بحارالانوار · كتاب التوحيد
باب 1 تأويل قوله تعالى: خلقت بيدي، وجنب الله، ووجه الله، ويوم
ج ۳، ص ۳۳۹–۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن أحمد بن ثابت، عن القاسم إسماعيل الهاشمي، عن محمد بن سيار، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن الله خلق الخلق كلهم بيده لم يحتج في آدم أنه خلقه بيده فيقول: " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " أفترى الله يبعث الأشياء بيده؟.
بيان: لعل المراد أنه لو كان الله تعالى جسما يزاول الأشياء ويعالجها بيده لم يكن ذلك مختصا بآدم عليه السلام، بل هو تعالى منزه عن ذلك، وهو كناية عن كمال العناية بشأنه كما سيأتي
2 - التوحيد، معاني الأخبار: ابن عصام، عن الكليني، عن العلان، عن اليقطيني قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام عن قول الله عز وجل: " والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه " فقال: ذلك تعيير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه، ألا ترى أنه قال: " وما قدروا الله حق قدره " ومعناه إذ قالوا: إن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه، كما قال عز وجل: وما قدروا الله حق قدره " إذ قالوا:
ما أنزل الله على بشر من شئ، ثم نزه عز وجل نفسه عن القبضة واليمين فقال: " سبحانه وتعالى عما يشركون ".
بيان: هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون، وقوله تعالى: " وما قدروا الله حق قدره " متصل بقوله " والأرض جميعا " فيكون على تأويله عليه السلام القول مقدرا أي ما عظموا الله حق تعظيمه وقد قالوا: إن الأرض جميعا، ويؤيده أن العامة رووا أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وآله وذكر نحوا من ذلك فضحك صلى الله عليه وآله.
3 - التوحيد: أحمد بن الهيثم العجلي، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " والأرض جميعا قبضته يوم القيمة " فقال: يعني ملكه لا يملكها معه أحد والقبض من الله تعالى في موضع آخر: المنع، والبسط منه: آلاء عطاء والتوسيع كما قال عز وجل: " والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون " يعني يعطي ويوسع ويمنع و يضيق. والقبض منه عز وجل في وجه آخر: الاخذ في وجه القبول منه كما قال: " ويأخذ الصدقات " أي يقبلها من أهلها ويثيب عليها. قلت: فقوله عز وجل: " والسماوات مطويات بيمينه " قال: اليمين: اليد، واليد: القدرة والقوة، يقول عز وجل: والسماوات مطويات بقدرته وقوته، سبحانه وتعالى عما يشركون.
بيان: قال الشيخ الطبرسي رحمه الله: القبضة في اللغة: ما قبضت عليه بجميع كفك أخبر الله سبحانه عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في مقدوره كالشئ الذي يقبض عليه القابض بكفه فيكون في قبضته، وهذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا لأنا نقول: هذا في قبضة فلان وفي يد فلان إذا هان عليه التصرف فيه وإن لم يقبض عليه، وكذا قوله: " والسماوات مطويات بيمينه " أي يطويها بقدرته كما يطوي أحد منا الشئ المقدور له طيه بيمينه، وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك، كما قال:
" أو ما ملكت أيمانكم " أي ما كانت تحت قدرتكم إذ ليس الملك يختص باليمين دون الشمال وسائر الجسد، وقيل: معناه انها محفوظات مصونات بقوته واليمين: القوة.
4 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: قلت لعلي بن موسى الرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: إن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال عليه السلام: يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمدا صلى الله عليه وآله على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، و مبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته، فقال عز وجل: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " وقال: " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم " وقال النبي صلى الله عليه وآله: من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله. ودرجة النبي صلى الله عليه وآله في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره إلي درجته في الجنة من منزلته فقد زار الله تبارك وتعالى:
قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله؟ فقال عليه السلام: يا أبا الصلت من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم، هم الذين بهم يتوجه إلي الله عز وجل، وإلى دينه ومعرفته، وقال الله عز وجل: " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك " وقال عز وجل " كل شئ هالك إلا وجهه " فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه عليهم السلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: من أبغض أهل بيتي وعترتي
لم يرني ولم أره يوم القيامة، وقال صلى الله عليه وآله: إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني، يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يدرك بالابصار والأوهام.
قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان؟
فقال: نعم ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخل الجنة ورأي النار لما عرج به إلى السماء.
قال: فقلت له: إن قوما يقولون إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين. فقال عليه السلام: ما أولئك منا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله وكذبنا، وليس من ولايتنا على شئ ويخلد في نار جهنم، قال الله عز وجل: " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن " وقال النبي صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلي السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة.
5 - التوحيد، معاني الأخبار: الدقاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن بكر، عن أبي عبد الله البرقي، عن عبد الله بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت: قوله عز وجل: " يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " فقال: اليد في كلام العرب: القوة والنعمة، قال الله: " واذكر عبدنا داود ذا الأيد " وقال: والسماء بنيناها بأيد " أي بقوة، وقال: " وأيدهم بروح منه " أي قواهم " ويقال: لفلان عندي أيادي كثيرة أي فواضل وإحسان، وله عندي يد بيضاء أي نعمة.
بيان: يظهر منه أن التأييد مشتق من اليد بمعنى القوة كما يظهر من كلام الجوهري أيضا.
6 - التوحيد، معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن المشرقي، عن عبد الله بن قيس، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: بل يداه مبسوطتان.
فقلت له: يدان هكذا؟ - وأشرت بيدي إلى يديه - فقال: لا لو كان هكذا لكان مخلوقا.
بيان: غل اليد وبسطها كناية عن البخل والجود، وثني اليد مبالغة في الرد ونفي البخل عنه، وإثبات لغاية الجود، فإن غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطيه بيديه ، أو للإشارة إلى منح الدنيا والآخرة، أو ما يعطى للاستدراج وما يعطى للاكرام أو للإشارة إلى لطفة وقهره.
7 - تفسير علي بن إبراهيم: " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك " قال: دين ربك. وقال علي بن الحسين عليهما السلام: نحن الوجه الذي يؤتى الله منه.
8 - التوحيد، معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن منصور بن يونس، عن جليس لأبي حمزة، عن أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام قول الله عز و جل: " كل شئ هالك إلا وجهه " قال: فيهلك كل شئ، ويبقي الوجه إن الله عز وجل أعظم من أن يوصف بالوجه، ولكن معناه: كل شئ هالك إلا دينه، والوجه الذي يؤتى منه.
بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن منصور مثله.
بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور، عن أبي حمزة مثله.
9 - بصائر الدرجات: أحمد، عن الحسين، عن بعض أصحابنا، عن ابن عميرة، عن ابن المغيرة قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن قول الله: " كل شئ هالك إلا وجهه " قال: ما يقولون فيه؟ قلت: يقولون: يهلك كل شئ إلا وجهه، فقال: يهلك كل شئ إلا وجهه الذي يؤتى منه، ونحن وجه الله الذي يؤتى منه.
10 - التوحيد، معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ربيع الوراق، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " كل شئ هالك عن علي إلا وجهه " قال: نحن.
11 - التوحيد: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن سهل، عن البزنطي، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " كل شئ هالك إلا وجهه " قال:
من أتى الله بما أمر به من طاعة محمد والأئمة من بعده صلوات الله عليهم فهو الوجه الذي لا يهلك، ثم قرأ " من يطع الرسول فقد أطاع الله ".
12 - وبهذا الاسناد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نحن وجه الله لا يهلك.
13 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن الحارث بن المغيرة النصري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " كل شئ هالك إلا وجهه " قال: كل شئ هالك إلا من أخذ طريق الحق.
بيان: ذكر المفسرون فيه وجهين: أحدهما أن المراد به إلا ذاته كما يقال: وجه هذا الامر أي حقيقته. وثانيهما أن المعنى ما أريد به وجه الله من العمل. واختلف على الأول في الهلاك هل هو الانعدام حقيقة، أو أنه لامكانه في معرض الفناء والعدم، وعلى ما ورد في تلك الأخبار يكون المراد بالوجه الجهة كما هو في أصل اللغة، فيمكن أن يراد به دين الله إذ به يتوسل إلى الله ويتوجه إلى رضوانه، أو أئمة الدين فإنهم جهة الله، وبهم يتوجه إلى الله ورضوانه ومن أراد طاعة الله تعالى يتوجه إليهم.
14 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة النخعي، عن خثيمة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " كل شئ هالك إلا وجهه " قال: دينه وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام دين الله ووجهه وعينه في عباده، ولسانه الذي ينطق به، ويده على خلقه، ونحن وجه الله الذي يؤتى منه لن نزال في عباده ما دامت لله فيهم روية. قلت: وما الروية؟ قال: الحاجة، فإذا لم يكن الله فيهم حاجة رفعنا إليه فصنع ما أحب.
بيان: قال الجوهري: لنا قبلك روية أي حاجة. انتهى. وحاجة الله مجاز عن علم الخير والصلاح فيهم.
15 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد ابن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: " يوم يكشف عن ساق " قال:
تبارك الجبار - ثم أشار إلى ساقة فكشف عنها الإزار - قال: " ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون " قال: أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الابصار وبلغت القلوب الحناجر شاخصة أبصارهم ترهقهم الذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون.
قال الصدوق رحمه الله: قوله عليه السلام: تبارك الجبار - وأشار إلى ساقه فكشف عنها الإزار - يعني به تبارك الجبار أن يوصف بالساق الذي هذه صفته.
بيان: أفحمته: أسكتته في خصومة أو غيرها.
16 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن الحسين ابن موسى، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل:
" يوم يكشف عن ساق " قال: - كشف إزاره عن ساقه ويده الأخرى على رأسه - فقال: سبحان ربي الأعلى.
قال الصدوق: معنى قوله: سبحان ربي الأعلى تنزيه لله عز وجل عن أن يكون له ساق.
17 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): المكتب والدقاق، عن الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله عز
وجل: يوم يكشف عن ساق " قال: حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا، أو تدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود.
الإحتجاج: عن الرضا عليه السلام مثله.
بيان: دمج دموجا: دخل في الشئ واستحكم فيه، والدامج: المجتمع. قوله:
يكشف أي عن شئ من أنوار عظمته وآثار قدرته. واعلم أن المفسرين ذكروا في تأويل هذه الآية وجوها:
الأول: أن المراد: يوم يشتد الامر ويصعب الخطب، وكشف الساق مثل في ذلك:
وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب، قال حاتم:
إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا الثاني: أن المعنى يوم يكشف عن أصل الامر وحقيقته بحيث يصير عيانا، مستعار من ساق الشجر وساق الانسان، وتنكيره للتهويل أو للتعظيم.
الثالث: أن المعنى أنه يكشف عن ساق جهنم، أوساق العرش، أوساق ملك مهيب عظيم.
قال الطبرسي رحمه الله: ويدعون إلى السجود أي يقال لهم على وجه التوبيخ:
اسجدوا فلا يستطيعون. وقيل: معناه أن شدة الامر وصعوبة حال ذلك اليوم تدعوهم إلى السجود وإن كانوا لا ينتفعون به ليس أنهم يؤمرون به، وهذا كما يفزع الانسان إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا. خاشعة أبصارهم أي ذليلة أبصارهم لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلة ومهانة. ترهقهم ذلة أي تغشاهم ذلة الندامة والحسرة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون أي أصحاء يمكنهم السجود فلا يسجدون يعني أنهم كانوا يؤمرون بالصلاة في الدنيا فلم يفعلوا. وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا في هذه الآية: أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الابصار وبلغت القلوب الحناجر لما رهقهم من الندامة والخزي والمذلة، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون أي يستطيعون الاخذ بما أمروا به والترك لما نهوا عنه ولذلك ابتلوا.
18 - التوحيد: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن
سنان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة: أنا الهادي، وأنا المهتدي، وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل، وأنا ملجأ كل ضعيف، ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة، وأنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب الله الذي يقول:
" أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة، من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه لأني وصي نبيه في أرضه، وحجته على خلقه، لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله.
قال الصدوق: الجنب: الطاعة في لغة العرب، يقال: هذا صغير في جنب الله أي في طاعة الله عز وجل، فمعنى قول أمير المؤمنين عليه السلام: أنا جنب الله أي أنا الذي ولايتي طاعة الله، قال الله عز وجل: " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " أي في طاعة الله عز وجل.
بيان: روي عن الباقر عليه السلام أنه قال: معنى جنب الله أنه ليس شئ أقرب إلى الله من رسوله، ولا أقرب إلى رسوله من وصية، فهو في القرب كالجنب، وقد بين الله تعالى ذلك في كتابه بقوله: " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " يعني في ولاية أوليائه. وقال الطبرسي رحمه الله: الجنب: القرب أي يا حسرتي على ما فرطت في قرب الله وجواره، وفلان في جنب فلان أي في قربه وجواره، ومنه قوله تعالى: " والصاحب بالجنب " وهو الرفيق في السفر، وهو الذي يصحب الانسان بأن يحصل بجنبه لكونه رفيقه قريبا منه ملا صقاله. انتهى. والعين أيضا من المجازات الشائعة أي لما كان شاهدا على عباده مطلعا
عليهم فكأنه عينه، وكذا واللسان فإنه لما كان يخاطب الناس من قبل الله ويعبر عنه في بريته فكأنه لسانه.
19 - تفسير العياشي: عن أبي معمر السعدي قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله: ولا ينظر إليهم ": يعني لا ينظر إليهم بخير لمن لا يرحمهم، وقد يقول العرب للرجل السيد أو للملك: لا تنظر إلينا يعني أنك لا تصيبنا بخير وذلك النظر من الله إلى خلقه.
20 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): ابن عصام، عن الكليني، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن علي بن سيف، عن محمد بن عبيدة قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل لا بليس:
" ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " قال: يعنى بقدرتي وقوتي.
قال الصدوق رحمه الله: سمعت بعض مشايخ الشيعة بنيسابور يذكر في هذه الآية أن الأئمة عليهم السلام كانوا يقفون على قوله: " ما منعك أن تسجد لما خلقت " ثم يبتدؤون بقوله:
" بيدي استكبرت أم كنت من العالمين " قال: وهذا مثل قول القائل: بسيفي تقاتلني و بر محي تطاعنني، كأنه يقول: بنعمتي عليك وإحساني إليك قويت على الاستكبار و العصيان.
بيان: ما ورد في الخبر أظهر ما قيل في تفسير هذه الآية، ويمكن أن يقال في توجيه التشبيه: إنها لبيان أن في خلقه كمال القدرة، أو أن له روحا وبدنا أحدهما من عالم الخلق والآخر من عالم الامر، أو لأنه مصدر لافعال ملكية، ومنشأ لافعال بهيمية، والثانية كأنها أثر الشمال، وكلتا يديه يمين، وأما حمل اليد على القدرة فهو شائع في كلام العرب، تقول: مالي لهذا الامر من يدأي قوة وطاقة، وقال تعالى: " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ".
وقد ذكر في الآية وجوه أخر: أحدها أن اليد عبارة عن النعمة، يقال: أيادي فلان في حق فلان ظاهرة، والمراد باليدين النعم الظاهرة والباطنة أو نعم الدين والدنيا.
وثانيها: أن المراد: خلقته بنفسي من غير توسط كأب وأم، وثالثها: أنه كناية عن غاية الاهتمام بخلقه فإن السلطان العظيم لا يعمل شيئا بيديه إلا إذا كانت غاية عنايته مصروفة إلى ذلك العمل.
أقول: سيأتي كثير من الاخبار المناسبة لهذا الباب في أبواب كتاب الإمامة وباب أسؤلة الزنديق المدعي للتناقض في القرآن.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.