بحارالانوار · أحوال الأئمة
7. باب انه لا تقبل الأعمال الا بالولاية
ج ۲۷، ص ۱۶۵–۱۹۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
طه: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى.
وقال تعالى: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما (112).
تفسير: حكم الله تعالى في الآية الأولى بكون أعمال الكفار باطلة، والأخبار المستفيضة وردت باطلاق الكافر على المخالفين لانكارهم النصوص على الأئمة عليهم السلام.
وروي علي بن إبراهيم في تفسير تلك الآية أنه قال: من لم يقر بولاية أمير المؤمنين بطل عمله، مثل الرماد الذي تجئ الريح فتحمله.
وفسر الاهتداء في الآية الثانية في كثير من الاخبار بالاهتداء إلى الولاية، وأما الايمان في الآية الثالثة فلا ريب في أن الولاية داخلة فيه، فشرط الله تعالى الايمان في كون الأعمال الصالحة أسبابا لعدم خوف الظلم بمنع ثواب يستحقه والهضم أي الكسر منه بنقصان.
وقال ابن عباس: لا يخاف أن يزاد على سيئاته ولا ينقص من حسناته، والهضم في اللغة: الكسر والنقص، واعلم أن الامامية أجمعوا على اشتراط صحة الأعمال و قبولها بالايمان الذي من جملته الاقرار بولاية جميع الأئمة عليهم السلام وإمامتهم ، والاخبار
الدالة عليه متواترة بين الخاصة والعامة.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (فلا يخاف ظلما ولا هضما) أي لا ينقص من عمله شيئا، وأما ظلما يقول: لن يذهب به.
2 - أمالي الصدوق: ابن ناتانه عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض وعن ولايتنا أهل البيت، فان أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئا من أعماله.
3 - أمالي الصدوق: علي بن عيسى عن علي بن محمد ماجيلويه عن البرقي عن محمد بن حسان عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن والأرضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لأكببته في سقر.
4 - أمالي الصدوق: العطار عن سعد عن الأصبهاني عن المنقري عن حفص عن الصادق عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لاحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك سيئته بالتوبة!
وأنى له بالتوبة؟ والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت.
الخصال: أبي وابن الوليد معا عن سعد مثله.
المحاسن: الأصفهاني مثله.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من خالفكم وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية: وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) قال: هي للمسلمين عامة، والحسنة الولاية، فمن عمل من حسنة كتبت له عشرا فإن لم يكن ولاية دفع عنه بما عمل من حسنته في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق.
أقول: قد مر مثله بأسانيد جمة في أبواب تفسير الآيات.
7 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن علي عن الحسين بن عبيد الله عن السندي بن محمد عن أبان عن الحارث بن يحيى عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (وإني لغفار لمن تاب
وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: ألا ترى كيف اشترط ولم تنفعه التوبة أو الايمان والعمل الصالح حتى اهتدى، والله لو جهد أن يعمل ما قبل منه حتى يهتدي قال: قلت: إلى من؟ جعلني الله فداك، قال: إلينا.
بيان: لعل المراد بالايمان على هذا التفسير الاسلام، وقد مر مثله بأسانيد.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) يقول: إن كان من أهل النار وكان قد عمل في الدنيا مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة حسرة أن كان عمله لغير الله (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) يقول: إذا كان من أهل الجنة رآى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر له.
أقول: قد مرت الأخبار الدالة على المقصود من هذا الباب في أبواب النصوص على الأئمة كقوله في خبر المفضل: (يا محمد لو أن عبدا يعبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما اسكنه جنتي ولا أظللته تحت عرشي).
وسيأتي في باب النص على أمير المؤمنين عليه السلام الأخبار الكثيرة في ذلك، كقوله في خبر محمد بن يعقوب النهشلي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام: (قال الله تعالى: لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي) وقد مضى كثير منها في أبواب تأويل الآيات من هذا المجلد.
9 - أمالي الطوسي: فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام مع محمد بن أبي بكر إلى أهل مصر:
يا عباد الله إن اتقيتم الله وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد، و ذكرتموه بأفضل ما ذكر، وشكرتموه بأفضل ما شكر، وأخذتم بأفضل الصبر والشكر واجتهدتم أفضل الاجتهاد، وإن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما فأنتم
أتقى لله منه وأنصح لاولي الامر.
10 - أمالي الطوسي: المفيد عن الجعابي عن ابن عقدة عن أبي عوانة موسى بن يوسف عن محمد بن سليمان بن بزيع عن الحسين الأشقر عن قيس عن ليث عن أبي ليلى عن الحسين ابن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقي الله يوم القيامة وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا.
11 - أمالي الطوسي: المفيد عن أحمد بن محمد الزراري عن الحميري عن ابن أبي الخطاب عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت: لا يضر مع الايمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل؟
فقال: إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها، إنما عنيت بهذا أنه من عرف الامام من آل محمد، ويتولاه ثم عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك وضوعف له أضعافا كثيرة فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة، فهذا ما عنيت بذلك وكذلك لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى.
فقال له عبد الله ابن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن تولى أئمة الجور؟
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: وهل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية؟
هي معرفة الامام وطاعته، وقد قال الله عز وجل: (ومن جاء بالسيئة فكبت
وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) 9 وإنما أراد بالسيئة إنكار الامام الذي هو من الله تعالى، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله وجاءه منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار.
12 - أمالي الطوسي: أبو منصور السكري عن جده علي بن عمر عن العباس بن يوسف السككي عن عبيد الله بن هشام عن محمد بن مصعب عن الهيثم بن حماد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله قلقين من تبوك فقال لي في بعض الطريق ألقوا لي الأحلاس والأقتاب، ففعلوا فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله فخطب فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله.
ثم قال: معاشر الناس مالي إذا ذكر آل إبراهيم عليه السلام تهللت وجوهكم وإذا ذكر آل محمد كأنما يفقأ في وجوهكم حب الرمان؟ فوالذي بعثني بالحق نبيا لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجئ بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام لأكبه الله عز وجل في النار.
بيان: الفقأ: الشق، وهو كناية عن شدة احمرار الوجه للغضب.
13 - أمالي الطوسي: أبو عمرو عن ابن عقدة عن عبد الله بن أحمد عن نصر بن مزاحم عن عمرو ابن شمر عن جابر عن تميم وعن أبي الطفيل عن بشر بن غالب وعن سالم بن عبد الله كلهم ذكر عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا بني عبد المطلب إني سألت الله عز وجل ثلاثا: أن يثبت قائلكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله تعالى أن يجعلكم جوداء نجباء رحماء، فلو أن امرء صف بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله عز وجل وهو لأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله مبغض دخل النار.
كشف الغمة: من كتاب الأربعين للحافظ أبي بكر محمد بن أبي نصر عن ابن عباس مثله.
13 - أمالي الطوسي: المفيد عن ابن قولويه عن الكليني عن عدة من أصحابه عن سهل عن محمد بن سنان عن حماد بن أبي طلحة عن معاذ بن كثير قال: نظرت إلى الموقف والناس فيه كثير فدنوت إلى أبي عبد الله عليه السلام فقلت: إن أهل الموقف كثير، قال: فضرب ببصره فأدراه فيهم ثم قال: ادن مني يا با عبد الله، فدنوت منه فقال: غثاء يأتي به الموج من كل مكان، والله ما الحج إلا لكم، لا والله ما يتقبل الله إلا منكم.
بيان: الغثاء بالضم والمد ما يجيئ فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره، ذكره في النهاية.
15 - أمالي الطوسي: المفيد عن علي بن خالد المراغي عن الحسن بن علي الكوفي عن إسماعيل بن محمد المزني عن سلام بن أبي عمرة عن سعد بن سعيد عن يونس بن عبد الجبار عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم عليه السلام فرحوا واستبشروا، وإذا ذكر عندهم آل محمد اشمأزت قلوبهم، والذي نفس محمد بيده لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي.
بيان: قال الفيروزآبادي: اشمأز: انقبض واقشعر أو ذعر، والشئ: كرهه.
16 - أمالي الطوسي: المفيد عن الجعابي عن عبد الله بن أحمد بن مستورد عن عبد الله بن يحيى عن علي بن عاصم عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لنا علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام:
أي البقاع أفضل؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم: فقال: إن أفضل البقاع
ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك الموضع ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا.
ثواب الأعمال: ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم عن الثمالي مثله.
المحاسن: محمد بن علي عن ابن أبي نجران مثله.
17 - أمالي الطوسي: المفيد عن الحسين بن محمد التمار عن ابن أبي أويس عن أبيه عن حميد ابن قيس عن عطا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم أن يعلم جاهلكم وأن يثبت قائمكم وأن يهدي ضالكم وأن يجعلكم نجداء جوداء رحماء، ولو أن رجلا صلى وصف قدميه بين الركن والمقام ولقي الله ببغضكم أهل البيت دخل النار.
مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد عن الجعابي عن عبد الكريم بن محمد عن سهل بن زنجلة عن ابن أبي أويس مثله.
18 - معاني الأخبار: ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له: إن أبا الخطاب يذكر عنك أنك قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت، فقال: لعن الله أبا الخطاب والله ما قلت له هكذا ولكني قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك، إن الله عز
وجل يقول: (من عمل صالحا من ذكر أو اثنى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب 1) ويقول تبارك وتعالى 2: (من عمل صالحا من ذكر أو اثنى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) 3.
١٩ - معاني الأخبار: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن أبيه عن علي بن النعمان عن فضيل ابن عثمان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام فقيل له: إن هؤلاء الأجانب 4 يروون عن أبيك يقولون: إن أباك عليه السلام قال: إذا عرفت فاعمل ما شئت، فهم يستحلون من بعد ذلك كل محرم 5، قال: مالهم لعنهم الله؟ إنما قال أبي عليه السلام: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك 6.
٢٠ - الإحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام في جواب الزنديق المدعي للتناقض في القرآن قال عليه السلام: وأما قوله: ﴿فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه﴾ 7.
وقوله: ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾ فان ذلك كله لا يغني إلا مع اهتداء، وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله، ونجا سائر المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر، وقد بين الله ذلك بقوله: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون).
وبقوله: ﴿الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم﴾ وللايمان حالات ومنازل يطول شرحها.
ومن ذلك أن الايمان قد يكون على وجهين: إيمان بالقلب، وإيمان باللسان كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لما قهرهم السيف وشملهم الخوف فإنهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، فالايمان بالقلب هو التسليم للرب ومن سلم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره كما استكبر إبليس عن السجود لآدم واستكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم فلم ينفعهم التوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل، فإنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام لم يرد بها غير زخرف الدنيا والتمكين من النظرة، فلذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة وطريق الحق.
21 - علل الشرائع: ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن صباح المدائني عن المفضل بن عمر أن أبا عبد الله عليه السلام كتب إليه كتابا فيه: إن الله عز - وجل لم يبعث نبيا قط يدعو إلى معرفة الله ليس معها طاعة في أمر ولا نهي، وإنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من دعا إليه، ومن أطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه وصلى وصام وحج واعتمر وعظم حرمات الله كلها لم يدع منها شيئا وعمل بالبر كله ومكارم الأخلاق كلها وتجنب سيئها.
ومن زعم أنه يحل الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي صلى الله عليه وآله لم يحل لله حلالا ولم يحرم له حراما وإن من صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته فلم يفعل شيئا من ذلك لم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم لله حراما ولم يحل لله حلالا، ليس له صلاة وإن ركع وإن سجد، ولا له زكاة ولا حج، وإنما ذلك كله يكون بمعرفة رجل من الله جل وعز على خلقه بطاعته وأمر بالأخذ عنه.
فمن عرفه وأخذ عنه أطاع الله، ومن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة وأنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك، وإنما قيل: اعرف واعمل ما شئت من الخير فإنه لا يقبل منك ذلك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول منك.
22 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى عن صفوان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: ومن تاب من ظلم وآمن من كفر وعمل صالحا ثم اهتدى إلى ولايتنا، وأومأ بيده إلى صدره.
23 - ثواب الأعمال: أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن صفوان عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عبد الله حبر من أحبار بني إسرائيل حتى صار مثل الخلال فأوحى الله عز وجل إلى نبي زمانه: قل له: وعزتي وجلالي وجبروتي لو أنك عبدتني حتى تذوب كما تذوب الالية في القدر ما قبلت منك حتى تأتيني من الباب الذي أمرتك.
المحاسن: محمد بن علي عن صفوان مثله.
24 - ثواب الأعمال: أبي عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن كرام الخثعمي عن أبي الصامت عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا معلى لو أن عبدا عبد الله مائة عام ما بين الركن والمقام يصوم النهار ويقوم الليل حتى يسقط حاجباه على عينيه وتلتقي تراقيه هرما، جلا هلا لحقنا لم يكن له ثواب.
المحاسن: الوشاء مثله.
بيان: التراقي: العظام المتصلة بالحلق من الصدر، والتقاؤها كناية عن نهاية الذبول والدقة والتجفف.
25 - ثواب الأعمال: ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن علي بن عقبة بن خالد عن ميسر قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام وعنده في الفسطاط نحو من خمسين رجلا فجلس بعد سكوت منا طويل فقال: مالكم (6)؟ لعلكم ترون أني نبي الله؟ والله ما أنا كذلك، ولكن لي قرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وولادة.
فمن وصلنا وصله الله، ومن أحبنا أحبه الله عز وجل، ومن حرمنا حرمه الله أفتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة؟ فلم يتكلم أحد منا، فكان هو الراد على نفسه قال: ذلك مكة الحرام التي رضيها الله لنفسه حرما وجعل بيته فيها.
ثم قال: أتدرون أي البقاع أفضل فيها عند الله حرمة (1)؟ فلم يتكلم أحد منا فكان هو الراد على نفسه فقال: ذلك المسجد الحرام، ثم قال: أتدرون أي بقعة في المسجد الحرام أفضل عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منا فكان هو الراد على نفسه فقال: ذاك بين الركن والمقام وباب الكعبة، وذلك حطيم إسماعيل عليه السلام ذاك الذي كان يزود فيه غنيماته ويصلي فيه، ووالله لو أن عبدا صف قدميه في ذلك المكان قام الليل مصليا حتى يجيئه النهار وصام النهار حتى يجيئه الليل ولم يعرف حقنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئا أبدا.
المحاسن: محمد بن علي وعلي بن محمد معا عن ابن فضال مثله.
تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد باسناده عنه عليه السلام مثله وزاد في آخره: ألا إن أبانا إبراهيم خليل الله كان ممن اشترط على ربه قال: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) إنه لم يعن الناس كلهم فأنتم أولياؤه رحمكم الله ونظراؤكم، وإنما مثلكم في الناس مثل الشعرة السوداء في الثور الأبيض ومثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود، ينبغي
للناس أن يحجوا هذا البيت ويعظمونا لتعظيم الله وأن تلقونا حيث كنا، نحن الادلاء على الله تعالى.
26 - ثواب الأعمال: أبي عن أحمد بن إدريس عن الأشعري عن الجاموراني عن البزنطي عن صالح بن سعيد عن أبي سعيد القماط عن ابن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الآية: عاملة ناصبة تصلى نارا حامية.
27 - ثواب الأعمال: أبي عن محمد العطار عن الأشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن ميسر بياع الزطي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن لي جارا لست أنتبه إلا بصوته إما تاليا كتابه يكرره ويبكي ويتضرع، وإما داعيا، فسألت عنه في السر والعلانية فقيل لي: إنه مجتنب لجميع المحارم، قال: فقال: يا ميسر يعرف شيئا مما أنت عليه؟ قال: قلت: الله أعلم.
قال: فحججت من قابل فسألت عن الرجل فوجدته لا يعرف شيئا من هذا الامر فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بخبر الرجل، فقال لي مثل ما قال في العام الماضي:
يعرف شيئا مما أنت عليه؟ قلت: لا.
قال: يا ميسر أي البقاع أعظم حرمة؟ قال: قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم.
قال: يا ميسر ما بين الركن والمقام روضة من رياض الجنة وما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، ولو أن عبدا عمره الله فيما بين الركن والمقام وفيما بين القبر والمنبر يعبده ألف عام ثم ذبح على فراشه مظلوما كما يذبح الكبش الأملح ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا لكان حقيقا على الله عز وجل أن يكبه على منخريه في نار جهنم.
بيان: الأملح: الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل : هو النقي البياض، ولعل التقييد به لكونه ألطف، والذبح فيه أسرع، وقال الفيروزآبادي: كبه: قلبه و صرعه كأكبه.
28 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن ماجيلويه عن محمد العطار عن ابن أبان عن ابن أورمة عن رجل عن عبد الله بن عبد الرحمان البصري عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: مر موسى بن عمران عليه السلام برجل رافع يده إلى السماء يدعو فانطلق موسى في حاجته فغاب عنه سبعة أيام ثم رجع إليه وهو رافع يديه يدعو ويتضرع ويسأل حاجته، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى لو دعاني حتى تسقط لسانه ما استجبت له حتى يأتيني من الباب الذي أمرته به.
بيان: أي من طريق ولاية أنبياء الله وأوصيائهم ومتابعتهم.
29 - المحاسن: القاسم بن يحيى عن عبيس عن جيفر العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت: رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما بين الركن والمقام ثم ذبح كما يذبح الكبش مظلوما لبعثه الله مع النفر الذين يقتدي بهم ويهتدي بهداهم ويسير بسيرتهم إن جنة فجنة وإن نارا فنار.
٣٠ - بصائر الدرجات: أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن البراء عن علي ابن حسان عن عبد الرحمان يعني ابن كثير 1 قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما صرنا في بعض الطريق صعد على جبل فأشرف فنظر إلى الناس فقال: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج؟ فقال له داود الرقي: يا بن رسول الله هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى؟ قال: ويحك يا با سليمان إن الله لا يغفر أن يشرك به، الجاحد لولاية علي كعابد وثن.
قال: قلت: جعلت فداك هل تعرفون محبكم ومبغضكم؟ قال: ويحك يا أبا سليمان إنه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه: مؤمن أو كافر، وإن الرجل ليدخل إلينا بولايتنا وبالبراءة من أعدائنا فنرى مكتوبا بين عينيه: مؤمن أو كافر، قال الله عز وجل : ﴿إن في ذلك لايات للمتوسمين﴾ نعرف عدونا من ولينا.
31 - بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد بن عيسى عن أبيه عن ابن المغيرة عن ابن مسكان عن الثمالي قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله اصطفى محمدا بالرسالة وأنبأه بالوحي فأنال في الناس وأنال، وفينا أهل البيت معاقل العلم وأبواب الحكمة وضياء الامر، فمن يحبنا منكم نفعه إيمانه ويقبل منه عمله، ومن لم يحبنا منكم لم ينفعه إيمانه ولا يقبل منه عمله.
بيان: أي وإن كان النبي صلى الله عليه وآله أنال، أي أعطي وجاد بالعلم وبثه في الناس ولكن فينا أهل البيت ما يعقل به العلم وأبواب الحكمة ولا يوصل إلى صحيح العلم إلا بالرجوع إلينا.
32 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن أبي كهمش عن الحكم أبي محمد
عن عمرو عن القاسم بن عروة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: صعد على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وشهد بشهادة الحق ثم قال: إن الله بعث محمدا بالرسالة واختصه بالنبوة وأنبأه بالوحي فأنال الناس وأنال، وفينا أهل البيت معاقل العلم وأبواب الحكم وضياء الامر، فمن يحبنا أهل البيت ينفعه إيمانه ويقبل منه عمله، ومن لا يحبنا أهل البيت فلا ينفعه إيمانه ولا يقبل منه عمله ولو صام النهار وقام الليل.
الإرشاد: مرسلا مثله.
بصائر الدرجات: الحسن بن علي عن الحسين وأنس عن مالك بن عطية عن أبي حمزة عن أبي الطفيل عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله.
المحاسن: محمد بن علي عن عبيس بن هشام عن الحسن بن الحسين عن مالك بن عطية عن أبي حمزة عن أبي الطفيل عنه عليه السلام مثله.
33 - المحاسن: أبي عن حماد بن عيسى فيما أعلم عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: إلى ولايتنا والله، أما ترى كيف اشترط الله عز وجل.
٣٤ - المحاسن: أبي عمن حدثه عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أردت أن أحدثكم ولأحدثنكم ولأنصحن لكم، وكيف لا أنصح لكم وأنتم والله جند الله، والله ما يعبد الله عز وجل أهل دين غيركم، فخذوه ولا تذيعوه ولا تحبسوه عن أهله، فلو حبست عنكم 1 يحبس عني 2.
٣٥ - المحاسن: أبي عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن عبد الله بن مسكان عن عمر الكلبي قال: كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه السلام وهو متكئ علي إذ قال: يا عمر ما أكثر السواد! يعني الناس، فقلت: أجل جعلت فداك، فقال: أما والله ما يحج لله غيركم ولا يؤتى أجره مرتين غيركم، أنتم والله رعاة الشمس والقمر، وأنتم والله أهل دين الله، منكم يقبل ولكم يغفر 3.
٣٦ - المحاسن: أبي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن زرارة قال:
سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا جالس عن قول الله: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) 4 يجري لهؤلاء ممن لا يعرف منهم هذا الامر؟ فقال: لا إنما هذه للمؤمنين خاصة قلت له: أصلحك الله أرأيت من صام وصلى واجتنب المحارم وحسن ورعه ممن لا يعرف ولا ينصب؟ فقال: إن الله يدخل أولئك الجنة برحمته 5.
٣٧ - المحاسن: ابن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ في الصلاة والزكاة والصوم والخير، إذا تولوا الله ورسوله وأولي
الامر منا أهل البيت قبل الله أعمالهم.
38 - المحاسن: ابن فضال عن معاوية بن وهب عن أبي برحة الرماح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الناس سواد وأنتم حاج.
39 - المحاسن: عن بعض أصحابه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:
إني خرجت بأهلي: فلم أدع أحدا إلا خرجت به إلا جارية لي نسيت، فقال: ترجع وتذكر إن شاء الله، قال: فخرجت لتسد بهم الفجاج؟ قلت: نعم، قال: والله ما يحج غيركم ولا يقبل إلا منكم.
بيان: قوله عليه السلام: لتسد بهم الفجاج، أي تملأ بهم ما بين الجبال من عرفات ومشعر ومنى.
40 - المحاسن: ابن فضال عن علي بن عقبة عن عمر بن أبان الكلبي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما أكثر السواد: قلت: أجل يا ابن رسول الله قال: أما والله ما يحج لله غيركم ولا يصلي الصلاتين غيركم، ولا يؤتى أجره مرتين غيركم، وإنكم لرعاة الشمس والقمر والنجوم وأهل الدين، ولكم يغفر ومنكم يقبل.
بيان: لعل المراد بالصلاتين الفرائض والنوافل أو السفرية والحضرية أو الصلوات الخمس، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، أو التفريق بين الصلاتين، فإنهم يبتدعون في ذلك، قوله عليه السلام: رعاة الشمس والقمر والنجوم، أي ترعونها وتراقبونها لأوقات الصلوات والعبادات، قال الفيروزآبادي: راعى النجوم: راقبها وانتظر مغيبها، كرعاها.
41 - المحاسن: ابن فضال عن الحارث بن المغيرة قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا فدخل عليه داخل فقال: يا بن رسول الله ما أكثر الحاج العام! فقال: إن شاؤوا فليكثروا، وإن شاؤوا فليقلوا، والله ما يقبل الله إلا منكم ولا يغفر إلا لكم.
42 - المحاسن: النضر عن يحيى الحلبي عن الحارث عن محمد بن علي عن عبيس ابن هشام عن عبد الكريم وهو كرام ابن عمرو الخثعمي عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن آية في القرآن تشككني، قال: وما هي؟ قلت: قول الله:
(إنما يتقبل الله من المتقين) قال: أي شئ شككت فيها؟ قلت: من صلى وصام وعبد الله قبل منه، قال: إنما يتقبل الله من المتقين العارفين، ثم قال: أنت أزهد في الدنيا أم الضحاك بن قيس؟ قلت: لا، بل الضحاك بن قيس، قال: فذلك لا يتقبل منه شئ مما ذكرت.
43 - المحاسن: أبي عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن عبدا عبد الله ألف عام ثم ذبح كما يذبح الكبش ثم أتى الله ببغضنا أهل البيت لرد الله عليه عمله.
44 - المحاسن: أبي عن حمزة عن عبد الله عن جميل بن ميسر عن أبيه النخعي قال:
قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا ميسر أي البلدان أعظم حرمة، قال: فما كان منا أحد يجيبه حتى كان الراد على نفسه فقال: مكة، فقال: أي بقاعها أعظم حرمة؟ قال:
فما كان منا أحد يجيبه حتى كان الراد على نفسه قال: بين الركن إلى الحجر، والله لو أن عبدا عبد الله ألف عام حتى ينقطع علباؤه هرما ثم أتى الله ببغضنا لرد الله عليه عمله.
بيان: العلباء بالكسر: عصب العنق.
45 - تفسير الإمام العسكري: قال الصادق عليه السلام: أعظم الناس حسرة رجل جمع مالا عظيما بكد شديد ومباشرة الأهوال وتعرض الاخطار ثم أفنى ماله صدقات ومبرات وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب عليه السلام حقه ولا يعرف له من الاسلام محله ويرى أن من لا يعشره ولا يعشر عشير معشاره أفضل منه عليه السلام يواقف على الحجج فلا يتأملها ويحتج عليها بالآيات والاخبار فيأبى إلا تماديا في غيه فذاك أعظم حسرة من كل من يأتي يوم القيامة وصدقاته ممثلة له في مثال الأفاعي تنهشه وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال الزبانية تتبعه حتى تدعه إلى جنهم دعا، يقول: يا ويلي ألم أك من المصلين؟ ألم أك من المزكين؟ ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعففين؟ فلماذا دهيت بما دهيت؟
فيقال له: يا شقي ما نفعك ما عملت وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله والايمان بنبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي ولي الله، والتزمت ما حرم الله عليك من الايتمام بعدو الله، فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء الأرض ذهبا لما زادك ذلك من رحمة الله إلا بعدا ومن سخط الله إلا قربا.
46 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أدى الزكاة إلى مستحقها وقضى الصلاة على حدودها ولم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك العرصات حتى يرفعه نسيم الجنة إلى أعلى غرفها وعلاليها بحضرة من كان يواليه من محمد وآله الطيبين، ومن بخل بزكاته وأدى صلاته فصلاته محبوسة دوين السماء إلى أن يجيئ حين زكاته فان أداها جعلت كأحسن الأفراس مطية لصلاته فحملتها إلى ساق العرش فيقول الله عز وجل: سر إلى الجنان فاركض فيها إلى يوم القيامة فما انتهى إليه ركضك، فهو كله بسائر ما تمسه لباعثك.
فيركض فيها - على أن كل ركضة مسيرة سنة في قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة - حتى ينتهى به يوم القيامة إلى حيث ما شاء الله تعالى، فيكون ذلك
كله له ومثله عن يمينه وشماله وأمامه وخلفه وفوقه وتحته، فان بخل بزكاته ولم يؤدها أمر بالصلاة فردت إليه ولفت كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجهه ويقال له: يا عبد الله ما تصنع بهذا دون هذا؟
قال: فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أسوأ حال هذا والله قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا أنبئكم بأسوأ حالا من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: رجل حضر الجهاد في سبيل الله فقتل مقبلا غير مدبر والحور العين يطلعن إليه وخزان الجنان يتطلعون ورود روحه عليهم، وأملاك الأرض يتطلعون نزول حور العين إليه، والملائكة وخزان الجنان فلا يأتونه.
فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور العين لا ينزلن إليه؟ وما بال خزان الجنان لا يردون عليه، فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيتها الملائكة انظروا إلى آفاق السماء ودوينها، فينظرون فإذا توحيد هذا العبد وإيمانه برسول الله صلى الله عليه وآله وصلاته وزكاته وصدقته وأعمال بره كلها محبوسات دوين السماء قد طبقت آفاق السماء كلها كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق والمغارب ومهاب الشمال والجنوب، تنادي أملاك تلك الأثقال الحاملون لها الواردون بها:
ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد.
فيأمر الله بفتح أبواب السماء فتفتح، ثم ينادي: يا هؤلاء الملائكة أدخلوها إن قدرتم، فلا تقلهم أجنحتهم ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال فيقولون: يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال فيناديهم منادي ربنا عز وجل: يا أيها الملائكة لستم حمال هذه الأثقال الصاعدين بها إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش، ثم تقرها في درجات الجنان.
فيقول الملائكة: يا ربنا ما مطاياها؟ فيقول الله تعالى: وما الذي حملتم من عنده؟ فيقولون: توحيده لك وإيمانه بنبيك، فيقول الله تعالى: فمطاياها موالاة علي أخي نبيي، وموالاة الأئمة الطاهرين، فان أتت فهي الحاملة الرافعة الواضعة لها في الجنان، فينظرون فإذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء ليس له موالاة علي والطيبين من آله ومعاداة أعدائهم، فيقول الله تبارك وتعالى للاملاك الذين كانوا حامليها: اعتزلوها والحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتيها من هو أحق بحملها ووضعها في موضع استحقاقها، فتلحق تلك الاملاك بمراكزها المجعولة لها.
ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: يا أيتها الزبانية تناوليها وحطيها إلى سواء الجحيم لان صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي عليه السلام والطيبين من آله، قال:
فتنادي تلك الاملاك ويقلب الله تلك الأثقال أوزارا وبلايا على باعثها لما فارقها عن مطاياها من موالاة أمير المؤمنين عليه السلام، ونادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعلي عليه السلام وموالاته لأعدائه فيسلطها الله عز وجل وهي في صورة الأسود على تلك الأعمال وهي كالغربان والقرقس، فيخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها ولا يبقى له عمل إلا احبط ، ويبقى عليه موالاته لأعداء علي عليه السلام وجحده ولايته فيقر ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله وعظمت أوزاره وأثقاله فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة.
بيان: قال الجوهري: العلية: الغرفة، والجمع العلالي، وهو فعلية مثل مريقة، وأصله عليوة فأبدلت الواو ياء وأدغمت، وقال بعضهم: هي العلية بالكسر على فعيلة يجعلها من المضاعف، والقرقس بالكسر: البعوض الصغار.
47 - تفسير العياشي: عن يوسف بن ثابت عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له لما دخلنا عليه: إنا أحببناكم لقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله ولما أوجب الله من حقكم، ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله والدار الآخرة وليصلح لامرئ منا دينه فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقتم صدقتم، من أحبنا جاء معنا يوم القيامة هكذا، ثم جمع بين السبابتين، وقال: والله لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقي الله بغير ولايتنا للقيه وهو غير راض أو ساخط عليه.
ثم قال: وذلك قول الله: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا
بالله وبرسوله) إلى قوله: ﴿وهم كافرون﴾ ثم قال: وكذلك الايمان لا يضر معه عمل كما أن الكفر لا ينفع معه عمل.
أقول: رواه الديلمي في أعلام الدين من كتاب الحسين بن سعيد باسناده عنه عليه السلام مثله.
48 - مجالس المفيد: علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن ابن أسباط عن محمد بن يحيى أخي مغلس عن العلا عن محمد عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع، فهل ينفعه ذلك شيئا؟ فقال:
يا محمد إنما مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل وكان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فأجيب.
وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له، فأتى عيسى بن مريم عليه السلام يشكو إليه ما هو فيه، ويسأله الدعاء له ، فتطهر عيسى وصلى ثم دعا فأوحى الله إليه: يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي اوتى منه، إنه دعاني وفي قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتشر أنامله ما استجبت له.
فالتفت عيسى عليه السلام فقال: تدعو ربك وفي قلبك شك من نبيه؟ فقال: يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت، فاسئل الله أن يذهب به عني، فدعا له عيسى عليه السلام فتقبل الله منه وصار في حد أهل بيته، كذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد
وهو يشك فينا.
كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: من كتاب أبي عمر الزاهد باسناده عن محمد بن مسلم مثله.
عدة الداعي عن محمد بن مسلم مثله.
بيان: إنما مثلنا، أي مثل أصحابنا وأهل زماننا، أو المراد بمثل أهل البيت مثل صاحب أهل بيت.
49 - مجالس المفيد: ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن هشام عن مرازم عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال أقوام من أمتي إذا ذكر عندهم إبراهيم وآل إبراهيم استبشرت قلوبهم وتهللت وجوههم، وإذا ذكرت و أهل بيتي اشمأزت قلوبهم وكلحت وجوههم، والذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا لقي الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يلقه بولاية اولي الامر منا أهل البيت ما قبل الله منه صرفا ولا عدلا.
توضيح: كلح كمنع: ضحك في عبوس، والكلوح: العبوس، وقال في القاموس:
الصرف في الحديث: التوبة، والعدل: الفدية أو النافلة، والعدل: الفريضة أو بالعكس أو هو الوزن، والعدل: الكيل، أو هو الاكتساب، والعدل: الفدية، أو الحيلة، ومنه:
(فما يستطيعون صرفا ولا نصرا) أي ما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب.
50 - مجالس المفيد: محمد بن الحسين المقري عن الحسين بن محمد البزاز عن جعفر بن عبد الله العلوي عن يحيى بن هاشم عن المعمر بن سليمان عن ليث عن عطاء عن ابن عباس
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيها الناس الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقي الله بودنا دخل الجنة بشفاعتنا، فوالذي نفس محمد بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفتنا وولايتنا.
51 - الغيبة للنعماني: الكليني عن محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله عز وجل: لأعذبن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام عادل من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها ظالمة مسيئة.
52 - كشف الغمة: قال علي بن الحسين عليه السلام: قد انتحلت طوائف من هذه الأمة بعد مفارقتها أئمة الدين والشجرة النبوية إخلاص الديانة، وأخذوا أنفسهم في مخائل الرهبانية، وتعالوا في العلوم ووصفوا الايمان بأحسن صفاتهم وتحلوا بأحسن السنة، حتى إذا طال عليهم الأمد وبعدت عليهم الشقة وامتحنوا بمحن الصادقين رجعوا على أعقابهم ناكصين عن سبيل الهدى وعلم النجاة، يتفسخون تحت أعباء الديانة تفسخ حاشية الإبل تحت أوراق البزل.
ولا تحرز السبق الروايا وإن جرت * ولا يبلغ الغايات إلا سبوقها وذهب الآخرون إلى التقصير في أمرنا واحتجوا بمتشابه القرآن فتأولوا بآرائهم واتهموا مأثور الخبر مما استحسنوا يقتحمون في أغمار الشبهات ودياجير الظلمات بغير قبس نور من الكتاب ولا أثره علم من من مظان العلم بتحذير مثبطين،
زعموا أنهم على الرشد من غيهم، وإلى من يفزع خلف هذه الأمة وقد درست أعلام الملة ودانت الأمة بالفرقة والاختلاف، يكفر بعضهم بعضا؟! والله تعالى يقول:
(ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات ) فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة وتأويل الحكمة إلا أهل الكتاب وأبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتج الله بهم على عباده، ولم يدع الخلق سدى من غير حجة؟ هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبرأهم من الآفات وافترض مودتهم في الكتاب؟
هم العروة الوثقى وهم معدن التقى * وخير جبال العالمين ونيقها.
53 - ومن مناقب الخوارزمي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي لو أن عبدا عبد الله مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها.
بيان: المخائل جمع المخيلة وهي موضع الخيل وهو الظن، أي أخذوا أنفسهم في أمور هي مظنة الرهبانية المبتدعة، أي يخالفون السنة في إتعاب أنفسهم. ويقال:
تفسخ الفصيل تحت الحمل الثقيل: إذا لم يطقه. والحاشية: صغار الإبل، والأوارق جمع أورق وهو من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد، وفي أكثر النسخ: أوراق البزل ولعله تصحيف، وفي بعضها: ورق، وهو أيضا بالضم جمع الأورق وهو أظهر لشيوع هذا الجمع. والبزل كركع ويخفف جمع بازل وهو جمل أو ناقة طلع نابهما، وذلك في السنة التاسعة.
والحاصل أنه شبه عليه السلام ضعفهم عن إقامة السنن ونفورهم عنها لألفهم بالبدع بناقة صغيرة ضرب عليها فحل قوي بازل لا تطيقه فتمتنع منه، والأصوب أنه أرواق
بتقديم الراء كما في بعض النسخ، أي الأحمال الثقيلة تحمل على الإبل الكاملة القوية فان صغار الإبل لا تطيقها، قال في النهاية: فيه: حتى إذا ألقت السماء بأرواقها، أي بجميع ما فيها من الماء، والأرواق: الأثقال، أراد مياهها المشتملة للسحاب، والروايا جمع الراوية وهو البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه والسبق بالتحريك: الخطر الذي يوضع بين أهل السباق أي لا تسبق الجمال التي تحمل عليها الماء في ميدان المسابقة حتى تحرز السبق وإن عدت وسعت، ولا يبلغ الغاية وهي العلامة التي توضع في آخر الميدان إلا الذي اعتاد السبق وذلك شأنه.
والاقتحام: الدخول في الشئ من غير روية. والغمرة: الماء الكثير. و الديجور: الظلام، وليلة ديجور: مظلمة. والقبس بالتحريك: شعلة من نار، والقبس والاقتباس: طلبه، والإثارة من العلم والاثرة منه بالتحريك: بقية منه.
قوله عليه السلام: بتحذير مثبطين، حال عن فاعل يقتحمون، أي حال كونهم معوقين الناس عن قبول الحق ومتابعة أهله بتحذيرهم عنه بالشبهات، يقال: ثبطه عن الامر، أي عوقه وبطأ به عنه، ويحتمل أن يكون بتحذير مضافا إلى مثبطين، أي اقتحامهم في الشبهات بسبب تحذير قوم عوقوهم عن متابعة الأئمة زعم المقتحمون أن المثبطين على الرشد. قوله: من غيهم، أي ذلك الزعم بسبب غيهم. ودرس لازم ومتعد، وهو الانمحاء أو المحو: ويقال: تركه سدى بالضم والفتح أي مهملا. والنيق بالنون المكسورة ثم الياء الساكنة: أرفع موضع في الجبل، ويحتمل الرفع والجر كما لا يخفى.
54 - بشارة المصطفى: أبو البركات عمر بن حمزة وسعيد بن محمد الثقفي عن محمد بن علي بن الحسين العلوي عن زيد بن جعفر بن محمد بن حاجب عن علي بن أحمد بن عمرو عن محمد ابن منصور عن حرب بن حسن عن يحيى بن مساور عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الجارود ما ترضون أن تصلوا فيقبل منكم، وتصوموا فيقبل
منكم، وتحجوا فيقبل منكم؟ والله إنه ليصلي غيركم فما يقبل منه، ويصوم غيركم فما يقبل منه، ويحج غيركم فما يقبل منه.
55 - وبهذا الاسناد عن زيد بن جعفر عن محمد بن الحسين بن هارون عن محمد بن علي الحسني عن محمد بن مروان عن عامر بن كثير عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له بمكة أو بمنى: يا بن رسول الله ما أكثر الحاج؟ قال: ما أقل الحاج ما يغفر إلا لك ولأصحابك ولا يتقبل إلا منك ومن أصحابك.
56 - الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى أبي هريرة قال: مر علي بن أبي طالب عليه السلام بنفر من قريش في المسجد فتغامزوا عليه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فشكاهم إليه فخرج عليه السلام وهو مغضب فقال لهم: أيها الناس مالكم إذا ذكر إبراهيم وآل إبراهيم أشرقت وجوهكم، وإذا ذكر محمد وآل محمد قست قلوبكم، وعبست وجوهكم؟ والذي نفسي بيده لو عمل أحدكم عمل سبعين نبيا لم يدخل الجنة حتى يحب هذا أخي عليا وولده، ثم قال عليه السلام: إن لله حقا لا يعلمه إلا أنا وعلي، وإن لي حقا لا يعلمه إلا الله وعلي، وله حق لا يعلمه إلا الله وأنا.
57 - جامع الأخبار: روي عن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: مر أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة وقنبر معه فرأى رجلا قائما يصلي فقال: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا أحسن صلاة من هذا، فقال أمير المؤمنين: يا قنبر فوالله لرجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خير ممن له عبادة ألف سنة، ولو أن عبدا عبد الله ألف سنة لا يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت، ولو أن عبدا عبد الله ألف سنة وجاء بعمل اثنين وسبعين نبيا ما يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت وإلا أكبه
الله على منخريه في نار جهنم.
58 - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أمتي أمتي إذا اختلف الناس بعدي وصاروا فرقة فرقة فاجتهدوا في طلب الدين الحق حتى تكونوا مع أهل الحق، فان المعصية في دين الحق تغفر، والطاعة في دين الباطل لا تقبل.
59 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن موسى معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: إلى ولايتنا.
60 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد معنعنا عن سعد بن طريف قال: كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام فجاءه عمرو بن عبيد فقال: أخبرني عن قول الله تعالى: (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى * وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال له أبو جعفر عليه السلام: قد أخبرك أن التوبة والايمان والعمل الصالح لا يقبلها إلا بالاهتداء أما التوبة فمن الشرك بالله، وأما الايمان فهو التوحيد لله، وأما العمل الصالح فهو أداء الفرائض، وأما الاهتداء فبولاة الامر ونحن هم فإنما على الناس أن يقرأوا القرآن كما انزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو.
61 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: قال الله تعالى في كتابه: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: والله لو أنه تاب وآمن وعمل صالحا ولم يهتد إلى ولايتنا ومودتنا ويعرف فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا.
٦٢ - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في قول الله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) قال: آمن بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وعمل صالحا قال: أداء الفرائض، ثم اهتدى إلى حب آل محمد.
وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: والذي بعثني بالحق نبيا لا ينفع أحدكم الثلاثة حتى يأتي بالرابعة، فمن شاء حققها ومن شاء كفر بها، فانا منازل الهدى 1 وأئمة التقى وبنا يستجاب الدعاء ويدفع البلاء وبنا ينزل الغيث من السماء ودون علمنا تكل ألسن العلماء ونحن باب حطة وسفينة نوح، ونحن جنب الله الذي ينادي من فرط فينا يوم القيامة بالحسرة والندامة، ونحن حبل الله المتين الذي من اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم، ولا يزال محبنا منفيا مؤذيا منفردا مضروبا مطرودا مكذوبا محزونا باكي العين حزين القلب حتى يموت، وذلك في الله قليل 2.
٦٣ - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد الزهري عن محمد بن عبد الله يعني ابن غالب عن الحسن ابن علي بن سيف عن مالك بن عطية عن يزيد بن فرقد النهدي أنه قال: قال جعفر ابن محمد عليهما السلام في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم﴾ يعني إذا أطاعوا الله وأطاعوا الرسول ما يبطل أعمالكم، وقال:
عداوتنا تبطل أعمالهم.
64 - كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله عن داود الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك قوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) فما هذا الهدى بعد التوبة والايمان والعمل الصالح؟ قال:
فقال: معرفة الأئمة والله إمام بعد إمام.
65 - وباسناده عن منصور الصيقل قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام في فسطاطه بمنى، فنظر إلى الناس فقال: يأكلون الحرام ويلبسون الحرام وينكحون الحرام وتأكلون الحلال وتلبسون الحلال وتنكحون الحلال، لا والله ما يحج غيركم ولا يتقبل إلا منكم.
66 - كتاب المناقب لمحمد بن أحمد بن شاذان ورواه الكراجكي عنه عن نوح ابن أحمد بن أيمن عن إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين عن جده عن يحيى بن عبد الحميد عن قيس بن الربيع عن سليمان الأعمش عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة المرسلين.
يا علي أنت مولى المؤمنين، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين استوجب الجنة من تولاك واستحق دخول النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك، وإن ولايتك لا تقبل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك، بذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
67 - وروى ابن شاذان باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليله أسري بي إلى الجليل جل جلاله أوحى إلي: آمن الرسول بما انزل إليه من ربه، قلت:
والمؤمنون، قال: صدقت يا محمد، من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها، قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي فأنا المحمود وأنت محمد صلى الله عليه وآله، ثم اطلعت الثانية فيها فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الاعلى وهو علي.
يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من سنخ نور من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرضين فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب، فقال لي: التفت عن يمين العرش.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.