پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب التوحيد

باب 7 عبادة الأصنام والكواكب والأشجار والنيرين وعلة حدوثها

ج ۳، ص ۲۴۳–۲۵۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳

191 - 198 يونس: ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قال أتنبؤن الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون 18

" وقال تعالى ": قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون * قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون 34، 35 هود:: فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل و إنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص 109 النحل: أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون 17 " وقال تعالى ": والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون * إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون

20 - 22 " وقال تعالى ": والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمت الله يجحدون 71 " وقال تعالى ":

ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون * فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون * ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على موليه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وعلى صراط مستقيم

73 - 76 مريم: يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا 42 الحج: يدعوا من دون الله مالا يضره ومالا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد * يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير 12، 13 " وقال تعالى ": يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لم يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب * ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز 73، 74 الفرقان: وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا *

أرأيت من اتخذ إلهه هويه أفأنت تكون عليه وكيلا

41 - 43 " وقال الله تعالى ": ويعبدون من دون الله مالا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا 55 الشعراء: واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون، قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون * قالوا بل وجدنا آبائنا كذلك يفعلون * قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * " إلى قوله تعالى ": وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون * من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم والغاون * وجنود إبليس أجمعون * قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * وما أضلنا إلا المجرمون * فمالنا من شافعين * ولا صديق حميم * فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين

69 - 102 النمل: وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون * ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون * الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم 24، 26 العنكبوت: إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون 17 " إلى قوله تعالى ": وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار ومالكم من ناصرين

17 - 25 الروم: ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون * ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين " إلى قوله تعالى ": ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخفيتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون

12 - 28 يس: أأتخذ من دون آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون * إني إذا لفي ضلال مبين 23، 24

الصافات: إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون 35، 36 " وقال تعالى ": أئفكا آلهة دون الله تريدون * فما ظنكم برب العالمين " إلى قوله ": أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون

86 - 96 " وقال تعالى ": أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الأولين 125، 126 ص: أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب * وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق

5 - 7 الزمر: فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون 2، 3 " وقال عز وجل ": ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون 38 " وقال تعالى ": أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون * قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون * وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون

43 - 45 المؤمن: قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جائني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين 66 " إلى قوله تعالى " إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في الحميم ثم في النار يسجرون * ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين

71 - 74 السجدة: لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون 37 حمعسق: والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم 6 الزخرف: ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم

يعلمون * ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون 86، 87 الجاثية: أفرأيت من اتخذ إلهه هويه 23 الأحقاف: قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيمة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين

4 - 6 " وقال تعالى ":

ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين " إلى قوله تعالى ": فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون

21 - 28 النجم: أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى * ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان

19 - 23 الجحد: قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون " إلى آخر السورة ".

أقول: سيأتي الآيات الكثيرة في ذلك في كتاب النبوة وكتاب الاحتجاج وكتاب المعاد.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا " قال: كان قوم مؤمنون قبل نوح عليه السلام فماتوا فحزن عليهم الناس فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها فأنسوا بها، فلما جاءهم الشتاء أدخلوهم البيوت فمضى ذلك القرن وجاء القرن الآخر فجائهم إبليس فقال لهم: إن هؤلاء آلهة كانوا آباؤكم يعبدونها فعبدوهم وضل منهم بشر كثير، فدعا عليهم نوح فأهلكهم الله.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولا تذرن ود أولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا " قال: كانت ود صنما لكلب، وكانت سواع لهذيل، ويغوث لمراد، وكانت يعوق لهمدان، وكانت

نسر لحصين.

3 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه أن عليا صلوات الله عليه سئل عن أساف ونائلة وعبادة قريش لهما، فقال: نعم كانا شابين صبيحين، وكان بأحدهما تأنيث، وكانا يطوفان بالبيت فصادفا من البيت خلوة فأراد أحدهما صاحبه ففعل فمسخهما الله حجرين فقالت قريش: لولا أن الله تبارك وتعالى رضي أن يعبدا معه ما حولهما عن حالهما.

4 - علل الشرائع: في أسؤلة الشامي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل عن أول من كفر وأنشأ الكفر فقال عليه السلام: إبليس لعنه الله.

5 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب وابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، وكرام بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قابيل لما رأى النار قد قبلت قربان هابيل قال له إبليس: إن هابيل كان يعبد تلك النار، فقال قابيل: لا أعبد النار التي عبدها هابيل، ولكن أعبد نارا أخرى، وأقرب قربانا لها فتقبل قرباني، فبنى بيوت النار فقرب، ولم يكن له علم بربه عز وجل، ولم يرث منه ولده إلا عبادة النيران.

قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب عن ابن سنان مثله.

6 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن النعمان، عن بريد العجلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنما سمي العود خلافا لان إبليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ود فسمي العود خلافا. وهذا في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

بيان: إنما سمي العود أي الشجرة المعهودة خلافا، لان إبليس عمل سواعا منها على خلاف ود فلذلك سميت بها.

7 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن جعفر بن محمد عليه السلام في قول الله عز وجل: وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ود أولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا، قال: كانوا يعبدون الله عز وجل فماتوا فضج قومهم وشق ذلك عليهم، فجاءهم إبليس لعنه الله فقال لهم: أتخذ لكم أصناما على صورهم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله، فأعد لهم أصناما على مثالهم فكانوا يعبدون الله عز وجل، وينظرون إلى تلك الأصنام، فلما جاءهم الشتاء والأمطار أدخلوا الأصنام البيوت فلم يزالوا يعبدون الله عز وجل حتى هلك ذلك القرن ونشأ أولادهم، فقالوا:

إن آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء، فعبدوهم من دون الله عز وجل، فذلك قول الله تبارك و تعالى: " ولا تذرن ود أولا سواعا " الآية.

8 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق رحمه الله، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الأحول، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في مسجد النبي صلى الله عليه وآله: إن إبليس اللعين هو أول من صور صورة على مثال آدم عليه السلام ليفتن به الناس، ويضلهم من عبادة الله تعالى، وكان ود في ولد قابيل وكان خليفة قابيل على ولده وعلى من بحضرتهم في سفح الجبل يعظمونه ويسودونه، فلما أن مات ود جزع عليه إخوته وخلف عليهم ابنا يقال له: " سواع " فلم يغن غناء أبيه منهم فأتاهم إبليس في صورة شيخ فقال: قد بلغني ما أصبتم به من موت ود عظيمكم، فهل لكم في أن أصور لكم على مثال ود صورة تستريحون إليها وتأنسون بها؟ قالوا: افعل.

فعمد الخبيث إلى الآنك فأذابه حتى صار مثل الماء، ثم صور لهم صورة مثال ود في بيته فتدافعوا على الصورة يلثمونها ويضعون خدودهم عليها ويسجدون لها، وأحب سواع أن يكون التعظيم والسجود له، فوثب على صورة ود فحكها حتى لم يدع منها

شيئا، وهموا بقتل سواع، فوعظهم وقال: أنا أقوم لكم بما كان يقوم به ود، وأنا ابنه، فإن قتلتموني لم يكن لكم رئيس، فمالوا إلى سواع بالطاعة والتعظيم فلم يلبث سواع أن مات، وخلف ابنا يقال له: " يغوث " فجزعوا على سواع فأتاهم إبليس وقال: أنا الذي صورت لكم صورة ود، فهل لكم أن أجعل لكم مثال سواع على وجه لا يستطيع أحد أن يغيره؟ قالوا: فافعل، فعمد إلى عود فنجره ونصبه لهم في منزل سواع، وإنا سمي ذلك العود خلافا، لان إبليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ود، قال: فسجدوا له وعظموه، وقالوا ليغوث: ما نأمنك على هذا الصنم أن تكيده كما كاد أبوك مثال ود، فوضعوا على البيت حراسا وحجابا، ثم كانوا يأتون الصنم في يوم واحد، ويعظمونه أشد ما كانوا يعظمون سواعا، فلما رأي ذلك يغوث قتل الحرسة والحجاب ليلا، وجعل الصنم رميما، فلما بلغهم ذلك أقبلوا ليقتلوه فتوارى منهم إلى أن طلبوه ورأسوه وعظموه ثم مات وخلف ابنا يقال له: يعوق فأتاهم إبليس فقال: قد بلغني موت يغوث، وأنا جاعل لكم مثاله في شئ لا يقدر أحد أن يغيره قالوا: فافعل، فعمد الخبيث إلى حجر أبيض فنقره بالحديد حتى صور لهم مثال يغوث فعظموه أشد مما مضى، وبنوا عليه بيتا من حجر، وتبايعوا أن لا يفتحوا باب ذلك البيت إلا في رأس كل سنة، وسميت البيعة يومئذ لأنهم تبايعوا وتعاقدوا عليه، فاشتد ذلك على يعوق فعمد إلى ريطة وخلق فألقاها في الحائر، ثم رماها بالنار ليلا فأصبح القوم وقد احترق البيت والصنم والحرس وأرفض الصنم ملقى فجزعوا وهموا بقتل يعوق فقال لهم: إن قتلتم رئيسكم فسدت أموركم، فكفوا فلم يلبث أن مات يعوق وخلف ابنا يقال له: نسر، فأتاهم إبليس فقال: بلغني موت عظيمكم فأنا جاعل لكم مثال يعوق في شئ لا يبلى فقالوا: افعل فعمد إلى الذهب وأوقد عليه النار حتى صار كالماء، وعمل مثالا من الطين على صورة يعوق ثم أفرغ الذهب فيه، ثم نصبه لهم في ديرهم واشتد ذلك على نسر، ولم يقدر على دخول تلك الدير فانحاز عنهم في فرقة قليلة من إخوته يعبدون نسرا، والآخرون يعبدون الصنم حتى مات نسر، وظهرت نبوة إدريس فبلغه حال القوم وأنهم يعبدون جسما على مثال يعوق، وأن نسرا كان يعبد من دون الله، فسار إليهم بمن معه حتى نزل مدينة

نسروهم فيها فهزمهم، وقتل من قتل، وهرب من هرب فتفرقوا في البلاد، وأمر بالصنم فحمل وألقى في البحر، فاتخذت كل فرقة منهم صنما، وسموها بأسمائها فلم يزالوا بعد ذلك قرنا بعد قرن لا يعرفون إلا تلك الأسماء ثم ظهرت نبوة نوح عليه السلام فدعاهم إلى عبادة الله وحده، وترك ما كانوا يعبدون من الأصنام، فقال بعضهم: لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا.

بيان: ارفضاض الشئ: تفرقه، وترفض: تكسر. وانحاز عنه: عدل.

9 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن منذر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر أن سلمان قال: إن رجلا دخل الجنة في ذباب وآخر دخل النار في ذباب. فقيل له: وكيف ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: مرا على قوم في عيد لهم، وقد وضعوا أصناما لهم لا يجوز بهم أحد حتى يقرب إلى أصنامهم قربانا قل أم كثر، فقالوا لهما، لا تجوزا حتى تقربا كما يقرب كل من مر، فقال أحدهما:

ما معي شئ أقربه، وأخذ أحدهما ذبابا فقربه، ولم يقرب الآخر، فقال: لا أقرب إلى غير الله عز وجل شيئا فقتلوه فدخل الجنة، ودخل الآخر النار.

10 - تفسير العياشي: عن الزهري قال: أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام فسأله عن شئ فلم يجبه، فقال له الرجل: فإن كنت ابن أبيك فإنك من أبناء عبدة الأصنام، فقال له:

كذبت إن الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكة ففعل، فقال إبراهيم: رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام. فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط، ولكن العرب عبدة الأصنام، وقالت بنو إسماعيل: هؤلاء شفعاؤنا عند الله فكفرت ولم تعبد الأصنام.

بيان: لعل المراد أنهم أقروا بوحدانية الصانع، وإن أشركوا من جهة العبادة والسجود لها، فنفى عليه السلام عنهم أعظم أنواع الشرك وهو الشرك في الربوبية وقد مرت الإشارة إلى الفرق بينهما في الباب السابق.

11 - الكافي: محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق الغمشاني، عن عبد الرحمن بن الأشل بياع الأنماط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر، وكان يغوث قبالة الباب، وكان يعوق عن يمين الكعبة، وكان نسرا عن يسارها، وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث، ولا ينحنون ثم يستديرون بحيالهم إلى يعوق، ثم يستديرون بحيالهم إلى نسر، ثم يلبون فيقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك. قال: فبعث الله ذبابا أخضر له أربعة أجنحة، فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا إلا أكله، وأنزل الله عز وجل: يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب.

12 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " أفرأيت من اتخذ إلهه هويه " قال:

نزلت في قريش وذلك أنه ضاق عليهم المعاش فخرجوا من مكة وتفرقوا، وكان الرجل إذا رأى شجرة حسنة، أو حجرا حسنا هواه فعبده، وكانوا ينحرون لها النعم، ويلطخونها بالدم ويسمونها سعد صخرة، وكان إذا أصابهم داء في إبلهم وأغنامهم جاؤوا إلى الصخرة فيتمسحون بها الغنم والإبل، فجاء رجل من العرب بإبل له يريد أن يتمسح بالصخرة إبله ويبارك عليها، فنفرت إبله وتفرقت، فقال الرجل شعرا:

أتيت إلى سعد ليجمع شملنا * فشتتنا سعد فما نحن من سعد وما سعد إلا صخرة مسودة * من الأرض لا تهدي لغي ولا رشد ومر به رجل من العرب والثعلب يبول عليه فقال شعرا:

أرب يبول الثعلبان برأسه؟ * لقد ذل من بالت عليه الثعالب!

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.