.
ايضاح: " ونهلته " أي شربته أولا، أو بالتشديد أي جعلته منهلا يرد الناس عليه، قال الجوهري: المنهل: المورد، وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي، و النهل: الشرب الأول، وقد نهل - بالكسر - وانهلته أنا، لان الإبل تسقى في أول الورد فترد إلى العطن. ثم تسقى الثانية وهي العلل فترد إلى المرعى.
57 - مجالس المفيد: علي بن بلال، عن علي بن عبد الله، عن الثقفي، عن القتاد، عن علي بن هاشم، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت يحيى بن أم الطويل يقول: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: ما بين لوحي المصحف من آية إلا وقد علمت فيمن نزلت وأين نزلت، في سهل أو جبل، وإن بين جوانحي لعلما جما فاسألوني قبل أن تفقدوني، فإنكم إن فقدتموني لم تجدوا من يحدثكم مثل حديثي..
58 - الروضة، الفضائل: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: كنت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في بعض غزواته، فمررنا بواد مملوء نملا، فقلت: يا أمير المؤمنين ترى يكون أحد من خلق الله تعالى يعلم عدد هذا النمل؟ قال:
نعم يا عمار، أنا أعرف رجلا يعلم عدده وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى؟ فقلت: من ذلك الرجل يا مولاي؟ فقال: يا عمار ما قرأت في سورة يس: " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين "؟ فقلت: بلى يا مولاي، فقال: أنا ذلك الامام المبين. 59 - الروضة: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل بدرنوك
من درانيك الجنة فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي فكلمني وناجاني، فما علمت من الأشياء شيئا إلا علمته ابن عمي علي بن أبي طالب عليه السلام، فهو باب مدينة علمي، ثم دعاه النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا علي سلمك سلمي وحربك حربي، وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي بعدي. 60 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى عبد الملك بن سليمان: وجد في قبر الزمازمي رق فيه مكتوب تاريخه ألف ومائتا سنة بالخط السريانية، وتفسيره بالعربية: قال: لما وقعت المشاجرة بين موسى بن عمران والخضر عليهما السلام في قوله عز وجل في سورة الكهف في قصة السفينة والغلام والجدار، ورجع إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعلمه من الخضر، فقال: علم لا يضر جهله، ولكن كان ما هو أعجب من ذلك، قال: وما أعجب من ذلك؟ قال: بينما نحن على شاطئ البحر وقوف إذا قد أقبل طائر على هيئة الخطاف، فنزل على البحر فأخذ بمنقاره فرمى به إلى الشرق، ثم أخذ ثانية فرمى به إلى الغرب، ثم أخذ ثالثة فرمى به إلى الجنوب ثم أخذ رابعة فرمى به إلى الشمال، ثم أخذ فرمى به إلى السماء، ثم أخذ فرمى به إلى الأرض ثم أخذ مرة أخرى فرمى به إلى البحر، ثم جعل يرفرف و طار، فبقينا متحيرين لا نعلم ما أراد الطائر بفعله، فبينما نحن كذلك إذ بعث الله علينا ملكا في صورة آدمي، فقال: مالي أراكم متحيرين؟ قلنا: فيما أراد الطائر بفعله قال: ما تعلمان ما أراد؟ قلنا: الله أعلم، قال: إنه يقول: وحق من شرق الشرق وغرب الغرب ورفع السماء ودحا الأرض ليبعثن الله في آخر الزمان نبيا اسمه محمد صلى الله عليه وآله له وصي اسمه علي عليه السلام، علمكما جميعا في علمهما مثل هذه القطرة في هذا البحر.
61 - شكف: من مناقب الخوارزمي عن علي عليه السلام قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن، فقلت: تبعثني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدرى بالقضاء؟ فضرب
في صدري وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، قال: فوالذي فلق الحبة ما شككت بعد في قضاء بين اثنين. وقد ذكره النسائي وساقه في صحيحه، وقد ذكره أحمد بن حنبل في مسنده: قال علي عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن وأنا حدث السن قال قلت: تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء؟ قال: إن الله سيهدي لسانك ويثبت قلبك، فما شككت في قضاء بين اثنين بعد.
ومن المناقب عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قلت: يا رسول الله أوصني قال:
إقبال الأعمال: ربي الله ثم استقم، فقلتها وزدت: " وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " فقال: ليهنئك العلم يا أبا الحسن، لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا.
ومنه قال علي عليه السلام: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت وأين أنزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا.
ومنه عن أبي البختري قال: رأيت عليا عليه السلام صعد المنبر بالكوفة، وعليه مدرعة كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله، متقلدا بسيف رسول الله صلى الله عليه وآله متعمما بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله، في إصبعه خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقعد على المنبر وكشف عن بطنه فقال: سلوني قبل أن تفقدوني، فإنما بين الجوانح مني علم جم، هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا ما زقني رسول الله صلى الله عليه وآله زقا، من غير وحي أوحي إلي، فوالله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم ولأهل الإنجيل بإنجيلهم، حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فيقول:
صدق علي قد أفتاكم بما انزل في " وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ".
ومن مسند أحمد من حديث معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة: ألا ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما؟
ونقلت مما خرجه صديقنا العز المحدث الحنبلي قال النبي صلى الله عليه وآله: أقضاكم علي.
وقال ابن عباس: لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شاركهم في العشر العاشر.
وقال أبو الطفيل: شهدت عليا يخطب وهو يقول: سلوني فوالله لا تسألوني عن شئ إلا أخبرتكم به، واسألوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم نهار أم في سهل أم في جبل. ورواه أبو المؤيد في مناقبه أيضا.
وقيل لعطاء: أكان في أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أحد أعلم من علي؟ قال: لا والله ما أعلمه.
وقال عمر بن سعيد : قلت لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: يا عم لم كان صغي الناس إلى علي؟ فقال، يا ابن أخي إن عليا كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له السطة في العشيرة، والقدم في الاسلام، والصهر لرسول الله صلى الله عليه وآله، والفقه في السنة، والنجدة في الحرب، والجود في الماعون.
وقالت عائشة: علي أعلم الناس بالسنة.
ومن مناقب أبي المؤيد عن ابن عباس قال: خطبنا عمر فقال: علي أقضانا وأبي أقرؤنا.
ومن المناقب عن ابن عباس قال: العلم ستة أسداس، لعلي من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس، ولقد شاركنا في السدس، حتى لهو أعلم به منا. وعن ابن عباس أيضا مثله.
ومنه قال أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه مرفوعا إلى سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أعلم أمتي بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام.
وبالاسناد عن شهردار يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قسمت الحكمة على عشرة أجزاء، فاعطي علي تسعة والناس جزءا واحدا. ورواه الحافظ في الحلية أيضا.
ومنه عن عبد الله قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين سورة، وختمت القرآن على خير الناس علي بن أبي طالب عليه السلام.
ومنه عن عبد خير عن علي عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أقسمت أو حلفت لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي عن ظهري حتى جمعت القرآن.
ومن المناقب أن عمر اتي بامرأة وضعت لستة أشهر فهم برجمها، فبلغ ذلك عليا فقال: ليس عليها رجم، فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه يسأله، فقال علي عليه السلام:
" والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " وقال:
وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " فستة أشهر حمله وحولان تمام، لاحد عليها ولا رجم عليها، قال: فخلى عنها.
ومنه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر يقول: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب حيا.
ومنه عن محمد بن خالد الضبي قال: خطبهم عمر بن الخطاب فقال: لو صرفناكم عما تعرفون إلى ما تذكرون ما كنتم صانعين؟ قال: فأرموا - قال ذلك ثلاثا فقام علي عليه السلام فقال: إذا كنا نستتيبك، فإن تبت قبلناك، قال: وإن لم أتب؟
قال: إذا نضرب الذي فيه عيناك، فقال: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من إذا اعوججنا أقام أودنا. وهكذا رواه أبو المؤيد الخوارزمي، وهو عجيب، وفيه خب يظهر لمن تأمله.
وقال محمد بن طلحة: نقل الحسن بن مسعود البغوي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خصص جماعة من الصحابة كل واحد بفضيلة خصص عليا بعلم القضاء، فقال:
وأقضاهم علي. توضيح: قال الفيروزآبادي: صغى يصغو صغوا: مال، وصغاه معك أي ميله، وأصغى: استمع. وقال الجزري: فيه: " فقامت امرأة من سطة النساء " أي من أوساطهن حسبا ونسبا، وأصل الكلمة الواو، والهاء عوض من الواو كعدة وزنة. وقال: فيه " إنه كان من أوسط قومه " أي من أشرفهم وأحسبهم. قوله:
" إلى ما تذكرون " على بناء المجهول من باب التفعيل، وكان غرضه أن يذكرهم ما كانوا عليه من عبادة الأصنام، ويصرفهم عن التوحيد إليها، وهذا هو الخبء الذي أشار إليه علي بن عيسى، والخبء: الشئ المخفي المستور. قوله: " فأرموا " بالراء المهملة والميم المشددة من باب الافعال، أو بالزاي المعجمة والميم المخففة قال الجزري: فيه " إنه قال: أيكم المتكلم؟ فأزم القوم " أي أمسكوا عن الكلام وقال في رمم: فأرم القوم أي سكتوا ولم يجيبوا. 62 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن علي بن سليمان الرازي، عن الطيالسي عن ابن عميرة، عن حكم بن أيمن قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله لقد أوتي
علي عليه السلام صبيا كما أوتي يحيى بن زكريا الحكم صبيا.
63 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن أبيه رفعه قال: اجتمعت اليهود على رأس الجالوت فقالوا له: إن هذا الرجل عالم - يعنون أمير المؤمنين عليه السلام فانطلق بنا إليه نسأله، فأتوه، فقيل لهم: هو في القصر، فانتظروه حتى خرج، فقال له رأس الجالوت: جئناك نسألك، قال: سل يا يهودي عما بذلك، فقال: أسألك عن ربك متى كان؟ فقال: كان بلا كينونة كان بلا كيف، كان لم يزل بلاكم وبلا كيف، كان ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل ولا غاية ولا منتهى، انقطعت عنه الغاية، وهو غاية كل غاية، فقال رأس الجالوت: امضوا بنا فهو أعلم مما يقال فيه. 64 - الكافي: محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن السياري، عن محمد بن بكر، عن أبي الجارود، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: و الذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شئ يطلبونه من حرز أو حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق إلا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه، قال: فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عما يؤمن من الحرق والغرق، فقال: اقرأ هذه الآيات: " الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " وما قدروا الله حق قدره " إلى قوله: " سبحانه وتعالى عما يشركون " فمن قرأها فقد أمن [من] الحرق والغرق، قال: فقرأها
رجل، فاضطرمت النار في بيوت جيرانه، وبيته وسطها، فلم يصبه شئ، ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين إن دابتي استصعبت علي وأنا منها على وجل، فقال:
اقرأ في اذنها اليمنى " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون " فقرأها فذلت له دابته، وقام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين إن أرضي أرض مسبعة، وإن السباع تغشى منزلي ولا تجوز حتى تأخذ فريستها، فقال:
اقرأ " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " فقرأهما الرجل فاجتنبته السباع، ثم قام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين إن في بطني ماء أصفر فهل من شفاء؟ فقال: نعم بلا درهم ولا دينار ولكن اكتب على بطنك آية الكرسي وتغسلها وتشربها وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ بإذن الله عز وجل، ففعل الرجل فبرئ بإذن الله تعالى، ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الضالة، فقال: اقرأ " يس " في ركعتين وقل: يا هادي الضالة رد علي ضالتي، ففعل فرد الله عز وجل عليه ضالته.
ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الآبق، فقال: اقرأ " أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج " إلى قوله: " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " فقالها الرجل فرجع إليه الآبق، ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن السرق فإنه لا يزال قد يسرق لي الشئ بعد الشئ ليلا، فقال: اقرأ إذا أويت إلى فراشك: " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعو " إلى قوله: " وكبره تكبيرا ".
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: من باب بأرض قفر فقرأ هذه الآية " إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " إلى قوله:
" تبارك الله رب العالمين " حرسته الملائكة وتباعدت عنه الشياطين، قال: فمضى الرجل فإذا هو بقرية خراب، فبات فيها فلم يقرأ هذه الآية، فتغشاه الشيطان فإذا هو أخذ بخطمه، فقال له صاحبه: أنظره، واستيقظ الرجل فقرأ الآية فقال الشيطان لصاحبه: أرغم الله أنفك أحرسه الآن حتى يصبح، فلما أصبح رجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره، وقال له: رأيت في كلامك الشفاء والصدق، ومضى بعد طلوع الشمس فإذا هو بأثر شعر الشيطان منجرا في الأرض. 65 - أمالي الصدوق: ابن موسى، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن عطية ابن إسماعيل، عن أبي عمارة محمد بن أحمد، عن العباس بن يزيد وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن ضرار بن صرد، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: علي يبين لامتي ما اختلفوا فيه من بعدي.
66 - أمالي الصدوق: ابن ناتانة، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن عبد الله بن بلج المصري، عن إبراهيم بن أبي إسحاق المدني، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت أبا أمامة يقول: كان علي عليه السلام إذا قال شيئا لم نشك فيه، وذلك أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
خازن سري بعدي علي.
67 - أمالي الصدوق: أحمد بن محمد الدينوري، عن عبد الله بن محمد بن زياد، عن أحمد بن منصور، عن النضر بن شميل، عن عوف بن أبي جميلة، عن عبد الله بن عمرو بن هند قال: قال علي عليه السلام: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني وإذا سكت ابتدأني 68 - بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار، عن عبد الله الحجال، عن أبي عبد الله المكي الحذاء، عن سوادة بن علي، عن بعض رجاله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الأعور وهو عنده: هل ترى ما أرى؟ فقال: كيف أرى ما ترى وقد نور الله لك و أعطاك ما لم يعط أحدا؟ قال: هذا فلان - الأول - على ترعة من ترع النار، يقول:
يا أبا الحسن استغفر لي، لا غفر الله له، قال: فمكث هنيئة ثم قال: يا حارث هل ترى ما أرى؟ فقال: وكيف أرى ما ترى وقد نور الله لك وأعطاك ما لم يعط أحدا؟
قال: هذا فلان - الثاني - على ترعة من ترع النار يقول: يا أبا الحسن استغفر لي، لا غفر الله له. بيان: الترعة بالضم: الباب.
69 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن الحسين بن موسى، عن الحسين بن زياد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أهدي إلى رسول - الله صلى الله عليه وآله دانجوج فيه حب مختلط، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يلقي إلى علي عليه السلام حبة وحبة ويسأله: أي شئ هذا؟ ويخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إن
جبرئيل أخبرني أن الله علمك اسم كل شئ كما علم آدم الأسماء كلها.
70 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن الحسين بن موسى، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حب وطير مشوي من اليمن، فوضعه بين يديه فقال: يا علي ما هذه وما هذه؟ فأخذ علي عليه السلام يجيبه عن شئ شئ فقال: إن جبرئيل أخبرني أن الله علمك الأسماء كلها كما علم آدم عليه السلام.
71 - البرسي في مشارق الأنوار: روى الحسن البصري أن الخضر لما التقى موسى فكان بينهما ما كان جاء عصفور فأخذ قطرة من البحر فوضعها على يد موسى، فقال للخضر: ما هذا؟ فقال: يقول: ما علمنا وعلم سائر الأولين و الآخرين في علم وصي النبي الأمي إلا كهذه القطرة في هذه البحر.
وروى ابن عباس عنه أنه شرح له في ليلة واحدة من حين أقبل ظلامها حتى أسفر صباحها في شرح الباء من " بسم الله " ولم يتقدم إلى السين وقال: لو شئت لأوقرت أربعين بعيرا من شرح " بسم الله ".
72 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس عن أبان عنه قال: جلست إلى علي عليه السلام بالكوفة في المسجد والناس حوله فقال: سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن كتاب الله، فوالله ما نزلت آية من كتاب الله إلا وقد قرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله و علمني تأويلها، قال ابن الكواء: فما كان ينزل عليه وأنت غائب؟ فقال: بل
يحفظ ما غبت عنه، فإذا قدمت عليه قال لي: يا علي أنزل الله بعدك كذا وكذا فيقرؤنيه، وتأويله كذا وكذا فيعلمنيه.
قال: أبان: قال سليم: قلت لابن عباس: أخبرني بأعظم ما سمعتم من علي عليه السلام ما هو؟ قال سليم: فأتاني بشئ قد كنت سمعته أنا من علي عليه السلام، قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وفي يده كتاب، فقال: يا علي دونك هذا الكتاب، قلت: يا نبي الله ما هذا الكتاب؟ قال: كتاب كتبه الله فيه تسمية أهل السعادة و الشقاوة من أمتي إلى يوم القيامة، أمرني ربي أن أدفعه إليك.
* - [وأقول: قال السيد الداماد قدس سره في بعض مؤلفاته: رأيت في كتاب قنيس الأنوار في الأوفاق الحرفية والعددية: كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول بالحروف والعدد، وكان أحسب الناس، ثم نقل من كتب الرواية أن يهوديا أتاه عليه السلام فقال: يا علي أعلمني أي عدد يتصحح منه الكسور التسعة جميعا من غير كسر، وكذلك من كل من كسوره التسعة إلا من أربعة، فيكون له كل من الكسور التسعة مصححا من غير كسر، ولكل من كسوره التسعة كل من الكسور التسعة مصححا من غير كسر إلا الثمن لربعه والربع لثمنه والسبع لسبعه والتسع لتسعه قال عليه السلام: إن أعلمتك تسلم؟ قال: نعم، فقال عليه السلام: اضرب أسبوعك في شهرك ثم ما حصل لك في أيام سنتك تظفر بمطلوبك، فضرب اليهودي سبعة في ثلاثين فكان المرتقى " 210 " فضرب ذلك في ثلاثمائة وستين فكان الحاصل " 7560 " فوجد بغيته فأسلم.
وفي كتب أصحاب الرواية أنه قالت اليهود لما سمعت قوله سبحانه في شأن أصحاب الكهف " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ": ما نعرف التسع، ذكرها رهط من المفسرين كالزجاج وغيره أن جماعة من أحبار؟ اليهود أتت المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: ما في القرآن يخالف ما في التوراة، إذ ليس في التوارة إلا ثلاثمائة سنين، فأشكل الامر على الصحابة فبهتوا، فرفع إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: لا مخالفة، إذ المعبر عند اليهود السنة الشمسية وعند العرب السنة القمرية، والتوراة نزلت عن لسان اليهود والقرآن العظيم عن لسان العرب، والثلاثمائة من السنين الشمسية ثلاثمائة وتسع من السنين القمرية.
وأورده الذي تفلسف في المتأخرين من خفر فارس - وكاد يتأله - في آخر شرحه لملخص الچغميني في علم الهيئة؟ فقال: قالت اليهود: ما نعرف تسع سنين حين سمعوا " وازدادوا تسعا " وقالوا : لا يوافق التوراة ووقع الاشكال على الصحابة فحله على النهج المذكور الامام بالحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
ثم قال قدس سره: تنبيه: التحقيق على ما حققناه في علم الهيئة أن السنة القمرية الواسطية ناقصة عن السنة الشمسية الحقيقية بعشرة أيام وإحدى وعشرين ساعة بالتقريب، إذا لتفاوت بين السنتين على التحقيق عشرة أيام وإحدى وعشرين ساعة وخمس ساعة على قول من يقول بأن السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة و ستون يوما، وربع يوم. وعشرة أيام وإحدى وعشرون ساعة وثلاثة أخماس خمس ساعة على رأي بطلميوس المقرر أن السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون بوما، وخمس ساعات وخمس وخمسون دقيقه واثنتا عشرة ثانية. وعشرة أيام وإحدى وعشرون ساعة إلا دقيقة وثلاثة أخماس دقيقة من دقائق الساعات على ما ذهب إليه التباني من المتأخرين، الذاهب إلى أن السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وخمس ساعات وست وأربعون دقيقة وعشرون ثانية، وذلك مستبين لمن هو ذو دربة
في الحساب فإذن ما به المفاوتة بين كل مائة شمسية ومائة سنة قمرية ثلاث سنين قمرية على التقريب، وإنما المفاضلة بين ما بالتحقيق وما بالتقريب بعد جمع الكسور و ضم الكبيسة بما هو بالقرب من عشرين يوما، فمائة سنة شمسية ليست على التحقيق إلا مائة سنة وثلاث سنين قمرية وقريبا من عشرين يوما، فإذن الثلاثمائة الشمسيات تزداد على الثلاثمائة القمريات تسعا وقريبا من شهرين، والشهور ولا سيما اليسيرة منها لا تراعى عندما تحب السنون الكاملات، فما أورده الفاضل المفسر الأعرج النيسابوري في تفسيره أن ذلك شئ تقريبي مما لا رادة له في أثمار التشكك أصلا انتهى.
وأقول: قد حققنا ذلك في مقام آخر فلا نعيده هنا].
73 - تفسير فرات بن إبراهيم: فرات معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " وتعيها اذن واعية " قال: هي والله اذن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما زلت أسأل الله أن يجعلها اذنك يا علي.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.