پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب التوحيد

باب 3 اثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه على وجوده

ج ۳، ص ۱۵–۴۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون 164 يونس: إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون 6 " وقال ": قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون 101 الرعد: الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الامر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون * وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون * وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون

2 - 4 إبراهيم: الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار *

وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار * وآتيكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار

32 - 34 الحجر: ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين * وحفظناها من كل شيطان رجيم * إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين * والأرض مددناها و ألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون * وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين * وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم * وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين * وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون

16 - 23 النحل: خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين * والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون * و تحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم * والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون

4 - 8 " وقال تعالى ":

هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون * وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون * وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون * وعلامات وبالنجم هم يهتدون

10 - 16 " وقال تعالى ": والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون * وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين * ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون * وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون * ثم كلي من كل

الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون * والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير

65 - 70 " وقال تعالى ":

والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون 72 " وقال تعالى ": والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة لعلكم تشكرون * ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون * والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين * والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون

78 - 81.

الاسرى: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا 12 " وقال تعالى ": ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما * وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجيكم إلى البر أعرضتم وكان الانسان كفورا 66، 67 طه: الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى * منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى

53 - 55 الأنبياء: أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون * وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون * وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون * وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون

30 - 33

المؤمنون: وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون * فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون * وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين * وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون * و عليها وعلى الفلك تحملون

18 - 22 " وقال تعالى ": وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون * وهو الذي يحيى ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون 79، 80 " وقال تعالى ": قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون

84 - 89 النور: ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون * ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير * ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالابصار * يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الابصار * والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير

41 - 45 الفرقان: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا * وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا * وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا * لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا

45 - 49 " وقال تعالى ": وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا * وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا و كان ربك قديرا 53، 54 " وقال تعالى ": تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل

فيها سراجا وقمرا منيرا * وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا 61، 62 الشعراء: أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين 7، 8 القصص: قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون * ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون

71 - 73 العنكبوت: خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين 44 " وقال تعالى ": ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون 63 " وقال تعالى ": فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون 65 الروم: ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون * ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون * ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين * ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون * ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون * وله من في السماوات والأرض كل له قانتون

20 - 26 " وقال عز وجل ": ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون 46 " وقال تعالى ": الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون * وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين *

فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شئ قدير

48 - 50 " وقال تعالى ": الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير 54 لقمان: خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم * هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين 10، 11 " وقال تعالى ": ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير * ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير * ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور * وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور

29 - 32 التنزيل: أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون 27 فاطر: الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير * ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم 1، 2 " وقال تعالى ": والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا 11 " وقال تعالى ": ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء 27، 28 يس: وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون * وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما

عملته أيديهم أفلا يشكرون * سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون * وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون * وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون * وخلقنا لهم من مثله ما يركبون * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة منا و متاعا إلى حين

33 - 44 " وقال تعالى ": أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون * ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون

71 - 73 " وقال سبحانه ": أولم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين 77 الصافات: فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب 11 الزمر: خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار * خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون 5، 6 " وقال تعالى ": ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلككم ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب 21 المؤمن: هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب 13 " وقال تعالى ": الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون * ذلكم الله ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون * كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون * الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين * هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين

له الدين الحمد لله رب العالمين * قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين * هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون * هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون

61 - 68 " وقال عز وجل ": الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون

79 - 81 السجدة: قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين * فقضيهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم

9 - 12 " وقال تعالى ": سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد * ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شئ محيط 53، 54 حمعسق: فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا يذرؤكم فيه 11 " وقال تعالى ": ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير 29 " وقال سبحانه ": ومن آياته الجوار في البحر كالاعلام * إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور * أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير * ويعلم الذين يجادلون في آياتنا مالهم من محيص

32 - 35 الزخرف: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم * الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون * والذي نزل

من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون * والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون * لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون

9 - 14 الجاثية: إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين * وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون * واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون

3 - 5 " وقال تعالى ":

الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون 12، 13 " وقال سبحانه ": وقالوا ما هي إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ومالهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون 24 الذاريات: وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون 20، 21 " وقال جل وعلا ": والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون * والأرض فرشناها فنعم الماهدون * ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون

47 - 49 الطور: أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون * أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون 35، 36 الرحمن: الرحمن علم القرآن خلق الانسان 3 " إلى آخر الآيات " الواقعة: نحن خلقناكم فلولا تصدقون * أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون * ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون * أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون * لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون * إنا لمغرمون * بل نحن محرومون * أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون * أفرأيتم النار التي تورون * أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون * نحن جعلناها تذكرة

ومتاعا للمقوين * فسبح باسم ربك العظيم

57 - 74 الطلاق: الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما 12 الملك: الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا و هو حسير * ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين

3 - 5 " وقال تعالى ": أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير 19 " وقال سبحانه ": أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور 21 " وقال تعالى ": قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار و الأفئدة قليلا ما تشكرون * قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون 23، 24 " وقال سبحانه ": قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين * قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين 29، 30 المرسلات: ألم نخلقكم من ماء مهين * فجعلناه في قرار مكين * إلى قدر معلوم * فقدرنا فنعم القادرون * ويل يومئذ للمكذبين * ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا * وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا * ويل يومئذ للمكذبين 20، 28 النبأ: ألم نجعل الأرض مهادا * والجبال أوتادا * وخلقناكم أزواجا * و جعلنا نومكم سباتا * وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا * وبنينا فوقكم سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا * لنخرج به حبا ونباتا * وجنات ألفافا

6 - 16 النازعات: أأنتم أشد خلقا أم السماء بنيها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * و الجبال أرساها * متاعا لكم ولأنعامكم

27 - 34 عبس: فلينظر الانسان إلى طعامه * إنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض

شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم

25 - 32 الغاشية: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت

17 - 20

1 - الإحتجاج: عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ولو فكروا في عظيم القدرة، وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق، ولكن القلوب عليلة والابصار مدخولة، أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق؟ كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر وسوى له العظم والبشر، انظروا إلى النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها لا تكاد تنال بلحظ البصر ولا بمستدرك الفكر، كيف دبت على أرضها، وضنت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها وتعدها في مستقرها، تجمع في حرها لبردها وفي ورودها لصدورها مكفول برزقها، مرزوقة بوفقها، لا يغفلها المنان ولا يحرمها الديان ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس، لو فكرت في مجاري أكلها، وفي علوها وسفلها، وما في الجوف من شراسيف بطنها، وما في الرأس من عينها واذنها لقضيت من خلقها عجبا ولقيت من وصفها تعبا، فتعالى الذي أقامها على قوائمها، وبناها على دعائمها، لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه على خلقها قادر، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلتك الدلالة إلا على أن فاطر النملة هو فاطر النحلة لدقيق تفصيل كل شئ وغامض اختلاف كل حي، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلا سواء، كذلك السماء والهواء والريح والماء، فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر، واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجر هذه البحار وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات، فالويل لمن أنكر المقدر، وجحد المدبر، زعموا أنهم كالنبات مالهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، لم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا، ولا تحقيق لما وعوا، وهل يكون بناء من غير بان

أو جناية من غير جان؟! وإن شئت قلت: في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم السوي، وجعل لها الحس القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض، ترهبها الزراع في زرعهم ولا يستطيعون ذبها ولو أجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي منه شهواتها، وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة، فتبارك الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها، ويعفر له خدا ووجها، ويلقي بالطاعة إليه سلما وضعفا، و يعطي له القياد رهبة وخوفا، فالطير مسخرة لامره، أحصى عدد الريش منها والنفس، وأرسى قوائمها على الندى واليبس، قدر أقواتها، وأحصى أجناسها، فهذا غراب، وهذا عقاب وهذا حمام، وهذا نعام، دعا كل طائر باسمه، وكفل له برزقه، وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها، وعدد قسمها فبل الأرض بعد جفوفها، وأخرج نبتها بعد جدوبها.

ايضاح: مدخولة أي معيوبة من الدخل - بالتحريك - وهو العيب والغش والفساد وفلق أي شق. والبشر: ظاهر جلد الانسان. ولا بمستدرك الفكر إما مصدر ميمي أي بإدراك الفكر، أو اسم مفعول من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي بإدراك الفكر الذي يدركه الانسان بغاية سعيه، أو اسم مكان والباء بمعنى في أي في محل إدراكه، والغرض المبالغة في صغرها بحيث لا يمكن إدراك تفاصيل أعضائه لا بالنظر ولا بالفكر.

كيف دبت أي مشت. وضنت بالضاد المعجمة والنون أي بخلت، وفي بعض النسخ:

صببت بالصاد المهملة والباء الموحدة على بناء المجهول، إما على القلب أي صب عليها الرزق، أو كناية عن هجومها واجتماعها على رزقها بإلهامه تعالى فكأنها صبت على الرزق، ويمكن أن يقرأ على بناء المعلوم من الصبابة وهي حرارة الشوق. لصدرها الصدر - بالتحريك - رجوع المسافر من مقصده، والشاربة من الورد أي تجمع في أيام التمكن من الحركة لأيام العجز عنها، فإنها تخفى في شدة الشتاء لعجزها عن البرد.

والمنان: هو كثير المن والعطاء. والديان: القهار والقاضي والحاكم والسائس و

المجازي. والصفا - مقصورا - جمع الصفاة وهي الحجر الصلد الضخم الذي لا ينبت. و الجامس: اليابس الجامد، قال الخليل في كتاب العين: جمس الماء: جمد، وصخرة جامسة لزمت مكانا. انتهى. والضمير في علوها وسفلها إما راجع إلى المجاري، أو إلي النملة أي ارتفاع أجزاء بدنها وانخفاضها على وجه تقتضيه الحكمة. وقال الجوهري: الشراسيف:

مقاط الأضلاع وهي أطرافها التي تشرف على البطن ويقال: الشرسوف: غضروف معلق بكل ضلع، مثل غضروف الكتف. لقضيت من خلقها عجبا القضاء بمعنى الأداء أي لأديت عجبا، ويحتمل أن يكون بمعنى الموت أي لقضيت نحبك من شدة تعجبك، و يكون عجبا مفعولا لأجله. ولو ضربت أي سرت، كما قال تعالى: إذا ضربتم في الأرض.

غاياته أي غايات فكرك. إلا سواء أي في دقة الصنعة وغموض الخلقة، أو في الدلالة على الفاطر وكمال قدرته وعلمه. والقلال بالكسر جمع قلة بالضم، وهي أعلى الجبل. زعموا أنهم كالنبات أي كما زعموا في النبات، أو كنبات لا زارع له حيث لا ينسب إلى الزارع وإن نسب إلى ربه تعالى. لما وعوا أي جمعوا وحفظوا. وأسرج لها حدقتين أي جعلهما مضيئتين كالسراج، ويقال: حدقة قمراء أي منيرة، كما يقال: ليلة قمراء أي نيرة بضوء القمر. بهما تقرض بكسر الراء أي تقطع. والمنجل - كمنبر -: حديدة يقضب بها الزرع، شبهت بها يداها. والذب: الدفع والمنع. في نزواتها أي وثباتها. وخلقها كله الواو حالية. سلما بالكسر وبالتحريك أي استسلاما وانقيادا. وأرسى أي أثبت أي جعل لها رجلين يمكنها الاستقرار بهما على الأراضي اليابسة والندية. والهطل: تتابع المطر.

والديم بكسر الدال وفتح الياء جمع الديمه بالكسر، وهي المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق. والجذوب: قلة النبات والزرع.

2 - الإحتجاج: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قوله تعالى: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى. قال: فمن لم يدله خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ودوران الفلك بالشمس والقمر والآيات العجيبات على أن وراء ذلك أمرا هو أعظم منه فهو في الآخرة أعمى. قال: فهو عما لم يعاين أعمى وأضل سبيلا.

بيان: لعل المراد على هذا التفسير: فهو في أمر الآخرة التي لم ير آثارها أشد عمى وضلالة.

3 - الإحتجاج: روي عن هشام بن الحكم أنه قال: كان من سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السلام قال: ما الدليل على صانع العالم؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعها صنعها، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده. قال: وما هو؟ قال: هو شئ بخلاف الأشياء، أرجع بقولي: شئ إلى إثباته وأنه شئ بحقيقة الشيئية، غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس، ولا يدرك بالحواس الخمس، لا تدركه الأوهام، ولا تنقصه الدهور، ولا يغيره الزمان.

قال السائل: فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا، قال أبو عبد الله عليه السلام: لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد منا مرتفعا فإنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم، لكنا نقول: كل موهوم بالحواس مدرك بها تحده الحواس ممثلا فهو مخلوق، ولابد من إثبات صانع الأشياء خارجا من الجهتين المذمومتين: إحديهما النفي إذا كان النفي هو الابطال والعدم، والجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف، فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار منهم إليه أنهم مصنوعون، و أن صانعهم غيرهم وليس مثلهم، إذا كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا، وتنقلهم من صغر إلى كبر، وسواد إلى بياض، وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيره لثباتها ووجودها.

قال السائل: فأنت قد حددته إذا ثبتت وجوده، قال أبو عبد الله عليه السلام: لم أحدده ولكن أثبته، إذ لم يكن بين الاثبات والنفي منزلة. قال السائل: فقوله: الرحمن على على العرش استوى؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش، بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له، ولا أن العرش محل له، لكنا نقول: هو حامل للعرش وممسك للعرش، ونقول في ذلك: ما قال: وسع كرسيه السماوات والأرض. فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته، ونفينا أن يكون العرش والكرسي

حاويا له وأن يكون عز وجل محتاجا إلى مكان أو إلى شئ مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه.

قال السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ولكنه عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق فثبتنا ما ثبته القرآن والاخبار عن الرسول صلى الله عليه وآله حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عز وجل، وهذا تجمع عليه فرق الأمة كلها.

التوحيد: الدقاق، عن أبي القاسم العلوي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم القمي، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم مثله مع زيادة أثبتناها في باب احتجاج الصادق عليه السلام على الزنادقة.

بيان: قوله عليه السلام: وأنه شئ بحقيقة الشيئية المراد بالشيئية إما الوجود، أو معنى مساوق له، وعلى التقديرين فالمراد إما بيان عينية الوجود، أو قطع طمع السائل عن تعقل كنهه تعالى بل بأنه شئ وأنه بخلاف الأشياء. والجس - بالجيم -:

المس. قوله: فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا أي يلزم مما ذكرت أنه لا تدركه الأوهام أن كل ما يحصل في الوهم يكون مخلوقا، فأجاب عليه السلام بما حاصله أن مرادنا أنه تعالى لا يدرك كنه حقيقته العقول والأوهام، ولا يتمثل أيضا في الحواس، إذ هو مستلزم للتشبيه بالمخلوقين، ولو كان كما توهمت من أنه لا يمكن تصوره تعالى بوجه من الوجوه لكان تكليفنا بالتصديق بوجوده وتوحيده وسائر صفاته تكليفا بالمحال، إذ لا يمكن التصديق بثبوت شئ لشئ بدون تصور ذلك الشئ، فهذا القول مستلزم لنفي وجوده وسائر صفاته عنه تعالى، بل لابد. في التوحيد من إخراجه عن حد النفي والتعطيل وعن حد التشبيه بالمخلوقين، ثم استدل عليه السلام بتركيبهم وحدوثهم وتغير أحوالهم وتبدل أوضاعهم على احتياجهم إلى صانع منزه عن جميع ذلك، غير مشابه لهم في الصفات الامكانية، وإلا لكان هو أيضا مفتقرا إلى صانع لاشتراك علة الافتقار.

قوله: فقد حددته إذا ثبتت وجوده أي إثبات الوجود له يوجب التحديد، إما

بناء على توهم أن كل موجود لابد أن يكون محدودا بحدود جسمانية أو بحدود عقلانية، أو باعتبار التحدد بصفة هو الوجود، أو باعتبار كونه محكوما عليه فيكون موجودا في الذهن محاطا به. فأجاب عليه السلام بأنه لا يلزم أن يكون كل موجود جسما أو جسمانيا حتى يكون محدودا بحدود جسمانية، ولا أن يكون مركبا حتى يكون محدودا بحدود عقلانية أو لا يلزم كون حقيقته حاصلة في الذهن أو محدودة بصفة فإن الحكم لا يستدعي حصول الحقيقة في الذهن، والوجود ليس من الصفات الموجودة المغايرة التي تحد بها الأشياء.

4 - الإحتجاج: عن هشام بن الحكم قال: دخل ابن أبي العوجاء على الصادق عليه السلام فقال له الصادق: يا ابن أبي العوجاء أمصنوع أنت أم غير مصنوع؟ قال: لست بمصنوع، فقال له الصادق عليه السلام: فلو كنت مصنوعا كيف كنت تكون؟ فلم يحر ابن أبي العوجاء جوابا وقام وخرج.

التوحيد: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام مثله.

بيان: لما كان التصديق بوجود الصانع تعالى ضروريا نبهه عليه السلام بأن العقل يحكم بديهة بالفرق بين المصنوع وغيره، وفيك جميع صفات المصنوعين فكيف لم تكن مصنوعا؟.

5 - الإحتجاج: دخل أبو شاكر الديصاني وهو زنديق على أبي عبد الله عليه السلام فقال له:

يا جعفر بن محمد دلني على معبودي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: اجلس - فإذا غلام صغير في كفه بيضة يلعب بها - فقال أبو عبد الله عليه السلام: ناولني يا غلام البيضة، فناوله إياها، فقال

أبو عبد الله عليه السلام: يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها، ولم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أترى لها مدبرا؟

قال: فأطرق مليا ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه، وأنا تائب مما كنت فيه.

6 - التوحيد: ابن المتوكل: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن أبي إسحاق الخفاف، عن عدة من أصحابنا أن عبد الله الديصاني أتى باب أبي عبد الله عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له، فلما قعد قال له: يا جعفر بن محمد دلني على معبودي، فقال له أبو عبد الله عليه السلام:

ما اسمك؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه، فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك؟

قال: لو كنت قلت له: عبد الله كان يقول: من هذا الذي أنت له عبد؟ فقالوا له: عد إليه فقل: يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك، فرجع إليه فقال له: يا جعفر دلني على معبودي ولا تسألني عن اسمي، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: اجلس وإذا غلام صغير إلى آخر الخبر.

بيان: قد أوردنا الخبر بتمامه في باب القدرة. وتقرير استدلاله عليه السلام أن ما في البيضة من الاحكام والاتقان والاشتمال على ما به صلاحها وعدم اختلاط ما فيها من الجسمين السيالين - والحال أنه ليس فيها حافظ لها من الأجسام فيخرج مخبرا عن صلاحها، ولا يدخلها جسماني من خارج فيفسدها، وهي تنفلق عن مثل ألوان الطواويس - يدل على أن له مبدء غير جسم ولا جسماني، ولا يخفى لطف نسبة الاصلاح إلى ما يخرج منها، والافساد إلى ما يدخل فيها، لان هذا شأن أهل الحصن الحافظين له وحال الداخل فيه بالقهر والغلبة.

7 - الإحتجاج: عن عيسى بن يونس قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له: تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة، قال: إن صاحبي كان مخلطا يقول: طورا بالقدر وطورا بالجبر فما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه، فقدم مكة تمردا وإنكارا على من يحج، وكان يكره العلماء مجالسته ومساءلته لخبث لسانه وفساد ضميره، فأتى أبا عبد الله عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه فقال: يا أبا عبد الله إن المجالس بالأمانات، ولابد لكل من به سعال أن يسعل أفتأذن لي في الكلام؟ فقال الصادق عليه السلام: تكلم بما شئت، فقال: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله كهرولة البعير إذا نفر؟ إن من فكر في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه، وأبوك أسه ونظامه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذ به، وصار الشيطان وليه، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبد الله به عباده ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وجعله محل أنبيائه، وقبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجتمع العظمة والجلال، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام، فأحق من أطيع فيما أمر وأنتهي عما نهى عنه وزجر، الله المنشئ للأرواح والصور. فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت الله فأحلت على غائب. فقال أبو عبد الله عليه السلام: ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليه أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم.

فقال ابن أبي العوجاء: فهو في كل مكان أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض؟

وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان.

أمالي الصدوق: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي، عن الفضل بن يونس مثله.

علل الشرائع: الهمداني والمكتب والوراق جميعا، عن علي، عن أبيه، عن الفضل مثله.

8 - التوحيد: الدقاق، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن البرمكي، عن داود بن عبد الله، عن عمرو بن محمد، عن عيسى بن يونس مثله، وزاد في آخره: والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة، وأيده بنصره، واختاره لتبليغ رسالته صدقنا قوله: بأن ربه بعثه وكلمه. فقام عنه ابن أبي العوجاء وقال لأصحابه: من ألقاني في بحر هذا؟. وفي رواية ابن الوليد: من ألقاني في بحر هذا، سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة.

قالوا: ما كنت في مجلسه إلا حقيرا، قال: إنه ابن من حلق رؤوس من ترون.

بيان: الطوب بالضم: الآجر. وطعام وخيم: غير موافق، واستوخمه أي لم يستمرأه. ولم يستعذبه أي لم يدرك عذوبته. وحاصل ما ذكره عليه السلام: أنه تعالى إنما استعبدهم بذلك ليختبرهم في إطاعتهم له، والاختبار فيما خفي وجه الحكمة فيه على أكثر العقول أكثر، مع أن لخصوص هذا المكان الشريف مزايا وشرائف لكونه محل الأنبياء وقبلة المصلين وسابقا في الخلق على جميع الأرض، وقد أشار عليه السلام بقوله: فهو شعبة مع الفقرات التي بعدها إلى ما جعل الله فيه من الكمالات المعنوية والاسرار الخفية حيث جعله محلا لقربه ورضوانه، ومهبطا لرحماته وغفرانه، وما أفاض عليه من أنوار جبروته، وأخفى فيه من أسرار ملكوته. والاستواء: الاعتدال. والوريد: هو العرق الذي في صفحة العنق وبقطعه تزول الحياة، ففي التشبيه به دون سائر الأعضاء إشعار بكيفية قربه بأن قربه قرب بالعلية والتأثير، وفيما بعدها من الفقر إشارة إلى جهة أخرى من قربه وهي

الإحاطة العلمية. والخمرة بالضم: حصيرة صغيرة من السعف أي طلبت منكم أن تطلبوا لي خصما ألعب به كالخمرة فألقيتموني على جمرة ملتهبة.

9 - الإحتجاج: وروي أن الصادق عليه السلام قال لابن أبي العوجاء: إن يكن الامر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت، وإن يكن الامر كما نقول نجونا وهلكت.

10 - عيون أخبار الرضا (ع)، تفسير الإمام العسكري، الإحتجاج: وبالاسناد، عن أبي محمد عليه السلام أنه قال في تفسير قوله تعالى:

الذي جعل لكم الأرض فراشا. الآية: جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم، لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البرودة فتجمدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، ولا شديدة النتن فتعطبكم، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم، ولكنه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون، وتتماسك عليها أبدانكم، وجعل فيها من اللين منا تنقاد به لحرثكم وقبوركم وكثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم، ثم قال: والسماء بناء يعني سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم. ثم قال: وأنزل من السماء ماء يعني المطر ينزله من علا ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم، ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا وطلا لتنشفه أرضكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فتفسد أرضكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم. ثم قال: فأخرج به من الثمرات رزقا لكم يعني مما يخرجه من الأرض رزقا لكم. فلا تجعلوا لله أندادا أي أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شئ وأنتم تعلمون أنها لا تقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم.

بيان: الهضاب جمع الهضبة وهي الجبل المنبسط على الأرض، أو جبل خلق من صخرة واحدة. والرذاذ كسحاب: المطر الضعيف، أو الساكن الدائم الصغار القطر، والوابل:

المطر الشديد الضخم القطر. والهطل: المطر الضعيف الدائم، وتتابع المطر المتفرق العظيم القطر. والطلل: المطر الضعيف، أو أخف المطر وأضعفه، أو الندى، أو فوقه ودون المطر.

كل ذلك ذكرها الفيروزآبادي.

11 - التوحيد، أمالي الصدوق، عيون أخبار الرضا (ع): العطار، عن سعد، عن ابن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنه دخل عليه رجل فقال له: يا ابن رسول الله ما الدليل على حدوث العالم؟ فقال: أنت لم تكن ثم كنت، وقد علمت أنك لم تكون نفسك ولا كونك من هو مثلك.

الإحتجاج: مرسلا مثله.

12 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): ماجيلويه، عن عمه، عن أبي سمينة محمد بن علي الكوفي الصيرفي، عن محمد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا عليه السلام قال: دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام وعنده جماعة فقال له أبو الحسن عليه السلام: أرأيت إن كان القول قولكم - وليس هو كما تقولون - ألسنا وإياكم شرعا سواء، ولا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا؟ فسكت. فقال أبو الحسن عليه السلام: إن يكن القول قولنا - وهو ما نقول - ألستم قد هلكتم ونجونا؟ قال: رحمك الله فأوجدني كيف هو وأين هو؟ قال: ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط هو أين الأين وكان ولا أين، وهو كيف الكيف وكان ولا كيف، فلا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا بحاسة ولا يقاس بشئ، قال الرجل: فإذن

أنه لا شئ إذا لم يدرك بحاسة من الحواس، فقال أبو الحسن عليه السلام: ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته، ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا، وأنه شئ بخلاف الأشياء. قال الرجل: فأخبرني متى كان؟ قال أبو الحسن عليه السلام: أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان. قال الرجل: فما الدليل عليه؟ قال أبو الحسن عليه السلام: إني لما نظرت إلى جسدي فلم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول، ودفع المكاره عنه، وجر المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته، وإنشاء السحاب، وتصريف الرياح، ومجرى الشمس والقمر والنجوم، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات علمت أن لهذا مقدرا و منشئا قال الرجل: فلم احتجب؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: إن الحجاب على الخلق لكثرة ذنوبهم فأما هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار، قال: فلم لا تدركه حاسة البصر؟ قال: للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الابصار منهم ومن غيرهم، ثم هو أجل من أن يدركه بصر، أو يحيط به وهم، أو يضبطه عقل. قال:

فحده لي، فقال: لاحد له، قال: ولم؟ قال: لان كل محدود متناه إلى حد، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان، فهو غير محدود ولا متزائد ولا متناقص، ولا متجزى ولا متوهم، قال الرجل: فأخبرني عن قولكم:

إنه لطيف وسميع وبصير وعليم وحكيم، أيكون السميع إلا بالاذن، والبصير إلا بالعين، واللطيف إلا بعمل اليدين، والحكيم إلا بالصنعة؟ فقال أبو الحسن عليه السلام:

إن اللطيف منا على حد اتخاذ الصنعة، أو ما رأيت الرجل يتخذ شيئا فيلطف في اتخاذه فيقال: ما ألطف فلانا! فكيف لا يقال للخالق الجليل: لطيف إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا وركب في الحيوان منه أرواحها، وخلق كل جنس متبائنا من جنسه في الصورة ولا يشبه بعضه بعضا؟ فكل له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته، ثم نظرنا إلى الأشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة فقلنا عند

ذلك: إن خالقنا لطيف، لا كلطف خلقه في صنعتهم، وقلنا: إنه سميع لأنه لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى، من الذرة إلى أكبر منها، في برها وبحرها، ولا تشتبه عليه لغاتها، فقلنا عند ذلك: إنه سميع لا باذن، وقلنا: إنه بصير لا ببصر لأنه يرى أثر الذرة السحماء في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجنة، ويرى مضارها ومنافعها وأثر سفادها وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك: إنه بصير لا كبصر خلقه، قال: فما برح حتى أسلم. وفيه كلام غير هذا.

الإحتجاج: رواه مرسلا عن محمد بن عبد الله الخراساني إلى آخر الخبر.

بيان: أوجدني أي أفدني كيفيته ومكانه، وأظفرني بمطلبي الذي هو العلم بهما.

هو أين الأين أي جعل الأين أينا بناءا على مجعولية الماهيات، أو أوجد حقيقة الأين وكذا الكيف. والكيفوفية والأينونية الاتصاف بالكيف والأين. قوله: فإذن أنه لا شئ هذا السائل لما كان وهمه غالبا على عقله زعم أن الموجود ما يمكن إحساسه فنفى الوجود عنه تعالى بناءا على أنه عليه السلام نفى عنه أن يحس فأجاب عليه السلام بأنك جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواس دليلا على عدمه، ونحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك بالحواس أيقنا أنه ربنا بخلاف شئ من الأشياء، إذا المحسوسية تستلزم أمورا كل منها مناف للربوبية على ما برهن عليه في محله. قوله: فأخبرني متى كان الظاهر أنه سأل عن ابتداء كونه ووجوده، ويحتمل أن يكون السؤال عن أصل زمان وجوده تعالى، فعلى الأول حاصل جوابه عليه السلام أن ابتداء الزمان إنما يكون لحادث كان معدوما ثم صار موجودا وهو تعالى يستحيل عليه العدم، وعلى الثاني فالمراد أن الكائن في الزمان إنما يكون فيه بتغير وتبدل في ذاته وصفاته لان الزمان نسبة المتغير إلى المتغير فيكون بحال في زمان لا يكون كذلك في زمان آخر، وهو متعال عن التغير في الذات والصفات. قوله:

فلم احتجب توهم السائل أن احتجابه تعالى عبارة عن كونه وراء حجاب، فأجاب عليه السلام بأنا غير محجوبين عنه لإحاطة علمه بنا، وكنه ذاته وصفاته محجوبة عنا لعجزنا وقصورنا عن إدراكه بأن يكون المراد بالذنوب الحجب الظلمانية الامكانية، ويحتمل أن يكون

المراد أن عدم ظهوره تعالى على عامة الخلق كظهوره على أوليائه لغاية المعرفة إنما هو لذنوبهم التي حالت بينهم وبين تلك المعرفة، وإلا فهو تعالى قد تجلى لأوليائه فظهر لهم ظهورا فوق الاحساس، والجواب عن الاحساس ظاهر، إذ الفرق بينه وبين خلقه وهو كونه غير جسم ولا جسماني ولا حاصلا في جهة ومكان هو الذي صار سببا لعدم إمكان رؤيته. قوله: فحده يحتمل أن يكون المراد التحديد بالحدود الجسمانية، فحاصل جوابه عليه السلام أن الحد نهاية لشئ ذي مقدار يمكن أن ينتهي إلى نهاية أخرى بعد تلك النهاية فيزيد مقداره، ومثل هذا يمكن نقصانه لكون المقادير قابلة للانقسام فيكون ذا أجزاء فيكون محتاجا إلى أجزائه فيكون ممكنا فلا يكون صانعا بل يكون مصنوعا، أو احتمال النقص ينافي الكمال الذي يحكم الوجدان باتصاف الصانع به. والسحماء:

السوداء. والدجنة بكسر الجيم أي المتغيمة المظلمة. وسيأتي تفسير آخر الخبر في باب معاني الأسماء. قوله: وفيه كلام غير هذا أي قيل: إنه لم يسلم، أو في الخبر تتمة تركناها.

13 - أمالي الصدوق: أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: دخل أبو شاكر الديصاني على أبي عبد الله الصادق عليه السلام فقال له: إنك أحد النجوم الزواهر، وكان آباؤك بدورا بواهر، وأمهاتك عقيلات عباهر، وعنصرك من أكرم العناصر، وإذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر فخبرني أيها البحر الخضم الزاخر، ما الدليل على حدث العالم؟ فقال الصادق عليه السلام: يستدل عليه بأقرب الأشياء، قال: وما هو؟ قال: فدعى الصادق عليه السلام بيضة فوضعها على راحته ثم قال: هذا حصن ملموم، داخله غرقئ رقيق، تطيف به فضة سائلة وذهبة مائعة، ثم تنفلق عن مثل الطاووس أدخلها شئ؟ قال: لا، قال: فهذا الدليل على حدث العالم، قال: أخبرت فأوجزت، وقلت فأحسنت، وقد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدركناه بأبصارنا، أو سمعناه بآذاننا، أو لمسناه بأكفنا، أو شممناه بمناخرنا، أو ذقناه بأفواهنا، أو تصور في القلوب بيانا واستنبطنه الروايات إيقانا، فقال الصادق عليه السلام: ذكرت الحواس الخمس وهي لا تنفع شيئا بغير دليل كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح.

التوحيد: ابن الوليد ، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن منصور، عن هشام بن الحكم مثله.

بيان: قال الجوهري: العقيلة: كريمة الحي، والدرة: عقيلة البحر. وقال الفيروزآبادي: العبهر: الممتلي الجسيم والعظيم الناعم الطويل من كل شئ كالعباهر فيهما وبهاء الجامعة للحسن والجسم والخلق. انتهى. والعنصر: الأصل. قوله؟ فبك تثنى الخناصر أي أنت تعد أولا قبلهم لكونك أفضل وأشهر منهم، وإنما يبده في العد بالخنصر. والثني: العطف. والخضم بكسر الخاء وفتح الضاد المشددة الكثير العطاء.

وقال الجوهري: زخر الواذي: إذا امتد جدا وارتفع، يقال: بحر زاخر. وقال: كتيبة ملمومة: مضمومة بعضها إلى بعض. وقال: الغرقئ: قشر البيض التي تحت القيض، و القيض: ما تفلق من قشور البيض. قوله عليه السلام: وهي لا تنفع شيئا بغير دليل أي هي عاجزة تتوقف إدراكها على شرائط فكيف تنفي ما لم تدركه بحسك؟ كما أن البصر لا يبصر الأشياء بغير مصباح، ويحتمل أن يكون المراد بالدليل العقل أي لا تنفع الحواس بدون دلالة العقل فهو كالسراج لاحساس الحواس، وأنت قد عزلت العقل وحكمه واقتصرت على حكم الحواس.

14 - تفسير الإمام العسكري، عيون أخبار الرضا (ع): محمد بن القاسم المفسر، عن يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال:

قال أمير المؤمنين عليه السلام - في قول الله عز وجل: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوي إلى السماء فسويهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم - قال -: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا لتعتبروا به وتتوصلوا به إلى رضوانه، وتتوقوا به من عذاب نيرانه، ثم استوى إلى السماء أخذ في خلقها وإتقانها، فسويهن سبع سماوات وهو بكل شئ

عليم، ولعلمه بكل شئ علم المصالح فخلق لكم كل ما في الأرض لمصالحكم يا بني آدم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.