پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

67 باب أنه عليه السلام كان أخص الناس بالرسول صلى الله عليه

ج ۳۸، ص ۲۹۳–۳۲۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۸

تاريخي الطبري والبلاذري وتفسير الثعلبي والواحدي وشرف النبي وأربعين الخوارزمي ودرجات محفوظ البستي ومغازي محمد بن إسحاق ومعرفة أبي يوسف النسوي أنه قال مجاهد:

كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحمزة والعباس: إن أبا طالب كثير العيال، وقد

أصاب الناس ما ترون من هذه الأزمة، فانطلق بنا نخفف من عياله، فدخلوا عليه وطلبوه بذلك، فقال: إذا تركتم لي عقيلا فافعلوا ما شئتم، فبقي عقيل عنده إلى أن مات أبو طالب، ثم بقي وحده إلى أن اخذ يوم بدر، وأخذ حمزة جعفرا فلم يزل معه في الجاهلية والاسلام إلى أن قتل حمزة وأخذ العباس طالبا وكان معه إلى يوم بدر ثم فقد فلم يعرف له خبر، وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وهو ابن ست سنين كسنه يوم أخذه أبو طالب، فربته خديجة والمصطفى إلى أن جاء الاسلام، وتربيتهما أحسن من تربية أبي طالب وفاطمة بنت أسد، فكان مع النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أن مضى، وبقي علي بعده.

وفي رواية أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اخترت من اختار الله لي عليكم عليا.

وذكر أبو القاسم في أخبار أبي رافع من ثلاثة طرق أن النبي (صلى الله عليه وآله) حين تزوج خديجة قال لعمه أبي طالب: إني أحب أن تدفع إلي بعض ولدك يعينني على أمري ويكفيني، وأشكر لك بلاءك عندي، فقال أبو طالب: خذ أيهم شئت، فأخذ عليا (عليه السلام).

فمن استقى عروقه من منبع النبوة ورضعت شجرته ثدي الرسالة وتهدلت أغصانه عن نبعة الإمامة ونشأ في دار الوحي وربي في بيت التنزيل ولم يفارق النبي (صلى الله عليه وآله) في حال حياته إلى حال وفاته لا يقاس بسائر الناس، وإذا كان (عليه السلام) في أكرم أرومة وأطيب مغرس، والعرق الصالح ينمي والشهاب الثاقب يسري وتعليم الرسول ناجع، ولم يكن الرسول (صلى الله عليه وآله) ليتولى تأديبه ويتضمن حضانته وحسن تربيته إلا على ضربين: إما على التفرس فيه أو بالوحي من الله تعالى، فإن كان بالتفرس فلا تخطأ فراسته ولا يخيب ظنه، وإن كان

بالوحي فلا منزلة أعلى ولا حال أدل على الفضيلة والإمامة منه.

2 - مناقب ابن شهرآشوب: لقد عمي من قال: إن قوله تعالى: (وأنفسنا وأنفسكم) أراد به نفسه، لان من المحال أن يدعو الانسان نفسه، فالمراد به من يجري مجرى (أنفسنا) ولو لم يرد عليا وقد حمله مع نفسه لكان للكفار أن يقولوا: حملت من لم نشترط وخالفت شرطك، وإنما يكون للكلام معنى أن يريد به مجرى (أنفسنا) وأما شبهة الواحدي في الوسيط أن أحمد بن حنبل قال: أراد بالأنفس ابن العم والعرب تخبر من بني العم بأنه نفس ابن عمه وقال الله تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم) أراد إخوانكم من المؤمنين ضعيفة، لأنه لا يحمل على المجاز إلا لضرورة، وإن سلمنا ذلك فإنه كان للنبي (صلى الله عليه وآله) بنو الأعمام فما اختار منهم عليا إلا لخصوصية فيه دون غيره، وقد كان أصحاب العباء نفس واحدة، وقد تبين بكلمات اخر.

قال ابن سيرين: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أنت مني وأما منك فضائل السمعاني وتاريخ الخطيب وفردوس الديلمي عن البراء وابن عباس. واللفظ لابن عباس - علي مني مثل رأسي من بدني. وقوله: أنت مني كروحي من جسدي وقوله: أنت مني كالضوء من الضوء. وقوله: أنت زري من قميصي وسئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن بعض أصحابه، فذكر فيه، فقال له قائل: فعلي؟ فقال (صلى الله عليه وآله): إنما سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي. وفيه حديث يريده وحديث براء وحديث جبرئيل (وأنا منكما).

البخاري قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت مني وأنا منك.

فردوس الديلمي عن عمران بن الحصين قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه

وهو ولي كل مؤمن بعدي. وقد روى نحوه عن ابن ميمون عن ابن عباس.

عبد الله بن شداد أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لوفد: لتقيمن الصلاة وتؤتن الزكاة أو لأبعثن عليكم رجلا كنفسي. أبان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولايته وأنه ولي الأمة من بعده.

كتاب الحدائق بالاسناد عن أنس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أراد أن يشهر عليا في موطن أو مشهد علا على راحلته وأمر الناس أن يتخفضوا دونه وفي شرف المصطفى أنه كان للنبي (صلى الله عليه وآله) عمامة يعتم بها يقال لها السحاب، وكان يلبسها، فكساها بعد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فكان ربما أطلع علي فيها فيقال: أتاكم علي في السحاب.

الباقر (عليه السلام): خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب وخرج علي وهو يمشي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إما أن تركب وإما [أن] تنصرف، ثم ذكر مناقبه.

أبو رافع إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا جلس ثم أراد أن يقوم لا يأخذ بيده غير علي، وإن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) كانوا يعرفون ذلك له، فلا يأخذ يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيره.

الجماني في حديثه: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا جلس اتكأ على علي.

سر الأدب عن أبي منصور الثعالبي أنه عوذ عليا حين ركب وصفن ثيابه في سرجه.

بيان: قال الجزري في النهاية: فيه (أنه عوذ عليا حين ركب وصفن ثيابه في سرجه) أي جمعها فيه.

3 مناقب ابن شهرآشوب: وروي أنه سافر ومعه علي (عليه السلام) وعائشة، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) ينام بينهما في لحاف.

حلية الأولياء ومسند أبي يعلى عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي (عليه السلام) قال: أتانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وضع رجله بيني وبين فاطمة.

أنساب الأشراف قال رجل لابن عمر: حدثني عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال:

تريد أن تعلم ما كانت منزلته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانظر إلى بيته من بيوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) البخاري وأبو بكر بن مردويه قال ابن عمر: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي (صلى الله عليه وآله).

خصائص النطنزي قال ابن عمر: سأل رجل عمر بن الخطاب عن علي (عليه السلام) فقال:

هذا منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) بهذا المنزل فيه صاحبه.

وكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا عطس قال علي (عليه السلام): رفع الله ذكرك يا رسول الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أعلى الله كعبك يا علي.

وكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلمه غير علي، وأتاه يوما فوجده نائما فما أيقظه.

لا شك أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان أكبر سنا وأكثر جاها من علي، فلما كان يحترمه هذا الاحترام إما أنه كان من الله تعالى أو من قبل نفسه، وعلى الحالين جميعا أظهر للناس درجته عند الله تعالى ومنزلته عند رسول الله.

ومن تحننه ما جاء في أمالي الطوسي عن ابن مسعود قال: رأيت رسول الله وكفه في كف علي وهو يقبلها، فقلت: ما منزلة علي منك؟ قال: منزلتي من الله.

وحدثني أبو العلاء الهمداني بإسناده إلى عائشة قالت: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) التزم عليا (عليه السلام) وقبله ويقول: بأبي الوحيد الشهيد. بأبي الوحيد الشهيد، وقد ذكره أبو يعلى الموصلي في المسند عن ابن مينا عن أبيه عن عائشة.

أبو بصير في حديثه عن الصادق (عليه السلام) أنه أخذ يمسح العرق عن وجه علي ويمسح به وجهه.

أبو العلاء العطار بإسناده إلى عبد خير عن علي (عليه السلام) قال: أهدي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قنو موز، فجعل يقشر الموزة ويجعلها في فمي، فقال له قائل: إنك تحب عليا؟ قال: أوما علمت أن عليا مني وأنا منه.

تاريخ الخطيب: فقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقت انصرافه من بدر، فنادت الرفاق بعضهم

بعضا: أفيكم رسول الله؟ حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي (عليه السلام) فقالوا: يا رسول الله فقدناك، فقال: إن أبا الحسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت معه عليه.

وروي أنه جرح رأسه عمرو بن عبد ود يوم الخندق، فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشده ونفث فيه فبرئ، وقال: أين أكون إذا خضب هذه من هذه؟.

وكان علي (عليه السلام) ينام مع النبي (صلى الله عليه وآله) في سفره، فأسهرته الحمى ليلة أخذته، فسهر النبي (صلى الله عليه وآله) لسهر علي، فبات ليلته بينه وبين مصلاه، يصلي ثم يأتيه فيسأله وينظر إليه حتى أصبح بأصحابه الغداة، فقال: اللهم اشف عليا وعافه فإنه أسهرني الليلة مما به. وفي رواية: قم يا علي فقد برئت. وقال: ما سألت ربي شيئا إلا أعطانيه، وما سألت شيئا إلا سألته لك.

أبو الزبير عن أنس قال: كنت أمشي خلف حمار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يكلم الحمار والحمار يكلمه وهو يريد الغابة والغيضة، فلما دنا منهما قال: اللهم أرني إياه اللهم أرني إياه، وقال في الرابعة: اللهم أرني وجهه، فإذا علي قد خرج من بين النخل فانكب على النبي (صلى الله عليه وآله) وانكب رسول الله يقبله الخبر.

وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول إذا لم يلق عليا: أين حبيب الله وحبيب رسوله؟.

فضائل أحمد: جابر الأنصاري كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) عند امرأة من الأنصار، فصنعت له طعاما، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يدخل عليكم رجل من أهل الجنة، فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يدخل رأسه تحت الوادي ويقول: اللهم إن شئت فحوله عليا، فدخل علي فهنأه.

جامع الترمذي وإبانة العكبري ومسند أحمد وفضائله وكتاب ابن مردويه عن أم عطية وأبي هريرة وعبد الرحمان بن أبي ليلى عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث عليا في سرية قال: فرأيته رافعا يديه يقول: اللهم لا تمتني حتى تريني عليا.

[كنز الكراجكي: عن أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمر بن علي العتكي، عن الحسن بن أحمد البالسي، عن أبي عاصم النيلي، عن ابن الجراح، عن جابر بن صبيح.

عن أم شرجيل، عن أم عطية مثله (1)].

4 - الأربعين عن الخطيب إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم الخندق: اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد، وهذا علي فلا تدعني فردا وأنت خير الوارثين.

ومن إفشائه الاسرار عليه ما روى شيرويه في الفردوس قال ابن عباس: قال النبي (صلى الله عليه وآله): صاحب سري علي بن أبي طالب (عليه السلام).

الترمذي في الجامع وأبو يعلى في المسند وأبو بكر بن مردويه في الأمالي والخطيب في الأربعين والسمعاني في الفضائل مسندا إلى جابر قال: ناجى النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الطائف عليا فأطال نجواه، فقال أحد الرجلين للآخر: لقد أطال نجواه مع ابن عمه! وفي رواية الترمذي فقال الناس: لقد أطال نجواه! فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي رواية غيره أن رجلا قال: أتناجيه دوننا؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما انتجيته ولكن الله انتجاه. ثم قال الترمذي:

أي أمر ربي أنتجي معه.

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خطبة الوداع: سموني أذنا وزعموا أنه لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه وقبوله مني، حتى أنزل الله تعالى (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن).

ودخل أمير المؤمنين (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجلس عند يمينه، فتناجى عند ذلك اثنان، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا يتناجى اثنان دون الثالث، فإن ذلك يؤذي المؤمن فنزل (إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول) الآية، وقوله تعالى:

(إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا).

وأمره (عليه السلام) أن لا يفارقه عند وفاته، ذكره الدارقطني في الصحيح، والسمعاني في الفضائل أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يزل يحتضنه حتى قبض يعني عليا.

الأعمش عن أبي سلمة الهمداني وسلمان قالا: قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجر علي (عليه السلام).

أبو بكر بن عياش وابن الجحاف وعثمان بن سعيد كلهم عن جميع بن عمير عن عائشة أنها قالت: ولقد سالت نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كف علي فردها إلى فيه.

وعن المغيرة عن أم موسى عن أم سلمة قالت: والذي أحلف به أن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله (صلى الله عليه وآله) - ثم ذكرت بعد كلام - قالت: فانكب عليه علي لجعل يساره ويناجيه.

ومن ذلك أنه قسم له النبي (صلى الله عليه وآله) حنوطه الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) من السماء.

وكان من الثقة به جعله لمصالح حرمه، روى التاريخي في تاريخه والأصفهاني في حليته عن محمد بن الحنفية أن الذي قذفت به مارية هو خصي اسمه (مأبور) وكان المقوقس أهداه مع الجاريتين إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وأمره بقتله، فلما رأى عليا وما يريد به تكشف حتى بين لعلي (عليه السلام) أنه أجب لا شئ معه مما يكون مع الرجال، فكف عنه (عليه السلام).

حلية الأولياء: محمد بن إسحاق بإسناده في خبر أنه كان ابن عم لها يزورها، فأنفذ عليا ليقتله فقلت: يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة - وفي رواية كالمسمار المحمي في الوبر ولا يثنيني شئ حتى أمضي لما أرسلتني به؟ أو الشاهد

يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال: بل الشاهد قد يرى ما لا يرى الغائب فأقبلت موشحا السيف فوجدته عندها، فاخترطت السيف، فلما أقبلت نحوه عرف أني أريده، فأتى نخلة فرقي فيها، ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه، فإذا هو أجب أمسح ماله مما للرجل قليل ولا كثير، فأغمدت سيفي ثم أتيت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت الامتحان.

عن ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) قال أمير المؤمنين في آخر احتجاجه على أبي بكر بثلاث وعشرين خصلة: (نشدتكم بالله هل علمتم أن عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إن إبراهيم ليس منك وإنه من فلان القبطي، فقال: يا علي فاذهب فاقتله، فقلت: (يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالمسمار المحمي في الوبر لما أمرتني) المعنى سواء.

البخاري عن سهل بن سعد الساعدي: وكانت فاطمة تغسل الدم عن وجهه وعلي يأتي بالماء يرشه، فأخذ حصيرا فحرق فحشا به - يعني النبي (صلى الله عليه وآله) - يوم أحد.

تاريخ الطبري: لما كان من وقعة أحد ما قد كان بعث النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: اخرج في آثار القوم فانظر ما يصنعون وماذا - يريدون في كلام له - قال علي (عليه السلام): فخرجت في آثار القوم أنظر ما يصنعون، فلما جنبوا الخيل وامتطوا الإبل وتوجهوا إلى مكة أقبلت أصيح يعني بانصرافهم.

المفسرون في قوله تعالى: (ومن شر النفاثات في العقد) أنه لما سحر النبي

(صلى الله عليه وآله) لبيد بن أعصم اليهودي في بئر ذروان فمرض النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء إليه ملكان وأخبراه بالرمز، فأنفذ (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) والزبير وعمارا فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الجذاء، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأس وأسنان مشطة، وإذا وتر معقود فيه أحد عشر عقدة مغروزة، فحلها علي (عليه السلام) فبرئ النبي (صلى الله عليه وآله)، إن صح هذا الخبر فليتأول وإلا فليطرح.

بيان: النقاعة بالضم ما ينقع فيه الشئ، والجف: قشر الطلع. والمشاطة بالضم هي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط. والوتر: هو وتر القوس 5 - مناقب ابن شهرآشوب: ومن ذلك ما دعا له (عليه السلام) في مواضع كثيرة، منها يوم الغدير قوله:

(اللهم وال من والاه) الخبر ودعا له يوم خيبر (اللهم قه الحر والبرد) ودعا له يوم المباهلة (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) ودعا له (عليه السلام) لما مرض (اللهم عافه واشفه) وغير ذلك، ودعاؤه له (عليه السلام) بالنصر والولاية لا يجوز إلا لولي الأمر، فبان بذلك إمامته.

وكان (عليه السلام) يكتب الوحي والعهد، وكاتب الملك أخص إليه، لأنه قلبه ولسانه ويده، فلذلك أمره النبي (صلى الله عليه وآله) بجمع القرآن بعده، وكتب له الاسرار، كتب يوم الحديبية بالاتفاق، وقال أبو رافع: إن عليا (عليه السلام) كان كاتب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى من عاهد ووادع، وأن صحيفة أهل نجران كان هو كاتبها، وعهود النبي (صلى الله عليه وآله) لا توجد قط إلا بخط علي (عليه السلام).

ومن ذلك ما رواه أبو رافع أن عليا (عليه السلام) كانت له من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعة من

الليل بعد العتمة لم تكن لاحد غيره.

تاريخ البلاذري أنه كانت لعلي (عليه السلام) دخلة لم تكن لاحد من الناس.

مسند الموصلي: عبد الله بن يحيى عن علي (عليه السلام) قال: كانت لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعة من السحر آتيه فيها، فكنت إذا أتيت استأذنت، فإن وجدته يصلي سبح، فقلت:

أدخل.

مسند أحمد وسنن ابن ماجة وكتاب أبي بكر بن عياش بأسانيدهم عن عبد الله بن يحيى الحضرمي عن علي (عليه السلام) قال: كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مدخلان: مدخلا بالليل ومدخلا بالنهار، وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح لي.

وقال عبد المؤمن الأنصاري: سألت أنس بن مالك: من كان آثر الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: ما رأيت أحدا بمنزلة علي بن أبي طالب (عليه السلام) إن كان يبعث إليه في جوف الليل فيستخلي به حتى يصبح، هكذا عنده إلى أن فارق الدنيا.

ومن ذلك أنه قال (صلى الله عليه وآله): (لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم، الله يعطي وأنا أقسم) وفي خبر (سموا باسمي وكنوا بكنيتي ولا تجمعوا بينهما) ثم إنه رخص في ذلك لعلي (عليه السلام) ولابنه.

الثعلبي في تفسيره والسمعاني في رسالته وابن البيع في أصول الحديث وأبو السعادات في فضائل العشرة والخطيب والبلاذري في تاريخيهما والنطنزي في الخصائص بأسانيدهم عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ولدك غلام نحلته اسمي وكنيتي. وفي رواية السمعاني وأحمد: فسمه باسمي وكنه بكنيتي، هو له رخصة دون الناس، ولما ولد محمد بن الحنفية قال طلحة: قد جمع علي لولده بين اسم رسول الله وكنيته، فجاء علي (عليه السلام) بمن يشهد له أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رخص لعلي وحده في ذلك وحرمهما على

أمته من بعده، وكذلك رخص في ذلك للمهدي (عليه السلام) لما اشتهر قوله صلى الله (عليه وآله): (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي).

ثم إنه كان ذخيرة النبي (صلى الله عليه وآله) للمهمات، قال أنس: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) عليا إلى قوم عصوه، فقتل المقاتلة وسبى الذرية وانصرف بها، فبلغ النبي (صلى الله عليه وآله) قدومه، فتلقاه خارجا من المدينة، فلما لقيه اعتنقه وقبل بين عينيه وقال: بأبي وأمي من شد الله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون.

وفي حديث جابر أنه قال لوفد هو اذن: أما والذي نفسي بيده ليقيمن الصلاة وليؤتن الزكاة أو لأبعثن إليهم رجلا هو مني كنفسي، فليضربن أعناق مقاتليهم وليسبين ذراريهم، هو هذا - وأخذ بيد علي (عليه السلام) فلما أقروا بما شرط عليهم قال: ما استعصى علي أهل مملكة ولا أمة إلا رميتهم بسهم الله علي بن أبي طالب، ما بعثته في سرية إلا رأيت جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملكا أمامه وسحابة تظله حتى يعطي الله حبيبي النصر والظفر. وروى الخطيب في الأربعين نحوا من ذلك عن مصعب بن عبد الرحمان أنه قال النبي (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف، الخبر. وفي رواية أنه قال مثل ذلك لبني وليعة.

ثم إنه (عليه السلام) كان عيبة سره، روى الموفق المكي في كتابه في خبر طويل عن أم سلمة رضي الله عنها أنه دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مخلل أصابعه في أصابع علي (عليه السلام) فقال: يا أم سلمة أخرجي من البيت وأخليه، فخرجت، وأقبلا يتناجيان بكلام لا أدري ما هو، فأقبلت ثلاث مرات فأستأذن أن ألج؟ والنبي يأبى. وأذن في الرابعة وعلي واضع يديه على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أدنى فاه من اذن النبي (صلى الله عليه وآله) وفم النبي على اذن علي يتساران، وعلي يقول: أفأمضي وأفعل؟ والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول:

نعم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة لا تلوميني فإن جبرئيل أتاني من الله يأمر أن أوصي به عليا من بعدي، وكنت بين جبرئيل وعلي وجبرئيل عن يميني، فأمرني جبرئيل (عليه السلام)

أن آمر عليا بما [هو] كائن إلى يوم القيامة، الخبر، ومن ذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله) أعطاه درعه وجميع سلاحه وبغلته وسيفه وقضيبه وبرده وغير ذلك.

6 - تفسير العياشي: عن أبي الجارود عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات قال: ذهب علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فآجر نفسه على أن يستقي كل دلو بتمر يختارها، فجمع تمرا فأتى به النبي (صلى الله عليه وآله) وعبد الرحمان بن عوف على الباب فلمز - أي وقع فيه - فأنزلت هذه الآية (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) إلى قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم).

7 - مجالس المفيد: محمد بن الحسن الجواني: عن المظفر بن جعفر العلوي، عن ابن العياش عن أبيه، عن محمد بن حاتم، عن سويد بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحيم، عن ابن مينا، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاء علي بن أبي طالب (عليه السلام) يستأذن على النبي (صلى الله عليه وآله) فلم آذن له، فاستأذن دفعة أخرى، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ادخل يا علي، فلما دخل قام إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاعتنقه وقبل بين عينيه وقال: بأبي الوحيد الشهيد بأبي الوحيد الشهيد 8 - إعلام الورى: عباد بن يعقوب ويحيى بن عبد الحميد الحماني قالا: حدثنا علي ابن هاشم، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه عبيد الله بن أبي رافع، عن جده أبي رافع قال:

إن رسول الله كان إذا جلس ثم أراد أن يقوم لا يأخذ بيده غير علي، وأن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) كانوا يعرفون ذلك له، فلا يأخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحد غيره وقال الحماني

في حديثه: كان إذا جلس اتكأ على علي وإذا قام وضع يده على علي (عليه السلام).

9 - كشف الغمة: نقلت من الأحاديث التي جمعها العز المحدث روى المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن جده علي بن عبد الله بن العباس قال: كنت أنا وأبي: العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنهم - جالسين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فسلم، فرد عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) السلام وبشر به، وقام إليه واعتنقه وقيل بين عينيه وأجلسه عن يمينه، فقال العباس: أتحب هذا يا رسول الله؟ قال: يا عم رسول الله والله الله أشد حبا له مني، إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا.

ومن مناقب الخوارزمي عن أسامة بن زيد عن أبيه قال: اجتمع علي وجعفر و زيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فانطلقوا بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنسأله، قال أسامة: فاستأذنوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا عنده، قال: اخرج فانظر من هؤلاء. فخرجت ثم جئت فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد بن حارثة يستأذنون، قال: ائذن لهم، فدخلوا فقالوا: يا رسول الله جئنا نسألك: من أحب الناس إليك؟ قال:

فاطمة؟ قالوا: إنما نسألك عن الرجال، قال: أما أنت يا جعفر فيشبه خلقك خلقي و خلقك خلقي وأنت آلي ومن شجرتي، وأما أنت يا علي فختني وأبو ولدي ومني وآلي وأحب القوم آلي.

وقريب منه ما نقلته من مسند أحمد حين اختصم علي وجعفر وزيد في ابنة حمزة وقضى بها لخالتها قال لعلي (عليه السلام): (أنت مني وأنا منك) وقال لجعفر: (أشبهت خلقي و خلقي) وقال لزيد: (أنت أخونا ومولانا).

ومنه عن عائشة قالت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) التزم عليا وقبله ويقول: بأبي الوحيد الشهيد.

ومنه عن أم عطية أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث عليا في سرية، قالت: فرأيته رافعا يديه يقول: اللهم لا تمتني حتى تريني عليا. ومثله في كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد: حتى تريني وجه علي.

ومن المناقب قال: وأخبرنا بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصفهاني مرفوعا إلى عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو في بيتي - لما حضره الموت: ادعوا لي حبيبي، فدعوت أبا بكر، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم وضع رأسه ثم قال: ادعوا لي حبيبي، فقلت: ويلكم ادعوا له علي بن أبي طالب (عليه السلام) فوالله ما يريد غيره، فلما رآه فرج له الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه.

ومنه عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم: إن الله أمرني أن أحب أربعة من أصحابي، أخبرني أنه يحبهم، قال: فقلنا: من هم يا رسول الله؟

قال: فإن منهم عليا، ثم ذكر ذلك في اليوم الثاني مثل ما قال في اليوم الأول، فقلنا:

من هم يا رسول الله؟ قال: إن عليا منهم، ثم قال مثل ذلك في اليوم الثالث فقلنا: من هم يا رسول الله؟ قال: إن عليا منهم، وأبا ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود الكندي، و سلمان الفارسي. رضي الله عنهم.

ومنه عن رجاله عن المطلب بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف حين جاؤوه: لتسلمن أو ليبعثن الله رجلا مني - أو قال: مثل نفسي - فليضربن أعناقكم، و ليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما تمنيت الامارة إلا يومئذ، جعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هو هذا؟ قال: فالتفت إلى علي بن أبي

طالب (عليه السلام) فأخذ بيده فقال. هو هذا هو هذا.

ومنه عن ابن عباس قال: علي مني مثل رأسي من جسدي.

ومنه عن سليمان بن عبد الله بن الحارث عن جده عن علي (عليه السلام) قال: مرضت مرضا فعادني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل علي وأنا مضطجع، فأتى إلى جنبي ثم سجاني بثوبه، فلما رآني قد ضعفت قام إلى المسجد فصلى، فلما قضى صلاته جاء فرفع الثوب عني ثم قال: قم يا علي فقد برئت، فقمت كأني ما اشتكيت قبل ذلك، فقال (صلى الله عليه وآله): ما سألت ربي عز وجل شيئا إلا أعطاني، وما سألت شيئا إلا سألت لك.

ومنه عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى.

ومنه عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الخندق: اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر و حمزة بن عبد المطلب يوم أحد وهذا علي فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين.

ومنه عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) - وكانت ألطف نسائه وأشدهن له حبا - قال: وكان لها مولى يحضنها ورباها، وكان لا يصلي صلاة إلا سب عليا وشتمه، فقالت:

يا أبة ما حملك على سب علي؟ قال: لأنه قتل عثمان وشرك في دمه! قالت: أما إنه لولا أنك مولاي وربيتني وأنك عندي بمنزلة والدي ما حدثتك بسر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولكن اجلس حتى أحدثك عن علي وما رأيته:

أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يومي، وإنما كان يصيبني في تسعة أيام يوم واحد فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مخلل أصابعه في أصابع علي واضعا يده عليه، فقال: يا أم سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا، فخرجت وأقبلا يتناجيان فأسمع الكلام ولا أدري ما يقولان حتى إذا قلت قد انتصف النهار وأقبلت فقلت: السلام عليكم ألج؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

لا تلجي وارجعي مكانك، ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر، فقلت: ذهب يومي و شغله علي، فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب، فقلت: السلام عليكم ألج؟ فقال النبي

(صلى الله عليه وآله): لا تلجي، فرجعت فجلست مكاني حتى إذا قلت: قد زالت الشمس، الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي، ولم أر قط أطول منه، فأقبلت أمشي حتى وقفت فقلت:

السلام عليكم ألج؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): نعم فلجي، فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله قد أدنى فاه من اذن النبي (صلى الله عليه وآله) وفم النبي (صلى الله عليه وآله) على اذن علي يتساران، وعلي يقول: أفأمضي وأفعل؟ والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول: نعم، فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج، فأخذني رسول الله وأقعدني في حجره فالتزمني، فأصاب مني ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار، ثم قال: يا أم سلمة لا تلوميني فإن جبرئيل أتاني من الله يأمر أن أوصي به عليا بما هو كائن بعدي وكنت بين جبرئيل وعلي (عليه السلام) وجبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي فأمرني جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي، إلى يوم القيامة، فاعذري ولا تلوميني، إن الله عز وجل اختار من كل أمة نبيا واختار لكل نبي وصيا، فأنا نبي هذه الأمة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي، فهذا ما شهدت من علي الآن يا أبتاه فسبه أو فدعه، فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار: اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي فإن وليي ولي علي وعدوي عدو علي، فتاب المولى توبة نصوحا، وأقبل فيما بقي من دهره يدعو الله تعالى أن يغفر له.

الطرائف: أبو بكر بن مردويه، عن أحمد بن محمد التميمي، عن المنذر بن محمد بن المنذر ، عن أبيه، عن عمه الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن علي ابن محمد بن المنكدر، عن أم سلمة زوجة النبي وذكر مثله سواء.

10 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن علي بن بزيع معنعنا عن أبي أمامة الباهلي قال: كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلوسا فجاءنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) واتفق من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قيام، فلما رأى عليا جلس فقال: يا ابن أبي طالب أتعلم لم جلست؟ قال:

اللهم لا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ختمت أنا النبيين وختمت أنت الوصيين فحق لله أن لا

يقف موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام موقفا إلا وقف معه يوشع بن نون، وإني أقف وتوقف واسأل وتسأل، فأعد الجواب يا ابن أبي طالب، فإنما أنت عضو من أعضائي، تزول أينما زلت، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله فما الذي تسأل حتى أهتدي؟ فقال: يا علي من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، لقد أخذ الله ميثاقي وميثاقك وأهل مودتك وشيعتك إلى يوم القيامة فيكم شفاعتي، ثم قرأ (إنما يتذكر أولو الألباب) هم شيعتك يا علي.

11 الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) اشتكى عينه، فعاده النبي. (صلى الله عليه وآله) فإذا هو يصيح، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أجزعا أم وجعا (4)؟ فقال: يا رسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه، فقال:

يا علي إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود من النار فنزع روحه به فتصيح جهنم، فاستوى علي (عليه السلام) جالسا فقال: يا رسول الله أعد علي حديثك فلقد أنساني وجعي ما قلت، ثم قال: هل يصيب ذلك أحدا من أمتك قال: نعم حاكم جائر وآكل مال اليتيم ظلما وشاهد زور.

12 - الطرائف: أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى أم سلمة أنها قالت: والذي أحلف به إن عليا كان أقرب الناس عهدا برسول الله، قالت: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) غداة بعد غداة يقول: جاء علي - مرارا - قلت: فاطمة أظنه كان بعثه في حاجة، قالت: فجاء بعد ذلك، قالت: فظننت أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت

فقعدنا عند الباب، وكنت من أدناهم إلى الباب، فأكب عليه علي (عليه السلام) فجعل يساره ويناجيه ثم قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومه ذلك، فكان أقرب الناس به عهدا.

13 الطرائف: ابن مردويه بإسناده إلى علقمة والأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في بيتي لما حضرته الموت: ادعوا لي حبيبي، فدعوت أبا بكر، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم وضع رأسه وقال: ادعوا لي حبيبي، فقلت: ويلكم ادعوا له علي بن أي طالب (عليه السلام) فوالله ما يريد غيره فلما رآه فرج له الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه. وروى أيضا هذا الحديث جماعة من علمائهم منهم الطبري في كتاب الولاية، والدارقطني في صحيحه، والسمعاني في الفضائل وموفق بن أحمد خطيب خوارزم عن عبد الله بن عباس وعن أبي سعيد الخدري وعن عبد الله ابن الحارث وعن عائشة، وروى بعضهم في الحديث: أن عمر دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) بعد دخول أبي بكر فلم يلتفت النبي (صلى الله عليه وآله) وفعل معه من الاعراض عنه كما فعل مع أبي بكر.

14 - الطرائف: روى أخطب خوارزم عن المهذب، عن نصر بن محمد بن علي المقري، عن أبيه عن عبد الرحمان بن محمد النيسابوري، عن محمد بن عبد الله البغدادي، عن محمد بن جرير الطبري عن محمد بن حميد الرازي، عن العلاء بن الحسين الهمداني، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) - وسئل: بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج؟ - قال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب (عليه السلام) فألهمني أن قلت: يا رب أنت خاطبتني أم علي؟ قال: يا أحمد أنا شئ لا كالأشياء، لا أقاس بالناس لا أو صف بالشبهات [بالأشياء] خلقتك من نوري وخلقت عليا من نورك، فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد إلى قلبك أحب إليك من علي بن أبي طالب، فخاطبتك بلسانه كيما تطمئن قلبك.

كشف الغمة: من مناقب الخوارزمي عن ابن عمر مثله.

15 - الطرائف: ابن المغازلي في مناقبه بإسناده إلى عائشة أنها سئلت: من كان أحب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالت: فاطمة (عليها السلام) فقلت: إنما سألتك عن الرجال، قالت: زوجها، وما يمنعه والله أن كان علي صواما قواما، ولقد سالت نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يده فردها إلى فيه. وروي أيضا بعدة طرق منها عن أبي السائب ابن يزيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يحل لمسلم أن يرى مجردي أو عورتي إلا علي.

16 - الطرائف: أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد أعطيت في علي خمس خصال هي أحب إلي من الدنيا وما فيها، ثم ذكر ثلاثة وقال: وأما الرابعة فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي.

17 - البرسي في مشارق الأنوار من كتاب المقامات عن عائشة قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيتي إذ طرق الباب، فقال: قومي فافتحي الباب لأبيك يا عائشة، فقمت وفتحت له، فجاء وسلم وجلس، فرد السلام ولم يتحرك له، ثم طرق الباب فقال: قومي فافتحي الباب لعمر، فقمت وفتحت له وظننت أنه أفضل من أبي، فجاء فسلم وجلس، فرد عليه ولم يتحرك له، فجلس قليلا، وطرق الباب فقال: قومي فافتحي الباب لعثمان، فقمت وفتحت، فسلم فرد عليه ولم يتحرك له وجلس، ثم طرق الباب فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) وفتح الباب فإذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدخل وأخذ بيده وأجلسه وناجاه طويلا ثم خرج وتبعه إلى الباب، فلما خرج قلت: يا رسول الله دخل أبي فما قمت له، ثم جاء عمر وعثمان فلم توفرهما؟؟ ولم تقم لهما، ثم جاء علي فوثبت إليه قائما وفتحت له الباب أنت، فقال: يا عائشة لما جاء أبوك كان جبرئيل بالباب وهممت أن أقوم فمنعني، ولما جاء علي (عليه السلام) وثبت الملائكة تختصم في فتح الباب له فقمت فأصلحت بينهم وفتحت

الباب له، وأجلسته وقربته عن أمر الله، فحدثني عني هذا الحديث واعلمي أن من أحياء الله متبعا لسنتي عاملا بكتاب الله مواليا لعلي حتى يتوفاه الله لقي الله ولا حساب عليه وكان في الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين.

18 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس قال أبان: قال سليم: سألت المقداد عن علي (عليه السلام) قال: كنا نسافر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن يأمر نساءه بالحجاب وهو يخدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس له خادم غيره، وكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينام بين علي وعائشة ليس عليهم لحاف غيره، فإذا قام رسول الله من الليل يصلى حط بيده اللحاف من وسطه بينه وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتهم، ويقوم رسول الله فيصلي، فأخذت عليا (عليه السلام) الحمى فأسهرته، فسهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسهره فبات ليله مرة يصلي ومرة يأتي عليا (عليه السلام) يسليه وينظر إليه حتى أصبح، فلما صلى بأصحابه الغداة قال: اللهم اشف عليا وعافه فإنه قد أسهرني مما به من الوجع فعوفي فكأنما نشط من عقال ما به من علة.

ثم قال رسول الله: أبشر يا أخي - قال ذلك وأصحابه حوله يسمعون - فقال علي (عليه السلام): بشرك الله بخير يا رسول الله وجعلني فداك، قال: إني لم أسأل الله الليلة شيئا إلا أعطانيه، ولم أسأل لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله، إني دعوت الله أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك ولي كل مؤمن بعدي ففعل، وسألته إذا ألبسني ثوب النبوة والرسالة أن يلبسك ثوب الوصية والشجاعة ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ووارثي وخازن علمي ففعل، وسألته [أقسم بالله] أن يجعلك مني بمنزلة هارون من موسى وأن يشد بك أزري ويشركك في أمري ففعل إلا أنه لا نبي بعدي فرضيت،

وسألته أن يزوجك ابنتي ويجعلك أبا ولدي ففعل، فقال رجل لصاحبه: أرأيت ما سأل؟

فوالله لو سأل ربه أن ينزل عليه ملكا يعينه على عدوه أو يفتح له كنزا ينفقه هو وأصحابه فإن به حاجة كان خيرا له مما سأل! وقال الآخر: والله لصاع من تمر خير مما سأل.

19 - علل الشرائع: أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي، عن جده يحيى بن الحسن، عن عبد الله ابن عبيد الله الطلحي، عن أبيه، عن ابن هانئ مولى بني مخزوم، عن محمد بن إسحاق، قال:

حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج قال: كان من نعم الله عز وجل على علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ما صنع الله له وأراد به من الخير أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب في عيال كثير، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمه العباس - وكان من أيسر بني هاشم - يا أبا الفضل إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق بنا إليه فنخفف عنه عياله، آخذ من بنيه رجلا وتأخذ رجلا فنكفلهما عنه، فقال العباس، قم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا: إنا نريد أن نخفف عنك عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه من هذه الأزمة، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) وأخذ العباس جعفرا، فلم يزل علي (عليه السلام) مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بعثه الله عز وجل نبيا، فآمن به واتبعه وصدقه، ولم يزل جعفر مع العباس حتى أسلم واستغنى عنه.

20 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبي العياشي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن صالح، عن سفيان بياع الحرير، عن عبد المؤمن الأنصاري، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: سألته من كان آثر الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما رأيت؟ قال ما رأيت أحدا بمنزلة علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن كان يبعثه في جوف الليل فيستخلي به حتى يصبح، هذا كان له عنده حتى فارق الدنيا، قال: ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: يا أنس تحب عليا؟ قلت يا رسول الله والله إني لأحبه لحبك إياه، فقال: أما إنك إن أحببته أحبك الله وإن أبغضته أبغضك الله، وإن أبغضك الله أولجك في النار.

[21 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن يحيى بن علي السدوسي، عن محمد بن عبد الجبار عمه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن أبان ومعاوية بن ريان جميعا عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة الباهلي قال: كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلوسا فأتى علي (عليه السلام) فدخل المسجد وقد وافق من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قياما، فلما رأى عليا (عليه السلام) جلس ثم أقبل عليه فقال: يا أبا الحسن إنك أتيت ووافق مني قياما فجلست لك، أفلا أخبرك ببعض ما فضلك الله به؟ أخبرك أني ختمت النبيين وختمت يا علي الوصيين، وحق على الله أن لا يوقف موسى بن عمران (عليه السلام) موقفا إلا وقف معه وصيه يوشع بن نون، وإني أقف وتوقف وأسأل وتسأل فأعدد يا ابن أبي طالب جوابا، فإنما أنت مني، تزول أينما زلت، قال علي (عليه السلام) يا نبي الله فماذا الذي؟ تبينه لي لأهتدي بهداك لي، فقال: يا علي من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له، وإنه عز وجل هاديك ومعلمك، وحق لك أن تعي، لقد أخذ الله ميثاقي وميثاقك وميثاق شيعتك وأهل مودتك إلى يوم القيامة، فهم شيعتي وذوو مودتي، وهم ذوو الألباب، يا علي حق على الله أن ينزلهم في جناته ويسكنهم مساكن الملوك، وحق لهم أن يطيبوا (3)].

22 - إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن داود بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غيبة لم يعلم بها أحد.

23 - فقه الرضا (ع): نروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا عطس:

رفع الله ذكرك وقد فعل، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لأمير المؤمنين (عليه السلام) إذا عطس: أعلى الله كعبك وقد فعل.

[24 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي، عن علي بن محمد بن مروان، عن أحمد بن مفضل، عن صالح بن أبي الأسود، عن أخيه أسنده له عبد الله بن الحسن بن الحسن قال: كان الوحي ينزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلا فلا يصبح حتى يعلمه عليا (عليه السلام) وينزل الوحي نهارا فلا يمسي حتى يعلمه عليا عليه السلام (1)].

25 - مناقب ابن شهرآشوب: زيد بن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) قال: ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان مهاجرا ذا رحم.

تفسير جابر بن يزيد عن الامام: أثبت الله تعالى بهذه ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) لان عليا كان أولى برسول الله (صلى الله عليه وآله) من غيره، لأنه كان أخوه في الدنيا والآخرة، لأنه حاز ميراثه وسلاحه ومتاعه وبغلته الشهباء وجميع ما ترك، وورث كتابه من بعده، قال الله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) وهو القرآن كله نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يعلم الناس من بعد النبي ولم يعلمه أحد، وكان يسأل ولا يسأل أحدا عن شئ من دين الله، وإن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشما من قريش ولم يكن للمشائخ في الذي هو صفوة الصفوة نصيب، ثم إنه هاشمي من هاشميين ولم يكن في زمانه غيره وغير أخويه وغير ابنيه، أبوه أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وفي حديث أنه اختلف أمه برسول الله إلى معد بن عدنان ثلاث وعشرين قرابة تتصل برسول الله (صلى الله عليه وآله) من جهة الأمهات، ولا أحد يشارك في ذلك، والنبي (صلى الله عليه وآله) ابن

عمه من وجهين: من عبد الله ومن أبي طالب، ومن اتصال أمه برسول الله (صلى الله عليه وآله) من تلك الجهات في الأمهات، وصار علي ابنه من وجهين: أولهما أنه رباه حتى قالت فاطمة بنت أسد: كنت مريضة فكان محمد يمص عليا لسانه في فيه فيرضع بإذن الله، والثاني أن ختن الرجل ابنه ولهذا يهنأ الرجل إذا ولدت له بنت فيقال: هناك الختن.

نهج البلاغة: وقال قائل: إنك يا ابن أبي طالب على هذا الامر لحريص! فقلت:

بل أنتم والله أحرص وأبعد وأنا أخص وأقرب، وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه، فلما قرعته بالحجة في الملا الحاضرين بهت لا يدري ما يجيبني.

العزة عن الجاحظ أربعة رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نسق عبد المطلب وأبو طالب و علي والحسن.

26 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس تبقى الأرض يا أبا خالد يوما واحدا بغير حجة الله على الناس منذ خلق الله آدم صلوات الله عليه، قلت: أو كان علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام حجة من الله ورسوله إلى هذه الأمة في حياة النبي (صلى الله عليه وآله)؟ قال:

نعم وكانت طاعته واجبة على الناس في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته، ولكنه صمت ولم يتكلم مع النبي (صلى الله عليه وآله)، وكانت الطاعة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمته وعلى علي معهم في حال حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان علي حكيما عالما.

أقول: قد مر في باب كتابة أسمائهم (عليهم السلام) على السماوات والأرضين وغيرهما عن القاسم بن معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إذا قال أحدكم: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فليقل (علي أمير المؤمنين ولي الله).

27 - الروضة: عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قال: (لا إله إلا الله)

تفتحت له أبواب السماء، ومن تلاها ب‍ (- محمد رسول الله) تهلل وجه الحق سبحانه و استبشر بذلك، ومن تلاها ب‍ (- علي ولي الله) غفر الله له ذنوبه ولو كانت بعدد قطر المطر.

28 - أمالي الصدوق: ابن المغيرة بإسناده عن السكوني عن الصادق عن آبائه (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أحب إخواني إلي علي بن أبي طالب وأحب أعمامي إلي حمزة.

29 - أمالي الطوسي: أبو عمرو وابن الصلت معا، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن عبيد، عن إسماعيل بن أبان، عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي هارون، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه، فقال جبرئيل: يا محمد وأنا منكما.

30 - أمالي الطوسي: الحفار، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن أبي بكر، عن أحمد بن محمد بن يزيد، عن حسين بن حسن، عن قيس بن الربيع، عن أبي هاشم الرماني، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي مني بمنزلة رأسي من بدني.

31 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن أحمد العلوي، عن عبد الله بن أبي، عن أبي عروبة، عن محمد بن المثنى، عن المعتمر بن سلمان، عن أبيه، عن أبي مخلد، عن عبد الله بن مسعود قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكفه في كف علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يقبله فقلت: يا رسول الله ما منزلة علي منك؟ فقال: كمنزلتي من الله.

32 - نهج البلاغة: ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أني لم أرد على الله وعلى رسوله ساعة قط، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الابطال وتتأخر الاقدام،

نجدة أكرمني الله بها، ولقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن رأسه لعلى صدري، وقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسله (صلى الله عليه وآله) والملائكة أعواني، فضجت الدار و الأفنية، ملا يهبط وملاء يعرج، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه، فمن ذا أحق به مني حيا وميتا؟ فانفذوا على بصائركم، ولتصدق نياتكم في جهاد عدوكم، فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق وإنهم لعلى مزلة الباطل، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم.

توضيح: المستحفظون: الضابطون لأحوال النبي (صلى الله عليه وآله) المطلعون على سيرته، أو علماء الصحابة، لأنهم استحفظوا الكتاب والسنة. والنجدة: الشجاعة. والهينمة:

الكلام الخفي لا يفهم.

33 - نهج البلاغة: أنا وضعت بكلاكل العرب، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة: وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكأن يمضع الشئ ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل، ولقد قرن الله به (صلى الله عليه وآله) من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نوري الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال: هذا الشيطان

قد أيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير وإنك لعلى خير. ولقد كنت معه (صلى الله عليه وآله) لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له: يا محمد إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنك نبي ورسول، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب، فقال (صلى الله عليه وآله) لهم: وما تسألون؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.