بحارالانوار · كتاب التوحيد
باب 13 نفى الجسم والصورة والتشبيه والحلول والاتحاد وأنه
ج ۳، ص ۲۸۶–۳۰۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - أمالي الطوسي: محمد بن أحمد بن شاذان القمي، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن بلال، عن محمد بن بشير الدهان، عن محمد بن سماعة قال:
سأل بعض أصحابنا الصادق عليه السلام فقال له: أخبرني أي الاعمال أفضل؟ قال: توحيدك لربك، قال: فما أعظم الذنوب؟ قال: تشبيهك لخالقك.
2 - الكفاية: علي بن الحسين، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن عمر بن علي العبدي، عن داود بن كثير الرقي، عن يونس بن ظبيان قال:
دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله إني دخلت على مالك وأصحابه فسمعت بعضهم يقول: إن لله وجها كالوجوه وبعضهم يقول: له يدان! واحتجوا لذلك بقول الله تبارك وتعالى: " بيدي استكبرت " وبعضهم يقول: هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة! فما عندك في هذا يا ابن رسول الله؟ قال: - وكان متكئا فاستوى جالسا - وقال: اللهم عفوك عفوك. ثم قال: يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه فقد أشرك، ومن زعم أن لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا
ذبيحته، تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه وقوله: " خلقت بيدي استكبرت " اليد: القدرة، كقوله: وأيدكم بنصره، فمن زعم أن الله في شئ، أو على شئ، أو يحول من شئ إلى شئ، أو يخلو منه شئ، أو يشتغل به شئ فقد وصفه بصفة المخلوقين، والله خالق كل شئ لا يقاس بالقياس، ولا يشبه بالناس، لا يخلو منه مكان، ولا يشتغل به مكان، قريب في بعده، بعيد في قربه ذلك الله ربنا لا إله غيره، فمن أراد الله وأحبه بهذه الصفة فهو من الموحدين، ومن أحبه بغير هذه الصفة فالله منه برئ ونحن منه برآء.
3 - أمالي الصدوق: محمد بن محمد بن عاصم، عن الكليني، عن علان، عن محمد بن الفرج الرخجي قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم، وهشام بن سالم في الصورة. فكتب عليه السلام: دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان.
التوحيد: الدقاق، عن الكليني، عن علي بن محمد رفعه عن الرخجي مثله.
بيان : لا ريب في جلالة قدر الهشامين وبراءتهما عن هذين القولين، وقد بالغ السيد المرتضى قدس الله روحه في براءة ساحتهما عما نسب إليهما في كتاب الشافي، مستدلا عليها بدلائل شافية، ولعل المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندة كما - نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة وغيره من أكابر المحدثين، أو لعدم فهم كلامهما، فقد قيل: إنهما قالا بجسم لا كالأجسام، وبصورة لا كالصور، فلعل مرادهما بالجسم الحقيقة القائمة بالذات، وبالصورة الماهية، وإن أخطئا في إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى.
قال المحقق الدواني: المشبهة منهم من قال: إنه جسم حقيقة، ثم افترقوا فقال بعضهم: إنه مركب من لحم ودم. وقال بعضهم: هو نور متلألئ كالسبيكة البيضاء، طوله سبعة أشبار بشبر نفسه. ومنهم من قال: إنه على صورة إنسان، فمنهم من يقول: إنه شاب أمرد جعد قطط، ومنهم من قال: إنه شيخ أشمط الرأس واللحية، ومنهم من قال: هو في جهة الفوق مماس للصفحة العليا من العرش، ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدل الجهات، وتئط العرش تحته أطيط الرجل الجديد تحت الراكب الثقيل، وهو يفضل عن العرش بقدر أربع أصابع، ومنهم من قال: هو محاذ للعرش غير مماس له، وبعده عنه بمسافة متناهية، وقيل: بمسافة غير متناهية، ولم يستنكف هذا القائل عن جعل غير المتناهي محصورا بين حاصرين، ومنهم من تستر بالكفة فقال: هو جسم لا كالأجسام وله حيز لا كالأحياز، ونسبته إلى حيزه ليس كنسبة الأجسام إلى أحيازها، وهكذا ينفي جميع خواص الجسم عنه حتى لا يبقى إلا اسم الجسم، وهؤلاء لا يكفرون بخلاف المصرحين بالجسمية انتهى.
وقال الشهرستاني: حكى الكعبي عن هشام بن الحكم أنه قال: هو جسم ذو أبعاض، له قدر من الاقدار، ولكن لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا تشبهه، ونقل عنه أنه قال: هو سبعة أشبار بشبر نفسه، وأنه في مكان مخصوص وجهة مخصوصة، وأنه يتحرك وحركته فعله، وليست من مكان إلى مكان، وقال: هو متناه بالذات غير متناه بالقدر!.
وحكى عنه أبو عيسى الوراق أنه قال: إن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل منه شئ من العرش ولا يفضل عنه شئ.
وقال هشام بن سالم: إنه تعالى على صورة إنسان، أعلاه مجوف، وأسفله مصمت، وهو نور ساطع يتلألأ، وله حواس خمس ويد ورجل وأنف واذن وعين وفم وله وفرة سوداء، وهو نور أسود لكنه ليس بلحم ولا دم.
ثم قال: وغلا هشام بن الحكم في حق علي عليه السلام حتى قال: إنه إله واجب الطاعة وهذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول، لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة فان الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه، وذلك أنه ألزم العلاف فقال: إنك تقول: إن الباري تعالى عالم بعلم وعلمه ذاته فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم ويباينها في أن علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين، فلم لا تقول: هو جسم لا كالأجسام؟
وصورة لا كالصور، وله قدر لا كالأقدار، إلى غير ذلك. انتهى.
أقول: فظهر أن نسبة هذين القولين إليهما إما لتخطئة رواة الشيعة وعلمائهم لبيان سفاهة آرائهم، أو أنهم لما ألزموهم في الاحتجاج أشياء إسكاتا لهم نسبوها إليهم، والأئمة عليهم السلام لم ينفوها عنهم إما للتبري عنهم إبقاءا عليهم، أو لمصالح اخر. ويمكن أن يحمل هذا الخبر على أن المراد: ليس هذا القول الذي تقول ما قال الهشامان بل قولهما مباين لذلك. ويحتمل أن يكون هذان مذهبهما قبل الرجوع إلى الأئمة عليهم السلام والاخذ بقولهم، فقد قيل: إن هشام بن الحكم كان قبل أن يلقي الصادق عليه السلام على رأي جهم بن صفوان، فلما تبعه عليه السلام تاب ورجع إلى الحق، ويؤيده ما ذكره الكراجكي في كنز الفوائد في الرد على القائلين بالجسم بمعنييه حيث قال: وأما موالاتنا هشاما رحمه الله فهي لما شاع عنه واستفاض من تركه للقول بالجسم الذي كان ينصره، ورجوعه عنه، وإقراره بخطائه فيه وتوبته منه، وذلك حين قصد الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام إلى المدينة فحجبه، وقيل له: إنه أمرنا أن لا نوصلك إليه ما دمت قائلا بالجسم، فقال:
والله ما قلت به إلا لأني ظننت أنه وفاق لقول إمامي، فأما إذا أنكره علي فإنني تائب إلى الله منه، فأوصله الإمام عليه السلام إليه ودعا له بخير وحفظ.
4 - عن الصادق عليه السلام أنه قال لهشام: إن الله تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ، وكل ما وقع في الوهم فهو بخلافه.
5 - وروي عنه أيضا أنه قال: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير، لا يحد ولا يحس، ولا يدركه الابصار، ولا يحيط به شئ، ولا هو جسم ولا صورة ولا بذي تخطيط ولا تحديد.
6 - تفسير العياشي: عن جابر الجعفي قال: قال محمد بن علي عليهما السلام: يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله، يزعمون أن الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، ولقد وضع عبد من عباد الله قدمه على حجر فأمرنا الله تبارك وتعالى أن نتخذها مصلى، يا جابر إن الله تبارك وتعالى لا نظير له ولا شبيه، تعالى عن صفة الواصفين، وجل عن أوهام المتوهمين، واحتجب عن عين الناظرين، ولا يزول مع الزائلين، ولا يأفل مع الآفلين، ليس كمثله شئ وهو السميع العليم.
7 - تفسير العياشي: عن هشام المشرقي، عن أبي الحسن الخراساني، قال: إن الله - كما وصف نفسه - أحد صمد نور، ثم قال: بل يداه مبسوطتان. فقلت له: أفله يدان هكذا؟
- وأشرت بيدي إلى يده - فقال: لو كان هكذا كان مخلوقا.
8 - الإحتجاج: في سؤال الزنديق برواية هشام، عن الصادق عليه السلام، لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس، ولا يدرك بالحواس الخمس، لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور، ولا تغيره الأزمان. الخبر.
9 - الإحتجاج: قال الرضا عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله جل جلاله: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، ولا على ديني من استعمل القياس في ديني التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله جل جلاله مثله.
10 - التوحيد، أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن الصقر بن دلف قال:
سألت أبا الحسن علي بن محمد عليهما السلام عن التوحيد وقلت له: إني أقول بقول هشام بن الحكم، فغضب عليه السلام ثم قال: مالكم ولقول هشام؟ إنه ليس منا من زعم أن الله
جسم، ونحن منه برآء في الدنيا والآخرة، يا ابن دلف إن الجسم محدث، والله محدثه و مجسمه.
11 - رجال الكشي: علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن ابن يزيد، عن الحسين بن بشار، عن يونس بن بهمن قال: قال لي يونس: اكتب إلى أبي الحسن عليه السلام فاسأله عن آدم هل فيه من جوهرية الله شئ! قال: فكتبت إليه، فأجاب: هذه المسألة مسألة رجل على غير السنة. فقلت ليونس، فقال: لا يسمع ذا أصحابنا فيبرؤون منك، قال: قلت ليونس:
يتبرؤون مني أو منك؟.
12 - رجال الكشي: طاهر بن عيسى، عن جعفر بن أحمد، عن الشجاعي، عن ابن يزيد، عن الحسين بن بشار، عن الوشاء، عن يونس بن بهمن قال: قال يونس بن عبد الرحمن: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام سألته عن آدم هل كان فيه من جوهرية الرب شئ؟ فكتب إلي جواب كتابي: ليس صاحب هذه المسألة على شئ من السنة، زنديق.
بيان: الكلام في يونس وما نسب إليه أيضا كما مر في الهشامين. وقال الشهرستاني:
إنه زعم أن الملائكة تحمل العرش والعرش يحمل الرب وهو من مشبهة الشيعة انتهى.
13 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار قال:
كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك أصلي خلف من يقول بالجسم، ومن يقول: بقول يونس - يعني ابن عبد الرحمن -؟ فكتب عليه السلام لا تصلوا خلفهم ولا تعطوهم من الزكاة وابرؤوا منهم، برأ الله منهم.
14 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبي هاشم الجعفري قال:
سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئته فجهلوك. و به قدروك والتقدير على غير ما وصفوك، وإني برئ يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس كمثلك شئ، إلهي ولن يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك يا إلهي مندوحة أن يتناولوك، بل سووك بخلقك فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك ربا فبذلك وصفوك، تعاليت ربي عما به المشبهون نعتوك.
بيان: وبه أي وبالجهل. قوله: والتقدير على غير ما به وصفوك أي التقدير بما قدروا به من المقادير الجسمانية ينافي ما وصفوك به من الربوبية، ويحتمل أن يكون المراد بالتقدير مطلق التوصيف أي ينبغي ويجب توصيفك على غير ما وصفوك به من الجسم والصورة. والمندوحة: السعة أي في التفكر في خلقك والاستدلال به على عظمتك و تقدسك عن صفات المخلوقين مندوحة عن أن يتفكروا في ذاتك فينسبوا إليك ما لا يليق بجنابك. أو المعنى: أن التفكر في الخلق يكفي في أن لا ينسبوا إليك هذه الأشياء.
التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن بعض أصحابنا قال: مر أبو الحسن الرضا عليه السلام بقبر من قبور أهل بيته فوضع يده عليه، ثم قال: إلهي بدت قدرتك. وذكر نحوه.
15 - الإرشاد: جاءت الرواية أن علي بن الحسين عليه السلام كان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم، إذ سمع قوما يشبهون الله بخلقه ففزع لذلك وارتاع له ونهض حتى أتى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فوقف عنده ودفع صوته يناجي ربه، فقال: في مناجاته له: إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئته فجهلوك وقدروك بالتقدير على غير ما به أنت شبهوك. إلى آخر ما مر.
16 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن الصقر بن دلف، عن ياسر
الخادم قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: ما شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر.
17 - التوحيد: الدقاق، عن الكليني، عن علان، عن سهل، عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى الرجل - يعني أبا الحسن عليه السلام -: أن من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد فمنهم من يقول: جسم، ومنهم من يقول: صورة، فكتب عليه السلام بخطه:
سبحان من لا يحد ولا يوصف، ليس كمثله شئ وهو السميع العليم أو قال: البصير.
18 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): الفامي - في مسجد الكوفة - عن محمد الحميري، عن أبيه، عن إبراهيم ابن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال: قلت له: يا ابن رسول الله إن الناس ينسبونا إلى القول بالتشبيه والجبر لما روي من الاخبار في ذلك عن آبائك الأئمة عليهم السلام، فقال: يا ابن خالد أخبرني عن الاخبار التي رويت عن آبائي الأئمة عليهم السلام في التشبيه والجبر أكثر أم الاخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك؟ فقلت: بل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك أكثر قال: فليقولوا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول في التشبيه والجبر إذا. فقلت له: إنهم يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقل من ذلك شيئا وإنما روي عليه. قال: فليقولوا في آبائي الأئمة عليهم السلام: إنهم لم يقولوا من ذلك شيئا وإنما روي عليهم. ثم قال عليه السلام: من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك، ونحن منه برآء في الدنيا والآخرة، يا ابن خالد إنما وضع الاخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله تعالى، فمن أحبهم فقد أبغضنا، ومن أبغضهم فقد أحبنا، ومن والاهم فقد عادانا، ومن عاداهم فقد والانا، ومن وصلهم فقد قطعنا، ومن قطعهم فقد وصلنا، ومن جفاهم فقد برنا، ومن برهم فقد جفانا، ومن أكرمهم فقد أهاننا، ومن أهانهم فقد أكرمنا، ومن قبلهم فقد ردنا، ومن ردهم فقد قبلنا، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا، ومن صدقهم فقد كذبنا، ومن كذبهم فقد صدقنا، ومن أعطاهم فقد حرمنا، ومن حرمهم فقد أعطانا. يا ابن خالد من كان من شيعتنا فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا.
الإحتجاج: عن الحسين بن خالد عنه عليه السلام مثله.
19 - الإحتجاج: الحسن بن عبد الرحمن الحماني قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إن هشام بن الحكم زعم أن الله تعالى جسم ليس كمثله شئ، عالم سميع بصير، قادر متكلم ناطق، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد ليس شئ منها مخلوقا. فقال:
قاتله الله أما علم أن الجسم محدود والكلام غير المتكلم؟ معاذ الله وأبرأ إلى الله من هذا القول، لا جسم ولا صورة ولا تحديد، وكل شئ سواه مخلوق، وإنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردد في نفس ولا نطق بلسان.
التوحيد: الدقاق، عن محمد الأسدي، عن البرمكي، عن علي بن العباس، عن الحسين بن عبد الرحمن الحماني مثله. بيان: قوله: ليس كمثله شئ يومي إلى أنه لم يقل بالجسمية الحقيقية، بل أطلق عليه لفظ الجسم ونفى عنه صفات الأجسام، ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يشبهه شئ من الأجسام بل هو نوع مباين لسائر أنواع الأجسام، فعلى الأول نفى عليه السلام إطلاق هذا اللفظ عليه تعالى بأن الجسم إنما يطلق على الحقيقة التي يلزمها التقدير والتحديد فكيف يطلق عليه تعالى؟.
وقوله: يجري مجرى واحد إشارة إلى عينية الصفات وكون الذات قائمة مقامها فنفى عليه السلام كون الكلام كذلك، ثم نبه على بطلان ما يوهم كلامه من كون الكلام من أسباب وجود الأشياء، فلفظة " كن " في الآية الكريمة كناية عن تسخيره للأشياء وانفيادها له، من غير توقف على التكلم بها. ثم نفى عليه السلام كون الإرادة على نحو إرادة المخلوقين من خطور بال، أو تردد في نفس. ويحتمل أن يكون المقصود بما نسب إلى هشام كون الصفات كلها مع زيادتها مشتركة في عدم الحدوث والمخلوقية، فنفاه عليه السلام بإثبات المغايرة أولا ثم بيان أن كل شئ سواه مخلوق، والأول أظهر، ولفظة " تكون " يمكن أن تقرأ على المعلوم وعلى المجهول من باب التفعيل.
20 - الإحتجاج: عن يعقوب بن جعفر، عن أبي إبراهيم عليه السلام أنه قال: لا أقول: إنه قائم فأزيله عن مكان، ولا أحده بمكان يكون فيه، ولا أحده أن يتحرك في شئ من
الأركان والجوارح، ولا أحده بلفظ شق فم، ولكن كما قال عز وجل: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، بمشيئته من غير تردد في نفس، صمدا فردا لم يحتج إلى شريك يدبر له ملكه، ولا يفتح له أبواب علمه.
بيان: فأزيله عن مكانه أي فأقول: إنه يجوز أن يزول ويتحرك من مكان إلى آخر فيلزم مع كونه تعالى جسما محتاجا تبدل الأحوال عليه. أو المعنى: أن القيام نسبة إلى المكان يخلو بعض المكان عن بعض القائم عنه، وشغل بعضه ببعضه، مع أن نسبته تعالى إلى جميع الأمكنة على السواء ولا يشتغل به مكان. وقوله: في شئ من الأركان أي بشئ من الأعضاء والجوارح، ويحتمل أن يكون " في " بمعناه ويكون المراد بها الحركة الكمية. وقوله عليه السلام: بلفط شق فم أي بكلمة تخرج من فلقة الفم عند تكلمه بها.
21 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن العباس، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن أسيد، عن يعقوب بن جعفر قال: سمعت موسى بن جعفر صلوات الله عليه يقول: إن الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وآله أنه لا إله إلا هو الحي القيوم، ويسمى بهذه الأسماء الرحمن الرحيم العزيز الجبار العلي العظيم، فتاهت هنالك عقولهم، واستخفت حلومهم، فضربوا له الأمثال، وجعلوا له أندادا، وشبهوه بالأمثال، ومثلوه أشباها، وجعلوه يزول ويحول، فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره ولا يدركون كمية بعده.
22 - قرب الإسناد: ابن عيسى ، عن البزنطي قال: قلت له: جعلت فداك هم يقولون في الصفة فقال لي - هو ابتداءا -: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به أوقفه جبرئيل عليه السلام موقفا لم يطأه أحد قط فمضى النبي صلى الله عليه وآله فأراه الله من نور عظمته ما أحب. فوقفته على
التشبيه فقال: سبحان الله! دع ذا لا ينفتح عليك منه أمر عظيم.
بيان: فقال لي هو ابتداءا أي من غير أن أذكر ما وصفوه من التشبيه، فوقفته على التشبيه أي فذكرت له ما يقولون في التشبيه فأجابه عليه السلام بتنزيهه تعالى عن ذلك، ونهاه عن القول بذلك، والتفكر فيه لئلا ينفتح عليه من ذلك أمر عظيم هو الكفر والخروج عن الدين.
23 - التوحيد: المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال:
قام رجل إلى الرضا عليه السلام قال له: يا ابن رسول الله صف لنا ربك فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا. فقال الرضا عليه السلام: إنه من يصف ربه بالقياس لا يزال الدهر في الالتباس، مائلا عن المنهاج، ظاعنا في الاعوجاع، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل، أعرفه بما عرف به نفسه من غير روية، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه، ومتدان في بعده لا بنظير، لا يمثل بخليقته، ولا يجوز في قضيته، الخلق إلى ما علم منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون خلاف ما علم منهم ولا غيره يريدون، فهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير متقص، يحقق ولا يمثل، ويوحد ولا يبعض، يعرف بالآيات ويثبت بالعلامات فلا إله غيره الكبير المتعال. ثم قال عليه السلام - بعد كلام آخر تكلم به -: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عن أبيه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما عرف الله من شبهه بخلقه، ولا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده.
بيان: الظعن: السير، والتقصي: البعد وبلوغ الغاية . يحقق على المجهول أي يثبت وجوده. ولا يمثل أي لا يوجد كنهه في الذهن.
24 - روضة الواعظين: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال له رجل: أين المعبود؟ فقال عليه السلام:
لا يقال له: أين لأنه أين الأينية، ولا يقال له: كيف لأنه كيف الكيفية ولا يقال له:
ما هو لأنه خلق الماهية، سبحانه من عظيم تاهت الفطن في تيار أمواج عظمته،
وحصرت الألباب عند ذكر أزليته، وتحيرت العقول في أفلاك ملكوته.
25 - وروي عنه أيضا - عليه السلام - أنه قال: اتقوا أن تمثلوا بالرب الذي لا مثل له أو تشبهوه من خلقه، أو تلقوا عليه الأوهام، أو تعملوا فيه الفكر، وتضربوا له الأمثال، أو تنعتوه بنعوت المخلوقين فإن لمن فعل ذلك نارا.
26 - التوحيد: الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن عبد الله بن جرير العبدي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه كان يقول:
الحمد لله الذي لا يحس ولا يجس ولا يمس، ولا يدرك بالحواس الخمس، ولا يقع عليه الوهم، ولا تصفه الألسن، فكل شئ حسته الحواس، أو جسته الجواس، أو لمسته الأيدي فهو مخلوق، والله هو العلي حيث ما يبتغي يوجد، والحمد لله الذي كان قبل أن يكون، كان لم يوجد لوصفه كان، بل كان أزلا كان كائنا، لم يكونه مكون جل ثناؤه، بل كون الأشياء قبل كونها فكانت كما كونها، علم ما كان وما هو كائن، كان إذ لم يكن شئ، ولم ينطق فيه ناطق، فكان إذ لا كان.
بيان: نفي كان إما لاشعاره بالحدوث كما مر، أو لعدم كونه زمانيا بناءا على أن الزمان يخص المتغيرات. ويدل الخبر على حدوث العالم.
27 - التوحيد: الدقاق، عن الأسدي، عن محمد بن جعفر البغدادي، عن سهل، عن أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام أنه قال: إلهي تاهت أوهام المتوهمين وقصر طرف الطارفين وتلاشت أوصاف الواصفين، واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنك، أو الوقوع بالبلوغ إلى علوك، فأنت الذي لا تتناهى، ولم يقع عليك عيون بإشارة ولا عبارة، هيهات ثم هيهات يا أولي يا وحداني يا فرداني، شمخت في العلو بعز الكبر، وارتفعت من وراء كل غورة ونهاية بجبروت الفخر.
بيان: أو الوقوع أي عليك، ويحتمل تعلق قوله: بالبلوغ بالوقوع بأن تكون
الباء ظرفية، ويحتمل أيضا تنازع الوقوع والبلوغ في قوله: إلى علوك. فأنت الذي لا تتناهى أي ليس لمعرفتك ومعرفة صفاتك حدود تنتهي إليها، أو لعلمك وقدرتك و رحمتك وغيرها نهاية تقف عندها. والمراد بالعيون الجواسيس، أو بالفتح بمعنى حديد البصر إن ساعده الاستعمال، وإذا حمل على العيون - جمع العين بمعنى الباصرة - فإسناد العبارة إليها مجازي، ويحتمل أن تكون العبارة متعلقة بقوله. لا تتناهى على اللف و النشر غير المرتب. وشمخ: علا وطال. والغور: القعر من كل شئ أي ارتفعت عن أن يدرك كنه ذاتك وصفاتك بالوصول إلى غور الأفكار ونهايتها بسبب جبروت وعظمة ذاتية توجب الفخر.
28 - التوحيد: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن داود بن القاسم قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن وصفه بالمكان فهو كافر، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كاذب. ثم تلا هذه الآية: " إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ".
29 - التوحيد: الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن أنكر قدرته فهو كافر.
30 - التوحيد: الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من شبه الله بخلقه فهو مشرك، إن الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ، وكل ما وقع في الوهم فهو بخلافه.
قال الصدوق رحمه الله: الدليل على أن الله سبحانه لا يشبه شيئا من خلقه من جهة من الجهات: أنه لا جهة لشئ من أفعاله إلا محدثة، ولا جهة محدثة إلا وهي تدل على حدوث من هي له، فلو كان الله جل ثناؤه يشبه شيئا منها لدلت على حدوثه من حيث دلت على حدوث من هي له، إذ المتماثلان في العقول يقتضيان حكما واحدا من حيث تماثلا منها، وقد قام الدليل على أن الله عز وجل قديم، ومحال أن يكون قديما من جهة حادثا من أخرى. ومن الدليل على أن الله تبارك وتعالى قديم: أنه لو كان حادثا لوجب
أن يكون له محدث لان الفعل لا يكون إلا بفاعل، ولكان القول في محدثه كالقول فيه، وفي هذا وجود حادث قبل حادث لا إلى أول، وهو محال، فيصح أنه لابد من صانع قديم، وإذا كان ذلك كذلك فالذي يوجب قدم ذلك الصانع ويدل عليه يوجب قدم صانعنا ويدل عليه.
31 - التوحيد: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن إبراهيم ابن الحكم بن ظهير، عن عبد الله بن جوين العبدي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يقول: الحمد لله الذي لا يحس ولا يجس ولا يمس، ولا يدرك بالحواس الخمس، ولا يقع عليه الوهم، ولا تصفه الألسن، وكل شئ حسته الحواس أو لمسته الأيدي فهو مخلوق، الحمد لله الذي كان إذ لم يكن شئ غيره، وكون الأشياء فكانت كما كونها، وعلم ما كان وما هو كائن.
32 - التوحيد: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن القاسم، عن جده، عن يعقوب ابن جعفر قال: سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام - وهو يكلم راهبا من النصارى - فقال له في بعض ما ناظره: إن الله تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يحد بيد، أو رجل أو حركة، أو سكون، أو يوصف بطول، أو قصر، أو تبلغه الأوهام، أو تحيط بصفته العقول، أنزل مواعظه ووعده ووعيده، أمر بلا شفة ولا لسان، ولكن كما شاء أن يقول: كن فكان خيرا كما أراد في اللوح.
33 - التوحيد: حمزة بن محمد العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حكيم قال: وصفت لأبي الحسن عليه السلام قول هشام الجواليقي وما يقول في الشاب الموفق، ووصفت له قول هشام بن الحكم فقال: إن الله عز وجل لا يشبهه شئ.
بيان: الموفق: هو الذي أعضاؤه موافقة لحسن الخلقة، أو المستوي من قولهم:
أوفقت الإبل: إذا اصطفت واستوت. وقيل: إنه تصحيف الريق أي ذا البهجة والبهاء وقيل: هو تصحيف الموقف - بتقديم القاف - بمعنى المزين، فإن الوقف سوار من عاج، ووقفت يديها بالحناء نقطتها، ويحتمل أن يكون تصحيف المونق.
34 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن سهل، عن حمزة بن محمد قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الجسم والصورة فكتب عليه السلام: سبحان من ليس كمثله شئ لا جسم ولا صورة.
التوحيد: العطار، عن أبيه، عن سهل، عن بعض أصحابه مثله.
التوحيد: العطار، عن أبيه، عن سهل، عن حمزة بن محمد إلى قوله: شئ.
أقول: رواه الكراجكي عن الحسين بن عبيد الله الواسطي، عن التلعكبري، عن الكليني، عن محمد بن الحسن، عن سهل.
35 - التوحيد: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن علي بن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله عز وجل جسم صمدي نوري، معرفته ضرورة، يمن بها على من يشاء من خلقه.
فقال عليه السلام: سبحان من لا يعلم كيف هو إلا هو، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، لا يحد ولا يحس ولا يجس ولا يمس، ولا يدركه الحواس، ولا يحيط به شئ لا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد.
بيان: معرفته ضرورة أي تقذف في القلب من غير اكتساب، أو تحصل بالرؤية تعالى الله عن ذلك. وقد يأول كلامه بأن مراده بالجسم الحقيقة العينية القائمة بذاتها لا بغيرها، وبالصمدي مالا يكون خاليا في ذاته عن شئ فيستعد أن يدخل هو فيه، أو مشتملا على شئ يصح عليه خروجه عنه، وبالنوري ما يكون صافيا عن ظلم المواد و قابلياتها بل عن الماهية المغائرة للوجود وقابلياتها له.
36 - التوحيد: الدقاق، عن محمد الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، و الحسين بن علي، عن صالح بن أبي حماد، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن محمد بن زياد قال: سمعت يونس بن ظبيان يقول: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: إن هشام بن الحكم يقول قولا عظيما إلا أني أختصر لك منه أحرفا، يزعم أن الله جسم لان الأشياء شيئان، جسم، وفعل الجسم، فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل. فقال أبو عبد الله عليه السلام: ويله!
أما علم أن الجسم محدود متناه، والصورة محدودة متناهية، فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا. قال: قلت: فما أقول؟
قال عليه السلام: لا جسم ولا صورة، وهو مجسم الأجسام، ومصور الصور لم يتجزأ ولم يتناه ولم يتزايد ولم يتناقص، لو كان كما يقول لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق، ولا بين المنشئ والمنشأ، لكن هو المنشئ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه، إذ كان لا يشبهه شئ، ولا يشبه هو شيئا.
ايضاح: استدل عليه السلام على نفي جسميته تعالى بأنه لو كان جسما لكان محدودا بحدود متناهيا إليها، لاستحالة لا تناهي الابعاد، وكل محتمل للحد قابل للانقسام بأجزاء متشاركة في الاسم والحد، فله حقيقة كلية غير متشخصة بذاتها ولا موجودة بذاتها
أو هو مركب من أجزاء حال كل واحد منها ما ذكر فيكون مخلوقا، أو بأن كل قابل للحد والنهاية قابل للزيادة والنقصان لا يتأبى عنهما في حد ذاته، وإن استقر على حد معين فإنما استقر عليه من جهة جاعل. ثم استدل عليه السلام بوجه آخر وهو ما يحكم به الوجدان من كون الموجد أعلى شأنا وأرفع قدرا من الموجد، وعدم المشابهة والمشاركة بينهما، وإلا فكيف يحتاج أحدهما إلى العلة دون الآخر؟ وكيف صار هذا موجدا لهذا بدون العكس؟ ويحتمل أن يكون المراد عدم المشاركة والمشابهة فيما يوجب الاحتياج إلى العلة فيحتاج إلى علة أخرى. قوله: فرق بصيغة المصدر أي الفرق حاصل بينه وبين من صوره، ويمكن أن يقرأ على الماضي المعلوم.
37 - التوحيد: علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد، عن البزنطي، عن محمد بن حكيم قال: وصفت لأبي إبراهيم عليه السلام قول هشام الجواليقي، وحكيت له قول هشام بن الحكم: إنه جسم فقال: إن الله لا يشبهه شئ، أي فحش أو خناء أعظم من قول من يصف خالق الأشياء بجسم، أو صورة، أو بخلقة، أو بتحديد وأعضاء، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
بيان: الخناء: الفحش في القول، ويحتمل أن يكون الترديد من الراوي.
38 - التوحيد: ابن المتوكل، عن محمد العطار، عن سهل، عن محمد بن علي القاساني قال: كتبت إليه عليه السلام: أن من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد، قال: فكتب عليه السلام: سبحان من لا يحد ولا يوصف ولا يشبهه شئ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير.
39 - التوحيد: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن جريش الرازي، عن بعض أصحابنا، عن الطيب - يعني علي بن محمد - وعن أبي جعفر عليهما السلام أنهما قالا: من قال بالجسم فلا تعطوه من الزكاة ولا تصلوا وراءه.
40 - الكفاية: أبو المفضل الشيباني، عن أحمد بن مطوق بن سوار، عن المغيرة بن محمد بن المهلب، عن عبد الغفار بن كثير، عن إبراهيم بن حميد، عن أبي هاشم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال. قدم يهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله - يقال له: نعثل - فقال: يا محمد إني سائلك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أنت أجبتني عنها أسلمت على يدك
قال: سل يا أبا عمارة. فقال: يا محمد صف لي ربك، فقال عليه السلام: إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي يعجز الحواس أن تدركه، و الأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والابصار عن الإحاطة به، جل عما يصفه الواصفون، نأى في قربه، وقرب في نأيه كيف الكيفية فلا يقال له: كيف، وأين الأين فلا يقال له: أين، هو منقطع الكيفوفية والأينونية، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
قال: صدقت يا محمد أخبرني عن قولك: إنه واحد لا شبيه له، أليس الله واحد والانسان واحد؟ فوحدانيته اشبهت وحدانية الانسان. فقال عليه السلام: الله واحد و وأحدي المعنى، والانسان واحد ثنوي المعنى، جسم وعرض، وبدن وروح، فإنما التشبيه في المعاني لا غير، قال: صدقت يا محمد.
41 - التوحيد: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن محمد بن عيسى، عن هشام بن إبراهيم العباسي قال: قلت له - يعني أبا الحسن عليه السلام -: جعلت فداك أمرني بعض مواليك أن أسألك عن مسألة، قال: ومن هو؟ قلت: الحسن بن سهل قال:
وفي أي شئ المسألة؟ قلت: في التوحيد، قال: وأي شئ من التوحيد؟ قال: يسألك عن الله جسم أو لا جسم؟ فقال لي: إن للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب. إثبات بتشبيه، ومذهب النفي، ومذهب إثبات بلا تشبيه، فمذهب الاثبات بتشبيه لا يجوز، ومذهب النفي لا يجوز، والطريق في المذهب الثالث إثبات بلا تشبيه
42 - التوحيد: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن بعض أصحابنا يزعم أن لله صورة مثل الانسان وقال آخر إنه في صورة أمرد جعد قطط! فخر أبو عبد الله عليه السلام ساجدا ثم رفع رأسه فقال: سبحان الله الذي ليس كمثله شئ، ولا تدركه الابصار، ولا يحيط به علم، لم يلد لان الولد يشبه أباه، ولم يولد فيشبه من كان قبله، ولم يكن له من خلقه كفوا أحد، تعالى عن صفة من سواه علوا كبيرا.
بيان: الجعد: ضد السبط، قال الجزري في صفة شعره عليه السلام: ليس بالسبط
ولا الجعد القطط، السبط من الشعر: المنبسط المسترسل، والقطط، الشديدة الجعودة.
43 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد القمي، عن البرقي، عن محمد بن موسى ابن عيسى، عن اسكيب بن أحمد الكيساني، عن عبد الملك بن هشام الخياط قال:
قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام أسألك جعلني الله فداك؟ قال: سل يا جبلي، عما ذا تسألني؟
فقلت: جعلت فداك زعم هشام بن سالم أن لله عز وجل صورة، وأن آدم خلق على مثال الرب، فيصف هذا ويصف هذا - وأومأت إلى جانبي وشعر رأسي - وزعم يونس مولى آل يقطين وهشام بن الحكم أن الله شئ لا كالأشياء، وأن الأشياء بائنة منه، وأنه بائن من الأشياء، وزعما أن إثبات الشئ أن يقال: جسم، فهو جسم لا كالأجسام، شئ لا كالأشياء، ثابت موجود غير مفقود ولا معدوم، خارج عن الحدين: حد الابطال، وحد التشبيه، فبأي القولين أقول؟ قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: أراد هذا الاثبات، و هذا شبه ربه تعالى بمخلوق، تعالى الله الذي ليس له شبه ولا مثل ولا عدل ولا نظير، ولا هو بصفة المخلوقين، لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم، وقل بما قال مولى آل يقطين وصاحبه. قال: فقلت: يعطى الزكاة من خالف هشاما في التوحيد؟ فقال برأسه: لا.
بيان: أراد هذا الاثبات أي يونس وهشام بن الحكم، ولعله عليه السلام إنما صوب قولهما في المعنى لا في إطلاق لفظ الجسم عليه تعالى، ويظهر مما زعما " من أن إثبات الشئ أن يقال جسم " أن مرادهم بالجسم أعم من المعنى المصطلح كما مر.
44 - التوحيد: ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن حماد، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لا يقدر قدرته ولا يقدر العباد على صفته، ولا يبلغون كنه علمه، ولا مبلغ عظمته، وليس شئ غيره، وهو نور ليس فيه ظلمة، وصدق ليس فيه كذب، وعدل ليس فيه جور، وحق ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين، وكذلك كان إذ لم تكن أرض ولا سماء، ولا ليل ولا نهار، ولا شمس ولا قمر، ولا نجوم ولا سحاب، ولا مطر ولا رياح، ثم إن الله تبارك و تعالى أحب أن يخلق خلقا يعظمون عظمته، ويكبرون كبرياءه، ويجلون جلاله، فقال:
كونا ظلين، فكانا كما قال الله تبارك وتعالى.
قال الصدوق رحمه الله: معنى قوله: هو نور أي هو منير وهاد، ومعنى قوله: كونا ظلين الروح المقدس والملك المقرب، والمراد به أن الله كان ولا شئ معه فأراد أن يخلق أنبياءه وحججه وشهداءه فخلق قبلهم الروح المقدس، وهو الذي يؤيد الله عز وجل به أنبياءه وشهداءه وحججه صلوات الله عليهم، وهو الذي يحرسهم به من كيد لشيطان ووسواسه، ويسددهم ويوفقهم ويمدهم بالخواطر الصادقة، ثم خلق الروح الأمين الذي نزل على أنبيائه بالوحي منه عز وجل وقال لهما: كونا ظلين ظليلين لأنبيائي ورسلي وحججي وشهدائي، فكانا كما قال الله عز وجل ظلين ظليلين لأنبيائه و رسله وحججه وشهدائه، يعينهم بهما، وينصرهم على أيديهما، ويحرسهم بهما، وعلى هذا المعنى قيل للسلطان العادل: إنه ظل الله في أرضه لعباده، يأوى إليه المظلوم، ويأمن به الخائف الوجل، ويأمن به السبل، وينتصر به الضعيف من القوي، وهذا هو سلطان الله وحجته التي لا تخلو الأرض منه إلى أن تقوم الساعة.
بيان: قوله عليه السلام: وليس شئ غيره أي كذلك، أو كان كذلك حين لا شئ غيره، ويحتمل اتصاله بما بعده أي هو متصف بتلك الأوصاف المذكورة بعد ذلك لا شئ غيره.
وقوله عليه السلام: كونا ظلين يحتمل أن يكون إشارة إلى خلق أرواح الثقلين، فإن الظلال تطلق على عالم الأرواح في الاخبار كما سيأتي، أو إلى الملائكة وأرواح البشر، أو إلى نور محمد وعلي صلوات الله عليهما، أو نور محمد ونور أهل بيته عليهم السلام، ويؤيده ما سيأتي في باب بدء خلق أرواح الأئمة عليهم السلام عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الله ولا شئ غيره، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه، حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان، ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر الخبر. وعن صفوان، عن الصادق عليه السلام قال: لما خلق الله السماوات والأرضين استوى على العرش فأمر نورين من نوره فطافا حول العرش سبعين مرة، فقال عز وجل، هذان نوران لي مطيعان، فخلق الله من ذلك النور محمدا وعليا والأصفياء من ولده عليهم السلام. وعن الثمالي قال: دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر عليه السلام فقالت:
أخبرني يا ابن رسول الله أي شئ كنتم في الأظلة؟ فقال عليه السلام: كنا نورا بين يدي الله قبل خلق خلقه. الخبر.
ويحتمل أن يكون المراد بهما مادتي السماء والأرض.
45 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: قال لي: يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟ فقلت: جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأي ربه في صورة شاب! فقال هشام ابن الحكم بالنفي بالجسم. فقال: يا أحمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى، وأردتم أنتم التشبيه، دع هذا يا أحمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم.
بيان: بالنفي أي نفي الصورة مع القول بالجسم، والمراد بالحجب أما الحجب المعنوية وبالرؤية الرؤية القلبية، أو الحجب الصورية، فالمراد بنور العظمة آثار عظمته برؤية عجائب خلقه.
46 - المحاسن: محمد بن عيسى، عن أبي هاشم الجعفري قال: أخبرني الأشعث بن حاتم أنه سأل الرضا عليه السلام عن شئ من التوحيد فقال: ألا تقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: اقرأ: لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار. فقرأت فقال: وما الابصار؟ قلت:
أبصار العين قال: لا إنما عنى الأوهام، لا تدرك الأوهام كيفيته وهو يدرك كل فهم.
المحاسن: محمد بن عيسى، عن أبي هاشم، عن أبي جعفر عليه السلام نحوه، إلا أنه قال:
الابصار ههنا أوهام العباد، والأوهام أكثر من الابصار، وهو يدرك الأوهام ولا تدركه الأوهام.
بيان: كون الأوهام أكثر لان البصر في الشخص متحد، وله واهمة ومتفكرة و متخيلة وعاقلة، وكثيرا ما يسلب عن الشخص البصر وتكون له تلك القوى، ويحتمل أن يكون المراد بها أكثرية مدركاتها فإنها تدرك مالا يدركه البصر أيضا.
47 - تفسير العياشي: عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: سمعته يقول: لا يوصف الله بمحكم وحيه، عظم ربنا من الصفة، وكيف يوصف من لا يحد، وهو يدرك الابصار ولا تدركه الابصار وهو اللطيف الخبير.
بيان: أي دل محكم الآيات على أنه لا يوصف كقوله تعالى: " ليس كمثله شئ " وقوله: " لا تدركه الابصار ".
أقول: قد مر كثير من الاخبار المناسبة لهذا الباب في باب إثبات الصانع، و باب النهي عن التفكر، وسيأتي بعضها في باب جوامع التوحيد، وباب احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على النصارى، وباب الرؤية.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.