پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب التوحيد

باب 5 الخبر المروى عن المفضل بن عمر في التوحيد المشتهر

ج ۳، ص ۱۷۵–۱۹۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳

قال: ما أجد بدا من إجابتك إلى ذلك. قلت: أفليس ينبغي لك أن يدلك عقلك على أنه لا يقدر على خلق السماء إلا الذي خلق الأرض والذرء والشمس والقمر والنجوم، وأنه لولا السماء وما فيها لهلك ذرء الأرض.

شرح: أن يكون لبعض الناس أي هذا العلم. اعلم أن كلامه واحتجاجه عليه السلام

مبني على أحد أمرين: الأول ما يحكم به الوجدان من أن العلم بدقائق حركات هذه الكواكب وخواص آثارها والمناسبة بينها وبين ما هي علامة لحدوثها لا يتأتى إلا لخالقها الذي جعلها كذلك، أو من ينتهي علمه إليه، ومعلوم أن ما هو الحق من هذه العلوم إنما وصل إلى الخلق من الأنبياء كما اعترفوا به، ولما لم يحيطوا بجميع ذلك وضاع عنهم بعض ما استفادوا من الأنبياء عليهم السلام أيضا فلذا ترى الرياضيين يتحيرون في بعض الحركات التي لا تستقيم على أصولهم، ويسمونها ما لا ينحل، وترى المنجمين يخطؤون في كثير من أحكامهم لذلك. ثم ذكر عليه السلام على سبيل التنزل أنه لو سلمنا أنه يمكن أن يتيسر ذلك لمخلوق من البشر فلا يتأتى ذلك إلا لمن كان معها في حركاتها و يعاشرها مدة طويلة ليعلم كيفية حركاتها وجرب بكثرة المعاشرة خواصها وآثارها.

والثاني: أن يكون المراد أنك إذا اعترفت أن كل الخلق يولدون بهذه النجوم فلا يكون أحد منهم علة لها ولآثارها لتقدمها عليهم، ولا شك في أنه لابد من حكيم عالم بجميع الأمور قادر عليها، أسس ذلك الأساس وبنى عليها تلك الآثار والأحكام التي أمكن للخلق بها استعلام ما لم يأت من الأمور، فقد أقررت بالصانع فهو أول عالم بهذا العلم لا الحكيم الذي تزعم أنه يولد بتلك النجوم. ويحتمل أن يكون المقصود من الكلام الإشارة إلى كلا الدليلين كما لا يخفى بعد التأمل. قوله عليه السلام: مواضعها من السماء أي عند كونها فوق الأرض، ومواضعها تحت الأرض أي بعد غروبها واستتارها عنا بالأرض. قوله عليه السلام: إلا بمن في السماء أي بمن أحاط علمه وقدرته وحكمه بالسماء وما فيها. قوله عليه السلام: فأنا أقول قولك أي أنا أعتقد ما قلت من أن الحكماء الذين تزعمهم عالمين به لم يرقوا إلى السماء، أو أعتقد أنه لا يمكنهم أن يرقوا إلى السماء بأنفسهم بدون تعلق إرادة الرب تعالى به، ومع ذلك فإن سلمناه فلا يكفي محض الصعود للإحاطة بذلك. قوله عليه السلام: مع كل برج أي فيه أو بالحركة السريعة. قوله عليه السلام:

في ثلاثين سنة وهو زحل، وهو أبطأ السيارات، وإنما لم يتعرض عليه السلام للثوابت مع

كونها أبطأ لان مبنى أحكامهم على السيارات. قوله عليه السلام: لان مجاريها تحت الأرض لما ذكر عليه السلام سابقا سيره مع الكواكب من الطلوع إلى الغروب أشار عليه السلام ههنا إلى أنه لا يكفي ذلك للعلم بجميع الحركات حتى يسير معها بعد الغروب فيحاذي ما تحت الأرض من البحار والمواضع المظلمة بالبخارات، أو يسير مع سائر الكواكب عند كون الشمس فوق الأرض حتى يحاذي ما تحتها الظلمة، ثم بين عليه السلام الحاجة إلى ذلك بأنه لا تكفي الإحاطة ببعض مسيرها للعلم بحركاتها لان حركاتها الخاصة عندهم مختلفة بالنسبة إلى مركز العالم بسبب التداوير والأفلاك الخارجة المراكز وغيرها، فتارة تسرع وتارة تبطئ فلا تتأتى مقايسة بعض حركاتها ببعض.

قوله عليه السلام: كيف يكون بعضها سعدا أي يرجع قولك إلى أنها مع صفاتها وجدت من غير صانع فكيف صار بعضها هكذا وبعضها هكذا، فترجح هذه الأحوال الممكنة و حصولها من غير علة مما يحكم العقل باستحالته، أو المراد أنها لو كانت خالقة لانفسها لكان كل منها يختار لنفسه أفضل الأحوال وأشرفها فكان جميعها على حالة واحدة هي أفضل الأحوال، وهذا أظهر. ثم لما لم يفهم السائل ذلك غير الكلام وصرفه إلى ما هو أوضح. وقوله عليه السلام: قد أقررت أنها لم تكن شيئا إما مبني على أن الصنع والخلق لا يتعلقان إلا بالحادث، أو على ما كان ظاهر كلام السائل أن لوجودها مبدءا، ثم إن السائل لما تفطن بفساد كون الشئ صانعا لنفسه رجع وأقر بأن العقل يحكم بديهة بأن المصنوع غير الصانع، والباني غير البناء، وما ذكره عليه السلام من أن خالق الحياة والموت لابد أن يكون واحدا مما يحكم به الوجدان مع أن الظاهر من خالق الحياة من يكون مستقلا فيه، والموت ليس إلا رفع الحياة، فلو كان مستندا إلى غيره لم يكن خالق الحياة مستقلا فيه .

قوله عليه السلام: دون هذا أي أنا انكر الصعود إلى السماء الذي هو أسهل مما ذكرت فكيف أقر به، أو المراد أن الصعود إلى السماء أسهل علي من الاقرار بما ذكرت. قوله عليه السلام: إنهن كن قبل الناس أي بالعلية والسببية كما ظن السائل، أو بالزمان أي تقدمها على كل شخص، أو على الجميع بناءا على لزوم التقدم على كل

من الأشخاص التقدم على الجميع كما قيل، أو على أنه عليه السلام كان يعلم أن السائل كان قائلا بذلك فذكره عليه السلام إلزاما عليه كما اعترف به، وعلى الأول يكون المراد بقوله:

لم يزالوا ولا يزالون عدم استنادهم إلى علة، وعلى الثاني فالمراد إما قدم مادتهم أو صورهم أيضا بناءا على القول بالكمون، وعلى الثالث فالمراد قدم نوعهم. قوله عليه السلام:

بعد هذا الفلك أي هي محتاجة إلى الفلك، والفلك متقدمة عليها بالعلية فلا يصح كون النجوم علة لها للزوم الدور. قوله عليه السلام: لم يكن ذرء أي مذروء ومخلوق من الانس.

ثم اعلم أن حاصل استدلاله على ما ظهر لهذا القاصر هو أنه عليه السلام - لما قرر السائل سالفا على أن النجوم ليست خالقة لأنفسها، وآنفا على أنها ليست مخلوقة للناس وغيرها مما يحدث بزعمه بتأثيرها لتأخرها عنها، وعلى أن الأرض أيضا متقدمة على ما عليها من الخلق فلا تكون مخلوقة لما عليها، وعلى أن الفلك لتقدمه على النجوم المتقدمة على الناس لا يجوز كونه مخلوقا لشئ منها - استدل عليه السلام ههنا على أنه لابد أن يكون خالق السماء والأرض وما في السماء من الشمس والقمر والنجوم وما على الأرض من الخلق واحدا.

أما اتحاد خالق الأرض والنجوم فيمكن تقريره بوجهين: الأول: أن الناس محتاجون إلى الأرض كما عرفت، وظاهر أنها من أعظم مصالحهم فالوجدان الصحيح يحكم بأن من خلق شيئا يعد له ما يصلحه، ويهيئ له ما سيحتاج إليه فظهر أنه لابد أن يكون خالق الناس وخالق الأرض واحدا، والناس بزعمك مخلوقون للنجوم ولزمك القول بوجود خالق للنجوم ، فلابد من القول بكون الأرض منسوبة إلى خالق النجوم إما بلا واسطة أو بواسطة النجوم أو غيرها فثبت المطلوب.

الثاني: أنا نرى التلازم بين الناس والأرض لحكم العقل بأن كلا منهما يرتفع عند ارتفاع الآخر إذ الظاهر أن غاية خلق الأرض هو الانسان ونحوه وهم محتاجون في أمورهم إليها، وقد تقرر أن المتلازمين إما أن يكون أحدهما علة للآخر، أو كل منهما معلول علة ثالثة، ولا يجوز أن يكون الناس عللا للأرض لما عرفت، ولا معلولة

لها لانتسابها عندك إلى النجوم فلابد من أن يكونا معلولي علة واحدة. وبأحد هذين التقريرين يثبت اتحاد خالق السماء وخالق هذه الأمور السابقة لاحتياج ما على الأرض من الخلق إلى السماء وما فيها من النجوم، وإليه أشار عليه السلام بقوله: وإنه لولا السماء و ما فيها لهلك ذرء الأرض. هذا ما أحاط به نظري العاثر، وسيأتي في تضاعيف كلامه عليه السلام توضيح ما قلناه، والتصريح ببعض ما قررناه، والله يعلم وحججه عليهم السلام حقائق كلامهم ودقائق مرامهم، ثم لا يتوهم متوهم من كلامه عليه السلام أن للنجوم تأثيرا فإنه ظاهر أنه عليه السلام إنما ذكرها إلزاما عليه، ومماشاة معه لاتمام الحجة عليه بل لا يمكن الاستدلال على سعودها ونحوسها وكونها علامات للكائنات أيضا بهذا الوجه لكن ظاهره أن لها سعادة ونحوسة وأنها علامات، وسيأتي القول في ذلك مفصلا في كتاب السماء والعالم.

متن: قال: أشهد أن الخالق واحد من غير شك لأنك قد أتيتني بحجة ظهرت لعقلي وانقطعت بها حجتي، وما أرى يستقيم أن يكون واضع هذا الحساب ومعلم هذه النجوم واحدا من أهل الأرض لأنها في السماء، ولا مع ذلك يعرف ما تحت الأرض منها إلا معلم ما في السماء منها، ولكن لست أدرى كيف سقط أهل الأرض على هذا العلم الذي هو في السماء حتى اتفق حسابهم على ما رأيت من الدقة والصواب فإني لو لم أعرف من هذا الحساب ما أعرفه لأنكرته ولأخبرتك أنه باطل في بدء الامر فكان أهون علي .

قلت: فأعطني موثقا إن أنا أعطيتك من قبل هذه الإهليلجة التي في يدك وما تدعي من الطب الذي هو صناعتك وصناعة آبائك حتى يتصل الإهليلجة وما يشبهها من الأدوية بالسماء لتذعنن بالحق، ولتنصفن من نفسك. قال: ذلك لك. قلت: هل كان الناس على حال وهم لا يعرفون الطب ومنافعه من هذه الإهليلجة وأشباهها؟ قال: نعم.

قلت: فمن أين اهتدوا له؟ قال: بالتجربة وطول المقايسة. قلت: فكيف خطر

على أوهامهم حتى هموا بتجربته؟ وكيف ظنوا أنه مصلحة للأجساد وهم لا يرون فيه إلا المضرة؟ أو كيف عزموا على طلب ما لا يعرفون مما لا تدلهم عليه الحواس؟ قال:

بالتجارب.

قلت: أخبرني عن واضع هذا الطب وواصف هذه العقاقير المتفرقة بين المشرق والمغرب، هل كان بد من أن يكون الذي وضع ذلك ودل على هذه العقاقير رجل حكيم من بعض أهل هذه البلدان؟.

قال: لابد أن يكون كذلك، وأن يكون رجلا حكيما وضع ذلك وجمع عليه الحكماء فنظروا في ذلك وفكروا فيه بعقولهم. قلت: كأنك تريد الانصاف من نفسك والوفاء بما أعطيت من ميثاقك فأعلمني كيف عرف الحكيم ذلك؟ وهبه قد عرف بما في بلاده من الدواء، والزعفران الذي بأرض فارس، أتراه اتبع جميع نبات الأرض فذاقه شجرة شجرة حتى ظهر على جميع ذلك؟ وهل يدلك عقلك على أن رجالا حكماء قدروا على أن يتبعوا جميع بلاد فارس ونباتها شجرة شجرة حتى عرفوا ذلك بحواسهم، وظهروا على تلك الشجرة التي يكون فيها خلط بعض هذه الأدوية التي لم تدرك حواسهم شيئا منها؟ وهبه أصاب تلك الشجرة بعد بحثه عنها وتتبعه جميع شجر فارس ونباتها، كيف عرف أنه لا يكون دواء حتى يضم إليه الإهليلج من الهند، والمصطكي من الروم، والمسك من التبت، والدارصيني من الصين، وخصي بيدستر من الترك، والأفيون من مصر، والصبر من اليمن، والبورق من أرمينة، وغير ذلك من أخلاط الأدوية التي تكون في أطراف الأرض؟ وكيف عرف أن بعض تلك الأدوية وهي عقاقير مختلفة يكون المنفعة باجتماعها ولا يكون منفعتها في الحالات بغير اجتماع؟ أم كيف اهتدى لمنابت هذه الأدوية وهي ألوان مختلفة وعقاقير متبائنة في بلدان متفرقة؟ فمنها عروق، ومنها لحاء ومنها ورق، ومنها ثمر، ومنها عصير، ومنها مائع، ومنها صمغ، ومنها دهن، ومنها

ما يعصر ويطبخ، ومنها ما يعصر ولا يطبخ، مما سمي بلغات شتى لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا يصير دواءا إلا باجتماعها، ومنها مرائر السباع والدواب البرية والبحرية، وأهل هذه البلدان مع ذلك متعادون مختلفون متفرقون باللغات، متغالبون بالمناصبة، و متحاربون بالقتل والسبي أفترى ذلك الحكيم تتبع هذه البلدان حتى عرف كل لغة وطاف كل وجه، وتتبع هذه العقاقير مشرقا ومغربا آمنا صحيحا لا يخاف ولا يمرض، سليما لا يعطب، حيا لا يموت، هاديا لا يضل، قاصدا لا يجوز حافظا لا ينسى، نشيطا لا يمل، حتى عرف وقت أزمنتها، ومواضع منابتها مع اختلاطها واختلاف صفاتها وتباين ألوانها وتفرق أسمائها، ثم وضع مثالها على شبهها وصفتها، ثم وصف كل شجرة بنباتها وورقها وثمرها وريحها وطعمها؟ أم هل كان لهذا الحكيم بد من أن يتبع جميع أشجار الدنيا وبقولها وعروقها شجرة شجرة، وورقة ورقة، شيئا شيئا؟ فهبه وقع على الشجرة التي أراد فكيف دلته حواسه على أنها تصلح لدواء، والشجر مختلف منه الحلو والحامض والمر والمالح.

وإن قلت: يستوصف في هذه البلدان ويعمل بالسؤال، فأنى يسأل عما لم يعاين ولم يدركه بحواسه؟ أم كيف يهتدي إلى من يسأله عن تلك الشجرة وهو يكلمه بغير لسانه وبغير لغته والأشياء كثيرة؟ فهبه فعل كيف عرف منافعها ومضارها، وتسكينها و تهييجها، وباردها وحارها، وحلوها ومرارتها وحرافتها، ولينها وشديدها (4)؟

فلئن قلت: بالظن إن ذلك مما لا يدرك ولا يعرف بالطبائع والحواس، ولئن قلت:

بالتجربة والشرب لقد كان ينبغي له أن يموت في أول ما شرب وجرب تلك الأدوية بجهالته بها وقلة معرفته بمنافعها ومضارها وأكثرها السم القاتل. ولئن قلت: بل طاف في كل بلد، وأقام في كل أمة يتعلم لغاتهم ويجرب بهم أدويتهم تقتل الأول فالأول منهم ما كان لتبلغ معرفته الدواء الواحد إلا بعد قتل قوم كثير، فما كان أهل تلك البلدان

الذين قتل منهم من قتل بتجربته بالذين ينقادونه بالقتل ولا يدعونه أن يجاورهم، و هبه تركوه وسلموا لامره ولم ينهوه كيف قوي على خلطها، وعرف قدرها ووزنها و أخذ مثاقيلها وقرط قراريطها؟ وهبه تتبع هذا كله، وأكثره سم قاتل، إن زيد على قدرها قتل، وإن نقص عن قدرها بطل، وهبه تتبع هذا كله وجال مشارق الأرض و مغاربها، وطال عمره فيها تتبعه شجرة شجرة وبقعة بقعة كيف كان له تتبع ما لم يدخل في ذلك من مرارة الطير والسباع ودواب البحر؟ هل كان بد حيث زعمت أن ذلك الحكيم تتبع عقاقير الدنيا شجرة شجرة وثمرة ثمرة حتى جمعها كلها فمنها مالا يصلح ولا يكون دواءا إلا بالمرار؟ هل كان بد من أن يتبع جميع طير الدنيا وسباعها ودوابها دابة دابة وطائرا طائرا يقتلها ويجرب مرارتها، كما بحث عن تلك العقاقير على ما زعمت بالتجارب؟

ولو كان ذلك فكيف بقيت الدواب وتناسلت وليست بمنزلة الشجرة إذا قطعت شجرة نبتت أخرى؟ وهبه أتى على طير الدنيا كيف يصنع بما في البحر من الدواب التي كان ينبغي أن يتبعها بحرا بحرا ودابة دابة حتى أحاط به كما أحاط بجميع عقاقير الدنيا التي بحث عنها حتى عرفها وطلب ذلك في غمرات الماء؟ فإنك مهما جهلت شيئا من هذا فإنك لا تجهل أن دواب البحر كلها تحت الماء فهل يدل العقل والحواس على أن هذا يدرك بالبحث والتجارب؟.

قال: لقد ضيقت علي المذاهب، فما أدري ما أجيبك به! قلت: فإني آتيك بغير ذلك مما هو أوضح وأبين مما اقتصصت عليك، ألست تعلم أن هذه العقاقير التي منها الأدوية والمرار من الطير والسباع لا يكون دواءا إلا بعد الاجتماع؟ قال. هو كذلك.

قلت: فأخبرني كيف حواس هذا الحكيم وضعت هذه الأدوية مثاقيلها وقراريطها؟

فإنك من أعلم الناس بذلك لان صناعتك الطب، وأنت تدخل في الدواء الواحد من اللون الواحد زنة أربع مائة مثقال ، ومن الآخر مثاقيل وقراريط فما فوق ذلك ودونه حتى يجيئ بقدر واحد معلوم إذا سقيت منه صاحب البطنة بمقدار عقد بطنه، وإن سقيت صاحب القولنج أكثر من ذلك استطلق بطنه وألان فكيف أدركت حواسه على هذا؟

أم كيف عرفت حواسه أن الذي يسقى لوجع الرأس لا ينحدر إلى الرجلين، والانحدار أهون عليه من الصعود؟ والذي يسقى لوجع القدمين لا يصعد إلى الرأس، وهو إلى الرأس عند السلوك أقرب منه؟ وكذلك كل دواء يسقي صاحبه لكل عضو لا يأخذ إلا طريقه في العروق التي تسقى له، وكل ذلك يصير إلى المعدة ومنها يتفرق؟ أم كيف لا يسفل منه ما صعد ولا يصعد منه ما انحدر؟ أم كيف عرفت الحواس هذا حتى علم أن الذي ينبغي للاذن لا ينفع العين وما ينتفع به العين لا يغني من وجع الاذن، وكذلك جميع الأعضاء يصير كل داء منها إلى ذلك الدواء الذي ينبغي له بعينه؟ فكيف أدركت العقول والحكمة والحواس هذا وهو غائب في الجوف، والعروق في اللحم، وفوقه الجلد لا يدرك بسمع ولا ببصر ولا بشم ولا بلمس ولا بذوق؟.

قال: لقد جئت بما أعرفه إلا أننا نقول: إن الحكيم الذي وضع هذه الأدوية وأخلاصها كان إذا سقى أحدا شيئا من هذه الأدوية فمات شق بطنه وتتبع عروقه ونظر مجاري تلك الأدوية وأتى المواضع التي تلك الأدوية فيها. قلت: فأخبرني ألست تعلم أن الدواء كله إذا وقع في العروق اختلط بالدم فصار شيئا واحدا؟ قال: بلى.

قلت: أما تعلم أن الانسان إذا خرجت نفسه برد دمه وجمد؟ قال: بلى. قلت:

فكيف عرف ذلك الحكيم دواءه الذي سقاه للمريض بعد ما صار غليظا عبيطا ليس بأمشاج يستدل عليه بلون فيه غير لون الدم؟ قال: لقد حملتني على مطية صعبة ما حملت على مثلها قط، ولقد جئت بأشياء لا أقدر على ردها.

شرح: قوله عليه السلام: خلط بعض هذه الأدوية الخلط بالكسر: ما يخلط بالشئ أي ما يدخل في بعض هذه الأدوية المركبة. قوله عليه السلام: ثم وضع مثالها على شبهها أي ضم كلما وجد من كل نوع إلى مثله لأنه يشبهه ويوافقه في الصفة أو ترك الأشياء التي تشبه ما يريده، وإن كانت موافقة له في الصفات فإن كثيرا من العقاقير تشتبه بغيرها لاتفاقهما في كثير من الصفات. قوله عليه السلام: فكيف بقيت لعل المفروض أن ذلك كان

في مبادي خلق العالم لقدم ذلك العلم فيلزم من التجارب الكثيرة فناء الحيوانات لقلتها في تلك الأزمنة. قوله عليه السلام: ليس بأمشاج أي أشياء مختلطة متمايزة.

أقول: كلامه عليه السلام يدل على أن خواص الأدوية وأجناسها ومنافعها ومناسبتها للأمراض إنما وصل إلى الخلق بإخبار الرسل عليهم الصلاة والسلام، ولم يصل الخلق إليها بعقولهم وتجاربهم.

متن: قلت: فأخبرني من أين علم العباد ما وصفت من هذه الأدوية التي فيها المنافع لهم حتى خلطوها وتتبعوا عقاقيرها في هذه البلدان المتفرقة، وعرفوا مواضعها ومعادنها في الأماكن المتبائنة، وما يصلح من عروقها وزنتها من مثاقيلها وقراريطها، وما يدخلها من الحجارة ومرار السباع وغير ذلك؟ قال: قد أعييت عن إجابتك لغموض مسائلك وإلجائك إياي إلى أمر لا يدرك علمه بالحواس، ولا بالتشبيه والقياس، ولابد أن يكون وضع هذه الأدوية واضع، لأنها لم تضع هي أنفسها، ولا اجتمعت حتى جمعها غيرها بعد معرفته إياها، فأخبرني كيف علم العباد هذه الأدوية التي فيها المنافع حتى خلطوها وطلبوا عقاقيرها في هذه البلدان المتفرقة؟.

قلت: إني ضارب لك مثلا وناصب لك دليلا تعرف به واضع هذه الأدوية والدال على هذه العقاقير المختلفة وباني الجسد وواضع العروق التي يأخذ فيها الدواء إلى الداء. قال: فإن قلت ذلك لم أجد بدا من الانقياد إلى ذلك. قلت: فأخبرني عن رجل أنشأ حديقة عظيمة، وبنى عليها حائطا وثيقا، ثم غرس فيها الأشجار والأثمار والرياحين والبقول، وتعاهد سقيها وتربيتها، ووقاها ما يضرها، حتى لا يخفى عليه موضع كل صنف منها فإذا أدركت أشجارها وأينعت أثمارها واهتزت بقولها دفعت إليه فسألته أن يطعمك لونا من الثمار والبقول سميته له أتراه كان قادرا على

أن ينطلق قاصدا مستمرا لا يرجع، ولا يهوي إلي شئ يمر به من الشجرة والبقول حتى يأتي الشجرة التي سألته أن يأتيك بثمرها، والبقلة التي طلبتها حيث كانت من أدنى الحديقة أو أقصاها فيأتيك بها؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت لو قال لك صاحب الحديقة حيث سألته الثمرة: ادخل الحديقة فخذ حاجتك فإني لا أقدر على ذلك، هل كنت تقدر أن تنطلق قاصدا لا تأخذ يمينا ولا شمالا حتى تنتهي إلى الشجرة فتجتني منها؟ قال: و كيف أقدر على ذلك ولا علم لي في أي مواضع الحديقة هي؟ قلت: أفليس تعلم أنك لم تكن لتصيبها دون أن تهجم عليها بتعسف وجولان في جميع الحديقة حتى تستدل عليها ببعض حواسك بعد ما تتصفح فيها من الشجرة شجرة شجرة وثمرة ثمرة حتى تسقط على الشجرة التي تطلب ببعض حواسك إن تأتيها، وإن لم ترها انصرفت؟.

قال: وكيف أقدر على ذلك ولم أعاين مغرسها حيث غرست، ولا منبتها حيث نبتت، ولا ثمرتها حيث طلعت. قلت: فإنه ينبغي لك أن يدلك عقلك حيث عجزت حواسك عن إدراك ذلك إن الذي غرس هذا البستان العظيم فيما بين المشرق والمغرب وغرس فيه هذه الأشجار والبقول هو الذي دل الحكيم الذي زعمت أنه وضع الطب على تلك العقاقير ومواضعها في المشرق والمغرب، وكذلك ينبغي لك أن تستدل بعقلك على أنه هو الذي سماها وسمى بلدتها وعرف مواضعها كمعرفة صاحب الحديقة الذي سألته الثمرة، وكذلك لا يستقيم ولا ينبغي أن يكون الغارس والدال عليها إلا الدال على منافعها ومضارها وقراريطها ومثاقيلها.

قال: إن هذا لكما تقول. قلت: أفرأيت لو كان خالق الجسد وما فيه من العصب واللحم والأمعاء والعروق التي يأخذ فيها الأدوية إلى الرأس وإلى القدمين وإلى ما سوى ذلك غير خالق الحديقة وغارس العقاقير، هل كان يعرف زنتها ومثاقيلها وقراريطها وما يصلح لكل داء منها، وما كان يأخذ في كل عرق؟.

قال: وكيف يعرف ذلك أو يقدر عليه وهذا لا يدرك بالحواس، ما ينبغي أن يعرف هذا إلا الذي غرس الحديقة وعرف كل شجرة وبقلة وما فيها من المنافع والمضار قلت: أفليس كذلك ينبغي أن يكون الخالق واحدا؟ لأنه لو كان اثنين أحدهما خالق

الدواء والآخر خالق الجسد والداء لم يهتد غارس العقاقير لايصال دوائه إلى الداء الذي بالجسد مما لا علم له به، ولا اهتدى خالق الجسد إلى علم ما يصلح ذلك الداء من تلك العقاقير، فلما كان خالق الداء والدواء واحدا أمضى الدواء في العروق التي برأ وصور إلى الداء الذي عرف ووضع فعلم مزاجها من حرها وبردها ولينها وشديدها وما يدخل في كل دواء منه من القراريط والمثاقيل، وما يصعد إلى الرأس وما يهبط إلى القدمين منها وما يتفرق منه فيما سوى ذلك.

قال: لا أشك في هذا لأنه لو كان خالق الجسد غير خالق العقاقير لم يهتد واحد منهما إلى ما وصفت. قلت: فإن الذي دل الحكيم الذي وصفت أنه أول من خلط هذه الأدوية ودل على عقاقيرها المتفرقة فيما بين المشرق والمغرب، ووضع هذا الطب على ما وصفت لك هو صاحب الحديقة فيما بين المشرق والمغرب، وهو باني الجسد، وهو دل الحكيم بوحي منه على صفة كل شجرة وبلدها، وما يصلح منها من العروق والثمار والدهن والورق والخشب واللحاء، وكذلك دله على أوزانها من مثاقيلها و قراريطها وما يصلح لكل داء منها، وكذلك هو خالق السباع والطير والدواب التي في مرارها المنافع مما يدخل في تلك الأدوية فإنه لو كان غير خالقها لم يدر ما ينتفع به من مرارها وما يضر وما يدخل منها في العقاقير، فلما كان الخالق سبحانه وتعالى واحدا دل على ما فيه من المنافع منها فسماه باسمه حتى عرف وترك مالا منفعة فيه منها، فمن ثم علم الحكيم أي السباع والدواب والطير فيه المنافع، وأيها لا منفعة فيه، ولولا أن خالق هذه الأشياء دله عليها ما اهتدى بها.

قال: إن هذا لكما تقول وقد بطلت الحواس والتجارب عند هذه الصفات. قلت أما إذا صحت نفسك فتعال ننظر بعقولنا ونستدل بحواسنا، هل كان يستقيم لخالق هذه الحديقة وغارس هذه الأشجار وخالق هذه الدواب والطير والناس الذي خلق هذه الأشياء لمنافعهم أن يخلق هذا الخلق ويغرس هذا الغرس في أرض غيره مما إذا شاء منعه ذلك؟.

قال: ما ينبغي أن تكون الأرض التي خلقت فيها الحديقة العظيمة وغرست فيه

الأشجار إلا لخالق هذا الخلق وملك يده. قلت: فقد أرى الأرض أيضا لصاحب الحديقة لاتصال هذه الأشياء بعضها ببعض. قال: ما في هذا شك. قلت: فأخبرني وناصح نفسك ألست تعلم أن هذه الحديقة وما فيها من الخلقة العظيمة من الانس والدواب والطير و الشجر والعقاقير والثمار وغيرها لا يصلحها إلا شربها وريها من الماء الذي لا حياة لشئ إلا به؟ قال: بلى. قلت: أفترى الحديقة وما فيها من الذرء خالقها واحد. وخالق الماء غيره يحبسه عن هذه الحديقة إذا شاء ويرسله إذا شاء فيفسد على خالق الحديقة؟.

قال: ما ينبغي أن يكون خالق هذه الحديقة وذارء هذا الذرء الكثير وغارس هذه الأشجار إلا المدبر الأول وما ينبغي أن يكون ذلك الماء لغيره، وإن اليقين عندي لهو أن الذي يجري هذه المياه من أرضه وجباله لغارس هذه الحديقة وما فيها من الخليقة لأنه لو كان الماء لغير صاحب الحديقة لهلك الحديقة وما فيها، ولكنه خالق الماء قبل الغرس والذرء وبه استقامت الأشياء وصلحت. قلت: أفرأيت لو لم يكن لهذه المياه المنفجرة في الحديقة مغيض لما يفضل من شربها يحبسه عن الحديقة أن يفيض عليها أليس كان يهلك ما فيها من الخلق على حسب ما كانوا يهلكون لو لم يكن لها ماء؟ قال: بلى ولكني لا أدري لعل هذا البحر ليس له حابس وأنه شئ لم يزل. قلت: أما أنت فقد أعطيتني أنه لولا البحر ومغيض المياه إليه لهلكت الحديقة. قال: أجل. قلت: فإني أخبرك عن ذلك بما تستيقن بأن خالق البحر هو خالق الحديقة ما فيها من الخليقة، وأنه جعله مغيضا لمياه الحديقة مع ما جعل فيه من المنافع للناس .

قال: فاجعلني من ذلك على يقين كما جعلتني من غيره. قلت: ألست تعلم أن فضول ماء الدنيا يصير في البحر؟ قال: بلى. قلت: فهل رأيته زائدا قط في كثرة الماء وتتابع الأمطار على الحد الذي لم يزل عليه؟ أو هل رأيته ناقصا في قلة المياه وشدة الحر وشدة القحط؟ قال: لا. قلت: أفليس ينبغي أن يدلك عقلك على أن خالقه وخالق الحديقة وما فيها من الخليقة واحد، وأنه هو الذي وضع له حدا لا يجاوزه لكثرة الماء ولا لقلته، وأن مما يستدل على ما أقول أنه يقبل بالأمواج أمثال الجبال يشرف على

السهل والجبل فلو لم تقبض أمواجه ولم تحبس في المواضع التي أمرت بالاحتباس فيها لا طبقت على الدنيا حتى إذا انتهت على تلك المواضع التي لم تزل تنتهي إليها ذلت أمواجه وخضع أشرافه.

قال: إن ذلك لكما وصفت ولقد عاينت منه كل الذي ذكرت، ولقد أتيتني ببرهان ودلالات ما أقدر على إنكارها ولا جحودها لبيانها. قلت: وغير ذلك سآتيك به مما تعرف اتصال الخلق بعضه ببعض، وأن ذلك من مدبر حكيم عالم قدير، ألست تعلم أن عامة الحديقة ليس شربها من الأنهار والعيون وأن أعظم ما ينبت فيها من العقاقير والبقول التي في الحديقة ومعاش ما فيها من الدواب والوحش والطير من البراري التي لا عيون لها ولا أنهار إنما يسقيه السحاب؟ قال: بلى. قلت: أفليس ينبغي أن يدلك عقلك وما أدركت بالحواس التي زعمت أن الأشياء لا تعرف إلا بها أنه لو كان السحاب الذي يحتمل من المياه إلى البلدان والمواضع التي لا تنالها ماء العيون والأنهار وفيها العقاقير والبقول والشجر والأنام لغير صاحب الحديقة لأمسكه عن الحديقة إذا شاء.

ولكان خالق الحديقة من بقاء خليقته التي ذرأ وبرأ على غرور ووجل، خائفا على خليقته أن يحبس صاحب المطر الماء الذي لا حياة للخليقة إلا به؟.

قال: إن الذي جئت به لواضح متصل بعضه ببعض، وما ينبغي أن يكون الذي خلق هذه الحديقة وهذه الأرض، وجعل فيها الخليقة وخلق لها هذا المغيض، وأنبت فيها هذه الثمار المختلفة إلا خالق السماء والسحاب، يرسل منها ما شاء من الماء إذا شاء أن يسقي الحديقة ويحيي ما في الحديقة من الخليقة والأشجار والدواب والبقول وغير ذلك، إلا أني أحب أن تأتيني بحجة أزداد بها يقينا وأخرج بها من الشك. قلت:

فإني آتيك بها إن شاء الله من قبل إهليلجتك واتصالها بالحديقة، وما فيها من الأشياء المتصلة بأسباب السماء لتعلم أن ذلك بتدبير عليم حكيم.

قال: وكيف تأتيني بما يذهب عني الشك من قبل الإهليلجة؟ قلت: فيما أريك فيها من إتقان الصنع، وأثر التركيب المؤلف، واتصال ما بين عروقها إلى فروعها، واحتياج بعض ذلك إلى بعض حتى يتصل بالسماء. قال: إن أريتني ذلك لم أشك. قلت: ألست

تعلم أن الإهليلجة نابتة في الأرض وأن عروقها مؤلفة إلى أصل، وأن الأصل متعلق بساق متصل بالغصون، والغصون متصلة بالفروع، والفروع منظومة بالأكمام والورق، وملبس ذلك كله الورق، ويتصل جميعه بظل يقيه حر الزمان وبرده؟.

قال: أما الإهليلجة فقد تبين لي اتصال لحائها وما بين عروقها وبين ورقها ومنبتها من الأرض، فأشهد أن خالقها واحد لا يشركه في خلقها غيره لاتقان الصنع واتصال الخلق وايتلاف التدبير وإحكام التقدير. قلت: إن أريتك التدبير مؤتلفا بالحكمة والاتقان معتدلا بالصنعة، محتاجا بعضه إلى بعض، متصلا بالأرض التي خرجت منه الإهليلجة في الحالات كلها أتقر بخالق ذلك؟ قال: إذن لا أشك في الوحدانية. قلت: فافهم وافقه ما أصف لك: ألست تعلم أن الأرض متصلة بإهليلجتك وإهليلجتك متصلة بالتراب، والتراب متصل بالحر والبرد، والحر والبرد متصلان بالهواء والهواء متصل بالريح، والريح متصلة بالسحاب، والسحاب متصل بالمطر، والمطر متصل بالأزمة، والأزمنة متصلة بالشمس والقمر، والشمس والقمر متصلتان بدوران الفلك، والفلك متصل بما بين السماء والأرض صنعة ظاهرة، وحكمة بالغة، وتأليف متقن، وتدبير محكم، متصل كل هذا ما بين السماء والأرض، لا يقوم بعضه إلا ببعض، ولا يتأخر واحد منهما عن وقته، ولو تأخر عن وقته لهلك جميع من في الأرض من الأنام والنباتات؟ قال: إن هذه لهي العلامات البينات، والدلالات الواضحات التي يجري معها أثر التدبير، بإتقان الخلق والتأليف مع إتقان الصنع، لكني لست أدري لعل ما تركت غير متصل بما ذكرت. قلت: وما تركت؟ قال: الناس. قلت: ألست تعلم أن هذا كله متصل بالناس، سخره لها المدبر الذي أعلمتك أنه إن تأخر شئ مما عددت عليك هلكت الخليقة، وباد جميع ما في الحديقة، وذهبت الإهليلجة التي تزعم أن فيها منافع الناس؟.

قال: فهل تقدر أن تفسر لي هذا الباب على ما لخصت لي غيره؟ قلت: نعم أبين لك ذلك من قبل إهليلجتك، حتى تشهد أن ذلك كله مسخر لبني آدم. قال: وكيف ذلك؟ قلت: خلق الله السماء سقفا مرفوعا، ولولا ذلك اغتم خلقه لقربها، وأحرقتهم

الشمس لدنوها، وخلق لهم شهبا ونجوما يهتدى بها في ظلمات البر والبحر لمنافع الناس، ونجوما يعرف بها أصل الحساب، فيها الدلالات على إبطال الحواس، ووجود معلمها الذي علمها عباده، مما لا يدرك علمها بالعقول فضلا عن الحواس، ولا يقع عليها الأوهام ولا يبلغها العقول إلا به لأنه العزيز الجبار الذي دبرها وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، يسبحان في فلك يدور بهما دائبين، يطلعهما تارة ويؤفلهما أخرى، فبنى عليه الأيام والشهور والسنين التي هي من سبب الشتاء والصيف والربيع والخريف، أزمنة مختلفة الاعمال، أصلها اختلاف الليل والنهار اللذين لو كان واحد منهما سرمدا على العباد لما قامت لهم معايش أبدا، فجعل مدبر هذه الأشياء وخالقها النهار مبصرا والليل سكنا، وأهبط فيهما الحر والبرد متبائنين لو دام واحد منهما بغير صاحبه ما نبتت شجرة ولا طلعت ثمرة، ولهلكت الخليقة لان ذلك متصل بالريح المصرفة في الجهات الأربع، باردة تبرد أنفاسهم، وحارة تلقح أجسادهم وتدفع الأذى عن أبدانهم ومعايشهم، ورطوبة ترطب طبائعهم، ويبوسة تنشف رطوباتهم وبها يأتلف المفترق وبها يتفرق الغمام المطبق حتى ينبسط في السماء كيف يشاء مدبره فيجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله بقدر معلوم لمعاش مفهوم، وأرزاق مقسومة وآجال مكتوبة، ولو احتبس عن أزمنته ووقته هلكت الخليقة ويبست الحديقة، فأنزل الله المطر في أيامه ووقته إلى الأرض التي خلقها لبني آدم، وجعلها فرشا ومهادا، وحبسها أن تزول بهم، وجعل الجبال لها أوتادا، وجعل فيها ينابيع تجري في الأرض بما تنبت فيها لا تقوم الحديقة والخليقة إلا بها، ولا يصلحون إلا عليها مع البحار التي يركبونها، ويستخرجون منها حلية يلبسونها ولحما طريا وغيره يأكلونه، فعلم أن إله البر والبحر والسماء والأرض وما بينهما واحد حي قيوم مدبر حكيم، وأنه لو كان غيره لاختلفت الأشياء.

وكذلك السماء نظير الأرض التي أخرج الله منها حبا وعنبا وقضبا، وزيتونا

ونخلا، وحدائق غلبا، وفاكهة وأبا، بتدبير مؤلف مبين، بتصوير الزهرة والثمرة حياة لبني آدم، ومعاشا يقوم به أجسادهم، وتعيش بها أنعامهم التي جعل الله في أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين، والانتفاع بها والبلاغ على ظهورها معاشا لهم لا يحيون إلا به، وصلاحا لا يقومون إلا عليه، وكذلك ما جهلت من الأشياء فلا تجهل أن جميع ما في الأرض شيئان: شئ يولد، وشئ ينبت، أحدهما آكل، والآخر مأكول، ومما يدلك عقلك أنه خالقهم ما ترى من خلق الانسان وتهيئة جسده لشهوة الطعام، والمعدة لتطحن المأكول، ومجاري العروق لصفوة الطعام، وهيأ لها الأمعاء، ولو كان خالق المأكول غيره لما خلق الأجساد مشتهية للمأكول وليس له قدرة عليه.

قال: لقد وصفت صفة أعلم أنها من مدبر حكيم لطيف قدير عليم، قد آمنت وصدقت أن الخالق واحد سبحانه وبحمده، غير أني أشك في هذه السمائم القاتلة أن يكون هو الذي خلقها لأنها ضارة غير نافعة، قلت: أليس قد صار عندك أنها من غير خلق الله؟ قال: نعم لان الخلق عبيده ولم يكن ليخلق ما يضرهم. قلت: سأبصرك من هذا شيئا تعرفه ولا أنبئك إلا من قبل إهليلجتك هذه وعلمك بالطب، قال: هات.

قلت: هل تعرف شيئا من النبت ليس فيه مضرة للخلق؟ قال: نعم. قلت: ما هو؟ قال:

هذه الأطعمة. قلت: أليس هذا الطعام الذي وصفت يغير ألوانهم، ويهيج أوجاعهم حتى يكون منها الجذام والبرص والسلال والماء الأصفر، وغير ذلك من الأوجاع؟

قال: هو كذلك؟ قلت: أما هذا الباب فقد انكسر عليه. قال: أجل. قلت: هل تعرف شيئا من النبت ليس فيه منفعة؟ قال: نعم.

قلت: أليس يدخل في الأدوية التي يدفع بها الأوجاع من الجذام والبرص والسلال وغير ذلك، ويدفع الداء ويذهب السقم مما أنت أعلم به لطول معالجتك قال:

إنه كذلك.

قلت: فأخبرني أي الأدوية عندكم أعظم في السمائم القاتلة؟ أليس الترياق؟

قال: نعم هو رأسها وأول ما يفرغ إليه عند نهش الحيات ولسع الهوام وشرب السمائم.

قلت: أليس تعلم أنه لابد للأدوية المرتفعة والأدوية المحرقة في أخلاط الترياق إلا أن تطبخ بالأفاعي القاتلة؟ قال: نعم هو كذلك ولا يكون الترياق المنتفع به الدافع للسمائم القاتلة إلا بذلك، ولقد انكسر علي هذا الباب، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنه خالق السمائم القاتلة والهوام العادية، وجميع النبت والأشجار، وغارسها ومنبتها، وبارئ الأجساد، وسائق الرياح، ومسخر السحاب، وأنه خالق الأدواء التي تهيج بالانسان كالسمائم القاتلة التي تجري في أعضائه وعظامه، ومستقر الأداء وما يصلحها من الدواء، العارف بالروح ومجرى الدم و أقسامه في العروق واتصاله بالعصب والأعضاء والعصب والجسد، وأنه عارف بما يصلحه من الحر والبرد، عالم بكل عضو بما فيه، وأنه هو الذي وضع هذه النجوم وحسابها والعالم بها، والدال على نحوسها وسعودها وما يكون من المواليد، وأن التدبير واحد لم يختلف متصل فيما بين السماء والأرض وما فيها، فبين لي كيف قلت، هو الأول والآخر وهو اللطيف الخبير وأشباه ذلك؟ قلت: هو الأول بلا كيف، وهو الآخر بلا نهاية، ليس له مثل، خلق الخلق والأشياء لا من شئ ولا كيف بلا علاج ولا معاناة ولا فكر ولا كيف، كما أنه لا كيف له، وإنما الكيف بكيفية المخلوق لأنه الأول لا بدء له ولا شبه ولا مثل ولا ضد ولا ند، لا يدرك ببصر ولا يحس بلمس، ولا يعرف إلا بخلقه تبارك وتعالى .

قال: فصف لي قوته. قلت: إنما سمي ربنا جل جلاله قويا للخلق العظيم القوي الذي خلق مثل الأرض وما عليها من جبالها وبحارها ورمالها وأشجارها وما عليها من الخلق المتحرك من الانس ومن الحيوان، وتصريف الرياح والسحاب المسخر المثقل بالماء الكثير، والشمس والقمر وعظمهما وعظم نورهما الذي لا تدركه الابصار بلوغا ولا منتها، والنجوم الحارية، ودوران الفلك، وغلظ السماء، وعظم الخلق العظيم

والسماء المسقفة فوقنا راكدة في الهواء، وما دونها من الأرض المبسوطة، وما عليها من الخلق الثقيل، وهي راكدة لا تتحرك، غير أنه ربما حرك فيها ناحية، والناحية الأخرى ثابتة، وربما خسف منها ناحية والناحية الأخرى قائمة، يرينا قدرته ويدلنا بفعله على معرفته، فلهذا سمي قويا لا لقوة البطش المعروفة من الخلق، ولو كانت قوته تشبه قوة الخلق لوقع عليه التشبيه، وكان محتملا للزيادة، وما احتمل الزيادة كان ناقصا وما كان ناقصا لم يكن تاما، وما لم يكن تاما كان عاجزا ضعيفا، والله عز وجل لا يشبه بشئ، وإنما قلنا: إنه قوي للخلق القوي، وكذلك قولنا، العظيم والكبير، ولا يشبه بهذه الأسماء الله تبارك وتعالى.

قال: أفرأيت قوله: سميع بصير عالم؟ قلت: إنما يسمى تبارك وتعالى بهذه الأسماء لأنه لا يخفى عليه شئ مما لا تدركه الابصار من شخص صغير أو كبير، أو دقيق أو جليل، ولا نصفه بصيرا بلحظ عين كالمخلوق، وإنما سمي سميعا لأنه ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، يسمع النجوى، ودبيب النمل على الصفا، وخفقان الطير في الهواء لا تخفى عليه خافية ولا شئ مما أدركته الاسماع والابصار وما لا تدركه الاسماع والابصار، ماجل من ذلك وما دق، وما صغر وما كبر، ولم نقل سميعا بصيرا كالسمع المعقول من الخلق، وكذلك إنما سمي عليما لأنه لا يجهل شيئا من الأشياء، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، علم ما يكون وما لا يكون، وما لو كان كيف يكون، ولم نصف عليما بمعنى غريزة يعلم بها، كما أن للخلق غريزة يعلمون بها، فهذا ما أراد من قوله: عليم، فعز من جل عن الصفات، ومن نزه نفسه عن أفعال خلقه فهذا هو المعنى، ولولا ذلك ما فصل بينه وبين خلقه فسبحانه وتقدست أسماؤه قال: إن هذا لكما تقول ولقد علمت أنما غرضي أن أسأل عن رد الجواب فيه عند مصرف يسنح عني، فأخبرني لعلي أحكمه فيكون الحجة قد انشرحت للمتعنت المخالف، أو السائل المرتاب، أو الطالب المرتاد، مع ما فيه لأهل الموافقة من الازدياد. فأخبرني عن قوله:

لطيف، وقد عرفت أنه للفعل، ولكن قد رجوت أن تشرح لي ذلك بوصفك. قلت: إنما

سميناه لطيفا للخلق اللطيف، ولعلمه بالشئ اللطيف مما خلق من البعوض والذرة، ومما هو أصغر منهما لا يكاد تدركه الابصار والعقول، لصغر خلقه من عينه وسمعه و صورته، لا يعرف من ذلك لصغره الذكر من الأنثى، ولا الحديث المولود من القديم الوالد، فلما رأينا لطف ذلك في صغره وموضع العقل فيه والشهوة للفساد والهرب من الموت، والحدب على نسله من ولده، ومعرفة بعضها بعضا، وما كان منها في لجج البحار، وأعنان السماء، والمفاوز والقفار، وما هو معنا في منزلنا، ويفهم بعضهم بعضا من منطقهم، وما يفهم من أولادها، ونقلها الطعام إليها والماء، علمنا أن خالقها لطيف وأنه لطيف بخلق اللطيف، كما سميناه قويا بخلق القوي.

قال: إن الذي جئت به لواضح، فكيف جاز للخلق أن يتسموا بأسماء الله تعالى؟

قلت: إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أباح للناس الأسماء ووهبها لهم، وقد قال القائل من الناس للواحد: واحد، ويقول لله: واحد، ويقول: قوي والله تعالى قوي، ويقول:

صانع والله صانع، ويقول: رازق والله رازق، ويقول: سميع بصير والله سميع بصير، وما أشبه ذلك، فمن قال للانسان: واحد فهذا له اسم وله شبيه، والله واحد وهو له اسم ولا شئ له شبيه وليس المعنى واحدا، وأما الأسماء فهي دلالتنا على المسمى لأنا قد نرى الانسان واحدا وإنما نخبر واحدا إذا كان مفردا فعلم أن الانسان في نفسه ليس بواحد في المعنى لان أعضاءه مختلفة وأجزاءه ليست سواءا، ولحمه غير دمه، وعظمه غير عصبه، وشعره غير ظفره، وسواده غير بياضه، وكذلك سائر الخلق والانسان واحد في

الاسم، وليس بواحد في الاسم والمعنى والخلق، فإذا قيل لله فهو الواحد الذي لا واحد غيره لأنه لا اختلاف فيه، وهو تبارك وتعالى سميع وبصير وقوي وعزيز وحكيم وعليم فتعالى الله أحسن الخالقين.

قال: فأخبرني عن قوله: رؤوف رحيم، وعن رضاه ومحبته وغضبه وسخطه. قلت:

إن الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة ومنها جود، وإن رحمة الله ثوابه لخلقه، والرحمة من العباد شيئان: أحدهما يحدث في القلب الرأفة والرقة لما يرى بالمرحوم من الضر والحاجة وضروب البلاء، والآخر ما يحدث منا من بعد الرأفة واللطف على المرحوم والرحمة منا ما نزل به، وقد يقول القائل: انظر إلى رحمة فلان وإنما يريد الفعل الذي حدث عن الرقة التي في قلب فلان، وإنما يضاف إلى الله عز وجل من فعل ما حدث عنا من هذه الأشياء، وأما المعنى الذي هو في القلب فهو منفي عن الله كما وصف عن نفسه فهو رحيم لا رحمة رقة، وأما الغضب فهو منا إذا غضبنا تغيرت طبائعنا وترتعد أحيانا مفاصلنا و حالت ألواننا، ثم نجيئ من بعد ذلك بالعقوبات فسمي غضبا، فهذا كلام الناس المعروف، والغضب شيئان: أحدهما في القلب، وأما المعنى الذي هو في القلب فهو منفي عن الله جل جلاله، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة عز وجل لا شبيه له ولا مثل لي شئ من الأشياء.

قال: فأخبرني عن إرادته. قلت: إن الإرادة من العباد الضمير وما يبدو بعد ذلك من الفعل، وأما من الله عز وجل فالإرادة للفعل إحداثه إنما يقول له: كن فيكون بلا تعب ولا كيف.

قال: قد بلغت حسبك فهذه كافية لمن عقل، والحمد لله رب العالمين، الذي هدانا من الضلال، وعصمنا من أن نشبهه بشئ من خلقه، وأن نشك في عظمته وقدرته ولطيف صنعه وجبروته، جل عن الأشباه والأضداد، وتكبر عن الشركاء والأنداد شرح: قوله عليه السلام: دفعت إليه على بناء المجهول أي دفعتك الحاجة والضرورة إليه، وفي الأساس: دفع فلان إلى فلان: انتهى إليه. قوله عليه السلام: مغيض هو بفتح الميم و كسر الغين المعجمة: موضع يجري إليه الماء ويغيب أو يجتمع فيه، وفي الثاني مصدر ميمي

قوله عليه السلام: في الجهات الأربع أي الشمال والجنوب والصبا والدبور، ويحتمل أن يكون المراد المتغيرة بسبب الصفات الأربعة التي فسرها عليه السلام. قوله عليه السلام: تلقح أجسادهم أي تنميها، مستعارا من لقاح الشجر، كما قال تعالى: وأرسلنا الرياح لواقح. وفي أكثر النسخ بالفاء وهو بمعنى الاحراق، فيكون كناية عن نضجها. والودق: المطر.

قوله: وقضبا يعني الرطبة، سميت بمصدر قضبه إذا قطعه لأنها تقضب مرة بعد أخرى. وحدائق غلبا أي عظاما، وصفت به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها، أو لأنها ذات أشجار غلاظ مستعار من وصف الرقاب. وأبا: مرعى، من أب إذا أم لأنه يؤم وينتجع، أو من أب لكذا: إذا تهيأ له لأنه متهيأ للرعي، وفاكهة يابسة تؤب للشتاء. وقال الجوهري: الأثاث: متاع البيت قال الفراء: لا واحد له، وقال أبو زيد:

الأثاث: المال أجمع، الإبل والغنم والعبيد والمتاع، الواحدة: أثاثة. انتهى. ومتاعا أي شيئا ينتفع به. إلى حين إلى أن تقضوا منه أوطاركم أو إلى أن يبلى ويفنى أو إلى أن تموتوا.

قوله عليه السلام: والانتفاع عطف على أصوافها، أو في أصوافها. قوله عليه السلام: ومستقر اسم مكان معطوف على الأدواء. قوله عليه السلام: هو الأول بلا كيف أي كان أزليا من غير اتصاف بكيفية، أو من غير أن تعرف كيفية أوليته بمقارنة زمان قديم بل بلا زمان.

قوله عليه السلام: لا من شئ ولا كيف أي لا من مادة ولا من شبه ومثال وتصور وخيال تمثل فيه كيفية الخلق ثم خلق على مثال ذلك كما في المخلوقين. قوله عليه السلام ثانيا: ولا كيف أي ليس لخلقه وإيجاده كيفية كما في المخلوقين من حركة ومزاولة عمل فكما أنه لا كيف لذاته لا كيف لايجاده، وإذا وصف خلقه وإيجاده بالكيف فهو يرجع إلى كيفية مخلوقة فإذا قيل: كيف خلق الأشياء فالمعنى الصحيح له كيف مخلوقاته لا أنه كيف كان فعله و إيجاده، وإليه أشار عليه السلام بقوله: وإنما الكيف بكيفية المخلوق، ثم علل ذلك بأن هذه صفات المحدثين، وهو الأول لا بدء له ولا شبه فكيف يتصف بها. قوله عليه السلام:

الذي خلق خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي. وقوله عليه السلام: وتصريف الرياح عطف على الخلق العظيم ويحتمل العطف على قوله: مثل الأرض. قوله عليه السلام: بلوغا ولا منتهى لعل المراد أنه لا يبلغ الابصار إليهما، ولا إلى منتهى نورهما، أو منتهى جسمهما.

قوله عليه السلام: وعظم الخلق العظيم أي السماء أو ما عليها من الملائكة. قوله: ولا يشبه بهذه الأسماء على بناء المجهول من باب التفعيل أي لا يصير إطلاق هذه الأسماء عليه سببا لان يظن أنه شبيه بخلقه. قوله: إنما غرضي أي غرضي من السؤال أن تجيب عما يعرض لي من إشكال يصرفني عن الحق، يسنح ويظهر عني، وفي بعض النسخ عن رد الجواب فيه عند متعرف غبي. أي إني قد آمنت وأيقنت، وإنما المقصود من السؤال أن أقدر على أن أجيب عن سؤال متعرف غبي جاهل أحمق لأهديه إلى الحق، وهو أظهر.

والحدب: العطف والشفقة، ولعل المراد بما في أعنان السماء ما يطير في الهواء. وقد مر تفسير بعض الفقرات وسيأتي تفسير بعضها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.