پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

3 باب

ج ۲۸، ص ۱۶۴–۱۷۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۸

فظهر أن ما ذكره المتعصبون من متأخريهم كصاحب المواقف وشارحه و الشارح الجديد للتجريد من أنه (صلى الله عليه وآله) صلى خلفه، وان الروايات الصحيحة متعاضدة على ذلك، إنما نشأ من فرط الجهل والطغيان في العصبية، ولقد أحال السيد حيث أورد في بيان تعاضد الروايات الصحيحة روايتين مجهولتين غير مسندتين إلى أصل أو كتاب قال: روى عن ابن عباس أنه قال: لم يصل النبي (صلى الله عليه وآله) خلف أحد من أمته إلا خلف أبى بكر، وصلى خلف عبد الرحمن بن عوف في سفر ركعة واحدة.

قال: وروى عن رافع بن عمرو بن عبيد، عن أبيه أنه قال: لما ثقل النبي (صلى الله عليه وآله) عن الخروج أمر أبا بكر أن يقوم مقامه فكان يصلي بالناس، وربما خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ما دخل أبو بكر في الصلاة فصلى خلفه ولم يصل خلف أحد غيره، إلا أنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة واحدة في سفر.

ثم ذكر رواية أنس الدالة على أنه رفع الستر فنظر إلى صلاتهم وتبسم كما سبق ثم قال: وأما ما روى البخاري عن عروة عن أبيه عن عائشة وذكر الرواية السابقة إلى قولها " فكان أبو بكر يصلى بصلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والناس يصلون بصلاة أبي بكر " ثم فسره فقال: أي بتكبيره، وجمع بينها وبين الخبرين السابقين .

بأن هذا إنما كان في قوت آخر.

وليت شعري إذا كانت الروايتان صحيحتين، فلم لم يسندهما إلى كتاب أو أصل معروف كما أسند رواية عروة عن عائشة؟ ولو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى خلفه في مرضه فلم كانت عائشة مع حرصها على إثبات فضل لأبيها تارة تروي اقتداء الناس بأبي بكر واقتداء أبي بكر بصلاته (صلى الله عليه وآله)، وتارة جلوسه بين يدي أبي بكر، ولم لم يقل عمر يوم السقيفة " أيكم تطيب نفسه أن يتقدم على من فضله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على نفسه وصلى خلفه ".

والعجب من السيد الشريف أنه ترك التمسك برواية الترمذي عن عائشة وروايته ورواية النسائي عن أنس وتمسك بهاتين لها، فعجز عن اسنادهما إلى أصل.

وأما ما ذكره في وجه الجمع فظاهر البطلان إذ لو كان المراد بوقت آخر غير مرض موته (صلى الله عليه وآله)، فكثير من الروايات السابقة مع اتفاق كلمة أرباب السير، يشهد بخلافه، ولو كان المراد وقوع الامرين كليهما في مرض الموت كل في وقت، فسوق رواية عبيد الله بن عبد الله عن عائشة التي رواها البخاري ومسلم وعدوها من المتفق عليه، وسوق كلام أرباب السير أيضا ينادي بفساده، ولو كان المراد أن ما تضمنه خبر رافع بن عمرو بن عبيد، عن أبيه كان في غير مرض موته (صلى الله عليه وآله) فواضح البطلان، إذ لم يذكر أحد من أرباب السير والرواة أنه أمر (صلى الله عليه وآله) أبا بكر أن يصلي بالناس إلا في تلك الحال، ولم يكن أحد يفهم من قولهم " لما ثقل النبي (صلى الله عليه وآله) عن الخروج " ومن حكايتهم الصلاة في مرضه وأمره أبا بكر بالصلاة ، إلا مرض الموت، مع أن رواية الترمذي والنسائي صريحة في وقوعه حينئذ.

.

على أن التمسك بصلاته (صلى الله عليه وآله) خلف أبي بكر في إثبات الفضل لأبي بكر حماقة عجيبة، إذ هو من قبيل الاستدلال بمقدمة مع الاعتراف بنقيضها، فان التقدم في الصلاة لو دل على فضل الامام لكان أبو بكر أفضل من الرسول صلى الله عليه وآله، وإلا فانقلع الأساس من أصله، وقد نبهناك عليه فلا تغفل.

ثم قال السيد رضي الله عنه: ومما يدل على بطلان هذه الدعوى أنه (صلى الله عليه وآله) لو لم يعز له عند خروجه عن الصلاة، لما كان فيما وردت به الرواية من الاختلاف في أنه (صلى الله عليه وآله) لما صلى بالناس ابتدء من القرآن من حيث ابتدء أبو بكر أو من حيث انتهى معنى، على أنا لا نعلم لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه وجها يكون منه خبر الصلاة شبهة في النص، مع تسليم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بها أيضا، لان الصلاة ولاية مخصوصة في حالة مخصوصة لا تعلق لها بالإمامة، لان الإمامة تشتمل على ولايات كثيرة من جملتها الصلاة، ثم هي مستمرة في الأوقات كلها، فأي نسبة مع ما ذكرناه بين الامرين.

على أنه لو كانت الصلاة دالة على النص، لم يخل من أن يكون دالة من حيث كانت تقديما في الصلاة، أو من حيث اختصت، مع أنها تقديم فيها بحال المرض فان دلت من الوجه الأول، وجب أن يكون جميع من قدمه الرسول في طول حياته للصلاة إماما للمسلمين، وقد علمنا أنه (صلى الله عليه وآله) قد ولي الصلاة جماعة لا يجب شئ من هذا فيهم، وإن دلت من الوجه الثاني فالمرض لا تأثير له في إيجاب الإمامة، فلو دل تقديمه في الصلاة في حال المرض على الإمامة، لدل على مثله التقديم في حال الصحة، ولو كان للمرض تأثير لوجب أن يكون تأميره أسامة بن زيد وتأكيده أمره في حال المرض - مع أن ولايته تشتمل على الصلاة وغيرها - موجبا للإمامة، لأنه لا خلاف في أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقول إلى أن فاضت نفسه الكريمة صلوات الله عليه وآله: " نفذوا جيش أسامة " ويكرر ذلك ويردده.

فان قيل لم تدل الصلاة على الإمامة من الوجهين اللذين أفسدتموهما، لكن

من حيث كان النبي (صلى الله عليه وآله) مؤتما بأبي بكر في الصلاة، ومصليا خلفه، قلنا قد مضى ما يبطل هذا الظن، فكيف يجعل ما هو مستحيل في نفسه حجة، على أن الرسول (صلى الله عليه وآله) عند مخالفينا قد صلى خلف عبد الرحمن بن عوف، ولم يكن ذلك موجبا له الإمامة، وخبر صلاة عبد الرحمن بن عوف أثبت عندهم، وأظهر فيهم من صلاته خلف أبي بكر، لان الأكثر منهم يعترف بعز له عن الصلاة عند خروجه (صلى الله عليه وآله)، وقد بينا أن المرض لا تأثير له، فليس لهم أن يفرقوا بين صلاته خلف عبد الرحمن وبينها خلف أبي بكر للمرض انتهى.

أقول: ما ذكره السيد رضي الله تعالى عنه من عزله عن الصلاة فقد عرفت اشتمال رواياتهم عليه، إذ في بعض روايات عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان بين يدي أبي بكر يصلي قاعدا، وظهر من رواياتها الأخرى التي رواها مسلم والبخاري أن أبا بكر كان يسمع الناس التكبير، وقد عرفت اعتراف شارح المواقف بذلك وتأويله ما في الروايات الأخر، من أن الناس كانوا يصلون بصلاة أبي بكر، بأن المراد:

يصلون بتكبيره، ولابد لهم من هذا الجمع وإلا لتناقضت رواياتهم الصحيحة، وقد صرح بهذا التأويل بعض فقهائهم بناء على عدم جواز إمامة المأموم، ولعله لم يقل أحد بصحة الصلاة على هذا الوجه، وظاهر المقام أيضا ذلك، إذ ما بال أبي بكر يقتدى برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والناس يقتدون بأبي بكر مع حضوره (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يدل دليل على عدم جواز العدول في نية الاقتداء بامام إلى الايتمام بامام آخر، سيما الرسول (صلى الله عليه وآله ) وجواز العدول من الإمامة إلى الايتمام حتى يجوز اقتداء أبي بكر بصلاته (صلى الله عليه وآله) ولا يجوز اقتداء الناس.

على أن علم عائشة بأن الناس كانوا يأتمون بأبي بكر، لا يخلو عن غرابة إذ يبعد أن تكون عائشة سألت الناس واحدا واحدا فأجابوا بأنا اقتدينا بأبي بكر ومجرد تأخر أفعالهم عن أفعاله على تقدير وقوعه لا يدل على إيتمامهم به وإلا لكان الناس خلف كل إمام مؤتمين بمن يرفع صوته بالتكبير، مع أن أكثر الناس

كانوا لا يرون رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكونه جالسا فكانوا ينتظرون سماع صوت بالتكبير ونحوه، ولا يخفى أن العزل عن الصلاة ليس إلا هذا، فعلى تقدير مساعدتهم على أنه أمر أبا بكر [بالصلاة نقول: إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر أبا بكر] ظ أولا أو يصلي بالناس فلما وجد من نفسه خفة خرج، فعزله عنها، فظهر أنه قد جرت قصة الصلاة مجرى قصة البراءة، والحمد لله وحده.

وأما ما ذكره السيد رضوان الله عليه من أنه (صلى الله عليه وآله) ولي الصلاة جماعة، فمنهم سالم مولى أبي حذيفة على ما رواه البخاري وأبو داود في صحيحيهما و حكاه عنهما في جامع الأصول في صفة الامام، وذكره في المشكاة في الفصل الثالث من باب الإمامة عن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون المدينة، كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وفيهم عمر وأبو سلمة بن عبد الأسد.

قال في جامع الأصول وفي رواية أخرى نحوه، وفيها " وفيهم عمر وأبو - سلمة وزيد وعامر بن ربيعة " أخرجه البخاري وأبو داود، والظاهر أنه كان على وجه الاستمرار كما يدل عليه لفظة كان، وأنه كان بأمره (صلى الله عليه وآله وسلم) عموما أو خصوصا وإلا لعزله، ولم يصل الأصحاب خلفه.

ومنهم ابن أم مكتوم على ما رواه أبو داود في صحيحه وذكره في جامع الأصول في صفة الامام وأورده في المشكاة في الفصل الثاني من الباب المذكور عن أنس قال: استخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى، واستدلوا بهذا الخبر علي إمامة الأعمى.

وقال في مصباح الأنوار: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابن عبد المنذر في غزاة بدر أن يصلي بالناس فلم يزل يصلي بهم حتى انصرف النبي (صلى الله عليه وآله)، واستخلف عام الفتح ابن أم مكتوم الأعمى، فلم يزل يصلى بالناس في المدينة واستخلف في غزاة حنين كلثوم بن حصين أحد بني غفار، واستخلف عام خيبر أبا ذر الغفاري، وفي غزاة الحديبية ابن عرفطة، واستخلف عتاب بن أسيد على مكة ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

مقيم بالأبطح، وأمره أن يصلي بمكة الظهر والعصر والعشاء الآخرة، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي بهم الفجر والمغرب، واستخلف في غزاة ذات السلاسل سعد ابن عبادة، واستخلف في طلب كرز بن جابر الفهري زيد بن حارثة، واستخلف في غزاة سعد العشيرة أبا سلم بن عبد الأسد المخزومي، واستخلف في غزاة الأكيدر ابن أم مكتوم، واستخلف في غزاة بدر الموعد عبد الله بن رواحة، فما ادعى أحد منهم الخلافة، ولا طمع في الامرة والولاية انتهى.

وقد ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب استخلاف كلثوم بن حصين الغفاري على المدينة مرتين: مرة في عمرة القضاء، ومرة عام الفتح في خروجه إلى مكة وحنين والطائف، واستعمال عتاب بن أسيد على مكة عام الفتح حين خرج إلى حنين، وأنه أقام للناس الحج تلك السنة، وهي سنة ثمان، قال: فلم يزل عتاب أميرا على مكة حتى قبض (صلى الله عليه وآله) وأقره أبو بكر عليها إلى أن مات، واستعمال زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة.

وأما ما ذكره السيد رضوان الله عليه من أنهم زعموا أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى خلف عبد الرحمن فيدل عليه رواياتهم وكلام علمائهم: وقد روى في جامع الأصول في باب إمامة الصلاة وفي كتاب الطهارة روايات عديدة حكاها عن البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وعن الموطأ لا فائدة في ذكرها بلفظها ، وقد اعترف بها من المخالفين من ادعى صلاته (صلى الله عليه وآله) خلف أبي بكر كشارح المواقف ومن اعترف منهم بأنه (صلى الله عليه وآله) لم يصل خلف أبي بكر كقاضي القضاة.

وقد ذكر ابن عبد البر صلاته (صلى الله عليه وآله) خلف عبد الرحمن بن عوف، ولم يذكر .

ما ذكره في المغنى من ضيق الوقت، وكذا ليس ذلك في رواياتهم التي أشرنا إليها، ولا يذهب عليك أنه اعتذار سخيف، إذ على تقدير ضيق الوقت كان يجوز له (صلى الله عليه وآله) أن يصلي منفردا أو يقوم إلى جانب عبد الرحمن ويصلي حتى يصلي عبد الرحمن بصلاته (صلى الله عليه وآله)، والناس بصلاة عبد الرحمن كما دلت عليه كثير من رواياتهم التي اعتمدوا عليها في صلاة أبي بكر، أو يصلوا جميعا بصلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فصلاة عبد الرحمن أبلغ وأقوى في الدلالة على الخلافة على ما زعموه مع أنه لم يقل أحد بخلافة عبد الرحمن، ولا ادعاها هو، وحينئذ فنقول إذا صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلف عبد الرحمن على ما زعموه ولم يصل خلف أبي بكر فليس ذلك إلا إزالة لهذه الشبهة الضعيفة، وإن كان لو صلى لم يدل على استحقاقه للإمامة، كما لم يدل في حق عبد الرحمن.

وأما الفرق بين التقدم في الصلاة والإمامة فغير منحصر فيما ذكره السيد رضي الله عنه أما على مذهب الأصحاب من اشتراط العصمة والتنصيص فواضح; و أما على زعم المخالفين فلاطباقهم بل لاتفاق المسلمين على أن الإمامة لا تكون إلا في قريش، قال صاحب المغنى: قد استدل شيوخنا على ذلك بما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الأئمة من قريش.

وروى عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: هذا الامر لا يصلح إلا في هذا الحي من قريش وقووا ذلك بما كان يوم السقيفة من كون ذلك سببا لصرف الأنصار عما كانوا عزموا عليه، لأنهم عند هذه الرواية انصرفوا عن ذلك، وتركوا الخوض فيه، وما قووا ذلك بأن أحدا لم ينكره في تلك الحال، فان أبا بكر استشهد في ذلك بالحاضرين فشهدوا حتى صار خارجا عن باب خبر الواحد إلى الاستفاضة، وقووا ذلك بان ما جرى هذا المجرى إذا ذكر في ملا من الناس وادعى عليه المعرفة فتركهم النكير يدل على صحة الخبر المذكور.

ثم حكى في فصل آخر عن أبي علي أنه قال: إذا لم يوجد في قريش من يصلح للإمامة يجوز أن ينصب من غيرهم، وأما على تقدير وجوده في قريش فلا

خلاف في عدم جواز العدول عنهم إلى غيرهم، ولا خلاف بين الأمة في أن إمام الصلاة لا يشترط فيه أن يكون قرشيا، فالاستدلال بصلوح الرجل لإمامة الصلاة على كونه صالحا للخلافة باطل باتفاق الكل.

وأيضا اتفق الكل على اشتراط العدالة في الامام، وجوزت العامة أن يتقدم في الصلاة كل بر وفاجر، ومما رووه في ذلك من الاخبار ما رواه أبو داود في صحيحه ورواه في المشكاة، عن أبي هريرة قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برأ كان أو فاجرا، وإن عمل الكباير، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن عمل الكباير.

وأيضا يشترط في الامام الحرية بالاتفاق بخلاف المتقدم في الصلاة فقد اختلف الأصحاب في اشتراطها، وذهب أكثر العامة إلى جواز الاقتداء بالعبد من غير كراهة، واستدل عليه في شرح الوجيز بأن عائشة كان يؤمها عبد لها يكنى أبا عمر وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكره إمامة العبد وأيضا يشترط في الامام أن يكون بالغا بالاتفاق، وجوز الشافعي الاقتداء بالصبي المميز، واستدلوا عليه بأن عمرو ابن سلمة كان يؤم قومه على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن سبع ومنع أبو حنيفة ومالك وأحمد من الاقتداء به في الفريضة، وفى النافلة اختلفت الرواية عنهم.

.

وأيضا يشترط في الامام بالاتفاق نوع من العلم فيما يتعلق بحقوق الناس والسياسات، ولم يشترط ذلك في المتقدم في الصلاة بالاتفاق ، فظهر أن الإمامة بمراحل عن تولي الصلاة، ومع ذلك فقدتم بما تمسك به عمر بن الخطاب يوم السقيفة من إمامة أبي بكر في الصلاة أمر بيعته، وانصرف الأنصار بذلك عن دعواهم روى ابن عبد البر في الاستيعاب باسناده عن عبد الله بن مسعود قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بنى ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب " نشدتكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا اللهم نعم، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقالوا كلنا لا تطيب نفسه ونستغفر الله " وقد روى هذا المعنى كثير من الثقات عندهم ونقلة آثارهم.

فانظر أيها العاقل بعين الانصاف كيف استزلهم الشيطان، وقادهم إلى النار بكلام عمر بن الخطاب كما استهوى قوم موسى بخوار العجل، وأنساهم ما نطق به الرسول الأمين (صلى الله عليه وآله) من النصوص الصريحة في أمير المؤمنين (عليه السلام) كما أغفل بنى

إسرائيل عن آيات رب العالمين، فنبذوا الحق وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

وقد أورد السيد ابن طاووس رضى الله تعالى عنه في كتاب الطرائف فصلا طويلا في ذلك تركناه حذرا من التكرار والاطناب، وفيما أوردناه غنية لأولي الألباب.

.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.