بحارالانوار · أحوال الأئمة
6 باب تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء وعلى جميع الخلق وأخذ
ج ۲۶، ص ۲۶۶–۲۹۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
فقال: محمد، أحمد، شققت اسمه من اسمي، لأني أنا المحمود وهو محمد، فقال موسى: يا رب اجعلني من أمته، فقال له: يا موسى أنت من أمته إذا عرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، إن مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ينتشر ورقها ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل علما، وعند الظلمة نورا، أجيبه قبل أن يدعوني وأعطيه قبل أن يسألني الخبر. معاني الأخبار: أبي عن سعد عن الأصبهاني مثله.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: " وإذ أخذ ربك من بني آدم " الآية، كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ولرسوله بالنبوة ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة، فقال: " ألست بربكم " ومحمد نبيكم وعلي إمامكم والأئمة الهادون أئمتكم؟ " فقالوا: بلى " فقال الله: " أن تقولوا يوم القيامة " أي لئلا تقولوا يوم القيامة: " إنا كنا عن هذا غافلين ". فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق على الأنبياء بالربوبية وهو قوله: " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم " فذكر جملة الأنبياء ثم أبرز أفضلهم بالأسامي فقال: " ومنك " يا محمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه أفضلهم " ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم " فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، ورسول الله أفضلهم.
ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الأنبياء له بالايمان، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين، فقال: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم " يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " لتؤمنن به ولتنصرنه " يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه تخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الأئمة. 3 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن موسى سأل ربه عز وجل فقال: يا رب اجعلني من أمة محمد، فأوحى الله تعالى إليه:
يا موسى إنك لا تصل إلى ذلك.
صحيفة الرضا (ع): عنه (عليه السلام) مثله. 4 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
أنت يا علي وولدك خيرة الله من خلقه. 5 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: قال علي (عليه السلام): نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد، فينا نزل القرآن وفينا معدن الرسالة. 6 - علل الشرائع: أبي عن محمد بن العطار عن محمد بن أحمد عن موسى بن عمر عن ابن سنان عن أبي سعيد القماط عن بكير بن أعين قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): هل تدري ما كان الحجر؟ قال: قلت: لا، قال كان ملكا عظيما من عظماء الملائكة عند الله عز وجل فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك، فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكر الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة.
فلما عصى آدم فاخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد ووصيه وجعله باهتا حيرانا، فلما تاب على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرض الهند، فلما رآه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة.
فأنطقه الله عز وجل فقال: يا آدم أتعرفني؟ قال: أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك، وتحول إلى الصورة التي كان بها في الجنة مع آدم، فقال لآدم:
أين العهد والميثاق؟
فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الاقرار بالعهد
والميثاق، ثم حول الله عز وجل إلى جوهر الحجر درة بيضاء تضئ، فحمله آدم على عاتقه إجلالا له وتعظيما، فكان إذا أعيى حمله عنه جبرئيل حتى وافى به مكة، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة.
ثم إن الله عز وجل لما أهبط جبرئيل إلى أرضه وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب، وفي ذلك الموضع تراءى لادم حين أخذ الميثاق، وفي ذلك الموضع ألقم الملك الميثاق، فلتلك العلة وضع في ذلك الركن.
ونحى آدم من مكان البيت إلى الصفا، وحوا إلى المروة وجعل الحجر في الركن فكبر الله وهلله ومجده، فلذلك جرت السنة بالتكبير في استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا.
وإن الله عز وجل أودعه العهد والميثاق وألقمه إياه دون غيره من الملائكة لان الله عز وجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالوصية اصطكت فرائص الملائكة، وأول من أسرع إلى الاقرار بذلك الملك، ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد منه ، فلذلك اختاره الله عز وجل من بينهم وألقمه الميثاق فهو يجئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة ليشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق. 7 - الخصال: محمد بن علي بن الشاه عن أبي حامد عن أحمد بن خالد الخالدي عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أبيه عن محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمرو عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال في وصية له: يا علي إن الله عز وجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على
رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي، ثم اطلع الثالثة فاختار الأئمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم.
قال: هذه الواو زيادة في قوله: " ومنك " وإنما هو: " منك ومن نوح " فأخذ الله الميثاق لنفسه على الأنبياء ثم أخذ الله لنبيه على الأنبياء والأئمة، ثم أخذ للأنبياء على رسول الله (صلى الله عليه وآله) 9 - تفسير علي بن إبراهيم: علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله: " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فقال: عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم عليهم السلام.
10 - تفسير علي بن إبراهيم: علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله: " وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير " قال: كذب الذين من قبلهم رسلهم ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
11 - أمالي الطوسي: المفيد عن ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن معروف
عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى عشيرته من عصبته وأمرني أن أوصي.
فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب فإني قد أثبته في الكتب السالفة، وكتبت فيها أنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب بالولاية. 12 - أمالي الطوسي: المفيد عن المظفر بن محمد عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج عن محمد بن موسى الهاشمي عن محمد بن عبد الله البداري عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي زكريا الموصلي عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي (عليه السلام): أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، قال: ومحمد رسولي؟ قالوا: بلى، قال: وعلي أمير المؤمنين؟ فأبى الخلق جميعا إلا استكبارا وعتوا عن ولايتك إلا نفر قليل، وهم أقل الأقلين وهم أصحاب اليمين. 13 - أمالي الطوسي: المفيد عن الجعابي عن جعفر بن محمد بن سليمان عن داود بن رشيد عن محمد بن إسحاق الثعلبي قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: نحن خيرة الله من خلقه، وشيعتنا خيرة الله من أمة نبيه. 14 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله):
الحسن والحسين خير أهل الأرض بعدي وبعد أبيهما، وأمهما أفضل نساء أهل الأرض
15 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن الهروي قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحوا ما كانت؟ فقد اختلف الناس فيها، فمنهم من يروي أنها الحنطة، ومنهم من يروي أنها العنب، ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد، فقال كل ذلك حق.
قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟ فقال: يا أبا الصلت إن شجرة الجنة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب، وليست كشجرة الدنيا.
وإن آدم لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبادخاله الجنة قال في نفسه: هل خلق الله بشرا أفضل مني؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه فناداه:
ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
فقال آدم (عليه السلام): يا رب من هؤلاء؟ فقال عز وجل: من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري.
فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط الشيطان عليه حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة (عليها السلام) بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما الله عز وجل عن جنته وأهبطهما عن جواره إلى الأرض. بيان: لعل المراد بنظر الحسد تمني أحوالهم والوصول إلى منازلهم، وكان ذلك منهما ترك الأولى لأنه مع العلم بأن الله تعالى فضلهم عليهما كان ينبغي لهما أن يكونا في مقام الرضا والتسليم وأن لا يتمنيا درجاتهم صلوات الله عليهم.
16 - معاني الأخبار: أبي عن سعد عن البرقي عن أبيه عن ابن سنان عن إبراهيم بن أبي
البلاد عن سدير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) إن أمرنا صعب مستصعب لا يقر به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فقال: إن في الملائكة مقربين وغير مقربين، ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين، ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون، وعرض على الأنبياء فلم يقر به إلا المرسلون، وعرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنون، قال: ثم قال لي: مر في حديثك. بيان: لعل المراد نفي الاقرار الكامل الذي يكون مع شوق ومحبة وإقبال كاملة لعصمتهم عليهم السلام.
17 - تفسير الإمام العسكري، عيون أخبار الرضا (ع): المفسر باسناده عن أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال: جاء رجل إلى الرضا (عليه السلام) فقال له: يا بن رسول الله أخبرني عن قوله عز وجل: " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟ فقال: لقد حدثني أبي عن جدي عن الباقر عن زين العابدين عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن قول الله عز وجل: " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟
فقال: الحمد لله هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم قولوا:
الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين، وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات، فأما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحوطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته يمسك المتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره، إن الله بعباده رؤوف رحيم.
قال (عليه السلام): ورب العالمين: مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم. وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه وبينه وبينه ستر وهو طالبه، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت، فقال الله جل جلاله: قولوا: الحمد لله على ما أنعم به علينا، وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون.
ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد عليهم السلام وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه عز وجل فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي، فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل عندي من جميع ملائكتي و جميع خلقي؟
قال موسى: يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ قال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟
فقال موسى: يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى، وفلقت لهم البحر فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضله
على جميع خلقي.
فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنان جنات عدن والفردوس بحضرة محمد، في نعيمها يتقلبون وفي خيراته يتبحبحون، أفتحب أن أسمعك كلامهم؟ فقال: نعم إلهي، قال الله جل جلاله: قم بين يدي واشدد ميزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل.
ففعل ذلك موسى (عليه السلام) فنادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد، فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لك، قال: فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحج.
ثم نادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي. فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، وأن أولياءه المصطفين المطهرين المبانين بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخلته جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.
قال: فلما بعث الله عز وجل نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا محمد وما كنت بجانب
الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة، ثم قال عز وجل لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): قل: الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة، وقال لامته: قولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل. 18 - التوحيد: ابن الوليد عن الصفار عن علي بن حسان عن الحسن بن يونس عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال: التوحيد ومحمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين عليه السلام.
19 - التوحيد: الدقاق عن الأسدي عن البرمكي عن جذعان بن نصر عن سهل عن ابن محبوب عن عبد الرحمان ابن كثير عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل: " وكان عرشه على الماء " فقال لي: ما يقولون؟ قلت: يقولون:
إن العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال: فقد كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوقين، ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه.
قلت: بين لي جعلت فداك، فقال: إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم؟ فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم، فقالوا: أنت ربنا ، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة:
هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون.
ثم قيل لبني آدم: أقروا لله بالربوبية،، ولهؤلاء النفر بالطاعة، فقالوا ربنا أقررنا، فقال للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة: شهدنا على أن لا يقولوا إنا
كنا هذا غافلين، أو يقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون، يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.
20 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الأودي معنعنا عن جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى سمي أمير المؤمنين؟ قال: قال لي: أو ما تقرأ القرآن؟ قال:
قلت: بلى قال: فاقرأ قلت: وما أقرء قال: اقرأ: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " فقال لي: هيه إلى أيش؟
ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين، فثم سماه يا جابر أمير المؤمنين.
بيان: قوله (عليه السلام): هيه بالهاء للسكت، أي هي الآية التي أردت، لكن لا تعرف أنها انتهت إلى أيش، أي إلى أي شئ، ثم ذكر تتمة الميثاق، ويحتمل أن يكون هيه منعا للقراءة وأمرا بالسكوت ليذكر تتمة الميثاق، في القاموس: يقال لشئ يطرد:
هيه هيه، بالكسر، وهي كلمة استزادة أيضا.
21 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " قال: عهد إليه في محمد والأئمة من بعده فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا وإنما سمي أولو العزم أولو العزم لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك والاقرار به. بيان: كأنه محمول على أنه لم يكن له (عليه السلام) من العزم والاهتمام التام والسرور
بهذا الامر والتذكر له ما كان لاولي العزم، وقد سبق الكلام فيه في أبواب أحواله عليه السلام.
22 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا أجاجا فامتزج الماء ان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال يدبون: إلى النار ولا أبالي، ثم قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.
قال: ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال: ألست بربكم؟ ثم قال: وأن هذا محمد رسول الله، وأن هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى، فثبتت لهم النبوة، وأخذ الميثاق على اولي العزم أني ربكم ومحمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي، وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي واعبد به طوعا وكرها.
قالوا: أقررنا وشهدنا يا رب ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به وهو قوله عز وجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " قال: إنما يعني فترك.
ثم أمر نارا فتأججت فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها، وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال أصحاب الشمال: يا رب أقلنا، فقال: قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والمعصية و الولاية.
ورواه أيضا عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن رجل عن أبي عبد الله
(عليه السلام) مثله.
23 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " قال: أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة كالذر فعرفهم نفسه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه، وقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، وأن محمدا رسول الله وعليا أمير المؤمنين.
24 - بصائر الدرجات: ابن يزيد عن ابن محبوب عن محمد ابن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال:
ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولن يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد و وصيه على صلوات الله عليهما.
بيان: كأن " لن " هنا للتأكيد لا للتأبيد كما جوزه الزمخشري فيه أن التأكيد أيضا للمستقبل، ويمكن أن يكون من جملة المكتوب في الصحف.
25 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن العباس عن ابن المغيرة عن أبي حفص عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
يا علي ما بعث الله نبيا إلا وقد دعاه إلى ولايتك طائعا أو كارها.
26 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي بن النعمان عن يحيى بن أبي زكريا عن أبيه و محمد بن سماعة عن فيض ابن أبي شيبة عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي وأخذ عهد النبيين بولاية علي. 27 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن ابن عميرة عن الحضرمي عن حذيفة بن أسيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما تكاملت النبوة لنبي في الأظلة حتى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ومثلوا له فأقروا بطاعتهم وولايتهم. 28 - بصائر الدرجات: السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن عبد الاعلى قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما نبئ نبي قط إلا بمعرفة حقنا وبفضلنا على من سوانا. بصائر الدرجات: عبد الله بن عامر، عن ابن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الاعلى مثله. بصائر الدرجات: عبد الله بن محمد عن يونس بن يعقوب مثله. 29 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى عن محمد بن سليمان عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من نبي نبئ ولا من رسول ارسل إلا بولايتنا و تفضيلنا على من سوانا. 30 - بصائر الدرجات: ابن يزيد عن يحيى بن المبارك عن ابن جبلة عن حميد بن شعيب عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيا قط إلا بها.
31 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن وهيب ابن حفص عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.
32 - بصائر الدرجات: حمزة بن يعلى عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عنه (عليه السلام) مثله.
33 - بصائر الدرجات: سلمة بن الخطاب عن علي بن سيف عن العباس بن عامر عن أحمد بن
رزق عن محمد بن عبد الرحمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.
بيان: ولاية الله، أي ولاية واجبة من الله على جميع الأمم، أو الحمل على المبالغة أي لا تقبل ولاية الله إلا بها.
34 - بصائر الدرجات: ابن معروف عن سعدان عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن حبة العرني قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض أقر بها من أقر وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها.
35 - بصائر الدرجات: محمد بن أحمد عن ابن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " يوفون بالنذر " قال: يوفون بالنذر الذي اخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا.
36 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أخذ الميثاق على أولي العزم أني ربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي وأن المهدي أنتصر به لديني.
37 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق عن أبيه عن محمد العطار عن الفزاري عن محمد بن عمران عن اللؤلؤي عن ابن بزيع عن ابن ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اجتمع ولد آدم في بيت فتشاجروا فقال بعضهم: خير خلق الله أبونا آدم، وقال بعضهم: الملائكة المقربون، وقال بعضهم: حملة العرش، إذ دخل عليهم هبة الله فقال بعضهم: لقد جاءكم من يفرج عنكم فسلم ثم جلس فقال: في أي شئ كنتم؟ فقالوا: كنا نفكر في خير خلق الله فأخبروه فقال: اصبروا لي قليلا حتى أرجع إليكم.
فأتى أباه فقال: يا أبت إني دخلت على إخوتي وهم يتشاجرون في خير خلق الله فسألوني فلم يكن عندي ما اخبرهم فقلت: اصبروا حتى أرجع إليكم، فقال آدم صلوات الله عليه: يا بني وقفت بين يدي الله جل جلاله فنظرت إلى سطر على وجه العرش مكتوب: بسم الله الرحمان الرحيم محمد وآل محمد خير من برأ الله.
38 - إكمال الدين: ابن المتوكل عن الأسدي عن البرمكي عن جعفر بن عبد الله عن الحسن بن سعيد عن محمد بن زياد عن ابن محرز عن الصادق (عليه السلام) إن الله تبارك وتعالى علم آدم أسماء حجج الله كلها ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين أنكم أحق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم: قالوا: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
قال الله تبارك وتعالى: يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم وقال لهم: ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون.
39 - وحدثنا بذلك القطان عن السكري عن الجوهري عن ابن عمارة عن أبيه عن الصادق (عليه السلام).
40 - قصص الأنبياء: الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن البزنطي عن أبي بصير عن أحدهما صلوات الله عليهما قال: لما كان من أمر موسى الذي كان أعطي مكتلا فيه حوت مالح فقيل له: هذا يدلك على صاحبك عند عين لا يصيب منها شئ إلا حي فانطلقا حتى بلغا الصخرة وجاوزا ثم قال لفتاه: آتنا غداءنا، فقال: الحوت اتخذ في
البحر سربا، فاقتصا الأثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة في كساء جالسا فسلم عليه وأجاب وتعجب وهو بأرض ليس بها سلام.
فقال: من أنت؟ قال: موسى، فقال: ابن عمران الذي كلمه الله؟ قال: نعم قال: فما جاء بك؟ قال: أتيتك على أن تعلمني، قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه، فحدثه عن آل محمد وعن بلائهم وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما وذكر له فضل محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وما أعطوا وما ابتلوا به فجعل يقول: يا ليتني من أمة محمد (صلى الله عليه وآله).
41 - قصص الأنبياء: الصدوق عن السكري عن الجوهري عن ابن عمارة عن جابر الجعفي عن الباقر صلوات الله عليه قال: سألته عن تعبير الرؤيا عن دانيال أهو صحيح؟
قال: نعم، كان يوحى إليه وكان نبيا، وكان مما علمه الله تأويل الأحاديث وكان صديقا حكيما، وكان والله يدين بمحبتنا أهل البيت، قال جابر: بمحبتكم أهل البيت؟ قال: إي والله وما من نبي ولا ملك إلا وكان يدين بمحبتنا. 42 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن النضر عن عبد الغفار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
إن الله تعالى قال لنبيه: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى " من قبلك " أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه " إنما يعني الولاية " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " يعني كبر على قومك يا محمد ما تدعوهم إليه من تولية على (عليه السلام).
قال: إن الله قد أخذ ميثاق كل نبي وكل مؤمن ليؤمنن بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى وبكل نبي وبالولاية، ثم قال لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): " أولئك الذين هدى الله فبهداهم
اقتده " يعني آدم ونوحا وكل نبي بعده. 43 - كشف اليقين: من كتاب محمد بن أبي الثلج قال: حدث الحسن بن محبوب عن أبي زكريا الموصلي عن جبير الجعفي عن أبي جعفر عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): أنت الذي احتج الله به في ابتداء الخلق حيث أقامهم فقال: " ألست بربكم " " قالوا " جميعا: " بلى " فقال: محمد رسولي، فقالوا جميعا:
بلى، فقال: وعلي أمير المؤمنين. فقال الخلق جميعا: لا، استكبارا وعتوا عن ولايتك إلا نفر قليل وهم أقل القليل وهم أصحاب اليمين. 44 - كشف اليقين: من كتاب الإمامة عن الحسن بن الحسين الأنصاري عن يحيى بن العلا عن معروف بن خربوذ المكي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين لم ينكروا حقه، فقيل له: متى سمي؟ فقرأ: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " الآية قال: محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي أمير المؤمنين. 45 - كشف اليقين: من كتاب بكر بن محمد الشامي عن محمد بن صالح التمار عن الحسن بن علي عن زهير بن محمد عن محمد بن الحسين الطائي عن إبراهيم بن محمد بن علي بن محمد عن ابن رئاب عن محمد بن فضيل عن أبي الصباح الكناني عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال:
أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في مسجد الكوفة قد احتبى بسيفه قال: يا أمير المؤمنين إن في القرآن آية قد أفسدت قلبي وشككتني في ديني، قال له (عليه السلام): وما هي؟ قال:
قوله عز وجل: " واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " هل كان في ذلك الزمان غيره نبيا يسأله؟
فقال له علي صلوات الله عليه: اجلس أخبرك إنشاء الله، إن الله عز وجل يقول في كتابه " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا " فكان من آيات الله عز وجل التي أراها محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه أتاه جبرئيل (عليه السلام) فاحتمله من مكة فوافى به بيت المقدس في ساعة من الليل.
ثم أتاه بالبراق فرفعه إلى السماء ثم إلى البيت المعمور فتوضأ جبرئيل وتوضأ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كوضوئه، وأذن جبرئيل وأقام مثنى مثنى، وقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
تقدم فصل واجهر بصلاتك فإن خلفك أفقا من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، وفي الصف الأول أبوك آدم ونوح وهود وإبراهيم وموسى وكل نبي أرسله الله مذ خلق السماوات والأرض إلى أن بعثك يا محمد.
فتقدم النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى بهم غير هائب ولا محتشم ركعتين، فما انصرف من صلاته أوحى الله إليه: " اسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " الآية.
فالتفت إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن عليا أمير المؤمنين ووصيك وكل نبي مات خلف وصيا من عصبته غير هذا - وأشار إلى عيسى بن مريم - فإنه لا عصبة له، وكان وصيه شمعون الصفا بن حمون بن عمامة.
ونشهد أنك رسول الله سيد النبيين، وأن علي بن أبي طالب سيد الوصيين،
أخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة، فقال الرجل: أحييت قلبي وفرجت عني يا أمير المؤمنين. 46 - تفسير العياشي: عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا " لا يهوديا يصلي إلى المغرب ولا نصرانيا يصلي إلي المشرق، " ولكن كان حنيفا مسلما " على دين محمد (صلى الله عليه وآله). 47 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون. قال الإمام (عليه السلام): قال الله " يا بني إسرائيل " ولد يعقوب إسرائيل الله " اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " لما بعثت محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) وأقررته في مدينتكم ولم أجشمكم الحط والترحال إليه، وأوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله.
" وأوفوا بعهدي " الذي أخذته على أسلافكم أنبياؤهم وأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي القرشي الهاشمي المبان بالآيات، المؤيد بالمعجزات التي منها أن كلمته ذراع مسمومة، وناطقه ذئب، وحن إليه عود المنبر وكثر الله له القليل من الطعام، وألان له الصعب من الأحجار، وصلب له المياه السيالة ولم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا وجعل له مثلها أو أفضل منها.
والذي جعل من أكبر آياته علي بن أبي طالب شقيقه ورفيقه، عقله من عقله
وعلمه من علمه، وحكمه من حكمه، مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر، وعلمه الفاضل، وفضله الكامل " أوف بعهدكم " الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة ومستقر الرحمة.
" وإياي فارهبون " في مخالفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فاني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي 48 - قوله عز وجل: " وإذ أخذنا ميثاقكم " الآية، قال الامام: قال الله تعالى لهم: " وإذ أخذنا " أي واذكروا إذ أخذنا " ميثاقكم " وعهودكم أن تعملوا بما في التوراة وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما بأنهم سادة الخلق والقوامون بالحق:
وإذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به وأن تؤدوه إلى أخلافكم وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقدراتي في الدنيا ليؤمنن بمحمد نبي الله وليسلمن له ما يأمروهم في علي ولي الله عن الله وما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق الله، فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه.
" ورفعنا فوقكم الطور " الجبل، أمرنا جبرئيل أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ فقطعها وجاء بها فرفعها فوق رؤسهم فقال موسى:
إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه. وإما أن القي عليكم هذا الجبل، فالجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد فإنه قبله طائعا مختارا.
ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا، وكثير منهم عفر خديه لإرادة الخضوع لله ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، وآخرون سجدوا مختارين طائعين.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم فإنكم تعفرون في سجودكم لا كما عفره كفرة بني إسرائيل، ولكن كما عفره خيارهم، قال الله عز وجل: " خذوا ما آتيناكم بقوة " من هذه الأوامر والنواهي عن هذا الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين " واذكروا ما فيه " فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به وشديد عقابنا على إبائكم له " لعلكم تتقون " لتتقوا المخالفة الموجبة للعذاب فتستحقوا بذلك جزيل الثواب.
قال الله عز وجل: " ثم توليتم " يعني تولى أسلافكم " من بعد ذلك " عن القيام به والوفاء بما عوهدوا عليه " فلولا فضل الله عليكم ورحمته " يعني على أسلافكم، لولا فضل الله عليهم بامهاله إياهم للتوبة وإنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة " لكنتم من الخاسرين " المغبونين قد خسرتم الآخرة والدنيا. لان الآخرة فسدت عليكم بكفركم، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا لكم، و
تبقى عليكم حسرات نفوسكم وأمانيكم التي قد اقتطعتم دونها.
ولكنا أمهلناكم للتوبة وأنظرناكم للإنابة، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من تاب منهم فسعد وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في الدنيا بالله تعالى معيشتها وتشرف في الآخرة بطاعة الله مرتبتها.
وقال الحسين بن علي (عليهما السلام): أما إنهم لو كانوا دعوا الله بمحمد وآله الطيبين بصدق من نياتهم وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات لفعل ذلك بجوده وكرمه، ولكنهم قصروا فآثروا الهوينا ومضوا مع الهوى في طلب لذاتهم.
49 - تفسير الإمام العسكري: ثم وجه الله العذل نحو اليهود في قوله: " أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم " فأخذ عهودكم ومواثيقكم بما لا تحبون من بذل الطاعة لأولياء الله الأفضلين وعباده المنتجبين محمد وآله الطيبين الطاهرين لما قالوا لكم كما أداه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم: إن ولاية محمد هي الغرض الأقصى والمراد الأفضل ما خلق الله أحدا من خلقه ولا بعث أحدا من رسله إلا ليدعوهم إلى ولاية محمد وعلي وخلفائه ويأخذ به عليهم العهد ليقيموا عليه وليعمل به سائر عوام الأمم.
فبهذا " استكبرتم " كما استكبر أوائلكم حتى قتلوا زكريا ويحيى واستكبرتم أنتم حتى رمتم قتل محمد وعلي فخيب الله سعيكم ورد في نحوركم كيدكم.
وأما قوله تعالى: " تقتلون " فمعناه: قتلتم، كما تقول لمن توبخه: ويلك كم تكذب وكم تمخرق (1)؟ ولا تريد ما لم يفعله بعد، وإنما تريد: كم فعلت، وأنت عليه موطن. 50 - الغيبة للنعماني: ابن عقدة عن القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن جبلة عن عمران بن قطر عن الشحام قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعرف الأئمة عليهم السلام؟ قال: كان نوح (عليه السلام) يعرفهم.
الشاهد على ذلك قول الله عز وجل: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى " قال: شرع لكم من الدين يا معشر الشيعة ما وصى به نوحا. 51 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: من كتاب الواحدة عن الحسن بن عبد الله الأطروش عن جعفر بن محمد البجلي عن أحمد بن محمد البرقي عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وخلقني وذريتي، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلماته، وبنا احتجب عن خلقه.
فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار، ولا عين تطرف، نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق خلقه، وأخذ ميثاق الأنبياء بالايمان والنصرة لنا.
وذلك قوله تعالى: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به " يعني بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولتنصرن
وصيه فقد آمنوا بمحمد ولم ينصروا وصيه وسينصرونه جميعا.
وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا (صلى الله عليه وآله) وجاهدت بين يديه وقتلت عدوه ووفيت الله بما أخذ علي من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم ينصرني أحد من أنبيائه ورسله لما قبضهم الله إليه وسوف ينصرونني. بيان: قوله (عليه السلام): وبنا احتجب، أي جعلنا حجابا بينه وبين خلقه، فكما أن الحجاب واسطة بين المحجوب والمحجوب عنه فكذلك هم وسائط بينه تعالى وبين خلقه، أو المعنى احتجب معنا عن خلقه فجعلنا محجوبين عنهم كما احتجب عنهم، ولعل ما بعده به أنسب.
52 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: نقل من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله روحه من كتاب مسائل البلدان رواه باسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: دخل سلمان رضي الله عنه على أمير المؤمنين فسأله عن نفسه.
فقال: يا سلمان أنا الذي دعيت الأمم كلها إلى طاعتي فكفرت فعذبت بالنار وأنا خازنها عليهم حقا أقول يا سلمان: إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملا الا على.
قال: ثم دخل الحسن والحسين عليهما السلام فقال: يا سلمان هذان شنفا عرش رب العالمين، وبهما تشرق الجنان، وأمهما خيرة النسوان، أخذ الله على الناس الميثاق بي فصدق من صدق وكذب من كذب فهو في النار، وأنا الحجة البالغة و
الكلمة الباقية، وأنا سفير السفراء.
قال سلمان: يا أمير المؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك وفي الإنجيل كذلك بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان، والله لولا أن يقول الناس: وا شوقاه رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لأنك حجة الله الذي به تاب على آدم وبك أنجي يوسف من الجب، وأنت قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله عليه.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتدري ما قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله عليه؟ قال: الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين، قال: لما كان عند الانبعاث للنطق شك أيوب في ملكي فقال : هذا خطب جليل وأمر جسيم، قال الله عز وجل: يا أيوب أتشك في صورة أقمته أنا؟ إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين وأنت تقول: خطب جليل وأمر جسيم؟ فوعزتي لأذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين.
ثم أدركته السعادة بي، يعني أنه تاب وأذعن بالطاعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى ذريته الطيبين (عليهم السلام). 53 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن عتاب معنعنا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو أن الجهال من هذه الأمة يعرفون متى سمي أمير المؤمنين لم ينكروا، وإن الله تعالى حين أخذ ميثاق ذرية آدم (عليه السلام) وذلك فيما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في كتابه فنزل به جبرئيل كما قرأناه يا جابر ألم تسمع الله يقول في كتابه: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين؟ فوالله لسماه الله تعالى أمير المؤمنين في الأظلة حيث أخذ من ذرية آدم
الميثاق.
54 - تفسير فرات بن إبراهيم: ابن القاسم معنعنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قوله تعالى: " وإذ أخذ ربك من بني آدم " إلى آخر الآية، قال: أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه، واراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه قال: " ألست بربكم قالوا بلى " قال: فان محمدا (صلى الله عليه وآله) عبدي ورسولي وإن عليا أمير المؤمنين خليفتي وأميني.
55 - وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): كل مولود يولد على المعرفة بأن الله تعالى خالقه وذلك قوله تعالى: ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله.
56 - الاختصاص: ابن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام):
إن الله تبارك وتعالى توحد بملكه فعرف عباده نفسه ثم فوض إليهم أمره وأباح لهم جنته، فمن أراد الله أن يطهر قلبه من الجن والإنس عرفه ولايتنا، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفتنا.
ثم قال: يا مفضل والله ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي (عليه السلام)، وما كلم الله موسى تكليما إلا بولاية علي (عليه السلام)، ولا أقام الله عيسى بن مريم آية للعالمين، إلا بالخضوع لعلي (عليه السلام)، ثم قال: أجمل الامر ما استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية لنا.
57 - مشارق الأنوار باسناده عن الحسن بن محبوب عن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي (عليه السلام): يا علي أنت الذي احتج الله بك على
الخلائق حين أقامهم أشباحا في ابتدائهم وقال لهم: ألست بربكم قالوا بلى " فقال:
ومحمد نبيكم؟ قالوا: بلى، قال: وعلي إمامكم؟
قال: فأبى الخلائق جميعا عن ولايتك والاقرار بفضلك، وعتوا عنها استكبارا إلا قليلا منهم، وهم أصحاب اليمين وهم أقل القليل، وإن في السماء الرابعة ملك يقول في تسبيحه: سبحان من دل هذا الخلق القليل من هذا العالم الكثير على هذا الفضل الجليل.
58 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن سليمان بن محمد بن أبي فاطمة عن جابر بن إسحاق البصري عن النضر بن إسماعيل الواسطي عن جوهر عن الضحاك عن ابن عباس في قول الله عز وجل: " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين " قال: بالخلافة ليوشع بن نون من بعده.
ثم قال الله: لن أدع نبيا من غير وصي وأنا باعث نبيا عربيا وجاعل وصيه عليا، فذلك قوله: " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر " في الوصاية وحدثه بما هو كائن بعده.
قال ابن عباس: وحدث الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم بما هو كائن وحدثه باختلاف هذه الأمة من بعده، فمن زعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مات بغير وصية فقد كذب على الله عز وجل وعلى نبيه (صلى الله عليه وآله).
59 - وجاء في تفسير أهل البيت صلوات الله عليهم: قال: روى بعض أصحابنا
عن سعيد بن الخطاب يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما هي: أو ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين.
60 - قال أبو عبد الله (عليه السلام) في بعض رسائله: ليس موقف أوقف الله سبحانه نبيه فيه ليشهده ويستشهده إلا ومعه أخوه وقرينه وابن عمه ووصيه ويؤخذ ميثاقهما معا صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيبين.
61 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن علي بن مروان عن طاهر بن مدرار عن أخيه عن أبي سعيد المدائني قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: " وما كنت بجانب الطور إذ نادينا " قال: كتاب كتبه الله عز وجل: في ورقة آس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام فيها مكتوب: يا شيعة آل محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتى منكم بولاية محمد وآل محمد أسكنته جنتي برحمتي.
62 - وروى شيخنا الطوسي رحمه الله باسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى سليمان الديلمي عنه (عليه السلام) مثله.
63 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: الحسن بن أبي الحسن الديلمي باسناده عن فرج بن أبي شيبة قال:
سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وقد تلا هذه الآية: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به " يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ولتنصرنه " يعني وصيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا وأخذ عليه الميثاق لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالإمامة.
بيان: يحتمل كون الضمير في الموضعين راجعا إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، لكن يكون نصرته بنصرة أمير المؤمنين (عليه السلام).
64 - العقائد: يجب أن يعتقد أن الله عز وجل لم يخلق خلقا أفضل من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام)، وأنهم أحب الخلق إلى الله عز وجل وأكرمهم وأولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذر، وأن الله تعالى أعطى كل نبي على قدر معرفته نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) وسبقه إلى الاقرار به، ويعتقد أن الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته عليهم السلام، وأنه لولاهم ما خلق السماء ولا الأرض ولا الجنة ولا النار ولا آدم ولا حواء ولا الملائكة ولا شيئا مما خلق، صلوات الله عليهم أجمعين.
تأكيد وتأييد: اعلم أن ما ذكره رحمه الله من فضل نبينا وأئمتنا صلوات الله عليهم على جميع المخلوقات وكون أئمتنا عليهم السلام أفضل من سائر الأنبياء، هو الذي لا يرتاب فيه من تتبع أخبارهم عليهم السلام على وجه الاذعان واليقين، والاخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وإنما أوردنا في هذا الباب قليلا منها، وهي متفرقة في الأبواب لا سيما باب صفات الأنبياء وأصنافهم عليهم السلام، وباب أنهم عليهم السلام كلمة الله، وباب بدو أنوارهم وباب أنهم أعلم من الأنبياء، وأبواب فضائل أمير المؤمنين وفاطمة
صلوات الله عليهما، وعليه عمدة الامامية، ولا يأبى ذلك إلا جاهل بالاخبار.
قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات: قد قطع قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة من آل محمد عليهم السلام على سائر من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع الأنبياء سوى اولي العزم منهم عليهم السلام وأبى القولين فريق منهم آخر وقطعوا بفضل الأنبياء كلهم على سائر الأئمة عليهم السلام.
وهذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال، ولا على أحد الأقوال إجماع وقد جاءت آثار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمير المؤمنين (عليه السلام) وذريته من الأئمة عليهم السلام والاخبار عن الأئمة الصادقين عليهم السلام أيضا من بعد، وفي القرآن مواضع تقوي العزم على ما قاله الفريق الأول في هذا المعنى، وأنا ناظر فيه وبالله أعتصم من الضلال انتهى.
65 - وقال الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد: أخبرني القاضي علي بن محمد البغدادي عن أحمد بن محمد الجوهري عن محمد بن لاحق بن سابق عن أبيه عن الشرقي بن القطامي عن تميم بن المري عن الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا فأسلم عام الحديبية وحسن إسلامه وكان قاريا للكتب، عالما بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر، بصيرا بالفلسفة والطب، ذا رأي أصيل ووجهة جميل، أنشأ يحدثنا في أيام عمر بن الخطاب قال:
وفدت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في رجال من عبد القيس ذوي أحلام وأسنان وسماحة وبيان وحجة وبرهان، فلما بصروا به (صلى الله عليه وآله وسلم) راعهم منظره ومحضره فصدهم عن بيانهم واعترتهم العرواء في أبدانهم، فقال زعيم القوم لي: دونك
فما نستطيع أن نكلمه.
فاستقدمت دونهم إليه فوقفت بين يديه فقلت: سلام عليك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ثم أنشأت أقول:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.