بحارالانوار · المجلد التاسع
49 باب نادر في ذكر مذاهب الذين
ج ۳۷، ص ۲۸–۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
والحسن بن موسى هو الخشاب النوبختي من أعاظم متكلمي الإمامية، وعد النجاشي وغيره من كتبه كتاب فرق الشيعة وكتاب الرد على فرق الشيعة ما خلا الامامية، وكتاب الرد على المنجمين، وحجج طبيعية مستخرجة من كتب أرسطاطاليس في الرد على من زعم أن الفلك حي ناطق.] أقول: إنما أوردنا هذه الجملة من كلام الشيخ ليطلع الناظر في كتابنا على المذاهب النادرة في الإمامة، وأما الزيدية فمذاهبهم مشهورة، والدلائل على إبطالها في الكتب مسطورة، وما أوردنا من الاخبار في النصوص كاف في أبطالها، وجملة القول في مذاهبهم أنهم ثلاث فرق:
الجارودية وهم أصحاب أبي الجاورد زياد بن المنذر، قالوا بالنص من النبي صلى الله عليه وآله في الإمامة على أمير المؤمنين عليه السلام وصفا لا تسميه، والصحابة كفروا بمخالفته وتركهم
الاقتداء به بعد النبي صلى الله عليه وآله، والإمامة بعد الحسن والحسين عليهما السلام سوي في أولادهما.
فمن خرج منهم بالسيف وهو عالم شجاع فهو إمام، واختلفوا في الإمام المنتظر أهو محمد بن عبد الله بن الحسن الذي قتل في المدينة أيام المنصور فذهب طائفة منهم إلى ذلك، وزعموا أنه لم يقتل، أو هو محمد بن القاسم بن علي بن الحسين عليه السلام صاحب طالقان الذي حبسه المعتصم حتى مات، فذهب طائفة أخرى إليه وأنكروا موته، أو هو يحي بن عمر صاحب الكوفة من أحفاد زيد بن علي، دعا الناس إلى نفسه واجتمع عليه خلق كثير، وقتل في أيام المستعين بالله، فذهب إليه طائفة ثالثة وأنكروا قتله.
والفرقة الثانية السليمانية من أتباع سليمان بن حريز قالوا: الإمامة شورى فيما بين الخلق، وإنما ينعقد برجلين من خيار المسلمين، وتصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل، وأبو بكر وعمر إمامان وإن أخطأت الأمة في البيعة لهما مع وجود علي عليه السلام!
لكنه خطأ لم ينته إلى درجة الفسق! وكفروا عثمان وطلحة وعائشة.
والفرقة الثالثة البترية وهم وافقوا السليمانية إلا أنهم توقفوا في عثمان، هذا ما ذكر شارح المواقف في تحرير مذاهبهم. ورأيت في شرح الأصول للناصر للحق الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين عليه السلام:
اعلم أن أول الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندنا علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم ابنه الحسن عليه السلام، ثم أخوه الحسين عليه السلام، ثم علي بن الحسين عليه السلام، ثم ابنه زيد بن علي، ثم محمد بن عبد الله بن الحسن، ثم أخوه إبراهيم، ثم الحسين بن علي صاحب الفخ، ثم يحيى بن عبد الله بن الحسن، ثم محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن، ثم القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن، ثم الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، ثم يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن، ثم محمد بن يحيى بن الحسين، ثم أحمد بن يحيى بن الحسين، ثم محمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمان بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن، ثم ابنه الحسن، ثم أخوه علي بن محمد، ثم أحمد بن الحسين بن هارون من أولاد زيد بن الحسن، ثم أخوه يحيى، ثم سائر أهل البيت الذين دعوا إلى الحق.
وهذا الكتاب من تصانيف الجارودية، والبترية يسمون بالصالحية أيضا، لان من رؤسائهم الحسن بن صالح، قال الكشي في كتاب الرجال: حدثني سعد بن الصباح الكشي، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن فضيل، عن ابن أبي عمير، عن سعد الجلاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن البترية صف واحد ما بين المشرق إلى المغرب ما أعز الله بهم دينا. ثم قال الكشي: والبترية هم أصحاب كثير النوا والحسن بن صالح بن حي وسالم بن أبي حفصة والحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل وأبي المقدام ثابت الحداد، وهم الذين دعوا إلى ولاية علي عليه السلام ثم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر، ويثبتون لهما إمامتها، ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون الخروج مع بطون ولد علي بن أبي طالب عليه السلام ويذهبون في ذلك إلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويثبتون لكل من خرج من ولد علي عليه السلام عند خروجه الإمامة.
ثم روى عن سعيد بن جناح الكشي، عن علي بن محمد بن يزيد العمي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان الرواسي، عن سدير قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ومعي سلمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت الحداد وسالم بن أبي حفصة وكثير النوا وجماعة معهم وعند أبي جعفر أخوه زيد بن علي، فقالوا لأبي جعفر عليه السلام: نتولى عليا وحسنا وحسينا ونتبرؤ من أعدائهم، قال: نعم، قالوا: نتولى أبا بكر وعمر ونتبرؤ من أعدائهم، قال: فالتفت إليهم زيد بن علي وقال لهم: أتتبرؤون من فاطمة بترتم أمرنا بتركم الله، فيومئذ سموا البترية.
وقال: عند ذكر أبي الجارود زياد بن المنذر الأعمى السرحوب: حكي أن أبا الجارود سمي سرحوبا، وتنسب إليه السرحوبية من الزيدية، وسماه بذلك أبو جعفر عليه السلام، وذكر أن سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر، وكان أبو الجارود مكفوفا أعمى أعمى القلب، روى إسحاق بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور، عن موسى بن بشار، عن أبي بصير قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فمرت بنا جارية معها قمقم فقلبته، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عز وجل إن كان قلب قلب أبي الجارود كما قلبت هذه الجارية هذا القمقم فما ذنبي؟
وروى علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي أسامة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما فعل أبو الجارود أما إنه لا يموت إلا تائها.
وعنه عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن أبي القاسم الكوفي، عن الحسين بن محمد بن عمران، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير قال: ذكر أبو عبد الله عليه السلام كثير النوا وسالم بن أبي حفصة وأبا الجارود فقال: كذابون مكذبون كفار عليهم لعنة الله، قال: قلت: جعلت فداك كذابون قد عرفتهم فما مكذبون؟ فقال:
كذابون يأتوننا فيخبروننا أنهم يصدقونا وليس كذلك، فيسمعون حديثنا فيكذبون به.
وحدثني محمد بن الحسن البراثي وعثمان بن حامد الكشبان، عن محمد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن المزخرف، عن أبي سليمان الحماد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول لأبي الجارود بمنى في فسطاطه: يا أبا الجارود كان والله أبي إمام أهل الأرض حيث مات لا يجهله إلا ضال، ثم رأيته في العام المقبل قال له مثل ذلك، قال، فلقيت أبا الجارود بعد ذلك بالكوفة فقلت له: أليس قد سمعت ما قاله أبو عبد الله مرتين؟ قال: إنما يعني أباه علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال في عمر بن رياح: قيل: إنه كان أولا يقول بإمامة أبي جعفر عليه السلام، ثم إنه فارق هذا القول وخالف أصحابه مع عدة يسيرة تابعوه على ضلالته، فإنه زعم أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها بجواب، ثم عاد إليه في عام آخر وزعم أنه سأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه بخلاف الجواب الأول، فقال لأبي جعفر عليه السلام: هذا بخلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي، فذكر له إن جوابنا خرج على وجه التقية، فشك في أمره وإمامته، فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر عليه السلام يقال له محمد بن قيس، فقال: إني سألت أبا جعفر عليه السلام عن مسألة فأجابني فيها بجواب ثم سألته عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف الجواب الأول، فقلت له: لم فعلت ذلك؟ قال: فعلته للتقية وقد علم الله أنني ما سألته إلا وأنني صحيح العزم على التدين بما يفتيني به وقبوله والعمل به، ولا وجه لاتقائه إياي، وهذا حاله، فقال له محمد بن قيس:
فلعله حضرك من اتقاه؟ قفال: ما حضر مجلسه في واحد من المجالس غيري، ولكن كان جواباه جميعا على وجه التجنب، ولم يحفظ ما أجاب فيه في العام الماضي فيجيب بمثله!. فرجع عن إمامته وقال: لا يكون إمام يفتي بالباطل على شئ من الوجوه ولا في حال من الأحوال، ولا يكون إمام يفتي بالتقية من غير ما يجب عند الله ولا هو
يرخي ستره ولا يغلق بابه، ولا يسع الامام إلا الخروج والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمال إلى سنته بقول البترية ومال معه نفر يسير.
أقول: لا اعتماد على نقل هذا الضال المبتدع في دينه، وعلى تقدير صحته لعله اتقى ممن علم أنه بعد خروجه سيذكره عنده، وأما الدلائل على وجوب التقية فسنذكرها في محلها، ثم روى الكشي أيضا عن حمدويه، عن ابن يزيد، عن محمد بن عمر، عن ابن عذافر، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية قال: لا تصدق عليهم بشئ، ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال لي: الزيدية هم النصاب. وروى عن محمد بن الحسن، عن أبي علي الفارسي قال: حكى منصور عن الصادق علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام أن الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة عنده سواء. وعن محمد بن الحسن، عن أبي علي، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال: سألت محمد بن علي الرضا عليهما السلام عن هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " قال: نزلت في النصاب والزيدية، والواقفة من النصاب.
أقول: كتب أخبارنا مشحونة بالاخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم من الفطحية والواقفة وغيرهم من الفرق المضلة المبتدعة، وسيأتي الرد عليهم في أبواب أحوال الأئمة عليهم السلام وما ذكرناه في تضاعيف كتابنا من الاخبار والبراهين الدالة على عدد الأئمة وعصمتهم وسائر صفاتهم كافية في الرد عليهم وإبطال مذاهبهم السخيفة الضعيفة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.