بحارالانوار · كتاب التوحيد
باب 14 نفى الزمان والمكان والحركة والانتقال عنه تعالى
ج ۳، ص ۳۳۳–۳۳۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
صدقت، فأخبرني عن الرب أفي الدنيا هو أو في الآخرة؟ قال علي عليه السلام: لم يزل ربنا قبل الدنيا هو مدبر الدنيا، وعالم بالآخرة، فأما أن يحيط به الدنيا والآخرة فلا، ولكن يعلم ما في الدنيا والآخرة. قال: صدقت يرحمك الله.
ثم قال: أخبرني عن ربك أيحمل أو يحمل؟ فقال علي عليه السلام: إن ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل. قال النصراني: وكيف ذلك ونحن نجد في الإنجيل: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية؟ فقال علي عليه السلام: إن الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما تظن كهيئة السرير، ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر، وربك عز وجل مالكه لا أنه عليه ككون الشئ على الشئ، وأمر الملائكة بحمله فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه.
قال النصراني: صدقت رحمك الله. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
45 - التوحيد: الدقاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن جذعان بن نصر، عن سهل، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن كثير، عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل: " وكان عرشه على الماء " فقال لي: ما يقولون؟ قلت: يقولون: إن العرش كان على الماء والرب فوقه. فقال: فقد كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا، ووصفه بصفة المخلوقين، وألزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه. قلت: بين لي جعلت فداك. فقال: إن الله عز وجل حمل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر، فلما أن أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم؟ فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فقالوا: أنت ربنا فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة، هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي، و
هو المسؤولون، ثم قيل لبني آدم: أقروا لله بالربوبية، ولهؤلاء النفر بالطاعة. فقالوا:
ربنا أقررنا. فقال للملائكة اشهدوا. فقالت الملائكة: شهدنا على أن لا يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين، أو يقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون. يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.
قال الصدوق رحمه الله في التوحيد: إن المشبهة تتعلق بقوله عز وجل: " إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار " ولا حجة لها في ذلك لأنه عز وجل عنى بقوله: استوى على العرش أي ثم نقل العرش إلى فوق السماوات وهو مستولى عليه ومالك له، فقوله عز وجل: " ثم " إنما هو لدفع العرش إلى مكانه الذي هو فيه، ونقله للاستواء، ولا يجوز أن يكون معنى قوله: استوى " استولى " لان الاستيلاء لله تعالى على الملك وعلى الأشياء ليس هو بأمر حادث، بل كان لم يزل مالكا لكل شئ ومستوليا على كل شئ، وإنما ذكر عز وجل الاستواء بعد قوله: " ثم " وهو يعني الرفع مجازا، وهو كقوله: " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين " فذكر " نعلم " مع قوله: " حتى " وهو عز وجل يعني: حتى يجاهد المجاهدون ونحن نعلم ذلك، لان حتى لا يقع إلا على فعل حادث وعلم الله عز وجل بالأشياء لا يكون حادثا، وكذلك ذكر قوله عز وجل: " استوى على العرش " بعد قوله " ثم " وهو يعني بذلك : ثم رفع العرش لاستيلائه عليه، ولم يعن بذلك الجلوس واعتدال البدن، لان الله لا يجوز أن يكون جسما ولا ذا بدن، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
43 - المحاسن: أبي، عمن ذكره قال: اجتمعت اليهود إلى رأس الجالوت، فقالوا:
إن هذا الرجل عالم - يعنون به علي بن أبي طالب عليه السلام - فانطلق بنا إليه لنسأله فأتوه فقيل له: هو في القصر، فانتظروه حتى خرج، فقال له رأس الجالوت: يا أمير المؤمنين جئنا نسألك. قال: سل يا يهودي عما بدا لك، قال. أسألك عن ربنا متى كان؟ فقال: كان بلا كينونة، كان بلا كيف، كان لم يزل بلا كم وبلا كيف، كان ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل، ولا غاية ولا منتهى غاية، ولا غاية إليها، انقطعت عنه الغايات، فهو غاية كل غاية قال: فقال رأس الجالوت لليهود: امضوا بنا فهذا أعلم مما يقال فيه. بيان: ولا غاية إليها أي ينتهي إليها.
44 - المحاسن: القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي الحسن موسى عليه السلام - وسئل عن معنى قول الله: " على العرش استوى " - فقال: استولى على ما دق وجل.
الإحتجاج: عن الحسن مثله.
45 - التوحيد، معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب عن مقاتل بن سليمان قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله عز وجل: " الرحمن على العرش استوى " قال: استوى من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ.
46 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن أبي عبد الله، عن سهل، عن ابن محبوب، عن محمد بن مارد أن أبا عبد الله عليه السلام سئل عن معنى قول الله عز وجل: " الرحمن على العرش استوى " فقال استوى من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ.
التوحيد: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن سهل، مثله.
التوحيد: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن سهل، عن الخشاب رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
47 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " الرحمن على العرش استوى " فقال: استوى من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب، استوى من كل شئ.
بيان: اعلم أن الاستواء يطلق على معان: الأول: الاستقرار والتمكن على الشئ الثاني: قصد الشئ والاقبال إليه. الثالث: الاستيلاء على الشئ. قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق الرابع: الاعتدال يقال: سويت الشئ فاستوى. الخامس: المساواة في النسبة.
فأما المعنى الأول فيستحيل على الله تعالى لما ثبت بالبراهين العقلية والنقلية من استحالة كونه تعالى مكانيا، فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني أي أقبل على خلقه وقصد إلى ذلك، وقد رووا أنه سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية فقال: الاستواء: الاقبال على الشئ، ونحو هذا قال الفراء والزجاج في قوله عز وجل:
" ثم استوى إلى السماء ". والأكثرون منهم حملوها على الثالث أي استولى عليه وملكه و دبره، قال الزمخشري: لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا استوى فلان على السرير، يريدون ملكه، وإن لم يقعد على السرير البتة. وإنما عبروا عن حصول الملك بذلك، لأنه أصرح و أقوى في الدلالة من أن يقال: فلان ملك، ونحوه قولك: يد فلان مبسوطة، ويد فلان مغلولة بمعنى أنه جواد أو بخيل، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت، حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم يكن له يد رأسا وهو جواد قيل فيه: يده مبسوطة، لأنه لا فرق عندهم بينه وبين قولهم: " جواد " انتهى. ويحتمل أن يكون المراد المعنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النقص عنه تعالى من جميع الوجوه فيكون قوله تعالى: على العرش
حالية، وسيأتي توجيهه ولكنه بعيد. وأما المعنى الخامس فهو الظاهر مما مر من الاخبار.
فاعلم أن العرش قد يطلق على الجسم العظيم الذي أحاط بسائر الجسمانيات، وقد يطلق على جميع المخلوقات، وقد يطلق على العلم أيضا كما وردت به الأخبار الكثيرة ، وسيأتي تحقيقه في كتاب السماء والعالم.
فإذا عرفت هذا فإما أن يكون عليه السلام فسر العرش بمجموع الأشياء، وضمن الاستواء ما يتعدى بعلى، كالاستيلاء والاستعلاء والاشراف، فالمعنى: استوت نسبته إلى كل شئ حال كونه مستوليا عليها، أو فسره بالعلم ويكون متعلق الاستواء مقدرا أي تساوت نسبته من كل شئ حال كونه متمكنا على عرش العلم، فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى وإنها بالعلم والإحاطة، أو المراد بالعرش عرش العظمة والجلال والقدرة كما فسر بها أيضا في بعض الأخبار أي استوى من كل شئ مع كونه في غاية العظمة ومتمكنا على عرش التقدس والجلالة، والحاصل أن علو قدره ليس مانعا من دنوه بالحفظ و التربية والإحاطة وكذا العكس، وعلى التقادير فقوله: استوى خبر، وقوله: على العرش حال، ويحتمل أن يكونا خبرين على بعض التقادير، ولا يبعد على الاحتمال الأول جعل قوله: على العرش متعلقا بالاستواء بأن تكون كلمة على بمعنى إلى، ويحتمل على تقدير حمل العرش على العلم أن يكون قوله: على العرش خبرا، وقوله: استوى حالا من العرش لكنه بعيد. وعلى التقادير يمكن أن يقال: إن النكتة في إيراد الرحمن بيان أن رحمانيته توجب استواء نسبته إيجادا وحفظا وتربية وعلما إلى الجميع بخلاف الرحيمية فإنها تقتضي إفاضة الهدايات الخاصة على المؤمنين فقط، وكذا كثير من أسمائه الحسنى تخص جماعة كما سيأتي تحقيقها. ويؤيد بعض الوجوه التي ذكرنا ما ذكره الصدوق رحمه الله في كتاب العقائد حيث قال: اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق، والعرش
في وجه آخر هو العلم، وسئل عن الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل الرحمن على العرش استوى فقال: استوى من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ انتهى. وإنما بسطنا الكلام في هذا المقام لصعوبة فهم تلك الأخبار على أكثر الافهام.
أقول: قد مرت الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب إثبات الصانع، وباب نفي الجسم والصورة، وسيأتي في باب احتجاج أمير المؤمنين صلوات الله عليه على النصارى، وباب العرش والكرسي، وباب جوامع التوحيد.
بسم الله الرحمن الرحيم
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.