بحارالانوار · كتاب التوحيد
باب 3 اثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه على وجوده
ج ۳، ص ۴۰–۵۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
15 - عيون أخبار الرضا (ع): الطالقاني، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: لم خلق الله عز وجل الخلق على أنواع شتى، ولم يخلقهم نوعا واحدا؟ فقال: لئلا يقع في الأوهام أنه عاجز فلا تقع صورة في وهم ملحد إلا وقد خلق الله عز وجل عليها خلقا، ولا يقول قائل: هل يقدر الله عز وجل على أن يخلق على صورة كذا وكذا إلا وجد ذلك في خلقه تبارك وتعالى فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه أنه على كل شئ قدير.
16 - تفسير الإمام العسكري، معاني الأخبار: محمد بن القاسم المفسر، عن يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار - وكانا من الشيعة الإمامية - عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام في قول الله عز وجل: بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه وتقطع الأسباب من جميع من سواه، تقول:
بسم الله أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي، وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو؟
فقد أكثر علي المجادلون وحيروني، فقال له: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال:
نعم، قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم، قال: فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: نعم، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجي، وعلي الإغاثة حيث لا مغيث.
بيان: قال الفيروزآبادي: أله إليه كفرح: فزع ولاذ، وألهه: أجاره وآمنه.
17 - الخصال: الفامي وابن مسرور، عن محمد بن جعفر بن بطة، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه عليه السلام أن رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك؟
قال: بفسخ العزم، ونقض الهمم، لما أن هممت حال بيني وبين همي، وعزمت فخالف القضاء عزمي، فعلمت أن المدبر غيري قال: فبماذا شكرت نعماءه؟ قال: نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وأبلى به غيري فعلمت أنه قد أنعم علي فشكرته، قال: فبماذا أحببت لقاءه؟ قال: لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه.
التوحيد: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام مثله.
18 - التوحيد: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم، عن أحمد بن محسن الميثمي قال: كنت عند أبي منصور المتطبب فقال: أخبرني رجل من أصحابي قال: كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبد الله بن المقفع في المسجد الحرام فقال ابن المقفع: ترون هذا الخلق؟ - وأومى بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحد أوجب له اسم الانسانية إلا ذلك الشيخ الجالس - يعني جعفر ابن محمد عليهما السلام - فأما الباقون فرعاع وبهائم، فقال له ابن أبي العوجاء وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء؟ قال: لأني رأيت عنده ما لم أر عندهم، فقال ابن أبي العوجاء: ما بد من اختبار ما قلت فيه منه، فقال له ابن المقفع: لا تفعل فإني أخاف أن
يفسد عليك ما في يدك، فقال: ليس ذا رأيك ولكنك تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إياه المحل الذي وصفت، فقال ابن المقفع: أما إذا توهمت علي هذا فقم إليه وتحفظ ما استطعت من الزلل، ولا تثن عنانك إلى استرسال يسلمك إلى عقال، وسمه مالك أو عليك، قال: فقام ابن أبي العوجاء وبقيت وابن المقفع فرجع إلينا وقال: يا ابن المقفع ما هذا ببشر، وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ويتروح إذا شاء باطنا فهو هذا، فقال له: وكيف ذاك؟ قال: جلست إليه فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال: إن يكن الامر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون - يعني أهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم، وإن يكن الامر كما تقولون - وليس كما تقولون - فقد استويتم وهم، فقلت له: يرحمك الله وأي شئ نقول؟ وأي شئ يقولون؟ ما قولي وقولهم إلا واحدا، فقال: كيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون: إن لهم معادا وثوابا وعقابا، ويدينون بأن للسماء إلها، وأنها عمران، وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد.
قال: فاغتنمتها منه فقلت له: ما منعه إن كان الامر كما تقول أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان، ولما احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الايمان به. فقال لي: ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك؟ نشؤك ولم تكن، وكبرك بعد صغرك، وقوتك بعد ضعفك، وضعفك بعد قوتك، وسقمك بعد صحتك، وصحتك بعد سقمك، ورضاك بعد غضبك، وغضبك بعد رضاك وحزنك بعد فرحك، وفرحك بعد حزنك، وحبك بعد بغضك، وبغضك بعد حبك، وعزمك بعد إبائك، وإباؤك بعد عزمك، وشهوتك بعد كراهتك، وكراهتك بعد شهوتك، ورغبتك بعد رهبتك، ورهبتك بعد رغبتك، ورجاؤك بعد يأسك، ويأسك بعد رجائك، وخاطرك بما لم يكن في وهمك، وعزوب ما أنت معتقده من ذهنك. وما زال يعد علي قدرته التي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه.
بيان: قال الجزري: رعاع الناس أي غوغاؤهم وسقاطهم وأخلاطهم، الواحد:
رعاعة. قوله: ولا تثن، من الثني وهو العطف والميل أي لا ترخ عنانك إليه بأن تميل إلى الرفق والاسترسال والتساهل فتقبل منه بعض ما يلقي إليك. فيسلمك من التسليم أو
الاسلام. إلى عقال أي يعقلك بتلك المقدمات التي تسلمت منه بحيث لا يبقى لك مفر كالبعير المعقول. قوله: وسمه مالك أو عليك، نقل عن الشيخ البهائي قدس الله روحه أنه من السوم، من سام البائع السلعة يسوم سوما، إذا عرضها على المشتري وسامها المشتري بمعنى استامها، والضمير راجع إلى الشيخ على طريق الحذف والايصال، والموصول مفعوله. ويروى عن الفاضل التستري نور ضريحه أنه كان يقرأ " سمه " بضم السين وفتح الميم المشددة، أمرا من سم الامر يسمه إذا سبره ونظر إلى غوره، والضمير راجع إلى ما يجري بينهما، والموصول بدل عنه، وقيل: هو من سممت سمك. أي قصدت قصدك، والهاء للسكت أي اقصد مالك وما عليك. والأظهر أنه من وسم يسم سمة بمعني الكي والضمير راجع إلى ما يريد أن يتكلم به أي اجعل على ما تريد أن تتكلم به علامة لتعلم أي شئ لك وأي شئ عليك، فالموصول بدل من الضمير.
قوله عليه السلام: وهو على ما يقولون اعترض عليه السلام الجملة الحالية بين الشرط والجزاء للإشارة إلى ما هو الحق، ولئلا يتوهم أنه عليه السلام في شك من ذلك. والعطب:
الهلاك. قوله عليه السلام: ليس فيها أحد أي لها أو عليها أو بالظرفية المجازية لجريان حكمه وحصول تقديره تعالى فيها، وحاصل استدلاله عليه السلام: أنك لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة علمت أن لها بارئا قادرا، وكيف يكون غائبا عن الشخص من لا يخلو الشخص ساعة عن آثار كثيرة يصل منه إليه.
19 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن سعيد بن جناح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما خلق الله خلقا أصغر من البعوض والجرجس أصغر من البعوض، والذي يسمونه الولغ أصغر من الجرجس، وما في الفيل شئ إلا وفيه مثله، وفضل على الفيل بالجناحين.
بيان: قال الفيروزآبادي: الجرجس بالكسر: البعوض الصغار. انتهى. فالمراد أن الجرجس أصغر من سائر أصناف البعوض ليوافق أول الكلام وكلام أهل اللغة، على أنه يحتمل أن يكون الحصر في الأول إضافيا كما أن الظاهر أنه لابد من تخصيصه بالطيور إذ قد يحس من الحيوانات ما هو أصغر من البعوض إلا أن يقال: يمكن أن يكون للبعوض أنواع صغار لا يكون شئ من الحيوانات أصغر منها. والولغ هنا بالغين المعجمة وفي الكافي بالمهملة، وهما غير مذكورين فيما عندنا من كتب اللغة، والظاهر أنه أيضا صنف من البعوض، والغرض بيان كمال قدرته تعالى فإن القدرة في خلق الأشياء الصغار أكثر وأظهر منها في الكبار كما هو المعروف بين الصناع من المخلوقين فتبارك الله أحسن الخالقين.
20 - التوحيد: الدقاق، عن الكليني بإسناده رفع الحديث: أن ابن أبي العوجاء حين كلمه أبو عبد الله عليه السلام عاد إليه في اليوم الثاني فجلس وهو ساكت لا ينطق، فقال أبو عبد الله عليه السلام: كأنك جئت تعيد بعض ما كنا فيه؟ فقال: أردت ذاك يا ابن رسول الله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أعجب هذا تنكر الله وتشهد أني ابن رسول الله! فقال: العادة
تحملني على ذلك، فقال له العالم عليه السلام: فما يمنعك من الكلام؟ قال: إجلالا لك ومهابة ما ينطق لساني بين يديك فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما تداخلني هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك. قال: يكون ذلك ولكن أفتح عليك بسؤال و أقبل عليه، فقال له: أمصنوع أنت أو غير مصنوع؟ فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء:
بل أنا غير مصنوع، فقال له العالم عليه السلام: فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون؟
فبقي عبد الكريم مليا لا يحير جوابا، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول: طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن، كل ذلك صفة خلقه، فقال له العالم عليه السلام:
فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الأمور، فقال له عبد الكريم: سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد؟ على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك لأنك تزعم أن الأشياء من الأول سواء، فكيف قدمت وأخرت؟ ثم: قال: يا عبد الكريم أزيدك وضوحا، أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل: هل في الكيس دينار؟
فنفيت كون الدينار في الكيس، فقال لك قائل: صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم؟ قال: لا، فقال أبو عبد الله عليه السلام:
فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس فلعل في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة، فانقطع عبد الكريم وأجاب إلى الاسلام بعض أصحابه وبقي معه بعض، فعاد في اليوم الثالث فقال: اقلب السؤال؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: اسأل عما شئت، فقال: ما الدليل على حدث الأجسام؟ فقال: إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا وإذا ضم إليه مثله صار أكبر، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى، ولو كان قديما ما زال ولا حال، لان الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث، وفي كونه في الأزل دخوله في القدم، ولن تجتمع صفة الأزل والحدوث، والقدم والعدم
في شئ واحد، فقال عبد الكريم: هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثها فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدثها؟ فقال العالم عليه السلام: إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع، فلو رفعناه و وضعنا عالما آخر كان لا شئ أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره، ولكن أجبتك من حيث قدرت أن تلزمنا ونقول: إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ما ضم شئ إلى مثله كان أكبر، وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم كما بان في تغييره دخوله في الحدث ليس لك وراءه شئ يا عبد الكريم، فانقطع وخزى. فلما أن كان من العام القابل التقى معه في الحرم فقال له بعض شيعته: إن ابن أبي العوجاء قد أسلم، فقال العالم عليه السلام: هو أعمى من ذلك لا يسلم، فلما بصر بالعالم قال:
سيدي ومولاي، فقال له العالم: ما جاء بك إلى هذا الموضع؟ فقال: عادة الجسد، وسنة البلد. ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة، فقال له العالم: أنت بعد على عتوك وضلالك يا عبد الكريم، فذهب يتكلم فقال له: لا جدال في الحج، ونفض رداءه من يده وقال: إن يكن الامر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت، وإن يكن الامر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت، فأقبل عبد الكريم على من معه فقال: وجدت في قلبي حرارة فردوني، فردوه ومات، لا رحمه الله.
الإحتجاج: روى مرسلا بعض الخبر.
تنوير: لا يحير جوابا بالمهملة أي لا يقدر عليه. والولوع بالشئ: الحرص عليه والمبالغة في تناوله. قوله: كل ذلك صفة خلقه أي خلق الخالق والصانع، ويمكن أن يقرأ بالتاء أي صفة المخلوقية، والحاصل أنه لما سأل الإمام عليه السلام عنه أنك لو كنت مصنوعا هل كنت على غير تلك الأحوال والصفات التي أنت عليها الآن أم لا أقبل يتفكر
في ذلك، فتنبه أن صفاته كلها صفات المخلوقين، وكانت معاندته مانعة عن الاذعان بالصانع تعالى فبقي متحيرا، فقال عليه السلام: إذا رجعت إلى نفسك ووجدت في نفسك صفة المخلوقين فلم لا تذعن بالصانع؟ فاعترف بالعجز عن الجواب، وقال: سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك. قوله عليه السلام: هبك أي افرض نفسك أنك علمت ما مضى وسلمنا ذلك لك، قال الفيروزآبادي: هبني فعلت أي احسبني فعلت وأعددني، كلمة للامر فقط. وحاصل جوابه عليه السلام: أو لا أنك بنيت أمورك كلها على الظن والوهم لأنك تقطع بأنك لا تسأل بعد ذلك عن مثلها مع أنه لا سبيل لك إلى القطع به. وأما قوله عليه السلام: على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك يحتمل وجوها:
الأول: أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا علية بين الأشياء ونسبة الوجود والعدم إليها على السواء، والاستدلال على الأشياء الغير المحسوسة إنما يكون بالعلية والمعلولية، فكيف حكمت بعدم حصول الشئ في المستقبل؟ فيكون المراد بالتقدم والتأخر العلية والمعلولية أو ما يساوقهما.
الثاني: أن يكون مبنيا على ما لعلهم كانوا قائلين به، وربما أمكن إلزامهم بذلك، بناءا على نفي الصانع من أن الأشياء متساوية غير متفاوتة في الكمال والنقص، فالمراد: أنك كيف حكمت بتفضيلي على غيري؟ وهو مناف للمقدمة المذكورة، فالمراد بالتقدم والتأخر ما هو بحسب الشرف.
الثالث: أن يكون مبنيا على ما ينسب إلى أكثر الملاحدة من القول بالكمون والبروز أي مع قولك بكون كل حقيقة حاصلة في كل شئ كيف يمكنك الحكم بتقدم بعض الأشياء على بعض في الفضل والشرف.
قوله عليه السلام وفي ذلك زوال وانتقال، حاصل استدلاله عليه السلام إما راجع إلى دليل المتكلمين من أن عدم الانفكاك عن الحوادث يستلزم الحدوث، أو إلى أنه لا يخلو إما أن يكون يعض تلك الأحوال الزائلة المتغيرة قديما أم لا بل يكون كلها حوادث وكل منهما محال: أما الأول فلما تقرر عند الحكماء من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، و أما الثاني فللزوم التسلسل بناءا على جريان دلائل إبطاله في الأمور المتعاقبة، ويمكن
أن يكون مبنيا على ما يظهر من الأخبار الكثيرة من أن كل قديم يكون واجبا بالذات ولا يكون المعلول إلا حادثا، ووجوب الوجود ينافي التغير، ولا يكون الواجب محلا للحوادث كما برهن عليه، ثم قال ابن أبي العوجاء: لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها لم يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير، فأجاب عليه السلام أولا على سبيل الجدل بأن كلامنا كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات، فلو فرضت رفع هذا العالم ووضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا، وإلا لما زال، وحدوث العالم الثاني أظهر. ثم قال: ولكن أجيبك من حيث قدرت - بتشديد الدال - أي فرضت لان تلزمنا، أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا، وهو بأن تفرض في الأول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير، فنقول: يحكم العقل بأن الأجسام يجوز عليها ضم شئ إليها وقطع شئ منها. وجواز التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو ما مر من التقرير.
21 - التوحيد: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام فقيل له: بم عرفت ربك؟ قال: بفسخ العزم ونقض الهم، عزمت ففسخ عزمي، وهممت فنقض همي.
22 - التوحيد: المكتب، عن الأسدي، عن البرمكي، عن محمد بن عبد الرحمن الخزاز، عن سليمان بن جعفر، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم قال: حضرت محمد بن النعمان الأحول فقام إليه رجل فقال له: بم عرفت ربك؟ قال: بتوفيقه وإرشاده وتعريفه و هدايته، قال: فخرجت من عنده فلقيت هشام بن الحكم فقلت له: ما أقول لمن يسألني فيقول لي: بم عرفت ربك؟ فقال: إن سأل سائل فقال: بم عرفت ربك؟ قلت: عرفت الله جل جلاله بنفسي، لأنها أقرب الأشياء إلي، وذلك أني أجدها أبعاضا مجتمعة، وأجزاءا مؤتلفة، ظاهرة التركيب، متينة الصنعة، مبنية على ضروب من التخطيط و التصوير، زائدة من بعد نقصان، وناقصة من بعد زيادة، قد أنشئ لها حواس مختلفة، وجوارح متبائنة، من بصر وسمع وشام وذائق ولامس، مجبولة على الضعف والنقص والمهانة، لا تدرك واحدة منها مدرك صاحبتها، ولا تقوى على ذلك عاجزة عن اجتلاب
المنافع إليها، ودفع المضار عنها، واستحال في العقول وجود تأليف لا مؤلف له، وثبات صورة لا مصور لها، فعلمت أن لها خالقا خلقها، ومصورا صورها، مخالفا لها في جميع جهاتها، قال الله جل جلاله: وفي أنفسكم أفلا تبصرون.
23 - التوحيد: الدقاق، عن الأسدي، عن الحسين بن المأمون القرشي، عن عمر بن عبد العزيز، عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو شاكر الديصاني: إن لي مسألة تستأذن لي على صاحبك فإني قد سألت عنها جماعة من العلماء فما أجابوني بجواب مشبع، فقلت: هل لك أن تخبرني بها فلعل عندي جوابا ترتضيه؟ فقال: إني أحب أن ألقي بها أبا عبد الله عليه السلام، فاستأذنت له فدخل فقال له: أتأذن لي في السؤال؟ فقال له: سل عما بدا لك، فقال له: ما الدليل على أن لك صانعا؟ فقال: وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين: إما أن أكون صنعتها أنا، فلا أخلو من أحد معنيين، إما أن أكون صنعتها وكانت موجودة أو صنعتها وكانت معدومة، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا، فقد ثبت المعنى الثالث أن لي صانعا وهو الله رب العالمين، فقام وما أجاب جوابا.
بيان: هذا برهان متين مبني على توقف التأثير والايجاد على وجود الموجد والمؤثر، والضرورة الوجدانية حاكمة بحقيتها، ولا مجال للعقل في إنكارها.
24 - التوحيد: أبي وابن الوليد معا، عن أحمد بن إدريس، ومحمد العطار، عن الأشعري، عن سهل، عن محمد بن الحسين، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم قال: دخل ابن أبي العوجاء على أبي عبد الله عليه السلام: فقال: أليس تزعم أن الله خالق كل شئ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: بلى، فقال له: أنا أخلق، فقال له: كيف تخلق؟ قال:
احدث في الموضع ثم ألبث عنه فيصير دوابا، فأكون أنا الذي خلقتها، فقال أبو عبد الله
عليه السلام: أليس خالق الشئ يعرف كم خلقه؟ قال له: بلى، قال: فتعرف الذكر منها من الأنثى وتعرف كم عمرها؟ فسكت.
25 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن محمد بن حماد، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب قال: قال لي علي بن منصور: قال لي هشام بن الحكم: كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبد الله عليه السلام فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها، فقيل له: هو بمكة فخرج الزنديق إلى مكة ونحن مع أبي عبد الله عليه السلام فقاربنا الزنديق - ونحن مع أبي عبد الله عليه السلام - في الطواف فضرب كتفه كتف أبي عبد الله عليه السلام، فقال له جعفر عليه السلام: ما اسمك؟ قال: اسمي عبد الملك، قال: فما كنيتك؟ قال: أبو عبد الله، قال: فمن الملك الذي أنت له عبد، أمن ملوك السماء أم من ملوك الأرض؟ وأخبرني عن ابنك، أعبد إله السماء أم عبد إله الأرض؟ فسكت، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: قل ما شئت تخصم. قال هشام بن الحكم: قلت للزنديق: أما ترد عليه؟ فقبح قولي، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إذا فرغت من الطواف فأتنا، فلما فرغ أبو عبد الله عليه السلام أتاه الزنديق فقعد بين يديه ونحن مجتمعون عنده، فقال للزنديق: أتعلم أن للأرض تحت وفوق؟ قال: نعم، قال: فدخلت تحتها؟ قال: لا، قال: فما يدريك بما تحتها؟ قال: لا أدري إلا أني أظن أن ليس تحتها شئ، قال أبو عبد الله عليه السلام:
فالظن عجز ما لم تستيقن، قال أبو عبد الله عليه السلام: فصعدت إلى السماء؟ قال: لا، قال:
فتدري ما فيها؟ قال: لا، قال: فعجبا لك لم تبلغ المشرق، ولم تبلغ المغرب، ولم تنزل تحت الأرض، ولم تصعد إلى السماء، ولم تجز هنالك فتعرف ما خلقهن وأنت جاحد ما فيهن وهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟ فقال الزنديق: ما كلمني بهذا أحد غيرك، قال أبو عبد الله عليه السلام: فأنت في شك من ذلك فلعل هو، أو لعل ليس هو، قال الزنديق: ولعل ذاك: فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم، فلا حجة للجاهل، يا أخا أهل مصر تفهم عني فإنا لا نشك في الله أبدا، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان
ليس لهما مكان إلا مكانهما فإن كانا يقدران على أن يذهبا ولا يرجعان فلم يرجعان؟ وإن لم يكونا مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا؟ اضطرا والله يا أخا أهل مصر إلى دوامهما، والذي اضطرهما أحكم منهما وأكبر منهما، قال الزنديق: صدقت. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أخا أهل مصر الذي تذهبون إليه وتظنونه بالوهم فإن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم؟ وإن كان يردهم لم لا يذهب بهم؟ القوم مضطرون يا أخا أهل مصر، السماء مرفوعة، والأرض موضوعة، لم لا تسقط السماء على الأرض؟ ولم لا تنحدر الأرض فوق طباقها فلا يتماسكان ولا يتماسك من عليهما؟ فقال الزنديق: أمسكهما والله ربهما وسيدهما، فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله عليه السلام. فقال له حمران بن أعين: جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يديك فقد آمنت الكفار على يدي أبيك. فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد الله عليه السلام: اجعلني من تلامذتك. فقال أبو عبد الله عليه السلام لهشام بن الحكم: خذه إليك فعلمه. فعلمه هشام فكان معلم أهل مصر وأهل الشام، وحسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد الله عليه السلام.
الإحتجاج: عن هشام بن الحكم مثله.
ايضاح: قوله عليه السلام: فمن الملك لعله عليه السلام سلك أولا في الاحتجاج عليه مسلك الجدل، لبنائه على الامر المشهور عند الناس أن الاسم مطابق لمعناه، ويحتمل أن يكون على سبيل المطائبة والمزاح لبيان عجزه عن فهم الواضحات، ورد الجواب عن أمثال تلك المطائبات، أو يكون منبها على ما ارتكز في العقول من الاذعان بوجود الصانع وإن أنكروه ظاهرا لكفرهم وعنادهم، ثم ابتدأ عليه السلام بإزالة إنكار الخصم و إخراجه منه إلى الشك لتستعد نفسه لقبول الحق، فأزال إنكاره بأنه غير عالم بما تحت الأرض وليس له سبيل إلى الجزم بأن ليس تحتها شئ، ثم زاده بيانا بأن السماء التي لم يصعدها كيف يكون له الجزم والمعرفة بما فيها وما ليس فيها؟ وكذا المشرق والمغرب، فلما عرف قبح إنكاره وتنزل عنه وأقر بالشك بقوله: ولعل ذاك، أخذ عليه السلام في هدايته و قال: ليس للشاك دليل وللجاهل حجة ، فليس لك إلا طلب الدليل فاستمع وتفهم فإنا لا نشك فيه أبدا، والمراد بولوج الشمس والقمر غروبهما، أو دخولهما بالحركات
الخاصة في بروجهما، وبولوج الليل والنهار دخول تمام كل منهما في الاخر، أو دخول بعض من كل منهما في الاخر بحسب الفصول.
وحاصل الاستدلال أن لهذه الحركات انضباطا واتساقا واختلافا وتركبا فالانضباط يدل على عدم كونها إرادية كما هو المشاهد من أحوال ذوي الإرادات من الممكنات، والاختلاف يدل على عدم كونها طبيعية، فإن الطبيعة العادمة للشعور لا تختلف مقتضياتها كما نشاهد من حركات العناصر، كما قالوا: إن الطبيعة الواحدة لا تقتضي التوجه إلى جهة والانصراف عنه، ويمكن أن يقال: حاصل الدليل راجع إلى ما يحكم به الوجدان، من أن مثل تلك الأفعال المحكمة المتقنة الجارية على قانون الحكمة لا يصدر عن الدهر والطبائع العادمة للشعور والإرادة، وإلى هذا يرحع قوله عليه السلام: إن كان الدهر يذهب بهم أي الدهر العديم الشعور كيف يصدر عنه الذهاب الموافق للحكمة ولا يصدر عنه بدله الرجوع؟ أو المراد أنه لم يقتضي طبعه ذهاب شئ ولا يقتضي رده وبالعكس، بناءا على أن مقتضيات الطبائع تابعة لتأثير الفاعل القادر القاهر، ويمكن أن يكون المراد بالذهاب بهم إعدامهم، وبردهم إيجادهم، والمراد بالدهر الطبيعة، كما هو ظاهر كلام أكثر الدهرية، أي نسبة الوجود والعدم إلى الطبائع الامكانية على السواء، فإن كان الشئ يوجد بطبعه فلم لا يعدم: فترجح أحدهما ترجح بلا مرجح يحكم العقل باستحالته. ويجري جميع تلك الاحتمالات في قوله عليه السلام: السماء مرفوعة إلى آخر كلامه عليه السلام. وقوله عليه السلام: لم لا تسقط السماء على الأرض أي لا تتحرك بالحركة المستقيمة حتى تقع على الأرض. وقوله: ولم لا تنحدر الأرض؟ أي تتحرك إلى جهة التحت حتى تقع على أطباق السماء، أو المراد الحركة الدورية فيغرق الناس في الماء، فيكون ضمير طباقها راجعا إلى الأرض وطباق الأرض: أعلاها أي تنحدر الأرض بحيث تصير فوق ما علا منها الان. قوله عليه السلام. فلا يتماسكان أي في صورة السقوط والانحدار، أو المراد فظهر أنه لا يمكنهما التمسك بأنفسهما بل لابد من ماسك يمسكهما.
أقول: تفصيل القول في شرح تلك الأخبار الغامضة يقتضي مقاما آخر، وإنما نشير في هذا الكتاب إلى ما لعله يتبصر به أولوا الأذهان الثاقبة من اولي الألباب،
وسنبسط الكلام فيها في كتاب مرآة العقول إن شاء الله تعالى.
26 - تفسير الإمام العسكري: قال الإمام عليه السلام: لما توعد رسول الله صلى الله عليه وآله اليهود والنواصب في جحد النبوة والخلافة، قال مردة اليهود وعتاة النواصب: من هذا الذي ينصر محمدا وعليا على أعدائهما؟ فأنزل الله عز وجل: " إن في خلق السماوات والأرض " بلا عمد من تحتها، ولا علاقة من فوقها، تحبسها من الوقوع عليكم، وأنتم يا أيها العباد والإماء اسرائي وفي قبضي، الأرض من تحتكم لا منجا لكم منها إن هربتم، والسماء من فوقكم ولا محيص لكم عنها إن ذهبتم، فإن شئت أهلكتكم بهذه، وإن شئت أهلكتكم بتلك، ثم ما في السماوات من الشمس المنيرة في نهاركم لتنتشروا في معايشكم، ومن القمر المضيئ لكم في ليلكم لتبصروا في ظلماته وإلجاؤكم بالاستراحة بالظلمة إلى ترك مواصلة الكد الذي ينهك أبدانكم " واختلاف الليل والنهار " المتتابعين الكادين عليكم بالعجائب التي يحدثها ربكم في عالمه من إسعاد وإشقاء، وإعزاز وإذلال، وإغناء وإفقار، وصيف وشتاء، وخريف وربيع، وخصب وقحط، وخوف وأمن. " والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس " التي جعلها الله مطاياكم لا تهدأ ليلا ولا نهارا، ولا تقتضيكم علفا ولا ماءا، وكفاكم بالرياح مؤونة تسيرها بقواكم التي كانت لا تقوم بها لو ركدت عنها الرياح لتمام مصالحكم ومنافعكم وبلوغ الحوائج لأنفسكم " وما أنزل الله من السماء من ماء " وابلا وهطلا ورذاذا لا ينزل عليكم دفعة واحدة فيغركم ويهلك معايشكم لكنه ينزل متفرقا من علا حتى تعم الاوهاد والتلال والتلاع، " فأحيا به الأرض بعد موتها " فيخرج نباتها وثمارها وحبوبها " وبث فيها
من كل دابة " منها ما هو لأكلكم ومعايشكم، ومنها سباع ضارية حافظة عليكم لأنعامكم لئلا تشذ عليكم خوفا من افتراسها لها، " وتصريف الرياح " المربية لحبوبكم، المبلغة لثماركم، النافية لركد الهواء والاقتار عنكم، " والسحاب المسخر بين السماء والأرض " يحمل أمطارها، ويجري بإذن الله ويصبها من حيث يؤمر " لآيات " دلائل واضحات " لقوم يعقلون " يتفكرون بعقولهم أن من هذه العجائب من آثار قدرته قادر على نصرة محمد وعلي وآلهما عليهم السلام على من يشاء.
بيان: الكادين من الكد بمعنى الشدة والالحاح في الطلب كناية عن عدم تخلفهما والباء في قوله عليه السلام: بالعجائب بمعنى مع. وقوله: والاقتار كأنه جمع القترة بمعنى الغبرة أي يذهب الأغبرة والأبخرة المجتمعة في الهواء الموجبة لكثافتها وتعفنها. والضمير في قوله: أمطارها إما راجع إلى الأرض، أو إلى السحاب للجمعية.
27 - جامع الأخبار: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن إثبات الصانع، فقال: البعرة تدل على البعير، والروثه تدل على الحمير، وآثار القدم تدل على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة كيف لا يدلان على اللطيف الخبير؟.
28 - وقال عليه السلام: بصنع الله يستدل عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالتفكر تثبت حجته، معروف بالدلالات، مشهور بالبينات.
29 - جامع الأخبار: سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ما الدليل على إثبات الصانع؟
قال: ثلاثة أشياء: تحويل الحال، وضعف الأركان، ونقض الهمة.
أقول: سيأتي ما يناسب هذا الباب في أبواب الاحتجاجات، وأبواب المواعظ و الخطب والحكم إن شاء الله تعالى. ولنذكر بعد ذلك توحيد المفضل بن عمر، ورسالة الإهليلجة المرويتين عن الصادق عليه السلام لاشتمالهما على دلائل وبراهين على إثبات الصانع تعالى، ولا يضر ارسالهما لاشتهار انتسابهما إلى المفضل، وقد شهد بذلك السيد ابن طاووس وغيره. ولا ضعف محمد بن سنان والمفضل لأنه في محل المنع بل يظهر من الاخبار
الكثيرة علو قدرهما وجلالتهما، مع أن متن الخبرين شاهدا صدق على صحتهما،.
وأيضا هما يشتملان على براهين لا تتوقف إفادتها العلم على صحة الخبر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.