پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

باب

ج ۲۸، ص ۱–۳۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۸

فاطر: فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا.

الانشقاق: فلا أقسم بالشفق * والليل وما وسق * والقمر إذا اتسق * لتركبن طبقا عن طبق.

تفسير: سنة الله تعالى طريقته وعادته الجارية المستمرة، وهي جارية

في الآخرين كما جرت في الأولين في المصالح المشتركة التي لا تتبدل بتبدل الأزمان وهو المراد هنا لا جميع السنن والاحكام، ليدل على عدم النسخ، قوله تعالى " وما وسق " أي ما جمعه وستره من الدواب وغيرها أو طردها إلى أماكنها، قوله تعالى:

" اتسق " أي اجتمع وتم بدرا. قوله " طبقا عن طبق " قال أكثر المفسرين أي حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة أو مراتب من الشدة بعد المراتب، وهي الموت ومواطن القيامة، وأهوالها، أو هي وما قبلها من الدواهي، وسيظهر من أخبارهم عليهم السلام أنهم فسروها بما ارتكبت هذه الأمة من الضلالة والارتداد والتفرق مطابقة لما صدر عن الأمم السالفة.

1 - الخصال: ابن بندار، عن مجاهد بن أعين، عن محمد بن الفضل، عن ابن لهيعة عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن بني إسرائيل تفرقت على عيسى (عليه السلام) إحدى وسبعين فرقة، فهلك سبعون فرقة وتخلص فرقة، وإن أمتي ستفرق على اثنتين وسبعين فرقة، فتهلك إحدى وسبعون، وتتخلص فرقة: قالوا: يا رسول الله من تلك الفرقة؟ قال: الجماعة الجماعة.

قال الصدوق - رحمه الله -: الجماعة أهل الحق وإن قلوا، وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: المؤمن وحده حجة، والمؤمن وحده جماعة.

2 - تفسير العياشي: عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: تفرقت أمة موسى (عليه السلام) على إحدى وسبعين ملة سبعون منها في النار، و واحدة في الجنة، وتفرقت أمة عيسى (عليه السلام) على اثنتين وسبعين فرقة إحدى وسبعون فرقة في النار، وواحدة في الجنة، وتعلوا متي على الفرقتين جميعا بملة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: الجماعات الجماعات.

قال يعقوب بن زيد: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذا حدث هذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تلا فيه قرآنا " ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم .

سيئاتهم " إلى قوله " ساء ما يعملون " وتلا أيضا " وممن خلقنا أمه يهدون بالحق وبه يعدلون " يعنى أمة محمد (صلى الله عليه وآله).

3 - الخصال: العجلي، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبي معاوية، عن سليمان بن مهران، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

إن أمة موسى (عليه السلام) افترقت بعده على إحدى وسبعين فرقة فرقة منها ناجية وسبعون في النار، وافترقت أمة عيسى (عليه السلام) بعده على اثنتين وسبعين فرقة فرقة منها ناجية وإحدى وسبعون في النار وإن أمتي ستفرق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون في النار.

4 - معاني الأخبار: محمد بن أحمد التميمي، عن محمد بن إدريس الشامي، عن إسحاق بن إسرائيل، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثل بمثل وإنهم تفرقوا على اثنتين وسبعين ملة، وستفرق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، تزيد عليهم واحدة كلها في النار غير واحدة، قال: قيل: يا رسول الله وما تلك الواحدة؟ قال: هو ما نحن عليه اليوم أنا وأهل بيتي 5 - الإحتجاج: روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لرأس اليهود: على كم افترقتم؟

قال: على كذا وكذا فرقة، فقال (عليه السلام): كذبت ثم أقبل على الناس فقال: والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل القرآن بقرآنهم، افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة سبعون منها في .

النار وواحدة ناجية في الجنة، وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى (عليه السلام)، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة إحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى (عليه السلام)، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة، وهي التي اتبعت وصي محمد (صلى الله عليه وآله) وضرب بيده على صدره، ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث و سبعين فرقة كلها تنتحل مودتي وحبى، واحدة منها في الجنة وهم النمط الأوسط واثنتا عشرة في النار.

6 - أمالي الطوسي: باسناده المجاشعي عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) مثله.

أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس عن أبان عنه عليه الصلاة والسلام مثله سواء.

بيان: ثني الوسادة كناية عن التمكن في الامر، لان الناس يثنون الوسايد للأمراء والسلاطين ليجلسوا عليها، وقد مر مرارا. والنمط بالتحريك ضرب من البسط معروف، والطريقة والنوع من الشئ، وجماعة أمرهم واحد، وفي بعض المعاني لابد من استعارة أو تقدير; وأوسط الأنماط في المجالس معد لأشارف أهلها وأوسط كل شئ أعدله وأفضله.

7 - تفسير العياشي: عن أبي الصهبان البكري قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد دعا رأس الجالوت وأسقف النصارى فقال: إني سائلكما عن أمر، وأنا أعلم به منكما فلا تكتماني! يا رأس الجالوت بالذي أنزل التورية على موسى (عليه السلام) وأطعمكم المن والسلوى، وضرب لكم في البحر طريقا يبسا، وفجر لكم من الحجر الطوري اثنتي عشرة عينا لكل سبط من بني إسرائيل عينا، إلا ما أخبرتني على كم افترقت بنو إسرائيل بعد موسى؟ فقال: ولا إلا فرقة واحدة، فقال: كذبت والذي لا إله .

غيره، لقد افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، فان الله يقول: " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " فهذه التي تنجو.

8 - تفسير العياشي: أبو الصبهان البكري قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: والذي نفسي بيده لتفرقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " فهذه التي تنجو من هذه الأمة.

9 - تفسير العياشي: عن يعقوب بن يزيد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " قال: يعني أمة محمد (صلى الله عليه وآله).

بيان: لعل المعنى أن هذه الآية في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو المراد بقوله تعالى:

" يهدون " أي بعضهم، قال الطبرسي رحمه الله تعالى: روى ابن جريج عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: هي لامتي بالحق يأخذون، وبالحق يعطون، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " وقال الربيع بن أنس قرأ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية فقال: إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم، ثم نقل رواية العياشي، ثم قال: وروى عن أبي جعفر وأبى عبد - الله (عليهما السلام) أنهما قالا: نحن هم.

10 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: تأخذون .

كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعا بذراع، وشبرا بشبر، وباعا بباع، حتى لو أن أحدا من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه.

قال: قال أبو هريرة: وإن شئتم فاقرؤا القرآن " كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم " قال أبو هريرة: والخلاق الدين " فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم " حتى فرغ من الآية.

قالوا: يا نبي الله فما صنعت اليهود والنصارى؟ قال: وما الناس إلا هم.

بيان: تفسير الخلاق بالدين غريب، والمشهور في اللغة والتفسير أنه بمعنى النصيب، ولعل المعنى أنهم جعلوا ما أصابهم من الدين وسيلة لتحصيل اللذات الفانية الدنيوية.

قال الطبرسي رحمه الله تعالى: " فاستمتعوا بخلاقهم " أي بنصيبهم وحظهم من الدنيا أي صرفوها في شهواتهم المحرمة عليهم، وفيما نهاهم الله عنه، ثم أهلكوا " وخضتم " أي دخلتم في الباطل.

وقال: وردت الرواية عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: ما أشبه الليلة بالبارحة، كالذين من قبلكم هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال:

والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه.

وروى مثل ذلك عن أبي هريرة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:

لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر، وباعا بباع حتى لو أن أحدا من أولئك دخل جحر لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟ قال: فهل الناس إلا هم.

وقال عبد الله بن مسعود: أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة، غير أنى لا أدرى أتعبدون العجل أم لا؟ وقال حذيفة:

المنافقون الذين فيكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلنا: وكيف؟ قال أولئك كانوا يخفون نفاقهم، وهؤلاء أعلنوه، أورد جميعها الثعلبي في تفسيره.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: " لتركبن طبقا عن طبق " يقول: حالا بعد حال، لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة لا تخطئون طريقهم، ولا يخطأ شبر بشبر، وذراع بذراع، وباع بباع، حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى تعنى يا رسول الله؟ قال: فمن أعني؟

لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الأمانة وآخره الصلاة.

بيان: قال في النهاية: القذذ ريشه السهم، ومنه الحديث " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة " أي كما يقدر كل واحدة منها على قدر صاحبتها

وتقطع، يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.

12 - مجالس المفيد: محمد بن الحسين الجواني، عن المظفر العلوي، عن ابن العياشي عن أبيه، عن نصير بن أحمد، عن علي بن حفص، عن خالد القطواني، عن يونس بن أرقم، عن عبد الحميد بن أبي الخنسا، عن زياد بن يزيد، عن أبيه، عن جده فروة الظفاري قال: سمعت سلمان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

تفترق أمتي ثلاث فرق فرقة على الحق لا ينقص الباطل منه شيئا يحبونني ويحبون أهل بيتي، مثلهم كمثل الذهب الجيد كلما أدخلته النار فأوقدت عليه لم يزده إلا جودة، وفرقة على الباطل لا ينقص الحق منه شيئا يبغضونني ويبغضون أهل بيتي مثلهم مثل الحديد كلما أدخلته النار فأوقدت عليه لم يزده إلا شرا، وفرقة مدهدهة على ملة السامري لا يقولون لامساس، لكنهم يقولون لا قتال، إمامهم عبد الله بن قيس الأشعري.

بيان: دهدهت الحجر أي دحرجته، ولعله كناية عن اضطرابهم في الدين وتزلزلهم بشبهات المضلين.

13 - تفسير علي بن إبراهيم: علي بن الحسين، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله " لتركبن طبقا عن طبق " قال:

يا زرارة أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان.

14 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه عن أبيه سيف بن عميرة، عن محمد بن مارد، عن عبد الاعلى بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك حديث يرويه الناس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: حدث عن بني إسرائيل ولا حرج؟ قال: نعم، قلت: فنحدث عن بني إسرائيل بما سمعناه ولا حرج علينا؟ قال: أما سمعت ما قال: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع؟

.

فقلت: وكيف هذا؟ قال: ما كان في الكتاب إنه كان في بني إسرائيل يحدث أنه كائن في هذه الأمة ولا حرج.

15 - إكمال الدين: الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل ما كان في الأمم السالفة فإنه يكون في هذه الأمة مثله، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة.

16 - كشف اليقين: من كتاب أحمد بن مردويه، عن سليمان بن أحمد، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن جندل بن والق، عن محمد بن حبيب، عن زياد بن المنذر، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن عليم، عن سلمان رضي الله عنه.

وأيضا من كتاب أخطب خوارزم، عن محمد بن الحسين البغدادي، عن الحسين ابن محمد الزينبي، عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن محمد بن محمد بن مرة، عن الحسن ابن علي العاصمي، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته، عن سلمان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تفترق أمتي بعدي ثلاث فرق فرقة أهل حق لا يشوبونه بباطل، مثلهم كمال الذهب كلما فتنته بالنار ازداد جودة وطيبا، وإمامهم هذا - لاحد الثلاثة، وهو الذي أمر الله به في كتابه " إماما ورحمة " وفرقة أهل باطل لا يشوبونه بحق مثلهم كمثل خبث الحديد كلما فتنتهم بالنار ازداد خبثا ونتنا وإمامهم هذا - لاحد الثلاثة، وفرقة أهل ضلالة مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، إمامهم هذا - لاحد الثلاثة، قال:

فسئلته عن أهل الحق وإمامهم، فقال: هذا علي بن أبي طالب إمام المتقين، وأمسك عن الاثنين فجهدت أن يسميهما فلم يفعل.

17 - مجالس المفيد: المراغي، عن محمد بن أحمد بن بهلول، عن أحمد بن الحسن :

الضرير، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن يحيى، عن إسماعيل بن أبان، عن يونس ابن أرقم، عن أبي هارون العبدي، عن أبي عقيل قال: كما عند أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فقال: لتفرقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، والذي نفسي بيده إن الفرق كلها ضالة إلا من اتبعني وكان من شيعتي.

18 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن عن أبيه، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم قال: ارتد الأشعث بن قيس وناس من العرب لما مات نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا نصلي ولا نؤدي الزكاة، فأبي عليهم أبو بكر ذلك، وقال لا أحل عقدة عقدها رسول الله، ولا أنقصكم شيئا مما أخذ منكم نبي الله (صلى الله عليه وآله)، ولأجاهدنكم ولو منعتموني عقالا مما أخذ منكم نبي الله (صلى الله عليه وآله)، لجاهدتكم عليه، ثم قرأ " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " حتى فرغ من الآية، فتحصن الأشعث بن قيس هو وناس من قومه في حصن، وقال الأشعث: اجعلوا لسبعين منا أمانا فجعل لهم ونزل فعد سبعين ولم يدخل نفسه فيهم، فقال له أبو بكر: إنه لا أمان لك، إنا قاتلوك قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ تستعين بي على عدوك وتزوجني أختك ففعل.

أقول: قال السيد ابن طاوس - ره -: ذكر العباس بن عبد الرحيم المروزي في تاريخه: لم يلبث الاسلام بعد فوت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في طوايف العرب إلا في أهل المدينة وأهل مكة وأهل الطايف، وارتد سائر الناس ثم قال: ارتدت بنو تميم والرباب

واجتمعوا على مالك بن نويرة اليربوعي وارتدت ربيعة كلها وكانت لهم ثلاثة عساكر: عسكر باليمامة مع مسيلمة الكذاب، وعسكر مع معرور الشيباني، وفيه بنو شيبان وعامة بكر بن وايل وعسكر مع الحطيم العبدي، وارتد أهل اليمن ارتد الأشعث بن قيس في كندة، وارتد أهل مأرب مع الأسود العنسي وارتدت بنو عامر إلا علقمة ابن علاثه.

19 - وروى ابن بطريق رحمه الله تعالى من تفسير الثعلبي في قوله تعالى:

" إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا " باسناده عن ذاذان أبى عمر قال: قال لي على (عليه السلام): أبا عمر أتدري كم افترقت اليهود؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة هي ناجية، أتدري على كم افترقت النصارى؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: افترقت على اثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة هي الناجية، أتدري على كم تفترق هذه الأمة؟ قلت: الله أعلم، قال: تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة هي الناجية و أنت منهم يا أبا عمر.

20 - الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى سليم بن قيس قال: دخلت على علي ابن أبي طالب (عليه السلام) في مسجد الكوفة، والناس حوله إذ دخل عليه رأس اليهود ورأس النصارى، فسلما وجلسا، فقال الجماعة: بالله عليك يا مولانا أسألهم حتى ننظر ما يعملون، قال (عليه السلام) لرأس اليهود: يا أخا اليهود قال: لبيك، قال على كم انقسمت أمة نبيكم؟ قال هو عندي في كتاب مكنون، قال (عليه السلام): قاتل الله قوما أنت زعيمهم، يسأل عن أمر دينه فيقول هو عندي في كتاب مكنون.

ثم التفت إلى رأس النصارى وقال له: كم انقسمت أمة نبيكم؟ قال على كذا وكذا، فأخطأ، فقال (عليه السلام): لو قلت مثل قول صاحبك لكان خيرا لك من أن تقول وتخطئ ولا تعلم.

ثم أقبل (عليه السلام) عند ذلك وقال: أيها الناس أنا أعلم من أهل التوراة بتوراتهم وأعلم من أهل الإنجيل بإنجيلهم، وأعلم من أهل القرآن بقرآنهم، أنا أعرف كم انقسمت الأمم أخبرني به أخي وحبيبي وقرة عيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال:

افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة سبعون فرقة في النار وفرقة واحدة في الجنة وهي التي اتبعت وصيه، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فاحدى و سبعون فرقة في النار وفرقة واحدة في الجنة وهي التي اتبعت وصيه وستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت وصيي، وضرب بيده على منكبي.

ثم قال اثنتان وسبعون فرقة حلت عقد الآلة فيك، وواحدة في الجنة وهي التي اتخذت محبتك وهم شيعتك.

21 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا " قال: أما

الذي فيه شركاء متشاكسون، فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته، وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ويبرء بعضهم من بعض، فأما رجل سلم لرجل فإنه الأول حقا وشيعته.

ثم قال: إن اليهود تفرقوا من بعد موسى على إحدى وسبعين فرقة منها فرقة في الجنة وسبعون فرقة في النار، وتفرقت النصارى بعد عيسى (عليه السلام) على اثنتين وسبعين فرقة فرقة منها في الجنة وإحدى وسبعون في النار، وتفرقت هذه الأمة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة، ومن الثلاث وسبعين فرقة عشرة فرقة تنتحل ولايتنا ومودتنا اثنتا عشرة فرقة منها في النار وفرقة في الجنة، وستون فرقة من ساير الناس في النار.

22 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس، عن سلمان أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، وحذو القذة بالقذة، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، وباعا بباع، حتى لو دخلوا جحرا لدخلوا فيه معهم إن التوراة والقرآن كتبته يد واحدة في رق واحد بقلم واحد، وجرت الأمثال والسنن سواء.

ثم قال أبان: قال سليم: وسمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: إن الأمة ستفرق على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار، وفرقة في الجنة وثلاث عشرة فرقة من الثلاث وسبعين تنتحل محبتنا أهل البيت، واحدة منها في الجنة واثنتا عشرة في النار، وأما الفرقة الناجية المهدية المؤمنة المسلمة الموفقة المرشدة، فهي المؤتمة بي، المسلمة لأمري، المطيعة لي، المتبرئة من عدوي، المحبة لي، المبغضة لعدوي، التي قد عرفت حقي وإمامتي، وفرض طاعتي من كتاب الله وسنة نبيه، فلم ترتد ولم تشك لما قد نور الله في قلبها من معرفة حقنا وعرفها من فضلنا، وألهمها وأخذ بنواصيها فأدخلها في شيعتنا حتى اطمأنت .

قلوبها، واستيقنت يقينا لا يخالطه شك أني أنا وأوصيائي بعدي إلى يوم القيامة هداة مهتدون، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه في آي من كتاب الله كثيرة، وطهرنا وعصمنا، وجعلنا شهداء على خلقه، وحجته في أرضه، وخزانه على علمه، و معادن حكمه، وتراجمة وحيه، وجعلنا مع القرآن والقرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا، حتى نرد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حوضه، كما قال - وتلك الفرقة الواحدة من الثلاث والسبعين فرقة هي الناجية من النار، ومن جميع الفتن والضلالات والشبهات، هم من أهل الجنة حقا هم يدخلون الجنة بغير حساب، وجميع تلك الفرق الاثنتين والسبعين فرقة هم المتدينون بغير الحق، الناصرون دين الشيطان، الآخذون عن إبليس وأوليائه، هم أعداء الله وأعداء رسوله، وأعداء المؤمنين يدخلون النار بغير حساب، برؤا من الله ومن رسوله وأشركوا بالله وكفروا به، وعبدوا غير الله من حيث لا يعلمون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا يقولون يوم القيامة والله ربنا ما كنا مشركين يحلفون لله كما يحلفون لكم، ويحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون.

قال: قيل يا أمير المؤمنين أرأيت من قد وقف فلم يأتم بكم ولم يضادكم ولم ينصب لكم، ولم يتولكم، ولم يتبرء من عدوكم، وقال: لا أدري وهو صادق؟ قال: ليس أولئك من الثلاث والسبعين فرقة إنما عنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالثلاث والسبعين فرقة الباغين النصابين الذين قد شهروا أنفسهم، ودعوا إلى دينهم، ففرقة واحدة منها تدين بدين الرحمن، واثنتان وسبعون تدين بدين الشيطان، وتتولى على قبولها، وتتبرء ممن خالفها، فأنا من وحد الله وآمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يعرف ولايتنا ولا ضلالة عدونا، ولم ينصب شيئا ولم يحرم، وأخذ بجميع ما ليس بين المختلفين من الأمة خلاف في أن الله أمر به أو نهى عنه [وكف عما بين المختلفين من الأمة خلاف في أن الله أمر به أو نهى عنه] فلم ينصب شيئا ولم يحلل ولم يحرم ولا يعلم، ورد علم ما أشكل عليه إلى الله، فهذا ناج وهذه الطبقة بين المؤمنين وبين المشركين هم أعظم الناس وجلهم، وهم أصحاب الحساب والموازين

والأعراف والجهنميون الذين يشفع لهم الأنبياء والملائكة والمؤمنون، ويخرجون من النار فيسمون الجهنميين فأما المؤمنون فينجون ويدخلون الجنة بغير حساب وأنما الحساب على أهل هذه الصفات بين المؤمنين والمشركين والمؤلفة قلوبهم والمقترفة والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا والمستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، لا يستطيعون حيلة الكفر والشرك، ولا يحسنون أن ينصبوا، ولا يهتدون سبيلا إلى أن يكونوا مؤمنين عارفين، فهم أصحاب الأعراف وهؤلاء كلهم لله فيهم المشية إن أدخل أحدهم النار فبذنبه، وإن تجاوز عنه فبرحمته.

قلت: أيدخل النار المؤمن العارف الداعي؟ قال: لا، قلت: أيدخل الجنة من لا يعرف إمامه؟ قال: لا، إلا أن يشاء الله، قلت أيدخل النار إلا كافر أو مشرك قال: لا يدخل النار إلا كافر إلا أن يشاء الله، قلت: فمن لقي الله مؤمنا عارفا بإمامه مطيعا له أمن أهل الجنة هو؟ قال: نعم، إذا لقى الله وهو مؤمن، قال الله عز وجل: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " " الذين آمنوا وكانوا يتقون " " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " قلت فمن لقي الله منهم على الكباير قال:

هو في مشيته إن عذبه فبذنبه، وإن تجاوز عنه فبرحمته، قلت فيدخله النار وهو مؤمن؟ قال: نعم، بذنبه لأنه ليس من المؤمنين الذين عنى أنه لهم ولي وأنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، هم المؤمنون الذين يتقون الله والذين يعلمون الصالحات و الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم.

وعن أبان، عن سليم بن قيس قال: سمعت أبا ذر وسلمان والمقداد يفولون إنا لقعود عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما معنا غيرنا إذا رهط من المهاجرين كلهم بدريون فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تفترق أمتي بعدي ثلاث فرق فرقة على الحق مثلهم كمثل الذهب كلما سبكته على النار ازداد طيبا وجودة، إمامهم هذا أحد الثلاثة، وفرقة أهل باطل مثلهم كمثل الحديد كلما أدخلته النار ازداد خبثا ونتنا إمامهم هذا أحد .

الثلاثة، وفرقة مذبذبين ضلالا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، إمامهم هذا أحد الثلاثة فسألتهم عن الثلاثة فقالوا: امام الحق والهدى علي بن أبي طالب، وسعد إمام المذبذبين، وحرصت أن يسموا لي الثالث فأبوا علي وعرضوا لي حتى عرفت من يعنون.

23 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عن محمد بن معاذ، عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول - على المنبر: ما بال أقوام يقولون إن رحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يشفع يوم القيامة، بلى والله إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة، وإني أيها الناس فرطكم يوم القيامة على الحوض، فإذا جئتم قال الرجل:

يا رسول الله أنا فلان بن فلان، فأقول أما النسب فقد عرفته، ولكنكم أخذتم بعدي ذات الشمال وارتددتم على أعقابكم القهقرى.

بيان: قال الجزري: فيه " أنا فرطكم على الحوض " أي متقدمكم إليه، يقال فرط يفرط فهو فارط، وفرط إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء، ويهيئ لهم الدلاء والأرشية.

24 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: أتزعمون أن رحم نبي الله لا يشفع قومه يوم .

القيامة، بلى والله إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة، ثم قال: يا أيها الناس أنا فرطكم على الحوض، فإذا جئت، قام رجال يقولون: يا نبي الله أنا فلان بن فلان، وقال آخر: يا نبي الله أنا فلان بن فلان، وقال آخر يا نبي الله أنا فلان بن فلان، فأقول: أما النسب فقد عرفت، ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى.

25 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن محمد بن بشار، عن مجاهد بن موسى، عن عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن خير بن نوف أبي الوداك قال: قلت لأبي سعيد الخدري: والله ما يأتي علينا عام إلا وهو شر من الماضي، ولا أمير إلا وهو شر ممن كان قبله، فقال أبو سعيد: سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ما تقول، ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا يزال بكم الامر حتى يولد في الفتنة والجور من لا يعرف عددها حتى تملأ الأرض جورا فلا يقدر أحد يقول " الله " ثم يبعث الله عز وجل رجلا منى ومن عترتي فيملأ الأرض عدلا كما ملاها من كان قبله جورا، ويخرج له الأرض أفلاذ كبدها ويحثو المال حثوا ولا يعده عدا، وذلك حين يضرب الاسلام بجرانه.

بيان: قال في النهاية: في أشراط الساعة وتقئ الأرض أفلاذ كبدها، أي تخرج كنوزها المدفونة فيها، وهو استعارة، والأفلاذ جمع فلذ، والفلذ جمع فلذة، وهي القطعة المقطوعة طولا، والحثو رمى التراب ونحوه، وهو كناية عن كثرة العطاء وقال في النهاية: ومنه حتى ضرب الحق بجرانه أي قر قراره واستقام كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض.

26 - عيون أخبار الرضا (ع): الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن محمد بن موسى بن نصر الرازي، عن أبيه قال: سئل الرضا (عليه السلام) عن قول النبي (صلى الله عليه وآله):

.

" أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وعن قوله (صلى الله عليه وآله): " دعوا لي أصحابي " فقال: هذا صحيح يريد من لم يغير بعده ولم يبدل، قيل: وكيف نعلم أنهم قد غيروا وبدلوا؟ قال: لما يرونه من أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ليذادن رجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي، كما تذاد غرائب الإبل عن الماء، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول بعدا لهم وسحقا، أفترى هذا لمن لم يغير ولم يبدل (2)؟

بيان: قال في النهاية: في الحديث: فليذادن رجال عن حوضي، أي ليطردن.

.

27 - تفسير العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام):

إن العامة تزعم أن بيعة أبى بكر حيث اجتمع لها الناس كانت رضا لله وما كان الله ليفتن أمة محمد من بعده، فقال أبو جعفر (عليه السلام): وما يقرؤن كتاب الله؟ أليس الله يقول: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " الآية قال: فقلت له: إنهم يفسرون هذا على وجه آخر، قال:

فقال: أو ليس قد أخبر الله عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم اختلفوا من بعد ما جاء تهم البينات، حين قال: " وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " إلى قوله: " فمنهم من آمن ومنهم من كفر " الآية ففي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام قد اختلفوا من بعده، فمنهم من آمن ومنهم من كفر.

بيان: الآية هكذا " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس و لو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات، ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " والاستدلال بها من وجهين:

الأول: شمولها لامة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم).

والثاني: بانضمام ما تواتر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن كل ما وقع في الأمم السالفة يقع في هذه الأمة، ويحتمل أيضا أن يكون الغرض دفع الاستبعاد عن وقوعه في تلك الأمة كما هو ظاهر الخبر.

28 - تفسير العياشي: عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تدرون مات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو قتل؟ إن الله يقول: " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " فسم .

قبل الموت، إنهما سمتاه! فقلنا إنهما وأبويهما شر من خلق الله.

29 - تفسير العياشي: الحسين بن المنذر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله:

" أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " القتل أم الموت؟ قال يعنى أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا.

30 - مجالس المفيد: الجعابي، عن جعفر بن محمد الحسنى، عن أبي موسى عيسى بن مهران المستعطفي، عن عفان بن مسلم، عن وهيب، عن عبد الله بن عثمان، عن ابن أبي مليكة عن عايشة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إني على الحوض أنظر من يرد على منكم، وليقطعن برجال دوني، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي فيقال: إنك لا تدرى، ما عملوا بعدك؟ إنهم ما زالوا يرجعون على أعقابهم القهقرى.

31 - مجالس المفيد: بهذا الاسناد عن عيسى، عن أبي معاوية عن الأعمش، عن شقيق عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: دخل عليها عبد الرحمن بن عوف فقال: يا أمة قد خفت أن يهلكني كثرة مالي أنا أكثر قريش مالا، قالت يا بنى فأنفق فاني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه " قال: فخرج عبد الرحمن فلقي عمر بن الخطاب فأخبره بالذي قالت أم سلمة، فجاء يشتد حتى دخل عليها، فقال: بالله يا أمة أنا منهم؟ فقالت: لا أعلم، ولن أبرئ بعدك أحدا.

32 - كشف الغمة: عن كفاية الطالب، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " ألا وإن أول من يكسى إبراهيم (عليه السلام) ألا وإن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول " أصيحابي أصيحابي، قال:

.

فيقال: إنهم لم يزالوا مرتد ين على أعقابهم مذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى (عليه السلام) " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم " إلى قوله: " العزيز الحكيم " قلت: هذا حديث صحيح متفق على صحته من حديث المغيرة بن النعمان رواه البخاري في صحيحه عن محمد بن كثير، عن سفيان، ورواه مسلم في صحيحه عن محمد بن بشار بن بندار، عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة، ورزقناه بحمد الله عاليا من هذا الطريق، هذا آخر كلامه.

بيان: الغرل بضم الغين المعجمة ثم الراء المهملة جمع الأغرل وهو الأغلف.

33 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس أن أمير المؤمنين (عليه السلام ) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليجيئن قوم من أصحابي من أهل العلية والمكانة منى ليمروا .

على الصراط، فإذا رأيتهم ورأوني، وعرفتهم وعرفوني، اختلجوا دوني، فأقول:

أي رب أصحابي أصحابي، فيقال: ما تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم حيث فارقتهم، فأقول: بعدا وسحقا.

بيان: قال الجوهري يقال: فلان من علية الناس وهو جمع رجل على أي شريف رفيع، مثل صبي وصبية، والعلية الغرفة وفي القاموس علا السطح يعليه عليا وعليا صعده، وقال في النهاية: الخلج الجذب والنزع، ومنه الحديث ليردن على الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني أي يجتذبون ويقتطعون، وقال: في حديث الحوض: فأقول سحقا سحقا أي بعدا بعدا، ومكان سحيق بعيد.

34 - العمدة: باسناده إلى الثعلبي من تفسيره، عن عبد الله بن حامد، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن شعيب، عن أبيه، عن يونس، عن ابن شهاب، ابن المسيب، عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يرد على يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤن عن الحوض، فأقول يا رب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا علم لك بما أحدثوا: ارتدوا على أدبارهم القهقهرى.

بيان: قال: في النهاية فيه: يرد على يوم القيامة رهط فيحلؤن عن الحوض أي يصدون عنه ويمنعون من وروده.

35 - الطرائف، العمدة: بإسنادهما إلى صحيحي البخاري، وسلم والجمع بين .

الصحيحين باسنادهم إلى ابن عباس قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله عراة حفاتا غرلا ثم تلا " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " ثم قال: ألا وإن أول الخلايق يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح:

" وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم.

قال مسلم: وفي حديث وكيع ومعاذ: فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.

36 - العمدة: من الجمع بين الصحيحين من المتفق عليه بين الصحيحين باسناده عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: والذي نفسي بيده لأذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض.

قال: وأخرجه البخاري من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب أنه كان يحدث عن بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يرد على الحوض يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤن عن الحوض فأقول: يا رب أصحابي، فيقال إنه لا علم لك بما .

أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى.

فقال: قال البخاري وقال شعيب عن الزهري كان أبو هريرة يحدث عن النبي (صلى الله عليه وآله) فيجلون وقال عقيل فيحلؤن.

37 - أقول: روى ابن الأثير في كتاب جامع الأصول مما أخرجه من صحيح البخاري وصحيح مسلم، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا فرطكم على الحوض وليرفعن إلى رجال منكم، حتى إذا أهويت إليهم لا ناولهم اختلجوا دوني فأقول أي رب أصحابي، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.

ومن الصحيحين أيضا عن أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ليردن على الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلى اختلجوا دوني، فلأقولن أي رب أصحابي أصحابي فليقالن لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.

وزيد في بعض الروايات قوله: فأقول سحقا لمن بدل بعدي وأيضا من الصحيحين عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، وليردن على أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم، قال أبو حازم فسمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم بهذا الحديث، فقال: هكذا سمعت سهلا يقول؟ فقلت: نعم قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري سمعته يزيد

فيقول: " فإنهم مني فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدى.

وأيضا من الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يرد على يوم القيامة رهط من أصحابي أو قال من أمتي فيحلؤن عن الحوض، فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى وفي رواية فيجلون.

ومن البخاري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال لهم: هلم قلت إلى أين؟ قال إلى النار والله، فقلت: وما شأنهم، قال: إنهم قد ارتدوا على أدبارهم القهقرى ثم إذا زمرة أخرى حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال لهم: هلم فقلت إلى أين؟ قال إلى النار والله، قلت ما شأنهم قال إنهم قد ارتدوا على أدبارهم، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم.

وعن مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ترد على متي الحوض وأنا أذود الناس كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا يا نبي الله تعرفنا؟

قال: نعم لكم سيماء ليست لاحد غيركم، تردون على غرا محجلين من آثار الوضوء وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابي فيجيئني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك (2)؟

ومن صحيح مسلم أيضا عن عايشة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول و هو بين ظهراني أصحابه إني على الحوض أنتظر من يرد على منكم، فليقتطعن دوني رجال، فلأقولن أي رب مني ومن أمتي، فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم.

ومن الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني على الحوض أنظر من يرد على منكم، وسيؤخذ ناس دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي - وفي رواية أخرى - فأقول أصحابي، فيقال هل شعرت ما عملوا بعدك؟

والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم.

ومن صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

.

إني لكم فرط على الحوض، فإياي لا يأتين أحدكم فيذب عني كما يذب البعير الضال فأقول فيم هذا، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا ومن البخاري عن ابن المسيب أنه كان يحدث عن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) أن النبي قال: يردن على الحوض رجال من أصحابي فيحلؤن عنه، فأقول يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى.

ومن الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لأذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض ومنهما عن حذيفة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن حوضي لابعد من أيلة إلى عدن، والذي نفسي بيده لأذودن عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه.

وروى من سنن أبي داود عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين، والنصارى مثل ذلك، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة.

ومن صحيح الترمذي، عن ابن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

.

ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمة علانية ليكونن في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا ملة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي.

ومن صحيح الترمذي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: والذي نفسي بيد لتركبن سنن من كان قبلكم - وزاد رزين - حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، حتى إن كان فيهم من أتى أمة يكون فيكم، فلا أدرى أتعبدون العجل أم لا؟ ومن الصحيحين، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال: فمن (3)؟

ومن صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا تقوم الساعة

حتى تأخذ أمتي مآخذ القرون قبلها شبرا بشبر، وذراعا بذراع، قيل له: يا رسول الله كفارس والروم؟ قال من الناس إلا أولئك.

ومن الترمذي وسنن أبي داود: لا تزال طائفة من أمتي على الحق.

انتهى ما أخرجناه من جامع الأصول.

وروى السيد في الطرائف هذه الأخبار من الجمع بين الصحيحين للحميدي ورواها ابن البطريق في العمدة من صحاحهم ولا حاجة لنا إلى إيرادها لأنا أخرجناها من أصولها.

وقال السيد: روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند أبى الدرداء في الحديث الأول من صحيح البخاري قالت أم الدرداء: دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمر محمد (صلى الله عليه وآله) شيئا إلا أنهم يصلون جميعا.

وروى أيضا من صحيح البخاري من مسند أنس بن مالك عن الزهري قال:

دخلت علي أنس بن مالك بدمشق وهو يبكى فقلت: ما يبكيك؟ قال لا أعرف شيئا .

مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت.

وفي حديث آخر منه: ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قيل الصلاة قال: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها.

وروى الحميدي أيضا من مسند أبي مالك وأبي عامر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:

أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك وجبرية، ثم ملك عض يستحل فه الخز والحرير.

ومن المتفق عليه من مسند أبي هريرة عنه (صلى الله عليه وآله) في أواخر الحديث المذكور: أن مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش و هذه الدواب التي تقع في النار تقع فيها، وجعل يحجزهن فيغلبن ويقتحمن فيها، قال: وذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزتكم هلموا عن النار، هلموا عن النار فتغلبونني وتقتحمون فيها.

ومن مسند ثوبان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد في أمتي الأوثان.

.

ثم قال السيد: هذه بعض أحاديثهم الصحاح مما ذكروه عن صحابة نبيهم وعن أمته، وما يقع منهم من الضلال بعد وفاته وسأذكر فيما بعد طرفا من أحاديثهم

الصحاح المتضمنة لمخالفتهم له وذمه لهم في حياته.

فإذا كان قد شهد على جماعة من أصحابه بالضلال والهلاك، وأنهم ممن كان يحسن ظنه بهم في حياته، ولحسن ظنه بهم قال أي رب أصحابي، ثم يكون ضلالهم قد بلغ إلى حد لا تقبل شفاعة نبيهم فيهم ويختلجون دونه وتارة يبلغ غضب نبيهم عليهم إلى أن يقول سحقا سحقا، وتارة يقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم، وتارة يشهد عليهم أبو الدرداء وأنس بن مالك وهما من أعيان الصحابة عندهم بأنه ما بقي من شريعة محمد (صلى الله عليه وآله) إلا الاجتماع في الصلاة ثم يقول أنس وقد ضيعوا الصلاة، وتارة يشهد نبيهم أن بعد وفاته يكون دينهم ملكا ورحمة وملكا وجبرية على عادة الملوك المتغلبين ففيهم الرحيم والمتجبر، وتارة يشهد على قوم من أصحابه أنه يشفق عليهم ويأخذ بحجزهم عن النار، وينهاهم مرارا بلسان الحال والمقال فيغلبونه ويسقطون فيها، وتارة يخاف على أمته من أئمة مضلين ينزلون عليهم، وتارة يشهد باتباع ما أتى به القرون السالفة في الضلال و اختلال الأحوال.

ثم قد أدوا عنه بغير خلاف من المسلمين أن أمة موسى افترقت بعده إحدى وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار، وأمة عيسى افترقت اثنتين وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار، وأمته تفترق ثلاثا وسبعين فرقة واحدة ناجية واثنتان وسبعون في النار، وقد تضمن كتابهم " وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين " فكيف يجوز لمسلم أن يرد شهادة الله وشهادة رسوله عندهم بضلال

كثير من صحابة نبيهم، وهلاك أكثر أمته واختلال أموره بعد وفاته، وهل يرد ذلك من المسلمين إلا من هو شاك في قول الله وقول نبيه، أو مكابر للعيان، وكيف يلام أو يذم من صدق الله ورسوله في ذم بعض أصحابه وأكثر أمته

أو اعتقاد ضلال بعضهم، وكيف استحسنوا لأنفسهم أن يرووا مثل هذه الأخبار الصحاح ثم ينكروا على الفرقة المعروفة بالرافضة ما أقروا لهم بأعظم منه، وكيف يرغب ذو بصيرة في اتباع هؤلاء الأربعة المذاهب.

بيان: اعلم أن أكثر العامة على أن الصحابة كلهم عدول، وقيل هم كغيرهم مطلقا، وقيل هم كغيرهم إلى حين ظهور الفتن بين علي (عليه السلام) ومعاوية، وأما بعدها فلا يقبل الداخلون فيها مطلقا، وقالت المعتزلة: هم عدول إلا من علم أنه قاتل عليا (عليه السلام) فإنه مردود، وذهبت الإمامية إلى أنهم كساير الناس من أن فيهم المنافق والفاسق والضال، بل كان أكثرهم كذلك، ولا أظنك ترتاب بعد ملاحظة تلك الأخبار المأثورة من الجانبين المتواترة بالمعنى في صحة هذا القول، وسينفعك تذكرها في المطالب المذكورة في الأبواب الآتية إنشاء الله تعالى.

.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.