بحارالانوار · أحوال الأئمة
6 باب تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق وأخذ
ج ۲۶، ص ۲۹۸–۳۱۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
يا نبي الهدى أتتك رجال * قطعت قرددا وآلا فآلا جابت البيد والمهامه حتى * عالها من طوى السرى ما عالا قطعت دونك الصحاصح تهوى * لا تعد الكلال فيك كلالا كل دهناء يقصر الطرف عنها * أرقلتها قلاصنا إرقالا ثم لما رأتك أحسن مرءا * أفحمت عنك هيبة وجلالا تتقي شر بأس يوم عصيب * هائل أوجل القلوب وهالا ونداء لمحشر الناس طرا * وحسابا لمن تمادى ضلالا نحو نور من الاله وبرهان * ونعمة وبر أن تنالا وأمان منه لدى الحشر والنشر * إذ الخلق لا يطيق السؤالا فلك الحوض والشفاعة والكوثر * والفضل أن ينص السؤالا خصك الله يا بن آمنة الخير * إذا ما بكت سجالا سجالا أنبأ الأولون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتتالا قال: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بصفحة وجهه المبارك شمت منه ضياءا لامعا ساطعا كوميض البرق، فقال: يا جارود لقد تأخر بك وبقومك الموعد، وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومي فلم آته وأتيته في عام الحديبية.
فقلت: يا رسول الله بنفسي أنت ما كان إبطائي عنك إلا أن جلة قومي أبطأوا عن إجابتي حتى ساقها الله إليك لما أرادها من الخير لديك، فأما من تأخر عنه
فحظه فات منك فتلك أعظم حوبة وأكبر عقوبة، ولو كانوا ممن رآك لما تخلفوا عنك.
وكان عنده رجل لا أعرفه، قلت: ومن هو؟ قالوا: سلمان الفارسي ذو البرهان العظيم والشأن القديم، فقال سلمان: وكيف عرفته يا أخا عبد القيس من قبل إتيانه؟
فأقبلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يتلألأ ويشرق وجهه نورا وسرورا فقلت: يا رسول الله إن قسا كان ينتظر زمانك ويتوكف إبانك ويهتف باسمك واسم أبيك وأمك وبأسماء لست أصيبها معك ولا أراها فيمن اتبعك، قال سلمان: فأخبرنا، وأنشأت أحدثهم ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسمع والقوم سامعون واعون.
قلت: يا رسول الله لقد شهدت قسا وقد خرج من ناد من أندية أياد إلى صحصح ذي قتاد، وسمر وعتاد، وهو مشتمل بنجاد، فوقف في إضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السماء وجهه وإصبعه، فدنوت منه فسمعته يقول:
اللهم رب هذه السبعة الا رقعة، والأرضين الممرعة، وبمحمد والثلاثة المحامدة معه، والعليين الأربعة، وسبطيه المنيفة الا رفعة، والسري الالمعة، وسمي الكليم الضرعة، والحسن ذي الرفعة، أولئك النقباء الشفعة، والطريق المهيعة، ودرسة الإنجيل وحفظة التنزيل على عدد النقباء من بني إسرائيل محاة الأضاليل، ونفاة الأباطيل، الصادقو القيل، عليهم تقوم الساعة، وبهم تنال الشفاعة، ولهم من الله فرض الطاعة، ثم قال: اللهم ليتني مدركهم ولو بعد لأي من عمري ومحياي، ثم أنشأ يقول:
متى أنا قبل الموت للحق مدرك * وإن كان لي من بعد هاتيك مهلك وإن غالني الدهر الحزون بغوله * فقد غال من قبلي ومن بعد يوشك
فلا غرو أني سالك مسلك الالى * وشيكا ومن ذا للردى ليس يسلك ثم آب يكفكف دمعه ويرن رنين البكرة قد بريت ببراءة وهو يقول:
أقسم قس قسما * ليس به مكتتما لو عاش ألفي سنة * لم يلق منها سأما حتى يلاقي أحمد * والنقباء الحكماء أوصياء أحمد * أكرم من تحت السماء ذرية فاطمة * أكرم بها من فطما يعمى العباد عنهم * وهم جلاء للعمى لست بناس ذكرهم * حتى أحل الرجماء ثم قلت: يا رسول الله أنبئني أنبأك الله بخير عن هذه الأسماء التي لم نشهدها وأشهدنا قس.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جارود ليلة أسري بي إلى السماء أوحى الله عز وجل إلي: أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا، فقلت: على ما بعثتم؟ فقالوا:
على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والأئمة منكما، ثم أوحى الله إلي: أن التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور يصلون، فقال لي الرب تعالى: هؤلاء الحجج
أوليائي، وهذا المنتقم من أعدائي.
قال الجارود: فقال لي سلمان: يا جارود هؤلاء المذكورون في التوراة والإنجيل والزبور، فانصرفت بقومي وأنا أقول:
أتيتك يا بن آمنة الرسولا * لكي بك أهتدي النهج السبيلا فقلت فكان قولك قول حق * وصدق ما بدا لك أن تقولا وبصرت العمى من عبد شمس * وكل كان من عمه ضليلا وأنبأناك عن قس الأيادي * مقالا فيك ظلت به جديلا وأسماء عمت عنا فآلت * إلى علم وكنت بها جهولا بيان: العرواء بضم العين وفتح الراء: قرة الحمى ومسها في أول رعدتها والقردد: الموضع المرتفع من الأرض. والآل: السراب. والجوب: القطع. والبيد بالكسر جمع البيداء وهي الفلاة والمهمه: القفر. وعال في الأرض: ذهب ودار. وفي النسخ بالمعجمة من المغاولة وهي المبادرة في السير. والغول: بعد المفازة والمشقة.
والطوى: الجوع. وكغني: الساعة من الليل.
والصحصح: الأرض المستوية الواسعة. والدهناء: الفلاة. وأرقل: أسرع، والمفازة: قطعها. والقلوص من الإبل : الشابة. وكل شئ أظهرته فقد نصصته.
ويقال: شام البرق: إذا نظر إليه أين يقصد وأين يمطر.
ويقال: توكف الخبر: إذا انتظر وكفه، أي وقوعه. والقتاد كسحاب: شجر صلب شوكه كالابر. والسمر بضم الميم: شجر معروف. والعتاد: العدة، والقدح الضخم، وهما غير مناسبين، والعتود: السدرة، ولعله جمع كذا على غير القياس.
والنجاد ككتاب: حمائل السيف. وليلة إضحيانة بالكسر: مضيئة. والأرقعة جمع رقيع وهو السماء وأمرع الوادي: أكلا. والسري كغني: النهر الصغير، و هو كناية عن جعفر (عليه السلام) لأنه أيضا في اللغة بمعنى النهر الصغير، واللاي كالسعي:
الابطاء، وغاله: أهلكه.
وقوله: لا غرو، أي لا عجب، والوشيك: السريع. وكفكفه: دفعه وصرفه وبرى السهم: نحته، والبراءة: السكين يبري بها القوس. وجدله: أحكم فتله. و الرجم بالتحريك: القبر.
أقول: قال الكراجكي رحمه الله: تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع:
أحدها أن يقال لك: كان الأنبياء المرسلون قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليهم قد ماتوا، فكيف يصح سؤالهم في السماء؟
وثانيها: أن يقال لك: ما معنى قوله: إنهم بعثوا على نبوته وولاية علي و الأئمة من ولده عليهم السلام؟
وثالثها: أن يقال لك: كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام في تلك الحال في السماء، ونحن نعلم ضرورة خلاف هذا! لان أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض، ولم يدع قط ولا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء، فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد ولا ولد، فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا؟
فأما الجواب عن السؤال الأول فانا لا نشك في موت الأنبياء عليهم السلام غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه، وأنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة، ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه، وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أنا أكرم عند الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث
وهكذا عندنا حكم الأئمة عليهم السلام.
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه بالمغرب لجمع الله بينهما " وليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها، ولكن أشرف المواضع، فكانت غيبت الأجسام فيها، ولعبادة أيضا ندبنا إليها، فيصح على هذا أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى الأنبياء عليهم السلام في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى.
وبعد فقد قال الله تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم " فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن الأنبياء عليهم السلام بعد موتهم أحياء منعمون في السماء، وقد اتصلت الاخبار من طريق الخاص والعام بتصحيح هذا.
وأجمع الرواة على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج و هو في السماء قال له موسى (عليه السلام): " إن أمتك لا تطيق " وإنه راجع إلى الله تعالى دفعة بعد أخرى، وما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب.
وأما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء عليهم السلام قد اعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم وناسخا بشرعه شرائعهم، واعلموا أنه أجلهم وأفضلهم، وأنه سيكون أوصياؤه من بعده حفظة لشرعه وحملة لدينه وحججا على أمته، فوجب على الأنبياء عليهم السلام التصديق بما أخبروا به والاقرار بجميعه.
أخبرني الشريف يحيى بن أحمد بن إبراهيم بن طباطبائي الحسيني عن عبد الواحد بن عبد الله الموصلي عن أبي علي بن همام عن عبد الله بن جعفر الحميري عن عبد الله بن محمد عن محمد بن أحمد عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى بن أعين قال:
سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: ما تنبأ نبي قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا.
وإن الأمة مجمعة على أن الأنبياء (عليهم السلام) قد بشروا بنبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) ونبهوا على أمره، ولا يصح منهم ذاك إلا وقد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا وآمنوا بالمخبر به وكذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالأئمة أوصياء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وأما الجواب عن السؤال الثالث فهو أنه يجوز أن يكون تعالى أحدث لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحال صورا كصور الأئمة عليهم السلام ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد أشخاصهم برؤية مثالهم، ويشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم وإجلالهم، وهذا في الممكن المقدور.
ويجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبحونه ويقدسونه لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه، فتتأكد عندهم منازلهم وتكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم وبما سيكون من أمرهم.
وقد جاء في الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى في السماء لما عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين صلوات الله عليه. وهذا خبر اتفق أصحاب الحديثين على نقله، حدثني به من طريق العامة أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان عن جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد عن أحمد بن علوية عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن صالح عن حديد بن عبد الحميد عن مجاهد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لما أسري بي إلى السماء ما مررت بملا من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب حتى ظننت أن اسم علي أشهر في السماء من اسمي.
فلما بلغت السماء الرابعة نظرت إلى ملك الموت (عليه السلام) فقال لي: يا محمد
ما خلق الله خلقا إلا أقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي، فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته.
فلما صرت تحت العرش نظرت فإذا أنا بعلي بن أبي طالب واقفا تحت عرش ربي، فقلت: يا علي سبقتني؟ فقال لي جبرئيل (عليه السلام): يا محمد من هذا الذي يكلمك؟ قلت: هذا أخي علي بن أبي طالب، قال لي: يا محمد ليس هذا عليا ولكنه ملك من ملائكة الرحمان خلقه الله على صورة علي بن أبي طالب، فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب على الله سبحانه.
فيصح على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملائكة على صور الأئمة عليهم السلام، وجميع ذلك داخل في باب التجويز والامكان، والحمد لله انتهى كلامه رفع الله مقامه.
أقول: ويحتمل أيضا في رؤية من مضى ومن لم يأت أن يكون (صلى الله عليه وآله) رأى أجسادهم المثالية أو أرواحهم على القول بتجسمها، وقد مر بعض القول في ذلك في كتاب المعاد والله يهدي إلى الرشاد.
66 - مناقب محمد بن أحمد بن شاذان القمي عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال قال لي جبرئيل (عليه السلام): يا محمد علي خير البشر من أبى فقد كفر.
67 - وباسناده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي أنت خير البشر لا يشك فيه إلا كافر.
68 - وعن أنس عن عائشة قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يقول: علي بن أبي طالب خير البشر من أبى فقد كفر، فقيل: فلم حاربته؟ فقالت: والله ما حاربته من ذات نفسي وما حملني عليه إلا طلحة والزبير.
69 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء انتهى بي المسير مع جبرئيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال لي جبرئيل: يا محمد هذا هو البيت المعمور خلقه الله تعالى قبل خلق السماوات والأرضين بخمسين ألف عام، قم يا محمد فصل إليه.
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): وجمع الله إلى النبيين فصفهم جبرئيل (عليه السلام) ورائي صفا فصليت بهم فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال لي: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك : سل الرسل على ماذا أرسلتهم من قبلك؟ فقلت: معاشر الرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي؟ فقالت الرسل: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب، وهو قوله تعالى: واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا. 70 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من تفسير محمد بن العباس بن مروان عن جعفر بن محمد الحسني عن علي بن إبراهيم القطان عن عباد بن يعقوب عن محمد بن فضيل عن محمد بن سوقه عن علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله). سلم في حديث الاسرى: فإذا ملك قد أتاني فقال: يا محمد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا، فقلت معاشر الرسل والنبيين على ما بعثكم الله قبلي؟ قالوا: على ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). 71 - ومما رواه من كتاب المعراج عن الصدوق عن أحمد بن محمد الصقر عن محمد بن العباس بن بسام عن عبد الله بن محمد المهلبي عن أحمد بن صبيح عن الحسن بن جعفر عن أبيه عن منصور عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: لما عرج بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى السماء قال العزيز عز وجل: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " قال: قلت: " والمؤمنون ".
قال: صدقت يا محمد من خلفت لامتك؟ وهو أعلم قلت: خيرها لأهلها قال: صدقت يا محمد، إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها ثم شققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، وأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت إليها اطلاعة أخرى فاخترت منها عليا فجعلته وصيك فأنت سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء. إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين من شبح نور، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة وسائر خلقي وهم أرواح فمن قبلها كان عندي من المقربين ومن جحدها كان عندي من الكافرين.
يا محمد وعزتي وجلالي لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم لم أدخله جنتي ولا أظللته تحت عرشي. 72 - ومما رواه من كتاب السيد حسن بن كبش باسناده عن إسماعيل بن علي الدعبلي عن أبيه عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي أنت خير البشر لا يشك فيك إلا كافر. 73 - ومنه عن وهب بن منبه قال: إن موسى (عليه السلام) نظر ليلة الخطاب إلى كل شجرة في الطور وكل حجر ونبات ينطق بذكر محمد واثني عشر وصيا له من
بعده، فقال موسى: إلهي لا أرى شيئا خلقته إلا وهو ناطق بذكر محمد وأوصيائه الاثني عشر، فما منزلة هؤلاء عندك؟ قال: يا بن عمران إني خلقتهم قبل أن أخلق الأنوار خلقتهم في خزانة قدسي ترتع في رياض مشيتي، وتتنسم من روح جبروتي، وتشاهد أقطار ملكوتي حتى إذا شئت بمشيتي أنفذت قضائي وقدري.
يا ابن عمران إني سبقت بهم السباق حتى أزخرف بهم جناني، يا بن عمران تمسك بذكرهم فإنهم خزنة علمي وعيبة حكمتي ومعدن نوري.
قال حسين بن علوان: فذكرت ذلك لجعفر بن محمد (عليه السلام) فقال: حق ذلك، هم اثنا عشر من آل محمد: علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ومن شاء الله، قلت: جعلت فداك إنما سألتك لتبين الحق لي، قال: أنا وابني هذا - وأومأ إلى ابنه موسى - والخامس من ولده يغيب شخصه ولا يحل ذكره باسمه. 74 - ومنه عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله اختارنا معاشر آل محمد واختار الملائكة المقربين وما اختارهم إلا لعلمه أنهم ليهتدون. 75 - ومنه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: هذا خير الأولين وخير الآخرين من أهل السماوات وأهل الأرضين، وهذا سيد الصديقين وسيد الوصيين 76 - أمالي الطوسي: محمد بن أحمد بن شاذان عن المعافا بن زكريا عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام لم سميت الجمعة جمعة؟ قال: لان الله تعالى جمع فيها خلقه لولاية محمد وأهل بيته.
77 - كتاب تفضيل الأئمة على الأنبياء للحسن بن سليمان قال: ذكر السيد حسن بن كبش في كتابه باسناده مرفوعا إلى عدة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم
جابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري وعبد الصمد بن أبي أمية وعمر بن أبي سلمة وغيرهم قالوا: لما فتح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة أرسل رسله إلى كسرى وقيصر يدعوهما إلى الاسلام أو الجزية وإلا آذنا بالحرب، وكتب أيضا إلى نصارى نجران بمثل ذلك.
فلما أتتهم رسله (صلى الله عليه وآله وسلم) فزعوا إلى بيعتهم العظمى وكان قد حضرهم أبو حارثة أسقفهم الأول، وقد بلغ يومئذ مائة وعشرين سنة، وكان يؤمن بالنبي والمسيح عليهما السلام ويكتم ذلك عن كفرة قومه، فقام على عصاه وخطبهم ووعظهم وألجأهم بعد مشاجرات كثيرة إلى إحضار الجامعة الكبرى التي ورثها شيث، ففتح طرفها واستخرج صحيفة شيث التي ورثها من أبيه آدم (عليه السلام)، فألفوا في المسباح الثاني من فواصلها:
" بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا أنا الحي القيوم، معقب الدهور، وفاصل الأمور، سببت بمشيتي الأسباب، وذللت بقدرتي الصعاب، وأنا العزيز الحكيم الرحمن الرحيم، أرحم وأترحم، وسبقت رحمتي غضبي، وعفوي عقوبتي، خلقت عبادي لعبادتي وألزمتهم حجتي ".
" ألا إني باعث فيهم رسلي، ومنزل عليهم كتبي، ابرم ذلك من لدن أول مذكور من بشر إلى أحمد نبيي وخاتم رسلي، ذلك الذي أجعل عليه صلواتي ورحمتي وأسلك في قلبه بركاتي، وبه أكمل أنبيائي ونذري ".
" قال آدم: من هؤلاء الرسل؟ ومن أحمد هذا الذي رفعت وشرفت؟ قال: كل من ذريتك، وأحمد عاقبهم ووارثهم، قال: يا رب بما أنت باعثهم ومرسلهم؟
قال: بتوحيدي، ثم أقفي ذلك بثلاثمائة وثلاثين شريعة أنظمها وأكملها لأحمد جميعا، فأذنت لمن جاءني بشريعة منها مع الايمان بي وبرسلي أن ادخله الجنة ".
قال: قال آدم (عليه السلام): حق لمن عرفك يا إلهي بنعمتك أن لا يعصيك بها، ولمن علم سعة رحمتك ومغفرتك أن لا ييئس منها.
قال: يا آدم أتحب أن أريك أبناءك هؤلاء الذين كرمتهم واصطفيتهم على العالمين؟ قال: نعم أي رب، فمثلهم الله تبارك وتعالى قدر منازلهم ومكانتهم من فضله عليهم ونعمته ثم عرضهم عليه أشباحا في ذرياتهم وخاص أتباعهم من أممهم، فنظر إليهم آدم وبعضهم أعظم نورا من بعض، وإذا فضل أنوار الخمسة أصحاب المقامات والشرائع من الأنبياء كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وفضل العاقب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في عظم نوره على الخمسة كفضل الخمسة على الأنبياء جميعا.
فنظر فإذا حامة كل نبي وخاصته من قومه ورهطه آخذون بحجزة ذلك النبي من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله، تتلألأ وجوهم وتشرق جباههم نورا، وذلك بحسب منزلة ذلك النبي من ربه وبقدر منزلة كل واحد من نبيه.
ثم نظر آدم (عليه السلام) إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق وأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى حتى طبق المغارب ثم سما حتى بلغ ملكوت السماء، فإذا الأكناف قد تضوعت طيبا، وإذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ومن خلفه وأمامه أشبه به أرجا ونورا يتلوها أنوار من بعدها يستمد منها، وإذا هي شبيهة بها في ضيائها وعظمها ونشرها، ثم دنت منه فتكللت عليها وحفت بها.
ونظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب ودون منازل الأوائل جدا جدا، ثم طلع عليه سواد كالليل وكالسيل ينسلون من كل وجه وأوب
فأقبلوا حتى ملأوا البقاع والاكم، وإذا هم أقبح شئ هيئة وصورا وأنتنه ريحا.
فبهر آدم (عليه السلام) ما رأى من ذلك، فقال: يا عالم الغيوب ويا غافر الذنوب ويا ذا القدرة الباهرة والمشية الغالبة من هذا السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين؟ ومن هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له؟
فأوحى الله عز وجل إليه: يا آدم هؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي هؤلاء السابقون المقربون والشافعون المشفعون، وهذا أحمد سيدهم وسيد بريتي اخترته بعلمي واشتققت اسمه من اسمي، فأنا المحمود وهذا أحمد، وهذا صنوه ووصيه ووارثه، وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه وهي سيدة إمائي، والبقية في علمي من أحمد نبيي، وهذان السبطان والخلفان لهم، وهذه الأعيان المضارع نورها أنوارهم بقية منهم، ألا إن كلا اصطفيت وطهرت، وعلى كل باركت وترحمت، وكلا بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي.
ونظر إلى شيخ في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا، فقال تبارك وتعالى: وبعبدي هذا السعيد أفك عن عبادي الأغلال، وأضع عنهم الآصار، وأملا الأرض حنانا ورأفة وعدلا كما ملئت من قبله قسوة وشقوة وجورا.
قال آدم: يا رب إن الكريم كل الكريم من كرمت، وإن الشريف كل الشريف من شرفت، وحق يا إلهي لمن رفعت وأعليت أن يكون كذلك، فيا ذا النعم الذي لا ينقطع والاحسان الذي لا ينفذ، بم بلغ هؤلاء العالون هذه المنزلة
من شرف عطاياك وعظيم فضلك وحنانك وكذلك من كرمت من عبادك المرسلين.
قال الله تبارك وتعالى: إني أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم العزيز الحكيم عالم الغيوب ومضمرات القلوب، أعلم ما لم يكن مما يكون كيف يكون، وما لا يكون لو كان كيف يكون.
وإني اطلعت يا عبدي في علمي على قلوب عبادي فلم أر فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من أنبيائي ورسلي، فجعلت لذلك فيهم روحي وكلمتي، وألزمتهم عبء حجتي، واصطفيتهم على البرايا برسالتي ووحيي، ثم ألقيت مكاناتهم تلك في منازلهم قلوب حوامهم وأوصيائهم من بعد، فألحقتهم بأنبيائي ورسلي، وجعلتهم من ودائع حجتي والاساة في بريتي، لاجبر بهم كسر عبادي وأقيم بهم أودهم، ذلك أني بهم وبقلوبهم لطيف وخبير.
ثم اطلعت على قلوب المصطفين من رسلي فلم أجد فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من محمد خيرتي وخالصتي، فاخترته على علمي ورفعت ذكره إلى ذكري، ثم وجدت كذلك قلوب حامته اللائي من بعده على صفة قلبه فألحقتهم به وجعلتهم ورثة كتابي ووحيي وأركان حكمتي ونوري، وآليت بي أن لا أعذب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي وحبل مودتهم أبدا.
قال آدم: فما هاتان الثلتان العظيمتان؟ قال الله تقدس اسمه: هؤلاء أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أدركت نبيها في علمه فآمنت به واتبعت فألبستها نورا من نوري، ثم الذي يلونهم كذلك حتى أرث الأرض ومن عليها ولهم قيها قسمت لهم من فضلي ورحمتي منازل شتى فأفضلهم سابقهم إذا كان أعلمهم بي وأعملهم بطاعتي.
وهذه الثلة العظمى التي ملأت بياضها وسوادها أرضي، فهم أخابث خلقي وأشرار عبيدي وهم الذين يدركون محمدا خيرتي وسيد بريتي فيكذبونه صادقا ويخوفونه آمنا ويعصونه رؤوفا وهم يعرفونه والنور الذي أبعثه به، يظاهرون على اخراجه من أرضه، ويتظاهرون على قتاله وعداوته، ثم القوامين بالقسط من بعد هذا، وهم لهم جنة، حق علي لأصلين عذابهم نارا لا ينقطع، ثم لألحقنهم بعدوي الذي اتخذوه وذريته أولياء من دوني ودون أوليائي أجل ثم لأتبعن من يأتي منهم من بعدهم أنتقم منهم وأنا غير ظالم، وعند انقضاء مناجاة آدم ربه خر ساجدا فأوحى الله عز وجل - وهو أعلم به وبقلبه -: ما سجودك هذا؟ قال: تعبدا لك يا إلهي وحدك وتعظيما لأوليائك هؤلاء الذين كرمت ورفعت، وكانت أول سجدة سجدها مخلوق، فشكر الله عز وجل ذلك له، فأسجد له ملائكته وأباحه جنته، وأوحى إليه: أما إني مخرجهم من صلبك وجاعلهم في ذريتك.
فلما قارف آدم الخطيئة واخرج من الجنة توسل إلى الله وهو ساجد بمحمد (صلى الله عليه وآله) وحامته وأهل بيته هؤلاء فغفر الله له خطيئته وجعله الخليفة في أرضه.
فلما أتى القوم على باقي المسباح الثاني من ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أهل بيته عليهم السلام أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي ميراثها إلى إدريس (عليه السلام) وكان كتابتها بالقلم السرياني القديم، وهو الذي كتب به من بعد نوح (عليه السلام) ملوك الهياطلة المتماردة فافتض القوم الصحيفة فأفضوا منها إلى هذا الرسم.
قالوا: اجتمع إلى إدريس (عليه السلام) قومه وصحابته وهم يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان فخبرهم بما اقتص عليهم قال: إن بني أبيكم آدم (عليه السلام) لصلبه وبني بنيه وذريته اجتمعوا فيما بينهم، وقالوا: أي الخلق عندكم أكرم على الله عز وجل
وأرفع لديه مكانا وأقرب منه منزلة؟
فقال بعضهم: أبوكم آدم خلقه الله عز وجل بيده وأسجد له ملائكته وجعله الخليفة في أرضه وسخر له جميع خلقه، وقال آخرون: بل الملائكة الذين لم يعصوا الله عز وجل وقال بعضهم: لا بل الأمين جبرئيل عليه السلام، فانطلقوا إلى آدم (عليه السلام) فذكروا له الذي قالوا واختلفوا فيه.
فقال: يا بني إني أخبركم بأكرم الخلق عند الله عز وجل جميعا، ثم إنه والله ما عدا أن نفخ في الروح حتى استويت جالسا فبرق لي العرش العظيم فنظرت فإذا فيه: لا إله إلا الله، محمد خيرة الله عز وجل ثم ذكر عدة أسماء صلوات الله عليهم مقرونة بمحمد صلوات الله عليه وآله.
قال آدم: ثم لم أر في السماء موضع أديم - أو قال: صفيح - منها إلا وفيه مكتوب لا إله إلا الله وما من موضع مكتوب فيه: لا إله إلا الله وفيه مكتوب خلقا لا خطا: محمد رسول الله وما من موضع فيه مكتوب: محمد رسول الله إلا وفيه مكتوب: علي خيرة الله، الحسن صفوة الله الحسين أمين الله عز وجل، وذكر الأئمة من أهل بيته عليهم السلام واحدا بعد واحد إلى القائم بأمر الله.
قال آدم فمحمد صلوات الله عليه وآله ومن خط من أسماء أهل بيته أكرم الخلائق على الله.
فلما انتهى القوم إلى آخر ما في صحيفة إدريس، قرأوا صحيفة إبراهيم (عليه السلام) وفيها معنى ما تقدم بعينه، وانفضوا. 78 - ومنه نقلا من كتاب التنبيه للحيرة من الفضل بن شاذان روى أبو يوسف عن مجالد عن الشعبي أن عمر أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بصحيفة قد كتب فيها التوراة بالعربية فقرأها عليه فعرف الغضب في وجهه فقال: أعوذ بالله وبرسوله من سخطه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ فإنهم لا يهدونكم، وقد ضلوا، وعسى
أن يحدثوكم بباطل فتصدقوهم أو بحق فتكذبوهم، فلو كان موسى (عليه السلام) بين أظهركم لما حل له إلا أن يتبعني. قال الحسن بن سليمان: فعلى هذا لو كان موسى (عليه السلام) في زمن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لما وسعه إلا اتباعه، وكان من أمته، ووجب عليه طاعة وصيه أمير المؤمنين والأوصياء من بعده عليهم السلام.
79 - ومنه نقلا من الكتاب المذكور بحذف الاسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا سيد الأولين والآخرين، وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي، أولنا كآخرنا وآخرنا كأولنا. 80 - ومنه نقلا من تفسير محمد بن العباس باسناده عن الحارث وسعيد بن قيس عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا واردكم على الحوض، وأنت يا علي الساقي، والحسن الذائد، والحسين الآمر، وعلي بن الحسين الفارط ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور، والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به، والهادي المهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلا لمن يشاء ويرضى. 81 - ومنه نقلا من كتاب الحسن بن كبش عن أبي ذر رضوان الله عليه قال:
نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فقال: هذا خير الأولين وخير الآخرين من أهل
السماوات وأهل الأرضين، هذا سيد الصديقين وسيد الوصيين الخبر.
82 - ومنه قال: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: علمنا واحد وفضلنا واحد ونحن شئ واحد. 83 - وقال (عليه السلام) كل ما كان لمحمد (صلى الله عليه وآله) فلنا مثله إلا النبوة والأزواج. 84 - ومنه نقلا من تفسير ابن ماهيار باسناده عن عمران بن ميثم عن أبيه قال:
كنت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) خامس خمسة وأنا أصغرهم يومئذ نسمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: حدثني أخي أنه ختم ألف نبي، وأني ختمت ألف وصي، و أنا كلفت ما لم يكلفوا.
إني لاعلم ألف كلمة ما يعلمها غيري وغير محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ما منها كلمة إلا وهي مفتاح ألف باب ما تعلمون منها كلمة واحدة غير أنكم تقرأون منها آية واحدة في القرآن " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " وما تدرونها؟ 85 - ومنه نقلا من كتاب القائم للفضل بن شاذان عن صالح بن حمزة عن الحسن بن عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة: والله إني لديان الناس يوم الدين، وقسيم الله بين الجنة والنار، لا يدخلها داخل إلا على أحد قسمي.
وأنا الفاروق الأكبر وقرن من حديد وباب الايمان وصاحب الميسم وصاحب السنين، وأنا صاحب النشر الأول والنشر الآخر وصاحب العصا وصاحب الكرات ودولة الدول، وأنا إمام لمن بعدي، والمؤدي عمن كان قبلي، ما يتقدمني إلا أحمد وإن جميع الرسل والملائكة والروح خلفنا، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليدعى فينطق وادعى فأنطق على حد منطقه.
ولقد أعطيت السبع التي لم يسبق إليها أحد قبلي: بصرت سبيل الكتاب، و
فتحت لي الأبواب وعلمت الأسباب ومجرى السحاب وعلم المنايا والبلايا والوصيات وفصل الخطاب، ونظرت في الملكوت فلم يغب عني شئ غاب عني ولم يفتني ما سبقني ولم يشركني أحد فيما أشهدني يوم شهادة الاشهاد وأنا الشاهد عليهم.
وعلى يدي يتم موعد الله وتكمل كلمته، وبي يكمل الدين، وأنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه، وأنا الاسلام الذي ارتضاه لنفسه، كل ذلك منا من الله. 86 - ومنه نقلا عنه بإسناده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث الاسرى: فإذا ملك قد أتاني فقال: يا محمد واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا، فقلت: معاشر الرسل والنبيين على ما بعثكم الله قبلي؟ قالوا: على ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). 87 - ومنه عنه باسناده عن جابر بن عبد الله قال: اكتنفنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما في مسجد المدينة فذكر بعض أصحابنا الجنة فقال أبو دجانة: يا رسول الله سمعتك تقول:
الجنة محرمة على النبيين وسائر الأمم حتى تدخلها.
فقال له: يا أبا دجانة أما علمت أن لله تعالى لواء من نور وعمودا من نور خلقهما الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، مكتوب على ذلك: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، آل محمد خير البرية، صاحب اللواء علي إمام القوم، فقال علي (عليه السلام):
الحمد لله الذي هدانا بك وشرفك وشرفنا بك.
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أما علمت أن من أحبنا وانتحل محبتنا أسكنه الله معنا وتلا هذه الآية: في مقعد صدق عند مليك مقتدر. 88 - ومنه عنه باسناده عن أبي الورد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تسنيم أشرف شراب الجنة يشربه محمد وآل محمد صرفا، ويمزج لأصحاب اليمين ولسائر أهل الجنة
أقول: وروى من الكتاب المذكور خمسة وعشرين حديثا في قوله تعالى: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " أنهم آل محمد عليهم السلام وشيعتهم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.