پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

2 باب اخبار الله تعالى نبيه واخبار النبي

ج ۲۸، ص ۳۶–۷۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۸

فقال له أصحابه: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت، أو ما فيهم من تسر برؤيته؟ فقال (عليه السلام): والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لاكرم الخلق على الله عز وجل، وما على وجه الأرض نسمة أحب إلى منهم.

أما علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه أخي وشقيقي، وصاحب الامر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب حوضي وشفاعتي، وهو مولى كل

مسلم وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وهو وصيي وخليفتي على أهلي و أمتي في حياتي وبعد موتي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وبولايته صارت أمتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة، وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى أنه ليزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي، ثم لا يزال الامر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ".

وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الا نسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد آمنت شيعتها من النار، وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل الذل بيتا وانتهكت حرمتها، وغصبت حقها، ومنعت إرثها، وكسرت جنبتها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة، وتتذكر فراقي أخرى، و تستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة " إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين " يا فاطمة " اقنتي لربك واسجدي .

واركعي من الراكعين ".

ثم يبتدى بها الوجع، فتمرض فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها، فتقول عند ذلك: يا رب إني قد سئمت الحياة، و تبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي، فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم على محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة، فأقول عند ذلك " اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلل من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبيها، حتى ألقت ولدها " فتقول الملائكة عند ذلك آمين.

وأما الحسن (عليه السلام) فإنه ابني وولدي، ومني وقرة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الأمة، أمره أمري، وقوله قولي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس منى، وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي، فلا يزال الامر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته، ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء، والحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط، يوم تزل فيه الاقدام.

وأما الحسين (عليه السلام) فإنه منى، وهو ابني وولدي، وخير الخلق بعد أخيه وهو إمام المسلمين، ومولى المؤمنين، وخليفة رب العالمين، وغياث المستغيثين، وكهف المستجيرين، وحجة الله على خلقه أجمعين، وهو سيد شباب أهل الجنة وباب نجاة الأمة، أمره أمري، وطاعته طاعتي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني، وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي، كأني به وقد استجار بحرمي وقربي فلا يجار، فأضمه في منامي إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي، وأبشره بالشهادة فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه، أرض .

كرب وبلاء، وقتل وفناء، تنصره عصابة من المسلمين أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة، كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعا ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما، ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى من حوله، وارتفعت أصواتهم بالضجيج ثم قام (عليه السلام) وهو يقول اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي، ثم دخل منزله.

بيان: قال في النهاية: في الحديث فاطمة بضعة مني البضعة بالفتح القطعة من اللحم، وقد تكسر أي إنها جزء مني، وفي القاموس: التمريض حسن القيام على المريض، وقال: الصرع الطرح على الأرض كالمصرع كمقعد وهو موضعه أيضا.

2 - مجالس المفيد أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمران المرزباني، عن أحمد بن محمد الجوهري، عن الحسن بن عليل، عن عبد الكريم بن محمد، عن محمد بن علي، عن محمد بن منقر، عن زياد بن المنذر قال: حدثنا شرحبيل عن أم الفضل بن العباس قالت: لما ثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضه الذي توفى فيه، أفاق إفاقة ونحن نبكي فقال: ما الذي يبكيكم؟ قلت: يا رسول الله نبكي لغير خصلة، نبكي لفراقك إيانا ولانقطاع خبر السماء عنا، ونبكي الأمة من بعدك، فقال (عليه السلام): أما إنكم المقهورون والمستضعفون من بعدي.

3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن همام، عن حمزة بن أبي حمزة، عن أبي الحارث شريح، عن الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن سليمان، عن سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لتنقضن عري الاسلام عروة عروة كلما نقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقض

الحكم وآخرهن الصلاة.

4 - أمالي الطوسي: المفيد عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن عبد الله بن العباس قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته، فقيل: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: أبكي لذريتي وما تصنع بهم شرار أمتي من بعدي، كأني بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي، وهي تنادي يا أبتاه يا أبتاه فلا يعينها أحد من أمتي، فسمعت ذلك فاطمة (عليها السلام) فبكت، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

لا تبكين يا بنية، فقالت لست أبكي لما يصنع بي من بعدك ولكني أبكي لفراقك يا رسول الله فقال لها: أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي، فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي.

5 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن علي بن محمد بن مخلد الجعفي، عن عباد بن سعيد الجعفي، عن محمد بن عثمان بن أبي البهلول، عن صالح بن أبي الأسود عن أبي الجارود، عن حكيم بن جبير، عن سالم الجعفي قال: قال علي صلوات الله عليه وهو في الرحبة جالس: انتدبوا وهو على المسير من السواد فانتدبوا نحو من مائة فقال: ورب السماء والأرض لقد حدثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الأمة ستغدر بي من بعده، عهدا معهودا وقضاء مقضيا، وقد خاب من افترى.

بيان: انتدب أجاب.

6 - أمالي الطوسي: المفيد عن علي بن خالد، عن العباس بن المغيرة، عن أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي، عن خالد بن خالد اليشكري قال: خرجت سنة فتح تستر حتى قدمت الكوفة، فدخلت المسجد .

فإذا أنا بحلقة فيها رجل جهم من الرجال، فقلت: من هذا؟ فقال القوم: أما تعرفه؟

فقلت: لا، فقالوا هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: فقعدت إليه فحدث القوم فقال: كان الناس يسألون رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فأنكر ذلك القوم عليه فقال: سأحدثكم بما أنكرتم، إنه جاء أمر الاسلام فجاء أمر ليس كأمر الجاهلية، وكنت أعطيت من القرآن فقها، وكان رجال يجيئون فيسألون النبي (صلى الله عليه وآله) فقلت: أنا يا رسول الله أيكون بعد هذا الخير شر؟ قال نعم، قلت: فما العصمة منه؟ قال: السيف، قال: قلت: وما بعد السيف بقية؟ قال: نعم، يكون إمارة على أقذاء، وهدنة على دخن، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم تفشو رعاة الضلالة، فان رأيت يومئذ خليفة عدل فالزمه، وإلا فمت عاضا على جذل شجرة.

بيان -: الجهم العاجز الضعيف، وروى الحسين بن مسعود الفراء في شرح السنة هذه الرواية عن اليشكري هكذا:

" خرجت زمن فتحت تستر حتى قدمت الكوفة، ودخلت المسجد فإذا أنا بحلقة فيها رجل صدع من الرجال، حسن الثغر، يعرف فيه أنه رجل من أهل الحجاز، قال: فقلت من الرجل؟ فقال القوم: أو ما تعرفه؟ قلت لا قالوا: هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: فقعدت، وحدث القوم فقال:

إن الناس كانوا يسألون النبي (صلى الله عليه وآله) عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فأنكر ذلك القوم عليه، فقال لهم: سأخبركم بما أنكرتم من ذلك، جاء الاسلام حين جاء فجاء أمر ليس كأمر الجاهلية فكنت قد أعطيت فهما في القرآن، فكان رجال يجيئون ويسألون عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، قلت: يا رسول الله أيكون بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ قال: نعم، قلت فما العصمة يا رسول الله قال (صلى الله عليه وآله):

السيف، قلت: وهل بعد السيف بقية؟ قال: نعم أمارة على أقذاء، وهدنة على دخن، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم ينشأ رعاة الضلالة، فإن كان لله في الأرض .

خليفة جلد ظهرك وأخذ مالك فالزمه، وإلا فمت وأنت عاض على جذل شجرة قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال بعد ذلك معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره، وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره، قال: قلت:

ثم ماذا؟ قال ينتج المهر فلا يركب حتى تقوم الساعة ".

ثم قال: الصدع مفتوحة الدال من الرجال الشاب المعتدل، ويقال الصدع الربعة في خلقة الرجل بين الرجلين، وقوله: " هدنة على دخن " معناه صلح على بقايا من الضغن، وذلك أن الدخان أثر النار يدل على بقية منها، وقال أبو عبيد أصل الدخن أن يكون في لون الدابة أو الثوب أو غير ذلك كدورة إلى سواد، وفي .

بعض الروايات " قلت يا رسول الله الهدنة على الدخن ما هي، قال: لا يرجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه ويروى " جماعة على أقذاء " يقول يكون اجتماعهم على فساد من القلوب شبهه بأقذاء العين انتهى.

وأقول: رواه في جامع الأصول بأسانيد عن البخاري ومسلم وأبي داود وفي بعض رواياته " وهل للسيف من تقية " وفي بعضها قلت " وبعد السيف " قال " تقية على أقذاء، وهدنة على دخن " وفي شرح السنة وغيره بقية بالباء الموحدة، و المعاني متقاربة أي هل بعد السيف شئ يتقى به من الفتنة أو يتقى ويشفق به على النفس، وجذل الشجرة بالكسر أصلها، والمعنى مت معتزلا عن الخلق حتى تموت ولو احتجت إلى أن تأكل أصول الأشجار، ويحتمل أن يكون كناية عن شدة الغيظ.

7 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن مسدد بن يعقوب، عن إسحاق بن يسار عن الفضل بن دكين، عن مطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن .

مرشد الحماني قال: سمعت عليا صلوات الله عليه قال: والله إنه لعهد النبي الأمي إلى: إن الأمة ستغدر بك بعدي.

8 - أمالي الطوسي: الحفار عن الجعابي، عن علي بن موسى الخزاز، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن إسماعيل: عن عثمان بن أحمد، عن أبي قلابه، عن بشر بن عمر عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن إسماعيل بن أبان، عن أبي مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه وآله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ففتح الله عليه وأوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس " أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة " وقال له: " أنت منى وأنا منك " وقال له: " تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقال له: " أنا سلم لمن سالمت، وحرب لمن حاربت " و قال له: " أنت العروة الوثقى "، وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي " وقال له " أن إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي "، وقال له:

" أنت الذي أنزل الله فيه: " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر " وقال له " أنت الاخذ بسنتي والذاب عن ملتي " وقال له: " أنا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي " وقال له: " أنا عند الحوض وأنت معي " وقال له: أنا أول من يدخل الجنة وأنت بعدي تدخلها والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، وقال له: إن الله أوحي إلي بأن أقوم بفضلك، فقمت به في الناس، وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه، وقال له: " اتق الضغاين التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتى، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " ثم بكى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقيل مم بكاؤك يا رسول الله؟ قال أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه، و يقاتلونه ويقتلون ولده، ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن ربه عز وجل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم، وأجمعت الأمة على محبتهم، وكان .

الشانئ لهم قليلا، والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم، وذلك حين تغير البلاد، وتضعف العباد، والإياس من الفرج، وعند ذلك يظهر القائم فيهم، قال النبي (صلى الله عليه وآله) اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم ابني وهو من ولد ابنتي يظهر الله الحق بهم، ويخمد الباطل بأسيافهم، ويتبعهم الناس بين راغب إليهم وخائف لهم، قال: وسكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: معاشر المؤمنين أبشروا بالفرج، فان وعد الله لا يخلف وقضاؤه لا يرد، وهو الحكيم الخبير، فان فتح الله قريب اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم واحفظهم وارعهم، وكن لهم، .

وانصرهم وأعنهم، وأعزهم ولا تذلهم، واخلفني فيهم إنك على كل شئ قدير.

9 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن الحسين بن حفص، عن إسماعيل ابن موسى، عن عمرو بن شاكر من أهل المصيصة عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر.

بيان - الجمر بالفتح جمع الجمرة وهي النار المتقدة.

10 - أمالي الطوسي: بهذا الاسناد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه له أجر خمسين منكم، قالوا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجر خمسين منا؟!

قال: نعم أجر خمسين منكم قالها ثلاثا.

11 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن عبد الله الثقفي، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن جعفر بن أبي سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بما يلقى بعده، فبكى على (عليه السلام) وقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أسألك بحقي عليك وحق قرابتي وحق صحبتي، لما دعوت الله عز وجل أن يقبضني إليه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

.

تسألني أن أدعو ربى لأجل مؤجل؟ قال: فعلى ما أقاتلهم، قال: على الاحداث في الدين. بيان - قوله (صلى الله عليه وآله): " لأجل مؤجل " أي لأمر محتوم لا يمكن تغييره.

12 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن الحسين بن محمد بن شعبة، عن سالم بن جنادة، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن عبد الله بن يحيى الحضرمي قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو نائم ورأسه في حجري، فتذاكرنا الدجال فاستيقظ النبي (صلى الله عليه وآله) محمرا وجهه، فقال:

لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال، الأئمة المضلون وسفك دماء عترتي من بعدي، أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم 13 - أمالي الطوسي: باسناد المجاشعي، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان يذوب فيه قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الآنك في النار يعنى الرصاص، وما ذاك إلا لما يرى من البلاء والاحداث في دينهم لا يستطيع له غيرا.

بيان: قال في القاموس: غيره جعله غير ما كان وحوله وبدله، والاسم الغير وغير الدهر كعنب أحداثه المغيرة.

14 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن الأشعري، عن علي بن إبراهيم الجعفري، عن محمد بن معاوية باسناده رفعه قال: هبط جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه قباء أسود، ومنطقة فيها خنجر، قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل ما هذا الزي؟ قال: زي ولد عمك العباس يا محمد ويل لولدك من ولد العباس، فجزع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا عم ويل لولدي من ولدك، فقال:

.

يا رسول الله أفأجب نفسي؟ قال جف القلم بما فيه بيان: الجب استيصال الخصية، ولعل المراد بجف القلم جريان القضاء والحكم .

الإلهي بعدم معاقبة رجل لفعل آخر، وعدم المعاقبة قبل صدور الذنب، أو أنه ولد عبد الله الذي يكون هذا النسل الخبيث منه فلا ينفع الجب وبالجملة إنه من أسرار القضاء والقدر الآتي تحير فيها عقول أكثر البشر.

15 - عيون أخبار الرضا (ع): باسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لبنى هاشم: أنتم المستضعفون بعدي.

16 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): إذا مت ظهرت لك ضغاين في صدور قوم يتمالئون عليك ويمنعونك حقك.

بيان: في القاموس ملاه على الامر ساعده وشايعه كما لاه، وتمالؤوا عليه اجتمعوا.

17 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام): إن أمتي ستغدر بك بعدى، ويتبع ذلك برها وفاجرها.

.

18 - عيون أخبار الرضا (ع): بالاسناد إلى دارم عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي لا يحفظني فيك إلا الأتقياء [الأنقياء] الأبرار الأصفياء، وما هم في أمتي إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود في الليل الغابر بيان: في الليل الغابر اي الذي مضى كثير منه واشتد لذلك ظلامه.

19 - تفسير علي بن إبراهيم: " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون " فإنه لما أخبر الله نبيه بما يصيب أهل بيته بعده، وادعاء من ادعى الخلافة دونهم اغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله عز وجل " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة " أي نختبرهم " وإلينا يرجعون " فأعلم ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه لابد أن يموت كل نفس.

20 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن ابن البطائني، عن ابن عميرة، عن محمد بن عتبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ التفت إلينا فبكى، فقلت:

ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أبكى مما يصنع بكم بعدي، فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أبكى من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدها، وطعنة الحسن في الفخذ، والسم الذي يسقى، وقتل الحسين:

قال: فبكى أهل البيت جميعا، فقلت: يا رسول الله! ما خلقنا ربنا إلا للبلاء؟ قال أبشر يا علي فان الله عز وجل قد عهد إلى أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق.

.

21 - إكمال الدين: ابن الوليد عن الصفار، عن ابن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش وإبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: كنت جالسا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضته التي قبض فيها، فدخلت فاطمة (عليها السلام) فلما رأت ما بأبيها صلوات الله عليه وآله من الضعف، بكت حتى جرت دموعها على خديها فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا رسول الله أخشى الضيعة على نفسي وولدي بعدك.

فاغرورقت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالبكاء، ثم قال: يا فاطمة أما علمت أنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإنه حتم الفناء على جميع خلقه، وأن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض [الطلاعة] فاختارني منهم وجعلني نبيا و اطلع إلى الأرض اطلاعة ثانية، فاختار منها زوجك، فأوحى الله إلى أن أزوجك إياه، وأن أتخذه وليا ووزيرا، وأن أجعله خليفتي في أمتي، فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء، وأنت أول من يلحق بي من أهلي: ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة ثالثة فاختارك وولدك وأنت سيدة نساء أهل الجنة، وابناك حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة، كلهم هادون مهديون، والأوصياء بعدي أخي علي ثم حسن وحسين ثم تسعة من ولد الحسين في درجتي وليس في الجنة درجة أقرب إلى الله عز وجل من درجتي، و درجة أوصيائي، وأبى إبراهيم.

أما تعلمين يا بينة أن من كرامة الله عز وجل إياك أن زوجك خير أمتي، وخير أهل بيتي: أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما، فاستبشرت فاطمة (عليها السلام) وفرحت بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ثم قال لها: يا بنية إن لبعلك مناقب: إيمانه بالله ورسوله قبل كل .

أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، وعلمه بكتاب الله عز وجل وسنتي، وليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي غير علي (عليه السلام) إن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري، وعلم ملائكته ورسله علما، وكلما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلم به، وأمرني الله عز وجل أن أعلمه إياه، ففعلت، فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي فهمي وحكمي غيره، وإنك يا بنيه زوجته، وابناه سبطاي حسن وحسين، وهما سبطا أمتي وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وإن الله عز وجل آتاه الحكمة و فصل الخطاب.

يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل سبع خصال لهم يعطها أحدا من الأولين كان قبلكم، ولا يعطيها أحدا من الآخرين غيرنا: نبينا سيد المرسلين وهو أبوك، ووصينا سيد الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب، وهو عم أبيك، قالت: يا رسول الله وهو سيد الشهداء الذين قتلوا معك؟ قال: لابل، سيد شهداء الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة وابناك حسن وحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

قالت: فأي هؤلاء الذين سميت أفضل قال: علي بعدي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي (عليه السلام) وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا، وأشار إلى الحسين، ومنهم المهدي، إنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا.

ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليها وإلي بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان أشهد الله أني سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، أما إنهم معي في الجنة ثم أقبل .

على علي (عليه السلام) فقال: يا أخي إنك ستبقى بعدى، وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فان وجدت عليهم أعوانا فقاتل من خالفك بمن وافقك وإن لم تجد أعوانا فاصبر، وكف يدك، ولا تلق بها إلى التهلكة، فإنك منى بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة، إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه فاصبر لظلم قريش إياك ، وتظاهر هم عليك، فإنك مني بمنزلة هارون من موسى ومن اتبعه، وهم بمنزلة العجل ومن اتبعه.

يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة، ولو شاء لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة، ولا ينازع في شئ من أمره، ولا يجحد المفضول ذا الفضل فضله، ولو شاء لعجل النقمة والتغيير حتى يكذب الظالم، ويعلم الحق أين مصيره، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال، وجعل الآخرة دار القرار " ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " فقال على (عليه السلام): الحمد لله شكرا على نعمائه، وصبرا على بلائه.

22 - أقول: وجدت في أصل كتاب الهلالي مثله إلى قوله: " ولك بهارون أسوة حسنة، إذ قال لأخيه موسى: " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني.

قال سليم: وحدثني علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن قال: كنت أمشى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة؟ قال (صلى الله عليه وآله): ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها، ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة؟ قال: ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها، حتى أتينا على سبع حدائق أقول يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما أحسنها؟ ويقول: لك في الجنة أحسن منها.

فلما خلاله الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا وقال: بأبي الوحيد الشهيد، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال ضغاين في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من .

بعدي أحقاد بدر وترات أحد، قلت: في سلامة من ديني؟ قال في سلامة من دينك، فأبشر يا علي فان حياتك وموتك معي، وأنت أخي وأنت وصيي وأنت صفيي ووزيري ووارثي والمؤدي عني وأنت تقضي ديني وتنجز عداتي عني، وأنت تبرئ ذمتي وتؤدى أمانتي، وتقاتل على سنتي الناكثين من أمتي والقاسطين والمارقين، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم قريش إياك، وتظاهرهم عليك، فإنك بمنزلة هارون من موسى ومن تبعه، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، وإن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم بهم، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه، ولا يفرق بينهم.

يا علي ما بعث الله رسولا إلا وأسلم معه قومه طوعا وقوم آخرون كرها فسلط الله الذين أسلموا كرها على الذين أسلموا طوعا، فقتلوهم، ليكون أعظم لأجورهم، يا علي إنه ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها، وإن الله قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة، وساق الخبر إلى قوله وصبرا على بلائه وتسليما ورضا بقضائه.

بيان: قال الجزري: الجهش أن يفزع الانسان إلى الانسان ويلجأ إليه و هو مع ذلك يريد البكاء كما يفزع الصبي إلى أمه، يقال: جهشت وأجهشت.

23 - كامل الزيارة: عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال عن سعيد بن محمد، عن محمد .

ابن سلام الكوفي، عن أحمد بن محمد الواسطي، عن عيسى بن أبي شيبة القاضي، عن نوح بن دراج، عن قدامة بن زايدة، عن أبيه قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام:

بلغني يا زايدة أنك تزور قبر أبي عبد الله (عليه السلام) أحيانا؟ فقلت: إن ذلك لكما

بلغك، فقال لي: فلما ذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدا على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا، والواجب على هذه الأمة من حقنا؟ فقلت:

والله ما أريد بذلك إلا الله ورسوله، ولا أحفل بسخط من سخط، ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه، فقال: والله إن ذلك لكذلك، يقولها ثلاثا وأقولها ثلاثا فقال: أبشر ثم أبشر ثم أبشر فلأخبرنك بخبر كان عندي في النخب المخزونة.

إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا، وقتل أبي (عليه السلام)، وقتل من كان معه من ولده وإخوته وساير أهله، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى، ولم يواروا، فيعظم ذلك في صدري، ويشتد لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج، وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت على الكبرى، فقالت مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟ فقلت:

وكيف لا أجزع ولا أهلع، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعراء، مسلبين لا يكفنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.

فقالت: لا يجز عنك ما ترى فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء (عليه السلام) لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام و ليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا.

فقلت: وما هذا العهد وما هذا الخبر؟ فقالت: حدثتني أم أيمن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) زار منزل فاطمة عليها السلام في يوم من الأيام، فعملت له حريرة صلى الله عليهما، وأتاه علي (عليه السلام) بطبق فيه تمر ثم قالت أم أيمن: فأتيتهم بعس فيه لبن

وزبد، فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) من تلك الحريرة، وشرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشربوا من ذلك اللبن، ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد، ثم غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده وعلى (عليه السلام) يصب عليه الماء.

فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن و الحسين (عليهم السلام) نظرا عرفنا فيه السرور في وجهه، ثم رمق بطرفه نحو السماء مليا ثم وجه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا، ثم خر ساجدا وهو ينشج، فأطال النشوج وعلا نحيبه، وجرت دموعه، ثم رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر، فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين وحزنت معهم لما رأينا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك، قال له على وقالت له فاطمة: ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك، فقد أقرح قلوبنا ما ترى من حالك؟

فقال: يا أخي سررت بكم سرورا ما سررت مثله قط وإني لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته على فيكم، إذ هبط علي جبرئيل فقال يا محمد إن الله تبارك وتعالى اطلع على ما في نفسك وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك، فأكمل لك النعمة، وهناك العطية بأن جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة لا يفرق بينك وبينهم يحبون كما تحبى، ويعطون كما تعطى، حتى ترضى وفوق الرضا، على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا; ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملتك ويزعمون أنهم من أمتك براء من الله ومنك خبطا خبطا، وقتلا قتلا، شتى مصارعهم، نائية قبورهم، خيرة من الله لهم، ولك فيهم، فاحمد الله عز وجل على خيرته وارض بقضائه، فحمدت الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم.

ثم قال جبرئيل: يا محمد إن أحاك مضطهد بعدك، مغلوب على أمتك، متعوب من أعدائك، ثم مقتول بعدك يقتله أشر الخلق والخليقة، وأشقى البرية، نظير .

عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته، وهو مغرس شيعته وشيعة ولده، وفيه على كل حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم.

وإن سبطك هذا وأومأ بيده إلى الحسين (عليه السلام) مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك، وأخيار من أمتك، بضفة الفرات، بأرض تدعى كربلاء من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريتك، في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفني حسرته، وهي أطهر بقاع الأرض وأعظمها حرمة، وإنها لمن بطحاء الجنة، فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله، وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللعنة، تزعزعت الأرض من أقطارها، ومادت الجبال وكثر اضطرابها واصطفقت البحار بأمواجها، وماجت السماوات بأهلها، غضبا لك يا محمد ولذريتك واستعظاما لما ينتهك من حرمتك، ولشر ما تكافى به في ذريتك وعترتك، ولا يبقى شئ من ذلك إلا استأذن الله عز وجل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين.

الذين هم حجة الله على خلقه بعدك فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار من فيهن: إني أنا الله الملك القادر الذي لا يفوته هارب، ولا يعجزه ممتنع، وأنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام، وعزتي وجلالي لأعذبن من وتر رسولي وصفيي، وانتهك حرمته وقتل عترته، ونبذ عهده وظلم أهله عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين.

فعند ذلك يضج كل شئ في السماوات والأرضين، بلعن من ظلم عترتك واستحل حرمتك، فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها، تولى الله عز وجل قبض أرواحها بيده، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة، معهم آنية من الياقوت والزمرد، مملوءة من ماء الحياة، وحلل من حلل الجنة، وطيب من طيب الجنة، فغسلوا جثثهم بذلك الماء، وألبسوها الحلل، وحنطوها بذلك الطيب وصلى الملائكة صفا صفا عليهم.

ثم يبعث الله قوما من أمتك لا يعرفهم الكفار لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولانية، فيوارون أجسامهم، ويقيمون رسما لقبر سيد الشهداء بتلك

البطحاء يكون علما لأهل الحق، وسببا للمؤمنين إلى الفوز، وتحفه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك في كل يوم وليلة، ويصلون عليه ويسبحون الله عنده و يستغفرون الله لزواره، ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمتك متقربا إلى الله وإليك بذلك، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم، ويسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله: " هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء " فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الابصار، يدل عليهم ويعرفون به.

وكأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل وعلى أمامنا، ومعنا من ملائكة الله مالا يحصى عدده، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق، حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده، وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك، لا يريد به غير الله عز وجل وسيجد أناس حقت عليهم من الله اللعنة والسخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا أثره، فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلا.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فهذا أبكاني وأحزنني، قالت زينب: فلما ضرب ابن ملجم لعنه الله أبى (عليه السلام) ورأيت أثر الموت منه، قلت له يا أبه حدثتني أم أيمن بكذا وكذا. وقد أحببت أن أسمعه منك، فقال يا بنية الحديث كما حدثتك أم أيمن، وكأني بك وببنات أهلك سبايا بهذا البلد، أذلاء خاشعين، تخافون أن يتخطفكم الناس، فصبرا، فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة، ما لله على الأرض يومئذ ولى غيركم وغير محبيكم وشيعتكم.

ولقد قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين أخبرنا بهذا الخبر: أن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا، فيجول الأرض كلها في شياطينه وعفاريته، فيقول: يا معشر الشياطين قد أدركنا من ذرية آدم الطلبة، وبلغنا في هلاكهم الغاية، وأورثنا هم السوء إلا من اعتصم بهذه العصابة، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم، وحملهم على عداوتهم وإغرائهم بهم وبأوليائهم، حتى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم، ولا

ينجو منهم ناج " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " وهو كذوب إنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح، ولا يضر مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر.

قال زائدة: ثم قال علي بن الحسين (عليهما السلام) بعد أن حدثني بهذا الحديث:

خذه إليك، وأما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلا.

بيان: الطف اسم لكربلا، قال الفيروزآبادي: الطف موضع قرب الكوفة و الصرع الطرح على الأرض، والتصريع الصرع بشدة، ورمل الثوب لطخه بالدم، وأرمل السهم تلطخ بالدم، والعراء الفضاء لا يستر فيه بشئ، والتعريج على الشئ الإقامة عليه، وتضرج بالدم أي تلطخ، وضرج أنفه بدم بالتشديد أي أدماه ودرس الرسم دروسا عفا، ودرسته الريح لازم ومتعد، والحريرة دقيق يطبخ بلبن، والعس بالضم القدح العظيم، ورمق بطرفه أي نظر، ونشج الباكي كضرب نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتخاب، ونشج بصوته نشيجا ردده في صدر، والصوب الانصباب، ومجئ السماء بالمطر، وخبطه ضربه شديدا، والقوم بسيفه جلدهم، والمضطهد بالفتح المقهور المضطرة، وضفة النهر بالكسر جانبه و الكتيبة الجيش، والتزعزع التحرك، وكذلك الميد، والاصطفاق الاضطراب، و الموثور من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، وضرب آباط الإبل كناية عن الركض والاستعجال.

ثم اعلم أن رواية سيد الساجدين (عليه السلام) هذا الخبر عن عمته واستماعه لها لا ينافي كونه (عليه السلام) عالما بذلك قبله، إذ قد تكون في الرواية عن الغير مصلحة، و قد يكون للاستماع إلى حديث يعرفه الانسان تأثير جديد في أحوال الحزن، مع أنه يحتمل أن يكون الاستماع لتطييب قلب عمته رضي الله عنها.

24 - كامل الزيارة: محمد الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله الأصم، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما اسرى بالنبي (صلى الله عليه وآله) قيل له: إن الله مختبرك في ثلاث لينظر

كيف صبرك؟ قال: أسلم لأمرك يا رب، ولا قوة لي على الصبر إلا بك، فما هن؟ قيل: أولهن الجوع والاثرة على نفسك وعلى أهلك لأهل الحاجة، قال:

قبلت يا رب ورضيت وسلمت، ومنك التوفيق والصبر.

وأما الثانية فالتكذيب والخوف الشديد، وبذلك مهجتك في ومحاربة أهل الكفر بمالك ونفسك، والصبر على ما يصيبك منهم من الأذى ومن أهل النفاق والألم في الحرب والجراح قال: يا رب قبلت ورضيت وسلمت ومنك التوفيق والصبر.

وأما الثالثة فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل:

أما أخوك فيلقى من أمتك الشتم والتعنيف والتوبيخ والحرمان والجهد والظلم وآخر ذلك القتل، فقال: يا رب سلمت وقبلت ومنك التوفيق والصبر.

وأما ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها، وتضرب وهي حامل، ويدخل على حريمها ومنزلها بغير اذن، ثم يمسها هو ان وذل ثم لا تجد مانعا وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون قبلت يا رب وسلمت ومنك التوفيق والصبر.

ويكون لها من أخيك ابنان يقتل أحدهما غدرا ويسلب ويطعن، يفعل به ذلك أمتك، قال: قبلت يا رب وإنا لله وإنا إليه راجعون، وسلمت ومنك التوفيق والصبر.

وأما ابنها الاخر فتدعوه أمتك إلى الجهاد، ثم يقتلونه صبرا ويقتلون ولده ومن معه من أهل بيته، ثم يسلبون حرمه فيستعين بي وقد مضى القضاء منى فيه بالشهادة له، ولمن معه، ويكون قتله حجة على من بين قطريها فتبكيه أهل السماوات والأرضين جزعا عليه، وتبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته، ثم أخرج من صلبه ذكرا به أنصرك وإن شبحه عندي تحت العرش، وفي نسخة أخرى:

ثم أخرج من صلبه ذكرا أنتصر له به وإن شبحه عندي تحت العرش يملأ الأرض بالعدل ويطفئها بالقسط، يسير معه الرعب، يقتل حتى يسئل فيه قلت إنا لله .

فقيل: ارفع رأسك، فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة وأطيبه ريحا، والثور يسطع من فوقه ومن تحته، فدعوته فأقبل إلى وعليه ثياب النور، وسيماء كل خير، حتى قبل بين عيني، ونظرت إلى ملائكة قد حفوا به لا يحصيهم إلا الله جل وعز، فقلت يا رب لمن يغضب هذا ولمن أعددت هؤلاء وقد وعدتني النصر فيهم، فأنا أنتظره منك، فهؤلاء أهلي وأهل بيتي وقد أخبرتني بما يلقون من بعدي ولو شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم، وقد سلمت وقبلت ورضيت، ومنك التوفيق والرضا والعون على الصبر.

فقيل لي: أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره، أفلج حجته على الخلائق يوم البعث، وأوليه حوضك يسقي منه أولياءكم، ويمنع منه أعداءكم و أجعل جهنم عليه بردا وسلاما يدخلها فيخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من المودة وأجعل منزلتكم في درجة واحدة من الجنة.

وأما ابنك المقتول المخذول وابنك المغدور المقتول صبرا فإنهما مما أزين بهما عرشي، ولهما من الكرامة سوى ذلك ما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما من البلاء ولكل من أتى قبره من الخلق لان زواره زوارك ، وزوارك زواري، وعلى كرامة زائري، وأنا اعطيه ما سأل وأجزيه جاء يغبطه من نظر إلى تعظيمي له، وما أعددت له من كرامتي.

وأما ابنتك فانى أوقفها عند عرشي فيقال لها: إن الله قد حكمك في خلقه فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فاني أجيز حكومتك فيهم، فتشهد العرصة فإذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النار، فيقول الظالم " وا حسرتاه على ما .

فرطت في جنب الله " ويتمنى الكرة " ويعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا " وقال: " حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون " فيقول الظالم: " أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون " أو الحكم لغيرك؟ فيقال لهما: " ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ".

وأول من يحكم فيه محسن بن علي (عليه السلام) في قاتله ثم في قنفذ فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، فيضربان بها.

ثم يجثو أمير المؤمنين صلوات الله عليه بين يدي الله للخصومة مع الرابع و تدخل الثلاثة في جب فيطبق عليهم لا يراهم أحد، ولا يرون أحدا، فيقول الذين كانوا في ولايتهم " ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس تجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين " قال الله عز وجل " ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون " فعند ذلك، ينادون بالويل والثبور، ويأتيان الحوض يسئلان عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعهم حفظة فيقولان اعف عنا واسقنا وخلصنا، فيقال لهم:

" فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون " بإمرة المؤمنين ، ارجعوا ظماء مظمئين إلى النار فما شرابكم إلا الحميم والغسلين، وما تنفعكم شفاعة الشافعين بيان: قوله " يطفيها " لعل الضمير راجع إلى الأرض ، وفى الاسناد تجوز أي يطفئ نيران فتنتها وظلمها، أو إلى الفتن بقرينة المقام، وفي بعض النسخ " ويطبقها " أي يعمها وهو أظهر قوله: " حتى يسئل فيه " أي يقتل الناس كثيرا .

حتى يسأله الناس عن سبب كثيرة القتل، فالضمير راجع إلى القتل والضمير في قوله " ولكل من أتى قبره " إلى الحسين (عليه السلام)، ولعله سقط من الخبر شئ.

25 - الإرشاد: روى إسماعيل بن سالم، عن ابن أبي إدريس الأودي قال:

سمعت عليا (عليه السلام) يقول: إن فيما عهد إلى النبي الأمي أن الأمة ستغدر بك من بعدي.

26 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " ولقد جائكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون " قال الامام: قال الله تعالى لليهود الذين تقدم ذكرهم:

" ولقد جائكم موسى بالبينات " الدالات على نبوته، وعلى ما وصفه من فضل محمد وشرفه على الخلائق، وأبان عنه من خلافة علي (عليه السلام) ووصيته وأمر خلفائه بعده " ثم اتخذتم العجل " إلها " من بعده " بعد انطلاقه إلى الجبل وخالفتم خليفته الذي نص عليه وتركه عليكم وهو هارون " وأنتم ظالمون " كافرون بما فعلتم من ذلك.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد مر معه بحديقة حسنة فقال علي (عليه السلام): ما أحسنها من حديقة؟ فقال: يا علي لك في الجنة أحسن منها إلى أن مر بسبع حدائق كل ذلك علي (عليه السلام) يقول ما أحسنها؟ ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لك في الجنة أحسن منها، ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكاء شديدا فبكى على (عليه السلام) لبكائه ثم قال: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: يا أخي يا أبا الحسن، ضغاين في صدور قوم يبدونها لك بعدى، قال علي: يا رسول الله في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك، قال: يا رسول الله إذا سلم لي ديني فما يسوؤني ذلك.

.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لذلك جعلك الله لمحمد تاليا وإلى رضوانه وغفرانه داعيا، وعن أولاد الرشدة والبغي بحبهم لك وبغضهم منبئا، وللواء محمد (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة حاملا، وللأنبياء والرسل الصائرين تحت لوائي إلى جنات النعيم قايدا.

يا علي إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلا فخالفوا خليفته، وستتخذ أمتي بعدي عجلا ثم عجلا، ثم عجلا، ويخالفونك، وأنت خليفتي على هؤلاء، يضاهؤن أولئك في اتخاذهم العجل، ألا فمن وافقك وأطاعك فهو معنا في الرفيق الاعلى، ومن اتخذ بعدي العجل وخالفك ولم يتب فأولئك مع الذين اتخذوا العجل زمان

موسى: ولم يتوبوا في نار جهنم خالدين مخلدين.

27 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو طالب الهروي باسناده عن علقمة وأبي أيوب أنه لما نزل " ألم أحسب الناس " الآيات قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعمار إنه سيكون بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني، علي بن أبي طالب (عليه السلام) فان سلك الناس كلهم واديا [وسلك علي واديا] فاسلك وادي علي، وخل عن الناس، يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى ولا يردك إلى ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي، وطاعتي طاعة الله.

وفي رواية الناصر باسناده عن جابر الأنصاري وظريف العبدي وأبي عبد -

الرحمن قال على (عليه السلام): والله نزلت هذه الآيات في وفي شيعتي، وفي عدوي و في أشياعهم.

28 - مناقب ابن شهرآشوب: الحسين بن علي، عن أبيه عليهما السلام قال: لما نزلت " ألم أحسب الناس - الآيات " قلت يا رسول الله ما هذه الفتنة؟ قال: يا علي إنك مبتلى ومبتلى بك وإنك مخاصم فأعد للخصومة.

29 - مناقب ابن شهرآشوب: جابر عن أبي جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): كيف بك يا علي إذ ولوها من بعدى فلانا، قال: هذا سيفي أحول بينهم وبينها، قال النبي أو تكون صابرا محتسبا فهو خير لك منها، قال على (عليه السلام): فإذا كان خيرا لي فأصبر وأحتسب، ثم ذكر فلانا وفلانا كذلك، ثم قال : كيف بك إذا بويعت ثم خلعت، فأمسك على (عليه السلام) فقال: اختر يا علي السيف أو النار، قال علي (عليه السلام): فما زلت أضرب أمري ظهرا لبطن فما يسعني إلا جهاد القوم وقتالهم.

.

30 - مجالس المفيد: محمد بن الحسين المقرى، عن عبد الكريم بن محمد، عن محمد بن علي عن زيد بن المعدل، عن أبان بن عثمان، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه (عليهما السلام) قال: وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضه الذي توفى فيه رأسه في حجر أم الفضل وأغمى عليه، فقطرت قطرة من دموعها على خديه ففتح عينيه وقال لها: مالك يا أم الفضل؟ قالت: نعيت إلينا نفسك وأخبرتنا أنك ميت، فان يكن الامر لنا فبشرنا، وإن يكن في غيرنا فأوص بنا، قال: فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله):

أنتم المقهورون المستضعفون بعدي.

بيان: النعي خبر الموت.

31 - الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن أحمد بن محمد الدينوري، عن علي بن الحسن الكوفي، عن عميرة بنت أوس قالت: حدثني جدي الخضر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده عمرو بن سعيد، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال يوما لحذيفة بن اليمان: يا حذيفة لا تحدث الناس بما لا يعلمون فيطغوا ويكفروا إن من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إن علمنا

أهل البيت يستنكر ويبطل ويقتل رواته، ويساء إلى من يتلوه بغيا وحسدا لما فضل الله به عترة الوصي وصي النبي (صلى الله عليه وآله).

يا ابن اليمان إن النبي (صلى الله عليه وآله) تفل في فمي وأمر يده على صدري، وقال: اللهم أعط خليفتي ووصيي وقاضي ديني ومنجز وعدي وأمانتي ووليي وولى حوضي وناصري على عدوك وعدوي ومفرج الكرب عن وجهي ما أعطيت آدم من العلم وما أعطيت نوحا من الحلم، وما أعطيت إبراهيم من العترة الطيبة والسماحة، وما أعطيت أيوب من الصبر عند البلاء، وما أعطيت داود من الشدة عند منازلة الاقران، وما أعطيت سليمان من الفهم، لا تخف عن علي شيئا من الدنيا حتى تجعلها كلها بين عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه، اللهم أعطه جلادة موسى واجعل في نسله شبيه عيسى، اللهم إنك خليفتي عليه وعلى عترته وذريته الطيبة المطهرة التي أذهبت عنها الرجس والنجس، وصرفت عنها ملامسة الشيطان، اللهم إن بغت قريش عليه وقدمت غيره عليه فاجعله بمنزلة هارون إذ غاب عنه موسى.

ثم قال: يا علي كم من ولدك من ولد فاضل يقتل، والناس قيام ينظرون لا يغيرون، فقبحت أمة ترى أولاد نبيها يقتلون ظلما ولا يغيرون، إن القاتل والامر والمساعد الذي لا يغير كلهم في الاثم واللعان مشتركون.

يا ابن اليمان إن قريشا لا تنشرح صدورها ولا ترضى قلوبها ولا تجرى ألسنتها ببيعة علي (عليه السلام) وموالاته إلا على الكره والعمى والطغيان، يا ابن اليمان ستبايع قريش عليا ثم تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه بالعظايم، وبعد علي يلي الحسن وسينكث عليه ثم يلي الحسين (عليه السلام) فيقتل فلعنت أمة تقتل ابن بنت نبيها، ولا تعز من أمة ولعن القائد لها والمرتب لجيشها.

فوالذي نفس علي بيده، لا تزال هذه الامه بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلمة وعسفة وجور واختلاف في الدين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه وإظهار البدع وإبطال السنن، واختلاف وقياس مشتبهات، وترك محكمات حتى

تنسلخ من الاسلام، وتدخل في العمى والتلدد والتسكع.

مالك يا بني أمية، لا هديت يا بني أمية ومالك يا بني فلان لك الاتعاس، فما في بني فلان إلا ظالم معتد متمرد على الله بالمعاصي، قتال لولدي، هتاك لستر حرمتي، فلا تزال هذه الأمة جبارين يتكالبون على حرام الدنيا، منغمسين في بحار الهلكات في أودية الدماء حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته، اطلعت الفتنة، ونزلت البلية، وأتيحت العصبية، وعلا الناس في دينهم، واجتمعوا على أن الحجة ذاهبة، والإمامة باطلة ويحج حجيج الناس في تلك السنة من شيعة على ونواصبهم للتمكن والتجسس عن خلف الخلف، فلا يرى له أثر ولا يعرف له خلف.

فعند ذلك سبت شيعة على سبها أعداؤها وغلبت عليها الأشرار والفساق باحتجاجها، حتى إذا تعبت الأمة وتدلهت، أكثرت في قولها إن الحجة هالكة، والإمامة باطلة، فورب على إن حجتها عليها قائمة ماشية في طرقاتها، داخله في دورها وقصوره، جوالة في شرق الأرض وغربها، يسمع الكلام، ويسلم على الجماعة برى ولا يرى إلى يوم الوقت والوعد ونداء المنادي من السماء ذلك يوم سرور ولد علي وشيعة علي (عليه السلام).

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.