پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب التوحيد

باب 14 نفى الزمان والمكان والحركة والانتقال عنه تعالى

ج ۳، ص ۳۰۸–۳۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳

1 - أمالي الصدوق: السناني، عن الأسدي، عن النخعي، عن عمه النوفلي، عن علي بن سالم عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولا مكان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة و السكون والانتقال، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

2 - الإرشاد، الإحتجاج: روي أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال له: أنت خليفة رسول الله على الأمة؟ فقال: نعم، فقال: إنا نجد في التورية أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فخبرني عن الله أين هو؟ في السماء هو أم في الأرض؟ فقال له أبو بكر: في السماء على العرش، قال اليهودي: فأرى الأرض خالية منه، فأراه على هذا القول في مكان دون مكان! فقال له أبو بكر: هذا كلام الزنادقة، أعزب عني وإلا قتلتك، فولى الرجل متعجبا يستهزئ بالاسلام، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وما أجبت به وإنا نقول: إن الله عز وجل أين الأين فلا أين له، وجل من أن يحويه مكان، وهو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط علما بما فيها، ولا يخلو شئ من تدبيره تعالى، وإني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم، يصدق بما ذكرته لك فإن عرفته أتؤمن به؟ قال اليهودي: نعم، قال: ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا. إذ جاءه ملك من المشرق فقال له: من أين جئت؟ قال: من عند الله عز وجل، ثم جاءه ملك من المغرب فقال له: من أين جئت؟

قال: من عند الله عز وجل، ثم جاءه ملك آخر، فقال له: من أين جئت؟ قال: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عز وجل، وجاءه ملك آخر فقال: من أين جئت؟ قال:

قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عز وجل، فقال موسى عليه السلام: سبحان

من لا يخلو منه مكان ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، فقال اليهودي: أشهد أن هذا هو الحق المبين، وأنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه.

بيان: عزب عنه يعزب ويعزب أي بعد وغاب، وفسر عليه السلام قوله: وهو في كل مكان بما ذكره بعده ليظهر أن المراد به الإحاطة بالعلم والتدبير.

3 - الإرشاد، الإحتجاج: روى الشعبي أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا يقول: والذي احتجب بسبع طباق، فعلاه بالدرة، ثم قال له: يا ويلك إن الله أجل من أن يحتجب عن شئ، أو يحتجب عنه شئ سبحان الذي لا يحويه مكان، ولا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء، فقال الرجل: أفاكفر عن يميني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا لم تحلف بالله فيلزمك الكفارة وإنما حلفت بغيره.

4 - الإحتجاج: في جواب اسؤلة الزنديق المنكر للقرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: معنى قوله: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " فإنما خاطب نبينا صلى الله عليه وآله هل ينتظر المنافقون والمشركون إلا أن تأتيهم الملائكة فيعاينوهم، أو يأتي ربك، أو يأتي بعض آيات ربك؟ يعني بذلك أمر ربك، والآية هي العذاب في دار الدنيا كما عذب الأمم السالفة، والقرون الخالية، وقال: " أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " يعني بذلك ما يهلك من القرون فسماه إتيانا، و قوله: " الرحمن على العرش استوى " يعني استوى تدبيره وعلا أمره، وقوله: " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " وقوله: " وهو معكم أينما كنتم " وقوله: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " فإنما أراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه، وأن فعلهم فعله. الخبر.

التوحيد: في هذا الخبر: وقال في آية أخرى: " فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " يعني أرسل عليهم عذابا، وكذلك إتيانه بنيانهم، وقال الله عز وجل: " فأتى الله بنيانهم من القواعد " فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب.

تبيان: قال البيضاوي: هل ينظرون أي ما ينتظرون يعني أهل مكة وهم ما كانوا منتظرين لذلك ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظرين. إلا أن تأتيهم الملائكة ملائكة الموت أو العذاب. أو يأتي ربك أي أمره بالعذاب، أو كل آية يعني آيات القيامة والهلاك الكلي لقوله: " أو يأتي بعض آيات ربك " يعني أشراط الساعة. أقول: لعله عليه السلام فسر إتيان الرب بالقيامة، وإتيان أمره تعالى بقيامها، وإتيان بعض الآيات بنزول العذاب في الدنيا، وإتيان الملائكة بظهورهم عند الموت، أو الأعم منه ومن غيره.

وقال الطبرسي رحمه الله أولم يروا أنا نأتي الأرض أي نقصدها. ننقصها من أطرافها اختلف في معناه على أقوال: أحدها: أولم ير هؤلاء الكفار أنا ننقص أطراف الأرض بإماتة أهلها. وثانيها: ننقصها بذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها. وثالثها: أن المراد نقصد الأرض ننقصها من أطرافها بالفتوح على المسلمين منها فننقص من أهل الكفر ونزيد في المسلمين، يعني ما دخل في الاسلام من بلاد الشرك. ورابعها: أن معناه أولم يروا ما يحدث في الدنيا من الخراب بعد العمارة، والموت بعد الحياة، والنقصان بعد الزيادة انتهى.

وأما ما ذكره عليه السلام أخيرا في الخبر الأول فالظاهر تعلقه بالثلاثة الأخيرة، فالمراد بالأولى نفوذ أمره تعالى في السماء والأرض، وخلقه الملائكة والحجج فيهما، وإنفاذهم أمره تعالى فيهما، وبالثانية كون الملائكة والحجج معهم شاهدين عليهم، وكذا الثالثة.

5 - الإحتجاج: عن يعقوب بن جعفر الجعفري، عن أبي إبراهيم موسى عليه السلام قال: ذكر عنده قوم زعموا أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا، فقال: إن الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل، إنما منظره في القرب والبعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد، ولم يحتج إلى شئ بل يحتاج إليه، وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم، أما قول الواصفين: إنه ينزل تبارك وتعالى عن ذلك فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة، وكل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به فمن ظن بالله الظنون

فقد هلك وأهلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد من نقص أو زيادة، أو تحريك أو تحرك، أو زوال أو استنزال، أو نهوض أو قعود فإن الله عز وجل عن صفة الواصفين و نعت الناعتين وتوهم المتوهمين.

التوحيد: الدقاق: عن الأسدي، عن البرمكي، عن علي بن عياش، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر الجعفري مثله. وزاد في آخره: وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين.

بيان: إنما منظره أي نظره وعلمه وإحاطته، بأن يكون مصدرا ميميا، أو ما ينظر إليه في القرب والبعد منه سواء في أي لا يختلف اطلاعه على الأشياء بالقرب والبعد لان القرب والبعد إنما يجريان في المكاني بالنسبة إلى المكان، وهو سبحانه متعال عن المكان. والطول: الفضل والانعام.

قوله: فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أي النزول المكاني إنما يتصور في المتحيز، وكل متحيز موصوف بالتقدر، وكل متقدر متصف بالنقص عما هو أزيد منه، وبالزيادة على ما هو أنقص منه، أو يكون في نفسه قابلا للزيادة والنقصان، والوجوب الذاتي ينافي ذلك، لاستلزامه التجزي والانقسام المستلزمين للامكان، وأيضا كل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به لان المتحرك إما جسم أو متعلق بالجسم، والجسم المتحرك لابد له من محرك لأنه ليس يتحرك بجسميته، والمتعلق بالجسم لابد له في تحركه من جسم يتحرك به، وهو سبحانه منزه عن الاحتياج إلى المتحرك، وعن التغير بمغير، وعن التعلق بجسم يتحرك به، ويحتمل أن يكون المراد بالأول الحركة القسرية، وبالثاني ما يشمل الا راية والطبيعية، بأن يكون المراد بقوله:

من يتحرك به ما يتحرك به من طبيعة أو نفس.

وقوله: من أن تقفوا من وقف يقف أي أن تقوموا في الوصف له وتوصيفه على حد فتحدونه بنقص أو زيادة، ويحتمل أن يكون من قفا يقفو أي أن تتبعوا له في البحث عن صفاته تتبعا على حد تحدونه بنقص أو زيادة. وقوله: حين تقوم أي إلى التهجد أو إلى الخيرات أو إلى الأمور كلها، وتقلبك في الساجدين أي ترددك وحركاتك فيما بين المصلين بالقيام والعقود والركوع والسجود.

6 - الإحتجاج: عن يعقوب بن جعفر الجعفري قال سأل رجل - يقال له: يا عبد الغفار السلمي - أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى " فقال: أرى ههنا خروجا من حجب وتدليا إلى الأرض، وأرى محمدا صلى الله عليه وآله رأى ربه بقلبه ونسب إلى بصره وكيف هذا؟ فقال أبو إبراهيم عليه السلام: دنى فتدلى، فإنه لم يدل عن موضع، ولم يتدل ببدن. فقال عبد الغفار: أصفه بما وصف به نفسه حيث قال: دنى فتدلى فلم يتدل عن مجلسه إلا قد زال عنه، ولولا ذلك لم يصف بذلك نفسه. فقال أبو إبراهيم عليه السلام: إن هذه لغة في قريش إذا أراد الرجل منهم أن يقول: " قد سمعت " يقول : قد تدليت، وإنما التدلي: الفهم.

بيان: التدلي: القرب، والنزول من علو، والامتداد إلى جهة السفل، ويكون من التدلل بمعنى الغنج، وما ذكره عليه السلام أن المراد به الفهم فهو على المجاز لان من يريد فهم شئ يتدلى إلى القائل ليسمعه ويفهمه. ثم اعلم أنه قد اختلف في تفسير هذه الآية على وجوه:

الأول: أن تكون الضمائر راجعة إلى جبرئيل عليه السلام، فالمعنى: وهو أي جبرئيل بالأفق الاعلى " أفق السماء " ثم دنى من النبي صلى الله عليه وآله فتدلى أي تعلق به، وهو تمثيل لعروجه بالرسول صلى الله عليه وآله، أو تدلى من الأفق الاعلى فدنى الرسول، فيكون إشعارا بأنه عرج به غير منفصل عن محله وتقريرا لشدة قوته، وقيل: المعنى: قرب فاشتد قربه، فكان البعد بينهما قاب قوسين أي قدرهما أو أدنى، والمقصود تمثيل ملكة الاتصال و تحقيق استماعه لما أوحي إليه بنفي البعد الملبس.

الثاني: أن تكون الضمائر راجعة إلى محمد صلى الله عليه وآله أي ثم دنى محمد من الخلق والأمة، وصار كواحد منهم فتدلى إليهم بالقول اللين والدعاء الرفيق فالحاصل أنه صلى الله عليه وآله استوى وكمل فدنى من الخلق بعد علوه وتدلى إليهم وبلغ الرسالة.

الثالث: أن تكون الضمائر راجعة إلى الله تعالى، فيكون دنوه كناية عن رفع مكانته، وتدليه عن جذبه بشراشره إلى جناب القدس، والحاصل أنه مؤول بالدنو المعنوي، والتقرب والمعرفة واللطف، على ما يؤول حديث " من تقرب إلي شبرا تقربت

إليه ذراعا " وقيل: الدنو منه صلى الله عليه وآله، وهو كناية عن عظم قدره حيث انتهى إلى حيث لم ينته إليه أحد، والتدلي منه تعالى كناية من غاية لطفه ورحمته.

7 - أمالي الصدوق، التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الصوفي، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا. فقال عليه السلام: لعن الله المحرفين للكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك إنما قال صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة في أول الليل فيأمره فينادي: هل من سائل فاعطيه؟

هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر، فلا يزال ينادي بهذا إلى أن يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء. حدثني بذلك أبي، عن جدي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

الإحتجاج: مرسلا مثله.

بيان: الظاهر أن مراده عليه السلام تحريفهم لفظ الخبر، ويحتمل أن يكون المراد تحريفهم معناه بأن يكون المراد بنزوله تعالى إنزال ملائكته مجازا.

علل الشرائع: السناني والدقاق والمكتب والوراق، عن الأسدي مثله.

8 - أمالي الصدوق: السناني، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي، بن أبي طالب عليهم السلام عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك. قلت:

فلم أسرى نبيه محمد صلى الله عليه وآله إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السماء وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه. قلت: فقول الله عز وجل " ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى " قال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله دنى من حجب النور فرأى ملكوت السماوات، ثم تدلى صلى الله عليه وآله فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرب تبارك وتعالى ينزل كل ليلة جمعة إلى سماء الدنيا من أول الليل، وفي كل ليلة في الثلث الأخير، وأمامه ملك ينادي: هل من تائب يتاب عليه؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ اللهم أعط كل منفق خلفا وكل ممسك تلفا، فإذا طلع الفجر عاد الرب إلى عرشه فيقسم الأرزاق بين العباد. ثم قال للفضيل بن يسار: يا فضيل نصيبك من ذلك وهو قول الله: " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه " إلى قوله: " أكثرهم بهم مؤمنون ".

بيان: نزوله تعالى كناية عن تنزله عن عرش العظمة والجلال، وأنه مع غنائه عنهم من جميع الوجوه يخاطبهم بما يخاطب به من يحتاج إلى غيره تلطفا وتكرما، و عوده إلى عرشه من توجهه تعالى إلى شؤون آخر يفعله الملوك إذا تمكنوا على عرشهم.

قوله عليه السلام: نصيبك أي خذ نصيبك من هذا الخير ولا تغفل عنه.

10 - علل الشرائع: المكتب والوراق والهمداني، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، وصالح بن السندي، عن يونس بن عبد الرحمن قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: لأي علة عرج الله بنبيه صلى الله عليه وآله إلى السماء، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان؟ فقال عليه السلام: إن الله لا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنه عز وجل أراد أن يشرف به ملائكته وسكان سماواته ويكرمهم بمشاهدته، ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقوله المشبهون، سبحان الله وتعالى عما يصفون.

التوحيد: علي بن الحسين بن الصلت، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عمه عبد الله ابن الصلت، عن يونس مثله.

11 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عيينة عن حبيب السجستاني قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله عز وجل: " ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى " فقال لي: يا حبيب لا تقرأ هكذا

اقرأ: ثم دنى فتدانا فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إلى عبده يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ما أوحى، يا حبيب إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة أتعب نفسه في عبادة الله عز وجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت وكان علي عليه السلام معه فلما غشيهم الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي، قال: فلما هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيهما من السماء نور فأضاءت لهما جبال مكة، وخسأت أبصارهما، قال: ففزعا لذلك فزعا شديدا، قال: فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ارتفع من الوادي، وتبعه علي عليه السلام فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه إلى السماء فإذا هو برمانتين على رأسه، قال: فتناولهما رسول الله صلى الله عليه وآله فأوحى الله عز وجل إلى محمد: يا محمد إنها من قطف الجنة فلا يأكل منها إلا أنت ووصيك علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله إحديهما، وأكل علي عليه السلام الأخرى ثم أوحى الله عز وجل إلى محمد صلى الله عليه وآله ما أوحى.

قال أبو جعفر عليه السلام: يا حبيب " ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " يعني عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء، قال: فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها وقال: يا محمد إن هذا موقفي الذي وضعني الله عز وجل فيه، ولن أقدر على أن أتقدمه، ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة، فوقف عندها، قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى السدرة وتخلف جبرئيل عليه السلام، قال أبو جعفر عليه السلام: إنما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة، و الحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض، قال: فينتهون بها إلى محل السدرة، قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله فرأى أغصانها تحت العرش وحوله، قال: فتجلى لمحمد صلى الله عليه وآله نور الجبار عز وجل، فلما غشي محمدا صلى الله عليه وآله النور شخص ببصره، وارتعدت فرائصه، قال: فشد الله عز وجل لمحمد قلبه و قوى له بصره حتى رأى من آيات ربه ما رأى، وذلك قول الله عز وجل: " ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " قال يعني الموافاة، قال: فرأي محمد صلى الله عليه وآله ما رأى ببصره من آيات ربه الكبرى، يعني أكبر الآيات.

قال أبو جعفر عليه السلام: وإن غلظ السدرة بمسيرة مائة عام من أيام الدنيا، وإن

الورقة منها تغطي أهل الدنيا، وإن لله عز وجل ملائكة وكلهم بنبات الأرض من الشجر والنخل فليس من شجرة ولا نخلة إلا ومعها من الله عز وجل ملك يحفظها وما كان فيها ولولا أن معها من يمنعها لاكلها السباع وهوام الأرض إذا كان فيها ثمرها، قال: و إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يضرب أحد من المسلمين خلاه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها، قال: ولذلك يكون الشجر والنخل إنسا إذا كان فيه حمله، لان الملائكة تحضره.

إيضاح: القطف بالكسر: اسم للثمار المقطوعة من أصولها. وشخوص البصر: فتحه بحيث لا يطرف. والفريصة: ودج العنق واللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد.

12 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: وهو بالأفق الاعلى يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم دني يعني رسول الله صلى الله عليه وآله من ربه عز وجل فتدلى، قال: إنما أنزلت " ثم دنى فتدانا فكان قاب قوسين " قال: كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية أو أدنى، قال: بل أدنى من ذلك، فأوحى إلى عبده ما أوحى، قال: وحي المشافهة.

تبيين: قال الجوهري تقول: بينهما قاب قوس: وقيب قوس، وقاد قوس، وقيد قوس أي قدر قوس، وألقاب ما بين المقبض والسية، ولكل قوس قابان. وقال بعضهم في قوله تعالى: " فكان قاب قوسين " أراد قابي قوس فغلبه.

13 - الخصال: في مسائل اليهودي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال له: فربك يحمل أو يحمل؟ قال: إن ربي عز وجل يحمل كل شئ بقدرته، ولا يحمله شئ. قال: فكيف قوله عز وجل: " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية "؟ قال: يا يهودي ألم تعلم أن لله ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، فكل شئ على الثرى، والثرى على القدرة، والقدرة تحمل كل شئ. الخبر.

14 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن الهروي قال: سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا "

فقال: إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل الخلق السماوات والأرض، وكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم أنه على كل شئ قدير، ثم رفع العرش بقدرته ونقله، وجعله فوق السماوات السبع، ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو مستول على عرشه، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة، ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه لأنه عني عن العرش وعن جميع ما خلق، لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم، تعالى عن صفة خلقه علوا كبيرا.

15 - التوحيد، معاني الأخبار، عيون أخبار الرضا (ع): المعاذي، عن أحمد الهمداني، عن علي بن فضال، عن أبيه قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " فقال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده، ولكنه يعني أنهم عن ثواب ربهم محجوبون.

قال: وسألته عن قوله الله عز وجل " وجاء ربك والملك صفا صفا " فقال: إن الله عز وجل لا يوصف بالمجيئ والذهاب، تعالى عن الانتقال، إنما يعني بذلك وجاء أمر ربك والملك صفا صفا.

قال: وسألته عن قول الله عز وجل: " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " قال: يقول: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام، وهكذا نزلت. قال: وسألته عن قول الله عز وجل: " سخر الله منهم " وعن قول الله: " يستهزئ بهم " وعن قوله تعالى: " ومكروا ومكر الله " وعن قول الله عز وجل: " يخادعون الله وهو خادعهم ". فقال: إن الله عز وجل لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع، ولكنه عز وجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

الإحتجاج: مرسلا عنه عليه السلام.

بيان: قال الزمخشري في الآية الأولى: كونهم محجوبين عنه، تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم لأنه لا يؤذون على الملوك إلا للمكرمين لديهم، ولا يحجب عنهم إلا المهانون عندهم. وقال الرازي في الآية الثانية: اعلم أنه ثبت بالدليل العقلي أن الحركة على الله محال لان كل ما كان كذلك كان جسما، والجسم مستحيل أن يكون أزليا، فلا بد فيه من التأويل، وهو أن هذا من باب حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه: ثم ذلك المضاف ما هو؟ فيه وجوه:

أحدهما: وجاء أمر ربك للمحاسبة والمجازات. وثانيها: وجاء قهر ربك كما يقال:

جاءتنا بنو أمية أي قهرهم. وثالثها: وجاء جلائل آيات ربك، لان هذا يكون يوم القيامة، وفي ذلك اليوم تظهر العظام وجلائل الآيات، فجعل مجيئها مجيئا له تفخيما لشأن تلك الآيات. ورابعها: وجاء ظهوره، وذلك لان معرفة الله تصير ذلك اليوم ضرورية فصار ذلك كظهوره وتجليه للخلق، فقال: وجاء ربك أي زالت الشبه و ارتفعت الشكوك. وخامسها: أن هذا تمثيل لظهور آيات الله وتبيين آثار قهره وسلطانه مثلت حاله في ذلك بحال الملك إذا ظهر بنفسه فإنه يظهر بمجرد حضوره من آثار الهيبة والسياسة مالا يظهر بحضور عساكره كلها. وسادسها: أن الرب المربي فلعل ملكا هو أعظم الملائكة هو مرب للنبي صلى الله عليه وآله جدا، فكان هو المراد من قوله: وجاء ربك.

وقال الطبرسي رحمه الله في الآية الثالثة: أي هل ينتظر هؤلاء المكذبون بآيات الله

إلا أن يأتيهم أمر الله أي عذاب الله، وما توعدهم به على معصيته في ستر من السحاب، و قيل: قطع من السحاب، وهذا كما يقال: قتل الأمير فلانا وضربه وأعطاه، وإن لم يتول شيئا من ذلك بنفسه، بل فعل بأمره فأسند إليه لامره به. وقيل: معناه ما ينتظرون إلا أن تأتيهم جلائل آيات الله، غير أنه ذكر نفسه تفخيما للآيات كما يقال: دخل الأمير البلد ويراد بذلك جنده، وإنما ذكر الغمام ليكون أهول، فإن الأهوال تشبه بظلل الغمام كما قال سبحانه: " وإذا غشيهم موج كالظلل " وقال الزجاج: معناه: يأتيهم الله بما وعدهم من العذاب والحساب، كما قال: " فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " أي أتاهم بخذلانه إياهم، والأقوال متقاربة. وقد يقال: أتى وجاء فيما لا يجوز عليه المجيئ والذهاب، يقال: أتاني وعيد فلان، وجاءني كلام فلان، وأتاني حديثه، ولا يراد به الاتيان الحقيقي، ثم قال: وقرأ أبو جعفر الملائكة بالجر، قال: وقيل: معنى الآية: إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام أي بجلائل آياته وبالملائكة. انتهى أقول: على قرائته عليه السلام لا يحتاج إلى شئ من هذه التأويلات.

16 - الإحتجاج: عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في جواب اليهودي الذي سأل عن معجزات الرسول صلى الله عليه وآله: إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة، حتى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم فتدلى، فدلى له من الجنة رفرف أخضر وغشى النور بصره فرأى عظمة ربه بفؤاده ولم يرها بعينه فكان كقاب قوسين بينها وبينه أو أدنى. الخبر.

بيان: الضمير في قوله: بينها راجع إلى الجنة، ورجوعه إلى العظمة بعيد.

17 - التوحيد، علل الشرائع: ابن عصام، عن الكليني، عن علي بن محمد بن سليمان، عن إسماعيل ابن إبراهيم، عن جعفر بن محمد التميمي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي قال: سألت أبي سيد العابدين عليه السلام فقلت له: يا أبة أخبرني عن جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله لما عرج به إلى السماء وأمره ربه عز وجل بخمسين صلاة كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران عليه السلام: ارجع إلى ربك

فاسأل التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك؟ فقال يا بني: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يقترح على ربه عز وجل ولا يراجعه في شئ يأمره به، فلما سأله موسى عليه السلام ذلك فكان شفيعا لامته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى فرجع إلى ربه فسأله التخفيف إلى أن ردها إلى خمس صلوات.

قال: قلت له: يا أبة فلم لا يرجع إلى ربه عز وجل ويسأله التخفيف عن خمس صلوات وقد سأله موسى عليه السلام أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف؟ فقال يا بني أراد صلى الله عليه وآله أن يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة يقول الله عز وجل: " من جاء بالحسنة فله عشرا أمثالها " ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول: إنها خمسة بخمسين، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد. قال: فقلت له: يا أبة أليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان؟ قال:

تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

قلت: فما معنى قول موسى عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: ارجع إلى ربك؟ فقال: معناه معنى قول إبراهيم عليه السلام: إني ذاهب إلى ربي سيهدين، ومعنى قول موسى عليه السلام: و عجلت إليك رب لترضى، ومعنى قوله عز وجل، " ففروا إلى الله " يعني حجوا إلى بيت الله، يا بني إن الكعبة بيت الله تعالى، فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله، والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه، والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل جلاله، وأهل موقف عرفات هم وقوف بين يدي الله عز وجل، وإن لله تبارك و تعالى بقاعا في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه، ألا تسمع الله عز وجل يقول: " تعرج الملائكة والروح إليه " وبقول في قصة عيسى عليه السلام: " بل رفعه الله إليه " ويقول عز وجل: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ".

بيان: الغرض من ذكر هذه الاستشهادات بيان شيوع تلك الاستعمالات و التجوزات في لسان أهل الشرع والعرف.

18 - التوحيد: ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغرا رفعه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تعالى خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، و كل ما وقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ما خلا الله عز وجل.

التوحيد: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن علي بن عطية، عن خثيمة، عن أبي جعفر عليه السلام، وابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله بزيادة.

19 - التوحيد: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا " فقال: هو واحد أحدي الذات، بائن من خلقه، وبذاك وصف نفسه، وهو بكل شئ محيط بالاشراف والإحاطة والقدرة، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بالإحاطة والعلم لا بالذات لان الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فإذا كان بالذات لزمه الحواية.

بيان: ما يكون من نجوى ثلاثة أي ما يقع من تناجي ثلاثة، ويجوز أن يقدر مضاف، أو يؤول نجوى بمتناجين، ويجعل ثلاثة صفة لها. إلا وهو رابعهم أي إلا الله يجعلهم أربعة من حيث إنه يشاركهم في الاطلاع عليها. ولا خمسة أي ولا نجوى خمسة، وتخصيص العددين إما لخصوص الواقعة، أو لان الله وتر يحب الوتر، والثلاثة أول الأوتار، أو لان التشاور لابد له من اثنين يكونان كالمتنازعين وثالث يتوسط بينهما.

ثم اعلم أنه لما كان القدام والخلف واليمين والشمال غير متميزة إلا بالاعتبار عد الجميع حدين والفوق والتحت حدين فصارت أربعة، والمعنى: أنه ليست إحاطته سبحانه بالذات لان الأماكن محدودة فإذا كانت إحاطته بالذات بأن كانت بالدخول في الأمكنة لزم كونه محاطا بالمكان كالمتمكن، وإن كانت بالانطباق على المكان لزم كونه محيطا بالمتمكن كالمكان.

20 - التوحيد: العطار، عن سعد، عن ابن يزيد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن مثنى الحناط، عن أبي جعفر - أظنه محمد بن النعمان - قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وهو الله في السماوات وفي الأرض " قال: كذلك هو في كل مكان.

قلت: بذاته؟ قال: ويحك إن الأماكن أقدار، فإذا قلت: في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار وغير ذلك، ولكن هو بائن من خلقه، محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة وسلطانا، وليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء، لا يبعد منه شئ، والأشياء له سواء علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة.

تفسير: قال البيضاوي: " وهو الله " الضمير لله، والله خبره، في السماوات وفي الأرض متعلق باسم الله، والمعنى: هو المستحق للعبادة فيهما لا غير كقوله: " هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " أو بقوله: " يعلم سركم وجهركم " والجملة خبر ثان أو هي الخبر، والله بدل، ويكفي لصحة الظرفية كون المعلوم فيهما، كقولك: رميت الصيد في الحرم - إذا كنت خارجه والصيد فيه - أو ظرف مستقر وقع خبرا بمعنى أنه تعالى لكمال علمه بما فيهما كأنه فيهما. ويعلم سركم وجهركم بيان وتقرير له.

21 - التوحيد: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال:

قال أبو شاكر الديصاني، إن في القرآن آية هي قوة لنا. قلت: وما هي؟ فقال: " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " فلم أدر بما أجيبه، فحججت فخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال: هذا كلام زنديق خبيث، إذا رجعت إليه فقل له: ما اسمك بالكوفة؟

فإنه يقول: فلان، فقل: ما اسمك بالبصرة؟ فإنه يقول: فلان، فقل كذلك الله ربنا في السماء إله وفي الأرض إله، وفي البحار إله، وفي كل مكان إله. قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته فقال: هذه نقلت من الحجاز.

بيان: لعل هذا الديصاني لما كان قائلا بإلهين: نور ملكه السماء، وظلمة ملكها الأرض، أول الآية بما يوافق مذهبه بأن جعل قوله: وفي الأرض إله جملة تامة معطوفة على مجموع الجملة السابقة أي وفي الأرض إله آخر، ويظهر من بعض الأخبار أنه كان

من الدهريين فيمكن أن يكون استدلاله بما يوهم ظاهر الآية من كونه بنفسه حاصلا في السماء والأرض فيوافق ما ذهبوا إليه من كون المبدء الطبيعة فإنها حاصلة في الاجرام السماوية والأجسام الأرضية معا، فأجاب عليه السلام بأن المراد أنه تعالى مسمى بهذا الاسم في السماء وفي الأرض، والأكثرون على أن الظرف متعلق بالإله، لأنه بمعنى المعبود، أو مضمن معناه كقولك: هو حاتم في البلد.

22 - التوحيد: القطان والدقاق معا، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن محمد بن عبيد الله، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن أسود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله صديقان يهوديان قد آمنا بموسى رسول الله وأتيا محمدا صلى الله عليه وآله وسمعا منه، وقد كانا قرءا التورية وصحف إبراهيم عليه السلام، وعلما علم الكتب الأولى فلما قبض الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وآله أقبلا يسألان عن صاحب الامر بعده وقالا: إنه لم يمت نبي قط إلا وله خليفة يقوم بالامر في أمته من بعده، قريب القرابة إليه من أهل بيته، عظيم القدر، جليل الشأن. فقال أحدهما لصاحبه: هل تعرف صاحب الامر من بعد هذا النبي؟ قال الآخر: لا أعلمه إلا بالصفة التي أجدها في التورية هو الأصلع المصفر فإنه كان أقرب القوم من رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشد إلى أبي بكر، فلما نظرا إليه قالا: ليس هذا صاحبنا، ثم قالا له: ما قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: إني رجل من عشيرته، وهو زوج ابنتي عائشة قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: ليست هذه بقرابة فأخبرنا أين ربك؟ قال: فوق سبع سماوات! قالا: هل غير هذا؟ قالا: لا. قالا: دلنا على من هو أعلم منك، فإنك أنت لست بالرجل الذي نجد في التورية أنه وصي هذا النبي وخليفته. قال: فتغيظ من قولهما، وهم بهما، ثم أرشدهما إلى عمر، وذلك أنه عرف من عمر أنهما إن

استقبلاه بشئ بطش بهما، فلما أتياه قالا: ما قرابتك من هذا النبي، قال: أنا من عشيرته، وهو زوج ابنتي حفصة. قالا: هل غير هذا؟ قال: لا. قالا: ليست هذه بقرابة وليست هذه الصفة التي نجدها في التورية، ثم قالا له: فأين ربك؟ قال: فوق سبع سماوات! قالا: هل غير هذا؟ قال: لا. قالا: دلنا على من هو أعلم منك فأرشدهما إلى علي عليه السلام فلما جاءاه فنظرا إليه قال أحدهما لصاحبه: إنه الرجل الذي صفته في التورية، إنه وصي هذا النبي، وخليفته وزوج ابنته، وأبو السبطين والقائم بالحق من بعده.

ثم قالا لعلي عليه السلام: أيها الرجل ما قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: هو أخي وأنا وارثه ووصيه، وأول من آمن به، وأنا زوج ابنته.

قالا: هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة، وهذه الصفة التي نجدها في التورية فأين ربك عز وجل؟.

قال لهما علي عليه السلام: إن شئتما أنبأتكما بالذي كان على عهد نبيكما موسى عليه السلام، وإن شئتما أنبأتكما بالذي كان على عهد نبينا محمد صلى الله عليه وآله. قالا: أنبئنا بالذي كان على عهد نبينا موسى عليه السلام.

قال علي عليه السلام: أقبل أربعة أملاك: ملك من المشرق، وملك من المغرب، وملك من السماء، وملك من الأرض، فقال صاحب المشرق لصاحب المغرب: من أين أقبلت؟

قال: أقبلت من عند ربي، وقال صاحب المغرب لصاحب المشرق: من أين أقبلت؟ قال:

أقبلت من عند ربي، وقال النازل من السماء للخارج من الأرض: من أين أقبلت؟ قال:

أقبلت من عند ربي، وقال الخارج من الأرض للنازل من السماء: من أين أقبلت؟ قال:

أقبلت من عند ربي فهذا ما كان على عهد نبيكما موسى عليه السلام.

وأما ما كان على عهد نبينا فذلك قوله في محكم كتابه: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ". الآية.

قال اليهوديان: فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله؟ فوا الذي أنزل التورية على موسى إنك لانت الخليفة حقا، نجد صفتك في كتبنا ونقرؤه في كنائسنا، وإنك لانت أحق بهذا الامر وأولى به ممن قد غلبك عليه. فقال علي عليه السلام: قدما وأخرا وحسابهما على الله عز وجل يوقفان ويسألان.

23 - التوحيد: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيعد، عن القاسم ابن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له:

يا أبا جعفر أخبرني عن ربك متى كان؟

فقال: ويلك إنما يقال لشئ لم يكن فكان: " متى كان " إن ربي تبارك وتعالى كان لم يزل حيا بلا كيف، ولم يكن له كان، ولا كان لكونه كيف، ولا كان له أين، ولا كان في شئ، ولا كان على شئ، ولا ابتدع لكانه مكانا. الخبر.

24 - التوحيد: وروي أنه سئل أمير المؤمنين عليه السلام: أين كان ربنا قبل أن يخلق سماءا وأرضا؟ فقال عليه السلام: " أين " سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان.

25 - التوحيد: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن أبان، عن ابن أورمة، عن ابن محبوب، عن صالح بن حمزة، عن أبان، عن أسد، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زعم أن الله في شئ أو من شئ أو على شئ فقد أشرك، لو كان عز وجل على شئ لكان محمولا، ولو كان في شئ لكان محصورا، ولو كان من شئ لكان محدثا.

بيان: لكان محمولا أي محتاجا إلى ما يحمله. قوله عليه السلام: محصورا أي عاجزا ممنوعا عن الخروج عن المكان، أو محصورا بذلك الشئ ومحويا به فيكون له انقطاع و انتهاء فيكون ذا حدود وأجزاء.

26 - التوحيد: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن حماد بن عمرو، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كذب من زعم أن الله عز وجل في شئ، أو من شئ، أو على شئ.

قال الصدوق رحمه الله: الدليل على أن الله عز وجل لا في مكان أن الأماكن كلها حادثة، وقد قام الدليل على أن الله عز وجل قديم سابق للأماكن، وليس يجوز أن يحتاج الغني القديم إلى ما كان غنيا عنه، ولا أن يتغير عما لم يزل موجودا عليه، فصح اليوم أنه لا في مكان كما أنه لم يزل كذلك، وتصديق ذلك ما حدثنا به القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن سليمان المروزي، عن سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد عليهما السلام هل يجوز أن نقول: إن الله عز وجل في مكان؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك إنه لو كان في مكان لكان محدثا لان الكائن في مكان محتاج إلى المكان، والاحتياج من صفات الحدث، لا من صفات القديم.

27 - التوحيد: الدقاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن علي بن عباس، عن الحسن ابن راشد، عن يعقوب بن جعفر الجعفري، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال:

إن الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان، وهو الآن كما كان، لا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان، ولا يحل في مكان، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه، احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور، لا إله إلا هو الكبير المتعال.

بيان: قوله: غير خلقه أي ليس الحجاب بينه وبين خلقه إلا عجز المخلوق عن الإحاطة به. وقوله: محجوب إما نعت لحجاب، أو خبر مبتدء محذوف، فعلى الأول فهو إما بمعنى حاجب إذ كثيرا ما يجيئ صيغة المفعول بمعنى الفاعل كما قيل في قوله تعالى: " حجابا مستورا " أو بمعناه ويكون المراد أنه ليس له تعالى حجاب مستور، بل حجابه ظاهر وهو تجرده وتقدسه وعلوه عن أن يصل إليه عقل أو وهم، ويحتمل على هذا أن يكون المراد بالحجاب الحجة الذي أقامه بينه وبين خلقه فهو ظاهر غير مخفي، ويحتمل أيضا أن يكون المراد به أنه لم يحتجب بحجاب مخفي فكيف الظاهر. وأما على الثاني فالظرف متعلق بقوله: محجوب أي هو محجوب بغير حجاب، وههنا احتمال ثالث و هو أن يكون محجوب مضاف إليه بتقدير اللام، وإجراء الاحتمالات في الفقرة الثانية ظاهر، وهي إما تأكيد للأولى أو الأولى إشارة إلى الاحتجاب عن الحواس والثانية إلى الاستتار عن العقول والافهام.

28 - التوحيد: محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي، عن أحمد بن محمد النشوي، عن أحمد ابن محمد الصفدي، عن محمد بن يعقوب العسكري وأخيه معاذ معا، عن محمد بن سنان الحنظلي عن عبد الله بن عاصم، عن عبد الرحمن بن قيس، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله عنها فأجابه، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن وجه الرب تبارك وتعالى، فدعا علي عليه السلام بنار وحطب فأضرمه فلما اشتعلت قال علي عليه السلام: أين وجه هذه النار؟ قال النصراني: هي وجه من جميع حدودها. قال علي عليه السلام هذه النار مدبرة مصنوعة لا تعرف وجهها، وخالقها لا يشبهها؟ ولله المشرق والمغرب

فأينما تولوا فثم وجه الله، لا يخفى على ربنا خافية. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

29 - التوحيد: الأشناني، عن علي بن مهرويه، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران لما ناجى ربه قال: يا رب أبعيد أنت مني فأناديك، أم قريب فأناجيك، فأوحى الله جل جلاله إليه: أنا جليس من ذكرني. فقال موسى: يا رب إني أكون في حال اجلك أن أذكرك فيها. فقال: يا موسى اذكرني على كل حال.

30 - التوحيد: محمد بن إبراهيم الفارسي، عن أبي سعيد الرمحي، عن محمد بن عيسى الواسطي، عن محمد بن زكريا المكي قال: أخبرني مليف - مولى جعفر بن محمد - قال:

حدثني سيدي جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام يصلي فمر بين يديه رجل فنهاه بعض جلسائه فلما انصرف من صلاته قال له: لم نهيت الرجل؟ قال: يا ابن رسول الله حظر فيما بينك وبين المحراب. فقال:

ويحك إن الله عز وجل أقرب إلي من أن يحظر فيما بيني وبينه أحد.

31 - التوحيد: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن الحسين بن اشكيب، عن هارون بن عقبة، عن أسد بن سعيد، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال الباقر عليه السلام: يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله عز وجل، يزعمون أن الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، ولقد وضع عبد من عباد الله قدمه على حجر فأمرنا الله تبارك وتعالى أن نتخذه مصلى، يا جابر إن الله تبارك و تعالى لا نظير له ولا شبيه، تعالى عن صفة الواصفين، وجل من أوهام المتوهمين، و احتجب عن أعين الناظرين، لا يزول مع الزائلين، ولا يأفل مع الآفلين، ليس كمثله شئ، وهو السميع العليم.

32 - التوحيد: الدقاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن علي بن عياش، عن الحسن ابن راشد، عن يعقوب بن جعفر، عن أبي إبراهيم عليه السلام أنه قال: لا أقول: إنه قائم فأزيله عن مكانه، ولا أحده بمكان يكون فيه، ولا أحده أن يتحرك في شئ من الأركان والجوارح، ولا أحده بلفظ شق فم، ولكن كما قال تبارك وتعالى: كن فيكون بمشيئته، من غير تردد في نفس، فرد صمد لم يحتج إلى شريك يكون له في ملكه، ولا يفتح له أبواب علمه.

الإحتجاج: عن يعقوب مثله.

33 - التوحيد: السناني، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولا مكان، ولا حركة ولا انتقال ولا سكون، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

34 - التوحيد: محمد بن إبراهيم بن إسحاق العزائمي، عن أحمد بن محمد بن رميح، عن عبد العزيز بن إسحاق، عن جعفر بن محمد الحسني، عن محمد بن علي بن خلف، عن بشر ابن الحسن، عن عبد القدوس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي ابن أبي طالب عليه السلام أنه دخل السوق فإذا هو برجل موليه ظهره يقول: لا والذي احتجب بالسبع، فضرب علي عليه السلام ظهره ثم قال: من الذي احتجب بالسبع؟ قال: الله يا أمير المؤمنين، قال: أخطأت ثكلتك أمك، إن الله عز وجل ليس بينه وبين خلقه حجاب لأنه معهم أينما كانوا.

قال: ما كفارة ما قلت يا أمير المؤمنين؟ قال: أن تعلم أن الله معك حيث كنت، قال: أطعم المساكين؟ قال: لا إنما حلفت بغير ربك.

35 - التوحيد: الدقاق، عن أبي القاسم العلوي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن عن إبراهيم بن هاشم القمي، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم - في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السلام - قال: سأله عن قوله: " الرحمن على العرش استوى "

قال أبو عبد الله عليه السلام: بذلك وصف نفسه، وكذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له، ولا أن يكون العرش حاويا له، ولا أن العرش محتاز له، ولكنا نقول: هو حامل العرش، وممسك العرش، ونقول من ذلك ما قال:

" وسع كرسيه السماوات والأرض " فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته، ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاويا له، وأن يكون عز وجل محتاجا إلى مكان أو إلى شئ مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه.

قال السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض: قال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء، ولكنه عز و جل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق فثبتنا ما ثبته القرآن والاخبار عن الرسول صلى الله عليه وآله حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عز وجل.

وهذا يجمع عليه فرق الأمة كلها.

قال السائل: فتقول: إنه ينزل إلى السماء الدنيا؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: نقول ذلك، لان الروايات قد صحت به والاخبار. قال السائل: وإذا نزل أليس قد حال عن العرش وحوله عن العرش انتقال؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس ذلك على ما يوجد من المخلوق الذي ينتقل باختلاف الحال عليه والملالة والسأمة وناقل ينقله ويحوله من حال إلى حال، بل هو تبارك وتعالى لا يحدث عليه الحال، ولا يجري عليه الحدوث، فلا يكون نزوله كنزول المخلوق الذي متى تنحى عن مكان خلا منه المكان الأول ولكنه ينزل إلى سماء الدنيا بغير معاناة ولا حركة فيكون هو كما في السماء السابعة على العرش كذلك هو في سماء الدنيا إنما يكشف عن عظمته، ويري أولياءه نفسه حيث شاء، ويكشف ما شاء من قدرته، ومنظره في القرب والبعد سواء.

ثم قال: قال مصنف هذا الكتاب: قوله عليه السلام: إنه على العرش إنه ليس بمعنى التمكن فيه، ولكنه بمعنى التعالي عليه بالقدرة يقال: فلان على خير واستعانة على عمل كذا وكذا، ليس بمعنى التمكن فيه والاستقرار عليه، ولكن ذلك بمعنى التمكن منه والقدرة عليه، وقوله في النزول ليس بمعنى الانتقال وقطع المسافة، ولكنه على معنى

إنزال الامر منه إلى سماء الدنيا لان العرش هو المكان الذي ينتهى إليه بأعمال العباد من السدرة المنتهى إليه، وقد يجعل الله عز وجل السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل وفي ليالي الجمعة مسافة الاعمال في ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات إلى العرش. وقوله:

يري أولياءه نفسه فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته، فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة وقدرة وخيلا ورجلا: قد أظهر نفسه، وعلى ذلك دل الكلام ومجاز اللفظ.

أقول: من قوله قال السائل إلى آخر كلامه لم يكن في أكثر النسخ وليس في الاحتجاج أيضا.

36 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، وابن هاشم، عن الحسن بن علي، عن داود بن علي اليعقوبي، عن بعض أصحابنا، عن عبد الاعلى - مولى آل سام - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله يهودي يقال له: سبحت فقال له: يا محمد جئت أسألك عن ربك فإن أجبتني عما أسألك عنه وإلا رجعت. فقال له: سل عما شئت. فقال:

أين ربك؟ فقال: هو في كل مكان، وليس هو في شئ من المكان بمحدود. قال: فكيف هو؟ فقال: وكيف أصف ربي بالكيف والكيف مخلوق؟ والله لا يوصف بخلقه.

قال: فمن يعلم أنك نبي؟ قال: فما بقي حوله حجر ولا مدر ولا غير ذلك إلا تكلم بلسان عربي مبين: يا شيخ إنه رسول الله.

فقال سبحت: بالله ما رأيت كاليوم أبين ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله.

37 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق: عن أحمد بن محمد بن رميح، عن أحمد بن جعفر، عن أحمد بن علي، عن محمد بن علي الخزاعي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم مثله.

بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن علي مثله.

38 - التوحيد: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كذب من زعم أن الله عز وجل من شئ، أو في شئ، أو علي شئ.

39 - التوحيد: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زعم أن الله عز وجل من شئ أو في شئ فقد أشرك. ثم قال: من زعم أن الله من شئ فقد جعله محدثا، ومن زعم أنه في شئ فقد زعم أنه محصور، ومن زعم أنه على شئ فقد جعله محمولا. 40 - التوحيد: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زعم أن الله عز وجل من شئ، أو في شئ، أو على شئ فقد كفر. قلت: فسر لي. قال: أعني بالحواية من الشئ له، أو بإمساك له، أو من شئ سبقه.

41 - وفي رواية أخرى قال: من زعم أن الله من شئ فقد جعله محدثا، ومن زعم أنه في شئ فقد جعله محصورا، ومن زعم أنه على شئ فقد جعله محمولا.

بيان: قوله: بالحواية من الشئ له تفسير لقوله: في شئ، وقوله: أو بإمساك له تفسير لقوله: على شئ، وقوله: أو من شئ سبقه تفسير لقوله: من شئ.

42 - التوحيد: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن أحمد بن محمد بن عبد الله الصغدي، عن محمد بن يعقوب العسكري وأخيه معاذ معا ، عن محمد بن سنان الحنظلي، عن عبد الله بن

عاصم، عن عبد الرحمن بن قيس، عن أبي الهاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر في قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله فأجابه فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن الرب أين هو وأين كان؟ قال علي صلى الله عليه وآله: لا يوصف الرب جل جلاله بمكان، وهو كما كان، وكان كما هو، لم يكن في مكان، ولم يزل من مكان إلى مكان، ولا أحاط به مكان، بل كان لم يزل بلا حد ولا كيف. قال:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.