بحارالانوار · المجلد التاسع
67 باب أنه عليه السلام كان أخص الناس بالرسول صلى الله عليه
ج ۳۸، ص ۳۲۰–۳۲۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
فقال (صلى الله عليه وآله): إن الله على كل شئ قدير وإن فعل الله ذلك لكم أتؤمنون وتشهدون بالحق؟ قالوا: نعم. قال: فإني سأريكم ما تطلبون وإني لاعلم أنكم لا تفيؤون إلى خير، وإن فيكم من يطرح في القليب ومن يحزب الأحزاب، ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله، فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله مرفرفة، وألقت بغصنها الاعلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا: فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا، فكادت تلتف برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا كفرا وعتوا: فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان، فأمره فرجع: فقلت أنا: لا إله إلا الله إني أول مؤمن بك يا رسول الله وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا لنبوتك وإجلالا لكلمتك، فقال القوم كلهم: بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف فيه، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا؟ يعنونني.
وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم، سيماهم سيماء الصديقين وكلامهم كلام الأبرار، عمار الليل ومنار النهار، متمسكون بحبل القرآن، يحيون سنن الله وسنن رسوله، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون، قلوبهم في الجنان وأجسادهم
في العمل.
بيان: الكلاكل: الصدور، الواحدة: كلكل، والمعنى: أني أذللتهم وصرعتهم إلى الأرض، أو أنختهم للحمل عليهم ونجم النبت أي طلع وظهر، قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة: فإن قلت: أما قهره لمضر فمعلوم فما حال ربيعة ولم يعرف أنه قتل منهم أحدا؟ قلت: بلى قد قتل بيده وبجيشه كثيرا من رؤسائهم في صفين والجمل وقد تقدم ذكر أسمائهم من قبل، وهذه الخطبة خطب بها بعد انقضاء أمر النهروان. والعرف بالفتح: الريح الطيبة ومضغ الشئ يمضغه بفتح الضاد. والخطلة في الفعل: الخطاء فيه وإيقاعه على غير وجهه وحراء: جبل بمكة معروف، والرنة الصوت. والقرابة القريبة بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمنزلة الخصيصة أنه ابن عمه دنيا وأن أبويهما أخوان لأب وأم دون غيرهما من بني عبد المطلب إلا الزبير ثم إن أباه كفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) دون غيره من الأعمام ورباه من بني هاشم، ثم ما كان بينهما من المصاهرة التي أفضت إلى النسل الأطهر دون غيره من الاصهار، ونحن نذكر ما ذكره أرباب السيرة من معاني هذا الفصل روى الطبري في تاريخه قال حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن نجيح، عن مجاهد قال: كان من نعمة الله عز و جل على علي بن أبي طالب (عليه السلام) وما صنع الله له وأراد به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وساق الحديث إلى آخر ما مر برواية الصدوق.
ثم قال قال الطبري: ابن حميد: قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب (عليه السلام) مستخفيا من عمه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه، فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا
فمكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان، فقال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ابن أخي ما هذا الذي أراك تدين به؟ قال يا عم: هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم، أو كما قال: بعثني الله به رسولا إلى العباد وأنت يا عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه، أو كما قال: فقال أبو طالب: يا ابن أخي إني لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي وما كانوا عليه، ولكن لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت. قال الطبري: وقد روى هؤلاء المذكورون أن أبا طالب قال لعلي (عليه السلام): يا بني ما هذا الذي أنت عليه؟ فقال:
يا أبة آمنت بالله وبرسوله وصدقت بما جاء به وصليت لله معه، قال: فزعموا أنه قال له:
أما إنه لا يدعو إلا إلى خير فالزمه.
وروى الطبري في تاريخه أيضا قال: حدثنا أحمد بن الحسين الترمذي، قال:
حدثنا عبد الله بن موسى، قال: أخبرنا العلاء، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر، صليت قبل الناس سبع سنين.
وفي غير رواية الطبري: أنا الصديق الأكبر وأنا الفاروق الأول، وأسلمت قبل إسلام أبي بكر وصليت قبل صلاته سبع سنين، كأنه (عليه السلام) لم يرتض أن يذكر عمر ولا رآه أهلا للمقايسة بينه وبينه، وذلك لان إسلام عمر كان متأخرا.
وروى الفضل بن العباس قال: سألت أبي عن ولد رسول الله الذكور أيهم كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) له أشد حبا؟ فقال: علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت له: سألتك عن بنيه، فقال:
إنه كان أحب عليه من بنيه جميعا وأرأف، ما رأيناه زايله يوما من الدهر منذ كان طفلا إلا أن يكون في سفر لخديجة، وما رأينا أبا أبر بابن منه لعلي، ولا ابنا أطوع لأب من علي له.
وروى الحسين بن زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: سمعت زيدا أبي يقول: كان
رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمضغ اللحمة والتمرة حتى تلين فيجعلها في فم علي (عليه السلام) وهو صغير في حجره.
وروى جبير بن مطعم قال: قال أبي لنا ونحن صبيان بمكة: ألا ترون حب هذا الغلام - يعني عليا - لمحمد واتباعه له دون أبيه، واللات والعزى لوددت أنه ابني بفتيان بني نوفل جميعا.
[34 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن معاذ بن سعيد، عن محمد بن زكريا المكي، عن أبيه، عن كثير بن طارق، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - وقد قدم عليه وفد أهل الطائف -: يا أهل الطائف والله لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لأبعثن عليكم رجلا كنفسي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يقصعكم بالسيف! فتطاول لها أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ بيد علي (عليه السلام) فأشالها ثم قال: هو هذا، فقال أبو بكر وعمر: ما رأينا كاليوم في الفضل قط. 35 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، عن هشام ابن ناجية، عن عطاء بن مسلم عن أزهر بن راشد، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري أنه ذكر عليا فقال: إنه كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة خاصة، ولقد كانت له عليه دخلة لم تكن لاحد من الناس.
36 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن رجاء بن يحيى، عن داود بن القاسم، عن عبد الله بن الفضل، عن هارون بن عيسى، عن بكار، عن أبيه محمد بن شعبة، عن بكر بن عبد الملك البصري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
يا علي خلق الله الناس من أشجار شتى، وخلقني وأنت من شجرة واحدة، أنا أصلها وأنت فرعها، فطوبى لعبد تمسك بأصلها وأكل من فرعها (1)].
37 - الطرائف: روى أحمد بن حنبل في مسنده أخبارا كثيرة في قول النبي (صلى الله عليه وآله):
(علي مني وأنا منه) منها عن عبد الله بن خطيب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف حين جاءته: لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني أو قال: مثل نفسي - فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم؟ قال عمر: فوالله ما اشتهيت الامارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول (هذا) لي، فالتفت إلى علي (عليه السلام) فأخذ بيده ثم قال: هو هذا هو هذا - مرتين ورواه أحمد بن حنبل أيضا عن عمران بن حصين عن النبي (صلى الله عليه وآله) وزاد فيه: إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي. ورواه أيضا أحمد بن حنبل عن حبشي بن جنادة السلولي من طريقين يقول في أحدهما عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: علي مني وأنا منه لا يؤدي عني إلا أنا أو علي. ورواه ابن المغازلي بهذه الألفاظ. وروى أيضا أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: لما قتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية يوم أحد قال جبرئيل (عليه السلام): يا رسول الله إن هذه لهي المواساة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إنه مني وأنا منه، قال جبرئيل: وأنا منكما يا رسول الله. ورواه أيضا من طريق آخر.
روى أيضا في مسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعثين على أحدهما علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعلى الآخر خالد بن وليد، فقال: إذا لقيتم فعلي على الناس وإذا افترقتم فكل واحد منهم على جنده، فلقينا بني زيد من اليمن فاقتتلنا فظفر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى علي (عليه السلام) من السبي امرأة لنفسه: قال بريدة: وكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله يخبره
بذلك، فلما أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) دفعت الكتاب إليه فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ بك، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه، فبلغت ما أرسلت به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بريدة لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي.
وروى أبو بكر بن مردويه وهو من رؤساء المخالفين هذا الحديث من عدة طرق:
وفي رواية بريدة له زيادة وهي: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لبريدة، إيه عنك يا بريدة، فقد أكثرت الوقوع بعلي، فوالله إنك لتقع برجل هو أولى الناس بكم بعدي، وفي الحديث زيادة أخرى: أن بريدة قال: يا رسول الله استغفر لي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): حتى يأتي علي، فلما جاء علي طلب بريدة أن يستغفر له، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) إن تستغفر له أستغفر له فاستغفر له،. وفي الحديث زيادة أخرى: أن بريدة امتنع من مبايعة أبي بكر بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وتبع عليا لأجل ما كان سمعه من نص النبي (صلى الله عليه وآله) بالولاية بعده.
وروى مسعود بن ناصر في صحيح السجستاني رواية بريدة من عدة طرق وفي بعضها زيادات مهمات، من ذلك أن بريدة قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما سمع ذم علي غضب غضبا لم أره غضب مثله قط إلا يوم قريظة والنظير، فنظر إلي وقال: يا بريدة إن عليا وليكم بعدي فأحب عليا، فقمت وما أحد من الناس أحب إلي منه.
ومن ذلك زيادة أخرى: قال عبد الله بن عطاء: حدث بذلك حرب بن سويد بن غفلة فقال: كتمك عبد الله بن بريدة بعض الحديث: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : أنافقت بعدي يا بريدة؟
ومن ذلك زيادة أيضا معناها أن خالد بن الوليد أمر بريدة فأخذ كتابه يقرأ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقع في علي (عليه السلام) [قال: يا بريدة ما هذا كتابه يقرأ على رسول الله ويقع في علي (عليه السلام) (1)] قال: بريدة: فجعلت أقرا وأذكر عليا (عليه السلام) فتغير وجه رسول الله ثم قال: يا بريدة ويحك أما علمتم أن عليا وليكم بعدي؟
وروى البخاري في صحيحه في الجزء الرابع من أجزاء ثمانية في ثلثه الأخير في
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.