پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

باب 9 نزول سورة براءة وقراءة أمير المؤمنين عليه السلام على

ج ۳۵، ص ۲۸۴–۳۱۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۵

فقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة فلما أتى به ذا الحليفة أتبعه عليا فأخذها منه، قال أبو بكر: يا علي مالي؟ أنزل في شئ؟ قال: لا ولكن رسول الله قال: لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي، قال: فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أنزل في شئ؟ قال لا ولكن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي، قال كثير:

قلت لجميع: تشهد على ابن عمر بهذا؟ قال: نعم - ثلاثا -.

2 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر ببراءة ثم أتبعه عليا فأخذها منه، فقال أبو بكر: يا رسول الله حيف في شئ؟ قال: لا إلا أنه لا يؤدي عني إلا أنا أو علي، وكان الذي بعث به علي عليه السلام: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فهو إلى مدته.

3 - علل الشرائع: الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن سليم بن عبد الجبار، عن علي بن قادم، عن إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن مالك قال: خرجت إلى مكة فلقيت سعد بن مالك فقلت له: هل سمعت لعلي عليه السلام منقبة؟ قال: قد شهدت له أربعة لان يكون لي إحداهن أحب إلي من الدنيا أعمر فيها عمر نوح، أحدها أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش، فسار بها يوما وليلة، ثم قال لعلي اتبع أبا بكر فبلغها ورد أبا بكر، فقال: يا رسول الله أنزل في شئ؟ قال: لا إلا أنه لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني.

4 - علل الشرائع: أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن أحمد بن منصور، عن أبي سلمة، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله بعث ببراءة إلى أهل مكة مع أبي بكر فبعث عليا عليه السلام وقال: لا يبلغها إلا رجل من أهل بيتي.

5 - الخصال: فيما أجاب به أمير المؤمنين عليه السلام اليهودي السائل من خصال الأوصياء قال: وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عز وجل آخرا كما دعاهم أولا، فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم، ونسخ لهم في آخره سورة براءة لتقرأ عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به إليهم، فكلهم يرى التثاقل فيهم، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه به فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فأنبأني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ووجهني بكتابه ورسالته إلى مكة، فأتيت مكة - وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إربا لفعل، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله - فبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه وآله وقرأت عليهم كتابه، فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد، ويبدي لي البغضاء ويظهر الشحناء من رجالهم ونسائهم، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.

6 - إقبال الأعمال: قال جدي أبو جعفر الطوسي: في أول يوم من ذي الحجة بعث النبي صلى الله عليه وآله سورة براءة حين أنزلت عليه مع أبي بكر ثم نزل على النبي صلى الله عليه وآله أنه

لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، فأنفذ النبي صلى الله عليه وآله عليا حتى لحق أبا بكر فأخذها منه ورده بالروحاء يوم الثالث منه، ثم أدعاها عنه إلى الناس يوم عرفة، ويوم النحر فقرأها عليهم في الموسم وروى حسن بن أشناس، عن ابن أبي الثلج الكاتب، عن جعفر بن محمد العلوي، عن علي بن عبدك الصوفي، عن طريف مولى محمد بن إسماعيل بن موسى، وعبيد بن يسار، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الهمداني، وعن جابر، عن أبي جعفر، عن محمد بن الحنفية، عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة أحب أن يعذر إليهم - وساق الحديث نحوا مما مر ثم قال -: وأقول: وروى الطبري في تاريخه في حوادث سنة ست من هجرة النبي صلى الله عليه وآله لما أراد النبي القصد لمكة ومنعه أهلها: أن عمر بن الخطاب كان قد أمره النبي صلى الله عليه وآله أن يمضي إلى مكة فلم يفعل واعتذر!

فقال الطبري ما هذا لفظة: ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما حاله، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي. أقول : فانظر حال مولانا علي عليه السلام من حال من تقدم عليه كيف كان يفدي رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه في كل ما يشير به إليه؟ وكيف كان غيره يؤثر عليه نفسه؟

ومن ذلك شرح أبسط مما ذكرناه رواه حسن بن أشناس في كتابه أيضا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن مالك بن إبراهيم النخعي، عن الحسين بن زيد قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: لما سرح رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر بأول سورة براءة إلى أهل مكة أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن لا تبعث هذا وأن تبعث علي بن أبي طالب، وإنه لا يؤديها عنك غيره، فأمر النبي صلى الله عليه وآله علي بن

أبي طالب عليه السلام فلحقه فأخذ منه الصحيفة وقال: ارجع إلى النبي، فقال أبو بكر: هل حدث في شئ؟ فقال: سيخبرك رسول الله، فرجع أبو بكر إلى النبي فقال: يا رسول الله ما كنت ترى أني مؤد عنك هذه الرسالة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أبي الله أن يؤديها إلا علي بن أبي طالب عليه السلام فأكثر أبو بكر عليه من الكلام فقال له النبي صلى الله عليه وآله: كيف تؤديها وأنت صاحبي في الغار (2)! قال: فانطلق علي عليه السلام حتى قدم مكة، ثم وافى عرفات، ثم رجع إلى جمع، ثم إلى منى، ثم ذبح وحلق، وصعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب فأذن ثلاث مرات: ألا تسمعون يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم؟

ثم قال: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين وأذان من الله ورسوله) إلى قوله: (إن الله غفور رحيم) تسع آيات من أولها، ثم لمع بسيفه فأسمع الناس و كررها فقال الناس: من هذا الذي ينادي في الناس؟ فقالوا: علي بن أبي طالب ، وقال من عرفه من الناس: هذا ابن عم محمد، وما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمد، فأقام أيام التشريق ثلاثة ينادي بذلك ويقرأ على الناس غدوة وعشية، فناداه الناس من المشركين:

أبلغ ابن عمك أن ليس له عندنا إلا ضربا بالسيف وطعنا بالرماح.

ثم انصرف علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله يقصد في السير، وابطئ الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله في أمر علي عليه السلام وما كان منه، فاغتم النبي صلى الله عليه وآله لذلك غما شديدا حتى رئي ذلك في وجهه، وكف عن النساء من الهم والغم، فقال بعضهم لبعض: لعله قد نعيت إليه نفسه أو عرض له مرض، فقالوا لأبي ذر: قد نعلم منزلتك من رسول الله، وقد ترى

ما به، فنحن نحب أن تعلم لنا أمره، فسأل أبو ذر النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما نعيت إلي نفسي، وإني لميت، وما وجدت في أمتي إلا خيرا، وما بي من مرض، ولكن من شدة وجدي بعلي بن أبي طالب عليه السلام وإبطاء الوحي عني في أمره، فإن الله عز وجل قد أعطاني في علي عليه السلام تسع خصال: ثلاثة لدنياي، واثنتان لآخرتي واثنتان أنا منهما آمن، واثنتان أنا منهما خائف، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى الغداة استقبل القبلة بوجهه إلى طلوع الشمس يذكر الله عز وجل، ويتقدم علي بن أبي طالب عليه السلام خلف النبي صلى الله عليه وآله ويستقبل الناس بوجهه فيستأذنون في حوائجهم، وبذلك أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله فلما توجه علي عليه السلام إلى ذلك الوجه لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وآله مكان علي لاحد وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى وسلم استقبل الناس بوجهه، فأذن للناس. فقام أبو ذر فقال: يا رسول الله لي حاجة، قال: انطلق في حاجتك.

فخرج أبو ذر من المدينة يستقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فلما كان ببعض الطريق إذا هو براكب مقبل على ناقته، فإذا هو علي عليه السلام فاستقبله والتزمه وقبله وقال: بأبي أنت وأمي اقصد في مسيرك حتى أكون أنا الذي ابشر رسول الله صلى الله عليه وآله فإن رسول الله من أمرك في غم شديد وهم، فقال له علي عليه السلام: نعم، فانطلق أبو ذر مسرعا حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: البشرى، قال: وما بشراك يا أبا ذر؟ قال: قدم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: لك بذلك الجنة، ثم ركب النبي صلى الله عليه وآله وركب معه الناس فلما رآه أناخ ناقته، ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله فتلقاه والتزمه وعانقه ووضع خده على منكب علي، وبكى النبي صلى الله عليه وآله فرحا بقدومه وبكى علي عليه السلام معه، ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما صنعت بأبي أنت وأمي؟ فإن الوحي أبطئ علي في أمرك، فأخبره بما صنع، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كان الله عز وجل أعلم بك مني حين أمرني بإرسالك.

ومن كتاب ابن أشناس البزاز من طريق رجال أهل الخلاف في حديث آخر: أنه لما وصل مولانا علي عليه السلام إلى المشركين بآيات براءة لقيه خراش بن عبد الله أخوه عمرو بن عبد الله - وهو الذي قتله علي عليه السلام مبارزة يوم الخندق - وشعبة بن عبد الله أخوه فقال لعلي عليه السلام [على] ما تسيرنا يا علي أربعة أشهر!؟ بل برئنا منك ومن ابن عمك إن شئت إلا من الطعن والضرب، وقال شعبة: ليس بيننا وبين ان عمك إلا السيف والرمح وإن شئت بدأنا بك، فقال علي عليه السلام: أجل أجل إن شئت فهلموا.

وفي حديث آخر من الكتاب قال: وكان علي عليه السلام ينادي في المشركين بأربع:

لا يدخل مكة مشرك بعد مأمنه، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فعهدته إلى مدته.

وقال في حديث آخر: وكانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة ويقولون:

لا يكون علينا ثوب حرام ولا ثوب خالطه إثم، ولا نطوف إلا كما ولدتنا أمهاتنا! وقال بعض نقلة هذا الحديث: إن قول النبي صلى الله عليه وآله في الحديث الثاني لأبي بكر: (أنت صاحبي في الغار) لما اعتذر عن إنفاذه إلى الكفار، ومعناه: إنك كنت معي في الغار فجزعت ذلك الجزع حتى أنني سكنتك وقلت لك: لا تحزن، وما كان قددنا شر لقاء المشركين، وما كان لك أسوة بنفسي فكيف تقوي على لقاء الكفار بسورة براءة وما أنا معك وأنت وحدك؟ ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله ممن يخاف على أبي بكر من الكفار أكثر من خوفه على علي عليه السلام لان أبا بكر ما كان جرى منه أكثر من الهرب منهم ولم يعرف له قتيل فيهم ولا جريح، وإنما كان علي عليه السلام هو الذي يحتمل في المبيت على الفراش حتى سلم النبي منهم، وهو الذي قتل منهم في كل حرب، فكان الخوف على علي عليه السلام من القتل أقرب إلى العقل.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة و كان سنة من العرب في الحج أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا، ومن لم يجد عارية ولا كرى ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا! فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية أو كرى فلم تجده، فقالوا لها: إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها، فقالت: وكيف أتصدق وليس لي غيرها؟ فطافت بالبيت عريانة، وأشرف لها الناس، فوضعت إحدى يديها على قبلها والآخر على دبرها، وقالت مرتجزة:

اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت: إن لي زوجا، وكانت سيرة رسول الله قبل نزول سورة براءة أن لا يقتل إلا من قتله ولا يحارب إلا من حاربه وأراده، وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عز وجل: (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) فكان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة، وأمره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة إلى مدة، منهم: صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو، فقال الله عز وجل: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من

المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) ثم يقتلون حيث ما وجدوا، فهذه أشهر السياحة:

عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من شهر ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من أولى براءة دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام في طلبه، فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات، فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أنزل في شئ؟ قال: أمرني ربي أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني.

قال: وحدثني أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني عن الله أن لا يطوف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام، وقرأ عليهم (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) فأجل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث ما وجدوا.

قال: وحدثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين عليهما السلام في قوله: (وأذان من الله ورسوله) قال: الاذان أمير المؤمنين عليه السلام وفي حديث آخر: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الاذان في الناس.

8 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن الحارث بن مغيرة النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) فقال: اسم نحله الله

عز وجل عليا صلوات الله عليه من السماء لأنه هو الذي أدى عن رسول الله براءة، وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن الله يقول لك:

إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك عليا عليه السلام فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة، فسماه الله تعالى أذانا من الله، إنه اسم نحله الله من السماء لعلي عليه السلام.

9 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن القاشاني، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن حفص، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) فقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنت أنا الاذان، قلت: فما معنى هذه اللفظة (الحج الأكبر)؟ قال: إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة.

10 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن أبي الجارود، عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين عليهما السلام في قول الله عز وجل: (وأذان من الله ورسوله) قال: الاذان علي عليه السلام.

تفسير العياشي: عن حكيم مثله.

بيان: الاذان: الاعلان، ويحتمل أن يكون المصدر بمعنى اسم الفاعل، أو يكون المعنى أن المؤذن بذلك الاذان كان عليا عليه السلام.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها) أي كسبتموها، لما أذن أمير المؤمنين عليه السلام بمكة أن لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام جزعت قريش جزعا شديدا وقالوا: ذهبت تجارتنا

وضاعت عيالنا، وخربت دورنا، فأنزل الله عز وجل في ذلك (قل) يا محمد (إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم) إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الفاسقين).

12 - بصائر الدرجات: علي بن محمد، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله محمد اليماني، عن منيع عن يونس، عن علي بن أعين، عن أخيه، عن جده، عن أبي رافع قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ببراءة مع أبي بكر أنزل الله عليه: تترك من ناجيته غير مرة وتبعث من لم أناجه؟ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ براءة منه ودفعها إلى علي عليه السلام فقال له علي: أوصني يا رسول الله، فقال له: إن الله يوصيك ويناجيك، قال: فناجاه يوم براءة قبل صلاة الأولى إلى صلاة العصر.

13 - تفسير العياشي: عن جابر، عن محمد بن علي عليه السلام قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام وعمار بن ياسر إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبي ولو بعث غيره إلى أهل مكة وفي مكة صناديد قريش ورجالها! والله الكفر أولى بنا مما نحن فيه! فساروا وقالوا لهما وخوفوهما بأهل مكة وغلظوا عليهما الامر، فقال علي عليه السلام: (حسبنا الله ونعم الوكيل) فمضيا، ولما دخلا مكة أخبر الله نبيه بقولهم لعلي وبقول علي لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه، وذلك قول الله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) وإنما نزلت: ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا: إن أبا سفيان و عبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.

14 - تفسير العياشي: عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الفتح في سنة ثمان وبراءة في سنة تسعة، وحجة الوداع في سنة عشر.

15 - تفسير العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي عليه السلام فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فأمره أن يركب ناقته العضباء، وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأه على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخطة (2)؟ فقال: لا إلا أنه انزل عليه أنه لا يبلغ إلا رجل منك فلما قدم علي عليه السلام مكة - وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر - قام ثم قال: إني رسول رسول الله إليكم، فقرأها عليهم (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرا من ربيع الآخر.

وقال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك، ألا من كان له عهد عند رسول الله، فمدته إلى هذه الأربعة الأشهر.

وفي خبر محمد بن مسلم: فقال: يا علي هل نزل في شئ منذ فارقت رسول الله؟ قال:

لا ولكن أبي الله أن يبلغ عن محمد إلا رجل منه، فوافى الموسم فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار، وفي أيام التشريق ، كلها ينادي (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) ولا يطوفن بالبيت عريان.

16 - تفسير العياشي: عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا والله ما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة لهوا كان يبعث بها معه ثم يأخذها منه، ولكنه استعمله على الموسم، وبعث بها عليا عليه السلام بعد ما فصل أبو بكر عن الموسم، فقال لعلي حين بعثه: إنه لا يؤدي عني إلا أنا وأنت.

17 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب علي الناس واخترط سيفه وقال: لا يطوفن بالبيت عريان، ولا يحجن بالبيت مشرك ولا مشركة، ومن كانت له مدة فهو إلى مدته، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر، وكان خطب يوم النحر - وكانت عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من شهر ربيع الآخر - وقال: يوم النحر يوم الحج الأكبر، وفي خبر أبي الصباح عنه عليه السلام: فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة وعند الجمار في أيام الموسم كلها، ينادي (براءة من الله ورسوله) لا يطوفن عريان، ولا يقربن المسجد الحرام بعد عامنا هذا مشرك.

18 - تفسير العياشي: عن حسن، عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله حين بعثه ببراءة قال: يا نبي الله إني لست بلسن ولا بخطيب، قال إما أن أذهب بها أو تذهب بها أنت، قال: فإن كان لابد فسأذهب أنا، قال: فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك، ثم وضع يده على فمه وقال: انطلق فاقرءها على الناس، وقال: الناس سيتقاضون إليك، فإذا أتاك الخصمان فلا تقض لواحد حتى تسمع الآخر، فإنه أجدر أن تعلم الحق.

19 - تفسير العياشي: عن حكيم بن الحسين، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: والله إن لعلي لاسما في القرآن ما يعرفه الناس، قال: قلت: وأي شئ تقول جعلت فداك؟ فقال لي:

(وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) قال : فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام وكان علي عليه السلام هو والله المؤذن، فأذن بإذن الله ورسوله يوم الحج الأكبر من المواقف كلها. فكان ما نادى به: أن لا يطوف بعد هذا العام عريان ولا يقرب

المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك.

20 - تفسير العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في الاذان: هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك أحد غيري.

21 - تفسير الإمام العسكري: بعث رسول الله عشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة فيها ذكر نبذ العهد إلى الكافرين وتجريم قرب مكة على المشركين. وأمر أبا بكر على الحج ليحج بمن ضمه الموسم ويقرأ عليهم الآيات فلما صدر عنه أبو بكر جاءه المطوق بالنور جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن العلي الا علي يقرء عليك السلام ويقول لك يا محمد لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك فابعث عليا ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود ويقرأ الآيات. وقال جبرئيل: يا محمد ما أمرك ربك بدفعها إلى علي ونزعها من أبي بكر سهوا ولا شكا ولا استدراكا على نفسه غلطا ولكن أراد أن يبين لضعفاء المسلمين أن المقام الذي يقومه أخوك علي عليه السلام لن يقومه غيره سواك يا محمد وإن جلت في عيون هؤلاء الضعفاء من أمتك مرتبته وشرفت عندهم منزلته، فلما انتزع علي عليه السلام الآيات من يده لقي أبو بكر بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي لموجدة كان نزع هذه الآيات مني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ولكن العلي العظيم أمرني أن لا ينوب عني إلا من هو مني وأما أنت فقد عوضك الله بما حملك من آياته وكلفك من طاعاته الدرجات الرفيعة والمراتب الشريفة أما إنك إن دمت على موالاتنا ووافيتنا في عرصات القيامة وفيا بما أخذنا به عليك من العهود والمواثيق فأنت من خيار شيعتنا وكرام أهل مودتنا فسري بذلك عن أبي بكر.

قال: فمضى علي عليه السلام لأمر الله، ونبذ العهود إلى أعداء الله، وأيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم الله، وكانوا عددا كثيرا وجما غفيرا، غشاهم الله نوره، وكساه فيهم هيبة وجلالا لم يجسروا معها على إظهار خلاف ولا قصد بسوء قال و ذلك قوله (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) في مساجد خيار المؤمنين بمكة لما منعوهم من التعبد فيه بأن ألجؤوا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الخروج عن مكة (وسعى في خرابها) خراب تلك المساجد لئلا يقام فيها بطاعة الله، قال الله تعالى:

(أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلا خائفين من عذابه وحكمه النافذ عليهم، أن يدخلوها كافرين بسيوفه وسياطه (لهم) لهؤلاء المشركين (في الدنيا خزي) وهو طرده إياهم عن الحرم ومنعم أن يعودوا إليه (ولهم في الآخرة عذاب عظيم).

22 - كشف الغمة: من مسند أحمد بن حنبل مرفوعا إلى أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وآله بعث ببراءة إلى أهل مكة: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا تدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسوله الله مدة فأجله إلى مدته، والله برئ من المشركين ورسوله، قال: فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي: الحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت، قال: ففعل، قال: فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله أبو بكر بكى فقال: يا رسول الله حدث في شئ؟ قال: ما حدث فيك شئ ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني.

أقول: وروي عن أبي بكر بن مردويه مثله.

13 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن حمدون معنعنا، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن لعلي بن أبي طالب عليه السلام في كتاب الله اسما ولكن لا يعرفونه، قال: قلت: ما هو؟ قال: ألم تسمع إلى قوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) هو والله كان الاذان.

24 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعنا، عن عيسى بن عبد الله قال:

سمعت أبا عبد الله جعفر الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر ببراءة، فسار حتى بلغ الجحفة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في طلبه، فأدركه، فقال أبو بكر لعلي عليه السلام: أنزل في شئ؟ قال: لا ولكن لا يؤديه إلا نبيه أو رجل منه، وأخذ علي عليه السلام الصحيفة وأتى الموسم وكان يطوف على الناس ومعه السيف ويقول: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) فلا يطوف بالبيت عريان بعد عامه هذا ولا مشرك، فمن فعل فإن معاتبتنا إياه بالسيف، قال: وكان يبعثه إلى الأصنام فيكسرها، ويقول: لا يؤدي عني إلا أنا وأنت، فقال له يوم لحقه علي عليه السلام بالخندق في غزوة تبوك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت خليفتي في أهلي، وأنه لا يصلح لها إلا أنا وأنت.

25 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن العباس البجلي معنعنا عن ابن عباس قوله تعالى: (براءة من

الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) يقول: (براءة من الله ورسوله) من العهد (إلى الذين عاهدتم من المشركين) غير أربعة أشهر، فلما كان بين النبي صلى الله عليه وآله وبين المشركين ولث من عقود فأمر الله رسوله أن ينبذ إلى كل ذي عهد عهدهم إلا من أقام الصلاة وآتى الزكاة، فلما كانت غزوة تبوك ودخلت سنة تسع في شهر ذي الحجة الحرام من مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت هذه الآيات، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله حين فتح مكة لم يؤمر أن يمنع المشركين أن يحجوا، وكان المشركون يحجون مع المسلمين على سنتهم في الجاهلية، وعلى أمورهم التي كانوا عليها في طوافهم بالبيت عراة، وتحريمهم الشهور الحرم، والقلائد، ووقوفهم بالمزدلفة، فأراد الحج فكره أن يسمع تلبية العرب لغير الله والطواف بالبيت عراة، فبعث النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر إلى الموسم وبعث معه بهؤلاء الآيات من براءة، وأمره أن يقرأها على الناس يوم الحج الأكبر، وأمره أن يرفع الحمس من قريش وكنانة وخزاعة إلى عرفات، فسار أبو بكر حتى نزل بذي الحليفة فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال: إن الله: يقول: إنه لن يؤدي عني غيرك أو رجل منك - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - فبعث النبي عليا في أثر أبي بكر ليدفع إليه هؤلاء الآيات من براءة، وأمره أن ينادي بهن يوم الحج الأكبر - وهو يوم النحر - وأن يبرئ ذمة الله ورسوله من كل أهل عهد، وحمله على ناقته العضباء.

فسار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله فأدركه بذي

الحليفة، فما رآه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ فقال علي عليه السلام: بعثني النبي صلى الله عليه وآله لتدفع إلي براءة، قال: فدفعها إليه، وانصرف أبو بكر إلى رسول الله فقال: يا رسول الله:

مالي نزعت مني براءة؟ أنزل في شئ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل نزل علي فأخبرني أن الله يأمرني أنه لن يؤدي عني غيري أو رجل مني، فأنا وعلي من شجرة واحدة والناس من شجر شتى، أما ترضى يا أبا بكر أنك صاحبي في الغار؟ قال: بلى يا رسول الله، فلما كان يوم الحج الأكبر وفرغ الناس من رمي الجمرة الكبرى قام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عند الجمرة فنادى في الناس، فاجتمعوا إليه، فقرأ عليهم الصحيفة بهؤلاء الآيات (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) إلى قوله: (فخلوا سبيلهم) ثم نادى: ألا لا يطوف بالبيت عريان، ولا يحجن مشرك بعد عامه هذا، وإن لكل ذي عهد عهده إلى مدته، وإن الله لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما، وإن أجلكم أربعة أشهر إلى أن تبلغوا بلدانكم، فهو قوله تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) وأذن الناس كلهم بالقتال إن لم يؤمنوا، فهو قوله: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس) قال إلى أهل العهد: خزاعة وبني مدلج ومن كان له عهد غيرهم (يوم الحج الأكبر) قال: فالاذان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: النداء الذي نادى به، قال: فلما قال: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) قالوا: وعلى ما تسيرنا أربعة أشهر فقد برئنا منك ومن ابن عمك؟ إن شئت الآن الطعن والضرب، ثم استثنى الله منهم فقال: (إلا الذين عاهدتم من المشركين) فقال: العهد من كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله ولث من عقود على الموادعة من خزاعة وغيرهم، وأما قوله: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) لكي يتفرقوا عن مكة وتجارتها فيبلغوا إلى أهلهم، ثم إن لقوهم بعد ذلك قتلوهم، والأربعة الأشهر التي حرم الله فيها دماءهم عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع

الأول وعشر من ربيع الآخر، فهذه أربعة أشهر المسيحات من يوم قراءة الصحيفة التي قرأها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

ثم قال: (واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين) يا نبي الله، قال: فيظهر نبيه عليه وآله الصلاة والسلام، قال: ثم استثنى فنسخ منها فقال: (إلا الذين عاهدتم من المشركين) هؤلاء: بنو ضمرة وبنو مدلج حيان من بني كنانة، كانوا حلفاء النبي في غزوة بني العشيرة من بطن ينبع (ثم لم ينقصوكم شيئا) يقول: لم ينقضوا عهدهم بغدر (ولم يظاهروا عليكم أحدا) قال: لم يظاهروا عدوكم عليكم (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) يقول: أجلهم الذي شرطتم لهم (إن الله يحب المتقين) قال:

الذين يتقون الله فيما حرم عليهم، ويوفون بالعهد، قال: فلم يعاهد النبي صلى الله عليه وآله بعد هؤلاء الآيات أحدا، قال: ثم نسخ ذلك فأنزل (فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) قال: هذا الذي ذكرنا منذ يوم قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام عليهم الصحيفة، يقول: فإذا مضت الأربعة الأشهر قاتلوا الذين انقضى عهدهم في الحل والحرم (حيث وجدتموهم) إلى آخر الآية، قال: ثم استثنى فنسخ منهم فقال: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى بسمع كلام الله) قال: من بعث إليك من أهل الشرك يسألك لتؤمنه حتى يلقاك فيسمع ما تقول، ويسمع ما انزل إليك فهو آمن (فأجره حتى يسمع كلام الله) وهو كلامك بالقرآن (ثم أبلغه مأمنه) يقول: حتى يبلغ مأمنه من بلاده، ثم قال: (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله) إلى آخر الآية، فقال: هما بطنان بنو ضمرة وبنو مدلج، فأنزل الله هذا فيهم حين غدروا، ثم قال تعالى: (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) إلى ثلاث آيات، قال: هم قريش نكثوا عهد النبي صلى الله عليه وآله يوم الحديبية، وكانوا رؤوس العرب في كفرهم، ثم قال: (فقاتلوا أئمة الكفر) إلى (ينتهون).

بيان: الولث: العهد الغير الأكيد، [وفي القاموس: الحمس الأمكنة الطلبة جمع أحمس، وبه لقب قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية، لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء وهي الكعبة، لان حجرها أبيض إلى السواد (1)] والال بالكسر:

العهد. وتفسير الآيات مذكور في مظانه لا نطيل الكلام بذكره لخروجه عن مقصودنا.

26 - مناقب ابن شهرآشوب: ولاه رسول الله في أداء سورة براءة، وعزل به أبا بكر بإجماع المفسرين ونقلة الاخبار، ورواه الطبري والبلاذري والترمذي والواقدي والشعبي والسدي و الثعلبي والواحدي والقرظي والقشيري والسمعاني وأحمد بن حنبل وبن بطة ومحمد بن إسحاق وأبو يعلى الموصلي والأعمش وسماك بن حرب في كتبهم عن عروة بن الزبير وأبي هريرة وأنس وأبي رافع وزيد بن نقيع وابن عمر وابن عباس - واللفظ له - إنه لما نزل (براءة من الله ورسوله) إلى تسع آيات أنفذ النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر إلى مكة لأدائها، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: إنه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين: اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر وخذ براءة من يده، قال: ولما رجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله جزع وقال: يا رسول الله إنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه، فلما توجهت له رددتني عنه؟! فقال: الأمين هبط إلي عن الله عز وجل أنه لا يودي عنك إلا أنت أو رجل منك، وعلي مني، ولا يؤدي عني إلا علي.

وفي خبر: أن عليا قال له: إنك خطيب وأنا حديث السن، فقال: لابد من أن تذهب بها أو أذهب بها، قال: أما إذا كان كذلك فأنا أذهب يا رسول الله، قال: اذهب فسوف يثبت الله لسانك ويهدي قلبك.

أو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب علي الناس فاخترط سيفه وقال: لا يطوفن بالبيت عريان، ولا يحجن البيت مشرك، ومن كان له مدة فهو إلى مدته، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر - زيادة في مسند الموصلي -: ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، وهذا هو الذي أمر الله تعالى به إبراهيم حين قال: (وطهر بيتي للطائفين و

القائمين والركع السجود) فكان الله تعالى أمر إبراهيم الخليل بالنداء أولا قوله:

(وأذن في الناس بالحج) وأمر الولي بالنداء آخرا قوله: (وأذان من الله ورسوله) قال السدي وأبو مالك وابن عباس وزين العابدين عليه السلام: الاذان علي بن أبي طالب الذي نادى به.

تفسير القشيري: أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب: فمن أراد منا أن يلقى رسول الله في بعض الامر بعد انقضاء الأربعة فليس له عهد؟ قال علي عليه السلام: بلى لان الله تعالى قال: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) إلى آخر الآيات.

وفي الحديث عن الباقرين عليهما السلام قالا: قام خداش وسعيد أخوا عمرو بن عبد ود فقالا:

وعلى ما تسيرنا أربعة أشهر؟ بل برئنا منك ومن ابن عمك، وليس بيننا وبين ابن عمك إلا السيف والرمح، وإن شئت بدأنا بك، فقال علي عليه السلام: هلم، ثم قال : (واعلموا أنكم غير معجزي الله) إلى قوله: (إلى مدتهم).

تفسير الثعلبي: قال المشركون: نحن نبرء من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب، وطفقوا يقولون: اللهم إنا منعنا أن نبرك.

وفي رواية عن النسابة ابن الصوفي أن النبي صلى الله عليه وآله قال في خبر طويل: إن أخي موسى ناجى ربه على جبل طور سيناء فقال في آخر الكلام: امض إلى فرعون وقومه القبط وأنا معك، لا تخف، فكان جوابه ما ذكره الله تعالى (إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) و هذا علي قد أنفذته ليسترجع براءة ويقرأها على أهل مكة وقد قتل منهم خلقا عظيما، فما خاف ولا توقف ولم تأخذه في الله لومة لائم.

وفي رواية: فكان أهل الموسم يتلهفون عليه، وما فيهم إلا من قتل أباه أو أخاه أو حميمه، فصدهم الله عنه وعاد إلى المدينة وحده سالما، وكان عليه السلام أنفذه أول يوم من ذي الحجة سنة تسع من الهجرة، وأداها إلى الناس يوم عرفة ويوم النحر. وأما قول الجاحظ إنه كان عادة العرب في عقد الحلف وحل العقد أنه كان لا يتولى ذلك إلا السيد منهم أو رجل من رهطه فإنه أراد أن يذمه فمدحه.

27 - الطرائف: روى أحمد بن حنبل في مسنده من طرق جماعة، فمنها عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة، فلما بلغ إلى ذي الحليفة بعث إليه فرده فقال: لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي، فبعث عليا.

ومن مسند أحمد بن حنبل، عن سماك، عن حبيش يرفعه قال: لما نزلت عشر آيات من سورة براءة على النبي صلى الله عليه وآله دعا النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعا النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فقال له: أدرك أبا بكر، فحيث ما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب به إلى أهل مكة واقرءه عليهم، قال: فلحقه بالجحفة فأخذ الكتاب منه، فرجع أبو بكر إلي النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله أنزل في شئ؟ قال: لا ولكن جبرئيل عليه السلام جاءني فقال: لم يكن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك.

أقول: روى ابن بطريق في المستدرك عن الحافظ أبي نعيم، بإسناده عن محمد بن جابر، عن حبش، عن علي عليه السلام مثله.

وبالاسناد عن أنس قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة يقرءها على أهل مكة، فنزل جبرئيل على محمد فقال: يا محمد لا يبلغ عن الله تعالى إلا أنت أو رجل منك، فلحقه علي عليه السلام فأخذها منه.

أقول: وروى ابن بطريق في الكتاب المذكور ما يؤدي هذا المعنى من أربعة طريق من كتاب فضائل الصحابة للسمعاني وكتاب المغازي لمحمد بن إسحاق، ومن خمسة طرق من كتاب أحمد بن حنبل، ومن طريق من صحيح البخاري وطريقين من تفسير الثعلبي وطريقين من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري، وطريق من سنن أبي داود، و طريق من صحيح الترمذي.

28 - الطرائف: وروى البخاري في صحيحه في نصف الجزء الخامس في باب (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله) حديث سورة براءة. وزاد فيه: فأذن علي في أهل منى يوم النحر ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ورواه أيضا في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثاني في تفسير سورة براءة من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي في حديث يرفعونه إلى عبد الله بن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر وأمره أن ينادي في الموسم ببراءة، ثم أردفه عليا فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله العضباء، فقام أبو بكر فزعا فظن أنه حدث أمر، فدفع إليه علي كتابا من رسول الله صلى الله عليه وآله أن عليا ينادي بهؤلاء الكلمات، فإنه لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي، فانطلقا، فقام علي أيام التشريق ينادي: ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت بعد العام عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة.

ورواه الثعلبي في تفسيره في تفسير سورة براءة، وشرح الثعلبي كيف نقض المشركون العهد الذي عاهدهم النبي صلى الله عليه وآله في الحديبية، ثم قال الثعلبي في أواخر حديثه ما هذا

لفظه: فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر في تلك السنة على الموسم ليقيم للناس الحج، وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم، فلما سار دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فقال: اخرج بهذه القصة واقرء عليهم من صدر براءة، وأذن بذلك في الناس إذا اجتمعوا، فخرج علي عليه السلام على ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله العضباء حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة، فأخذها منه، فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شئ؟ فقال لا ولكن لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني، ثم ذكر الثعلبي صورة نداء علي عليه السلام وإبلاغه لما أمره الله به ورسوله.

أقول: روى ابن بطريق ما رواه السيد وغيره من صحاحهم وتفاسيرهم في العمدة بأسانيده لا نطيل الكلام بإيرادها.

روى السيوطي في الدر المنثور قال: أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وأبو الشيخ وابن مردويه عن علي عليه السلام قال: لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وآله - وساق الحديث نحو ما مر من رواية سماك ثم قال -: وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال: بعث النبي صلى الله عليه وآله ببراءة مع أبي بكر، ثم دعا فقال: لا ينبغي لاحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، فدعا عليا فأعطاه إياه.

وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة، ثم بعث عليا عليه السلام على أثره فأخذها منه، فقال أبو بكر: وجد في نفسه فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أبا بكر إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني.

وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة قال: كنت مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة ببراءة، فكان ينادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن

ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد فإن أجله إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله برئ من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك.

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر بسورة التوبة و بعث عليا عليه السلام على أثره، فقال أبو بكر: لعل الله أمر نبيه سخطا علي؟ فقال علي:

لا إن نبي الله قال: لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل مني.

وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري وذكر بعث علي عليه السلام على أثر أبي بكر ورده، وفى آخره: لا يبلغ غيري أو رجل مني.

وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة إلى الموسم فأتى جبرئيل فقال له: إنه لا يؤديها عنك إلا أنت أو رجل منك، فبعث عليا في أثره حتى لحقه بين مكة والمدينة، فأخذها فقرأ على الناس في الموسم.

وأخرج ابن أبي حاتم عن حكيم بن حميد قال: قال لي علي بن الحسين عليهما السلام:

إن لعلي في كتاب الله اسما ولكن لا تعرفونه: قلت: وما هو؟ قال: ألم تسمع قول الله: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) هو والله الاذان. انتهى ما نقلناه عن السيوطي.

وقال صاحب الصراط المستقيم في ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام: منها توليته صلى الله عليه وآله على أداء سورة براءة بعد بعث النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر بها، فلحقه بالجحفة وأخذها منه، و نادى في الموسم بها، ذكر ذلك أحمد بن حنبل في مواضع من مسنده، والثعلبي في تفسيره والترمذي في صحيحه، وأبو داود في سننه، ومقاتل في تفسيره، والفراء في مصابيحه، و

الجوزي في تفسيره، والزمخشري في كشافه، وذكره البخاري في الجزء الأول من صحيحه في باب ما يستر العورة، وفي الجزء الخامس في باب (أذان من الله ورسوله)، و ذكر الطبري والبلاذري والواقدي والشعبي والسدي والواحدي والقرطبي والقشيري والسمعاني والموصلي وابن بطة وابن إسحاق والأعمش وابن سماك في كتبهم انتهى.

وذكر ابن الأثير في الكامل في أحداث سنة تسع من الهجرة أن فيها حج أبو بكر بالناس، ومعه عشرون بدنة لرسول الله صلى الله عليه وآله ولنفسه خمس بدنات، وكان في ثلاثمائة رجل، فلما كان بذي الحليفة أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله في أثره عليا عليه السلام وأمره بقراءة سورة براءة على المشركين، فعاد أبو بكر وقال: يا رسول الله أنزل في شئ؟ قال: لا ولكن لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني. انتهى.

وروى صاحب جامع الأصول بإسناده عن أنس قال: بعث النبي صلى الله عليه وآله ببراءة مع أبي بكر ثم دعا [ه] فقال: لا ينبغي لاحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، فدعا عليا عليه السلام فأعطاه إياه، ثم قال: وزاد رزين وهو العبدري: فإنه لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي، ثم اتفقا وانطلقا، انتهى.

أقول: وروى نحوا مما أوردنا من الاخبار الطبرسي رحمه الله وغيره وفيما أوردته غنى عما تركته.

(تتميم) أقول: بعد ما أحطت علما بما تلوت عليك من أخبار الخاص والعام فاعلم أن أصحابنا رضوان الله عليهم استدلوا بها على خلافة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وعدم استحقاق أبي بكر لها فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله لم يول أبا بكر شيئا من الأعمال مع أنه كان يوليها

غيره ولما أنفذه لأداء سورة براءة إلى أهل مكة عزله وبعث عليا عليه السلام ليأخذها منه و يقرأها على الناس، فمن لم يستصلح لأداء سورة واحدة إلى بلدة كيف يستصلح للرئاسة العامة المتضمنة لأداء جميع الأحكام إلى عموم الرعايا في سائر البلاد؟.

وبعبارة أخرى نقول: لا يخلو إما أن يكون بعث أبي بكر أولا بأمر الله تعالى كما هو الظاهر، لقوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) أو بعثه الرسول بغير وحي منه تعالى، فعلى الأول نقول: لا ريب في أنه تعالى منزه عن العبث والجهل، فلا يكون بعثه وعزله قبل وصوله إلا لبيان رفعة شأن أمير المؤمنين عليه السلام وفضله وأنه خاصة يصلح للتبليغ عن الرسول الله صلى الله عليه وآله دون غيره، وأن المعزول لا يصلح لهذا ولا لما هو أعلا منه من الخلافة والرئاسة العامة، ولو كان دفع براءة أولا إلى علي عليه السلام لجاز أن يجول بخواطر الناس أن في الجماعة غير علي من يصلح لذلك.

وعلى الثاني فنقول: إن الرسول الله صلى الله عليه وآله إما أن يكون لم يتغير علمه - حين بعث أبا بكر أولا وحين عزله ثانيا - بحال أبي بكر وما هو المصلحة في تلك الواقعة أو تغير علمه، فعلى الأول عاد الكلام الأول بتمامه، وعلى الثاني فنقول: لا يريب عاقل في أن الامر المستور أولا لا يجوز أن يكون شيئا من العادات والمصالح الظاهرة، لاستحالة أن يكون خفي على الرسول صلى الله عليه وآله - مع وفور علمه - وعلى جميع الصحابة مثل ذلك، فلا بد أن يكون أمرا مستورا لا يطلع عليه إلا بالوحي الإلهي: من سوء سريرة أبي بكر ونفاقه، أوما علم الله من أنه سيدعي الخلافة ظلما، فيكون هذا حجة وبرهانا على كذبه وأنه لا يصلح لذلك، ولو فرضنا في الشاهد أن سلطانا من السلاطين بعث رجلا لأمر ثم أرجعه

من الطريق وبعث غيره مكانه لا يخطر ببال العقلاء في ذلك إلا احتمالان: إما أن يكون أولا جاهلا بحال ذلك الشخص وعدم صلاحيته لذلك ثم بعد العلم بدا له في ذلك، أو كان عالما وكان غرضه الإشارة بكمال الثاني وحط منزلة الأول.

ونقول أيضا: قد عرفت مرارا أنه إذا اتفقت أخبار الفريقين في شئ وتفرد بعض أخبارهم بما يضاده فالتعويل إنما هو على ما توافقت فيه الروايتان، ولا يخفى أنك إذا لاحظت المشترك بين أخبارنا وأخبارهم عرفت أنها دالة بصراحتها على أن الباعث على عزل أبي بكر لم يكن إلا نقصه وحط مرتبته عن مثل ذلك، ولم يكن السبب لبعث أمير المؤمنين عليه السلام ثانيا إلا كماله، وكون استيهال التبليغ عن الله ورسوله ونيابة الرسول الله صلى الله عليه وآله وخلافته في الأمور منحصرا فيه، ولا أظنك بعد اطلاعك على ما قدمناه تحتاج إلى إعادتها، والاستدلال بخصوص كل خبر على ما ذكرنا.

وأما إنكار بعض متعصبيهم عزل أبي بكر وأنه كان أميرا للحاج وذهب إلى ما أمر به فلا ترتاب بعد ما قرع سمعك من الاخبار أن ليس الداعي إلى ذلك إلا الكفر والعصبية والعناد، وقد اعترف قاضي القضاة في المغني ببطلان ذلك الانكار، وقال ابن أبي الحديد:

روى طائفة عظيمة من المحدثين أنه لم يدفعها إلى أبي بكر، لكن الأظهر الأكثر أنه دفعها إليه ثم أتبعه بعلي عليه السلام فانتزعها منه انتهى أقول: ليث شعري لم لم يذكر أحدا من تلك الطائفة العظيمة ليدفع عن نفسه ظن العصبية والكذب.

وأما ما تمسك به بعضهم من لزوم النسخ قبل الفعل فعلى تقدير عدم جوازه له نظائر كثيرة، فكل ما يجري فيها من التأويل فهو جار ههنا، وأما اعتذار الجبائي والزمخشري والبيضاوي والرازي وشارح التجريد وغيرهم بأنه كان من عادة العرب أن سيدا من سادات قبائلهم إذا عقد عهدا لقوم فإن ذلك العقد لا ينحل إلا أن يحله هو أو بعض سادات قومه فعدل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبي بكر إلى علي عليه السلام حذرا من أن لا يعتبروا نبذ العهد من

أبي بكر لبعده في النسب فمردود بأن ذلك كذب صريح وافتراء على أهل الجاهلية والعرب، ولم يعرف في زمان من الأزمنة أن يكون الرسول - سيما لنبذ العهد - من سادات القوم وأقارب العاقد! وإنما المعتبر فيه أن يكون موثوقا به ولو بانضمام القرائن ولم ينقل هذه العادة أحد من أرباب السير، ولو كانت موجودة في رواية أو كتاب لعينوا موضعها كما هو المعهود في مقام الاحتجاج، وقد اعترف ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة بأن (ذلك غير معروف من عادة العرب، وأنه إنما هو تأويل تعول به متعصبوا أبي بكر لانتزاع البراءة منه وليس بشئ) وقد أشرنا في تقرير الدليل إلى بطلان ذلك، إذ لو كان إرجاعه لهذه العلة كان لم يخف هذا على الرسول وجميع الحاضرين في أول الأمر، مع أن كثيرا من الاخبار صريحة في خلاف ذلك.

فأما جواب بعضهم عما ذكره الأصحاب من أن الرسول الله صلى الله عليه وآله لم يوله شيئا من الأمور بأن عدم توليته الأعمال كان لحاجة الرسول صلى الله عليه وآله إليه وإلى عمر في الآراء والتدابير!

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.