بحارالانوار · كتاب التوحيد
باب 6 التوحيد ونفى الشريك ومعنى الواحد والأحد والصمد
ج ۳، ص ۱۹۷–۲۲۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله 165 " وقال سبحانه ": الله لا إله إلا هو الحي القيوم 255 " وقال تعالى ": لله ما في السماوات وما في الأرض 284 آل عمران: وما من إله إلا الله 62 " وقال تعالى ": قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون 65
النساء: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما 48 " وقال تعالى ": ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا * إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا 117 " وقال ": ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا 132 انعام: قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتيكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون 40، 41 " وقال تعالى ": قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله 56 الأعراف: مالكم من إله غيره " في مواضع " 59، 65، 73 يونس: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون 66 " وقال تعالى ": قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أ عبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين * وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين * ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين
104 - 106 هود: ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير 2 يوسف: ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ 38 " وقال ": يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم و آباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون 39، 40 " وقال ": وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون 106 الرعد: له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال * ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال * قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه
فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار
14 - 16 " وقال: قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب 30 " وقال ": أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبؤنه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل 33 " وقال ": قل إنما أمرت أن أ عبد الله ولا أشرك به إليه ادعوا وإليه مآب 36 إبراهيم: وليعلموا أنما هو إله واحد 52 النحل: ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون * خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون 2، 3 " وقال تعالى ": وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون * وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون * وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون * ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون * ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون
51 - 57 الاسراء: لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا * وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه 22، 32 " وقال تعالى ": ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا 39 " وقال تعالى ": قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا * سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا 42، 43 " وقال تعالى ": قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا 56، 57 الكهف: فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا * هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا 14، 15 " وقال تعالى ": لكنا هو الله ربي ولا أشرك
بربي أحدا 38 " وقال تعالى ": ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا 42 " وقال تعالى ":
أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء 102 " وقال تعالى ": قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا 110 مريم: واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا 81، 82 الأنبياء: وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون * أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون * لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون * لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون * أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون * وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون
19 - 25 " وقال تعالى ": وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون 36 " وقال تعالى ": قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون * أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصبحون
42 - 43 " وقال تعالى ": إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون * لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون * إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون
98 - 101 " وقال تعالى ": قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون 108
الحج: حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق 31 " وقال ": ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير 71 المؤمنون: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون
91 - 92 " وقال عز وجل ": فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم * ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون
116 - 117 الفرقان: واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا 3 الشعراء: فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين 213 النمل: الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم 26 " وقال تعالى ": قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون * أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون * أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون * أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون * أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون * أمن يبدؤ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين
59 - 64 القصص: ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون * قال الذين
حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون * وقيل ادعوا شركائكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون 62، 64 " وقال تعالى ": ولا تكونن من المشركين * ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون 87، 88 العنكبوت: وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون 8 " وقال عز وجل ": مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم * وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون
41 - 43 الروم: ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون * وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون
31 - 35 " وقال تعالى ": الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون 40 لقمان: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم 13 " وقال ": وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما 15 سبا: قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا
في الأرض ومالهم فيهما من شرك وماله منهم من ظهير 22 " وقال تعالى ": قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم 27 " وقال سبحانه ": ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون
40 - 41 فاطر: يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون 3 " وقال سبحانه ": وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا و تستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير
12 - 14 " وقال تعالى ": قل أرأيتم شركائكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا 40 يس: واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون * لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون 74، 75 والصافات: والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا *
إن إلهكم لواحد * رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق
1 - 5 ص: وما من إله إلا الله الواحد القهار * رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار 65، 66 الزمر: ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون 6 " وقال تعالى ":
وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار 8 " وقال تعالى ": قل الله أعبد مخلصا له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه 14، 15 " وقال سبحانه ": ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون 29 " وقال تعالى ": قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون * ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين
64 - 66 المؤمن: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا 12 " وقال ":
والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع البصير 20 " وقال تعالى ": ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجوة وتدعونني إلى النار * تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار 41، 42 " وقال تعالى ":
ذلكم الله ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون 62 " إلى قوله تعالى ": هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين 65 " إلى قوله تعالى ": فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين 84 السجدة: قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين 6 " إلى قوله تعالى ": قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين 9 " وقال تعالى ": إذ جائتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله 14 " وقال تعالى ": ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد * وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا مالهم من محيص 47، 48 " وقال تعالى ": ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا
تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون * فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون 37، 38 حمعسق: أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شئ قدير 9 " وقال تعالى ": كبر على المشركين ما تدعوهم إليه 13 الزخرف: وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين 26، 27 " وقال تعالى ": وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون 45 " وقال تعالى ": ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون 57، 58 الجاثية: ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم 10 محمد: فاعلم أنه لا إله إلا الله 19 ق: الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد 26 الذاريات: ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين 51 الطور: أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون 43 الممتحنة: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤ منكم ومما تعبدون من دون الله 4 الجن: قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا 20 المزمل: رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا 9 التوحيد: قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد.
1 - التوحيد، الخصال: الطالقاني، عن محمد بن سعيد بن يحيى، عن إبراهيم بن الهيثم البلدي، عن أبيه، عن المعافى بن عمران، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح بن هاني، عن أبيه قال:
إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أتقول: إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين
من تقسم القلب؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: دعوه فإن الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل، ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد يقصد به باب الاعداد فهذا ما لا يجوز، لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد أما ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة، وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه وجل ربنا وتعالى عن ذلك. وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربنا، وقول القائل: إنه عز وجل أحدي المعنى يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عز وجل.
معاني الأخبار: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن نصر بن عبد الوهاب بن عطاء بن واصل السنجري، عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الشعراني العماري - من ولد عمار بن ياسر - عن أبي محمد عبيد الله بن يحيى بن عبد الباقي الآذني، عن أبي المقدام بن شريح ابن هاني، عن أبيه مثله.
بيان: التقسم: التفرق، والمعنى الأول المنفي هو الوحدة العددية بمعنى أن يكون له ثان من نوعه، والثاني أن يكون المراد به صنفا من نوع، فإن النوع يطلق في اللغة على الصنف، وكذا الجنس على النوع، فإذا قيل لرومي مثلا: هذا واحد من الناس بهذا المعنى يكون المعنى أن صنف هذا صنف من أصناف الناس، أو هذا من صنف من أصنافهم، ويحتمل أن يكون المراد بالأول الذي له ثان في الإلهية، وبالثاني الواحد من نوع داخل تحت جنس فالمراد أنه يريد به أي بالناس أنه نوع لهذا الشخص، ويكون ذكر الجنس لبيان أن النوع يستلزم الجنس غالبا فيلزم التركيب من الاجزاء العقلية. والمعنيان المثبتان: الأول منهما إشارة إلى نفي الشريك، والثاني منهما إلى نفي التركيب. وقوله:
في وجود أي في الخارج.
2 - التوحيد، معاني الأخبار: أبي، عن محمد العطهار، عن ابن عيسى، عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام ما معنى الواحد؟ قال: المجتمع عليه بجميع الألسن بالوحدانية.
المحاسن: أبي، عن داود بن القاسم مثله.
3 - الإحتجاج: عن أبي هاشم الجعفري، قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: قل هو الله أحد ما معنى الأحد؟ قال: المجمع عليه بالوحدانية أما سمعته يقول: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله، بعد ذلك له شريك و صاحبة؟.
بيان: قوله عليه السلام: بعد ذلك استفهام على الانكار أي كيف يكون له شريك و صاحبة بعد إجماع القول على خلافه؟.
4 - التوحيد: ابن عصام والدقاق معا، عن الكليني، عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن جميعا، عن سهل، عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام ما معنى الواحد؟ قال: الذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد كما قال الله عز وجل. ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله.
بيان: يحتمل تلك الأخبار وجوها:
الأول: أن يكون عليه السلام أحال معنى الواحد على ما هو المعروف بين الناس وأعرض عنه، واستدل عليه بما جبل عليه جميع العقول من الاذعان بتوحيده.
الثاني: أن يكون المراد به أن معنى الواحد هو الذي أقر به كل ذي عقل إذا صرف عنه الاغراض النفسانية.
الثالث : أن يكون هذا اللفظ بحسب الشرع موضوعا لهذا المعنى مأخوذا فيه إجماع الألسن. ثم الظاهر أن يكون الآية احتجاجا على مشركي قريش حيث كانوا يقرون بأن الخالق لجميع المخلوقات هو الله تعالى، ومع ذلك كانوا يعبدون الأصنام ويقولون:
هؤلاء شفعاؤنا عند الله، ويحتمل أن يكون المراد أن غرائز الخلق كلها مجبولة على الاذعان بتوحيده فإذا رجعوا إلى أنفسهم وتركوا العصبية والعناد يرون أنفسهم مذعنة بذلك، وينبه على ذلك أنهم عند اضطرارهم في المهالك والمخاوف لا يلجؤون إلا إليه كما نبه تعالى عليه في مواضع من القرآن المجيد، والأول أظهر فإن للتوحيد ثلاثة معان: الأول توحيد واجب الوجود، والثاني توحيد صانع العالم ومدبر النظام، و الثالث توحيد الاله وهو المستحق للعبادة، وكان مشركوا القريش مخالفين في المعنى الثالث.
5 - الإحتجاج: عن هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق الصادق عليهم السلام عن قول من زعم أن الله لم يزل معه طينة مؤذية فلم يستطع التفصي منها إلا بامتزاجه بها ودخوله فيها فمن تلك الطينة خلق الأشياء. قال: سبحان الله وتعالى ما أعجز إلها يوصف بالقدرة لا يستطيع التفصي من الطينة! إن كانت الطينة حية أزلية فكانا إلهين قديمين فامتزجا
ودبرا العالم من أنفسهما، فإن كان ذلك كذلك فمن أين جاء الموت والفناء، وإن كانت الطينة ميتة فلا بقاء للميت مع الأزلي القديم والميت لا يجيئ منه حي. هذه مقالة الديصانية أشد الزنادقة قولا وأهملهم مثلا، نظروا في كتب قد صنفتها أوائلهم، وحبروها لهم بألفاظ مزخرفة من غير أصل ثابت، ولا حجة توجب إثبات ما ادعوا، كل ذلك خلافا على الله وعلى رسله، وتكذيبا بما جاؤوا به عن الله.
فأما من زعم أن الأبدان ظلمة والأرواح نور وأن النور لا يعمل الشر والظلمة لا تعمل الخير فلا يجب عليهم أن يلوموا أحدا على معصية، ولا ركوب حرمة، ولا إتيان فاحشة، وأن ذلك على الظلمة غير مستنكر لان ذلك فعلها، ولا له أن يدعو ربا، ولا يتضرع إليه، لان النور رب، والرب لا يتضرع إلى نفسه، ولا يستعيذ بغيره، ولا لاحد من أهل هذه المقالة أن يقول: أحسنت وأسأت، لان الإساءة من فعل الظلمة وذلك فعلها، والاحسان من النور، ولا يقول النور لنفسه: أحسنت يا محسن، وليس هناك ثالث، فكانت الظلمة على قياس قولهم أحكم فعلا وأتقن تدبيرا وأعز أركانا من النور لان الأبدان محكمة فمن صور هذا الخلق صورة واحدة على نعوت مختلفة، وكل شئ يرى ظاهرا من الظهر والأشجار والثمار والطير والدواب يجب أن يكون إلها ثم حبست النور في حبسها والدولة لها، وما ادعوا بأن العاقبة سوف تكون للنور فدعوى، وينبغي على قياس قولهم أن لا يكون للنور فعل لأنه أسير، وليس له سلطان فلا فعل له ولا تدبير، وإن كان له مع الظلمة تدبير فما هو بأسير بل هو مطلق عزيز فإن لم يكن كذلك وكان أسير الظلمة فإنه يظهر في هذا العالم إحسان وخير مع فساد وشر، فهذا يدل على أن الظلمة تحسن الخير وتفعله كما تحسن الشر وتفعله، فإن قالوا: محال ذلك فلا نور يثبت ولا ظلمة، وبطلت دعواهم ويرجع الامر إلى أن الله واحد وما سواه باطل فهذه مقالة " ماني " الزنديق وأصحابه.
وأما من قال: النور والظلمة بينهما حكم فلا بد من أن يكون أكبر الثلاثة
الحكم، لأنه لا يحتاج إلى الحاكم إلا مغلوب، أو جاهل، أو مظلوم، وهذه مقالة المدقونية والحكاية عنهم تطول.
قال: فما قصة ماني؟ قال: متفحص أخذ بعض المجوسية فشابها ببعض النصرانية، فأخطأ الملتين ولم يصب مذهبا واحدا منهما، وزعم أن العالم دبر من إلهين:
نور وظلمة، وأن النور في حصار من الظلمة على ما حكينا منه فكذبته النصارى وقبلته المجوس. الخبر. توضيح وتحقيق: اعلم أنه عليه السلام أشار في هذا الخبر إلى إبطال مذاهب ثلاث فرق من الثنوية ولنحقق أصل مذاهبهم ليتضح ما أفاده عليه السلام في الرد عليهم.
الأول: مذهب الديصانية وهم أصحاب ديصان، وهم أثبتوا أصلين: نورا و ظلاما، فالنور يفعل الخير قصدا واختيارا، والظلام يفعل الشر طبعا واضطرارا، فما كان من خير ونفع وطيب وحسن فمن النور، وما كان من شر وضر ونتن وقبح فمن الظلام، وزعموا أن النور حي عالم قادر حساس دراك، ومنه تكون الحركة والحياة، والظلام ميت جاهل عاجز جماد موات، لا فعل لها ولا تمييز، وزعموا أن الشر يقع منه طباعا، وزعموا أن النور جنس واحد، وكذلك الظلام جنس واحد، وأن إدراك النور إدراك متفق، وأن سمعه وبصره هو حواسه، وإنما قيل: سميع بصير لاختلاف التركيب لا لأنهما في نفسهما شيئان مختلفان.
وزعموا أن اللون هو الطعم وهو الرائحة وهو المجسة وأنما وجده لونا لان الظلمة خالطته ضربا من المخالطة، ووجده طعما لأنها خالطته بخلاف ذلك الضرب، وكذلك يقول في لون الظلمة وطعمها ورائحتها ومجستها، وزعموا أن النور بياض كله، وأن الظلمة سواد كلها، وزعموا أن النور لم يزل يلقي الظلمة بأسفل صفيحة منه، وأن الظلمة لم تزل تلقاه بأعلى صفيحة منها.
واختلفوا في المزاج والخلاص فزعم بعضهم أن النور دخل الظلمة، والظلمة تلقاه بخشونة وغلظ فتأذى بها، وأحب أن يرققها ويلينها ثم يتخلص منها، وليس ذلك لاختلاف جسمها، ولكن كما أن المنشار جنسه حديد وصفيحته لينة وأسنانه خشنة فاللين في النور والخشونة في الظلمة وهما جنس واحد، فيلطف النور بلينه حتى يدخل فيما بين تلك الفرج فما أمكنه إلا بتلك الخشونة، فلا يتصور الوصول إلى كمال ووجود إلا بلين وخشونة.
وقال بعضهم: بل الظلام لما احتال حتى تشبث بالنور من أسفل صفيحته ودرجه فاجتهد النور حتى يتخلص منه ويدفعها عن نفسه اعتمد عليه فلجج فيه وذلك بمنزلة الانسان الذي يريد الخروج من وحل وقع فيه فيعتمد على رجله ليخرج فيزداد لجوجا فيه، فاحتاج النور إلى زمان ليعالج التخلص منه والتفرد بعالمه.
وقال بعضهم: إن النور إنما دخل الظلام اختيارا ليصلحها ويستخرج منه أجزاء صالحة لعالمه، فما دخل تشبث به زمانا فصار يفعل الجور والقبيح اضطرار لا اختيارا، ولو انفرد في عالمه ما كان يحصل منه إلا الخير المحض والحسن البحت، وفرق بين الفعل الضروري وبين الفعل الاختياري.
الثاني: مذهب المانوية أصحاب ماني الحكيم الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير، وذلك بعد عيسى عليه السلام أخذ دينا بين المجوسية والنصرانية، وكان يقول بنبوة المسيح عليه السلام، ولا يقول بنبوة موسى عليه السلام. حكى محمد بن هارون المعروف بأبي عيسى الوراق أن الحكيم ماني زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين:
أحدهما نور والآخر ظلمة، وأنهما أزليان لم يزالا ولن يزالا، وأنكر وجود شئ لا من الأصل قديما، وزعم أنهما لم يزالا قويين حساسين، سميعين بصيرين، وهما مع ذلك في النفس والصورة والفعل والتدبير متضادان، والخير والشر متحاذيان تحاذي الشخص والظل، والنور جوهره حسن فاضل كريم صاف نقي طيب الريح حسن المنظر، ونفسه خيرة كريمة حليمة نافعة عالمة، وفعله الخير والصلاح والنفع والسرور والترتيب
والنظام والاتفاق، وجهته فوق، وأكثرهم على أنه مرتفع من ناحية الشمال.
وزعم بعضهم أنه بجنب الظلمة وأجناسه خمسة: أربعة منها أبدان، والخامسة روحها: فالأبدان النار والريح والنور والماء، وروحها النسيم، وهي تتحرك في هذه الأبدان، وصفاته حسنة خيرة طاهرة زكية.
وقال بعضهم: كون النور لم يزل على مثال هذا العالم له أرض وجو، وأرض النور لم تزل لطيفة على غير صورة هذه الأرض بل على صورة جرم الشمس، وشعاعها كشعاع الشمس، ورائحتها طيبة أطيب رائحة، وألوانها ألوان قوس قزح.
وقال بعضهم: ولا شئ إلا الجسم، والأجسام على ثلاثة أنواع: أرض النور، وهي خمسة. وهناك جسم آخر ألطف منه وهو الجو وهو نفس النور، وجسم آخر ألطف منه وهو النسيم وهو روح النور. قال: ولم يزل يولد ملائكة وآلهة أولياء ليس على سبيل المناكحة بل كما يتولد الحكمة من الحكيم، والنطق الطيب من الناطق. وملك ذلك العالم هو روحه، ويجمع عالمه الخير والحمد والنور.
وأما الظلمة فجوهرها قبيح ناقص لئيم كدر خبيث منتن الريح قبيح المنظر، و نفسها شريرة لئيمة سفيهة ضارة جاهلة، وفعلها الشر والفساد، والضرر والغم و التشويش والاختلاف، وجهتها تحت، وأكثرهم على أنها منحطة من جانب الجنوب.
وزعم بعضهم : أنها بجنب النور، وأجناسها خمسة: أربعة منها أبدان والخامسة روحها، فالأبدان هي الحريق والظلمة والسموم والضباب، وروحها الدخان، وهو يتحرك في هذه الأبدان، وأما صفاتها فهي خبيثة شريرة نجسة دنسة.
وقال بعضهم: كون الظلمة لم يزل على مثال هذا العالم له أرض وجو، فأرض الظلمة لم تزل كثيفة على غير صورة هذه الأرض بل هي أكثف وأصلب، ورائحتها كريهة أنتن الروائح وألوانها السواد.
وقال بعضهم: ولا شئ إلا الجسم، والأجسام على ثلاثة أنواع: أرض الظلمة، وجسم آخر أظلم منه وهو الدخان، وجسم آخر أظلم منه وهو السموم، وقال: ولم يزل تولد الظلمة شياطين وعفاريت لا على سبيل المناكحة بل كما يتولد الحشرات من
العفونات القذرة، قال: وملك ذلك العالم هو روحه، ويجمع عالمه الشر والذميمة و الظلمة.
ثم اختلفت المانوية في المزاج وسببه، والخلاص وسببه، قال بعضهم إن النور والظلام امتزجا بالخبط والاتفاق لا بالقصد والاختيار، وقال أكثرهم: إن سبب الامتزاج أن أبدان الظلمة تشاغلت عن روحها بعض التشاغل فنظرت الروح فرأت الأبدان على ممازجة النور، فأجابتها لاسراعها إلى الشر، فلما رأى ذلك ملك النور وجه إليها ملكا من ملائكته في خمسة أجزاء من أجناسها الخمسة، فاختلطت الخمسة النورية بالخمس الظلامية، فخالط الدخان النسيم، وإنما الحياة والروح في هذا العالم من النسيم، والهلاك والآفات من الدخان، وخالط الحريق النار، والنور الظلمة، والسموم الريح، والضباب الماء. فما في العالم من منفعة وخير وبركة فمن أجناس النور، وما فيه من مضرة وشر وفساد فمن أجناس الظلمة، فلما رأى ملك النور هذه الامتزاج أمر ملكا من ملائكته فخلق هذا العالم على هذه الهيئة ليخلص أجناس النور من أجناس الظلمة، وإنما سارت الشمس والنجوم والقمر لاستصفاء أجزاء النور من أجزاء الظلمة. هذا ما ذكر الشهرستاني من تحقيق مذهبهم مع خرافات آخر نقلها عنهم.
وقال ابن أبي الحديد: قالت المانوية: إن النور لا نهاية له من جهة فوق وأما من جهة تحت فله نهاية، والظلمة لا نهاية لها من جهة أسفل وأما من جهة فوق فلها نهاية، وكان النور والظلمة هكذا قبل خلق العالم وبينهما فرجة، وإن بعض أجزاء النور اقتحم تلك الفرجة لينظر إلى الظلمة فأشرقت الظلمة فأقبل عالم كثير من النور فجاءت الظلمة ليستخلص المأمورين من تلك الأجزاء، وطاعت الحرب واختلط كثير من أجزاء النور بكثير من أجزاء الظلمة، فاقتضى حكمة نور الأنوار وهو الباري سبحانه عندهم أن عمل الأرض من لحوم القتلى، والجبال من عظامهم، والبحار من صديدهم ودمائهم، والسماء من جلودهم، وخلق الشمس والقمر وسيرهما لاستصفاء ما في العالم
من أجزاء النور المختلطة بأجزاء الظلمة، وجعل حول العالم خندقا خارج الفلك الاعلى يطرح فيه الظلام المستصفى، فهو لا يزال يزيد ويتضاعف ويكثر في ذلك الخندق وهو ظلام صرف قد استصفى نوره.
وأما النور المستخلص فيلحق بعد الاستصفاء بعالم الأنوار فلا تزال الأفلاك متحركة والعالم مستمرا إلى أن يتم استصفاء النور الممتزج، وحينئذ يبقى من النور الممتزج شئ منعقد باطل لا تقدر النيران على استصفائه، فعند ذلك تسقط الأجسام العالية - وهي الأفلاك - على الأجسام السافلة - وهي الأرضون - وتفور نار تضطرم في تلك الأسافل وهي المسماة بجهنم، ويكون الاضطرام مقدار ألف وأربعمائة سنة، فتحلل بتلك النار تلك الأجزاء المنعقدة من النور الممتزجة بأجزاء الظلمة التي عجز الشمس والقمر عن استصفائها فيرتفع إلى عالم الأنوار ويبطل حينئذ، ويعود النور كله إلى حاله الأولى قبل الامتزاج وكذلك الظلمة.
الثالث: المرقوبية أثبتوا أصلين متضادين: أحدهما النور، والثاني الظلمة، و أثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع وهو سبب المزاج، فإن المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلا بجامع، وقالوا: الجامع دون النور في الرتبة، وفوق الظلمة وحصل من الاجتماع والامتزاج هذا العالم.
ومنهم من يقول: الامتزاج إنما يحصل بين الظلمة والمعدل إذ هو قريب منها فامتزج به ليتطيب به ويلتذ ملاذه فبعث النور إلى العالم الممتزج روحا مسيحية وهو روح الله وابنه تحننا على المعدل السليم الواقع في شبكة الظلام الرجيم حتى يخلصه من حبائل الشياطين، فمن اتبعه فلم يلامس النساء ولم يقرب الزهومات أفلت ونجا، ومن خالفه خسر وهلك. قالوا: وإنما أثبتنا المعدل لان النور الذي هو الله تعالى لا تجوز عليه مخالطة الشيطان، فإن الضدين يتنافران طبعا، ويتمانعان ذاتا ونفسا فكيف يجوز اجتماعهما وامتزاجهما؟ فلابد من معدل تكون منزلته دون النور وفوق الظلام فيقع المزاج معه. كذا ذكره الشهرستاني.
وقال ابن أبي الحديد: قول المجوس هو أن الغرض من خلق العالم أن يتحصن
الخالق جل اسمه من العدو وأن يجعل العالم شبكة له ليوقع العدو فيه، ويجعله في ربط ووثاق. والعدو عندهم هو الشيطان وبعضهم يعتقد قدمه وبعضهم حدوثه.
قال قوم منهم: إن الباري عز وجل استوحش ففكر فكرة ردية فتولد منها الشيطان. وقال آخرون: بل شك شكا رديا فتولد الشيطان من شكه. وقال آخرون: بل تولد من عفونة ردية قديمة.
وزعموا أن الشيطان حارب الباري سبحانه، وكان في الظلمة لم يزل بعيدا عن سلطان الباري سبحانه فلم يزل يزحف حتى رأى النور فوثب وثبة عظيمة فصار في سلطان الله تعالى في النور، وأدخل معه البلايا والشرور فبنى الله سبحانه هذه الأفلاك والأرض والعناصر شبكة له، وهو فيها محبوس لا يمكنه الرجوع إلى سلطانه الأول والظلمة فهو أبدا يضطرب ويرمي الآفات على خلق الله سبحانه فمن أحياه الله رماه الشيطان بالموت، ومن أصحه رماه الشيطان بالسقم، ومن سره رماه الشيطان بالحزن والكأبة فلا يزال كذلك. وكل يوم ينتقص سلطانه وقوته لان الله تعالى يحتال له كل يوم ويضعفه إلى أن تذهب قوته كلها، ويخمد ويصير جمادا جامدا هوائيا، و يجمع الله تعالى أهل الأديان فيعذبهم بقدر ما يطهرهم ويصفيهم من طاعة الشيطان، ويغسلهم من الأدناس ثم يدخلهم الجنة وهي لا أكل فيها ولا شرب ولا تمتع، ولكنها موضع لذة وسرور.
أقول: لما عرفت هذه المذاهب السخيفة المزخرفة التي يغنى تقريرها عن التعرض لابطالها: وتزييفها فلنرجع إلى توضيح الخبر.
فنقول: يظهر من كلامه عليه السلام أن الديصانية قالوا: بقدم الطينة أي الظلمة، وبحدوث الامتزاج، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما نسبه الشهرستاني إلى الزروانية حيث قال: زعم بعضهم أنه كان لم يزل مع الله شئ ردي إما فكرة ردية، وإما عفونة ردية، وذلك هو مصدر الشيطان، وزعموا أن الدنيا كانت سليمة من الشرور والآفات، وكان أهلها في خير محض ونعيم خالص فلما حدث " أهرمن " حدثت الشرور والآفات والفتن، وكان بمعزل من السماء فاحتال حتى خرق السماء وصعد.
ثم إنه استدل عليه السلام على إبطال مذهبهم بوجهين: الأول أن قولكم: إنه تعالى كان لم يزل متأذيا من تلك الطينة ولم يستطع التفصي منها يستلزم عجزه تعالى، والعجز نقص يحكم العقل ببراءة صانع مثل هذا النظام عنه، وأيضا يوجب الاحتياج إلى من يرفع ويدفع ذلك عنه، وهو ينافي وجوب الوجود الذي قام البرهان على اتصاف الصانع تعالى به.
والثاني: أنه لا يخلو إما أن تكون تلك الطينة الأزلية حية عالمة قادرة، فيكون كل منهما إلها واجبا بالذات، لما قد ثبت بالعقل والنقل أن الممكن لا يكون قديما فإذا حصل العالم من امتزاجهما فلا يجوز على شئ من أجزاء العالم الموت والفناء إذ انتفاء المركب إنما يكون بانتفاء أحد أجزائه والجزءان هنا قديمان. ويحتمل أن يكون هذا إلزاما عليهم حيث أثبتوا الظلمة وجعلوها ميتة جاهلة عاجزة جمادا لينسبوا إليها الموت والفناء، زعما منهم أن مثل هذه الأمور لا يصدر عن النور الحي العالم القادر، وإما أن تكون ميتة أي عادمة للقدرة والعلم والإرادة، وهذا محال إذ القدم يستلزم وجوب الوجود، وهو يستلزم الاتصاف بالعلم والقدرة وسائر الكمالات، وإليه أشار عليه السلام بقوله فلا بقاء للميت مع الأزلي القديم. ثم أبطل عليه السلام ذلك بوجه آخر، و هو أنهم ينسبون خلق المؤذيات كالحيات والعقارب والسباع إلى الظلمة، ولو كانت ميتة لا يجوز نسبة خلقها إليها إذ العقل يحكم بديهة أنه يجب أن يكون الصانع أشرف من المصنوع من جميع الجهات وكيف يفيض الحياة والعلم والقدرة ممن لم يكن له حظ منها.
وأما المانوية فيظهر من كلامه عليه السلام في تقرير مذهبهم غير ما مر من نقل الناقلين لمذهبهم ولا عبرة بنقلهم، فإنهم كثيرا ما ينسبون أشياء إلى جماعة من الشيعة وغيرهم مما قد نعلم خلافها، مع أنه يحتمل أن يكون كلامهم مرموزا، وعلم عليه السلام أن مرادهم بالنور الروح، وبالظلمة الجسد، والنور هو الرب تعالى. ويؤيده أنه كان الملعون نصرانيا ومذهب النصارى في المسيح عليه السلام قريب من ذلك، ويحتمل أن يكون ما ذكره عليه السلام مذهبا لجماعة من قدمائهم، ثم غيروه إلى ما نقل عنهم، وكون النور أسيرا
للظلمة يحتمل أن يكون كناية عن عدم استقلاله في التدبير ومعارضة أهرمن له في كثير مما يريده. وقد استدل عليه السلام على بطلان مذهبهم بوجوه:
الأول: أن لا يكون الناس قادرين على ترك الشرور والمساوي والمعاصي لأنها من فعل الجسد الذي هو الظلمة، ولا يتأتى منه الخير، ولا يستحق أحد الملازمة على الشر، لكونه مجبورا عليه، وقد نراهم يلومون الناس على الشرور والمساوي، فهذا دليل على بطلان مذهبهم.
الثاني: أنهم يستحسنون التضرع إلى الرب تعالى وعبادته والاستعانة به، و أمثال تلك الأعمال فعل الروح الذي هو الرب بزعمهم فكيف يعبد نفسه ويستعين بنفسه ويتضرع إليها؟ وإن قالوا: إنه يتضرع إلى الظلمة فكيف يليق بالرب أن يستعيذ بغيره؟.
الثالث: أنه يلزم أن لا يجوز أن يقول أحد لاحد: أحسنت ولا أسأت، وهذا باطل اتفاقا وبديهة، وأما بيان الملازمة فلان الحاكم بذلك إما النور أو الظلمة، إذ المفروض أنه لا شئ غيرهما. وكلاهما باطلان: أما الأول فلان الظاهر من هذا الكلام المغايرة بين المادح والممدوح والمفروض اتحادهما، ويحتمل أن يكون هذا منبها على ما يحكم به العقل بديهة من المغايرة بين الأشخاص، مع أنهم يقولون: بأن أرواح جميع الخلق شخص واحد هو النور وهو الرب تعالى، وهذا قريب من الوحدة التي قالت به الصوفية. وأما الثاني فلان الظلمة فعلها الإساءة وتعدها حسنة، فكيف تحكم بقبحها؟.
ويمكن تقرير الملازمة بوجه آخر بأن يقال: ظاهر أن التحسين والتشنيع من فعل النور، ولا يتصور منه شئ منهما لان المخاطب في " أسأت " هو الظلمة وهو مجبور على فعل القبيح بزعمهم فلا يستحق اللوم، وهو المراد بقوله: وذلك فعلها، والمخاطب في " أحسنت " هو النور لان الحسن فعله فيتحد المادح والممدوح.
الرابع: أنهم يحكمون بأن النور هو الرب تعالى، ويجب على هذا أن يكون أقوى وأحكم وأتقن من الظلمة التي هي مخلوقة، ويلزمهم بمقتضى أقوالهم الفاسدة
عكس ذلك لان الأبدان عندهم من فعل الظلمة، ولا نحكم بقدرة الرب وعلمه وحكمته إلا بما نشاهد من تلك الأبدان المختلفة، والأشجار والثمار، والطيور والدواب، ولا نشاهد مما يقولون من الأرواح شيئا، فيلزمهم على قياس ذلك أن تكون الظلمة إلها قادرا حكيما عليما. فقوله عليه السلام: من صور مبتدأ، وقوله: يجب أن يكون إلها خبره. وقوله: كل شئ معطوف على قوله: هذا الخلق.
الخامس: قولهم: بأن النور في حبس الظلمة ينافي القول بربوبيته لان كونه محبوسا يستلزم عجزه ونقصه، وكل منهما ينافي الربوبية كما مر، وما ادعوا من أنه في القيامة يغلب النور عليها فمع أنه لا ينفع في دفع الفساد فهو دعوى من غير حجة. وأيضا يلزمهم أن لا يكون للنور فعل لأنه أسير. وإن قالوا: بأن له أيضا فعلا من الخلق والتدبير فليس بأسير لان العقل يحكم بأن الخالق المدبر لابد من أن يكون عزيزا منيعا قادرا قاهرا على كل من سواه فلما ثبت على قياس قولهم أنه أسير فيلزمهم بما قررنا أن يكون ما في العالم من الاحسان والخير أيضا من فعل الظلمة، فإن حكموا باستحالة ذلك أي كون الخير من الظلمة فقد بطل أصل كلامهم، وهو الحكم بتوزيع الخلق، وثبت ما قلناه: من أن الرب تعالى واحد لا يشاركه ولا يضاده في ملكه أحد.
وأما مذهب المرقوبية فقد بين عليه السلام بطلانه بأن القول بالحكم ينافي القول بربوبية النور، لان الحكم يكون قاهرا والنور مقهورا، وبديهة العقل حاكمة ببطلان كون الرب مقهورا. وأيضا يلزم أن يكون الحكم اعلم بالحكمة من النور الذي حكمتم أنه رب، والضرورة قاضية بأن الرب الخالق لمثل هذا الخلق المدبر لهذا النظام لا يكون جاهلا. هذا جملة القول في هذا الخبر على ما ناله فهمي القاصر، وبسط القول فيه يحتاج إلى كتاب مفرد معمول لذلك. والله الموفق لكل خير.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: ثم رد على الثنوية الذين قالوا بإلهين فقال تعالى: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض. قال:
لو كان إلهين كما زعمتم لكانا يخلقان، فيخلق هذا ولا يخلق هذا، ويريد هذا ولا يريد هذا، ولطلب كل واحد منهما الغلبة، وإذا أراد أحدهما خلق إنسان وأراد الآخر
خلق بهيمة فيكون إنسانا وبهيمة في حالة واحدة وهذا غير موجود، فلما بطل هذا ثبت التدبير، والصنع لواحد، ودل أيضا التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض على أن الصانع واحد جل جلاله، وذلك قوله: ما اتخذ الله من ولد الآية، ثم قال أنفا: سبحان الله عما تصفون.
بيان: أنفا بالتحريك أي استنكافا وتنزها.
7 - التوحيد، معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الربيع بن محمد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام - وسئل عن الصمد - فقال: الصمد الذي لا جوف له.
8 - التوحيد، معاني الأخبار: الدقاق، عن الكليني، عن علان، عن سهل، عن محمد بن وليد - و لقبه شباب الصيرفي - عن داود بن القاسم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك ما الصمد؟ قال: السيد المصمود إليه في القليل والكثير.
9 - التوحيد: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن الميثمي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: انسب لنا ربك فلبث ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها فقلت: ما الصمد؟ فقال: الذي ليس بمجوف.
10 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسن بن أبي السري، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من التوحيد، فقال: إن الله تباركت أسماؤه التي يدعا بها، وتعالى في علو كنهه، واحد توحد بالتوحيد في علو توحيده، ثم أجراه على خلقه فهو واحد صمد قدوس، يعبده كل شئ، ويصمد إليه كل شئ، ووسع كل شئ علما.
ايضاح: واحد خبر " إن " والجملتان معترضتان أي تطهرت أسماؤه عن النقائص أو كثرت صفات جلاله وعظمته، أو ثبت ولا يعتريها التغير، وكلمة " في " في قوله: في علو كنهه تعليلية. وقوله عليه السلام: توحد بالتوحيد أي لم يكن في الأزل أحد يوحده
فهو كان يوحد نفسه فكان متفردا بالوجود، متوحدا بتوحيد نفسه، ثم بعد الخلق عرفهم نفسه، وأمرهم أن يوحدوه، أو المراد أن توحده لا يشبه توحد غيره، فهو متفرد بالتوحيد، أو كان قبل الخلق كذلك، وأجرى سائر أنواع التوحيد على خلقه، إذ الوحدة تساوق الوجود أو تستلزمه لكن وحداتهم مشوبة بأنواع الكثرة.
11 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن علي بن سيف بن عميرة، عن محمد بن عبيد قال: دخلت على الرضا عليه السلام فقال لي: قل للعباسي يكف عن الكلام في التوحيد وغيره، ويكلم الناس بما يعرفون، ويكف عما ينكرون، وإذا سألوك عن التوحيد فقل - كما قال الله عز وجل -: قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد * وإذا سألوك عن الكيفية فقل - كما قال الله عز وجل -: ليس كمثله شئ، وإذا سألوك عن السمع فقل - كما قال الله عز وجل -: هو السميع العليم، كلم الناس بما يعرفون.
12 - التوحيد: حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الايلاقي رضي الله عنه، قال حدثنا أبو سعيد عبدان بن الفضل، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بمدينة خجندة، قال: حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن شجاع الفرغاني، قال حدثني أبو محمد الحسن بن حماد القبري بمصر، قال: حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي الباقر عليهما السلام في قول الله عز وجل: قل هو الله أحد، قال: " قل " أي أظهر ما أوحينا إليك و نبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك، ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد، و " هو " اسم مشاور مكنى إلى غائب، فالهاء تنبيه عن معنى ثابت، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس كما أن قولك: " هذا " إشارة إلى الشاهد عند الحواس، وذلك أن
الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك، فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالابصار فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه، فأنزل الله تبارك وتعالى: قل هو الله أحد. فالهاء تثبيت للثابت والواو إشارة إلى الغائب عن درك الابصار ولمس الحواس، والله تعالى عن ذلك بل هو مدرك الابصار ومبدع الحواس.
حدثني أبي، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: رأيت الخضر عليه السلام في المنام قبل: بدر بليلة، فقلت له: علمني شيئا أنصر به على الأعداء، فقال: قل: يا هو يا من لا هو إلا هو. فلما أصبحت قصصتها على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لي يا علي علمت الاسم الأعظم، وكان على لساني يوم بدر، وأن أمير المؤمنين عليه السلام قرأ قل هو الله أحد فلما فرغ قال: يا هو يا من لا هو إلا هو اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين.
وكان علي عليه السلام يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد، فقال له عمار بن ياسر:
يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات؟ قال: اسم الله الأعظم، وعماد التوحيد لله لا إله إلا هو، ثم قرأ: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وأواخر الحشر، ثم نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال.
قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق، ويؤله إليه، والله هو المستور عن درك الابصار، المحجوب عن الأوهام والخطرات.
قال الباقر عليه السلام: الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك مائيته والإحاطة بكيفيته، ويقول العرب: أله الرجل: إذا تحير في الشئ فلم يحط به علما، ووله: إذا فزع إلى شئ مما يحذره ويخافه، فالإله هو المستور عن حواس الخلق.
قال الباقر عليه السلام: الأحد الفرد المتفرد، والأحد والواحد بمعنى واحد وهو
المتفرد الذي لا نظير له، والتوحيد الاقرار بالوحدة وهو الانفراد، والواحد المتبائن الذي لا ينبعث من شئ ولا يتحد بشئ، ومن ثم قالوا: إن بناء العدد من الواحد، وليس الواحد من العدد، لان العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين، فمعنى قوله: الله أحد أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته، متعال عن صفات خلقه.
قال الباقر عليه السلام: وحدثني أبي زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام أنه قال: الصمد: الذي لا جوف له. والصمد: الذي قد انتهى سودده. والصمد: الذي لا يأكل ولا يشرب. والصمد: الذي لا ينام. والصمد: الدائم الذي لم يزل ولا يزال.
قال الباقر عليه السلام: كان محمد بن الحنفية رضي الله عنه يقول: الصمد القائم بنفسه الغني عن غيره. وقال غيره: الصمد: المتعالي عن الكون والفساد، والصمد: الذي لا يوصف بالتغاير.
قال الباقر عليه السلام: الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه.
قال: وسئل علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام عن الصمد فقال: الصمد: الذي لا شريك له، ولا يؤوده حفظ شئ، ولا يعزب عنه شئ.
13 - قال وهب بن وهب القرشي: قال زيد بن علي عليه السلام: الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون، والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا و أزواجا، وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند.
14 - قال وهب بن وهب القرشي: وحدثني الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه عليهم السلام أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليهما السلام يسألونه عن الصمد، فكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فلا تخوضوا في القرآن، ولا تجادلوا فيه، ولا تتكلموا فيه بغير علم، فقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، وأنه سبحانه قد فسر الصمد فقال: الله أحد الله الصمد،
ثم فسره فقال: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. لم يلد لم يخرج منه شئ كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، ولا شئ لطيف كالنفس، ولا يتشعب منه البداوات، كالسنة والنوم، والخطرة والهم، والحزن والبهجة، والضحك والبكاء، والخوف والرجاء، والرغبة والسأمة، والجوع والشبع، تعالى أن يخرج منه شئ، وأن يتولد منه شئ كثيف أو لطيف. ولم يولد لم يتولد من شئ، ولم يخرج منه شئ كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشئ، والدابة من الدابة، والنبات من الأرض، والماء من الينابيع، والثمار من الأشجار، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها، كالبصر من العين، والسمع من الاذن، والشم من الانف، والذوق من الفم، والكلام من اللسان، والمعرفة والتمييز من القلب، وكالنار من الحجر. لا بل هو الله الصمد الذي لا من شئ ولا في شئ ولا على شئ، مبدع الأشياء وخالقها، ومنشئ الأشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، ولم يكن له كفوا أحد.
15 - قال وهب بن وهب القرشي: سمعت الصادق عليه السلام يقول: قدم وفد من فلسطين على الباقر عليه السلام فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثم سألوه عن الصمد فقال:
تفسيره فيه الصمد خمسة أحرف، فالألف دليل على إنيته، وهو قوله عز وجل: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس، واللام دليل على إلهيته بأنه هو الله، والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع، ويظهران في الكتابة دليلان على أن إلهيته لطيفة خافية لا يدرك بالحواس ، ولا يقع في لسان واصف، ولا اذن سامع لان تفسير الاله هو الذي أله الخلق عن درك مائيته وكيفيته بحس أو بوهم، لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس، وإنما يظهر ذلك عند الكتابة فهو دليل على أن الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق، وتركيب أرواحهم اللطيفة
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.