بحارالانوار · المجلد التاسع
باب 10 قوله تعالى: ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون
ج ۳۵، ص ۳۱۲–۳۲۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
بيان: ليس فيما عندنا من كتب اللغة المشهورة الصدود بهذا المعنى، ولا يبعد أن
يكون صلى الله عليه وآله عبر عن الضجيج الصادر عن الفرح بلازمه؟! على أن اللغات كلها غير محصورة في كتب اللغة، لكن قال في مصباح اللغة: صد عن كذا يصد من باب ضرب: ضحك.
وقال في مجمع البيان: قال بعض المفسرين: معنى يصدون: يضحكون.
2 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا عن يحيى ابن عمير الحنفي، عن عمر بن قائد. عن الكلبي. عن أبي صالح. عن ابن عباس قال: بينما النبي صلى الله عليه وآله في نفر من أصحابه إذ قال: الآن يدخل عليكم نظير عيسى بن مريم في أمتي فدخل أبو بكر، فقالوا: هو هذا؟ فقال: لا، فدخل عمر، فقالوا: هو هذا؟ فقال: لا، فدخل علي عليه السلام فقالوا: هو هذا؟ فقال: نعم، فقال قوم: لعبادة اللات والعزى خير من هذا، فأنزل الله تعالى: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير) الآية 3 - وقال أيضا: حدثنا محمد بن سهل العطار، عن أحمد بن عمر الدهقان، عن محمد بن كثير الكوفي، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: جاء قوم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى فأحي لنا الموتى، فقال لهم: من تريدون؟ فقالوا: فلان، وإنه قريب عهد بموت، فدعا علي بن أبي طالب عليه السلام فأصغى إليه بشئ لا نعرفه، ثم قال له: انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه واسم أبيه، فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل، ثم ناداه: يا فلان بن فلان. فقام الميت فسألوه، ثم اضطجع في لحده، فانصرفوا وهم يقولون: إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب! أو نحوهما، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
4 - وقال أيضا: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عبد المطلب، عن شريك
عن عثمان بن نمير البجلي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال لي علي عليه السلام: مثلي في هذه الأمة مثل عيسى بن مريم، أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا: وروى أيضا عن محمد بن مخلد الدهان، عن علي بن أحمد العريضي، عن إبراهيم بن علي بن جناح، عن الحسن بن علي، عن محمد بن جعفر، عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى علي عليه السلام - وأصحابه حوله وهو مقبل - فقال: أما إن فيك لشبها من عيسى بن مريم، ولولا مخافة أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملاء من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك التراب يبتغون به البركة، فغضب من كان حوله وتشاوروا فيما بينهم وقالوا: لم يرض محمد إلا أن يجعل ابن عمه مثلا لبني إسرائيل! فنزلت هذه الآية.
قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام ليس في القرآن بنو هاشم؟ قال: محيت والله فيما محي. ولقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر: محي من القرآن ألف حرف بألف درهم، وأعطيت مأتي ألف درهم على أن يمحى (إن شانئك هو الأبتر) فقالوا: لا يجوز ذلك.
فكيف جاز ذلك لهم ولم يجز لي؟ فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه: قد بلغني ما قلت على منبر مصر، ولست هناك.
أقول: روى ابن بطريق في المستدرك بإسناد الحافظ أبي نعيم إلى ربيعة بن ناجد قال: سمعت عليا يقول: في أنزلت هذه الآية: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون).
تفسير فرات بن إبراهيم: سعيد بن الحسين بن مالك، عن عبد الواحد، عن الحسن بن يعلى، عن الصباح ابن يحيى، عن الحارث بن حصيرة، عن ربيعة مثله.
أقول: وروى السيد حيدر في الغرر من كتاب منقبة المطهرين لأبي نعيم بسندين عن ربيعة مثله.
5 - الطرائف: أحمد بن حنبل في مسنده، وابن المغازلي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: إن فيك مثلا من عيسى: أبغضه اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبه النصارى حتى أنزله المنزل الذي ليس له بأهل.
6 - كشف الغمة: ابن مردويه قوله تعالى: (ولما ضرب ابن مريم مثلا، إذا قومك منه يصدون) عن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن فيك مثلا من عيسى: أحبه قوم فهلكوا، وأبغضه قوم فهلكوا فيه، فقال المنافقون: أما رضي له مثلا إلا عيسى، فنزلت.
أقول: وروى العلامة رفع الله مقامه مثله.
7 - العمدة: من مسند عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن يحيى بن آدم، عن مالك بن معول، عن أكيل، عن الشعبي، قال: لقيت علقمة قال: أتدري ما مثل علي في هذه الأمة؟ قال: قلت: وما مثله، قال: مثل عيسى بن مريم أحبه قوم حتى هلكوا في حبه وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه.
8 - وعن عبد الله بن سفيان، عن وكيع بن الجراح بن مليح، عن خالد بن مخلد عن أبي غيلان الشيباني، عن الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي عليه السلام قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن فيك مثلا من عيسى: أبغضته يهود خيبر حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له، ألا فإنه يهلك في اثنان: محب مفرط يفرط بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني عن أن يبهتني، ألا إني لست بنبي ولا يوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله.
وسنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم.
ومن مناقب ابن المغازلي، عن وكيع بن القاسم، عن أحمد بن الهيثم، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، عن الحكم بن عبد الملك مثله.
9 - وعن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن وكيع، عن شريك، عن عثمان بن أبي اليقظان عن زاذان، عن علي عليه السلام قال: مثلي في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم: أحبته طائفة وأفرطت في حبه فهلكت، وأبغضته طائفة فأفرطت في بغضه فهلكت.
10 - وعنه عن ابن حماد سجادة، عن يحيى بن أبي يعلى، عن الحسن بن صالح بن حي، وجعفر بن زياد بن الأحمر، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن علي عليه السلام قال: يهلك في رجلان: محب مفرط ومبغض مفرط.
أقول: روي مثله بأسانيد سيأتي ذكرها إن شاء الله.
* 11 - الخصال: بإسناده عن عامر بن واثلة في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله: احفظ الباب فإن زوارا من الملائكة
تزورونني فلا تأذن لاحد، فجاء عمر فرددته ثلاث مرات وأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وآله محتجب وعنده زوار من الملائكة وعدتهم كذا وكذا، ثم أذنت له فدخل ، فقال: يا رسول الله إني جئت غير مرة كل ذلك يردني علي ويقول: إن رسول الله محتجب وعنده زوار من الملائكة وعدتهم كذا وكذا، فكيف علم بالعدة أعاينهم؟ فقال له: يا علي قد صدق كيف علمت بعدتهم؟ فقلت: اختلفت التحيات فسمعت الأصوات فأحصيت العدد، قال: صدقت فإن فيك شبها من أخي عيسى، فخرج عمر وهو يقول: ضرب لابن مريم مثلا! فأنزل الله عز وجل: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) قال: يضجون (وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) غيري (4)؟
قالوا: اللهم لا.
12 - التهذيب: عن أبي عبد الله عليه السلام في الدعاء بعد صلاة الغدير: ربنا أجبنا داعيك النذير المنذر محمدا صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك إلى علي بن أبي طالب عليه السلام الذي أنعمت عليه وجعلته مثلا لبني إسرائيل، أنه أمير المؤمنين ومولاهم ووليهم إلى يوم القيامة يوم الدين فإنك قلت: (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل).
13 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن أبيه وعثمان ابن سعيد معا، عن عمرو بن ثابت، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد، عن علي عليه السلام قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي إن فيك شبها من عيسى بن مريم: أحبته النصارى حتى أنزلوه بمنزلة ليس بها، وأبغضه اليهود
حتى بهتوا أمه. قال: وقال علي عليه السلام: يهلك في رجلان: محب مفرط بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني. وأخبرني به أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسين عن حسن بن حسن، عن عمر [و] بن ثابت، عن الحارث بن حصيرة، مثله ولم يذكر الصباح.
العمدة: بإسناده عن عبد الله بن أحمد، عن شريح بن يونس والحسين بن عرفة ، عن أبي حفص الابار، عن الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة مثله.
14 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد بن علي الحسيني، عن جعفر ابن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن علي، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من عيسى بن مريم: أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا فيه، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا فيه، واقتصد قوم فنجوا.
15 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله فيك مثل من عيسى: أحبه النصارى حتى كفروا وأبغضه اليهود حتى كفروا في بغضه.
16 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن وكيع، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق عن أبي الأعز، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه. قال: بينما رسول الله جالس في أصحابه إذ قال: إنه يدخل الساعة شبيه عيسى بن مريم، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرجل لبعض أصحابه: أما رضي محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم؟ والله لآلهتنا التي كنا نعبدها
في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون) فحرفوها يصدون (وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن) علي (إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) فمحي اسمه وكشط عن هذا الموضع، ثم ذكر الله خطر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم) يعني: أمير المؤمنين عليه السلام.
بيان: على هذا التفسير الضمير في قوله: (وإنه لعلم للساعة) راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو إشارة إلى أن رجعته عليه السلام من أشراط الساعة، وأنه دابة الأرض كما سيأتي ، والمفسرون أرجعوا الضمير إلى عسى لان حدوثه أو نزوله من أشراط الساعة.
17 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو بصير، عن الصادق عليه السلام لما قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي لولا أنني أخاف أن يقول فيك ما قالت النصارى في المسيح؟ لقلت اليوم فيك مقالة لا تمر بملاء من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدمك. الخبر. قال الحارث بن عمرو الفهري لقوم من أصحابه: ما وجد محمد لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم، يوشك أن يجعله نبيا من بعده والله إن آلهتنا التي كنا نعبد خير منه، فأنزل الله تعالى (ولما ضرب بن مريم مثلا) إلى قوله: (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم) وفي رواية: أنه نزل أيضا (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) الآية. فقال النبي صلى الله عليه وآله:
يا حارث اتق الله وارجع عما قلت من العداوة لعلي بن أبي طالب، فقال: إذا كنت رسول الله
وعلي وصيك من بعدك وفاطمة بنتك سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين إبناك سيدا شباب أهل الجنة، وحمزة عمك سيد الشهداء، وجعفر الطيار ابن عمك يطير مع الملائكة في الجنة، والسقاية للعباس عمك فما تركت لسائر قريش وهم ولد أبيك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ويلك يا حارث ما فعلت ذلك ببني عبد المطلب، لكن الله فعله بهم، فقال:
(إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) الآية. فأنزل الله تعالى:
(وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله الحارث فقال: إما أن تتوب أو ترحل عنا، قال: فإن قلبي لا يطاوعني إلى التوبة لكني أرحل عنك! فركب راحلته فلما أصحر أنزل الله عليه طيرا من السماء في منقاره حصاة مثل العدسة، فأنزلها على هامته وخرجت من دبره إلى الأرض، ففحص برجله، وأنزل الله تعالى على رسوله: (سأل سائل بعذاب واقع) للكافرين بولاية علي، قال: هكذا نزل به جبرئيل عليه السلام.
18 - تفسير فرات بن إبراهيم : الحسين بن سعيد، ومحمد بن عيسى بن زكريا، عن يحيى بن الصباح المزني، عن عمرو بن عمير، عن أبيه، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا إلى شعب فأعظم فيه العناء، فلما أن جاء قال: يا علي قد بلغني نبؤك والذي صنعت، وأنا عنك راض قال: فبكى علي عليه السلام فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا علي أفرح أم حزن؟
قال: بل فرح ومالي لا أفرح يا رسول الله وأنت عني راض، قال النبي صلى الله عليه وآله: أما و إن الله وملائكته وجبرئيل وميكائيل عنك راضون، أما والله لولا أن يقول فيك طوائف من
أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك قولا لا تمر بملاء منهم قلوا أو كثروا إلا قاموا إليك يأخذون التراب من تحت قدميك يلتمسون في ذلك البركة، قال:
فقال قريش: ما رضي حتى جعله مثلا لا بن مريم! فأنزل الله تعالى (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) قال: يضجون.
19 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن يوسف، عن يوسف بن موسى بن عيسى بن عبد الله قال:
أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو في ملاء من قريش فنظر إليه ثم قال: يا علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا، وأبغضه قوم فأفرطوا، فضحك الملاء الذين عنده وقالوا: انظروا كيف يشبه ابن عمه بعيسى بن مريم؟! قال: فنزل الوحي (فلما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون).
20 - تفسير فرات بن إبراهيم: أحمد بن القاسم قال: أخبرنا عبادة - يعني ابن زياد - عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من عيسى بن مريم، إن اليهود أبغضوه حتى بهتوه، وأن النصارى أحبوه حتى جعلوه إلها ويهلك فيك رجلان: محب مطر ومبغض مفتر. وقال المنافقون ما قالوا لما رفع بضبع ابن عمه: جعله مثلا لعيسى بن مريم وكيف يكون هذا؟ وضجوا بما قالوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) أي يضجون قال: وهي في قراءة أبي بن كعب (يضجون)..
21 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد بن هند الجعفي، عن أحمد بن سليمان الفرقاني قال: قال
لنا ابن المبارك الصوري، قال النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ألم يكن النبي قال؟ قال: بلى، قال:
فما القصة يا أبا عبد الله في ذلك؟ قال: كان النبي في نفر من قريش إذ قال: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يشبه بعيسى بن مريم، فاستشرفت قريش للموضع فلم يطلع أحد، وقام النبي صلى الله عليه وآله لبعض حاجته إذا طلع من ذلك الفج علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رأوه قالوا: الارتداد وعبادة الأوثان أيسر علينا مما يشبه ابن عمه بنبي! فقال أبو ذر: يا رسول الله إنهم قالوا كذا وكذا، فقالوا بأجمعهم كذب، وحلفوا على ذلك، فجحد رسول الله صلى الله عليه وآله على أبي ذر، فما برح حتى نزل عليه الوحي: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) قال: يضجون (وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
22 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:
بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن فيك شبها من عيسى بن مريم، لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصاري في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملاء من الناس إلا أخذوا التراب من
تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال: فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم! فأنزل الله على نبيه فقال: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه و جعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم) يعني من بني هاشم (ملائكة في الأرض يخلفون).
قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) ثم قال: يا أبا عمرو إما تبت وإما رحلت، فقال يا محمد بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يديك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب و العجم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ليس ذلك إلي، ذلك إلى الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك! فدعا براحلته فركبها، فلما سار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته، ثم أتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: (سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع * من الله ذي المعارج) - قال قلت: جعلت فداك إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: هكذا نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حوله من المنافقين انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز وجل: (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد).
تذنيب: قال الطبرسي رحمه الله: اختلف في المراد على وجوه: أحدها أن معناه لما وصف ابن مريم شبيها في العذاب بالآلهة - أي فيما قالوه وعلى زعمهم - وذلك أنه لما نزل قوله: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) قال المشركون: قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى، وذلك قوله: (إذا قومك منه يصدون) أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك وهو قوله: (وقالوا أآلهتنا خير أم هو) أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى، فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا، عن ابن عباس ومقاتل.
وثانيها أن معناه: لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) أي من قدر على أن ينشئ آدم من غير أب وأم قادر على إنشاء المسيح من غير أب، اعترض على النبي صلى الله عليه وآله بذلك قوم من كفار قريش فنزلت هذه الآية.
وثالثها أن معناه: أن النبي صلى الله عليه وآله لما مدح المسيح وأمه وأنه كآدم في الخاصية قالوا: إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى المسيح، عن قتادة.
ورابعها ما رواه سادة أهل البيت عن علي عليه السلام، ثم ذكر نحوا من الأخبار السابقة.
أقول: لا يخفى أن ما روي في أخبار الخاصة والعامة بطرق متعددة أوثق من المحتملات الغير المستندة إلى خبر، مع أن ما ذكرنا أشد انطباقا على مجموع الآية مما ذكروه.
ثم اعلم أنها تدل على فضل جليل لا يشبه شيئا من الفضائل، وتدل على أن النبي صلى الله عليه وآله مع كثرة ما مدحه وصدع بفضائله صلوات الله عليه أخفى كثيرا منها خوفا
من غلو الغالين، فكيف يجوز أن يتقدم على من هذا شأنه حثالة من الجاهلين الناقصين الذين لم يعرفوا الغث من السمين، ولم يعلموا شيئا من أحكام الدنيا و الدين، أعاذنا الله من عمه العامهين وحشرنا في الدنيا والآخرة مع الأئمة الطاهرين.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.